بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
#- فهرس:
:: الفصل التاسع والثلاثون :: عن كيفية إرشاد الملائكة لطريقة نجاة لوط وبناته من القرية – تفسير قول
الملائكة للنبي لوط (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
مِنَ اللَّيْلِ) وقولهم (وَلَا يَلْتَفِتْ
مِنْكُمْ أَحَدٌ) وقولهم (واتبع ادبارهم) وقولهم
(وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ::
1- س119: ما هي أوامر الملائكة للنبي لوط للنجاة من
العذاب النازل بقريته حيث قالوا له (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم احد
وامضوا حيث تؤمرون) ؟
2- س120: كيف فهم العلماء أوامر
الملائكة للوط حين قولهم له (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ) وقولهم (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) وقولهم (واتبع ادبارهم)
وقولهم (وَامْضُوا
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ؟
#-
أولا: معنى كلام الملائكة (فأسر بأهلك بقطع من الليل).
#-
ثانيا: معنى كلام الملائكة (واتبع أدبارهم).
#-
ثالثا: معنى كلام الملائكة (ولا يلتفت منكم أحد).
#-
رابعا: معنى كلام العلماء في قوله (فامضوا حيث تؤمرون).
3-
س121: هل خرج أحد من الملائكة مع لوط ليوجهه إلى المكان
الذي أمره الله بالذهاب إليه ؟
4-
س122: ما المقصود بنجاة لوط وأهل بيته في وقت السحر من قوله (آلَ لُوطٍ
نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) ؟
5- س123: ماذا كان سبب نجاة
لوط وبناته من العذاب ؟
6- س124: ما الحكمة من ذكر امرأة لوط في سورة هود وحذفها في سورة الحجر ؟
*****************
:: الفصل التاسع والثلاثون ::
******************
..:: س119: ما هي أوامر الملائكة للنبي
لوط للنجاة من العذاب النازل بقريته حيث قالوا له (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم
ولا يلتفت منكم احد وامضوا حيث تؤمرون) ؟ ::..
#-
يحكي لنا الله عن قول الملائكة للوط لكيفية نجاته: (فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ
مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) الحجر:65.
1-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
- أن
الملائكة أمروه .. بأوامر أربعة لنجاتهم:
-
الأمر الأول: أمرهم بالخروج في جنح الليل، فالإسراء: السير ليلا، و
(قطع) أي بعد قطع الظلام من الليل .. أي في شدة إظلامه.
-
والأمر الثاني: أن يتبعوا أدبارهم بأن يخرجوا من طريق لَا يواجهونهم فيه
وإقبالهم .. بل يسيرون في طريق يستدبرونهم فلا يلقونهم.
-
والأمر الثالث: لَا ينظر إلى ما وراءه .. فإنه يكون الهول والعذاب
النازل بهم حيث تقشعر من هوله الأبدان.
-
والأمر الرابع: أن يمضوا حيث يؤمرون بوضع النجاة، ويقيمون حيث يكونون
بعيدين عما أصاب أولئك الذين طغوا في أنفسهم، وأفسدوا الإنسانية، والفطرة
السليمة.
- هذا ما أمر به أولئك المرسلون من ملائكة اللَّه
الأطهار، لوط ومن معه من الأبرياء. (زهرة
التفاسير ج8 ص4098).
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- سنلاحظ شيء مهم في تفسير الإمام أبو زهرة رحمة الله:
-
قد فسر قوله (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) بأن المقصد هو طريقة خروج لوط
من القرية .. وهذا الرأي فيه وجاهة .. وهو الخروج من القرية من حيث لا ينتبهون لخروجك منها وهو
الخروج .. ويكاد يكون رأي منفرد إذ لم انتبه له في
تفاسير أخرى .. إذ أن عامة ما قرأت من تفاسير .. فهم يفسرون جملة (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) هو أن يسير جماعة لوط
أمامه وهو خلفهم لإرشادهم ورفع همتهم في السير حتى لا يتباطئوا.
#-
ويمكن الجمع بين الآراء بأن مكان الخروج كان عكس ما كان أهل القرية
يعرفونه .. وحينما خرج كان لوط خلف بناته لينشطهم على الحركة وعدم التباطؤ .. والله
أعلم.
- وسيأتي
كلام العلماء بالتفصيل في السؤال التالي إن شاء الله.
2- وأجد أن النجاة للوط وآله تمت على مرحلتين:
-
المرحلة الأولى: أنهم نفخوا في أعين القوم الذين حاولوا الوصول لضيوف لوط من خلال كسر باب
المنزل .. فأصابوهم بالعمى المؤقت.. حتى يصيبهم حالة من الخوف والفزع فيرحلون عن
بيت لوط بعيدا خوفا من تكرار ما حدث لهم. (وسبق الكلام على هذا الجزء
بالتفصيل في الفصل السابق).
-
المرحلة الثانية: من خلال أوامر الملائكة في إرشاد لوط وبناته المؤمنات به للخروج من القرية
.. حيث لم يكن أحد موجودا حول منزله بعد هذا الحدث .. فكان الوقت مناسبا
للخروج والإبتعاد عن القرية ..
-
وأوامر الملائكة الأربعة .. سبق شرحها من خلال نقل كلام الإمام أبو
زهرة ..
- والله أعلم.
*******************
..:: س120: كيف فهم العلماء أوامر
الملائكة للوط حين قولهم له (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
مِنَ اللَّيْلِ) وقولهم (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) وقولهم (واتبع ادبارهم)
وقولهم (وَامْضُوا
حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن طلب الملائكة للنبي لوط بكيفية نجاته فقالوا له: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ
رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
2-
يحكي لنا الله عن قول الملائكة للوط لكيفية نجاته: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ
أَدْبَارَهُمْ وَلَا
يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) الحجر:65.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
كان طريقة فعل الملائكة بنجاة النبي لوط وأهله ما عدا زوجته .. هي الخروج في ظلمة الليل وغالبا كان ذلك في
منتصف الليل .. حتى لا ينظرهم أحد من القرية .. ولا يلتفت أحد منكم وراءه أثناء
سعيه وخروجه من القرية .. واعلم أن امرأتك يا لوط مصيبها ما أصابهم .. وذلك حين
نزول العذاب بهم جزاء خيانتها لك وكفرها بك .. ولا تستعجل نزول العذاب بهم في وقت
أقرب من الصبح .. إذ أن الصبح قريب يا لوط.
-
وإليك بعض مما جاء في كتب التفاسير.
==========
#- أولا: معنى
كلام الملائكة (فأسر بأهلك بقطع من الليل).
1-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
- وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ
مِنَ اللَّيْلِ):
-
قيل: قطع من الليل: آخره وهو وقت السحر.
-
وقيل: هو ثلث الليل .. أو ربعه من آخره .. وهو واحد .. واللَّه
أعلم. (تفسير
الماتريدي ج6 ص163).
2- قال الإمام بن عطية الأندلسي رحمه الله (المتوفى: 542هـ)
عند قوله (فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ):
-
ويحتمل أن لوطا أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع
.. ووقعت نجاته بسحر فتجتمع هذه الآية مع قوله: (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ
بِسَحَرٍ) (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج6 ص189).
3-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
-
قد قيل: (فأسر) "
بالقطع .. إذا سار من أول الليل ..، وسرى إذا سار من
آخره ..، ولا يقال في النهار إلا سار.
-
(بقطع من الليل) قال ابن عباس: بطائفة من الليل ..، الضحاك:
ببقية من الليل ..، قتادة: بعد مضي صدر من الليل ..، الأخفش: بعد جنح من الليل ..،
ابن الأعرابي: بساعة من الليل ..، وقيل: بظلمة من الليل ..، وقيل: بعد هدء من اللي
..، وقيل: هزيع من الليل ..، وكلها متقاربة ..، وقيل: إنه
نصف الليل .. مأخوذ من قطعه نصفين.
-
فإن قيل: السرى لا يكون
إلا بالليل، فما معنى" بقطع من الليل"؟
-
فالجواب: أنه لو لم يقل:" بقطع من الليل" جاز أن يكون
أوله. (تفسير
القرطبي ج9 ص79-80 - مختصرا).
-
معنى قوله (فأسر – بالقطع): أي بالهمزة المقطوعة أي وضع حرف ألف وعليه
همزة.
- معنى قوله (هزيع من الليل):
أي جزء من الليل.
4-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
- (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ): والإسراء السير ليلا .. " بقطع من
الليل " .. وهو الجزء الذي يكون في منتصف الليل أو قريبا من النصف الأخير حيث
يهجعون ويكونون في نوم عميق. (زهرة
التفاسير ج7 ص3739).
#-
وقال حين تفسير آية سورة
الحجر:
-
أمرهم بالخروج في جنح الليل، فالإسراء: السير ليلا، و (قطع) أي بعد قطع الظلام من
الليل .. أي في شدة إظلامه. (زهرة التفاسير ج8 ص4098).
5- قال
الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله (المتوفى: 1419 هـ):
-
(فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اليل) هود:81 .
-
والمقصود أن يترك ربع الليل الأول، وربعه الآخر، وأن يسير في نصف
الليل الذي بعد ربع الليل الأول وينتهي عند ربع الليل الأخير، وقيل: إن أليق ما
يكون بالقطع هو النصف. (تفسير
الشعراوي ج11 ص3583).
==========
#- ثانيا: معنى
كلام الملائكة (واتبع أدبارهم).
-
قالت الملائكة للوط: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) الحجر:65.
1-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
-
(وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) أي: سر من ورائهم .. وهكذا الواجب
على كل مولى أمر جيشٍ أن يتبع أثرهم .. أو يأمر من يتبع أثرهم ليلحق بهم من تخلف
منهم .. ويحمل المنقطع منهم وليكون ذلك أحفظ لهم. (تفسير الماتريدي ج6 ص452).
2-
قال الإمام عبد
الله بن عمر البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685هـ):
-
(وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ): وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم
وتطلع على حالهم. (أنوار التنزيل وأسرار التأويل ج3 ص214).
3-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
وقوله (وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ) أي: وكن وراءهم لتطلع عليهم وعلى
أحوالهم.
-
قال الإمام ابن كثير: يذكر الله تعالى عن الملائكة أنهم أمروا
لوطا أن يسرى بأهله بعد مضى جانب من الليل، وأن يكون لوط- عليه السلام- يمشى
وراءهم ليكون أحفظ لهم.
-
وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى في الغزاة يزجى
الضعيف .. ويحمل المنقطع «تفسير ابن كثير ج 4 ص 456» . (التفسير الوسيط ج8 ص62).
-
معنى (يزجي الضعيف): أي يحفزه على السعي ويقوي عزيمته
حتى تعلو همته في السعي.
-
ومعنى (يحمل المنقطع): أي يساعد الذي انقطع به الحال
فلا يستطيع السير لضعف شديد أصابه فمنعه عن السعي مع القافلة فيحمله على دابته
بدلا منه.
4-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
- أن يتبعوا أدبارهم .. بأن يخرجوا
من طريق لَا يواجهونهم فيه وإقبالهم .. بل يسيرون في طريق يستدبرونهم فلا يلقونهم ..
(زهرة التفاسير ج8 ص4098).
#- ملحوظة: سبق وذكرت أن هذا الرأي للإمام أبو زهرة .. هو
رأي لم أجد عند أي مفسر .. وهو رأي فيه وجاهة.
#-
ويمكن جمع هذا الرأي مع رأي باقي العلماء فيقال: أنه خرج من مكان معاكس لمكان الخروج من
القرية .. وحينما خرج كان بناته أمامه وهو خلفهم يحثهم على السرعة وعدم التباطؤ ..
والله أعلم.
==========
#- ثالثا: معنى
كلام الملائكة (ولا يلتفت منكم أحد).
- قالت الملائكة: (يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) هود:81.
- وقالت
الملائكة: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا
يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) الحجر:65.
1-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ):
-
قال بعضهم: (وَلَا يَلْتَفِتْ) أي: لا يتخلف منكم أحد وامضوا
حيث تؤمرون.
-
وقال بعضهم: في قوله: (وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ): أي: لا ينظر أحد وراءه، فهو -
واللَّه أعلم - لما لعلهم إذا نظروا وراءهم فرأوا ما حلّ بهم: من تقليب الأرض
وإرسالها عليهم - لا تحتمل بنيتهم وقلوبهم .. فيهلكون أو يصعقون .. ألا ترى أن
موسى مع قوته لم يحتمل اندكاك الجبل .. ولكن صعق .. فصار مدهوشا في ذلك الوقت ..،
فهَؤُلَاءِ أضعف .. وما حلّ بقومهم أشد فَبِنْيَتُهُم أحرى ألا تتحمل ذلك. واللَّه
أعلم. (تفسير الماتريدي ج6
ص452 – مختصرا).
- مقصده بقوله (قال بعضهم):
أي قال بعض العلماء.
2-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
(ولا يلتفت منك أحد) فيه ثلاثة تأويلات:
-
أحدها: لا ينظر وراءه منكم أحد .. قاله مجاهد.
-
الثاني: يعني لا يتخلف منك أحد .. قاله ابن عباس.
-
الثالث: يعني لا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو
امتناع .. حكاه علي بن عيسى. (تفسير النكت والعيون ج2 ص491).
3-
قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله
(المتوفى:606 هـ):
-
(ولا يلتفت منكم أحد): نهى من معه عن الالتفات
والالتفات نظر الإنسان إلى ما وراءه، والظاهر أن المراد أنه كان لهم في البلدة
أموال وأقمشة وأصدقاء، فالملائكة أمروهم بأن يخرجوا ويتركوا تلك الأشياء ولا
يلتفتوا إليها ألبتة .. وكان المراد منه قطع القلب عن تلك الأشياء.
-
وقد يراد منه الانصراف أيضا.. كقوله تعالى: (قالوا أجئتنا لتلفتنا) يونس:78 .. أي لتصرفنا.. وعلى
هذا التقدير فالمراد من قوله: (ولا يلتفت منكم أحد) النهي عن التخلف. (تفسير مفاتيح الغيب ج18
ص381).
-
معنى قوله (النهي عن التخلف): أي لا يترك أحد في القرية من أهلك .. إلا
أمرأتك.
4- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى:745 هـ):
-
والظاهر أن قوله: (ولا يلتفت): من التفات البصر.
-
وقالت فرقة: من لفت الشيء يلفته إذا ثناه ولواه .. فمعناه: ولا
يتثبط.
-
وفي كتاب الزهراوي أن المعنى: (ولا يلتفت أحد) إلى ما خلف بل يخرج مسرعا. (البحر
المحيط ج6 ص191).
-
معنى قوله (ولا يتثبط): أي لا يتباطيء ولتعلو عزيمته
بقوة في الرحيل سرعا إذ لا وقت لأي شيء.
5-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
(وَلا يَلْتَفِتْ مِنكمْ أَحَدٌ) أي لَا ينظر وراءه ولا يتخلف
لمتاع أو لنحوه مما يشغلكم عن أنفسكم. (زهرة
التفاسير ج7 ص3739).
#-
وقال حين تفسير آية سورة
الحجر:
- لَا ينظر إلى ما وراءه .. فإنه
يكون الهول والعذاب النازل بهم حيث تقشعر من هوله الأبدان. (زهرة التفاسير ج8 ص4098).
6- قال
الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله (المتوفى: 1419 هـ):
-
(وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ) هود:81 .
-
والالتفات: هو الانصراف عن الشيء الموجود قبالتك، ويسمى الانصراف عن
المقابل. فهل المقصود هو الالتفات الحسي أم الالتفات المعنوي؟
-
نحن نعلم أن لوطاً سيصحب المؤمنين معه .. من ديارهم وأموالهم .. وما ألفوه
من مقام ومن حياة؛ لذلك تنبههم الملائكة ألا تتجه قلوبهم إلى ما تركوه، وعليهم أن
ينقذوا أنفسهم، وسيعوضهم الله سبحانه خيراً مما فاتهم.
-
هذا هو المقصود بعد الالتفات المعنوي .. وأيضاً مقصود به عدم الالتفات
الحسي. (تفسير
الشعراوي ج11 ص3583).
#- ملحوظة: لم يكن مع النبي لوط سوى بعض أهل
بيته هم المؤمنون فقط وهن بناته.
7-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
وقوله: (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ
إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ) ... معطوف على ما قبله وهو قوله:
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ).
-
أي: فأسر بأهلك في جزء من الليل .. ولا يلتفت منكم أحد إلى
ما وراءه .. اتقاء لرؤية العذاب .. (إِلَّا امْرَأَتَكَ) يا لوط فاتركها ولا تأخذها معك
لأنها كافرة خائنة .. ولأنها سيصيبها العذاب الذي سينزل بهؤلاء المجرمين فيهلكها
معهم. (التفسير
الوسيط ج7 ص251).
#- وقال رحمه الله في تفسير آية سورة الحجر:
-
وقوله (وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ) أي: ولا يلتفت منكم أحد أيها
المؤمنون- خلفه ..، حتى لا يرى العذاب المروع النازل بالمجرمين.
-
وإنما أمرهم سبحانه بعدم الالتفات إلى الخلف .. لأن من عادة التارك لوطنه .. أن
يلتفت إليه عند مغادرته كأنه يودعه. (التفسير الوسيط ج8 ص62).
==========
#- رابعا: معنى كلام العلماء في قوله (فامضوا حيث تؤمرون).
- قالت
الملائكة: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ)
الحجر:65.
1- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
وقوله تعالى: (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) قال ابن عباس: يعني الشام ..،
وقال المفضل: حيث يقول لكم جبريل ..، قال الكلبي: أمرهم جبريل امضوا إلى "صُغَر"
وهي إحدى قريات لوط .. ولم يكونوا يعملون مثل عمل سدوم .. وهذا قول مقاتل. (التفسير البسيط ج12 ص626).
2-
قال الإمام عبد
الله بن عمر البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685هـ):
(وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) إلى حيث أمركم الله بالمضي إليه
.. وهو الشام أو مصر. (أنوار التنزيل
وأسرار التأويل ج3 ص214).
3-
قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي
رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
-
عند قوله (امضوا حيث تؤمرون):
-
وتعبيره بالمضارع: يشعر بأنه يكون معهم بعض الملائكة عليهم
السلام في قوله: (تؤمرون). (تفسير نظم الدرر ج11 ص73).
4- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
(وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) إلى حيث أمركم الله تعالى
بالمُضيّ إليه وهو الشام أو مصر.
-
وإيثارُ المضيِّ إلى ما ذكر على الوصول إليه واللُّحوق به .. للإيذان
بأهمية النجاةِ. (تفسير
أبو السعود ج5 ص84 - مختصرا).
-
مقصد قوله (وإيثارُ المضيِّ إلى ما ذكر على الوصول إليه
واللُّحوق به): أي فضل الله أن يذكر مضي لوط وبناته دون أن
يكشف لنا تحديد الوجهة التي سيصل لها لوط .. ليكشف لنا أهمية النجاة من عذاب الله
.. أما ما بعد ذلك فهو الأمان مهما كان المكان الذي سيصل إليه طالما ليس فيه عذاب
الله.
5-
قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه
الله (المتوفى: 1431 هـ):
-
وقوله (وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ): إرشاد من الملائكة للوط عليه
السلام إلى الجهة التي أمره الله تعالى بالتوجه إليها.
-
أي: وامضوا في سيركم إلى الجهة التي أمركم الله تعالى بالسير
إليها .. مبتعدين عن ديار القوم المجرمين .. تصحبكم رعاية الله وحمايته.
-
قيل: أمروا بالتوجه إلى بلاد الشام، وقيل إلى الأردن، وقيل
إلى مصر.
- ولم يرد حديث صحيح يحدد الجهة التي أمروا بالتوجه
إليها .. ولكن الذي نعتقده أنهم ذهبوا بأمر الله تعالى إلى مكان آخر .. أهله لم
يعملوا ما كان يعمله العادون من قوم لوط عليه السلام. (التفسير الوسيط ج8 ص63).
==========
@- خامسا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على بعض كلام العلماء:
#- في قوله (ولا
يلتفت منكم أحدا) .. لا يصح القول بأنه عدم التفات إلى رؤية العذاب حتى لا
يصيبهم العذاب .. لأسباب:
1-
لأنه الله وعد إبراهيم على لسان ملائكته بنجاة لوط ومن آمن به (آله) وهم بناته إذ قالت
الملائكة للوط: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ)
الحجر:59-60 .. فكيف يكون في الإلتفات
لرؤية العذاب فيه هلاكا سواء للوط أو لآله وهم بناته آنذاك ؟!!
-
فإنما هذا التصور مأخوذ من توراة اليهود .. أن امرأة لوط خرجت معهم
والتفتت فأصابها عذاب الله .. وسيأتي بيان ذلك حين الكلام على هلاك امرأة لوط في
الفصل القادم إن شاء الله.
2-
ولأنه لم يكن يوجد عذاب أصلا وقت خروج لوط وبناته من القرية .. بل أن
الملائكة أمهلت لوط وبعض أهله الذين هم بناته بسرعة الخروج لتفادي العذاب
.. وكان ذلك بوقت كافي ليصلوا إلى بر السلامة بعيدا عن العذاب.
3-
كما أنه ليس في الآيات أن من سيلتفت سيقتله العذاب .. لأنه لم يكن
العذاب حدث ..!!
4- هذا بخلاف ما
قال كثير من العلماء .. أن النهي عن الإلتفات هو نهي عن ترك كل ما يملكه لوط
وبناته في القرية ويرحلوا فورا دون أي تباطيء .. حتى يصلوا لبر الأمان .. إلى مكان
معلوم لهم قد أخبر الله به لوط.
#- وخلاصة القول:
- تمت نجاة
النبي لوط وبناته .. بأمر من الله .. من خلال ترحيلهم ليلا من القرية .. وقبل
نزول العذاب بالقرية بزمن يؤهلهم فيه الوصول لبر الأمان .. وهو المكان الذي أمرهم
الله بالذهاب إليه.
******************
..:: س121: هل خرج أحد من الملائكة مع لوط
ليوجهه إلى المكان الذي أمره الله بالذهاب إليه ؟ ::..
1-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
- قال بعض أهل التفسير: إن لوطا خرج بابنتيه ليس معه
غيرهما عند طلوع الفجر .. وأن الملائكة قالت له: إن الله قد وكل بهذه القرية
ملائكة معهم صوت رعد، وخطف برق، وصواعق عظيمة، وقد ذكرنا لهم أن لوطا سيخرج فلا
تؤذوه .. وأمارته أنه لا يلتفت .. ولا تلتفت ابنتاه فلا يهولنك ما ترى.
-
فخرج لوط .. وطوى الله له الأرض في وقته
حتى نجا ووصل إلى إبراهيم. (تفسير
القرطبي ج9 ص81)..،
وراجع (البحر المحيط
ج6 ص190-191).
2-
قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي
رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
-
عند قوله (امضوا حيث تؤمرون):
-
وتعبيره بالمضارع: يشعر بأنه يكون معهم بعض الملائكة عليهم
السلام في قوله: (تؤمرون). (تفسير نظم الدرر ج11 ص73).
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كما سبق
يتبين من كلام العلماء في واسطة ذهاب لوط للمكان الذي أمره الله بالذهاب إليه هو على
احتمالين:
1-
أن الله أوحي للوط بالمكان الذي سيذهب إليه هو وبناته .. ولوط
يعرف الطريق لهذا المكان الآمن .. وقد طوى الله له الأرض (أي قصر له المسافة) حتى
يصل سريعا.
2-
أن أحد الملائكة أو بعضهم كان يلازمهم بالتوجيه للمكان الآمن لهم حتى أوصلهم.
#-
ولا يوجد دليل على أن أحد الملائكة قد ذهب بلوط وبناته
مرشدا لهم لمكان ما امرهم الله به .. ولكن محتمل ذلك كما قال الإمام البقاعي
بالإشارة للفظ (تؤمرون) إذ قد يكون مقصود اللفظ (من
حيث تؤمرون من الملائكة التي سترشدكم لذلك .. فلازموا هذه الملائكة حتى تصلوا بر
الأمان) ..
-
وأيضا قد يكون المقصود من حيث أمرك الله يا لوط .. بالوحي والإلهام فاذهب .. دون
وجود وساطة للملائكة في ذلك.
#- ورحم الله الإمام محمد سيد
طنطاوي إذ قال: "ولم يرد حديث صحيح يحدد الجهة التي أمروا بالتوجه إليها .. ولكن الذي نعتقده
أنهم ذهبوا بأمر الله تعالى إلى مكان آخر .. أهله لم يعملوا ما كان يعمله العادون
من قوم لوط عليه السلام". (التفسير الوسيط ج8 ص63).
- والله أعلم.
*********************
..:: س122: ما المقصود بنجاة لوط وأهل
بيته في وقت السحر من قوله (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
من المؤكد أن نجاة لوط وأهل بيته وهم بناته فقط كانت في وقت السحر .. ولكن هل كانت نجاتهم بخروجهم في وقت السحر ؟
أم تمام نجاتهم في وقت السحر ؟
- وهل كانوا
على مسافة قريبة من القرية وقت نزول العذاب .. ولذلك قال بعض العلماء أن سبب النهي
عن الإلتفات للوط وأهل بيته هو حتى لا يصيبهم العذاب .. ؟
-
أما عن جزئية أن لوط واهل بيته كانوا على مسافة قريبة وقت حدوث الهلاك
للقرية .. فهذا كلام باطل لا يصح .. وسبق شرحنا بطلان هذه الجزئية في السؤال رقم
(س119) .. في البند خامسا .. من هذا الفصل.
-
أما عن جزئية هل كانت نجاة لوط وبناته بخروجهم وقت السحر .. أم بوصولهم دار الأمان في
وقت السحر .. فهذا يظهر من خلال قوله
تعالى: (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ)
القمر:14.
#- وهذه الآية على مقصدين عند العلماء:
1-
الأول: أن أخرجهم الله في وقت السحر.
- قال الإمام الفخر
الرازي رحمه الله (المتوفىى:606 هـ):
- (نجيناهم بسحر) أي أمرناهم بالخروج من القرية في آخر الليل والسحر قبيل الصبح
وقيل هو السدس الأخير من الليل (تفسير مفاتيح الغيب ج29 ص314).
2-
الثاني: أن النجاة تمت لهم بوصولهم للمكان الآمن في وقت السحر .. أي قبل بداية نزول
العذاب بقرية لوط.
- قال الإمام بن
عطية رحمه الله (المتوفى: 542هـ):
- عند قوله (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ):
-
ويحتمل أن لوطا أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع
.. ووقعت نجاته بسحر فتجتمع هذه الآية مع قوله: (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ
بِسَحَرٍ) . (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج6 ص189).
@- والذي أميل إليه هو ما ذكره الإمام بن عطيه .. وذلك لسببين:
-
الأول: أن الله وصف تحقيق الإنجاء بوقت السحر .. وليس وقت
الخروج .. وهذا معناه تمام الوصول لبر الأمان التام بعيدا عن القرية.
-
الثاني: قال الله أن هذا نعمة من عنده وفضل للوط وبناته المؤمنين
.. إذ قال تعالى: (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ
(34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا) القمر:34-35 ..، ومن تمام النعمة أن لا
يجعلهم في محل رؤية أو سماع لأي شيء من العذاب الذي حدث للقرية .. بل من تام
النعمة أن يكون بلغوا مبلغا ينعدم فيه إحساسهم بشيء مما حدث للقرية حتى يظلوا في
أمان تام من الفزع أو الخوف أو احتمالية أن يصيبهم مكروه.
- ولذلك ما أظنه: أن وقت تمام النجاة مبتعدين عن القرية
ووصولهم للمكان المأمورين بالوصول إليه كان ذلك بوقت السحر ..، وإنما وقت الخروج
من القرية كان بقطع من الليل في أول الليل أو في منتصف الليل ..، وعند تمكين الوصول
للمكان المأمورين به كان في وقت السحر .. فلم يمس أذنهم حتى ولو سماع من صريخ أهل
هذه القرية.
#-
وكلمة (بسحر) الباء أتى للتأكيد ان هذا الأمر تم في نفس
ليلة هجوم قوم لوط على منزلة .. وليس في سحر يوم آخر .. ولذلك لم يقل (سحرا) حتى
لا تظن أنه كان في وقت سحر آخر من أيام أخرى.
- هذا والله أعلم.
***********************
..:: س123: ماذا كان سبب نجاة لوط وبناته
من العذاب ؟ ::..
#-
قال تعالى: (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) القمر:34-35.
#-
فدلت الآية السابقة على أن نجاة سيدنا لوط وواهل بيته إنما كانت
نعمة من الله وذلك جزاء لمن شكر .. والشكر هنا معناه قائم على الاعتراف بوجود الله
لا شريك له وكونه المتصرف في الوجود .. وله حق الطاعة كإله ورب للعالمين.
-
فمن يجحد .. فلا نجاة له من عذاب الله.
-
والله أعلم.
******************
..:: س124: ما الحكمة من ذكر امرأة لوط في
سورة هود وحذفها في سورة الحجر ؟ ::..
- قالت الملائكة: (يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) هود:81.
- وقالت
الملائكة: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا
يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) الحجر:65.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
#- لو لاحظنا في الآيتين السابقتين سنلاحظ
اختلاف في شيئين:
-
الأول: أن امرأة لوط لم يتم ذكرها في آية سورة الحجر .
-
الثاني: أن اتباع الأدبار والمضي للمكان الذي أمر الله به لوط لم
يتم ذكرهما في سورة هود.
@-
واختفاء امرأة لوط من سورة الحجر وظهور اتباع الأدبار والمكان الآمن .. فهذا له حكمة أجدها في
الآتي:
-
في أن آيات سورة الحجر كان المقصد منها بيان حال الناجين .. ولذلك
قال الله في قصة لوط في سورة الحجر (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ
الْمُرْسَلُونَ) الحجر:61.. وآل لوط كانوا هم الناجين فقط ..
فانكشف من اول آية أن المقصد هو الكلام عن الناجين .. ولذلك استبدل مكان امرأة لوط
باتباع الادبار ومكان السلام الذي سيذهبون إليه .. لأن الادبار سواء الخروج من
القرية بعكس اتجاه ما يعرفه القوم أو بمعنى أن لوط كان يسير بخلف بناته أو بكلتا المعنيان
فالمقصد هو الخروج من القرية والخروج ليس إلا للناجين ..، وكذلك المكان الآمن
للناجين .. ولذلك تم حذف امرأة لوط من سياق سورة الحجر ولم يظهرها.. لأنها ليست من
الناجين.
-
والله أعلم.
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام - ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .
%20-%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%B5%D9%88%D8%AF%20%D8%A8%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%A9%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20%D9%88%D8%A3%D9%87%D9%84%20%D8%A8%D9%8A%D8%AA%D9%87%20%D9%81%D9%8A%20%D9%88%D9%82%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%B1%20-%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9%20%D9%85%D9%86%20%D8%B0%D9%83%D8%B1%20%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D9%87%D9%88%D8%AF%20%D9%88%D8%AD%D8%B0%D9%81%D9%87%D8%A7%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%B1.png)
اللهم صلى على محمد وال محمد 🌹
ردحذفاللهم ارزقني حبك وحب نبيك 🩵
يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️
رحم الله النبي لوط كان يأوي الى ركن شديد
ردحذفجزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
آمين يارب العالمين