بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الخامس والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الخامس والأربعون :: شبهات حول قصة النبي لوط عليه السلام ::
1- س151: كيف ينزل العذاب على كل قرية قوم لوط حتى الأطفال والمجانين وهم
لا ذنب لهم والله يقول (وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟
#- أولا: ثمود
قوم النبي صالح وعاد قوم النبي هود وكلاهما قال فيه القرآن (فهل ترى لهم من باقية).. وقوم نوح قال فيهم القرآن (فأخذهم الطوفان).
#- ثانيا: أما عن الذين قالوا أن الله أنزل العذاب على
المجرمين والظالمين والمُنذرين فقط.
#- ثالثا: أما عن جماعة المنكرين على الله نزول العذاب
بالناس ومن المفترض أنه رحمن رحيم.
#- رابعا: أما من قال كيف يمكن لإله أن يعاقب من خلقه وهو من جعله يفعل ذلك وأن
ذلك ليس من العدل ؟
#- خامسا: أما من قال كيف ينزل العذاب على الأطفال والمجانين والله يقول (لا تزر وازرة وزر أخرى).
#- سادسا: لماذا قصة النبي لوط هي التي عليها كل هذه التساؤلات
فقط دون غيرها ؟
2- س152: هل المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مباح طالما
بالتراضي وليس بالإغتصاب ؟
#-
أولا: العذاب نزل على قرية سدوم ليس لفعل الفاحشة فقط ..
#- ثانيا: بداية قوم لوط بفعل الفاحشة
بأنفسهم بالتراضي ثم انتقلوا لفعلها بالغرباء اغتصابا.
3- س153:
هل قوم لوط قد سبقهم أمم مارست الجنسية المثلية اللوطية
بما يجعل أن سبق قرية قوم لوط للمثلية
الجنسية في القرآن هو غير صحيح ؟
#-
أولا: عن أكذوبة حدوث المثلية في أي مجتمع لها نسبة معينة.
#-
ثانيا: أما عن كذبته الثانية بأن القرآن أخطأ حينما قال أن قوم
لوط لم يسبقهم أحد من العالمين في فعل اللواط.
******************
:: الفصل الخامس والأربعون ::
******************
..::
س151: كيف
ينزل العذاب على كل قرية قوم لوط حتى الأطفال والمجانين وهم لا ذنب لهم والله يقول
(وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟ ::..
- بعض الناس على شبكة
الإنترنت .. وجدت لهم
مسائل وبعضها شبهات .. والبعض يزعم العلم والبعض حاقد والبعض متسائل .. وإليك ملخص
كلامهم:
1- أما مدعي العلم الناقم
على علماء المسلمين فقد قال: "ليس في
الآيات ما يدلُّ على أنَّ العذاب الذي وقع على قومِ لوط كان قد شمل غير المستحقِّين
من الأطفال والمجانين وشبهِهم ..، لأن الآيات صريحة بأن العذاب إنما أصاب مَن وصفتْهم
بالمُجرمين والظالمين والفاسقين والمُفسِدين والمُنذرين..، وهذه الصفاتُ لا تصدقُ على
غير البالغين المسئولين عن أفعالهم .. فمِن أينَ جاء افتراء العلماء على القرآن أنه
قد أخبرَ عن أنَّ اللهَ تعالى قد عمَّ بعذابِه الأطفال والمجانينَ من قوم لوط ؟"
(انتهى ملخص ما قالوه).
2- والبعض قال من
الملحدين: "كيف يمكن لإله رحيم ان ينزل العذاب على قرية بأكملها وفيها الأطفال
والمجانين ؟" (انتهى
ملخص كلامهم).
3- وقال بعض محبي
اللواط والسحاق: "كيف يمكن لإله أن يعاقب من خلقه وهو من جعله يفعل ذلك ؟ فهل هذا
هو العدل ؟" . (انتهى
ملخص كلامهم).
4- والبعض من البسطاء تساءل
سؤال عام فقال: "كيف يمكن
أن ينزل العذاب على القرى التي عصت الأنبياء .. وفيهم من لم يفعل شيئا وليس له
إدراك يسأل عنه كالأطفال والمجانين .. والله يقول: (وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164." . (انتهى ملخص سؤالهم).
#- وأقصد بالبسطاء هو
العوام من المؤمنين .. الذين قد يخطر ببالهم هذا السؤال ببداهة العقل..، وسؤالهم
عام على كل القرى الذي نزل بها العذاب.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أريدك أخي الحبيب أن تنتبه لما سأذكره لك جيدا .. حتى تفهم كيف يفكر بعض من سبق ونقلت
الكلام عنهم .. فانتبه للآتي:
============
#- أولا: ثمود قوم النبي صالح وعاد قوم النبي
هود وكلاهما قال فيه القرآن (فهل
ترى لهم من باقية)..
وقوم نوح قال فيهم القرآن (فأخذهم الطوفان).
- حينما نقرأ قصة النبي صالح مع قومه ثمود .. وقصة النبي هود مع قومه عاد .. فنلاحظ الآتي في القرآن:
- قال تعالى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ
(4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ
فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ
لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) الحاقة:4-8.
#- المعنى من التفسير الميسر:
- كذَّبت ثمود وهم قوم صالح .. وعاد وهم قوم هود .. بالقيامة التي
تقرع القلوب بأهوالها.
- فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي
جاوزت الحد في شدتها .. وأمَّا عاد فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب .. سلَّطها
الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة .. لا تَفْتُر ولا تنقطع .. فترى القوم
في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف.
- فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية دون هلاك ؟. (انتهى النقل).
#- الآن أخي الحبيب: هل انتبهت لقوله (فهل ترى لهم من باقية) ؟
- هل بقى أحد على قيد الحياة من هذه القرى ؟
- لا .. فالجميع مات .. ولم يبقى لهؤلاء القوم أي نفس
باقية .. سواء كبيرا أو صغيرا . عاقلا أو مجنونا.
#- وهذا يذكرنا في قصة قوم لوط بقوله تعالى: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ
مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66..، أي هؤلاء المجرمين
الذين أتوا للإعتداء على ضيوفك يا لوط لن يترك الله منهم أحد ولا من نسله في وقت
الصبح.. أي جميعهم هلكي سواء كبيرا أو صغيرا .. عاقلا أو مجنونا.
2- قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا
إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ
السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) العنكبوت:14-15.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
-
ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين
عامًا، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك، فلم يستجيبوا له، فأهلكهم الله
بالطوفان، وهم ظالمون لأنفسهم بكفرهم وطغيانهم.
- فأنجينا نوحًا ومَن تبعه ممن كان معه في
السفينة، وجعلنا ذلك عبرة وعظة للعالمين. (انتهى النقل).
- فهل تأملت قوله تعالى (فأخذهم الطوفان) ؟!!
- هلاك تام لكل من لم يؤمن بنوح..
بل ونوح قد دعا عليهم كما أخبرنا الله فقال: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) نوح:26-27.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
- وقال نوح عليه السلام بعد يأسه من قومه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك
أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين
قد آمنوا بك عن طريق الحق، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد
الكفر بك والعصيان. (انتهى
النقل).
- فهل تأملت قول النبي نوح وهو يدعو على قومه بالهلاك فيقول
(لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) في حين يوجد في بيوت الكافرين صغارا أو
مجانين أو ممن ليس لديهم إدراك كما يحلو للبعض أن يقول بذلك ؟
- علما بأن النبي لا يدعو على قومه إلا بأذن من الله بالدعاء
عليهم .. أي بوحي من الله.
- والآن: هل انتبهت لمن أخذهم الطوفان ..
؟
- فتعال معي أذكرك بقوم لوط الذين أخذتهم
الصيحة وجعل عاليها سافلها (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ) هود:82 .. فهل حينما أخذتهم الصيحة وهدم الله
مساكنهم وأنزل عليهم الحجارة من السماء .. كان لجماعة دون أخرى ؟!!
- لا .. لم يحدث .. وكان في المساكن أطفال ومحتمل
كان فيهم مجانين وحيوانات وزروع .. والجميع قد هلك.
#- فإذا انتبهت اخي الحبيب لكل ما سبق .. وفهمت أن قصص الأنبياء الذين هلك
أقوامهم هي واحدة بأن النهايات تكون لكل من هو موجود بالقرية سواء كبير أو صغير أو
عاقل أو مجنون أو حيوان أو نبات .. فتعال معي أخبرك بحقائق أخرى .. لتفهم وتطمئن أن
الغرض من شبهات قصة قوم لوط هو محبة البعض للدفاع عن حقهم في فتحة الخراء كما حال
أسلافهم من قوم لوط.
==============
#- ثانيا: أما عن الذين قالوا أن الله أنزل العذاب على المجرمين والظالمين والمُنذرين
فقط.
- وهؤلاء الناس قد أنكروا أن تكون أحداث العذاب
قد أصابت الأطفال أو المجانين .. واتهموا علماء المسلمين بالإفتراء على كلام الله.
1- فهنا نقول لهم: ألم يقل الله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا
وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36.
- فهل القرآن قال: أنه يوجد أي بيت آخر خرج من القرية غير لوط
ومن معه وهن بناته ؟ أو هل يوجد بيت واحد قد نجى من فيه من قوم لوط وفيهم الكبير
والصغير والعاقل والغير عاقل ؟!!
- لا
.. لا يوجد بيت واحد قد نجا غير بيت لوط ومن معه وهن
بناته.
- يبقى ليه البعض يكذب على كلام ربنا ويقول: أنه يوجد من
هو نجا من القرية إذا كان الله قال: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66.. أي لن يبقى منهم
أحد.
#- إذن: القول بأن الله كتب النجاة للأطفال والمجانين
.. فهذا أول الكذب على القرآن.
2- وثاني الكذب على القرآن أن
يقال: أن أمم الأنبياء الذين هلكوا مثل عاد وثمود .. ما بقى منهم أحد .. ومن يزعم
بوجود باق منهم ناجيا فقد قال أن القرآن كذب حين قال: (فهل
ترى لهم من باقية) .. ومن يقول بتكذيب القرآن فقد اتهم الله بالكذب .. وهذا
معناه أنه كافر .. وطالما كافر فانت كذاب على الله .. فلماذا تتكلم عن القرآن والله
.. يا كذاب ؟!!
3- وطالما تحبون المجادلات
العقلية فأقول لكم:
- وقت نزول العذاب بالقوم
الظالمين والمعتدين والمجرمين .. أين كان أطفالهم والمجانين فيهم وحيواناتهم
وقت نزول العذاب ؟
- فإن قلتم: نجوا .. فقد كذَّبتم القرآن الذي
قال بفناء جميع أهل القرية.
- وإن قلتم: فنوا .. فقد شهدتم على انفسكم أنكم
كنتم كاذبون على القرآن.
4- أما عن تمثيلية أن الله لا يؤذي أطفالا أو
مجانين دون ذنب لهم .. فالواقع يكذبكم تكذيبا مؤكدا ويكشف لنا حقيقة أنفسكم .. كيف ذلك ؟
- حينما يحدث أي كارثة في الوجود سواء
تسونامي البحر أو زلازل أو فيضانات أو حروب أو أمراض .. أو ما شابه ذلك .. والجميع
يموت فيها سواء أطفال أو كبار أو حيوانات أو زروع .. فلماذا لم تقولوا: كيف يرضى
الله ان يحدث ذلك بالأطفال والمجانين والحيوانات المسكينة والنباتات .. ؟!!
- ألم يقل الله: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء:35.
- فإذا كان نزل بالأطفال أو بالمجانين أو
بالحيوانات شرا أصابهم .. فكل نفس ذائقة الموت .. والإبتلاء بالشر
نازل بالجميع سواء بالمرض أو بالقتل أو بغير ذلك .. ويوم القيامة أمام الله كل
إنسان يجازى بحسب ما فعل وقدم .. وحسب ما ابتلاه ربه يكن مقامه عند ربه .. ولن
يظلم الله أحد.
5- وأخيرا أقول لكم: هل معنى أن الله أخذ الظالمين والمعتدين
والمجرمين .. فهذا لا يشمل من يكون في ذلك المكان حتى ولو لم يكن منهم ؟
- لا .. هذا باطل بنص القرآن .. لأن الله قال: قال تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا
يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) يونس:49.
- إذن: من يستدل بكلام الله ليأخذ منه ما يحلو لك ويحذف
باقي كلام الله .. لتوهم الناس أنه لا ذنب للأطفال والحيوانات والمجانين لنزول
العذاب بهم .. ثم تشتم علماء المسلمين وتتهمهم بأنهم يفترون على الله الكذب .. فأنت
حينئذ الكذاب على الله .. وعلى علماء المسلمين .. مش كده ولا إيه ؟!!
- فما المشكلة أن يجتمع آجال أمة في لحظة واحدة سواء صغيرهم
وكبيرهم وكل من كان حي في هذه الأمة ..؟!!
- أكيد لا يوجد مشكلة لأي مؤمن بالقرآن فيما
سبق.
- وطالما لا يوجد مشكلة .. فلماذا الإعتراض على موت كل قرية قوم لوط حين
نزول العذاب بهم لاكتمال الأجل معهم ؟!!
- بل ويكفي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ
حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء:40.
- وطالما الله لا يظلم أحد .. فموت الأطفال والمجانين في عذاب
قرية قوم لوط أو قرية أي نبي يسبقه أو أتى بعده .. فهذا لم يكن ظلما لمن فيها من الأطفال
والمجانين .. وإنما إرادة الله أن يجمعهم معهم لانتهاء آجالهم.
7- وتعال معايا أخي الحبيب عشان أعرفك شيء مهم حجبوه في الحقيقة
القرآنية .. وهو أن العذاب يمكن أن ينزل في الدنيا على المؤمنين أيضا بنص القرآن:
-
ألم يقل الله عمن كانت نواياهم سيئة في حرمان الفقراء من حق الله في
ناتج زراعة محصول الأرض: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ
(21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا
وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ
مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا
قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ
أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ
رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى
رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)
كَذَلِكَ الْعَذَابُ
وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) القلم:19-33.
-
فلماذا لم يقل هؤلاء المعترضون على علماء المسلمين: كيف ينزل الله بالعذاب بإهلاك المال
لهؤلاء الذين ظلموا .. وفيه ضياع لأولادهم المساكين وتدمير لحياتهم ؟!!
8-
قال تعالى عن كفار قريش: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا
مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ
بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) المؤمنون:75-76.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
-
ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قحط وجوع لَتمادوا في الكفر
والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون..، ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم،
وما دعوه خاشعين عند نزولها. (انتهى
النقل).
-
وهنا سؤال: أليس يتبع كفار قريش أطفال صغار وعبيد لا حول لهم ولا قوة ..؟!
-
فلماذا لم يقل هؤلاء المعترضون
على علماء المسلمين: كيف يأخذ الله بالعذاب كفار قريش
وفي بيوتهم أطفال صغار مساكين وعبيد لا حول لهم ولا قوة ؟!
9-
وقال تعالى عن الذين قلوب في غفلة تامة عن الحق: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا
مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) المؤمنون:64.
-
وهنا سؤال: أليس يتبع هؤلاء المترفون أطفال صغار وعبيد لا حول لهم ولا قوة ..؟!
-
فلماذا لم يقل هؤلاء المعترضون
على علماء المسلمين: كيف يأخذ الله هؤلاء الناس
بالعذاب وفي بيوتهم أطفال صغار مساكين وعبيد لا حول لهم ولا قوة ؟!
10-
وأخيرا سؤال: هل لو أمات الله أطفال قوم لوط والمجانين فيهم ؟ أيكون
ظالما لهم ؟
-
لو قلت: لا .. فلا مانع حينئذ أن يقبضهم كيفما شاء .. فهو أرحم
بهم.
- ولو قلت: نعم .. فأنت كفرت بالله .. وكنت
ولي إبليس .. ومن كان وليا لإبليس فهو خسيس .. والخسيس ليس له عقلانية رشد ولا
سلامة قلب .. فلماذا تبيح لنفسك الطعن في علماء المسلمين وأنت البهيمية قد استولت
على إدراكاتك .. والإبليسية قد تجسدت في نفسيتك ؟
11- إذن: خلاصة ما سبق .. وتعال معي أخي الحبيب .. لأضع لك
مرآة لمن يقولون أن علماء المسلمين يفترون على الله ويزعمون نزول العذاب بكل قرية
قوم لوط بما فيهم أطفال أو مجانين.
-
فمرآة هؤلاء النفسية .. حقيقتها أن المسألة لا تتعلق بهلاك كل قرية
قوم لوط ولا بأذية الأطفال والكبار في عذاب نزل بالكفار .. وإنما المسألة عند
البعض هي مسألة حقد وغل كامن لعلماء المسلمين للطعن فيهم وإسقاط هيبتهم ..
-
ومن ناحية أخرى لمرآة نفوسهم الحقيقية: هم لا يبحثون عن تنزيه العدل
الإلهي .. ولكن يشككون في العدل الإلهي .. لأن إصابة العذاب سواء للمؤمن أو للكافر
هو من كمال العدل الإلهي .. لأن العذاب قد يكون اختبار وقد يكون هلاك .. وفي كلتا
الحالتين فهو يشمل كل المجتمع المحيط بمن اتخذ من الفجور في العصيان مسلكا لحياته.
- فمسألة أن العذاب لم يصيب في قرية قوم لوط جماعة الأطفال
المساكين والمجانين المغلوبين على أمرهم .. فهو محض كذب لمن قال بذلك .. وطعن
لعلماء المسلمين بالباطل .. وكذب على القرآن أصلا .. والقرآن يكذبهم والعقل يكذبهم
.. والله من ورائكم محيط.
#- ملحوظة هامة: لم أتطرق للأحاديث النبوية .. لأن هذه الطائفة تهوى القرآن
والعقل .. ولذلك أستمتع بهؤلاء في حفلتي الكتابية الخاصة دائما حينما أرد عليهم.
===============
#- ثالثا: أما عن
جماعة المنكرين على الله نزول العذاب بالناس ومن المفترض أنه رحمن رحيم.
- أما عن هؤلاء .. فتعال أحط لك مرايتهم بسرعة لتعرف حقيقتهم ..
وتعرف تشوفهم كويس.
#-
فأقول لمن يقول كلام هؤلاء:
- أنت تنكر نزول العذاب لأنك تريد أن تعيش محبا للشذوذ
الجنسي ما تبقى من حياتك وتكون مفاعلا أو مفعول بك .. لذلك لا تريد أن يكون لك ردع
يمنعك من أفعالك القذرة.
- فمسألة أن الله رحمن رحيم وكيف يعذب .. هذه تمثيلية
تروح تقوله لجماعة اللواطيين بتوعك .. لأن الرحمن الرحيم إن لم يكن قيوم بقهر
لحماية ما أمر به ونهي عنه فهو ليس إله يستحق العبادة حينئذ .. فكما هو الرحمن
الرحيم .. فهو القاهر فوق عبادة المجرمين والمعتدين والسفلة والمنحطين وأشباههم.
#- إذن: خلاصة القول مع هؤلاء ..
- هم يريدون إله لا يحاسبهم على شذوذهم الجنسي .. ويريدون
إلهة الدعارة ليفعلوا الشذوذ كما يحلو لهم .. فيفعلوه ويُفعل بهم .. وهذه ليست
المرة الأولى للمطالبة بذلك .. فقد سبقهم ناس من آلاف السنين لطلب ذلك .. بل
وفعلوه .. ولما صنعوا آلهة الدعارة التي تشبع انفسهم فأصبح هكذا هذا هو إلههم الرحيم
الذي يحبهم.
#- وإليكم نموذج على ما سبق وذكرت:
#-
جاء في توراة اليهود: (كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ
عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي
أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَفْصِيبَةُ. 2 وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ
الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ
الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
3 وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي أَبَادَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ،
وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِ، وَعَمِلَ سَارِيَةً كَمَا عَمِلَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ،
وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا.). (راجع سفر الملوك الثاني - إصحاح
21 - مقطع من 1 - 4).
-
رجاسات الأمم: هي كل الموبقات التي نهى عنها الرب وفعلتها الأمم التي لم
تكن من بني إسرائيل حتى أصبحت جزء من مملكة إسرائيل ..، ومنسي هو أحد ملوك مملكة الشمال في
إسرائيل وقد أعاد فعل كل الرجاسات التي كان فعله سلفه الملك أخاب .. وأخاب هو ملك من ملوك مملكة الشمال .. وهو من أدخل عبادة البعل وعشتاروت آلهة الجنس والدعارة
والفجور وبني لها معابد .. وشجعته على ذلك زوجته ايزابل لأنها كانت وثنية.
(راجع رسالة التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت وخاتم سليمان -
وشرح آية واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان – الفصل الخامس س17).
- إذن: الذين يقارنون دائما بين فعل
الرحمة الإلهية وعقابه .. فافهم دايما أنهم يريدون إله يتماشى مع أهوائهم الجنسية والنرجسية
والإنتقامية والإجرامية بصفة عامة .. حتى لا يحاسبهم أحد .. فهذه هي مرآة أنفسهم
.. فافهم وكن بصير.
==============
#- رابعا: أما من قال كيف يمكن لإله أن
يعاقب من خلقه وهو من جعله يفعل ذلك وأن ذلك ليس من العدل ؟
- فهؤلاء لا يختلفوا عن سابقيهم كثيرا .. وتعال أحط لك مرايتهم لتعرف حقيقة
أنفسهم.
- إذ أن هؤلاء أرادوا
اتهام الله بالباطل بأنه ظالم .. من خلال أنه خلقهم ويريد عقابهم بما فعلوا .. وكأنهم
مقهورين على فعلهم الذي يفعلوه .. وهذا من الكذب الغريب والمخالف لمن له عقل .. إذ
أن الشهوة محل رغبة النفس .. والنفس إما أن تقبل وإما أن ترفض .. مثل كل أنواع
الشهوات من طعام وشراء وملابس وحب اقتناء للأشياء وغير ذلك .. فأنت من تقرر ما
تريد وما لا تريد.
#- إذن: مسألة أنك مغلوب
على أمرك لفعل الفحشاء .. هذه تمثيلية نفسية رخيصة لأن
الحقيقة تبقى واضحة برغبتكم النفسية في طلب الحرام والشذوذ الجنسي .. إذ هي العشق
المحرم لرغبات نفسية طالبة للحرام .. لا غير ذلك .
#- ولذلك في قصة قوم لوط
.. قال تعالى عن قرية قوم لوط: (الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ
تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:77.
- فتأمل قوله (تعمل الخبائث) وهو
كل استباحة فهل كل حرام عرفته البشرية عن رغبة منهم .. (قوم سوء) أي
يؤذون الناس عن رغبة منهم .. (فاسقين)
منحلين عن الطاعة ويعشقون الحرام الذي فيه مخالفة للأمر الإلهي عن رغبة منهم في
عصيان كل ما هو مرتبط بالخالق جل شأنه.
#- فهذه الأوصاف السابقة .. تدل على أن ما فعلوه كان عن اختيار منهم .. وليس لوجود اختلاف هرمونات فيهم كما
يقول الكذابون .. لا .. فهل اختلاف الهرمونات يتعلق بقطع السبيل والإتيان في
ناديهم المنكر ..!!
- فيا له من كذب طافح ..!!
- بل هذه نفوس حقيرة عاشقة للحرام عشقا .. لم
يصل إليه أحد من قبلهم.
#- وخلاصة القول:
- عدل الله يستوجب محاكمة العاصي بعد تحذيره
وإنذاره .. ورحمة الله للمستحقين الذين أطاعوه واتبعوا رضوانه.
===============
#- خامسا: أما من قال كيف ينزل العذاب على الأطفال
والمجانين والله يقول (لا تزر وازرة وزر أخرى).
1- قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164.
- ومعناها: لا تؤاخذ نفس بحمل ذنب نفس أخرى..، أي لا يحمل أحد من خطيئة أحد شيئا.
- ما علاقة هذه الآية بما حدث من نزول العذاب بقوم لوط ؟!!
- فالأطفال والمجانين والحيوانات والزروع .. لم يؤخذوا بذنب قوم لوط .. وإنما لأن هذا أجلهم قد جاء .. أما في
الآخرة فلا أحد يحمل من وزر المخطيء شيئا ..
2- قال تعالى: (وإذا
أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) الإسراء:16.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
- وإذا أردنا إهلاك أهل قرية لظلمهم أَمَرْنا
مترفيهم بطاعة الله وتوحيده وتصديق رسله، وغيرهم تبع لهم، فعصَوا أمر ربهم
وكذَّبوا رسله، فحقَّ عليهم القول بالعذاب الذي لا مردَّ له، فاستأصلناهم بالهلاك
التام. (انتهى النقل).
- ومعنى (أمرنا مترفيها) أي أرسلنا إليهم من يأمروهم
بطاعة الله..، ومعنى (ففسقوا فيها) أي فازدادوا فجورا وعصيانا لله
..، ومعنى (دمرناها تدميرا) أي أهلكناها إهلاكا تاما بكل ما
فيها.. سواء إنس أو حيوان أو نبات أو مباني .. كأن لم يغنوا فيها أي كأنه لم يكن
لهذه الأشياء وجود فيها.
- وهذه الآية نجد مثلها في حديث النبي صلى
الله عليه وسلم .. إذ سألته السيدة زينب بنت جحش زوجها النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت: (أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ: نَعَمْ
إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ) صحيح البخاري ..، والخبث هو الفجور والمعاصي
والكبائر .. ونزول العذاب لعدم وجود نهي عن منكر ولا محاسبة لمن يعصي.
- والخبث كان فعل قرية قوم لوط .. (الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ) الأنبياء: 77 ..،
الخبائث من إباحة كل أنواع المنكر وتسهيل الدعارة في نواديهم مع فعل
باقي المنكرات من خمور وزنا واستمتاع بتعذيب العبيد وغير ذلك .. وقطع السبيل بالإستيلاء
على أموال الغير واغتصابهم وفعل الفاحشة بهم.
3- وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا .. أَصَابَ الْعَذَابُ
مَنْ كَانَ فِيهِمْ .. ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ) صحيح البخاري ومسلم.
- إذن: العذاب يصيب كل من هو موجود بالمكان طالح أو صالح .. ولكن
المحاسبة في الآخرة تكون يحسب عمل كل واحد في حياته.
- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يُبْعَثُ
كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ) صحيح البخاري.
#- وخلاصة القول:
- قال تعالى: (وَمَا
كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) هود:117.
=============
#- سادسا: لماذا
قصة النبي لوط هي التي عليها كل هذه التساؤلات فقط دون غيرها ؟
- من الملفت للإنتباه .. فيما ذكره المعترضين على قصة النبي لوط .. أن تكون قصة النبي لوط مختصة بهذه الأسئلة فقط دون غيرها .. مع
أن كل قصص الأنبياء ينطبق عليهم نفس الكلام .. فلماذا قصة النبي لوط على وجه
التحديد ؟!!
- وإذا نظرنا للمميز في قصة النبي لوط عليه السلام .. سنجدها تختص بمحاربة نفوس مجرمة بفعل الفحشاء وممارسة
المثلية الجنسية وعشقها .. وهذا هو ما تنفرد به قصة النبي لوط عن غيرها.
- إذن: حينما يختار البعض قصة النبي لوط لتكون مثار فتنة بين الناس .. فهذا
يثير الشك في النفس من أصحاب هذه التساؤلات .. إذ لماذا قصة النبي لوط عليه السلام
دون غيرها من القصص مثل قصة نوح مثلا والتي أتي فيها الطوفان على كل الأرض ؟!!
- أليس هذا الأمر غريبا وملفت للنظر ..؟
- فلو كان السؤال عاما في كل قصص القرآن التي نزل فيها العذاب على القرى .. لفهمنا أن السؤال عام دون تخصيص .. ولكان في ذلك وجهة نظر
.. ولكن لماذا قصة قوم لوط على وجه التحديد ؟!!
- فما الذي يريدون منا أن نفهمه من مسائلهم حول قصة كان أهلها يمارسون المثلية الجنسية والشذوذ والإجرام بمختلف
طرقه ؟!!
- سأترك للقاريء أن يجيب على ذلك ويستنبط حينئذ نفسية هؤلاء الذين اختصوا قصة
النبي لوط بالكلام عليها تحديدا دون غيرها من القصص ..
- والله أعلم في
كل ما سبق.
*******************
..::
س152: هل
المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مباح طالما بالتراضي وليس بالإغتصاب ؟ ::..
#- مما يذكره البعض على
الإنترنت .. أن الشذوذ
جائز في فطرة الإنسان .. ولا يوجد دليل تحريم فيه حتى في القرآن .. والمحرم هو الإغتصاب
بالإكراه .. والعقوبة نزلت بأهل سدوم لأنهم قطعوا السبيل بقوة السلاح وأغتصبوا الناس بدون
رضاهم.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
#-
أولا: العذاب نزل
على قرية سدوم ليس لفعل الفاحشة فقط ..
-
بل لتكذيب النبي لوط .. ولإنكار قدرة الله بعذابهم أي الكفر بالله
.. ولفاحشة المثلية .. ولاستباحة كل المنكرات .. وللإعتداء على الناس بقطع الطريق
عليه لاغتصاب أموالهم وقتلهم.
-
إذن: هناك خمسة جرائم أصلية محكوم بها على قوم لوط .. وليس
فعل الفاحشة بالناس.
#- ثانيا: بداية قوم لوط بفعل الفاحشة بأنفسهم بالتراضي ثم انتقلوا لفعلها بالغرباء اغتصابا.
1- قال تعالى حكاية عن قول لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:165-166.
- فبعد إنكار النبي لوط إتيان الذكران
قال لهم: (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) .. وهذا يدل على هجرهم لأزواجهم الذين معهم
في نفس القرية .. إلى رجالهم الذين معهم في نفس القرية .. وإلا فما فائدة كلمة
(ازواجكم) في الآية ؟!!
- فدل ذلك على هجران زوجات القرية لرجال
القرية .. بلا أدنى شك.
2- قد وصف الله هذا الفعل وقد أصبح متأصلا في
نفوسهم في مرحلة زمنية أخرى .. فقال جل شأنه: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ
بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ
إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:81-82.
- فقول النبي لوط لهم: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ
شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) الأعراف:81 ..، دليل أن المسألة هي شهوة تملكتهم وارتضوا
بها في حياتهم ومنهجا لهم يفعلوه وقتما يحبون .. فالموضوع لم يكن لها تعلق
بالغرباء في الأصل .. بل تفشى في أنفسهم منهم فيهم ..، فكان لفظ الفاحشة جامعة
للفاعل والمفعول فيه .. ثم تطور الأمر ليكون بالغرباء.
- ثم قولهم للنبي لوط: (أَخْرِجُوهُمْ
مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فيه دليل آخر على أن هذا هو فعلهم جميعا لأنهم جميعا ما
كانوا يتطهرون عن ارتكاب هذا الفعل .. وكان النبي لوط وأهله فقط هم المطهرون عن ارتكاب
فعل هذا الشيء القذر في القرية ..، فدل ذلك على أن وصف الفاحشة جامع للفاعل
والمفعول فيه اللواط دون تخصيص ومن داخل القرية.
-
ولفظ (الإتيان) من قوله (أتأتون الفاحشة) (لتأتون الرجال) .. هو يدل على طواعية الفعل وليس
غصبا .. فيفعلون ذلك في أنفسهم بالتراضي عن محبة منهم في ذلك ..
-
ثم في مراحل زمنية أخرى ارتقى الأمر ليكون محل اغتصاب
بالغرباء عن القرية .. وسبق وشرحنا ذلك في الرسالة بما لا داعي لتكراره.
-
ولفظ (شهوة): دل على أن المسألة طبيعة نفسية
أصبحت متأصلة فيهم عن عشقا لها ورغبة فيها .. فممارستها لهم عن لذة يجدوها في
أنفسهم بين بعضهم البعض.
-
وما تم روايته عن تفسير بعض التابعين فقد سبق وناقشنا ذلك وأنه باطل ..
فارجع إلى السؤال (س43: هل قوم لوط
كانوا يفعلون اللواط بالغرباء عن قريتهم فقط بدلالة لفظ (أتأتون) وبدلالة لفظ (أولم
ننهك عن العالمين) ودليلا على أنه لا يوجد تحريم للمفعول به اللواط ؟).
3-
وحينما قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) النمل:54-55.
-
فقوله (وأنتم تبصرون) دليل على استباحة الفاحشة علنا
بين الناس .. وأن الموضوع أصبح جزء من قوميتهم .. وأن استباحة الأمر فيهم بالمثلية
أصبح منهج حياة بين الرجال وبعضهم البعض من دون النساء.
4-
وحينما أتت القرية لاغتصاب ضيوف لوط .. قال تعالى: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود:78 .. وفعل السيئات هو
ممارسة اللواط في القرية كعلاقات بينهم وبين بعض ..، فانتقلوا من فاحشة داخلية في
ناديهم بينهم وبين بعض إلى فاحشة مع الغرباء ..!!
5-
قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) الأعراف:80.
-
أما عن مجرد فعل الشذوذ .. فهذا كان يمكن حدوثه في أي
مجتمع بين بعض أفراده .. ولكن حين يكون الكلام على مجتمع قرية بأكملها .. فهذا
معناه أن الشهوة أصبحت منهج حياة لهم ولها قوانين تنظمها داخل هذه القرية..، هذا
بخلاف ما فعلوه بالغرباء في مرحلة لاحقة.
6-
وأخيرا .. قال تعالى عن قرية
قوم لوط : (الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ
الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74.
-
فقد كانوا يفعلون الخبائث في قريتهم باستمرار .. وكان السوء والفسق جزء من منهج
حياتهم .. ولا علاقة لهم بالغرباء إلا بقدر ما ينزل بهم من الغرباء.
- والله أعلم.
**********************
..:: س153: هل قوم لوط قد سبقهم أمم مارست
الجنسية المثلية اللوطية بما يجعل أن سبق قرية قوم لوط للمثلية هو غير صحيح ؟ ::..
#- بعض محبي اللواط وعاشق فتحة الخراء .. وجدته كتب فقال ما
ملخصة:
-
" من المستحيل علميا إصابة رجال قرية كاملة بالمثلية
الجنسية .. حيث أن نسبة حدوث المثلية الجنسية في أي مجتمع لا تزيد عن
2 -7 % ..، وادعاء القرآن بأن قوم لوط هم أول
من مارس المثلية الجنسية هو ادعاء غير صحيح...فالممارسات المثلية قد تم تسجيل حدوثها
في مجتمعات أقدم من مجتمع إبراهيم النبي ..." (انتهى ملخص كلامه).
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أولا: عن أكذوبة حدوث المثلية في أي مجتمع لها نسبة معينة.
-
خد بالك أنه عاوز يأخذك في طريق أن المثلية الجنسية مجرد مرض في
الإنسان يصيبه مثل أي مرض .. ويحكي لك أكذوبة الخلل الهرموني في الجسم التي تدفع
الشخص لذلك .. وهذا مطلق الكذب لسبب بسيط .. وهو أن المثلية الجنسية أصلها شهوة
وليس مرض ولا خلل في تركيب الإنسان كالمخنث .. فلو فعلها شخص واعتاد عليها فهو
أصبح عبد لها لاحتياجه لها .. وإما أن يتوقف مجاهدا نفسه أو يستمر متبعا لشهوته
المذمومة.
#-
فالمسألة كلها شهوة مذمومة أصبحت مسيطرة عليهم .. مثل الذي أصبح شرب الدخان
من السجائر الذي يصبح الإنسان من الإستمرار عليه يشتهيه ويرغب فيه بل ويدفع فيه
المال لأنه لا يريد الإبتعاد عنه .. أو قد يريد ولكن إلحاح النفس في طلب الشهوة
يقوى يوما بعد يوم فيضعف أمام الشهوة .. وهنا لابد من تدخل بالمساعدة ولكن من
الشخص نفسه أن يعرف أن ما يفعله هو حرام ويجب التوقف عنه.
- إذن: تمثيلية أن العلم بيقول كذا .. ويخلط
ما بين المخنثيين (الذين يتم ولادتهم دون معرفة دقيقة بنوعهم) وبين (المثليين)
الذين يعشقون الإنحراف رغبة منهم في ذلك لرغبتهم في ذلك .. فهذا يكشف لك حقيقة
نفسية مثل هؤلاء الكذابين.
- ففرق بين الشهوة (يرغبها المثلي)
.. وبين اختلاف النوع (المخنث).
#-
وسبق وأوضحنا أكذوبة أن المثلية الجنسية خلل هرموني .. راجع الفصل الثالث
تحت عنوان (س16: لماذا الأديان تعاقب المثليين جنسيا كقوم لوط إذا كانت المثلية
الجنسية من طبيعتهم التي هم مخلوقين بها ؟ أيخلقهم الخالق بميولهم للمثلية الجنسية
ثم يعاقبهم على ما خلقهم به وفرضه عليهم ؟).
#- ثانيا: أما عن كذبته الثانية بأن القرآن أخطأ حينما قال أن قوم لوط لم يسبقهم أحد
من العالمين في فعل اللواط.
-
فقد فهم هذا الكذاب ما قاله من خلال قوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) الأعراف:80.
-
والمعنى: ما سبقكم بها أحد من المجتمعات بتقريرها فيهم واتفاقهم
عليها لتكون لهم منهج حياة .. وليس بمعنى أنه لم يوجد احد من البشر فعلها قبلهم ..
!!
- فالمقصود هو الإقبال بالكلية كقرية على هذا الفعل
واستباحة جميعهم لهذا الفعل .. والمقصود بلفظ (أحد):
أي لم يسبقكم أحد من القرى الأخرى من العالمين بفعل ذلك.. ، ولذلك قال تعالى عن
لوط: (وَنَجَّيْنَاهُ
مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ
سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74 .. فالقرية كلها كانت ملوثة.
- أو يقال: (ما سبقكم بها
من أحد) باعتبار استباحة هذا الفعل مطلقا والجهر به علنا .. أي لم
يسبقهم من أحد من العالمين أن استباح هذا الفعل (حتى وإن كان يمكن أن يكون فعله
بعض آحاد الناس سرا) .. ولكنه لم يستبيحه في أولاده وأبيه وجيرانه وأخواته وأعمامه
وأخواله بل وضيوفه أيضا كما استباح ذلك كل أفراد مجتمع قرية سدوم وأجمعوا على استباحته
لعموم المجتمع بل ولمن يأتي من خارج قريتهم أيضا .. فهذا ما لم يحدث من أي أحد في
تاريخ البشرية من عهد آدم إلى ظهور الفاحشة في قرية سدوم وهي قرية قوم لوط.
- فقوله (ما سبقكم) هو نفي استباحة هذا الفعل من أي أحد من
العالمين في أي زمن من الأزمنة بجواز فعل هذه المثلية على الإطلاق في المجتمع كله فيمن
حوله مع أي أحد سواء من داخل القرية .. أم من خارجها كمنهج حياة لهم جميعا .. وكأنه
قانون قد أتفقت عليه نفوسهم بالإلتزام بفعله بل والإعلان به جهرا وعلنا .. حتى
الشيطان لم يفلح في ذلك لا في قومه من الجن ولا مع عالم الإنس مسبقا ..!!
- وللمزيد يمكنك الرجوع إلى الفصل الخامس عشر: تحت
عنوان (س42: كيف يمكن التصور أن شهوة اللواط ما سبق إلى فعلها أحد من العالمين في
حين أن احتمالية ظهور هذه الفكرة في بال أحد هي ممكنة الحدوث سواء مع بعض الرجال
أو بعض النساء ؟).
- والله أعلم.
(الجزء الخامس والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الخامس والأربعون :: شبهات حول قصة النبي لوط عليه السلام ::
1- س151: كيف ينزل العذاب على كل قرية قوم لوط حتى الأطفال والمجانين وهم
لا ذنب لهم والله يقول (وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟
#- أولا: ثمود
قوم النبي صالح وعاد قوم النبي هود وكلاهما قال فيه القرآن (فهل ترى لهم من باقية).. وقوم نوح قال فيهم القرآن (فأخذهم الطوفان).
#- ثانيا: أما عن الذين قالوا أن الله أنزل العذاب على
المجرمين والظالمين والمُنذرين فقط.
#- ثالثا: أما عن جماعة المنكرين على الله نزول العذاب
بالناس ومن المفترض أنه رحمن رحيم.
#- رابعا: أما من قال كيف يمكن لإله أن يعاقب من خلقه وهو من جعله يفعل ذلك وأن
ذلك ليس من العدل ؟
#- خامسا: أما من قال كيف ينزل العذاب على الأطفال والمجانين والله يقول (لا تزر وازرة وزر أخرى).
#- سادسا: لماذا قصة النبي لوط هي التي عليها كل هذه التساؤلات
فقط دون غيرها ؟
2- س152: هل المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مباح طالما
بالتراضي وليس بالإغتصاب ؟
#-
أولا: العذاب نزل على قرية سدوم ليس لفعل الفاحشة فقط ..
#- ثانيا: بداية قوم لوط بفعل الفاحشة
بأنفسهم بالتراضي ثم انتقلوا لفعلها بالغرباء اغتصابا.
3- س153:
هل قوم لوط قد سبقهم أمم مارست الجنسية المثلية اللوطية
بما يجعل أن سبق قرية قوم لوط للمثلية
الجنسية في القرآن هو غير صحيح ؟
#-
أولا: عن أكذوبة حدوث المثلية في أي مجتمع لها نسبة معينة.
#- ثانيا: أما عن كذبته الثانية بأن القرآن أخطأ حينما قال أن قوم لوط لم يسبقهم أحد من العالمين في فعل اللواط.
******************
:: الفصل الخامس والأربعون ::
******************
..::
س151: كيف
ينزل العذاب على كل قرية قوم لوط حتى الأطفال والمجانين وهم لا ذنب لهم والله يقول
(وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟ ::..
- بعض الناس على شبكة
الإنترنت .. وجدت لهم
مسائل وبعضها شبهات .. والبعض يزعم العلم والبعض حاقد والبعض متسائل .. وإليك ملخص
كلامهم:
1- أما مدعي العلم الناقم
على علماء المسلمين فقد قال: "ليس في
الآيات ما يدلُّ على أنَّ العذاب الذي وقع على قومِ لوط كان قد شمل غير المستحقِّين
من الأطفال والمجانين وشبهِهم ..، لأن الآيات صريحة بأن العذاب إنما أصاب مَن وصفتْهم
بالمُجرمين والظالمين والفاسقين والمُفسِدين والمُنذرين..، وهذه الصفاتُ لا تصدقُ على
غير البالغين المسئولين عن أفعالهم .. فمِن أينَ جاء افتراء العلماء على القرآن أنه
قد أخبرَ عن أنَّ اللهَ تعالى قد عمَّ بعذابِه الأطفال والمجانينَ من قوم لوط ؟"
(انتهى ملخص ما قالوه).
2- والبعض قال من
الملحدين: "كيف يمكن لإله رحيم ان ينزل العذاب على قرية بأكملها وفيها الأطفال
والمجانين ؟" (انتهى
ملخص كلامهم).
3- وقال بعض محبي
اللواط والسحاق: "كيف يمكن لإله أن يعاقب من خلقه وهو من جعله يفعل ذلك ؟ فهل هذا
هو العدل ؟" . (انتهى
ملخص كلامهم).
4- والبعض من البسطاء تساءل
سؤال عام فقال: "كيف يمكن
أن ينزل العذاب على القرى التي عصت الأنبياء .. وفيهم من لم يفعل شيئا وليس له
إدراك يسأل عنه كالأطفال والمجانين .. والله يقول: (وَلَا
تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164." . (انتهى ملخص سؤالهم).
#- وأقصد بالبسطاء هو
العوام من المؤمنين .. الذين قد يخطر ببالهم هذا السؤال ببداهة العقل..، وسؤالهم
عام على كل القرى الذي نزل بها العذاب.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أريدك أخي الحبيب أن تنتبه لما سأذكره لك جيدا .. حتى تفهم كيف يفكر بعض من سبق ونقلت
الكلام عنهم .. فانتبه للآتي:
============
#- أولا: ثمود قوم النبي صالح وعاد قوم النبي
هود وكلاهما قال فيه القرآن (فهل
ترى لهم من باقية)..
وقوم نوح قال فيهم القرآن (فأخذهم الطوفان).
- حينما نقرأ قصة النبي صالح مع قومه ثمود .. وقصة النبي هود مع قومه عاد .. فنلاحظ الآتي في القرآن:
- قال تعالى: (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ
(4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ
فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ
لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى
كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) الحاقة:4-8.
#- المعنى من التفسير الميسر:
- كذَّبت ثمود وهم قوم صالح .. وعاد وهم قوم هود .. بالقيامة التي
تقرع القلوب بأهوالها.
- فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي
جاوزت الحد في شدتها .. وأمَّا عاد فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب .. سلَّطها
الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة .. لا تَفْتُر ولا تنقطع .. فترى القوم
في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف.
- فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية دون هلاك ؟. (انتهى النقل).
#- الآن أخي الحبيب: هل انتبهت لقوله (فهل ترى لهم من باقية) ؟
- هل بقى أحد على قيد الحياة من هذه القرى ؟
- لا .. فالجميع مات .. ولم يبقى لهؤلاء القوم أي نفس
باقية .. سواء كبيرا أو صغيرا . عاقلا أو مجنونا.
#- وهذا يذكرنا في قصة قوم لوط بقوله تعالى: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ
مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66..، أي هؤلاء المجرمين
الذين أتوا للإعتداء على ضيوفك يا لوط لن يترك الله منهم أحد ولا من نسله في وقت
الصبح.. أي جميعهم هلكي سواء كبيرا أو صغيرا .. عاقلا أو مجنونا.
2- قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا
إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ
السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ) العنكبوت:14-15.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
-
ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين
عامًا، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك، فلم يستجيبوا له، فأهلكهم الله
بالطوفان، وهم ظالمون لأنفسهم بكفرهم وطغيانهم.
- فأنجينا نوحًا ومَن تبعه ممن كان معه في
السفينة، وجعلنا ذلك عبرة وعظة للعالمين. (انتهى النقل).
- فهل تأملت قوله تعالى (فأخذهم الطوفان) ؟!!
- هلاك تام لكل من لم يؤمن بنوح..
بل ونوح قد دعا عليهم كما أخبرنا الله فقال: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا) نوح:26-27.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
- وقال نوح عليه السلام بعد يأسه من قومه: ربِّ لا تترك من الكافرين بك
أحدًا حيًّا على الأرض يدور ويتحرك. إنك إن تتركهم دون إهلاك يُضلوا عبادك الذين
قد آمنوا بك عن طريق الحق، ولا يأت من أصلابهم وأرحامهم إلا مائل عن الحق شديد
الكفر بك والعصيان. (انتهى
النقل).
- فهل تأملت قول النبي نوح وهو يدعو على قومه بالهلاك فيقول
(لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) في حين يوجد في بيوت الكافرين صغارا أو
مجانين أو ممن ليس لديهم إدراك كما يحلو للبعض أن يقول بذلك ؟
- علما بأن النبي لا يدعو على قومه إلا بأذن من الله بالدعاء
عليهم .. أي بوحي من الله.
- والآن: هل انتبهت لمن أخذهم الطوفان ..
؟
- فتعال معي أذكرك بقوم لوط الذين أخذتهم
الصيحة وجعل عاليها سافلها (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ) هود:82 .. فهل حينما أخذتهم الصيحة وهدم الله
مساكنهم وأنزل عليهم الحجارة من السماء .. كان لجماعة دون أخرى ؟!!
- لا .. لم يحدث .. وكان في المساكن أطفال ومحتمل
كان فيهم مجانين وحيوانات وزروع .. والجميع قد هلك.
#- فإذا انتبهت اخي الحبيب لكل ما سبق .. وفهمت أن قصص الأنبياء الذين هلك
أقوامهم هي واحدة بأن النهايات تكون لكل من هو موجود بالقرية سواء كبير أو صغير أو
عاقل أو مجنون أو حيوان أو نبات .. فتعال معي أخبرك بحقائق أخرى .. لتفهم وتطمئن أن
الغرض من شبهات قصة قوم لوط هو محبة البعض للدفاع عن حقهم في فتحة الخراء كما حال
أسلافهم من قوم لوط.
==============
#- ثانيا: أما عن الذين قالوا أن الله أنزل العذاب على المجرمين والظالمين والمُنذرين
فقط.
- وهؤلاء الناس قد أنكروا أن تكون أحداث العذاب
قد أصابت الأطفال أو المجانين .. واتهموا علماء المسلمين بالإفتراء على كلام الله.
1- فهنا نقول لهم: ألم يقل الله تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا
وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36.
- فهل القرآن قال: أنه يوجد أي بيت آخر خرج من القرية غير لوط
ومن معه وهن بناته ؟ أو هل يوجد بيت واحد قد نجى من فيه من قوم لوط وفيهم الكبير
والصغير والعاقل والغير عاقل ؟!!
- لا
.. لا يوجد بيت واحد قد نجا غير بيت لوط ومن معه وهن
بناته.
- يبقى ليه البعض يكذب على كلام ربنا ويقول: أنه يوجد من
هو نجا من القرية إذا كان الله قال: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66.. أي لن يبقى منهم
أحد.
#- إذن: القول بأن الله كتب النجاة للأطفال والمجانين
.. فهذا أول الكذب على القرآن.
2- وثاني الكذب على القرآن أن
يقال: أن أمم الأنبياء الذين هلكوا مثل عاد وثمود .. ما بقى منهم أحد .. ومن يزعم
بوجود باق منهم ناجيا فقد قال أن القرآن كذب حين قال: (فهل
ترى لهم من باقية) .. ومن يقول بتكذيب القرآن فقد اتهم الله بالكذب .. وهذا
معناه أنه كافر .. وطالما كافر فانت كذاب على الله .. فلماذا تتكلم عن القرآن والله
.. يا كذاب ؟!!
3- وطالما تحبون المجادلات
العقلية فأقول لكم:
- وقت نزول العذاب بالقوم
الظالمين والمعتدين والمجرمين .. أين كان أطفالهم والمجانين فيهم وحيواناتهم
وقت نزول العذاب ؟
- فإن قلتم: نجوا .. فقد كذَّبتم القرآن الذي
قال بفناء جميع أهل القرية.
- وإن قلتم: فنوا .. فقد شهدتم على انفسكم أنكم
كنتم كاذبون على القرآن.
4- أما عن تمثيلية أن الله لا يؤذي أطفالا أو
مجانين دون ذنب لهم .. فالواقع يكذبكم تكذيبا مؤكدا ويكشف لنا حقيقة أنفسكم .. كيف ذلك ؟
- حينما يحدث أي كارثة في الوجود سواء
تسونامي البحر أو زلازل أو فيضانات أو حروب أو أمراض .. أو ما شابه ذلك .. والجميع
يموت فيها سواء أطفال أو كبار أو حيوانات أو زروع .. فلماذا لم تقولوا: كيف يرضى
الله ان يحدث ذلك بالأطفال والمجانين والحيوانات المسكينة والنباتات .. ؟!!
- ألم يقل الله: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) الأنبياء:35.
- فإذا كان نزل بالأطفال أو بالمجانين أو
بالحيوانات شرا أصابهم .. فكل نفس ذائقة الموت .. والإبتلاء بالشر
نازل بالجميع سواء بالمرض أو بالقتل أو بغير ذلك .. ويوم القيامة أمام الله كل
إنسان يجازى بحسب ما فعل وقدم .. وحسب ما ابتلاه ربه يكن مقامه عند ربه .. ولن
يظلم الله أحد.
5- وأخيرا أقول لكم: هل معنى أن الله أخذ الظالمين والمعتدين
والمجرمين .. فهذا لا يشمل من يكون في ذلك المكان حتى ولو لم يكن منهم ؟
- لا .. هذا باطل بنص القرآن .. لأن الله قال: قال تعالى: (لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا
يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ) يونس:49.
- إذن: من يستدل بكلام الله ليأخذ منه ما يحلو لك ويحذف
باقي كلام الله .. لتوهم الناس أنه لا ذنب للأطفال والحيوانات والمجانين لنزول
العذاب بهم .. ثم تشتم علماء المسلمين وتتهمهم بأنهم يفترون على الله الكذب .. فأنت
حينئذ الكذاب على الله .. وعلى علماء المسلمين .. مش كده ولا إيه ؟!!
- فما المشكلة أن يجتمع آجال أمة في لحظة واحدة سواء صغيرهم
وكبيرهم وكل من كان حي في هذه الأمة ..؟!!
- أكيد لا يوجد مشكلة لأي مؤمن بالقرآن فيما
سبق.
- وطالما لا يوجد مشكلة .. فلماذا الإعتراض على موت كل قرية قوم لوط حين
نزول العذاب بهم لاكتمال الأجل معهم ؟!!
- بل ويكفي قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ
حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) النساء:40.
- وطالما الله لا يظلم أحد .. فموت الأطفال والمجانين في عذاب
قرية قوم لوط أو قرية أي نبي يسبقه أو أتى بعده .. فهذا لم يكن ظلما لمن فيها من الأطفال
والمجانين .. وإنما إرادة الله أن يجمعهم معهم لانتهاء آجالهم.
7- وتعال معايا أخي الحبيب عشان أعرفك شيء مهم حجبوه في الحقيقة
القرآنية .. وهو أن العذاب يمكن أن ينزل في الدنيا على المؤمنين أيضا بنص القرآن:
-
ألم يقل الله عمن كانت نواياهم سيئة في حرمان الفقراء من حق الله في
ناتج زراعة محصول الأرض: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ
(21) أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) فَانْطَلَقُوا
وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ
مِسْكِينٌ (24) وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) فَلَمَّا رَأَوْهَا
قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ
أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ
رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَلَاوَمُونَ (30) قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) عَسَى
رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)
كَذَلِكَ الْعَذَابُ
وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) القلم:19-33.
-
فلماذا لم يقل هؤلاء المعترضون على علماء المسلمين: كيف ينزل الله بالعذاب بإهلاك المال
لهؤلاء الذين ظلموا .. وفيه ضياع لأولادهم المساكين وتدمير لحياتهم ؟!!
8-
قال تعالى عن كفار قريش: (وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا
مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ
بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ) المؤمنون:75-76.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
-
ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قحط وجوع لَتمادوا في الكفر
والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون..، ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم،
وما دعوه خاشعين عند نزولها. (انتهى
النقل).
-
وهنا سؤال: أليس يتبع كفار قريش أطفال صغار وعبيد لا حول لهم ولا قوة ..؟!
-
فلماذا لم يقل هؤلاء المعترضون
على علماء المسلمين: كيف يأخذ الله بالعذاب كفار قريش
وفي بيوتهم أطفال صغار مساكين وعبيد لا حول لهم ولا قوة ؟!
9-
وقال تعالى عن الذين قلوب في غفلة تامة عن الحق: (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا
مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ) المؤمنون:64.
-
وهنا سؤال: أليس يتبع هؤلاء المترفون أطفال صغار وعبيد لا حول لهم ولا قوة ..؟!
-
فلماذا لم يقل هؤلاء المعترضون
على علماء المسلمين: كيف يأخذ الله هؤلاء الناس
بالعذاب وفي بيوتهم أطفال صغار مساكين وعبيد لا حول لهم ولا قوة ؟!
10-
وأخيرا سؤال: هل لو أمات الله أطفال قوم لوط والمجانين فيهم ؟ أيكون
ظالما لهم ؟
-
لو قلت: لا .. فلا مانع حينئذ أن يقبضهم كيفما شاء .. فهو أرحم
بهم.
- ولو قلت: نعم .. فأنت كفرت بالله .. وكنت
ولي إبليس .. ومن كان وليا لإبليس فهو خسيس .. والخسيس ليس له عقلانية رشد ولا
سلامة قلب .. فلماذا تبيح لنفسك الطعن في علماء المسلمين وأنت البهيمية قد استولت
على إدراكاتك .. والإبليسية قد تجسدت في نفسيتك ؟
11- إذن: خلاصة ما سبق .. وتعال معي أخي الحبيب .. لأضع لك
مرآة لمن يقولون أن علماء المسلمين يفترون على الله ويزعمون نزول العذاب بكل قرية
قوم لوط بما فيهم أطفال أو مجانين.
-
فمرآة هؤلاء النفسية .. حقيقتها أن المسألة لا تتعلق بهلاك كل قرية
قوم لوط ولا بأذية الأطفال والكبار في عذاب نزل بالكفار .. وإنما المسألة عند
البعض هي مسألة حقد وغل كامن لعلماء المسلمين للطعن فيهم وإسقاط هيبتهم ..
-
ومن ناحية أخرى لمرآة نفوسهم الحقيقية: هم لا يبحثون عن تنزيه العدل
الإلهي .. ولكن يشككون في العدل الإلهي .. لأن إصابة العذاب سواء للمؤمن أو للكافر
هو من كمال العدل الإلهي .. لأن العذاب قد يكون اختبار وقد يكون هلاك .. وفي كلتا
الحالتين فهو يشمل كل المجتمع المحيط بمن اتخذ من الفجور في العصيان مسلكا لحياته.
- فمسألة أن العذاب لم يصيب في قرية قوم لوط جماعة الأطفال
المساكين والمجانين المغلوبين على أمرهم .. فهو محض كذب لمن قال بذلك .. وطعن
لعلماء المسلمين بالباطل .. وكذب على القرآن أصلا .. والقرآن يكذبهم والعقل يكذبهم
.. والله من ورائكم محيط.
#- ملحوظة هامة: لم أتطرق للأحاديث النبوية .. لأن هذه الطائفة تهوى القرآن
والعقل .. ولذلك أستمتع بهؤلاء في حفلتي الكتابية الخاصة دائما حينما أرد عليهم.
===============
#- ثالثا: أما عن
جماعة المنكرين على الله نزول العذاب بالناس ومن المفترض أنه رحمن رحيم.
- أما عن هؤلاء .. فتعال أحط لك مرايتهم بسرعة لتعرف حقيقتهم ..
وتعرف تشوفهم كويس.
#-
فأقول لمن يقول كلام هؤلاء:
- أنت تنكر نزول العذاب لأنك تريد أن تعيش محبا للشذوذ
الجنسي ما تبقى من حياتك وتكون مفاعلا أو مفعول بك .. لذلك لا تريد أن يكون لك ردع
يمنعك من أفعالك القذرة.
- فمسألة أن الله رحمن رحيم وكيف يعذب .. هذه تمثيلية
تروح تقوله لجماعة اللواطيين بتوعك .. لأن الرحمن الرحيم إن لم يكن قيوم بقهر
لحماية ما أمر به ونهي عنه فهو ليس إله يستحق العبادة حينئذ .. فكما هو الرحمن
الرحيم .. فهو القاهر فوق عبادة المجرمين والمعتدين والسفلة والمنحطين وأشباههم.
#- إذن: خلاصة القول مع هؤلاء ..
- هم يريدون إله لا يحاسبهم على شذوذهم الجنسي .. ويريدون
إلهة الدعارة ليفعلوا الشذوذ كما يحلو لهم .. فيفعلوه ويُفعل بهم .. وهذه ليست
المرة الأولى للمطالبة بذلك .. فقد سبقهم ناس من آلاف السنين لطلب ذلك .. بل
وفعلوه .. ولما صنعوا آلهة الدعارة التي تشبع انفسهم فأصبح هكذا هذا هو إلههم الرحيم
الذي يحبهم.
#- وإليكم نموذج على ما سبق وذكرت:
#-
جاء في توراة اليهود: (كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ
عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي
أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَفْصِيبَةُ. 2 وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ
الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ
الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
3 وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي أَبَادَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ،
وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِ، وَعَمِلَ سَارِيَةً كَمَا عَمِلَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ،
وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا.). (راجع سفر الملوك الثاني - إصحاح
21 - مقطع من 1 - 4).
-
رجاسات الأمم: هي كل الموبقات التي نهى عنها الرب وفعلتها الأمم التي لم
تكن من بني إسرائيل حتى أصبحت جزء من مملكة إسرائيل ..، ومنسي هو أحد ملوك مملكة الشمال في
إسرائيل وقد أعاد فعل كل الرجاسات التي كان فعله سلفه الملك أخاب .. وأخاب هو ملك من ملوك مملكة الشمال .. وهو من أدخل عبادة البعل وعشتاروت آلهة الجنس والدعارة
والفجور وبني لها معابد .. وشجعته على ذلك زوجته ايزابل لأنها كانت وثنية.
(راجع رسالة التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت وخاتم سليمان -
وشرح آية واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان – الفصل الخامس س17).
- إذن: الذين يقارنون دائما بين فعل
الرحمة الإلهية وعقابه .. فافهم دايما أنهم يريدون إله يتماشى مع أهوائهم الجنسية والنرجسية
والإنتقامية والإجرامية بصفة عامة .. حتى لا يحاسبهم أحد .. فهذه هي مرآة أنفسهم
.. فافهم وكن بصير.
==============
#- رابعا: أما من قال كيف يمكن لإله أن
يعاقب من خلقه وهو من جعله يفعل ذلك وأن ذلك ليس من العدل ؟
- فهؤلاء لا يختلفوا عن سابقيهم كثيرا .. وتعال أحط لك مرايتهم لتعرف حقيقة
أنفسهم.
- إذ أن هؤلاء أرادوا
اتهام الله بالباطل بأنه ظالم .. من خلال أنه خلقهم ويريد عقابهم بما فعلوا .. وكأنهم
مقهورين على فعلهم الذي يفعلوه .. وهذا من الكذب الغريب والمخالف لمن له عقل .. إذ
أن الشهوة محل رغبة النفس .. والنفس إما أن تقبل وإما أن ترفض .. مثل كل أنواع
الشهوات من طعام وشراء وملابس وحب اقتناء للأشياء وغير ذلك .. فأنت من تقرر ما
تريد وما لا تريد.
#- إذن: مسألة أنك مغلوب
على أمرك لفعل الفحشاء .. هذه تمثيلية نفسية رخيصة لأن
الحقيقة تبقى واضحة برغبتكم النفسية في طلب الحرام والشذوذ الجنسي .. إذ هي العشق
المحرم لرغبات نفسية طالبة للحرام .. لا غير ذلك .
#- ولذلك في قصة قوم لوط
.. قال تعالى عن قرية قوم لوط: (الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ
تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:77.
- فتأمل قوله (تعمل الخبائث) وهو
كل استباحة فهل كل حرام عرفته البشرية عن رغبة منهم .. (قوم سوء) أي
يؤذون الناس عن رغبة منهم .. (فاسقين)
منحلين عن الطاعة ويعشقون الحرام الذي فيه مخالفة للأمر الإلهي عن رغبة منهم في
عصيان كل ما هو مرتبط بالخالق جل شأنه.
#- فهذه الأوصاف السابقة .. تدل على أن ما فعلوه كان عن اختيار منهم .. وليس لوجود اختلاف هرمونات فيهم كما
يقول الكذابون .. لا .. فهل اختلاف الهرمونات يتعلق بقطع السبيل والإتيان في
ناديهم المنكر ..!!
- فيا له من كذب طافح ..!!
- بل هذه نفوس حقيرة عاشقة للحرام عشقا .. لم
يصل إليه أحد من قبلهم.
#- وخلاصة القول:
- عدل الله يستوجب محاكمة العاصي بعد تحذيره
وإنذاره .. ورحمة الله للمستحقين الذين أطاعوه واتبعوا رضوانه.
===============
#- خامسا: أما من قال كيف ينزل العذاب على الأطفال
والمجانين والله يقول (لا تزر وازرة وزر أخرى).
1- قال تعالى: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الأنعام:164.
- ومعناها: لا تؤاخذ نفس بحمل ذنب نفس أخرى..، أي لا يحمل أحد من خطيئة أحد شيئا.
- ما علاقة هذه الآية بما حدث من نزول العذاب بقوم لوط ؟!!
- فالأطفال والمجانين والحيوانات والزروع .. لم يؤخذوا بذنب قوم لوط .. وإنما لأن هذا أجلهم قد جاء .. أما في
الآخرة فلا أحد يحمل من وزر المخطيء شيئا ..
2- قال تعالى: (وإذا
أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) الإسراء:16.
#- والمعنى من التفسير الميسر:
- وإذا أردنا إهلاك أهل قرية لظلمهم أَمَرْنا
مترفيهم بطاعة الله وتوحيده وتصديق رسله، وغيرهم تبع لهم، فعصَوا أمر ربهم
وكذَّبوا رسله، فحقَّ عليهم القول بالعذاب الذي لا مردَّ له، فاستأصلناهم بالهلاك
التام. (انتهى النقل).
- ومعنى (أمرنا مترفيها) أي أرسلنا إليهم من يأمروهم
بطاعة الله..، ومعنى (ففسقوا فيها) أي فازدادوا فجورا وعصيانا لله
..، ومعنى (دمرناها تدميرا) أي أهلكناها إهلاكا تاما بكل ما
فيها.. سواء إنس أو حيوان أو نبات أو مباني .. كأن لم يغنوا فيها أي كأنه لم يكن
لهذه الأشياء وجود فيها.
- وهذه الآية نجد مثلها في حديث النبي صلى
الله عليه وسلم .. إذ سألته السيدة زينب بنت جحش زوجها النبي صلى الله عليه وسلم
فقالت: (أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ: نَعَمْ
إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ) صحيح البخاري ..، والخبث هو الفجور والمعاصي
والكبائر .. ونزول العذاب لعدم وجود نهي عن منكر ولا محاسبة لمن يعصي.
- والخبث كان فعل قرية قوم لوط .. (الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ) الأنبياء: 77 ..،
الخبائث من إباحة كل أنواع المنكر وتسهيل الدعارة في نواديهم مع فعل
باقي المنكرات من خمور وزنا واستمتاع بتعذيب العبيد وغير ذلك .. وقطع السبيل بالإستيلاء
على أموال الغير واغتصابهم وفعل الفاحشة بهم.
3- وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا .. أَصَابَ الْعَذَابُ
مَنْ كَانَ فِيهِمْ .. ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ) صحيح البخاري ومسلم.
- إذن: العذاب يصيب كل من هو موجود بالمكان طالح أو صالح .. ولكن
المحاسبة في الآخرة تكون يحسب عمل كل واحد في حياته.
- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يُبْعَثُ
كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ) صحيح البخاري.
#- وخلاصة القول:
- قال تعالى: (وَمَا
كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ) هود:117.
=============
#- سادسا: لماذا
قصة النبي لوط هي التي عليها كل هذه التساؤلات فقط دون غيرها ؟
- من الملفت للإنتباه .. فيما ذكره المعترضين على قصة النبي لوط .. أن تكون قصة النبي لوط مختصة بهذه الأسئلة فقط دون غيرها .. مع
أن كل قصص الأنبياء ينطبق عليهم نفس الكلام .. فلماذا قصة النبي لوط على وجه
التحديد ؟!!
- وإذا نظرنا للمميز في قصة النبي لوط عليه السلام .. سنجدها تختص بمحاربة نفوس مجرمة بفعل الفحشاء وممارسة
المثلية الجنسية وعشقها .. وهذا هو ما تنفرد به قصة النبي لوط عن غيرها.
- إذن: حينما يختار البعض قصة النبي لوط لتكون مثار فتنة بين الناس .. فهذا
يثير الشك في النفس من أصحاب هذه التساؤلات .. إذ لماذا قصة النبي لوط عليه السلام
دون غيرها من القصص مثل قصة نوح مثلا والتي أتي فيها الطوفان على كل الأرض ؟!!
- أليس هذا الأمر غريبا وملفت للنظر ..؟
- فلو كان السؤال عاما في كل قصص القرآن التي نزل فيها العذاب على القرى .. لفهمنا أن السؤال عام دون تخصيص .. ولكان في ذلك وجهة نظر
.. ولكن لماذا قصة قوم لوط على وجه التحديد ؟!!
- فما الذي يريدون منا أن نفهمه من مسائلهم حول قصة كان أهلها يمارسون المثلية الجنسية والشذوذ والإجرام بمختلف
طرقه ؟!!
- سأترك للقاريء أن يجيب على ذلك ويستنبط حينئذ نفسية هؤلاء الذين اختصوا قصة
النبي لوط بالكلام عليها تحديدا دون غيرها من القصص ..
- والله أعلم في
كل ما سبق.
*******************
..::
س152: هل
المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مباح طالما بالتراضي وليس بالإغتصاب ؟ ::..
#- مما يذكره البعض على
الإنترنت .. أن الشذوذ
جائز في فطرة الإنسان .. ولا يوجد دليل تحريم فيه حتى في القرآن .. والمحرم هو الإغتصاب
بالإكراه .. والعقوبة نزلت بأهل سدوم لأنهم قطعوا السبيل بقوة السلاح وأغتصبوا الناس بدون
رضاهم.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
#-
أولا: العذاب نزل
على قرية سدوم ليس لفعل الفاحشة فقط ..
-
بل لتكذيب النبي لوط .. ولإنكار قدرة الله بعذابهم أي الكفر بالله
.. ولفاحشة المثلية .. ولاستباحة كل المنكرات .. وللإعتداء على الناس بقطع الطريق
عليه لاغتصاب أموالهم وقتلهم.
-
إذن: هناك خمسة جرائم أصلية محكوم بها على قوم لوط .. وليس
فعل الفاحشة بالناس.
#- ثانيا: بداية قوم لوط بفعل الفاحشة بأنفسهم بالتراضي ثم انتقلوا لفعلها بالغرباء اغتصابا.
1- قال تعالى حكاية عن قول لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:165-166.
- فبعد إنكار النبي لوط إتيان الذكران
قال لهم: (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) .. وهذا يدل على هجرهم لأزواجهم الذين معهم
في نفس القرية .. إلى رجالهم الذين معهم في نفس القرية .. وإلا فما فائدة كلمة
(ازواجكم) في الآية ؟!!
- فدل ذلك على هجران زوجات القرية لرجال
القرية .. بلا أدنى شك.
2- قد وصف الله هذا الفعل وقد أصبح متأصلا في
نفوسهم في مرحلة زمنية أخرى .. فقال جل شأنه: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ
بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ
إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:81-82.
- فقول النبي لوط لهم: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ
شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) الأعراف:81 ..، دليل أن المسألة هي شهوة تملكتهم وارتضوا
بها في حياتهم ومنهجا لهم يفعلوه وقتما يحبون .. فالموضوع لم يكن لها تعلق
بالغرباء في الأصل .. بل تفشى في أنفسهم منهم فيهم ..، فكان لفظ الفاحشة جامعة
للفاعل والمفعول فيه .. ثم تطور الأمر ليكون بالغرباء.
- ثم قولهم للنبي لوط: (أَخْرِجُوهُمْ
مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) فيه دليل آخر على أن هذا هو فعلهم جميعا لأنهم جميعا ما
كانوا يتطهرون عن ارتكاب هذا الفعل .. وكان النبي لوط وأهله فقط هم المطهرون عن ارتكاب
فعل هذا الشيء القذر في القرية ..، فدل ذلك على أن وصف الفاحشة جامع للفاعل
والمفعول فيه اللواط دون تخصيص ومن داخل القرية.
-
ولفظ (الإتيان) من قوله (أتأتون الفاحشة) (لتأتون الرجال) .. هو يدل على طواعية الفعل وليس
غصبا .. فيفعلون ذلك في أنفسهم بالتراضي عن محبة منهم في ذلك ..
-
ثم في مراحل زمنية أخرى ارتقى الأمر ليكون محل اغتصاب
بالغرباء عن القرية .. وسبق وشرحنا ذلك في الرسالة بما لا داعي لتكراره.
-
ولفظ (شهوة): دل على أن المسألة طبيعة نفسية
أصبحت متأصلة فيهم عن عشقا لها ورغبة فيها .. فممارستها لهم عن لذة يجدوها في
أنفسهم بين بعضهم البعض.
-
وما تم روايته عن تفسير بعض التابعين فقد سبق وناقشنا ذلك وأنه باطل ..
فارجع إلى السؤال (س43: هل قوم لوط
كانوا يفعلون اللواط بالغرباء عن قريتهم فقط بدلالة لفظ (أتأتون) وبدلالة لفظ (أولم
ننهك عن العالمين) ودليلا على أنه لا يوجد تحريم للمفعول به اللواط ؟).
3-
وحينما قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) النمل:54-55.
-
فقوله (وأنتم تبصرون) دليل على استباحة الفاحشة علنا
بين الناس .. وأن الموضوع أصبح جزء من قوميتهم .. وأن استباحة الأمر فيهم بالمثلية
أصبح منهج حياة بين الرجال وبعضهم البعض من دون النساء.
4-
وحينما أتت القرية لاغتصاب ضيوف لوط .. قال تعالى: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود:78 .. وفعل السيئات هو
ممارسة اللواط في القرية كعلاقات بينهم وبين بعض ..، فانتقلوا من فاحشة داخلية في
ناديهم بينهم وبين بعض إلى فاحشة مع الغرباء ..!!
5-
قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) الأعراف:80.
-
أما عن مجرد فعل الشذوذ .. فهذا كان يمكن حدوثه في أي
مجتمع بين بعض أفراده .. ولكن حين يكون الكلام على مجتمع قرية بأكملها .. فهذا
معناه أن الشهوة أصبحت منهج حياة لهم ولها قوانين تنظمها داخل هذه القرية..، هذا
بخلاف ما فعلوه بالغرباء في مرحلة لاحقة.
6-
وأخيرا .. قال تعالى عن قرية
قوم لوط : (الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ
الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74.
-
فقد كانوا يفعلون الخبائث في قريتهم باستمرار .. وكان السوء والفسق جزء من منهج
حياتهم .. ولا علاقة لهم بالغرباء إلا بقدر ما ينزل بهم من الغرباء.
- والله أعلم.
**********************
..:: س153: هل قوم لوط قد سبقهم أمم مارست
الجنسية المثلية اللوطية بما يجعل أن سبق قرية قوم لوط للمثلية هو غير صحيح ؟ ::..
#- بعض محبي اللواط وعاشق فتحة الخراء .. وجدته كتب فقال ما
ملخصة:
-
" من المستحيل علميا إصابة رجال قرية كاملة بالمثلية
الجنسية .. حيث أن نسبة حدوث المثلية الجنسية في أي مجتمع لا تزيد عن
2 -7 % ..، وادعاء القرآن بأن قوم لوط هم أول
من مارس المثلية الجنسية هو ادعاء غير صحيح...فالممارسات المثلية قد تم تسجيل حدوثها
في مجتمعات أقدم من مجتمع إبراهيم النبي ..." (انتهى ملخص كلامه).
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أولا: عن أكذوبة حدوث المثلية في أي مجتمع لها نسبة معينة.
-
خد بالك أنه عاوز يأخذك في طريق أن المثلية الجنسية مجرد مرض في
الإنسان يصيبه مثل أي مرض .. ويحكي لك أكذوبة الخلل الهرموني في الجسم التي تدفع
الشخص لذلك .. وهذا مطلق الكذب لسبب بسيط .. وهو أن المثلية الجنسية أصلها شهوة
وليس مرض ولا خلل في تركيب الإنسان كالمخنث .. فلو فعلها شخص واعتاد عليها فهو
أصبح عبد لها لاحتياجه لها .. وإما أن يتوقف مجاهدا نفسه أو يستمر متبعا لشهوته
المذمومة.
#-
فالمسألة كلها شهوة مذمومة أصبحت مسيطرة عليهم .. مثل الذي أصبح شرب الدخان
من السجائر الذي يصبح الإنسان من الإستمرار عليه يشتهيه ويرغب فيه بل ويدفع فيه
المال لأنه لا يريد الإبتعاد عنه .. أو قد يريد ولكن إلحاح النفس في طلب الشهوة
يقوى يوما بعد يوم فيضعف أمام الشهوة .. وهنا لابد من تدخل بالمساعدة ولكن من
الشخص نفسه أن يعرف أن ما يفعله هو حرام ويجب التوقف عنه.
- إذن: تمثيلية أن العلم بيقول كذا .. ويخلط
ما بين المخنثيين (الذين يتم ولادتهم دون معرفة دقيقة بنوعهم) وبين (المثليين)
الذين يعشقون الإنحراف رغبة منهم في ذلك لرغبتهم في ذلك .. فهذا يكشف لك حقيقة
نفسية مثل هؤلاء الكذابين.
- ففرق بين الشهوة (يرغبها المثلي)
.. وبين اختلاف النوع (المخنث).
#-
وسبق وأوضحنا أكذوبة أن المثلية الجنسية خلل هرموني .. راجع الفصل الثالث
تحت عنوان (س16: لماذا الأديان تعاقب المثليين جنسيا كقوم لوط إذا كانت المثلية
الجنسية من طبيعتهم التي هم مخلوقين بها ؟ أيخلقهم الخالق بميولهم للمثلية الجنسية
ثم يعاقبهم على ما خلقهم به وفرضه عليهم ؟).
#- ثانيا: أما عن كذبته الثانية بأن القرآن أخطأ حينما قال أن قوم لوط لم يسبقهم أحد
من العالمين في فعل اللواط.
-
فقد فهم هذا الكذاب ما قاله من خلال قوله تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ) الأعراف:80.
-
والمعنى: ما سبقكم بها أحد من المجتمعات بتقريرها فيهم واتفاقهم
عليها لتكون لهم منهج حياة .. وليس بمعنى أنه لم يوجد احد من البشر فعلها قبلهم ..
!!
- فالمقصود هو الإقبال بالكلية كقرية على هذا الفعل
واستباحة جميعهم لهذا الفعل .. والمقصود بلفظ (أحد):
أي لم يسبقكم أحد من القرى الأخرى من العالمين بفعل ذلك.. ، ولذلك قال تعالى عن
لوط: (وَنَجَّيْنَاهُ
مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ
سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74 .. فالقرية كلها كانت ملوثة.
- أو يقال: (ما سبقكم بها
من أحد) باعتبار استباحة هذا الفعل مطلقا والجهر به علنا .. أي لم
يسبقهم من أحد من العالمين أن استباح هذا الفعل (حتى وإن كان يمكن أن يكون فعله
بعض آحاد الناس سرا) .. ولكنه لم يستبيحه في أولاده وأبيه وجيرانه وأخواته وأعمامه
وأخواله بل وضيوفه أيضا كما استباح ذلك كل أفراد مجتمع قرية سدوم وأجمعوا على استباحته
لعموم المجتمع بل ولمن يأتي من خارج قريتهم أيضا .. فهذا ما لم يحدث من أي أحد في
تاريخ البشرية من عهد آدم إلى ظهور الفاحشة في قرية سدوم وهي قرية قوم لوط.
- فقوله (ما سبقكم) هو نفي استباحة هذا الفعل من أي أحد من
العالمين في أي زمن من الأزمنة بجواز فعل هذه المثلية على الإطلاق في المجتمع كله فيمن
حوله مع أي أحد سواء من داخل القرية .. أم من خارجها كمنهج حياة لهم جميعا .. وكأنه
قانون قد أتفقت عليه نفوسهم بالإلتزام بفعله بل والإعلان به جهرا وعلنا .. حتى
الشيطان لم يفلح في ذلك لا في قومه من الجن ولا مع عالم الإنس مسبقا ..!!
- وللمزيد يمكنك الرجوع إلى الفصل الخامس عشر: تحت
عنوان (س42: كيف يمكن التصور أن شهوة اللواط ما سبق إلى فعلها أحد من العالمين في
حين أن احتمالية ظهور هذه الفكرة في بال أحد هي ممكنة الحدوث سواء مع بعض الرجال
أو بعض النساء ؟).
- والله أعلم.

اللهم نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى .. ونسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين .. وان تغفر لنا وترحمنا .. واذا اردت بقوم فتنة فتوفنا غير مفتونين .. يا ارحم الراحمين
ردحذفجزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
وبارك فيك وحواليك .. آمين يارب العالمين
اللهم صل على سيدنا محمد
ردحذفواغفر لنا واشفنا والطف بنا
وعلى آله وسلم 🤲❤️🤲
جزاك الله كل خير في ميزان حسناتك يارب رفع درجات عند الله
ردحذفكفاءك الله واعطاك بما انت اهل له في عين الله وعند الله
اللهم احفظ الاستاذ خالد من بين يديه من خلفه من يمينه من شماله نعوذك ان يغتال من تحته يارب
آمين امين آمين يارب 🌹
اللهم إنك عفوٌ تحب العفو فاعف عنا
ردحذفجزاك الله خيرا استاذ خالد
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
زادكم الله من علمه و فضله. أستاذ.
ردحذف