بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الحادي والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الحادي والأربعون :: عن وقت نزول العذاب على قوم لوط – وكيفية هذا العذاب ::
1- س134: متى بدأ نزول العذاب على
قوم لوط ؟ وما معنى قوله (إن موعدهم الصبح) وقوله (دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقوله (فأخذتهم الصحية مشرقين) وقوله (صبحهم بكرة عذاب مستقر) ؟
2- س135: ما
هي معاني الألفاظ التي أتى فيها ذكر العذاب الذي حدث لقوم لوط ؟ معنى (الصيحة) - (جعلنا عاليها
سافلها) - (الرجز) - (حاصبا) - (أمطرنا – مطر السوء – مطر المنذرين) - (حجارة من طين - سجيل منضود) - (مسوَّمة عند ربك) – (دابر
هؤلاء مقطوع) - (عذاب مستقر) - (دمرنا الآخرين) ؟
******************
:: الفصل الحادي والأربعون ::
******************
..:: س134: متى بدأ نزول العذاب على قوم
لوط ؟ وما معنى قوله (إن موعدهم الصبح) وقوله (دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقوله (فأخذتهم الصحية مشرقين) وقوله (صبحهم بكرة عذاب مستقر) ؟ ::..
#- قال تعالى: (قَالُوا
يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:81-82.
#- قال تعالى: (فَلَمَّا
جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62)
قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ
بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ
اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ
إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا
تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ
هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي
سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا
عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:61-74.
#- قال تعالى: (وَلَقَدْ
صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر:33-39.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
#-
اختلف العلماء في فهم الآيات السابقة .. من حيث هل المقصود بالصبح هو الإشراق ..
أم أن الصبح هو مطلع الفجر والإشراق كان انتهاء وقت العذاب وختام نهاية قصة قوم
لوط ؟
-
فيترتب على ما سبق:
أ-
أن لو كان المقصود وقتا واحد: ويقصد بالصبح هو الإشراق .. فيكون هذا بداية
نزول العذاب ولم يمكث وقتا إلا وانتهى الأمر.
ب-
ولو كان المقصد هما وقتين: أحدهما للصبح وهو مطلع الفجر والآخر هو شروق
الشمس وهو وقت الضحى .. فهذا معناه أن بداية نزول العذاب وانتهاؤه كان مجرد ساعة
زمنية واختفت القرية من الوجود.
#- وإليك ما قال بعض علماء التفسير:
1-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
- عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66:
-
(مُصْبِحِينَ): ليس يريد به حين أصبحوا .. وحين
بدا طلوع الفجر .. ولكن أراد طلوع الشمس ..
-
ألا ترى أنه قال: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ): وإشراق الشمس .. هو ارتفاعها وبسطها في
الأرض .. دلّ أنه ما ذكرنا. واللَّه أعلم. (تفسير الماتريدي ج6 ص453).
2-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
قوله
عز وجل: (وقضينا إليه ذلك الأمر): أي أوحينا إليه ذلك الأمر.
-
(أنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) فيه وجهان:
-
أحدهما: آخرهم..، الثاني: أصلهم.
-
(مقطوع مصبحين): أي يستأصلون بالعذاب عند
الصباح.(تأويلات أهل
السنة ج3 ص165).
- تنبيه: لم يفسر الإمام الماوردي كلمة (مشرقين) .. على اعتبار أن لفظ (مصبحين) هو نفس (مشرقين)
ولكن لفظ الإشراق أضاف تحديد الوقت في الصبح.. وكذلك
أشار الإمام الماتريدي.
3- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
وقوله تعالى: (مُشْرِقِينَ) يقال: شَرَق الشَّارقُ يُشْرِق شُروقًا
.. لكل ما طلع من جانب الشَّرق.
-
(مُشْرِقِينَ) قالوا: داخلين في الإشراق.
-
وقال الزَّجَّاج: مصادفين لطلوع الشمس.
-
فإن قيل: أليس قد قال: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ
مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) فوعدهم العذاب في وقت الصبح ..
وهاهنا قال: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ)؟
-
قيل إن جماعة من أهل المعاني قالوا في معنى (مُشْرِقِينَ): مصبحين .. لأنهم داخلون في شروق
الفجر وهو شارق.
-
وأما على قول المفسرين فيقال: إن أول العذاب كان مع طلوع الفجر .. ثم امتد
ذلك إلى وقت شروق الشمس .. فكان تمام الهلاك مع الإشراق. (التفسير البسيط ج12 ص636-637 - مختصرا).
#- وقال الواحدي رحمه الله عند قوله (ولقد صبحهم بكرة
عذاب مستقر) القمر:38.
-
والبكرة: أول النهار وهو وقت الصبح، وقد جاء في الآية الأخرى
قوله: (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) هود:81 ..، فذكر بكرة للدلالة على تعجيل العذاب
لهم.
-
والتصبيح: الكون في زمن الصباح وهو أول النهار.
-
والمستقر: الثابت الدائم الذي يجري على قوة واحدة لا يقلع حتى
استأصلهم.
-
والعذاب: هو الخسف ومطر الحجارة وهو مذكور في سورة الأعراف وسورة
هود. (تفسير الواحدي
ج27 ص207).
4- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى:745 هـ):
-
عند قوله (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ) هود:81.
-
ويروى أن لوطا عليه السلام قال: أريد أسرع من ذلك، فقالت له
الملائكة: أليس الصبح بقريب ؟
-
وجعل الصبح ميقاتا لهلاكهم .. لأن النفوس فيه أودع، والراحة
فيه أجمع.
-
ويروى أن لوطا خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ..
وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا .. ووصل إلى إبراهيم عليهما السلام. (البحر المحيط ج6 ص190-191).
5-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
- عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 :
و(مصبحين) داخلين في الصباح .. أي في أول وقته .. وهو حال من
اسم الإشارة.
-
ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس .. ولذلك قال بعده فأخذتهم الصيحة مشرقين. (التحرير والتنوير ج14 ص65).
6-
قال الإمام محمد
سيد طنطاوي رحمه الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
وقوله سبحانه (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
-
بشارة أخرى للوط عليه السلام الذي تمنى النصرة على قومه.
-
أي: إن موعد هلاك هؤلاء المجرمين يبتدئ من طلوع الفجر وينتهى
مع طلوع الشمس .. أليس الصبح بقريب من هذا الوقت الذي نحدثك فيه ؟
-
قال تعالى في سورة الحجر: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ) أي: وهم داخلون في وقت الشروق. فكان ابتداء
العذاب عند طلوع الصبح وانتهاؤه وقت الشروق.
-
والجملة الكريمة (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) ... كالتعليل للأمر بالإسراء بأهله
بسرعة .. .. أو جواب عما جاش بصدره من استعجاله العذاب لهؤلاء المجرمين.
-
والاستفهام في قوله سبحانه (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) للتقرير أي: بلى إنه لقريب.
-
قال الألوسي: روى أنه- عليه السلام سأل الملائكة عن موعد هلاك قومه
فقالوا له (موعدهم الصبح). فقال: أريد أسرع من ذلك..، فقالوا له (أليس الصبح بقريب) .. ولعله إنما جعل ميقات
هلاكهم الصبح .. لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع .. ولأنه
أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين. (التفسير الوسيط ج7 ص251-252).
#-
وقال طنطاوي رحمه
الله عند قوله (دَابِرَ
هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 :
-
(مُشْرِقِينَ): اسم فاعل من أشرقوا إذا دخلوا في
وقت شروق الشمس.
-
أي: أن الله- تعالى بعد أن أخبر لوطا عليه السلام بإهلاك
قومه، وأمره عن طريق الملائكة بالخروج ومعه المؤمنون من هذه المدينة.. جاءت الصيحة
الهائلة من السماء فأهلكتهم جميعا وهم داخلون في وقت شروق الشمس.
-
وقال سبحانه قبل ذلك: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ) وقال هنا (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ) للإشارة إلى أن ابتداء عذابهم كان عند
الصباح وانتهاءه باستئصال شأفتهم كان مع وقت الشروق. (التفسير الوسيط ج8 ص67).
#-
وقال طنطاوي رحمه
الله في تفسير (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ
مُسْتَقِرّ) القمر:38:
-
والبكرة: أول النهار وهو وقت الصبح .. وجيء بلفظ بكرة للإشعار
بتعجيل العذاب لهم.
-
أي: والله لقد نزل بهم عذابنا في الوقت المبكر من الصباح
نزولا دائما ثابتا مستقرا لا ينفك عنهم، ولا ينفكون عنه.. وقلنا لهم: ذوقوا عذابي،
وسوء عاقبة تكذيبكم لرسولي لوط- عليه السلام. (التفسير الوسيط ج14 ص116).
#-
وخلاصة القول أخي الحبيب:
أ-
من العلماء من جعل وقت العذاب هو وقت الصبح .. وبالتحديد وقت شروق الشمس.
ب-
ومن العلماء جعل بداية نزول العذاب من أول الصبح وهو الفجر .. ونهاية
العذاب وقت شروق الشمس وهو مثل وقت الضحى.
- وكلا
الرأيان قريب .. والله أعلم.
*****************
..:: س135: ما هي معاني الألفاظ التي أتى
فيها ذكر العذاب الذي حدث لقوم لوط ؟ معنى (الصيحة) – (جعلنا عاليها
سافلها) - (الرجز) - (دمرنا) - (حاصبا) - (أمطرنا – مطر السوء – مطر المنذرين) - (حجارة من طين - سجيل منضود) - (مسوَّمة عند ربك) – (دابر
هؤلاء مقطوع) - (عذاب مستقر) ؟ ::..
1- قال
تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ
رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.
2- قال
تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ
دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66.
3- قال
تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:73-74.
4- قال
تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
5- قال
تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:170-172.
6- قال تعالى: (الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ
السَّوْءِ) الفرقان:40.
7- قال
تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا
فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ
فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:33-38.
8- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
9- قال تعالى: (إِنَّا
مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#-
من معاني بعض
الألفاظ المذكورة في الآيات السابقة:
========
1- معنى
(الصيحة):
- قال الإمام
أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502هـ):
-
الصيحة: رفع الصوت. قال تعالى: (إن كانت إلا صيحة واحدة) يس:29 ..، (يوم يسمعون الصيحة بالحق) ق:42. أي: النفخ في الصور.
-
وأصله: تشقيق الصوت .. من قولهم: انصاح الخشب، أو الثوب، إذا
انشق فسمع منه صوت. وصيح الثوب إذا انشق.
-
ولما كانت الصيحة .. قد تفزع عبر بها عن الفزع في قوله: (فأخذتهم الصيحة مشرقين) الحجر:73. (المفردات في غريب القرآن ص496 -
مختصرا).
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي
رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
- قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ): يعني صيحة العذاب ..
-
قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة أهلكتهم ..
-
وقال أهل المعاني: ويجوز أن يكون جاءهم صوت عظيم من فعل الله
عَزَّ وَجَلَّ. (التفسير
البسيط ج12 ص636-637)
#-
إذن أخي الحبيب .. الصيحة
تأتي للفزع وللعذاب وأيضا للتنبيه والإعلان.
أ-
قد تأتي بمعنى الصرخة المصحوبة بصوت قوي جدا فيه رهبة للإعلان عن
شيء .. مثل الإعلان ببداية القيامة وعودة الناس من الموت .. (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ
جَمِيعٌ لدينا محضرون) يس:59..، (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ) ق:42.
ب-
قد يكون صرخة فيها فزع علامة على نزول العذاب .. وصيحة العذاب
تأتي غالبا مصحوبة بكلمة (الأخذ) أي إحاطة صيحة الفزع
بهم والتي هي عذاب بسبب الفزع والتي هي دالة على بداية نزول العذاب .. ولذلك لا يهرب أحد من سماعها ..، مثل ما حدث
مع قوم صالح: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) هود:67 .. وصاحب
ذلك الرجفة أي الزلازل ..، ومثل قوم لوط: (فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)
الحجر:73-74 .. وصاحب ذلك زلازل وسقوط حجارة عليهم ..، ومثل قوم شعيب: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) هود:.94
ج-
وقد يكون صرخة فيها فزع شديد لدرجة لا يحتملها قلب الإنسان .. مثلما
حدث مع رسل القرية التي أتى ذكرها في سورة يس (إن
كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون)
يس:26 .. وصاحب ذلك زلازل وحر شديد.
د-
وقد يكون بمعنى صرخة عادية كالنداء العالي .. مثلما قيل عن المنافقين: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) المنافقون:4 ..، أي أنهم
كلما سمعوا صيحة في الحرب خافوا أن تكون عليهم بأن سورة في القرآن نزلت ففضحتهم.
- وقد تأتي
الصرخة لطلب استغاثة أو جذب انتباه .. ولكن يهمنا ما جاء في القرآن.
=========
2- معنى (جعلنا عاليها سافلها):
#-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ) – في أحد الآراء التفسيرية:
-
وجائز أن يكون جعل عاليها سافلها بما أمطر عليهم من الحجارة. (تفسير الماتريدي ج8 ص81).
#-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
قال أهل التأويل قوله: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا):
-
أدخل جبريل جناحه تحت قريات لوط، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها فجعل
ما هو أعلاها أسفلها، فهوت إلى الأرض .. فذلك قوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) قيل: أهوى بها، جبريل من السماء
إلى الأرض.
-
وأمكن أن يكون: إذا أهلكهم جعلهم تحت الأرض .. فذلك جعل
أعلاها أسفلها.
-
لكن أهل التأويل حملوه على ما ذكرنا، وأجمعوا على ذلك.
-
وقَالَ بعضهم: قلبت القرى، وجعل أعلاها أسفلها على ما ذكر .. وأرسل
الحجارة على من كان غائبا عنها. (تفسير الماتريدي ج6 ص164).
#-
قال الإمام عبد الكريم القشيري
رحمه الله (المتوفى: 465 هـ):
-
عند قوله (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) الحجر:74.
-
باتوا في حبور وسرور .. وأصبحوا في محنة وثبور .. وخرّت عليهم
سقوفهم .. وجعلنا مدنهم ومنازلهم عاليها سافلها ..
وأمطرنا عليهم من العقوبة مالم يبق عينا ولا أثرا .. إنّ في ذلك لعبرة لمن اعتبر
.. ودلالة ظاهرة لمن استبصر. (تفسير القشيري ج2 ص277).
#-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
عند قوله: (جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا
عَالِيَهَا سَافِلَهَا) هود:82
-
(جَاءَ أَمْرُنَا) أي أمرنا بالعذاب.
-
(جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) أي خسفت بهم الأرض فانهد العالي
وصار سافلا .. (زهرة
التفاسير ج7 ص3737).
#-
إذن أخي الحبيب
.. معنى (عاليها سافلها):
-
هي بمعنى تهدمت مبانيها حتى تساوت بالأرض .. أو تم الخسف بها ..
- أما عن
الرأي القائل بأن جبريل رفعها للسماء .. فهذا قول من الإسرائيليات فضلا عن عدم
معقوليته .. وسيأتي بيان ذلك في سؤال منفرد إن شاء الله.
=========
3- معنى
الرجز:
#- قال الإمام
أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502هـ):
-
أصل الرجز: الاضطراب .. ومنه قيل: رجز البعير رجزا، فهو أرجز، وناقة
رجزاء: إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها.
-
وقوله: (عذاب من رجز أليم) سبأ:5 .. ، فالرجز هاهنا
كالزلزلة .. وقال تعالى: (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من
السماء) العنكبوت:34. (المفردات
في غريب القرآن ص341).
#-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
والرجز في لغة العرب: هو العذاب سواء أكان بالأمراض المختلفة أو
بغيرها.. (التفسير الوسيط ج1
ص143).
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
والرجز: العذاب
-
وقال الله تعالى: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ) الأعراف:134 ..، أي العذاب، ثم
يسمى كيد الشيطان رجزًا لأنه سبب العذاب، قال الله تعالى: (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ) الأنفال:11.
-
وقوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) المدثر:5 ..، قيل: إنه عبادة
الأوثان؛ لأنه سبب العذاب.
فحقيقة
معنى الرجز: أنه العذاب المقلقل لشدته .. قلقلة شديدة متتابعة. (التفسير البسيط ج2 ص565 – مختصرا).
#- أذن أخي الحبيب .. فالرجز الذي بمعنى العقاب أو العذاب معناه:
-
هو ما يسبب للإنسان عذاب بالمرض أو بالحجارة .. وفي معنى الرجز هو يسبب للمصاب به عجز عن
الحركة بصورة طبيعية وكانه حدثت له لزلزلة أسكنته في مكانه فأعجزته عن الحركة .. وكانه
تم شل حركته في الحياة وتم شل تفكيره من هول ما هو نازل به.
-
والوصف الرجز بأنه نازل من السماء .. أي بواسطة ملائكة .. ولا يمكن دفعه بقانون
الأسباب.
=========
4- معنى
(حاصبا):
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا) معنى الحصب في اللغة الرمي،
ذكرنا ذلك في قوله: (حَصَبُ جَهَنَّمَ) الأنبياء:9 ..
-
والحاصب: الرامي .. ويكون الذي يرمى به .. قال النضر: الحاصب
الحصباء في الريح .. كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصبةٌ وحَصِبَة فيها حصباء.
-
وقال
أبو عبيدة: الحاصب الحجارة .. وقد تكون من الجليد.
-
قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من
الحجارة ..، وقال مقاتل: يعني الحجارة من فوقهم ..، والحاصب على هذا القول:
الحجارة التي يحصب بها. أي يُرمى.
-
وقال آخرون: يعني عذاباً يحصبهم .. أي: يرميهم بحجارة من سجيل.
-
وعلى القول الأول: سمي ما يحصب به حاصبا .. لأنه كأنه يرمي
نفسه كالثلج لا يرى له رام .. فكأنه هو فاعل الرمي، وكذلك حجارة قوم لوط لم ير لها
رام، فسمي ما حصبوا به حاصبا على هذا المعنى. (التفسير البسيط ج21 ص114-115 - مختصرا).
#-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
-
قوله تعالى: (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) العنكبوت:40 ..، يعني قوم لوط. والحاصب ريح يأتي بالحصباء وهي
الحصى الصغار. وتستعمل في كل عذاب. (تفسير
القرطبي ج13 ص344).
#- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
-
قوله تعالى: (فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِ حاصبا) العنكبوت:40 ..، ريحاً عاصفاً
فيها حصباءُ وقيل مَلَكاً رماهم بها وهم قوم لوط. (تفسير إرشاد العقل السليم ج7 ص40).
#-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
-
والحاصب: الريح التي تحصب .. أي ترمي بالحصباء ترفعها من الأرض
لقوتها. (التحرير والتنوير
ج27 ص204).
#- إذن أخي الحبيب .. الحاصب يأتي بمعنيان:
-
إما بمعنى الرامي بالحصباء .. وهم الملائكة أو الريح.
-
أو بمعنى الحصباء نفسها .. وهو بمعنى أنها انفعلت بأمر الله لله
بأن تذهب وتفعل بالناس ما يعذبهم ويؤلمهم.
-
ونوع هذه الحصباء .. تكون جامدة .. وقد تكون على هيئة حجارة صغيرة
أو على هيئة قطع من الثلج.
=========
5- معنى (أمطرنا – مطر السوء – مطر المنذرين):
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
- عند قوله (ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ)
الشعراء:172-173.
-
يقول تعالى ذكره: (ثم أهلكنا الآخرين) من قوم لوط بالتدمير. (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) وذلك إرسال الله عليهم حجارة
من سجيل من السماء. (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) يقول: فبئس ذلك المطر مطر
القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذّبوه. (تفسير الطبري ج19 ص389).
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
- قوله تعالى: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا) الآية. يقال: مطرتنا السماء وأمطرتنا .. والأول أفصح ..
وأمطرهم الله مطرًا وعذابًا .. وكذلك أمطر عليهم. (التفسير البسيط ج9 ص224)
#- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685
هـ):
- عند قوله (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
-
(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) أي نوعاً من المطر عجيباً .. وهو
مبين بقوله: (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)
-
روي: أن لوط بن هاران بن تارح لما هاجر مع عمه إبراهيم عليه
السلام إلى الشام نزل بالأردن، فأرسله الله إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى الله وينهاهم
عما اخترعوه من الفاحشة ..فلم ينتهوا عنها فأمطر الله عليهم الحجارة فهلكوا.
-
وقيل: خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم. (تفسير أنوار التنزيل وأسرار
التأويل ج3 ص22).
#- قال الإمام أحمد الأمين الشنقيطي رحمه الله (المتوفى
: 1393هـ):
-
وقوله هنا في قوم لوط: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84 ..، لم يبين هنا هذا
المطر ما هو ..؟
-
ولكنه بيَّن في مواضع أخر أنه مطر حجارة أهلكهم الله بها
كقوله: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:74 ..،
-
وأشار إلى أن السجيل الطين بقوله في الذاريات: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً
مِنْ طِينٍ) الذاريات:33 ..، وبين أن هذا المطر مطر سوء لا رحمة
بقوله: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ
مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40 ..، وقوله تعالى في الشعراء:
(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173. (أضواء البيان ج2 ص36).
#-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
-
والإمطار: مشتق من المطر ..والمطر اسم للماء النازل من السحاب.
-
يقال: مطرتهم السماء- بدون همزة- بمعنى نزل عليهم المطر.
-
كما يقال: غاثتهم ووبلتهم.
-
ويقال: مكان ممطور .. أي أصابه المطر .. ولا يقال: ممطر.
-
ويقال: أمطروا- بالهمزة- بمعنى نزل عليهم من الجو ما يشبه المطر
.. وليس هو بمطر .. فلا يقال: هم ممطرون، ولكن يقال: هم ممطرون .. كما قال تعالى:
(وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) هود:82 ..، وقال: (فأمطر علينا حجارة من السماء) الأنفال:32 ..، كذا قال
الزمخشري- هنا- وقال في سورة الأنفال: قد كثر الإمطار في معنى العذاب.
-
وعن أبي عبيدة: أن التفرقة بين مطر وأمطر أن مطر للرحمة وأمطر للعذاب.
وأما قوله تعالى في سورة الأحقاف:24 : (قالوا هذا عارض ممطرنا) .. فهو يعكر على كلتا التفرقتين
.. ويعين أن تكون التفرقة أغلبية. (التحرير والتنوير ج8/ب ص237).
#- قال الشيخ أسعد حومد رحمه الله (المتوفى:2011 م) في
تفسيره:
- عند قوله (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173..، وأمطر الله
تعالى على القرية مطرا مهلكا، وكان بئس المطر ينزل بالقوم الذين أنذرهم الله
بالهلاك والدمار.(أيسر
التفاسير ص2987).
#-
إذن أخي الحبيب: المطر الذي تم إمطار
قوم لوط به:
-
هو الحجارة المصنوعة من الطين والتي تم التسخين عليها حتى تحجرت .. وقد
نزلت على قوم لوط في صورة متتابعة دون انقطاع مثل هيئة المطر.
-
وكان مطر سوء لا رحمة فيه .. وقد نزل على المنذرين الذين أنذرهم نبيهم من عذاب
الله.
=========
6- معنى (حجارة من طين - سجيل منضود):
- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685
هـ):
- عند قوله (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً
مِنْ طِينٍ) الذاريات:33.
-
يريد السجيل فإنه طين متحجر. (تفسير البيضاوي ج5 ص149).
-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّن سِجِّيلٍ): أي طين متحجر .. ولذا عبر عن هذا
المطر الحجَّاري بأنه حجارة من طين.
-
و (مَنضُودٍ): أي متتابع لم ينقطع. (زهرة التفاسير ج7 ص3737).
#-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
(أمطرنا عليها حجارة مِنْ سِجِّيلٍ) أي: من حجر وطين مختلط .. قد تجحر
وتصلب.
-
(مَنْضُودٍ) أي: متتابع في النزول بدون انقطاع
موضوع بعض على بعض ..، من النضد وهو وضع الأشياء بعضها إلى بعض. (التفسير الوسيط ج7 ص252).
#- قال الشيخ أسعد حومد رحمه الله (المتوفى:2011 م) في
تفسيره:
-
سجيل: طين طبخ بالنار كالفخار أو القرميد.
-
منضود: متتابع، أو مجموع ومعد للعذاب. (أيسر التفاسير ص1556).
#-
إذن أخي الحبيب: السجيل المنضود:
-
هو الحجارة المطبوخة من الطين .. كما جاء في قوله (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ) الذاريات:33 ..، وهذه الحجارة هي التي تم
التسخين عليها حتى تحجرت وتصلبت .. ولعل هذه الحجارة كانت محتفظة بما فيها من
سخونة شديدة لحرق من تصيبه .. والله أعلم.
=========
7- معنى
(مسوَّمة عند ربك):
#-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
قوله عز وجل: (مسومة عند ربك) والمسومة: المعلّمة ..، مأخوذ من السيماء وهي العلامة.
-
وفي علامتها قولان:
-
أحدهما: أنها كانت مختومة ,. على كل حجر منها اسم صاحبه.
-
الثاني: معلمة ببياض في حمرة .. على قول ابن عباس ..، وقال
قتادة: مطوقة بسواد في حمرة.
-
(عند ربك) فيه وجهان:
-
أحدهما: في علم ربك .. قال ابن بحر.
-
الثاني: في خزائن ربك لا يملكها غيره ولا يتصرف فيها أحد إلا
بأمره. (تفسير الماوردي ج2
ص493).
#-
إذن أخي الحبيب: معنى أن الحجارة
مسومة:
-
أي مهيأة للعذاب بمن يعصي الله .. ومخصوصة لقوم لوط.
-
ولها علامة .. وهذه العلامة قد تكون مختومة بأسماء القوم فكل حجر
ينزل على صاحبه .. أو معلمة بلون معين للتمييز بينها وبين الحجارة العادية .. وكأنها
نوع فريد لا يعرفه أهل الأرض وهذا ما أظنه.
- والله أعلم.
#- ملحوظة: الإمام بن بحر الذي ذكره الماوردي: هو أحمد بن
علي بن بحر بن مِهرَوان – أبو بكر الأصم .. من مفسري المعتزلة .. متوفى:200 هجرية.
=========
8- معنى
(دابر هؤلاء مقطوع):
5-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
- عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 :
- والدابر: الآخر .. أي آخر شخص.
-
وقطعه: إزالته. وهو كناية عن استئصالهم كلهم .. كما تقدم عند
قوله تعالى: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) في سورة الأنعام:45.
-
وإشارة (هؤلاء) إلى قومه.
-
و(مصبحين) داخلين في الصباح .. أي في أول وقته .. وهو حال من
اسم الإشارة.
-
ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس .. ولذلك قال بعده فأخذتهم الصيحة مشرقين. (التحرير والتنوير ج14 ص65).
#-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ)
الحجر:66.
-
والمعنى: وقضينا الأمر بإبادتهم .. وأوحينا إلى نبينا لوط عليه
السلام أن آخر هؤلاء المجرمين مقطوع .. ومستأصل ومهلك مع دخول وقت الصباح.
-
وفي هذا التعبير: ما فيه من الدلالة على أن العذاب سيمحقهم
جميعا .. بحيث لا يبقى منهم أحدا .. لا من كبيرهم ولا من صغيرهم .. ولا من
أولهم ولا من آخرهم. (التفسير
الوسيط ج8 ص63).
=========
9- معنى (عذاب مستقر):
- قال
الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ)
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:38.
-
أي: نزل بهم صباحا بالبكرة .. (عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ).
-
العذاب المستقر: هو العذاب الذي نزل بهم .. ودام عليهم وأهلكهم. (تأويلات أهل السنة ج9 ص455).
=========
10- معنى
(دمرنا):
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
-
وقوله (ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ) يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من
فوقهم، فأهلكناهم بذلك. (تفسير
الطبري ج21ص105).
- قال الإمام
أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502هـ):
-
قال: (فدمرناهم تدميرا) الفرقان::36 ..، وقال: (ثم دمرنا الآخرين) الشعراء:172 ..، (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه
وما كانوا يعرشون) الأعراف:137 ..
-
والتدمير: إدخال الهلاك على الشيء. (المفردات في غريب القرآن ص318).
-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
- (ثم دمرنا الآخرين) أي أهلكناهم بالخسف والحصب ..
قال مقاتل: خسف الله بقوم لوط .. وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية. (تفسير القرطبي ج13 ص133).
@-
وبهذا يكون الختام على ما جاء ذكره في القرآن من معاني حول بعض
ألفاظ العذاب المذكورة في قصة هلاك قوم لوط .. وأرجو أن لا أكون غفلت عن شيء .. والفصل
القادم إن شاء الله نبحث عدة مسائل تتعلق بهذا الهلاك .. وكيف يمكن ترتيب أحداث
الهلاك .. وما الروايات التي قيلت في ذك.. والله ولي التوفيق.
(الجزء الحادي والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الحادي والأربعون :: عن وقت نزول العذاب على قوم لوط – وكيفية هذا العذاب ::
1- س134: متى بدأ نزول العذاب على
قوم لوط ؟ وما معنى قوله (إن موعدهم الصبح) وقوله (دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقوله (فأخذتهم الصحية مشرقين) وقوله (صبحهم بكرة عذاب مستقر) ؟
2- س135: ما هي معاني الألفاظ التي أتى فيها ذكر العذاب الذي حدث لقوم لوط ؟ معنى (الصيحة) - (جعلنا عاليها سافلها) - (الرجز) - (حاصبا) - (أمطرنا – مطر السوء – مطر المنذرين) - (حجارة من طين - سجيل منضود) - (مسوَّمة عند ربك) – (دابر هؤلاء مقطوع) - (عذاب مستقر) - (دمرنا الآخرين) ؟
******************
:: الفصل الحادي والأربعون ::
******************
..:: س134: متى بدأ نزول العذاب على قوم
لوط ؟ وما معنى قوله (إن موعدهم الصبح) وقوله (دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) وقوله (فأخذتهم الصحية مشرقين) وقوله (صبحهم بكرة عذاب مستقر) ؟ ::..
#- قال تعالى: (قَالُوا
يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)
فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:81-82.
#- قال تعالى: (فَلَمَّا
جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62)
قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ
بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ
اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ
إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا
تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ
هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي
سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا
عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:61-74.
#- قال تعالى: (وَلَقَدْ
صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر:33-39.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
#-
اختلف العلماء في فهم الآيات السابقة .. من حيث هل المقصود بالصبح هو الإشراق ..
أم أن الصبح هو مطلع الفجر والإشراق كان انتهاء وقت العذاب وختام نهاية قصة قوم
لوط ؟
-
فيترتب على ما سبق:
أ-
أن لو كان المقصود وقتا واحد: ويقصد بالصبح هو الإشراق .. فيكون هذا بداية
نزول العذاب ولم يمكث وقتا إلا وانتهى الأمر.
ب-
ولو كان المقصد هما وقتين: أحدهما للصبح وهو مطلع الفجر والآخر هو شروق
الشمس وهو وقت الضحى .. فهذا معناه أن بداية نزول العذاب وانتهاؤه كان مجرد ساعة
زمنية واختفت القرية من الوجود.
#- وإليك ما قال بعض علماء التفسير:
1-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
- عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66:
-
(مُصْبِحِينَ): ليس يريد به حين أصبحوا .. وحين
بدا طلوع الفجر .. ولكن أراد طلوع الشمس ..
-
ألا ترى أنه قال: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ): وإشراق الشمس .. هو ارتفاعها وبسطها في
الأرض .. دلّ أنه ما ذكرنا. واللَّه أعلم. (تفسير الماتريدي ج6 ص453).
2-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
قوله
عز وجل: (وقضينا إليه ذلك الأمر): أي أوحينا إليه ذلك الأمر.
-
(أنّ دابر هؤلاء مقطوع مصبحين) فيه وجهان:
-
أحدهما: آخرهم..، الثاني: أصلهم.
-
(مقطوع مصبحين): أي يستأصلون بالعذاب عند
الصباح.(تأويلات أهل
السنة ج3 ص165).
- تنبيه: لم يفسر الإمام الماوردي كلمة (مشرقين) .. على اعتبار أن لفظ (مصبحين) هو نفس (مشرقين)
ولكن لفظ الإشراق أضاف تحديد الوقت في الصبح.. وكذلك
أشار الإمام الماتريدي.
3- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
وقوله تعالى: (مُشْرِقِينَ) يقال: شَرَق الشَّارقُ يُشْرِق شُروقًا
.. لكل ما طلع من جانب الشَّرق.
-
(مُشْرِقِينَ) قالوا: داخلين في الإشراق.
-
وقال الزَّجَّاج: مصادفين لطلوع الشمس.
-
فإن قيل: أليس قد قال: (أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ
مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) فوعدهم العذاب في وقت الصبح ..
وهاهنا قال: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ)؟
-
قيل إن جماعة من أهل المعاني قالوا في معنى (مُشْرِقِينَ): مصبحين .. لأنهم داخلون في شروق
الفجر وهو شارق.
-
وأما على قول المفسرين فيقال: إن أول العذاب كان مع طلوع الفجر .. ثم امتد
ذلك إلى وقت شروق الشمس .. فكان تمام الهلاك مع الإشراق. (التفسير البسيط ج12 ص636-637 - مختصرا).
#- وقال الواحدي رحمه الله عند قوله (ولقد صبحهم بكرة
عذاب مستقر) القمر:38.
-
والبكرة: أول النهار وهو وقت الصبح، وقد جاء في الآية الأخرى
قوله: (إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) هود:81 ..، فذكر بكرة للدلالة على تعجيل العذاب
لهم.
-
والتصبيح: الكون في زمن الصباح وهو أول النهار.
-
والمستقر: الثابت الدائم الذي يجري على قوة واحدة لا يقلع حتى
استأصلهم.
-
والعذاب: هو الخسف ومطر الحجارة وهو مذكور في سورة الأعراف وسورة
هود. (تفسير الواحدي
ج27 ص207).
4- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى:745 هـ):
-
عند قوله (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ) هود:81.
-
ويروى أن لوطا عليه السلام قال: أريد أسرع من ذلك، فقالت له
الملائكة: أليس الصبح بقريب ؟
-
وجعل الصبح ميقاتا لهلاكهم .. لأن النفوس فيه أودع، والراحة
فيه أجمع.
-
ويروى أن لوطا خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ..
وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا .. ووصل إلى إبراهيم عليهما السلام. (البحر المحيط ج6 ص190-191).
5-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
- عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 :
و(مصبحين) داخلين في الصباح .. أي في أول وقته .. وهو حال من
اسم الإشارة.
-
ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس .. ولذلك قال بعده فأخذتهم الصيحة مشرقين. (التحرير والتنوير ج14 ص65).
6-
قال الإمام محمد
سيد طنطاوي رحمه الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
وقوله سبحانه (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
-
بشارة أخرى للوط عليه السلام الذي تمنى النصرة على قومه.
-
أي: إن موعد هلاك هؤلاء المجرمين يبتدئ من طلوع الفجر وينتهى
مع طلوع الشمس .. أليس الصبح بقريب من هذا الوقت الذي نحدثك فيه ؟
-
قال تعالى في سورة الحجر: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ) أي: وهم داخلون في وقت الشروق. فكان ابتداء
العذاب عند طلوع الصبح وانتهاؤه وقت الشروق.
-
والجملة الكريمة (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) ... كالتعليل للأمر بالإسراء بأهله
بسرعة .. .. أو جواب عما جاش بصدره من استعجاله العذاب لهؤلاء المجرمين.
-
والاستفهام في قوله سبحانه (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) للتقرير أي: بلى إنه لقريب.
-
قال الألوسي: روى أنه- عليه السلام سأل الملائكة عن موعد هلاك قومه
فقالوا له (موعدهم الصبح). فقال: أريد أسرع من ذلك..، فقالوا له (أليس الصبح بقريب) .. ولعله إنما جعل ميقات
هلاكهم الصبح .. لأنه وقت الدعة والراحة فيكون حلول العذاب حينئذ أفظع .. ولأنه
أنسب بكون ذلك عبرة للناظرين. (التفسير الوسيط ج7 ص251-252).
#-
وقال طنطاوي رحمه
الله عند قوله (دَابِرَ
هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 :
-
(مُشْرِقِينَ): اسم فاعل من أشرقوا إذا دخلوا في
وقت شروق الشمس.
-
أي: أن الله- تعالى بعد أن أخبر لوطا عليه السلام بإهلاك
قومه، وأمره عن طريق الملائكة بالخروج ومعه المؤمنون من هذه المدينة.. جاءت الصيحة
الهائلة من السماء فأهلكتهم جميعا وهم داخلون في وقت شروق الشمس.
-
وقال سبحانه قبل ذلك: وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ (أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ) وقال هنا (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ) للإشارة إلى أن ابتداء عذابهم كان عند
الصباح وانتهاءه باستئصال شأفتهم كان مع وقت الشروق. (التفسير الوسيط ج8 ص67).
#-
وقال طنطاوي رحمه
الله في تفسير (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ
مُسْتَقِرّ) القمر:38:
-
والبكرة: أول النهار وهو وقت الصبح .. وجيء بلفظ بكرة للإشعار
بتعجيل العذاب لهم.
-
أي: والله لقد نزل بهم عذابنا في الوقت المبكر من الصباح
نزولا دائما ثابتا مستقرا لا ينفك عنهم، ولا ينفكون عنه.. وقلنا لهم: ذوقوا عذابي،
وسوء عاقبة تكذيبكم لرسولي لوط- عليه السلام. (التفسير الوسيط ج14 ص116).
#-
وخلاصة القول أخي الحبيب:
أ-
من العلماء من جعل وقت العذاب هو وقت الصبح .. وبالتحديد وقت شروق الشمس.
ب-
ومن العلماء جعل بداية نزول العذاب من أول الصبح وهو الفجر .. ونهاية
العذاب وقت شروق الشمس وهو مثل وقت الضحى.
- وكلا
الرأيان قريب .. والله أعلم.
*****************
..:: س135: ما هي معاني الألفاظ التي أتى
فيها ذكر العذاب الذي حدث لقوم لوط ؟ معنى (الصيحة) – (جعلنا عاليها
سافلها) - (الرجز) - (دمرنا) - (حاصبا) - (أمطرنا – مطر السوء – مطر المنذرين) - (حجارة من طين - سجيل منضود) - (مسوَّمة عند ربك) – (دابر
هؤلاء مقطوع) - (عذاب مستقر) ؟ ::..
1- قال
تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ
رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.
2- قال
تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ
دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66.
3- قال
تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:73-74.
4- قال
تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
5- قال
تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:170-172.
6- قال تعالى: (الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ
السَّوْءِ) الفرقان:40.
7- قال
تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا
فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ
فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:33-38.
8- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
9- قال تعالى: (إِنَّا
مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#-
من معاني بعض
الألفاظ المذكورة في الآيات السابقة:
========
1- معنى
(الصيحة):
- قال الإمام
أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502هـ):
-
الصيحة: رفع الصوت. قال تعالى: (إن كانت إلا صيحة واحدة) يس:29 ..، (يوم يسمعون الصيحة بالحق) ق:42. أي: النفخ في الصور.
-
وأصله: تشقيق الصوت .. من قولهم: انصاح الخشب، أو الثوب، إذا
انشق فسمع منه صوت. وصيح الثوب إذا انشق.
-
ولما كانت الصيحة .. قد تفزع عبر بها عن الفزع في قوله: (فأخذتهم الصيحة مشرقين) الحجر:73. (المفردات في غريب القرآن ص496 -
مختصرا).
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي
رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
- قوله تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ): يعني صيحة العذاب ..
-
قال المفسرون: صاح بهم جبريل صيحة أهلكتهم ..
-
وقال أهل المعاني: ويجوز أن يكون جاءهم صوت عظيم من فعل الله
عَزَّ وَجَلَّ. (التفسير
البسيط ج12 ص636-637)
#-
إذن أخي الحبيب .. الصيحة
تأتي للفزع وللعذاب وأيضا للتنبيه والإعلان.
أ-
قد تأتي بمعنى الصرخة المصحوبة بصوت قوي جدا فيه رهبة للإعلان عن
شيء .. مثل الإعلان ببداية القيامة وعودة الناس من الموت .. (إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ
جَمِيعٌ لدينا محضرون) يس:59..، (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ) ق:42.
ب-
قد يكون صرخة فيها فزع علامة على نزول العذاب .. وصيحة العذاب
تأتي غالبا مصحوبة بكلمة (الأخذ) أي إحاطة صيحة الفزع
بهم والتي هي عذاب بسبب الفزع والتي هي دالة على بداية نزول العذاب .. ولذلك لا يهرب أحد من سماعها ..، مثل ما حدث
مع قوم صالح: (وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا
الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) هود:67 .. وصاحب
ذلك الرجفة أي الزلازل ..، ومثل قوم لوط: (فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا)
الحجر:73-74 .. وصاحب ذلك زلازل وسقوط حجارة عليهم ..، ومثل قوم شعيب: (وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي
دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ) هود:.94
ج-
وقد يكون صرخة فيها فزع شديد لدرجة لا يحتملها قلب الإنسان .. مثلما
حدث مع رسل القرية التي أتى ذكرها في سورة يس (إن
كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون)
يس:26 .. وصاحب ذلك زلازل وحر شديد.
د-
وقد يكون بمعنى صرخة عادية كالنداء العالي .. مثلما قيل عن المنافقين: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ) المنافقون:4 ..، أي أنهم
كلما سمعوا صيحة في الحرب خافوا أن تكون عليهم بأن سورة في القرآن نزلت ففضحتهم.
- وقد تأتي
الصرخة لطلب استغاثة أو جذب انتباه .. ولكن يهمنا ما جاء في القرآن.
=========
2- معنى (جعلنا عاليها سافلها):
#-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ) – في أحد الآراء التفسيرية:
-
وجائز أن يكون جعل عاليها سافلها بما أمطر عليهم من الحجارة. (تفسير الماتريدي ج8 ص81).
#-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
قال أهل التأويل قوله: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا):
-
أدخل جبريل جناحه تحت قريات لوط، فرفعها إلى السماء، ثم قلبها فجعل
ما هو أعلاها أسفلها، فهوت إلى الأرض .. فذلك قوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) قيل: أهوى بها، جبريل من السماء
إلى الأرض.
-
وأمكن أن يكون: إذا أهلكهم جعلهم تحت الأرض .. فذلك جعل
أعلاها أسفلها.
-
لكن أهل التأويل حملوه على ما ذكرنا، وأجمعوا على ذلك.
-
وقَالَ بعضهم: قلبت القرى، وجعل أعلاها أسفلها على ما ذكر .. وأرسل
الحجارة على من كان غائبا عنها. (تفسير الماتريدي ج6 ص164).
#-
قال الإمام عبد الكريم القشيري
رحمه الله (المتوفى: 465 هـ):
-
عند قوله (فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) الحجر:74.
-
باتوا في حبور وسرور .. وأصبحوا في محنة وثبور .. وخرّت عليهم
سقوفهم .. وجعلنا مدنهم ومنازلهم عاليها سافلها ..
وأمطرنا عليهم من العقوبة مالم يبق عينا ولا أثرا .. إنّ في ذلك لعبرة لمن اعتبر
.. ودلالة ظاهرة لمن استبصر. (تفسير القشيري ج2 ص277).
#-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
عند قوله: (جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا
عَالِيَهَا سَافِلَهَا) هود:82
-
(جَاءَ أَمْرُنَا) أي أمرنا بالعذاب.
-
(جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) أي خسفت بهم الأرض فانهد العالي
وصار سافلا .. (زهرة
التفاسير ج7 ص3737).
#-
إذن أخي الحبيب
.. معنى (عاليها سافلها):
-
هي بمعنى تهدمت مبانيها حتى تساوت بالأرض .. أو تم الخسف بها ..
- أما عن
الرأي القائل بأن جبريل رفعها للسماء .. فهذا قول من الإسرائيليات فضلا عن عدم
معقوليته .. وسيأتي بيان ذلك في سؤال منفرد إن شاء الله.
=========
3- معنى
الرجز:
#- قال الإمام
أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502هـ):
-
أصل الرجز: الاضطراب .. ومنه قيل: رجز البعير رجزا، فهو أرجز، وناقة
رجزاء: إذا تقارب خطوها واضطرب لضعف فيها.
-
وقوله: (عذاب من رجز أليم) سبأ:5 .. ، فالرجز هاهنا
كالزلزلة .. وقال تعالى: (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من
السماء) العنكبوت:34. (المفردات
في غريب القرآن ص341).
#-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
والرجز في لغة العرب: هو العذاب سواء أكان بالأمراض المختلفة أو
بغيرها.. (التفسير الوسيط ج1
ص143).
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
والرجز: العذاب
-
وقال الله تعالى: (لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ) الأعراف:134 ..، أي العذاب، ثم
يسمى كيد الشيطان رجزًا لأنه سبب العذاب، قال الله تعالى: (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ) الأنفال:11.
-
وقوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) المدثر:5 ..، قيل: إنه عبادة
الأوثان؛ لأنه سبب العذاب.
فحقيقة
معنى الرجز: أنه العذاب المقلقل لشدته .. قلقلة شديدة متتابعة. (التفسير البسيط ج2 ص565 – مختصرا).
#- أذن أخي الحبيب .. فالرجز الذي بمعنى العقاب أو العذاب معناه:
-
هو ما يسبب للإنسان عذاب بالمرض أو بالحجارة .. وفي معنى الرجز هو يسبب للمصاب به عجز عن
الحركة بصورة طبيعية وكانه حدثت له لزلزلة أسكنته في مكانه فأعجزته عن الحركة .. وكانه
تم شل حركته في الحياة وتم شل تفكيره من هول ما هو نازل به.
-
والوصف الرجز بأنه نازل من السماء .. أي بواسطة ملائكة .. ولا يمكن دفعه بقانون
الأسباب.
=========
4- معنى
(حاصبا):
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
قوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا) معنى الحصب في اللغة الرمي،
ذكرنا ذلك في قوله: (حَصَبُ جَهَنَّمَ) الأنبياء:9 ..
-
والحاصب: الرامي .. ويكون الذي يرمى به .. قال النضر: الحاصب
الحصباء في الريح .. كان يومنا ذا حاصب، وريح حاصبةٌ وحَصِبَة فيها حصباء.
-
وقال
أبو عبيدة: الحاصب الحجارة .. وقد تكون من الجليد.
-
قال ابن عباس: يريد ما حصبوا به من السماء من
الحجارة ..، وقال مقاتل: يعني الحجارة من فوقهم ..، والحاصب على هذا القول:
الحجارة التي يحصب بها. أي يُرمى.
-
وقال آخرون: يعني عذاباً يحصبهم .. أي: يرميهم بحجارة من سجيل.
-
وعلى القول الأول: سمي ما يحصب به حاصبا .. لأنه كأنه يرمي
نفسه كالثلج لا يرى له رام .. فكأنه هو فاعل الرمي، وكذلك حجارة قوم لوط لم ير لها
رام، فسمي ما حصبوا به حاصبا على هذا المعنى. (التفسير البسيط ج21 ص114-115 - مختصرا).
#-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
-
قوله تعالى: (فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا) العنكبوت:40 ..، يعني قوم لوط. والحاصب ريح يأتي بالحصباء وهي
الحصى الصغار. وتستعمل في كل عذاب. (تفسير
القرطبي ج13 ص344).
#- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
-
قوله تعالى: (فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِ حاصبا) العنكبوت:40 ..، ريحاً عاصفاً
فيها حصباءُ وقيل مَلَكاً رماهم بها وهم قوم لوط. (تفسير إرشاد العقل السليم ج7 ص40).
#-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
-
والحاصب: الريح التي تحصب .. أي ترمي بالحصباء ترفعها من الأرض
لقوتها. (التحرير والتنوير
ج27 ص204).
#- إذن أخي الحبيب .. الحاصب يأتي بمعنيان:
-
إما بمعنى الرامي بالحصباء .. وهم الملائكة أو الريح.
-
أو بمعنى الحصباء نفسها .. وهو بمعنى أنها انفعلت بأمر الله لله
بأن تذهب وتفعل بالناس ما يعذبهم ويؤلمهم.
-
ونوع هذه الحصباء .. تكون جامدة .. وقد تكون على هيئة حجارة صغيرة
أو على هيئة قطع من الثلج.
=========
5- معنى (أمطرنا – مطر السوء – مطر المنذرين):
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
- عند قوله (ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ)
الشعراء:172-173.
-
يقول تعالى ذكره: (ثم أهلكنا الآخرين) من قوم لوط بالتدمير. (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) وذلك إرسال الله عليهم حجارة
من سجيل من السماء. (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) يقول: فبئس ذلك المطر مطر
القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذّبوه. (تفسير الطبري ج19 ص389).
#- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
- قوله تعالى: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا) الآية. يقال: مطرتنا السماء وأمطرتنا .. والأول أفصح ..
وأمطرهم الله مطرًا وعذابًا .. وكذلك أمطر عليهم. (التفسير البسيط ج9 ص224)
#- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685
هـ):
- عند قوله (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
-
(وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً) أي نوعاً من المطر عجيباً .. وهو
مبين بقوله: (وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ. فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ)
-
روي: أن لوط بن هاران بن تارح لما هاجر مع عمه إبراهيم عليه
السلام إلى الشام نزل بالأردن، فأرسله الله إلى أهل سدوم ليدعوهم إلى الله وينهاهم
عما اخترعوه من الفاحشة ..فلم ينتهوا عنها فأمطر الله عليهم الحجارة فهلكوا.
-
وقيل: خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم. (تفسير أنوار التنزيل وأسرار
التأويل ج3 ص22).
#- قال الإمام أحمد الأمين الشنقيطي رحمه الله (المتوفى
: 1393هـ):
-
وقوله هنا في قوم لوط: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84 ..، لم يبين هنا هذا
المطر ما هو ..؟
-
ولكنه بيَّن في مواضع أخر أنه مطر حجارة أهلكهم الله بها
كقوله: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:74 ..،
-
وأشار إلى أن السجيل الطين بقوله في الذاريات: (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً
مِنْ طِينٍ) الذاريات:33 ..، وبين أن هذا المطر مطر سوء لا رحمة
بقوله: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ
مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40 ..، وقوله تعالى في الشعراء:
(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173. (أضواء البيان ج2 ص36).
#-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
-
والإمطار: مشتق من المطر ..والمطر اسم للماء النازل من السحاب.
-
يقال: مطرتهم السماء- بدون همزة- بمعنى نزل عليهم المطر.
-
كما يقال: غاثتهم ووبلتهم.
-
ويقال: مكان ممطور .. أي أصابه المطر .. ولا يقال: ممطر.
-
ويقال: أمطروا- بالهمزة- بمعنى نزل عليهم من الجو ما يشبه المطر
.. وليس هو بمطر .. فلا يقال: هم ممطرون، ولكن يقال: هم ممطرون .. كما قال تعالى:
(وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) هود:82 ..، وقال: (فأمطر علينا حجارة من السماء) الأنفال:32 ..، كذا قال
الزمخشري- هنا- وقال في سورة الأنفال: قد كثر الإمطار في معنى العذاب.
-
وعن أبي عبيدة: أن التفرقة بين مطر وأمطر أن مطر للرحمة وأمطر للعذاب.
وأما قوله تعالى في سورة الأحقاف:24 : (قالوا هذا عارض ممطرنا) .. فهو يعكر على كلتا التفرقتين
.. ويعين أن تكون التفرقة أغلبية. (التحرير والتنوير ج8/ب ص237).
#- قال الشيخ أسعد حومد رحمه الله (المتوفى:2011 م) في
تفسيره:
- عند قوله (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173..، وأمطر الله
تعالى على القرية مطرا مهلكا، وكان بئس المطر ينزل بالقوم الذين أنذرهم الله
بالهلاك والدمار.(أيسر
التفاسير ص2987).
#-
إذن أخي الحبيب: المطر الذي تم إمطار
قوم لوط به:
-
هو الحجارة المصنوعة من الطين والتي تم التسخين عليها حتى تحجرت .. وقد
نزلت على قوم لوط في صورة متتابعة دون انقطاع مثل هيئة المطر.
-
وكان مطر سوء لا رحمة فيه .. وقد نزل على المنذرين الذين أنذرهم نبيهم من عذاب
الله.
=========
6- معنى (حجارة من طين - سجيل منضود):
- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685
هـ):
- عند قوله (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً
مِنْ طِينٍ) الذاريات:33.
-
يريد السجيل فإنه طين متحجر. (تفسير البيضاوي ج5 ص149).
-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
(وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارةً مِّن سِجِّيلٍ): أي طين متحجر .. ولذا عبر عن هذا
المطر الحجَّاري بأنه حجارة من طين.
-
و (مَنضُودٍ): أي متتابع لم ينقطع. (زهرة التفاسير ج7 ص3737).
#-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
(أمطرنا عليها حجارة مِنْ سِجِّيلٍ) أي: من حجر وطين مختلط .. قد تجحر
وتصلب.
-
(مَنْضُودٍ) أي: متتابع في النزول بدون انقطاع
موضوع بعض على بعض ..، من النضد وهو وضع الأشياء بعضها إلى بعض. (التفسير الوسيط ج7 ص252).
#- قال الشيخ أسعد حومد رحمه الله (المتوفى:2011 م) في
تفسيره:
-
سجيل: طين طبخ بالنار كالفخار أو القرميد.
-
منضود: متتابع، أو مجموع ومعد للعذاب. (أيسر التفاسير ص1556).
#-
إذن أخي الحبيب: السجيل المنضود:
-
هو الحجارة المطبوخة من الطين .. كما جاء في قوله (لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ) الذاريات:33 ..، وهذه الحجارة هي التي تم
التسخين عليها حتى تحجرت وتصلبت .. ولعل هذه الحجارة كانت محتفظة بما فيها من
سخونة شديدة لحرق من تصيبه .. والله أعلم.
=========
7- معنى
(مسوَّمة عند ربك):
#-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
قوله عز وجل: (مسومة عند ربك) والمسومة: المعلّمة ..، مأخوذ من السيماء وهي العلامة.
-
وفي علامتها قولان:
-
أحدهما: أنها كانت مختومة ,. على كل حجر منها اسم صاحبه.
-
الثاني: معلمة ببياض في حمرة .. على قول ابن عباس ..، وقال
قتادة: مطوقة بسواد في حمرة.
-
(عند ربك) فيه وجهان:
-
أحدهما: في علم ربك .. قال ابن بحر.
-
الثاني: في خزائن ربك لا يملكها غيره ولا يتصرف فيها أحد إلا
بأمره. (تفسير الماوردي ج2
ص493).
#-
إذن أخي الحبيب: معنى أن الحجارة
مسومة:
-
أي مهيأة للعذاب بمن يعصي الله .. ومخصوصة لقوم لوط.
-
ولها علامة .. وهذه العلامة قد تكون مختومة بأسماء القوم فكل حجر
ينزل على صاحبه .. أو معلمة بلون معين للتمييز بينها وبين الحجارة العادية .. وكأنها
نوع فريد لا يعرفه أهل الأرض وهذا ما أظنه.
- والله أعلم.
#- ملحوظة: الإمام بن بحر الذي ذكره الماوردي: هو أحمد بن
علي بن بحر بن مِهرَوان – أبو بكر الأصم .. من مفسري المعتزلة .. متوفى:200 هجرية.
=========
8- معنى
(دابر هؤلاء مقطوع):
5-
قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه
الله (المتوفى:1393 هـ):
- عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 :
- والدابر: الآخر .. أي آخر شخص.
-
وقطعه: إزالته. وهو كناية عن استئصالهم كلهم .. كما تقدم عند
قوله تعالى: (فقطع دابر القوم الذين ظلموا) في سورة الأنعام:45.
-
وإشارة (هؤلاء) إلى قومه.
-
و(مصبحين) داخلين في الصباح .. أي في أول وقته .. وهو حال من
اسم الإشارة.
-
ومبدأ الصباح وقت شروق الشمس .. ولذلك قال بعده فأخذتهم الصيحة مشرقين. (التحرير والتنوير ج14 ص65).
#-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
عند قوله (دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ)
الحجر:66.
-
والمعنى: وقضينا الأمر بإبادتهم .. وأوحينا إلى نبينا لوط عليه
السلام أن آخر هؤلاء المجرمين مقطوع .. ومستأصل ومهلك مع دخول وقت الصباح.
-
وفي هذا التعبير: ما فيه من الدلالة على أن العذاب سيمحقهم
جميعا .. بحيث لا يبقى منهم أحدا .. لا من كبيرهم ولا من صغيرهم .. ولا من
أولهم ولا من آخرهم. (التفسير
الوسيط ج8 ص63).
=========
9- معنى (عذاب مستقر):
- قال
الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ)
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً
عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:38.
-
أي: نزل بهم صباحا بالبكرة .. (عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ).
-
العذاب المستقر: هو العذاب الذي نزل بهم .. ودام عليهم وأهلكهم. (تأويلات أهل السنة ج9 ص455).
=========
10- معنى
(دمرنا):
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
-
وقوله (ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ) يقول: ثم قذفناهم بالحجارة من
فوقهم، فأهلكناهم بذلك. (تفسير
الطبري ج21ص105).
- قال الإمام
أبو القاسم الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502هـ):
-
قال: (فدمرناهم تدميرا) الفرقان::36 ..، وقال: (ثم دمرنا الآخرين) الشعراء:172 ..، (ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه
وما كانوا يعرشون) الأعراف:137 ..
-
والتدمير: إدخال الهلاك على الشيء. (المفردات في غريب القرآن ص318).
-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
- (ثم دمرنا الآخرين) أي أهلكناهم بالخسف والحصب ..
قال مقاتل: خسف الله بقوم لوط .. وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية. (تفسير القرطبي ج13 ص133).
@-
وبهذا يكون الختام على ما جاء ذكره في القرآن من معاني حول بعض
ألفاظ العذاب المذكورة في قصة هلاك قوم لوط .. وأرجو أن لا أكون غفلت عن شيء .. والفصل
القادم إن شاء الله نبحث عدة مسائل تتعلق بهذا الهلاك .. وكيف يمكن ترتيب أحداث
الهلاك .. وما الروايات التي قيلت في ذك.. والله ولي التوفيق.
%20-%20(%D8%AC%D8%B9%D9%84%D9%86%D8%A7%20%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7%20%D8%B3%D8%A7%D9%81%D9%84%D9%87%D8%A7)%20-%20(%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%B2)%20-%20(%D8%AD%D8%A7%D8%B5%D8%A8%D8%A7)%20-%20(%D8%A3%D9%85%D8%B7%D8%B1%D9%86%D8%A7%20%E2%80%93%20%D9%85%D8%B7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%A1%20%E2%80%93%20%D9%85%D8%B7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B0%D8%B1%D9%8A%D9%86)%20-%20(%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D9%85%D9%86%20%D8%B7%D9%8A%D9%86%20-%20%D8%B3%D8%AC%D9%8A%D9%84%20%D9%85%D9%86%D8%B6%D9%88%D8%AF)%20-%20(%D9%85%D8%B3%D9%88%D9%91%D9%8E%D9%85%D8%A9%20%D8%B9%D9%86%D8%AF%20%D8%B1%D8%A8%D9%83)%20%E2%80%93%20(%D8%B9%D8%B0%D8%A7%D8%A8%20%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1)%20-%20(%D8%AF%D9%85%D8%B1%D9%86%D8%A7%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D9%86).png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف