السبت، 7 فبراير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج36: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - هل قول النبي لوط لضيوفه (إنكم قوم منكرون) كان عند مجيئهم أم بعد حواره مع قومه - لماذا غير الله ترتيب قصة النبي لوط في سورة الحجر بخلاف ما جاء في سورة هود - وما دلالة حرف الواو في قوله تعالى (وجاء أهل المدينة يستبشرون).

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء السادس والثلاثون)

لماذا غير الله ترتيب قصة النبي لوط في سورة الحجر - قول النبي لوط لضيوفه (إنكم قوم منكرون) - دلالة حرف الواو في قوله تعالى (وجاء أهل المدينة يستبشرون)


 #- فهرس:

:: الفصل السادس والثلاثون :: عن حكمة ترتيب قصة النبي لوط في سورة الحجر بخلاف ما جاء في سورة هود – عن سبب منع قوم لوط من دفع لوط واقتحام منزله واغتصاب ضيوفه – عن متى قال لوط لضيوفه (إنكم قوم منكرون) ::

1- س110: ما الذي منع قوم لوط من اقتحام منزل لوط واغتصاب ضيوفه طالما كانوا مندفعين وفي حالة هياج شديد طلبا الفاحشة ؟

#- روايتان عن صحابي وتابعي .. (لم يصح أي منهما).

2- س111: هل قول النبي لوط لضيوفه (إنكم قوم منكرون) كان عند مجيئهم أم بعد حواره مع قومه ؟   

#- أولا: خد بالك من الآيات السابقة وأريدك أن تنتبه أربعة أمور مهمة وملفتة للنظر.

#- ثانيا: العلماء قد فسروا قول النبي لوط (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) على رأيان.

#- ثالثا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. تأييد رأي الإمام أبو السعود العمادي بأن قول لوط (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) كان بعد حوار لوط مع قومه..

#- رابعا: المعنى المقصود بإنكار لوط على ضيوفه من قوله (إنكم قوم منكرون).

#- خامسا: كيف نربط آيات سورة هود مع سورة الحجر من خلال قول لوط (إنكم قوم منكرون) ؟

3- س112: لماذا غير الله ترتيب قصة النبي لوط في سورة الحجر بخلاف ما جاء في سورة هود ؟ وما حكمة تغيير هذا الترتيب ؟ وما دلالة حرف الواو في قوله تعالى (وجاء أهل المدينة يستبشرون) ؟

#- أولا: لا يمكن أن يكون لوط عرف أنهم ملائكة من لحظة وصولهم إليه.

#- ثانيا: أما عن جزئية دلالة حرف (الواو) في قوله (وجاء أهل المدينة يستبشرون).

#- ثالثا: أما عن جزئية الحكمة في قلب ترتيب القصة.

*****************

:: الفصل السادس والثلاثون ::

******************

..:: س110: ما الذي منع قوم لوط من اقتحام منزل لوط واغتصاب ضيوفه طالما كانوا مندفعين وفي حالة هياج شديد طلبا الفاحشة ؟ ::..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- أظن والله أعلم .. وببداهة العقل .. أن لوط كان يحدث قومه من داخل منزله .. ولعل ذلك من خلال نافذة في بيته .. وذلك لأنه لو كان لوط يحدثهم من خارج منزله لكانوا دفعوه واقتحموا المنزل وما كان حدث أي حوار بينهم وبينه .. ولكن هذا الحوار تم نتيجة أنه كان يوجد حاجز بينه وبينهم يمنعهم من اقتحام المنزل .. وهذا هو ما أدى لظهور هذا الحوار بينهم وبين لوط.


2- ثم وجدت ما يؤيد ظني في كتاب البداية والنهاية .. إذ ذكر الإمام بن كثير فقال:

- ذكر المفسرون وغيرهم إن نبي الله لوطا عليه السلام جعل يمانع قومه الدخول ويدافعهم والباب مغلق وهم يرومون فتحه وولوجه .. وهو يعظهم وينهاهم من وراء الباب.

- فلما ضاق الأمر وعسر الحال قال ما قال: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. لأحللت بكم النكال ..، قالت الملائكة (يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) هود:81. (البداية والنهاية لابن كثير ج1 ص209 - مختصرا).


3- ثم وجدت كلام للإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):

- روي أنه عليه السلام أغلق بابَه دون أضيافِه وأخذ يجادلهم من وراء الباب فتسوّروا الجدارَ.

- فلما رأت الملائكةُ ما على لوط من الكرب (قَالُواْ) أي الرسل لمّا شاهدوا عجزَه عن مدافعة قومه قالوا: (يا لوط إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ) بضرر ولا مكروهٍ. (تفسير إرشاد العقل السليم ج4 ص229).


4- ثم لما راجعت بعض الآثار المنسوبة لبعض التابعين أو الصحابة فوجدت الآتي:

أ- جاء في (أثر صاحبي مكذوب عليه) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (أَغْلَقَ لُوطٌ عَلَى ضَيْفِهِ الْبَابَ ..

- قَالَ: فَجَاءُوا فَكَسَرُوا الْبَابَ وَدَخَلُوا .. فَطَمَسَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْيُنَهُمْ .. فَذَهَبَتْ أَبْصَارُهُمْ.

- فَقَالُوا: يَا لُوطُ جِئْتَنَا بِالسَّحَرَةِ .. وَتَوَعَّدُوهُ .. (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) الذاريات:28 ..، قَالَ: يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ وَيَذَرُونِي.

-  قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَا تَخَفْ (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ) هود:81 ..، (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) هود:81.

- قَالَ لُوطٌ: السَّاعَةَ.

- قَالَ جِبْرِيلُ: (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81 ؟

- قَالَ: السَّاعَةَ .. فَرُفِعَتْ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نَبْحَ الْكِلَابِ .. ثُمَّ أُقْلِبَتْ وَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الخبر مكذوب .. فيه (محمد بن السائب الكلبي): متهم بالكذب .. وقال عنه الحاكم: روى عن أبى صالح أحاديث موضوعة. (تهذيب التهذيب ج 9 ص 437) ..، وفيه (أبو صالح وهو باذام) .. قال عنه ابن المديني عن القطان عن الثوري: قال الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك كذب .. ، و قال ابن حبان: يحدث عن ابن عباس، و لم يسمع منه. (تهذيب التهذيب ج 1 ص 417)..، هذا بخلاف فساد المتن إذ جاء في المتن (فأوجس منهم خيفة) الذاريات:28 ..، وهذا القول خاص بإبراهيم عليه السلام وقد قاله حينما امتنع ضيوفه عن الطعام .. ولا علاقة للآية بالنبي لوط ..!!


#- وإذا كان الخبر مكذوب على ابن عباس .. إلا أن بداية الخبر محتمل حدوثها من ناحية العقل.

 

ب- جاء في (أثر تابعي بسند فيه ضعف): عن أَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُشْرِفُ عَلَى سَدُومَ كُلَّ يَوْمٍ , فَيَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ سَدُومُ يَوْمًا هَالِكٌ , قَالَ: فَجَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الرُّسُلُ , وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا) هود:69 .. ذَكَرَ الْقِصَّةَ ..

- قَالَ: وَكَلَّمَهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ .. قَالُوا: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) هود:76 .. وَقَالَ: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ) هود:77 ..، قَالَ: سَاءَهُ مَكَانُهُمْ .. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا.

- قَالَ: فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ فَرَحَّبَتِ امْرَأَتُهُ (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) هود:78 ..، (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود:78 .. تَزَوَّجُوهُنَّ ..، (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ) هود:78 .. إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) هود:79.

- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَجَعَلَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَضْيَافَ فِي بَيْتِهِ .. وَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ .. وَقَالَ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي) هود:80 .. إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. قَالَ: إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُنِي) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. (قلت خالد صاحب الرسالة): السند فيه ضعف ومتن فيه نكارة .. وسبب الضعف أن (أبو عمران الجوني) يظهر من قوله "ولا أعلم إلا عن عبد الله بن رباح" أنه لم يسمع هذا الحديث من بن رباح ..!! وكعب هو التابعي (كعب الأحبار) وكان من علماء اليهود في زمنه وأسلم وحسن إسلامه. 

 

- هذا والله أعلم.

 

********************

..:: س111: هل قول النبي لوط لضيوفه (إنكم قوم منكرون) كان عند مجيئهم أم بعد حواره مع قومه ؟ ::..

1- قال تعالى حاكيا عن مجيء الملائكة للوط: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ) الحجر:61-69.

 

2- قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:77-81.

 

3- وفي قصة نبي الله إبراهيم مع الملائكة حين قابلهم أول مرة: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الذاريات:24-25.

 

4- وفي قصة النبي إبراهيم مع تقديم الأكل لضيوفه حدث الآتي: (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) هود: 70.


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

#- أولا: خد بالك من الآيات السابقة وأريدك أن تنتبه أربعة أمور مهمة وملفتة للنظر.

- الأول: أن في سورة هود قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا)..، ولكن في سورة الحجر قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ).


- الثاني: في قصة إبراهيم مع الملائكة ظهر لفظ الإنكار منه لضيوفه مرتين .. مرة حين مجيئهم إليه فقال لهم: (سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) ..، وعند امتناعهم عن الأكل قال تعالى: (نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) هود:70.


- الثالث: أن النبي إبراهيم قال في إنكاره لضيوفه: (سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) ..، ولكن النبي لوط لم يقل (سَلَامٌ) .. بل قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).


- الرابع: أن لفظ (منكرون) الذي ذكره لوط لضيوفه حين قال (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) .. لم يأت ذكره إلا مرة واحدة فقط في قصة لوط المتكررة في سورة كثيرة في القرآن .. وقد جاء في سياق إعلان الملائكة عن أنفسهم أنهم رسل الله وأتوا لهلاك قومه ونجاته.

 

- فإذا انتبهت أخي الحبيب لما سبق جيدا .. فانتبه لكل ما هو آت ..


#- ثانيا: العلماء قد فسروا قول النبي لوط (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) على رأيان:

- الأول: قال بعض العلماء أن النبي لوط قالها حينما دخل عليه الضيوف. (راجع تفسير الماتريدي ج6 ص451).

 

- والمعنى يكون حينئذ: أنتم قوم مجهولون عن هذا المكان أو مستغرب حالكم خاصة وأنه لا يظهر عليكم علامات السفر.

 

- الثاني: قال بعض العلماء أن النبي لوط قالها بعد محاورته مع قومه وقبل أن يهجموا على بيته. (راجع تفسير أبو السعود العمادي ج5 ص43-44).

 

- والمعنى يكون حينئذ: أنتم قوم منكر فعلكم بدوام الصمت حتى لم تتحركوا لمساعدتي ونصرتي أمام قومي.

 

#- إذن: بعض العلماء جعل قوله (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) حين وصولهم لبيت لوط واستغراب لوط منهم لأنهم لا يظهر عليهم تعب السفر مع نظافة ملابسهم بالإضافة لكونهم غرباء عن القرية ..، والبعض جعلها اتهام من لوط لهؤلاء القوم الذين يجلسون في صمت غريب ولا يبالون بالأحداث التي كانت تحدث وهو يدافع عنهم حتى لا يدخلون البيت ويغتصبوهم.. فكان إنكار لوط عليهم بسبب صمتهم مع الأحداث.

 

#- وأريدك أن تعلم أن الرأي الذي فسر (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) على أنه بعد حوار لوط مع أهل قريته .. هو رأي خاص بالإمام أبو السعود العمادي .. ولم أجده لمفسر من قبله حسب ما لدي من مصادر علمية .. واستحسن رأيه الإمام الألوسي في تفسيره وكأنه اعتمده..، وسيأتي رأيه بالكامل عند السؤال الخاص بسبب تغيير ترتيب قصة لوط في سورة الحجر وذلك بعد قليل إن شاء الله.

 

#- ثالثا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. تأييد رأي الإمام أبو السعود العمادي بأن قول لوط (إنكم قوم منكرون) كان بعد حوار لوط مع قومه.. وذلك للآتي:

1- لو كان المقصود بلفظ (منكرون) أنهم غرباء عن المدينة .. فهذا معناه أن هذا القول من لوط لهم حدث في بداية مجيئهم إليه .. ولكن الآية التالية بعد قوله لوط (إنكم قوم منكرون) .. ظهر رد الضيوف عليه على مقولة إنكاره فقالوا له: (قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) .. وهذا القول من الملائكة لم يظهر في أصل قصة لوط من سورة هود .. إلا بعد محاورة النبي لوط مع قومه .. والتي كان آخرها (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80.

  

- فثبت بهذا أن قول النبي لوط (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) قيل بعد محاورة النبي لوط لقومه.

 

2- لعل بعض العلماء ساوى بين قول النبي لوط (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) وبين قول النبي إبراهيم (سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) فظن بتشابه المواقف بسبب كلمة (منكرون) .. ولكن لم ينتبه من ظن ذلك أن القرآن لم يذكر في كلام لوط كلمة (سلام) .. وهذا يظهر أن قول النبي لوط (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) لم يقوله لهم عند قدومهم إليه.. بل قاله في موقف كان منفعلا فيه .. إذ ليس من الطبيعي أن يقابل نبيا غرباء ويقول لهم (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) بدون أن يلقي عليهم سلاما تحية لهم ..!!

 

- وإنكار النبي لوط على ضيوفه في بيته .. قد سبقه لذلك عمه إبراهيم عليه السلام حين أنكر على ضيوفه تركهم لأكل الطعام في وقت تواجدهم في بيته إذ قال تعالى: (نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) هود:70.

.. فهذا يظهر لنا المشابهة بين الموقفين من إبراهيم ولوط في الإنكار على الضيوف وهم داخل بيوتهم.

 

3- جاء في سورة هود قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا) هود:77.

- ولكن في سورة الحجر قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الحجر:61-62.


- في سورة الحجر بدأ الله الكلام على جزئية تخليص الملائكة من القرية لأنه قال (فلما جاء آل لوط المرسلون) .. ولم يقل (ولما جاءت رسلنا لوطا) .. لنفهم أن هذا الجزء الذي سيتكلم عنه القرآن هو خاص بجزئية نجاة النبي لوط وبناته.


- ولذلك ذكر القرآن (آل لوط)  للدلالة على جزئية النجاة .. لأن آل لوط لم يأت ذكرهم في القرآن إلا بالنجاة (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) الحجر:59 ، (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) القمر:34.


- وجزئية النجاة بواسطة الملائكة ما ظهرت في القصة إلا بعد انتهاء الحوار بين لوط وقومه .. وبعد أن قال لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80.

 

- وبالتالي يكون قول لوط لضيوفه (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) قد قال لهم ذلك بعد محاورته لقومه.


#- رابعا: المعنى المقصود بإنكار لوط على ضيوفه من قوله (إنكم قوم منكرون).

- إذا علمت ما سبق أخي الحبيب .. فيكون المعنى المقصود بلفظ (منكرون):

1- (منكرون) .. منكرا عليهم عدم تدخلهم في مساعدته ونصرته أمام قومه .. كما أشار لذلك الإمام أبو السعود العمادي وسيأتي كلامه بعد قليل.


2- أو أظن – والله أعلم - أن لوط قال (منكرون): بمعنى أنكم غرباء حقا إذا لم يتحرك فيكم ساكنا من الخوف بعدما عرفتم بما يريد هؤلاء القوم أن يفعلوه بكم.


#- خامسا: كيف نربط آيات سورة هود مع سورة الحجر من خلال قول لوط (إنكم قوم منكرون) ؟

1-  لو افترضنا أن قوله (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قاله النبي لوط لقومه .. أو قاله متحسرا على نفسه:

#- فالمقصد هو: أن بعد أن قال لوط لقومه لو كان الله أمدني بأسباب القوة أو العشيرة .. فالتفت بعد ذلك لضيوفه فقال لهم: إنكم قوم منكرون أي مستغرب فيكم حالكم .. إذ رأيتم ما رأيتم وظللتم جالسون ولم يتحرك فيكم ساكنا سواء لمساعدتي في إحكام غلق البيت أو حتى لا أرى فيكم شيئا من الخوف قد ظهر عليكم .. بالرغم من علمكم بما يريده القوم أن يفعلوه بكم من فاحشة وسيصلون في أقرب وقت يتمكنون فيه من كسر باب المنزل واقتحامه .. فما أغرب حالكم ..!


2- لو افترضنا (كما رأي خطر ببالي) .. أن قوله (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قاله النبي لوط معتذرا به إلى ضيوفه:

#- فالمقصد هو: أن بعد قال قوم لوط له: (قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) .. فهنا انتهى الحوار .. ثم التفت لوط إلى ضيوفه حزينا ومعتذرا لهم قائلا: لو كان الله أمدني بأسباب القوة أو العشيرة لقاتلت من أجلكم وليس مجرد بالكلام .. ولكن هذا أقصى ما أستطيع أن أدفع به عنكم .. وأنكم مع هذا قوم منكرون أي مستغربكم أي مستغرب فيكم حالكم ورد فعلكم مع كل هذه الاحداث التي رأيتموها ولم يتحرك فيكم ساكنا .. ولم يظهر عليكم أي اضطراب أو خوف .. بالرغم من علمكم بما يريده القوم أن يفعلوه بكم من فاحشة .. فما أغرب حالكم ..!


3- ثم ظهر بعد إنكار النبي لوط عليهم (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) .. أظهر الملائكة حقيقتهم .. وقالوا "حسب ما أظن واتصور من احتمالية تسلسل الحوار من خلال سياق الآيات" أن يكون هكذا:

- قال لهم لوط: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الحجر:62 ..، فقالوا له: (بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) الحجر:63 ..، (يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:81 ..، (فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) القمر:37 ..، (وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) الحجر:64 .. إلى آخر القصة.


- ويكون قولهم (وأتياك بالحق) أي بالعلامة على أننا رسل ربك إذ طمسنا على أعين القوم .. وهذا لا يستطيع أحد فعله في المخلوقات إلا من له قدرة خاصة من الله.


#- ويمكن القول بطريقة أخرى: أن قول لوط لضيوفه (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) منكر عليكم عدم مساعدتي أمام القوم .. أو منكر رد فعلكم بالصمت الغريب بالرغم من معرفتكم بما أراد الناس فعله بكم .. فكم كنت أرجو (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) فيا ليت كان معي قوة عشيرة لأحميكم بها أو ملجأ قوى احتمي فيه بكم منهم .. وهنا أظهر الملائكة حقيقتهم وقالوا له (بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) الحجر:63 .. أي بل دعك من تحسرك على ضعفك وافرح .. إذ نحن من تنتظرهم وجئناك بما طلبوه منك وهو العذاب الأليم الذي تشككوا فيه ..، (يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:81 ..، وهنا حاول البعض اقتحام المنزل ليعتدوا على الضيوف فطمس الملائكة أعينهم بالعمى (فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) القمر:37 ..، فكان ذلك شاهد إثبات على أنهم ملائكة الله .. ولذلك قالوا للوط (وأتيناك بالحق وإنا لصادقون) .. فاستمع لكلامنا الآن ولا تتردد .. واخرج ببناتك من القرية في وقت الليل الأخير.


#- وما سبق هو اجتهادي في المسألة .. وكذلك التصور في ربط الآيات .. وأرجو أن اكون وفقت في ذلك.

- والله أعلم.

*******************

..:: س112: لماذا غير الله ترتيب قصة النبي لوط في سورة الحجر بخلاف ما جاء في سورة هود ؟ وما حكمة تغيير هذا الترتيب ؟ وما دلالة حرف الواو في قوله تعالى (وجاء أهل المدينة يستبشرون) ؟ ::..


#- قال تعالى بعد حكاية إبراهيم مع الملائكة: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:75-83.


#- قال تعالى حاكيا عن مجيء الملائكة لإبراهيم ثم سؤال إبراهيم لهم عن سبب مجيئهم: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر:57-77.


#- وما جاء في سورة الحجر .. جاء مختصرا أيضا في سورة العنكبوت ..

- إذ قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:28-33.


#- لو لاحظنا في سورة الحجر سنلاحظ أن ترتيب الآيات بقصة لوط مختلفة ..

- ففي الأول تمت حكاية النبي لوط مع الملائكة وتعريفهم له بانهم من الملائكة ..، ثم حكى القرآن قصة مجيء قوم لوط إلى لوط ليغتصبوا ضيوفه.


- وظن البعض أن ما جاء في سورة الحجر .. مخالف ومعارض لما جاء في سورة هود .. وهذا فهم خطأ .. ولعل سبب ذلك أن البعض فهم أن حرف (الواو) أتي للدلالة على ترتيب الأحداث .. وهذا أيضا فهم آخر خطأ ..!!  


- وإليك بيان ما سبق ..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

#- أولا: لا يمكن أن يكون لوط عرف أنهم ملائكة من لحظة وصولهم إليه ..

- وبالتالي ترتيب سورة الحجر لأحداث القصة فهذا لدلالة على أهمية جزئية حدث في القصة أراد الله أن ننتبه إليه باعتبار  ما جاء في سورة سورة الحجر.

 

- وما ظنه البعض من أن ترتيب سورة الحجر مخالف لما في سورة هود .. إنما هو ظن خاطيء أو اعتراض في غير محله.

- إذ لو كان ترتيب الأحداث كما هو في سورة الحجر .. هو ما حدث بتعريف الملائكة للوط في أول وصولهم إليه .. فهذا يستحيل قبوله عقلا ولا يتفق أصلا مع سياق القرآن.

 

#- لأنه يقال حينئذ ببساطة:

1- جاء في سورة هود قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا)

- ولكن في سورة الحجر قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).


- وهذا يكشف لك جزئية مهمة .. أن في سورة الحجر بدأ الله الكلام على جزئية إعلان الملائكة عن أنفسهم وإتيانهم لنجاة لوط وآله وإهلاك القرية .. لأن الله قال  (فلما جاء آل لوط المرسلون) .. ولم يقل (ولما جاءت رسلنا لوطا) .. لنفهم أن هذا الجزء الذي سيتكلم عنه القرآن هو خاص بنجاة النبي لوط وبناته.


- ولذلك ذكر القرآن (آل لوط)  للدلالة جزئية النجاة .. لأن آل لوط لم يأت ذكرهم في القرآن إلا بالنجاة (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ) الحجر:59 ، (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) القمر:34.

 

- فكان بداية القصة في سورة الحجر .. بذكر (آل لوط) دليلا على أن الآيات الأولى من قصة لوط في سورة الحجر .. إنما هي آيات تتعلق بجزئية نجاة الملائكة للوط وبناته .. وكما هو معلوم أن جزئية نجاة لوط وآله كانت بعد محاورة لوط مع قومه.

 

- فثبت بكل يقين أن الآيات الأولى من قصة لوط في سورة الحجر .. كان يسبقه حدث آخر .. وهو محاورة قوم لوط مع لوط.


2- لو كان لوط عرف أنهم ملائكة من لحظة وصولهم إليه .. فما الداعي لإصابة لوط بالخوف والإضطراب والإجتهاد في محاورة قومه ليبعدهم عن ضيوفه حتى لا يعتدون عليهم .. حين قال: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) ؟


3- لو كان لوط عرف انهم ملائكة من لحظة وصولهم إليه .. ما فائدة تحسر لوط على ضعف موقفه حينما قال: (أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ؟


4- لو كان لوط عرف أنهم ملائكة من لحظة وصولهم إليه .. فما فائدة قول الملائكة للوط حينئذ (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) ؟ إذ أن قولهم (لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) فيها طمأنة للوط على حوار دار بينه وبين قومه وهو الحوار الذي جاء فيه مطالبة قوم لوط أن يغتصبوا ضيوفه.


- إذن: لو كان لوط عرف أنهم ملائكة من لحظة وصولهم إليه .... لكان ذهب عن لوط الخوف والإضطراب وما كان وقف موقف المدافع عن ضيوفه .. بل وما كان أسماهم ضيوفا من أساسه ..!!


- فثبت مما سبق .. أن تعريف الملائكة بأنفسهم للوط إنما جاء في مرحلة أخرى .. وهي بعد محاورته مع قومه حين كان يدافع عن ضيوفه.. وهذا باتفاق  ألفاظ الآيات القرآنية .. واتفق على ذلك علماء التفسير دون مخالف فيهم.


#- ومن أقوال العلماء فيما يشير لما سبق أو بعضه: 

1- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ) .. عند قوله (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ) الحجر:67.

- مجيء أهل المدينة إليه ومحاورته معهم كان قبل أن يعلم أنهم ملائكة .. ولو علم ذلك .. لما أشفق مما عزم عليه أهل المدينة .. لما علم بما عزموا عليه بعد مجادلتهم معه .. كما جاء في قوله تعالى: (قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) في سورة هود:81. (التحرير والتنوير ج14 ص66).

 

- مقصد الإمام (لما أشفق مما عزم عليه أهل المدينة): أي لما أشفق على نفسه مشيرا بذلك إلى قوله (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80.

 

2- قال الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):

- (فلما جاء آل لُوطٍ المرسلون): شروعٌ في بيانِ كيفيةِ إهلاكِ المجرمين وتنجيةِ آل لوط.

- ووضعُ المظهرِ موضعَ المضمرِ.. للإيذان بأن مجيئهم لتحقيق ما أرسلوا به من الإهلاك والتنجية .. وليس المرادُ به ابتداءَ مجيئهم. (تفسير إرشاد العقل السليم ج5 ص83 - مخصرا).

 

- مقصد الإمام أبو السعود بقوله (ووضعُ المظهرِ موضعَ المضمرِ): أي لم يقل الله (ولما جائهم المرسلين) بل حذف ضمير (هم) وأبدله بإظهار هذا الضمير (آل لوط) .. وذلك للإعلان على أن ما سيتكلم عنه في هذا الجزء من الآيات يتعلق بنجاة آل لوط وإهلاك قومه.. وليس المقصد في هذا الجزء من الآيات هو التعريف ببداية مجيئهم للوط.

 

#- وقال الإمام أبو السعود العمادي بعد ذلك عند قوله (إنكم قوم منكرون):

- ما حكي عنه عليه الصلاة والسلام بقوله تعالى: (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ) إنما قالَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ .. بعد "اللتيا والتي" حين ضاقت عليهِ الحيلُ وعيَّتْ بهِ العللُ .. لمّا لم يشاهِدْ من المرسلين عند مقاساته الشدائدَ ومعاناته المكايدَ من قومه الذين يريدون بهم ما يريدون .. ما هو المعهودُ والمعتاد من الإعانة والإمداد  فيما يأتي ويذر عند تجشّمِه في تخليصهم .. إنكاراً لخذلانهم له وتركِ نصرته في مثل تلك المضايقة المعترية له بسببهم حيث لم يكونوا مباشرين معه لأسباب المدافعةِ والممانعة حتى ألجأتْه إلى أنْ قالَ (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) حسبما فُصِّل في سورة هود.

 

- لا أنه قاله عند ابتداء ورودِهم له خوفاً أن يطرُقوه بشرَ كما قيل .. !! كيف لا وهم بجوابهم المحكيّ بقوله تعالى (قَالُواْ بَلْ جئناك بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ) أي بالعذاب الذي كنت تتوعدهم به فيمترون فيه ويكذبونك .. قد قشَروا العصا وبينوا له عليه الصلاة والسلام جليةَ الأمر .. فأنَّى يمكن أن يعتريه بعد ذلك المساءةُ وضيقُ الذَّرْع.

 

- وليست كلمةُ (بل) إضراباً عن موجب الخوفِ المذكور على معنى ما جئناك بما تُنكِرنا لأجله ..، بل بما يسرك وتقَرّ به عينيك.

 

- (بل): هي إضرابٌ عما فهمه عليه الصلاة والسلام من ترك النصرةِ له.

- والمعنى: ما خذلناك وما خلّينا بينك وبينهم بل جئناك بما يدمّرهم من العذابِ الذي كانُوا يكذبونك حين كنت تتوعدهم به. (تفسير إرشاد العقل السليم ج5 ص83).

 

- ومقصد الإمام بقوله (اللتيا والتي): هو مثل يضرب لكل ما هو صغير وكبير من المشاكل أو المضايقات .. والمقصد هو الإنفعالات التي حدثت بين لوط وقومه التي جمعت بين اللين والشدة.

 

- ومقصد الإمام بقوله (ما هو المعهودُ والمعتاد من الإعانة والإمداد  فيما يأتي ويذر عند تجشّمِه في تخليصهم): يقصد أن المعهود من الرجال وأهل المروءة أن يساعدوا ويعينوا فيما يحدث من الشد والجذب عند رؤيتهم لمن يتحمل المشقة في الدفاع عنهم ودفع الاذى عنهم ..!!

 

========

#- ثانيا: أما عن جزئية دلالة حرف (الواو) في قوله (وجاء أهل المدينة يستبشرون).

 

#- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ) .. عند قوله (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ) الحجر:67.

- الواو: لا تفيد ترتيب معطوفها.

- ويجوز جعل الجملة في موضع الحال من ضمير لوط المستتر في فعل (قال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) سورة الحجر:62 ..، أو من الهاء في (إليه) ، ولا إشكال حينئذ. والمدينة هي سدوم. (التحرير والتنوير ج14 ص66).


- ومقصد الإمام (الواو لا تفيد تريب معطوفها): أي أن حرف الواو ليس بالضرورة يفيد ترتيب أحداث .. مثلما تقول: جاء أحمد ومصطفى للمسجد .. فهنا لم يظهر من الذي جاء أولا ومن الذي جاء ثانيا أم جاءا معا.


#- مقصد الإمام بن عاشور بجملة: (ويجوز جعل الجملة في موضع الحال من ضمير لوط المستتر في فعل (قال إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) سورة الحجر:62 ..، أو من الهاء في (إليه)): أي وهذا الحال للوط في هذا الموقف إنما حدث حين جاء أهل المدينة يستبشرون ..، أو حين قال (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) الحجر:66 ..، أي وعرفنا لوط بأن هؤلاء القوم مقطوع أثرهم عن بكرة أبيهم في الصبح .. وتعريفنا للوط بحال قضائنا فيهم إنما حدث وقت أن جاء أهل المدينة يستبشرون .. والله أعلم.


========

 #- ثالثا: أما عن جزئية الحكمة في قلب ترتيب القصة.

 

1- قال الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):

- ولعل تقديمَ هذه المقاولة على ما جرى بينه وبين أهلِ المدينة من المجادلة للمسارعة إلى ذكر بشارة لوط عليه الصلاة والسلام بإهلاك قومِه المجرمين وتنجيةِ آله عَقيبَ ذكر بشارة إبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بهما وحيث كان مستدعياً لبيان كيفية النجاةِ وترتيبِ مباديها أُشير إلى ذلك إجمالاً ثم ذُكر ما فَعل القوم وما فُعل بهم.

- ولم يُبالَ بتغيير الترتيب الوقوعيّ ثقةً بمراعاته في مواقعَ أُخَرَ. (تفسير إرشاد العقل السليم ج5 ص83-84).

 

- ومقصد الإمام بقوله (هذه المقاولة): أي المحاورة بالقول بين لوط وقومه.

- ومقصد الإمام بقوله (ولم يُبالَ بتغيير الترتيب الوقوعيّ ثقةً بمراعاته في مواقعَ أُخَرَ): يقصد بالموقع الآخر هو ما جاء في سورة هود .. لأن الله ثقة بك أنه افترض فيك أن تكون مررت على هذه القصة في سورة هود وعلمت الخبر هناك كاملا .. وتنبهت إلى أن ترتيب الأحداث هو ما جاء في سورة هود.

 

2- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. لعل الحكمة في تغيير ترتيب أحداث قصة لوط في سورة الحجر أجدها في محورين:

أ- المحور الأول: تقديم حدث على حدث في سياق أي قصة .. فهو للإهتمام بالإنتباه لهذا الجزء من القصة .. وهذا الجزء الذي تقدم في قصة النبي لوط في سورة الحجر وهو تعريف لوط أنهم ملائكة الله وأتوا إجابة لدعوته في نصر الله له ..

- وقدم الله هذا الجزء من قصة لوط في سورة الحجر .. لحكمة الإنتباه إلى أن الله ضرب مثلا ليرد به على ما ذكره الكفار في أول سورة الحجر .. وذلك لبيان غبائهم وجهلهم بما يطلبون ..

- إذ قال الكفار في أول سورة الحجر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم: (وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ) الحجر:6-8.

 

- وقوله (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ) أي نزول الملائكة يكون لنصرة الرسل بالحق الذي هو نزول العذاب بمن جحد وكفر بالله .. ولن يمهلهم الله حينئذ.

- ولذلك أعطى الله مثال للكفار بماذا يحدث إذا نزلت الملائكة .. فأعطاهم مثال في ذلك قوم لوط لما قالوا للنبي لوط (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) العنكبوت:29.. فنزلت الملائكة وأهلكتهم.

 

- والإشارة لذلك: لا تكونوا كالحمقى الذين يطلبون ما لا علم لهم فيه.

 

#- إذن: تغيير الترتيب لقصة لوط في سورة الحجر .. له حكمة وسبب .. وهو الإنتباه لما ذكره الله في أول سورة الحجر .. وربط السورة ببعضها.

 

- وكأنك تسأل: لماذا قال الله لكفار قريش: (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ) ؟ .. فكانت إجابة الله هو ما ذكره في بداية قصة لوط في تلك السورة.

 

ب- المحور الثاني: في حكمة تغيير ترتيب أحداث قصة لوط في سورة الحجر .. وهو روعة التشويق وإثارة الفضول في نفس المؤمن ليعرف ما الأسباب التي ترتبت على نزول العذاب بلوط .. وإليك بيان ذلك:

 

- من المفترض حينما تقرأ قول لوط (قوم منكرون) فالعقل يسأل ويقول: ما سبب قول النبي لوط لضيوفه (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) .. لأنه لأول مرة يظهر في قصة النبي لوط مع قومه ..!!

 

- فهنا بدأ الله أن يحكي سبب ذلك .. وكأن الله يقول: إذا أردت أن تعرف سبب قول لوط لضيوفه (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) وما ترتب بعد ذلك من كلام الملائكة معه .. فهذا كان له حدث يسبقه .. وذلك وقت أن جاء أهل المدينة يستبشرون ... إلى آخر القصة.

 

- ولتتصور هذا المشهد بمثال من الواقع .. وذلك حينما يأتي في الأفلام التشويقية .. أن يبدأ فيلم بحدث معين مثل جريمة قتل والبوليس موجود .. وأنت تستغرب ما سبب هذه الجريمة .. فجذب المخرج انتباهك بهذا المشهد ليعود بك للوراء قليلا لمعرفة المشاهد التي كانت قبل حدوث هذه الجريمة والتي كانت دافع لحدوث الجريمة.. وهو ما يسمونه (الفلاش باك (Flashback) ) أي استرجاع معرفة سبب ما حدث.

 

- وهذا هو ما أظنه كان سبب آخر في تغيير ترتيب أحداث قصة لوط مع قومه في سورة الحجر.. إذ أراد الله به التشويق وإثارة الفضول والشغف في نفس القاريء وجذب الإنتباه .. ليعرف ما سبب قول النبي لوط لضيوفه (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) خاصة وأنه لفظ جديد في قصة النبي لوط .. وأول مرة يظهر.

- هذا والله أعلم.  

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف