بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الخامس والثلاثون)
#- فهرس:
:: الفصل الخامس والثلاثون :: عن قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) – عن
حديث النبي (رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد)
::
1- س107:
ماذا أفاد قول النبي لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ؟ وهل
قاله لقومه أم متحسرا على نفسه ؟
#- أولا: ما
قاله العلماء في تفسير قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد).
#- ثانيا: قلت
(خالد صاحب الرسالة) في فهم قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة
أو آوي إلى ركن شديد).
2- س108: ما دلالة قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد) مع رد الملائكة عليه (لن يصلوا إليك) ؟
#- من هنا نفهم بداية هجوم قوم لوط عليه.
3- س109: هل أخطأ النبي لوط
لما قال (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي
إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) لأن قوله يظهر منه تعلق
بغير الله ؟ وما معنى حديث النبي (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ) ؟
#-
أولا: قال الإمام بن حزم الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 456 هـ)
فيما يتناقله بعض الفرق عن قول النبي لوط (لو أن لي بكم
قوة أو آوي إلى ركن شديد).
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. في تفنيد الظنون
الخاصة بأن لوط غفل عن الدعاء لربه .. وعن حقيقة حديث النبي في حق النبي لوط.
*****************
:: الفصل الخامس والثلاثون ::
******************
..::
س107:
ماذا أفاد قول النبي لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ) ؟ وهل
قاله لقومه أم متحسرا على نفسه ؟ ::..
- قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا
لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)
وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
(78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ
لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
(80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:77-81.
#- أولا: ما قاله العلماء في تفسير قول
النبي لوط (لو أن لي
بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)
1-
قال الإمام أبو
منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ):
-
(قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى
رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..
-
أي: قوة في نفسي (أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قيل: عشيرته. والركن الشديد عند
العرب: العشيرة .. يقول: لو أن لي بكم قوة في نفسي أو عشيرة يعينوني لقاتلتكم. (تأويلات اهل السنة ج6 ص162).
2- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
-
(قالَ لو أنَّ لي بِكُمْ قُوَّةً – أَوْ آوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) عطفٌ على (أن لي بكم) إلى آخره .. لما فيه من معنى الفعلِ أي لو
قوِيتُ على دفعكم بنفسي .. أو أويت إلى ناصر عزيزٍ قويّ أتمنّع به عنكم .. شَبّهه
بركن الجبل في الشدة والمنعة. (تفسير
إرشاد العقل السليم ج4 ص229 - مختصرا).
3- قال الإمام محمد جمال القاسمي رحمه الله (المتوفى: 1332هـ):
-
(قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً): أي بدفعكم قوة، بالبدن أو الولد.
-
(أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ): أي عشيرة كثيرة، لأنه كان غريبا
عن قومه .. شبهها بركن الجبل في الشدة والمنعة.
-
أي: لفعلت بكم ما فعلت .. وصنعت ما صنعت. (تفسير القاسمي ج6 ص120).
4- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
-
وجوابه ب (لو أن لي بكم قوة): جواب يائس من ارعوائهم.
-
و (لو) مستعملة في التمني .. وهذا أقصى
ما أمكنه في تغيير هذا المنكر.
-
والباء في (بكم) للاستعلاء .. أي عليكم. يقال: ما لي به قوة
وما لي به طاقة.
-
ومنه قوله تعالى: (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت) البقرة:249. .
-
ويقولون: ما لي بهذا الأمر يدان .. أي قدرة أو حيلة عليه.
-
والمعنى: ليت لي قوة أدفعكم بها .. ويريد بذلك قوة أنصار لأنه كان
غريبا بينهم.
-
ومعنى (أو آوي إلى ركن شديد) أو أعتصم بما فيه منعة .. أي
بمكان أو ذي سلطان يمنعني منكم.
-
والركن: الشق من الجبل المتصل بالأرض. (التحرير والتنوير ج12 ص130).
5-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
ضاق صدر نبي اللَّه وقد أحسَّ بضعفه أمام قوتهم
وكثرتهم وقلة من معه فقال مستيئسًا (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. أي لو أن لي بدفعكم قوة أردكم
بها أو آوي إلى قوي أمتنع به دونكم .. وشبه ذلك القوي بالركن من الجبل.
-
ويصح القول (أخرج من هذه الأرض الفاسدة وآوي إلى جبل
يعصمني منكم ومن شركم).
-
وكلمة (لَوْ) للتمني .. وفي هذا الاستضعاف الشديد يكون
فرج اللَّه .. فيجد أنه آوى إلى أعظم ركن وهو ركن اللَّه تعالى .. وقد رأى ذلك
الركن بجانبه وهم الملائكة. (زهرة التفاسير ج7 ص3735).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) في فهم قول النبي
لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد):
1- في قوله (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. العلماء فسروا كلمة (لو) على رأيان:
أ-
أن (لو) شرطية: وحذف جواب الشرط ..
-
والمعنى حينئذ: لو كان معي من أسباب الله ما يعينني به عليكم لقاتلتكم
.. وما كنتم تجرَّأتم على أن تفعلوا هذا الهجوم ومحاولة اقتحام بيتي لاغتصاب ضيوفي
أيها المجرمين.
-
وأحسب أن أكثر العلماء على أن (لو) شرطية .. وكأن لوط قالها ردا لقومه كنوع
من تعلية العزيمة لنفسه أمامهم لبيان عدم استسلامه .. وكأنه يقول حتى مع فقد
الأسباب سأظل مدافعا عن ضيوفي حتى آخر نفس. (هكذا أفهم دلالة (لو) إن كانت شرطية - والله أعلم).
ب-
أن (لو) للتمني:
-
والمعنى حينئذ: كم كنت أرجو لو كان معي قوة أو عشيرة انتصر بها عليكم ..
ولكني لا أملك شيئا ..!!
-
وهذا المعني حينئذ محتمل
يكون قاله بينه وبين نفسه بصوت مرتفع وهو متألم نفسيا وكان ذلك أمام ضيوفه الذين
هم الملائكة .. إذ ما فائدة إظهار التمني أمام العدو ؟ .. (هكذا أفهم دلالة (لو) إن كانت للتمني
- والله أعلم).
2- وأظن رأي آخر خطر ببالي في قوله (قال لَوْ
أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. أن يكون لوط
التفت لضيوفه قائلا لهم بهذا القول معتذرا به إلى ضيوفه .. ولو كان هذا القول موجه
إلى قوم لوط (لكان القرآن قال: " قال لهم" أو قال "يا قوم")
ولكن لم يذكر القرآن كلمة (لهم) في سياق الآية كدليل على تخصيص هذا الكلام لقومه ..
وهذا قرينة على احتمالية أن يكون هذا الكلام موجه من لوط إلى ضيوفه معتذرا به
إليهم على قلة حيلته .. والله أعلم.
3-
هذه المقولة من النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد):
-
قد يفهمها البعض بصورة خاطئة .. وهي أن النبي لوط التفت
إلى عالم الأسباب ولم يذكر ربه ويدعوه .. وهذا خطأ .. لا يصح لمؤمن قوله .. ليه ؟
-
لأن ما تمناه النبي لوط في نفسه أو رد به على قومه .. فهذا باعتبار
الأخذ بأسباب الله التي أعطاها الله للعباد مثل الدروع الحديد التي وهبها الله لداود
عليه السلام .. فاستخدام داود للدروع ليس لتحميه من قدر الله .. وليس ليتوكل على
الدروع .. حتى يقول جاهل أنه اعتمد على الأسباب .. وإنما هي من أسباب الله التي أعطاها
الله له بل وأمره بها ولتكون بعد ذلك درع حماية للجيوش حتى زماننا هذا.
-
فلوط كان له رجاء من الله في تلك اللحظة .. أن لو كان أوجد له مخرج من هذا الموقف الذي هو
فيه من أسباب الله التي يمنحها لعباده حين الدفاع عن أنفسهم.
#-
ولذلك جاء في الحديث الصحيح .. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَالَ لُوطٌ: (لَوْ أَنَّ لِي
بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. قَالَ: قَدْ كَانَ يَأْوِي
إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ .. فَمَا بَعَثَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ .. قَالَ أَبُو عُمَرَ:
فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ
قَوْمِهِ) رواه أحمد ..، وقال محققو المسند: حديث صحيح وهذا إسناد
حسن..، (وأبو عمر - هو حفص بن عمر البصري) هو
أحد رواة الحديث الذين رووا هذا الحديث باللفظين مرة بلفظ (منعة من قومه) ومرة بلفظ (ذروة
قومه) ..
-
وجاء شرح النبي بصورة أوسع فقال: (كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ
وَجَلَّ) رواه أحمد .. بسند حسن .. وسيأتي بيان ذلك في
سؤال منفرد بعد قليل.
#-
فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (قَدْ كَانَ
يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) أي إلى الله .. ثم شرح النبي محمد مقصد النبي
لوط (وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ) .. أي قصد في الآية لو كان الله أمده بحماية أسباب الظاهر
.. ولذلك لما كان مطلب النبي لوط هو حق مشروع .. فقال صلى الله عليه وسلم: (فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا
إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ)
أي في عشيرة كبيرة لتحميه من غدر العشائر الأخرى أو من أقراد المجتمع
نفسه.
- فتبين من وراء ذلك أن مطلب رجاء النبي لوط بوجود حماية له من
عالم الأسباب هو حق مشروع وله وجاهته .. بدليل أن الله جعله حق مكتسب لكل نبي من
بعد لوط .. فكان لوط هو سبب الخير لكل نبي من بعده.
#-
والعجب العجاب .. أن يقول جماعة أن لوط التفت إلى عالم الأسباب وغفل عن
ربه في تلك اللحظة .. !!
-
كيف لأي مؤمن في تلك اللحظات العصيبة يمكن أن ينسى ربه ؟!! فإذا نساه في تلك اللحظات
فمتى سيذكره ؟!!
-
حتى أن الله يقول: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ
دَعَانَا) الزمر:49 .. إذ من الغير معقول في وقت الشدائد يغفل
الإنسان عن طلب الدعاء لربه إذ لا مغيث له غيره .. فكيف يكون حال الأنبياء في تلك
اللحظات العصيبة ؟!!
- عجبا ..
ممن يظن ذلك بقلوب الأنبياء ..!!
- والله
أعلم.
**********************
..::
س108: ما
دلالة قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد) مع رد الملائكة عليه (لن يصلوا إليك) ؟ ::..
(من
هنا نفهم بداية هجوم قوم لوط عليه)
- جاء في جزئية الرد الأخير للوط على قومه في الحوار بينهما .. أن قال لوط: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى
رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:80-81
- وهذه الجزئية لها
دلالة .. سواء في رد النبي لوط عليهم .. أو في رد الملائكة بعد ذلك على لوط حين
قالوا له: (لن يصلوا إليك) .. فما دلالة ذلك ؟
- دلالة ذلك: في أن قول النبي لوط أوضح أنه حدث محاولة اقتحام لبيت من قومه لعلهم
يحاولون الوصول إلى الضيوف .. مثل محاول تكسير باب البيت أو الاستعلاء من فوق
المنزل لمحاولة الدخول إليه من أي نافذة فيه .. ولذلك قال النبي لوط متحسرا (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. أي لو
كان معي من أسباب الله ما يعينني به عليكم لقاتلتكم .. وما كنتم تجرَّأتم على أن
تفعلوا هذا الهجوم ومحاولة اقتحام بيتي لاغتصاب ضيوفي أيها المجرمين.
- وظهور رد
الملائكة بعد ذلك: (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
يَصِلُوا إِلَيْكَ) فيه دلالة من قولهم (لن يصلوا
إليك) تكسبنا فهما أن فعلا أصبحت توجد مدافعة من لوط من داخل بيته ضد هجوم قومه
على منزله ومحاولة اقتحامه .. ولذلك قال الملائكة (لن
يصلوا إليك) .. أي أن قومك لن يصلوا إليك بأي أذى لك أو لضيوفك فيصيبوك
بأي فضيحة أو عار .. فاطمئن.
#- والمعاني السابقة اكتسبتها مما أشار إليه الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى:333 هـ) إذ قال:
-
ودل قوله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي
إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) على أنهم قد هموا للوط وأوعدوه حتى قال ما
قال .. ألا ترى أن الملائكة قالوا له: إنهم لن يصلوا إليك. (تأويلات اهل السنة ج6 ص162).
- والله
أعلم.
*******************
..::
س109: هل
أخطأ النبي لوط لما قال (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) لأن قوله يظهر منه تعلق
بغير الله ؟ وما معنى حديث النبي (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ) ؟ ::..
#-
من المسائل التي وجدتها على الإنترنت .. حول قول النبي لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)
.. والذي قد يرى البعض فيه عدم لجوء النبي لوط إلى ربه بالدعاء إليه والإعتصام
به.
-
بل ووجدت بعض من كلام العلماء ما فيه ظن أن سيدنا محمد قد عاب على النبي لوط من خلال
الحديث الذي قال فيه: (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ
كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) صحيح البخاري.
#-
أولا: قال
الإمام بن حزم الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 456 هـ) فيما يتناقله بعض الفرق عن
قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد).
-
ذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (رحم الله لوطاً لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد) ..، فظنوا أن هذا القول منه
عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام.
#- (قال أبو محمد "ابن
حزم"):
-
وهذا لا حجة لهم فيه:
أ-
أما قوله عليه السلام (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن
شديد) فليس مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم (رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) .. بل كلا القولين منهما عليهما
السلام حق متفق عليه ..، لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعة عاجلة يمنع بها قومه
مما هم عليه من الفواحش من قرابة أو عشيرة أو اتباع مؤمنين ..، وما جهل قط لوط عليه السلام أنه
يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة
من الناس.
-
فقد قال تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ
النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) البقرة:251 ..، فهذا الذي طلب
لوط عليه السلام ..، وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين
منعة حتى يبلغ كلام ربه تعالى ..، فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام ؟!!
- تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإنما أخبر عليه السلام أن
لوطا كان يأوي إلى ركن شديد .. يعني من نصر الله له بالملائكة .. ولم يكن لوط علم
بذلك.
-
ومن اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من الله
ركن شديد .. فقد كفر إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر ..، وهذا أيضا ظن سخيف
إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه .. هذا الظن.!! (الفصل في الملل والأهواء
والنحل ج4 ص7 -
مختصرا).
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. في تفنيد الظنون الخاصة بأن لوط
غفل عن الدعاء لربه .. وعن حقيقة حديث النبي في حق النبي لوط.
-
من غريب ما تجده في كتب بعض أهل العلم .. عند شرحهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم
الذي تكلم فيه عن لوط .. فيذكرون أقوال أجدها غريبة جدا ولا علاقة لها بحديث النبي
أصلا ..!!
- فمن ذلك:
- ما نقله الإمام بدر الدين العينى رحمه الله (المتوفى: 855هـ)
.. من أقوال العلماء عند شرح الحديث:
-
وقال الطيبي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ذلك لأن كلامه يدل
على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره، وكأنه صلى الله عليه وسلم
استغرب ذلك القول وعده نادرا منه، إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه.
-
وقال الزمخشري: معناه إلى قوي أستند إليه وأمتنع به فيحميني منكم، شبه
القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته.
-
وقال النووي رحمه الله تعالى: يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حمايته
الأضياف، أو أنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله، وأظهر للأضياف العذر وضيق
الصدر. (عمدة القاري في شرح صحيح
البخاري ج15 ص267).
-
وما ذكره بعض العلماء سابقا .. لا علاقة له بحديث النبي صلى الله عليه وسلم .. لا من
قريب ولا من بعيد .. ولا أدري من أين أتوا بهذا الفهم الغريب ..!!
@- تعالى أقولك ليه قلت كده ..
#-
أولا: في
القرآن ..
1-
نجد أن القرآن لم يعترض على قول النبي لوط .. ولو كان لوط قلبه ليس متعلقا
بربه .. ما كانت الملائكة كشفت عن نفسها له .. إذ أن لو كان لوط غفل قلبه عن ربه
.. فما الفارق حينئذ بينه وبين قومه ؟!!
2-
وهل هذا موقف ينسى فيه أي مؤمن اللجوء لربه ؟ فإذا كان لا يوجد
أسباب فإلى من يلجأ المؤمن ؟!! أكيد إلى الله .. وطالما هذا حال المؤمن البسيط ..
فكيف تظن هذا فيمن جعله الله من جملة ممن فضلهم على العالمين بالنبوة ؟!!
3-
ثم كيف يكون غفل عن ربه أو عن التوكل على ربه .. وهو كان يقول لقومه
حينما كان يحاورهم: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا
تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) هود:78 ..، (وَاتَّقُوا
اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ) الحجر:69 ؟!! فهل تذكر لوط أن يعظهم في حواره
معهم .. ونسي أن يقول يا رب ساعدني في دفع شرهم عني ؟!!
-
بقى ده كلام يعقل يا جماعة الخير ؟!!
#- ثانيا: عن
حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله النبي محمد عن لوط:
1-
هذا هو أصل الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَرْحَمُ اللَّهُ
لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ..، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي
السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ..، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ
إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) البقرة:260) صحيح البخاري.
-
وفي رواية بلفظ: (رحم اللَّهُ لوطا ...) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم.
2-
وفي رواية بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي قَوْلِ لُوطٍ: (لَوْ أَنَّ
لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ..،، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ نَبِيٌّا إِلَّا
فِي ثَرْوَةٍ (أي عشيرة قوية) مِنْ قَوْمِهِ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده حسن.
#-
وفي رواية بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَالَ لُوطٌ: (لَوْ أَنَّ لِي
بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. قَالَ: قَدْ كَانَ يَأْوِي
إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ .. فَمَا بَعَثَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ .. قَالَ أَبُو عُمَرَ:
فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ
قَوْمِهِ) رواه أحمد ..، وقال محققو المسند: حديث صحيح وهذا إسناد
حسن..، (وأبو عمر - هو حفص بن عمر البصري) هو
أحد رواة الحديث الذين رووا هذا الحديث باللفظين مرة بلفظ (منعة من قومه) ومرة
بلفظ (ذروة قومه) ..
#-
والآن أخي الحبيب بعد ما سبق لك
بيانه من رواية الأحاديث..
1-
النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه قال عن لوط: (كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ) كما في رواية أحمد السابق ذكرها.
2-
وحينما قال النبي: (فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
نَبِيًّا بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ) فهل
بذلك كان منكرا على لوط قوله ؟!! وكيف ينكر على لوط قوله إذا كان هو يقول
أن الله أقر ما طلبه لوط في كل نبي أتى من بعد ان يكون له انصار من قومه ؟!! أينكر
النبي محمد على لوط .. وفي نفس الوقت يقول أن الطلب من لوط أوجده لكل نبي من بعد
لوط ؟!!
-
فهل يناقض النبي نفسه ؟!! مرة ينكر ومرة يقر .. بل والمصيبة حينئذ أن من يقول أن
النبي عاب على لوط قوله .. فهو بذلك يكون اتهم (عن غير قصد) النبي محمد بأنه عاب
على ربه .. .. إذ أن ما قال به لوط أقره الله في كل نبي من بعده .. وحاشا لرسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يعيب نبيا أو يعيب على ربه فعلا ..!!
3-
ولو كان ما طلبه النبي لوط هو فيه ما يعيبه .. فكيف أقره الله في كل نبي من بعده كما
جاء في الحديث ؟!!
-
كيف يعقل كل ما سبق يا جماعة الخير ..؟!! كيف ؟!! كيف ؟!!
-
ثم ما يحيرني هو: ما الغامض في حديث النبي .. حتى يظن من ظن أن النبي محمد
عاب على لوط قوله ؟!!
4-
بل وفي رواية البخاري .. نص الرواية يشير إلى مدح للأنبياء الثلاثة (إبراهيم ويوسف ولوط) ..
-
فكيف يعقل أن يكون مدح (إبراهيم ويوسف) وأنكر
على (لوط) .. كيف يعقل ذلك يا جماعة الخير ؟!!
-
وبحثت كثيرا لشراح الأحاديث حول رواية البخاري .. حتى أجد من كلام العلماء ما
أدعم به ما فهمته بان هذا مدح للأنبياء الثلاثة المذكورين في الحديث .. وبعد بحث وجدت
كلام لابن الملقن رحمه الله .. قال بمثل ما أشرت إليه سابقا .. ولعل رأي بن الملقن
هو الرأي الوحيد الذي وجدته مخالف لما قرأته في كتب تفسير الأحاديث المتاحة عندي.
#-
قال الإمام بن
الملقن رحمه الله (المتوفى: 804هـ):
-
قوله في لوط: (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) .. هو إشارة إلى الآية قال مجاهد:
يعني: العشيرة. ولعله يريد: لو أراد لأوى إليها، ولكنه أوى إلى الله .. فبهذا يكون
ذكر ذلك تعظيمًا للوط .. وإلا
فلو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن قدحًا ..
-
وإنما خرج الحديث كله .. على وجه تواضعه في نفسه .. وإعظامه لهؤلاء الذين ذكرهم. (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ج19 ص414).
#-
ومقصد الإمام بن الملقن (لو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن
قدحا): أي لو كان يطلب النصرة من عشيرة ليس هذا عيب يعيبه .. وكيف يكون عيبا والنبي
محمد صلى الله عليه وسلم طلب نصرة الأنصار .. وعيسى عليه السلام قال من أنصاره إلى
الله .. وموسى طلب من قومه الدخول للأرض المقدسة إلا أنهم تخاذلوا .. والشاهد أن
كل نبي ورسول كان يتخذ أنصارا .. فهذا من أسباب الله في الحياة المباح استخدامها
..!!
-
وكيف يكون في ذلك عيبا .. والنبي صلى الله عليه وسلم هو من قال: (فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا بَعْدَهُ (أي بعد لوط) إِلَّا فِي مَنَعَةٍ (أي عشيرة) مِنْ قَوْمِهِ)
؟!!
5-
وحينما طلب عيسى عليه السلام من الناس فقال: (مَنْ
أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) آل عمران:52 ..، هل
كان عيسى عليه السلام غافلا عن ربه وقت أن قال ذلك لأنه طلب من الناس أن ينصروه في
دعوته إلى الله ؟!!
-
بكل تأكيد .. لا .. فلماذا حينئذ لما طلب لوط أن يكون معه أنصار .. اعتبر البعض هذا عيبا في
لوط ؟!!
6-
والأغرب من كل ما سبق أن تجد على الإنترنت من يلقي تلقيح الكلام على النبي لوط
وكأنه غفل عن التوكل حينما قال (لو أن لي بكم قوة أو
آوي إلى ركن شديد) ..!!
-
فمنذ متى طلب النصرة من الغير يسقط العبد من مقام التوكل على الله .. ؟!!
-
بل والقائل بذلك دون أن يقصد يكون قد اتهم النبي لوط في قلبه .. إذ
أن التوكل هو حال قلبي في أصله أي بمعنى أن القلب مطمئن بأن المدبر هو الله .. فهذه
عقيدة قلبية .. وظاهر التوكل هو الأخذ بأسباب الله سعيا في الوجود .. ولكن مع اطمئنان
القلب بأن المدبر هو الله.
5-
وقد يتوهم أحد بالخطأ أن قول النبي (رحم الله لوط): فيه دلالة على أن لوط أخطأ ولذلك يدعو له
النبي بالرحمة .. لا .. فهذا دعاء كثيرا ما كان يقوله النبي في أحاديثه .. مثل
قوله في سيدنا موسى: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا
فَصَبَرَ) صحيح البخاري ..، ومثل قوله: (رَحِمَ اللَّهُ
رَجُلًا سَمْحًا "أي متساهلا" إِذَا بَاعَ،
وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى "أي طلب الذي له على غيره") صحيح البخاري.
-
ومعنى (رحم الله): ويأتي بأحد معنيين .. إما أنه دعاء للشخص بالإحسان
إليه من باب المدح له بحسن ما يفعله أو فعله .. أو خبر عن استحقاقه للرحمة وقد
تحققت فيه فعلا .. والرحمة هي الإحسان إليه من الله .. بمعني أحسن الله إلى فلان
الذي يفعل كذا او فعل كذا.
-
ولو قيل (رحم) بصيغة الماضي: فهذا يدل على استحقاقه
الإحسان من الله لجمال فعله وما صنعه.
-
ولو قيل (يرحم) بصيغة المضارع: فهذا دعاء لاستمرارية
الإحسان إليه حتى ولو بعد وفاته .. مثل أن يعلو الله بمقامه ودرجاته ويجعله في
برزخه نورا.
-
هذا ما جال بخاطري حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. والله أعلم.
#- وخلاصة القول:
- من يظن أن
النبي محمد صلى الله عليه وسلم عاب على النبي لوط عليه السلام حينما قال (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. فهذا ظن مغلوط
في حديث النبي .. وحاشاه صلى الله عليه وسلم .. فلا هو عاب ولا هو استنكر ولا
استغرب .. بل مدح النبي لوط ..
- هذا والله
أعلم.
(الجزء الخامس والثلاثون)
#- فهرس:
:: الفصل الخامس والثلاثون :: عن قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) – عن
حديث النبي (رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد)
::
1- س107:
ماذا أفاد قول النبي لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ؟ وهل
قاله لقومه أم متحسرا على نفسه ؟
#- أولا: ما
قاله العلماء في تفسير قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد).
#- ثانيا: قلت
(خالد صاحب الرسالة) في فهم قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة
أو آوي إلى ركن شديد).
2- س108: ما دلالة قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد) مع رد الملائكة عليه (لن يصلوا إليك) ؟
#- من هنا نفهم بداية هجوم قوم لوط عليه.
3- س109: هل أخطأ النبي لوط
لما قال (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي
إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) لأن قوله يظهر منه تعلق
بغير الله ؟ وما معنى حديث النبي (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ) ؟
#-
أولا: قال الإمام بن حزم الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 456 هـ)
فيما يتناقله بعض الفرق عن قول النبي لوط (لو أن لي بكم
قوة أو آوي إلى ركن شديد).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. في تفنيد الظنون الخاصة بأن لوط غفل عن الدعاء لربه .. وعن حقيقة حديث النبي في حق النبي لوط.
*****************
:: الفصل الخامس والثلاثون ::
******************
..::
س107:
ماذا أفاد قول النبي لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ) ؟ وهل
قاله لقومه أم متحسرا على نفسه ؟ ::..
- قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا
لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)
وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
(78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ
لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
(80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:77-81.
#- أولا: ما قاله العلماء في تفسير قول
النبي لوط (لو أن لي
بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)
1-
قال الإمام أبو
منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ):
-
(قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى
رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..
-
أي: قوة في نفسي (أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) قيل: عشيرته. والركن الشديد عند
العرب: العشيرة .. يقول: لو أن لي بكم قوة في نفسي أو عشيرة يعينوني لقاتلتكم. (تأويلات اهل السنة ج6 ص162).
2- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
-
(قالَ لو أنَّ لي بِكُمْ قُوَّةً – أَوْ آوِى إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) عطفٌ على (أن لي بكم) إلى آخره .. لما فيه من معنى الفعلِ أي لو
قوِيتُ على دفعكم بنفسي .. أو أويت إلى ناصر عزيزٍ قويّ أتمنّع به عنكم .. شَبّهه
بركن الجبل في الشدة والمنعة. (تفسير
إرشاد العقل السليم ج4 ص229 - مختصرا).
3- قال الإمام محمد جمال القاسمي رحمه الله (المتوفى: 1332هـ):
-
(قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً): أي بدفعكم قوة، بالبدن أو الولد.
-
(أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ): أي عشيرة كثيرة، لأنه كان غريبا
عن قومه .. شبهها بركن الجبل في الشدة والمنعة.
-
أي: لفعلت بكم ما فعلت .. وصنعت ما صنعت. (تفسير القاسمي ج6 ص120).
4- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
-
وجوابه ب (لو أن لي بكم قوة): جواب يائس من ارعوائهم.
-
و (لو) مستعملة في التمني .. وهذا أقصى
ما أمكنه في تغيير هذا المنكر.
-
والباء في (بكم) للاستعلاء .. أي عليكم. يقال: ما لي به قوة
وما لي به طاقة.
-
ومنه قوله تعالى: (قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت) البقرة:249. .
-
ويقولون: ما لي بهذا الأمر يدان .. أي قدرة أو حيلة عليه.
-
والمعنى: ليت لي قوة أدفعكم بها .. ويريد بذلك قوة أنصار لأنه كان
غريبا بينهم.
-
ومعنى (أو آوي إلى ركن شديد) أو أعتصم بما فيه منعة .. أي
بمكان أو ذي سلطان يمنعني منكم.
-
والركن: الشق من الجبل المتصل بالأرض. (التحرير والتنوير ج12 ص130).
5-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
ضاق صدر نبي اللَّه وقد أحسَّ بضعفه أمام قوتهم
وكثرتهم وقلة من معه فقال مستيئسًا (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. أي لو أن لي بدفعكم قوة أردكم
بها أو آوي إلى قوي أمتنع به دونكم .. وشبه ذلك القوي بالركن من الجبل.
-
ويصح القول (أخرج من هذه الأرض الفاسدة وآوي إلى جبل
يعصمني منكم ومن شركم).
-
وكلمة (لَوْ) للتمني .. وفي هذا الاستضعاف الشديد يكون
فرج اللَّه .. فيجد أنه آوى إلى أعظم ركن وهو ركن اللَّه تعالى .. وقد رأى ذلك
الركن بجانبه وهم الملائكة. (زهرة التفاسير ج7 ص3735).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) في فهم قول النبي
لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد):
1- في قوله (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. العلماء فسروا كلمة (لو) على رأيان:
أ-
أن (لو) شرطية: وحذف جواب الشرط ..
-
والمعنى حينئذ: لو كان معي من أسباب الله ما يعينني به عليكم لقاتلتكم
.. وما كنتم تجرَّأتم على أن تفعلوا هذا الهجوم ومحاولة اقتحام بيتي لاغتصاب ضيوفي
أيها المجرمين.
-
وأحسب أن أكثر العلماء على أن (لو) شرطية .. وكأن لوط قالها ردا لقومه كنوع
من تعلية العزيمة لنفسه أمامهم لبيان عدم استسلامه .. وكأنه يقول حتى مع فقد
الأسباب سأظل مدافعا عن ضيوفي حتى آخر نفس. (هكذا أفهم دلالة (لو) إن كانت شرطية - والله أعلم).
ب-
أن (لو) للتمني:
-
والمعنى حينئذ: كم كنت أرجو لو كان معي قوة أو عشيرة انتصر بها عليكم ..
ولكني لا أملك شيئا ..!!
-
وهذا المعني حينئذ محتمل
يكون قاله بينه وبين نفسه بصوت مرتفع وهو متألم نفسيا وكان ذلك أمام ضيوفه الذين
هم الملائكة .. إذ ما فائدة إظهار التمني أمام العدو ؟ .. (هكذا أفهم دلالة (لو) إن كانت للتمني
- والله أعلم).
2- وأظن رأي آخر خطر ببالي في قوله (قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. أن يكون لوط التفت لضيوفه قائلا لهم بهذا القول معتذرا به إلى ضيوفه .. ولو كان هذا القول موجه إلى قوم لوط (لكان القرآن قال: " قال لهم" أو قال "يا قوم") ولكن لم يذكر القرآن كلمة (لهم) في سياق الآية كدليل على تخصيص هذا الكلام لقومه .. وهذا قرينة على احتمالية أن يكون هذا الكلام موجه من لوط إلى ضيوفه معتذرا به إليهم على قلة حيلته .. والله أعلم.
3-
هذه المقولة من النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد):
-
قد يفهمها البعض بصورة خاطئة .. وهي أن النبي لوط التفت
إلى عالم الأسباب ولم يذكر ربه ويدعوه .. وهذا خطأ .. لا يصح لمؤمن قوله .. ليه ؟
-
لأن ما تمناه النبي لوط في نفسه أو رد به على قومه .. فهذا باعتبار
الأخذ بأسباب الله التي أعطاها الله للعباد مثل الدروع الحديد التي وهبها الله لداود
عليه السلام .. فاستخدام داود للدروع ليس لتحميه من قدر الله .. وليس ليتوكل على
الدروع .. حتى يقول جاهل أنه اعتمد على الأسباب .. وإنما هي من أسباب الله التي أعطاها
الله له بل وأمره بها ولتكون بعد ذلك درع حماية للجيوش حتى زماننا هذا.
-
فلوط كان له رجاء من الله في تلك اللحظة .. أن لو كان أوجد له مخرج من هذا الموقف الذي هو
فيه من أسباب الله التي يمنحها لعباده حين الدفاع عن أنفسهم.
#- ولذلك جاء في الحديث الصحيح .. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَالَ لُوطٌ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. قَالَ: قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ .. فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ .. قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ) رواه أحمد ..، وقال محققو المسند: حديث صحيح وهذا إسناد حسن..، (وأبو عمر - هو حفص بن عمر البصري) هو أحد رواة الحديث الذين رووا هذا الحديث باللفظين مرة بلفظ (منعة من قومه) ومرة بلفظ (ذروة قومه) ..
-
وجاء شرح النبي بصورة أوسع فقال: (كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ
وَجَلَّ) رواه أحمد .. بسند حسن .. وسيأتي بيان ذلك في
سؤال منفرد بعد قليل.
#-
فتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (قَدْ كَانَ
يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) أي إلى الله .. ثم شرح النبي محمد مقصد النبي
لوط (وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ) .. أي قصد في الآية لو كان الله أمده بحماية أسباب الظاهر
.. ولذلك لما كان مطلب النبي لوط هو حق مشروع .. فقال صلى الله عليه وسلم: (فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا
إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ)
أي في عشيرة كبيرة لتحميه من غدر العشائر الأخرى أو من أقراد المجتمع
نفسه.
- فتبين من وراء ذلك أن مطلب رجاء النبي لوط بوجود حماية له من
عالم الأسباب هو حق مشروع وله وجاهته .. بدليل أن الله جعله حق مكتسب لكل نبي من
بعد لوط .. فكان لوط هو سبب الخير لكل نبي من بعده.
#-
والعجب العجاب .. أن يقول جماعة أن لوط التفت إلى عالم الأسباب وغفل عن
ربه في تلك اللحظة .. !!
-
كيف لأي مؤمن في تلك اللحظات العصيبة يمكن أن ينسى ربه ؟!! فإذا نساه في تلك اللحظات
فمتى سيذكره ؟!!
-
حتى أن الله يقول: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ
دَعَانَا) الزمر:49 .. إذ من الغير معقول في وقت الشدائد يغفل
الإنسان عن طلب الدعاء لربه إذ لا مغيث له غيره .. فكيف يكون حال الأنبياء في تلك
اللحظات العصيبة ؟!!
- عجبا ..
ممن يظن ذلك بقلوب الأنبياء ..!!
- والله
أعلم.
**********************
..::
س108: ما
دلالة قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن
شديد) مع رد الملائكة عليه (لن يصلوا إليك) ؟ ::..
(من
هنا نفهم بداية هجوم قوم لوط عليه)
- جاء في جزئية الرد الأخير للوط على قومه في الحوار بينهما .. أن قال لوط: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى
رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:80-81
- وهذه الجزئية لها
دلالة .. سواء في رد النبي لوط عليهم .. أو في رد الملائكة بعد ذلك على لوط حين
قالوا له: (لن يصلوا إليك) .. فما دلالة ذلك ؟
- دلالة ذلك: في أن قول النبي لوط أوضح أنه حدث محاولة اقتحام لبيت من قومه لعلهم
يحاولون الوصول إلى الضيوف .. مثل محاول تكسير باب البيت أو الاستعلاء من فوق
المنزل لمحاولة الدخول إليه من أي نافذة فيه .. ولذلك قال النبي لوط متحسرا (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. أي لو
كان معي من أسباب الله ما يعينني به عليكم لقاتلتكم .. وما كنتم تجرَّأتم على أن
تفعلوا هذا الهجوم ومحاولة اقتحام بيتي لاغتصاب ضيوفي أيها المجرمين.
- وظهور رد
الملائكة بعد ذلك: (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ
يَصِلُوا إِلَيْكَ) فيه دلالة من قولهم (لن يصلوا
إليك) تكسبنا فهما أن فعلا أصبحت توجد مدافعة من لوط من داخل بيته ضد هجوم قومه
على منزله ومحاولة اقتحامه .. ولذلك قال الملائكة (لن
يصلوا إليك) .. أي أن قومك لن يصلوا إليك بأي أذى لك أو لضيوفك فيصيبوك
بأي فضيحة أو عار .. فاطمئن.
#- والمعاني السابقة اكتسبتها مما أشار إليه الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى:333 هـ) إذ قال:
-
ودل قوله: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي
إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) على أنهم قد هموا للوط وأوعدوه حتى قال ما
قال .. ألا ترى أن الملائكة قالوا له: إنهم لن يصلوا إليك. (تأويلات اهل السنة ج6 ص162).
- والله
أعلم.
*******************
..::
س109: هل
أخطأ النبي لوط لما قال (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) لأن قوله يظهر منه تعلق
بغير الله ؟ وما معنى حديث النبي (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ) ؟ ::..
#-
من المسائل التي وجدتها على الإنترنت .. حول قول النبي لوط (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ)
.. والذي قد يرى البعض فيه عدم لجوء النبي لوط إلى ربه بالدعاء إليه والإعتصام
به.
-
بل ووجدت بعض من كلام العلماء ما فيه ظن أن سيدنا محمد قد عاب على النبي لوط من خلال
الحديث الذي قال فيه: (يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا لَقَدْ
كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) صحيح البخاري.
#-
أولا: قال
الإمام بن حزم الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 456 هـ) فيما يتناقله بعض الفرق عن
قول النبي لوط (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد).
-
ذكروا قول الله تعالى في لوط عليه السلام أنه قال: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..، فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (رحم الله لوطاً لقد كَانَ يأوي إِلَى ركن شَدِيد) ..، فظنوا أن هذا القول منه
عليه السلام إنكار على لوط عليه السلام.
#- (قال أبو محمد "ابن
حزم"):
-
وهذا لا حجة لهم فيه:
أ-
أما قوله عليه السلام (لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن
شديد) فليس مخالفا لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم (رحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد) .. بل كلا القولين منهما عليهما
السلام حق متفق عليه ..، لأن لوطا عليه السلام إنما أراد منعة عاجلة يمنع بها قومه
مما هم عليه من الفواحش من قرابة أو عشيرة أو اتباع مؤمنين ..، وما جهل قط لوط عليه السلام أنه
يأوي من ربه تعالى إلى أمنع قوة وأشد ركن ولا جناح على لوط عليه السلام في طلب قوة
من الناس.
-
فقد قال تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ
النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) البقرة:251 ..، فهذا الذي طلب
لوط عليه السلام ..، وقد طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار والمهاجرين
منعة حتى يبلغ كلام ربه تعالى ..، فكيف ينكر على لوط أمرا هو فعله عليه السلام ؟!!
- تالله ما أنكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإنما أخبر عليه السلام أن
لوطا كان يأوي إلى ركن شديد .. يعني من نصر الله له بالملائكة .. ولم يكن لوط علم
بذلك.
-
ومن اعتقد أن لوطا كان يعتقد أنه ليس له من الله
ركن شديد .. فقد كفر إذ نسب إلى نبي من الأنبياء هذا الكفر ..، وهذا أيضا ظن سخيف
إذ من الممتنع أن يظن برب أراه المعجزات وهو دائبا يدعو إليه .. هذا الظن.!! (الفصل في الملل والأهواء
والنحل ج4 ص7 -
مختصرا).
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. في تفنيد الظنون الخاصة بأن لوط
غفل عن الدعاء لربه .. وعن حقيقة حديث النبي في حق النبي لوط.
-
من غريب ما تجده في كتب بعض أهل العلم .. عند شرحهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم
الذي تكلم فيه عن لوط .. فيذكرون أقوال أجدها غريبة جدا ولا علاقة لها بحديث النبي
أصلا ..!!
- فمن ذلك:
- ما نقله الإمام بدر الدين العينى رحمه الله (المتوفى: 855هـ)
.. من أقوال العلماء عند شرح الحديث:
-
وقال الطيبي: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم ذلك لأن كلامه يدل
على إقناط كلي ويأس شديد من أن يكون له ناصر ينصره، وكأنه صلى الله عليه وسلم
استغرب ذلك القول وعده نادرا منه، إذ لا ركن أشد من الركن الذي كان يأوي إليه.
-
وقال الزمخشري: معناه إلى قوي أستند إليه وأمتنع به فيحميني منكم، شبه
القوي العزيز بالركن من الجبل في شدته ومنعته.
-
وقال النووي رحمه الله تعالى: يجوز أنه نسي الالتجاء إلى الله في حمايته
الأضياف، أو أنه التجأ إلى الله فيما بينه وبين الله، وأظهر للأضياف العذر وضيق
الصدر. (عمدة القاري في شرح صحيح
البخاري ج15 ص267).
-
وما ذكره بعض العلماء سابقا .. لا علاقة له بحديث النبي صلى الله عليه وسلم .. لا من
قريب ولا من بعيد .. ولا أدري من أين أتوا بهذا الفهم الغريب ..!!
@- تعالى أقولك ليه قلت كده ..
#-
أولا: في
القرآن ..
1-
نجد أن القرآن لم يعترض على قول النبي لوط .. ولو كان لوط قلبه ليس متعلقا
بربه .. ما كانت الملائكة كشفت عن نفسها له .. إذ أن لو كان لوط غفل قلبه عن ربه
.. فما الفارق حينئذ بينه وبين قومه ؟!!
2-
وهل هذا موقف ينسى فيه أي مؤمن اللجوء لربه ؟ فإذا كان لا يوجد
أسباب فإلى من يلجأ المؤمن ؟!! أكيد إلى الله .. وطالما هذا حال المؤمن البسيط ..
فكيف تظن هذا فيمن جعله الله من جملة ممن فضلهم على العالمين بالنبوة ؟!!
3-
ثم كيف يكون غفل عن ربه أو عن التوكل على ربه .. وهو كان يقول لقومه
حينما كان يحاورهم: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا
تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي) هود:78 ..، (وَاتَّقُوا
اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ) الحجر:69 ؟!! فهل تذكر لوط أن يعظهم في حواره
معهم .. ونسي أن يقول يا رب ساعدني في دفع شرهم عني ؟!!
-
بقى ده كلام يعقل يا جماعة الخير ؟!!
#- ثانيا: عن
حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله النبي محمد عن لوط:
1-
هذا هو أصل الحديث: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَرْحَمُ اللَّهُ
لُوطًا لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ..، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي
السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ..، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ
إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: (أَوَلَمْ تُؤْمِنْ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) البقرة:260) صحيح البخاري.
-
وفي رواية بلفظ: (رحم اللَّهُ لوطا ...) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط
مسلم.
2-
وفي رواية بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فِي قَوْلِ لُوطٍ: (لَوْ أَنَّ
لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ) ..،، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ نَبِيٌّا إِلَّا
فِي ثَرْوَةٍ (أي عشيرة قوية) مِنْ قَوْمِهِ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده حسن.
#- وفي رواية بلفظ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قَالَ لُوطٌ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً، أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) .. قَالَ: قَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. وَلَكِنَّهُ عَنَى عَشِيرَتَهُ .. فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْدَهُ نَبِيًّا إِلَّا بَعَثَهُ فِي ذُرْوَةِ قَوْمِهِ .. قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ) رواه أحمد ..، وقال محققو المسند: حديث صحيح وهذا إسناد حسن..، (وأبو عمر - هو حفص بن عمر البصري) هو أحد رواة الحديث الذين رووا هذا الحديث باللفظين مرة بلفظ (منعة من قومه) ومرة بلفظ (ذروة قومه) ..
#-
والآن أخي الحبيب بعد ما سبق لك
بيانه من رواية الأحاديث..
1-
النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه قال عن لوط: (كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ
إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ) كما في رواية أحمد السابق ذكرها.
2-
وحينما قال النبي: (فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
نَبِيًّا بَعْدَهُ، إِلَّا فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ) فهل
بذلك كان منكرا على لوط قوله ؟!! وكيف ينكر على لوط قوله إذا كان هو يقول
أن الله أقر ما طلبه لوط في كل نبي أتى من بعد ان يكون له انصار من قومه ؟!! أينكر
النبي محمد على لوط .. وفي نفس الوقت يقول أن الطلب من لوط أوجده لكل نبي من بعد
لوط ؟!!
-
فهل يناقض النبي نفسه ؟!! مرة ينكر ومرة يقر .. بل والمصيبة حينئذ أن من يقول أن
النبي عاب على لوط قوله .. فهو بذلك يكون اتهم (عن غير قصد) النبي محمد بأنه عاب
على ربه .. .. إذ أن ما قال به لوط أقره الله في كل نبي من بعده .. وحاشا لرسول
الله صلى الله عليه وسلم أن يعيب نبيا أو يعيب على ربه فعلا ..!!
3-
ولو كان ما طلبه النبي لوط هو فيه ما يعيبه .. فكيف أقره الله في كل نبي من بعده كما
جاء في الحديث ؟!!
-
كيف يعقل كل ما سبق يا جماعة الخير ..؟!! كيف ؟!! كيف ؟!!
-
ثم ما يحيرني هو: ما الغامض في حديث النبي .. حتى يظن من ظن أن النبي محمد
عاب على لوط قوله ؟!!
4-
بل وفي رواية البخاري .. نص الرواية يشير إلى مدح للأنبياء الثلاثة (إبراهيم ويوسف ولوط) ..
-
فكيف يعقل أن يكون مدح (إبراهيم ويوسف) وأنكر
على (لوط) .. كيف يعقل ذلك يا جماعة الخير ؟!!
-
وبحثت كثيرا لشراح الأحاديث حول رواية البخاري .. حتى أجد من كلام العلماء ما
أدعم به ما فهمته بان هذا مدح للأنبياء الثلاثة المذكورين في الحديث .. وبعد بحث وجدت
كلام لابن الملقن رحمه الله .. قال بمثل ما أشرت إليه سابقا .. ولعل رأي بن الملقن
هو الرأي الوحيد الذي وجدته مخالف لما قرأته في كتب تفسير الأحاديث المتاحة عندي.
#-
قال الإمام بن
الملقن رحمه الله (المتوفى: 804هـ):
-
قوله في لوط: (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) .. هو إشارة إلى الآية قال مجاهد:
يعني: العشيرة. ولعله يريد: لو أراد لأوى إليها، ولكنه أوى إلى الله .. فبهذا يكون
ذكر ذلك تعظيمًا للوط .. وإلا
فلو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن قدحًا ..
-
وإنما خرج الحديث كله .. على وجه تواضعه في نفسه .. وإعظامه لهؤلاء الذين ذكرهم. (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ج19 ص414).
#-
ومقصد الإمام بن الملقن (لو كان يأوي إلى عشيرته لم يكن
قدحا): أي لو كان يطلب النصرة من عشيرة ليس هذا عيب يعيبه .. وكيف يكون عيبا والنبي
محمد صلى الله عليه وسلم طلب نصرة الأنصار .. وعيسى عليه السلام قال من أنصاره إلى
الله .. وموسى طلب من قومه الدخول للأرض المقدسة إلا أنهم تخاذلوا .. والشاهد أن
كل نبي ورسول كان يتخذ أنصارا .. فهذا من أسباب الله في الحياة المباح استخدامها
..!!
-
وكيف يكون في ذلك عيبا .. والنبي صلى الله عليه وسلم هو من قال: (فَمَا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا بَعْدَهُ (أي بعد لوط) إِلَّا فِي مَنَعَةٍ (أي عشيرة) مِنْ قَوْمِهِ)
؟!!
5-
وحينما طلب عيسى عليه السلام من الناس فقال: (مَنْ
أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) آل عمران:52 ..، هل
كان عيسى عليه السلام غافلا عن ربه وقت أن قال ذلك لأنه طلب من الناس أن ينصروه في
دعوته إلى الله ؟!!
-
بكل تأكيد .. لا .. فلماذا حينئذ لما طلب لوط أن يكون معه أنصار .. اعتبر البعض هذا عيبا في
لوط ؟!!
6-
والأغرب من كل ما سبق أن تجد على الإنترنت من يلقي تلقيح الكلام على النبي لوط
وكأنه غفل عن التوكل حينما قال (لو أن لي بكم قوة أو
آوي إلى ركن شديد) ..!!
-
فمنذ متى طلب النصرة من الغير يسقط العبد من مقام التوكل على الله .. ؟!!
-
بل والقائل بذلك دون أن يقصد يكون قد اتهم النبي لوط في قلبه .. إذ
أن التوكل هو حال قلبي في أصله أي بمعنى أن القلب مطمئن بأن المدبر هو الله .. فهذه
عقيدة قلبية .. وظاهر التوكل هو الأخذ بأسباب الله سعيا في الوجود .. ولكن مع اطمئنان
القلب بأن المدبر هو الله.
5-
وقد يتوهم أحد بالخطأ أن قول النبي (رحم الله لوط): فيه دلالة على أن لوط أخطأ ولذلك يدعو له
النبي بالرحمة .. لا .. فهذا دعاء كثيرا ما كان يقوله النبي في أحاديثه .. مثل
قوله في سيدنا موسى: (رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا
فَصَبَرَ) صحيح البخاري ..، ومثل قوله: (رَحِمَ اللَّهُ
رَجُلًا سَمْحًا "أي متساهلا" إِذَا بَاعَ،
وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى "أي طلب الذي له على غيره") صحيح البخاري.
-
ومعنى (رحم الله): ويأتي بأحد معنيين .. إما أنه دعاء للشخص بالإحسان
إليه من باب المدح له بحسن ما يفعله أو فعله .. أو خبر عن استحقاقه للرحمة وقد
تحققت فيه فعلا .. والرحمة هي الإحسان إليه من الله .. بمعني أحسن الله إلى فلان
الذي يفعل كذا او فعل كذا.
-
ولو قيل (رحم) بصيغة الماضي: فهذا يدل على استحقاقه
الإحسان من الله لجمال فعله وما صنعه.
-
ولو قيل (يرحم) بصيغة المضارع: فهذا دعاء لاستمرارية
الإحسان إليه حتى ولو بعد وفاته .. مثل أن يعلو الله بمقامه ودرجاته ويجعله في
برزخه نورا.
-
هذا ما جال بخاطري حول حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. والله أعلم.
#- وخلاصة القول:
- من يظن أن
النبي محمد صلى الله عليه وسلم عاب على النبي لوط عليه السلام حينما قال (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. فهذا ظن مغلوط
في حديث النبي .. وحاشاه صلى الله عليه وسلم .. فلا هو عاب ولا هو استنكر ولا
استغرب .. بل مدح النبي لوط ..
%20%E2%80%93%20%D8%B9%D9%86%20%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A%20(%D8%B1%D8%AD%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87%20%D9%84%D9%88%D8%B7%D8%A7%20%D9%83%D8%A7%D9%86%20%D9%8A%D8%A3%D9%88%D9%8A%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%B1%D9%83%D9%86%20%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF).png)
الصلاة والسلام على سيدنا لوط ورضي الله عنه وارضاه لقد أبلى بلاء حسنا مع قومه وأيما بلاء
ردحذفجزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
آمين يارب العالمين
جزاك الله خيرا كثيرا استاذ خالد
ردحذفجزء محقق جميل
ورحم الله سيدنا لوط إذ أى قوة أو ركن شديد يركن إليه فهو من أسباب الله المباحة ولا شيء فيها .. أما العوالم الغيبية لا اسباب فيها غير مولى الغيب .
وأميل إلى رأيك أن الكلام كان موجه للملائكة وهو لا يعرفهم حماية لهم من القوم المجرمين .. فكأنه طلب المدد من الله لحماية ضيوفه .. وكأنه يقول للملائكة الضيوف لو أن بي قوة من الله لحاربتهم دفاعا عنكم .. أو اوى بكم إلى ركن شديد لن يصلوا اليكم فيه .. فكان استجابة دعاءه من الله هو رد الملائكة .. لن يصلوا اليك .. والله أعلم
وأرتاح جداً يا استاذ خالد إلى رأيك هذا
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم