الأحد، 1 فبراير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج32: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - مقصد النبي لوط بقوله (يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) - كم كان عدد بنات النبي لوط عليه السلام وأسمائهن - هل قول النبي لوط (هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) فيه دلالة على أنه أجاز لكل اهل القرية ممارسة الفحشاء ببناته - توراة اليهود والنصارى تذكر أن لوط قدم بناته لأهل قريته للفاحشة بهن.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء الثاني والثلاثون)

المقصد من بنات لوط في قوله (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) – شبهة اتهام للنبي لوط بعرض بناته للفحشاء حينما قال (هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين)

 #- فهرس:

:: الفصل الثاني والثلاثون :: عن المقصد من بنات لوط في قوله (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) – شبهة اتهام للنبي لوط بعرض بناته للفحشاء حينما قال (هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين) - كيف تم الكذب على القرآن والنبي لوط ::

1- س98: ماذا الذي قصده النبي لوط  بقوله (يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) لما جاءه قومه مطالبين باغتصاب ضيوفه الرجال ؟

2- س99: كم كان عدد بنات النبي لوط عليه السلام ؟ وماذا قيل في أسمائهن ؟

#- أولا: فقد اختلفوا هل عدد بنات النبي لوط اثنتين أم ثلاثة.

#- ثانيا: أما عن أسماء بنات النبي لوط.

3- س100: هل قول النبي لوط (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) فيه دلالة على أنه أجاز لكل أهل القرية ممارسة الفحشاء باغتصاب بناته بالزنا واللواط بهن مقابل أن ينقذ ضيوفه ؟

#- أولا: من أين جاء صاحب الرأي بأن لوط قدم بناته للزنا بهن وممارسة اللواط فيهن ؟

- توراة اليهود والنصارى تذكر أن لوط قدم بناته لأهل قريته للفاحشة بهن ..!!

#- ثانيا: لا يمكن قرآنا ولا عقلا أن يكون قول لوط (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) فيه دلالة على تقديم بنات لوط للفحشاء بهن .. ليه ؟

- شبهة اتهام للنبي لوط بعرض بناته للفحشاء حينما قال (هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين).

*****************

:: الفصل الثاني والثلاثون ::

******************

 

..:: س98: ماذا الذي قصده النبي لوط  بقوله (يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) لما جاءه قومه مطالبين باغتصاب ضيوفه الرجال ؟ ::..

 

1- حكى القرآن عن مجيء قوم لوط إليه ليغتصبوا ضيوفه فقال تعالى: (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) الحجر:67-71.

 

2- وحكي لنا القرآن عن مجيء قوم لوط إليه ليغتصبوا ضيوفه .. ولكن بأسلوب آخر فقال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) هود:77-78.


#- من كلام المفسرين في تفسير قول لوط (هؤلاء بناتي):

1- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468هـ):

- وقوله تعالى: (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) .. قال المفسرون: أراد: أنا أزوجكموهن فهن أطهر لكم من نكاح الرجال.

- قال ابن عباس وغيره: كان رؤساء من قومه خطبوا إليه فلم يزوجهم قبل ذلك فلما راودوه عن ضيفه أراد أن يقي أضيافه ببناته فعرضهن عليهم شريطة الإسلام قبل عقد النكاح.

- وقال الحسن: كان يجوز في شريعة لوط تزويج المسلمة من الكافر .. وكذلك كان في صدر الإسلام .. فقد زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنتيه من عتبة ابن أبي لهب .. وأبي العاص بن الربيع.

- وقال مجاهد: لم يكنَّ بناته كُنَّ من أمته، وكل نبي أبو أمته.

- وقال سعيد بن جبير: دعاهم إلى نسائهم .. يعني: أن قوله: (هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) أي: نساؤكم .. فجعلهن بناته .. لأنه نبيهم .. وكل نبي أبو أمته .. كما روي في بعض القراءة: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم) الأحزاب:6. (التفسير البسيط للواحدي ج11 ص496-497).

 

2- قال الإمام أبو بكر بن العربي  رحمه الله (المتوفى: 543 هـ):

- ولا يجوز على الأنبياء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين .. أن يعرضوا بناتهم على الفاحشة فِداء لفاحشة أخرى .. وإنما معناه هؤلاء بنات أمتي .. لأن كل نبي أزواجه أمهات أمته .. وبناتهم بناته ..

- فأشار عليهم بالتزويج الشرعي .. وحملهم على النكاح الجائز كسرا لسورة الغلمة .. وإطفاء لنار الشهوة .. كما قال تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:165-166 .. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (أحكام القرآن ج3 ص104).


3- ذكر الإمام الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى:606 هـ)

- أما قوله تعالى: (قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) ففيه قولان:

- قال قتادة: المراد بناته لصلبه.

- وقال مجاهد وسعيد بن جبير: المراد نساء أمته لأنهن في أنفسهن بنات ولهن إضافة إليه بالمتابعة وقبول الدعوة. قال أهل النحو: يكفي في حسن الإضافة أدنى سبب، لأنه كان نبيا لهم فكان كالأب لهم. قال تعالى: (وأزواجه أمهاتهم) الأحزاب:6 .. "وهو أب لهم".


- وهذا القول عندي هو المختار .. ويدل عليه وجوه:

- الأول: أن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجار أمر مستبعد لا يليق بأهل المروءة .. فكيف بأكابر الأنبياء ..؟!!

- الثاني: وهو أنه قال: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فبناته اللواتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم. أما نساء أمته ففيهن كفاية للكل.

- الثالث: أنه صحت الرواية أنه كان له بنتان .. وهما: زنتا، وزعورا .. وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة.


#- فأما القائلون بالقول الأول: فقد اتفقوا على أنه عليه السلام ما دعا القوم إلى الزنا بالنسوان .. بل المراد أنه دعاهم إلى التزوج بهن .. وفيه قولان:

- أحدهما: أنه دعاهم إلى التزوج بهن بشرط أن يقدموا الإيمان.

- والثاني: أنه كان يجوز تزويج المؤمنة من الكافر في شريعته .. وهكذا كان في أول الإسلام بدليل أنه عليه السلام زوج ابنته زينب من أبي العاص بن الربيع وكان مشركا وزوج ابنته من عتبة بن أبي لهب .. ثم نسخ ذلك بقوله: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) البقرة:221 وبقوله: (ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) البقرة:221. (تفسير مفاتيح الغيب ج18 ص379).


#- ومقصد الإمام الفخر الرازي بقوله (القائلون بالرأي الأول): وهم من يقولون أنه عرض عليه بناته من صلبه للزواج بهن.


4- قال الإمام ابن كثير رحمه الله (المتوفى: 774 هـ):

- (قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) هود:78 ..، يرشدهم إلى غشيان نسائهم وهن بناته شرعا لأن النبي للأمة بمنزلة الوالد كما ورد في الحديث وكما قال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) الأحزاب:6 .. وفي قول بعض الصحابة والسلف وهو أب لهم.

- وهذا كقوله: (أتأتون الذكران من العالمين . وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون) الشعراء:165-166.

- وهذا هو الذي نص عليه: مجاهد ..، وسعيد بن جبير..، والربيع بن أنس ..، وقتادة ..، والسدي ..، ومحمد بن اسحق .. وهو الصواب.

- والقول الآخر: خطأ .. مأخوذ من أهل الكتاب .. وقد تصحف عليهم كما أخطأوا في قولهم إن الملائكة كانوا اثنين وإنهم تعشوا عنده وقد خبط أهل الكتاب في هذه القصة تخبيطا عظيما. (البداية والنهاية ج1 ص207-208).

 

5- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):

- فالظاهر أن إطلاق البنات هنا من قبيل التشبيه البليغ .. أي هؤلاء نساؤهن كبناتي.

- وأراد نساء من قومه .. بعدد القوم الذين جاءوا يهرعون إليه.

- وهذا معنى ما فسر به مجاهد، وابن جبير، وقتادة .. وهو المناسب لجعلهن لقومه إذ قال: (هن أطهر لكم) .. فإن قومه الذين حضروا عنده كثيرون .. فيكون المعنى: هؤلاء النساء فتزوجوهن .. وهذا أحسن المحامل.

- وقيل: أراد بنات صلبه، وهو رواية عن قتادة. (التحرير والتنوير ج12 ص127-128).


6- قال الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله (المتوفى: 1418 هـ):

- (قَالَ يا قوم هؤلاء بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود:78.

- وقد قال ذلك لأن المرأة مخلوقة لذلك .. ومن الممكن أن يتزوجوا من بناته.

- وكان العُرْف في أيام لوط عليه السلام لا يمنع أن يزوِّج المؤمن ابنته لغير المؤمن ..، وقد زَوَّجَ رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إحدى بناته لعُتبة بن أبي لهب .. وأخرى لأبي العاص بن الربيع .. قبل تحريم الحق سبحانه تزويج المؤمنة لغير المؤمن.


- فهل كان المقصود: بناته من صُلبه أم بنات أمته .. أم بنات المؤمنين به ؟

- وقد قيل: إنه لم يؤمن بالله إلا لوط وابنتاه .. فكيف يكون الزواج لابنتين من كل هذا العدد من الرجال المتدافعين.

- وقيل: إنه بحث عن السادة الأقوياء الذين بيدهم القرار، وأراد أن يراضيهم بهذا الزواج .. لعلهم يرجعون عن الفواحش والسيئات، وفي هذا طهر لهم، وبذلك يحفظون كرامته أمام ضيوفه. (تفسير الشعراوي ج11 ص6577).

 

#- وقال الإمام الشعراوي عند قوله تعالى: (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ):

- ولقد حاول البعضُ أن يقولوا: إنه عرض بناته عليهم ليرتكبوا معهن الفاحشة .. وحاشا الله أن يصدر مثل هذا الفعل عن رسول .. بل هو قد عرض عليهم أن يتزوجوا النساء.

- ثم إن لوطاً كانت له ابنتان اثنتان .. وهو قد قال: (هَؤُلآءِ بَنَاتِي ..) الحجر:71.

- أي: أنه تحدث عن جمع كثير .. ذلك أن ابنتيه لا تصلحان إلا للزواج من اثنين من هذا الجمع الكثيف من رجال تلك المدينة .. ونعلم أن بنات كل القوم الذين يوجد فيهم رسول يُعتبرْنَ من بناته.

- ولذلك يقول الحق سبحانه ما يُوضّح ذلك في آية أخرى. (أَتَأْتُونَ الذكران مِنَ العالمين وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:165-166.

- أي: أن لوطاً أراد أنْ يردَّ هؤلاء الشواذ إلى دائرة الصواب، والفعل الطيب. (تفسير الشعراوي ج13 ص7741).

 

#- قول الإمام الشعراوي (حاول البعضُ أن يقولوا: إنه عرض بناته عليهم ليرتكبوا معهن الفاحشة): يقصد ما كان ينقله بعض المفسرين من توراة اليهود والنصارى .. وهو قول حقير جدا أن يتصوره مؤمن في حق أي نبي أو شخص شريف ..!! والله أعلم.


#- وخلاصة القول:

1- أن بعض العلماء على أن المقصود ببنات لوط هم نساء قومه .. إذا كان يعاملهم على أنهم بناته .. وأظن أنه ساق لهم لفظ (بناتي) للدلالة على خصوصية مساواة بناته ببنات أهل القرية .. وذلك من باب التلطف في القول معهم ..، ومثال ذلك حينما يوصيك أحد بالإهتمام برعاية أولاده .. فتقول له: أنهم أولادي فلا تقلق عليهم.

 

2- وبعض العلماء رأى أنه النبي لوط عرض عليهم بناته من صلبه فعلا .. ولكنهم اختلفوا في كيفية تحقيق ذلك.


#- ولكن هذا الرأي يواجه إشكالية كبيرة وهي:

أ- يستحيل عقلا أن يقدم النبي لوط بناته لكل أهل القرية .. لأن الحديث مع كل أهل القرية الذين أتوه والذي يظهر أنهم كانوا جماعة كثيرة جدا .. فلا يمكن أن يكون قصد الزواج ببناته من صلبه .. فهذا غير معقول أصلا .. إذ كيف يزوج بناته من هذا الجمع الكثير ؟!!


- بل ويصادفهم إشكالية أكبر مع قوله تعالى: (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) الحجر:71..، فهنا النبي لوط عرض بناته على كل القرية ولا يعقل أن يكون ذلك بالزواج من بناته لو كانوا بناته من صلبه كما يزعم أصحاب هذا الرأي ..!!


ب- وما يقال: من أن النبي لوط قدم بناته لاثنين من أكابر القرية .. فهذا لا يظهر أصلا من نص القرآن .. بل من تصور بعض المفسرين.


ج- ومن غريب الآراء التي قرأتها في كتب التفسير: أن النبي لوط قدم بناته من باب أنه القرية كانوا يكرهون الزنا ويحرمونه مع النساء .. ولذلك أراد النبي لوط أن يخجلهم بذلك .. !!

- وهذا رأي ساقط جدا وباطل وفاسد .. إذ من يستبيح الكفر بالله ويستخف بعذاب الله ويجهر بالمعصية علنا بالفحشاء بل ويصنه لها نوادي مخصصة لذلك ليستبيح جماع الذكور وصفهم الله بالمجرمين والفاسقين والمسيئين والعادين وغير ذلك .. فهل من هذا وصفهم ينكر الزنا بالنساء ؟!! كيف يعقل ذلك ..!! بل غير مستبعد ان يكونوا يتبادلون زوجاتهم في نهاية الأسبوع للترفيه ..!!

- وبخلاف سقوط هذا الرأي لعدم معقوليته .. فماذا لو قبل اهل القرية بذلك ؟ فهل كان النبي لوط يسمح لهم بذلك ؟!! مستحيل .. وطالما مستحيل فلا يمكن أن يكون النبي لوط قد فكر بهذا التفكير .. ولذلك من قال بهذا الرأي فهو رأي ساقط جدا وباطل وفاسد.


3- الرأي الأصح الذي أتفق فيه مع كثير من المفسرين: هو من قال أن المقصد ببنات النبي لوط هم نساء القرية .. لأن كل نبي يكون أمينا على من بُعث فيهم فكان كالوالد بينهم.

- كما قال صلى الله عليه وسلم: (إنَّـما أنا لكم مِثْلُ الوالِدِ أُعَلِّمُكم) رواه أحمد وغيره .. وقال محققو المسند: إسناده قوي.

- والله أعلم.


********************

 ..:: س99: كم كان عدد بنات النبي لوط عليه السلام ؟ وماذا قالوا في أسمائهن ؟ ::..

 

- وحكي لنا القرآن عن مجيء قوم لوط إليه ليغتصبوا ضيوفه .. ولكن بأسلوب آخر فقال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ) هود:77-78.


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- اختلف العلماء في عدد بنات النبي لوط ..، وكذلك اختلفوا في أسمائهن:


#- أولا: فقد اختلفوا هل عدد بنات النبي لوط اثنتين أم ثلاثة:

الرأي الأول: قال عدد بنات النبي لوط هو ابنتان.. ودليلهم:

1- قالوا: أن أقل الجمع في القرآن هو اثنين وليس ثلاثة .. بدلالة قوله تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ) الأنبياء:78 ..

- والمقصد هو "لحكمهما".


2- وقد يؤيد من يقول أن بنات لوط كن اثنتين .. هو ما جاء في أثر السدي الذي يحكيه عن بعض أصحاب النبي وجاء فيه: (وَكَانَ لَهُ ابْنَتَانِ ..) كما في رواية الطبري في تاريخه..، وما جاء عن آثار عن بن عباس وبعض التابعين من أنهما كانتا ابنتان.


3- وجاء في توراة اليهود والنصارى .. أن بنات النبي لوط كانتا اثنتين .. إذ جاء في سفر التكوين: (هو ذا لي ابنتان لم تعرفا رجلا اخرجهما اليكم فافعلوا بهما كما يحسن في عيونكم و اما هذان الرجلان فلا تفعلوا بهما شيئا) سفر التكوين 19 :8


#- ولكن قد يُعترض على ما سبق بالآتي:

أ- أما عن الآية: لا دليل منها على أن أقل الجمع اثنين بموجب هذه الآية .. لأن لعل المقصد في الآية للفظ (حكمهم) هو جامع للحاكم والمحكوم أي داود وسليمان وكذلك المطلوب الحكم لهما وهما صاحب الزرع وصاحب الحرث .. وصاحب الحرث وصاحب الزرع كل واحد منهما يريد الحكم لنفسه من وجهة نظره.

- بل والأولى لمن يثبت أن بنات لوط كن بناته فعلا من صلبه .. فعليه أن يثبت أنهن أكثر من اثنتين لظاهر لفظ القرآن (هؤلاء بناتي).


ب- أما عن آثار الصحابة: مثل ما جاء في أثر السُّدي (وكان له ابنتان) .. وغير ذلك من آثار .. فهذه الآثار المشار إليها لم يصح منها شيئا .. وليس في المسألة حديث نبوي صحيح يثبت ذلك .. والأشبه أن من يقول بأن بنات لوط هما (ابنتان) فذلك مأخوذ عن توراة اليهود والنصارى .. لأن القرآن قال (هؤلاء بناتي) وهذا يدل على أكثر من اثنين أي ثلاثة أو أكثر .. فلا داعي للتأويل بما لا داعي له. والله أعلم.

 

ج- أما عما جاء في توراة اليهود والنصارى: فكاتبهم ليس بحجة على القرآن طالما ظاهر نص القرآن قال (بناتي) ولم يقل "ابنتاي" .. كما قالت توراة اليهود والنصارى: (هو ذا لي ابنتان) سفر التكوين 19 :8.

 

- هذا بالإضافة إلى أن توراة اليهود والنصارى لا تقول بوجود ابنتان فقط للوط .. بل كان له بنات أخريات .. ولكن لوط قدم ابنتاه اللاتي لم يتزوجن أي العذارى .. وكلتا البنتين هما من نجتا من العذاب .. وباقي بنات لوط هلكوا مع أزواجهم في قرية سدوم لأنهن لم يؤمنوا بكلام أبيهم لوط وظنوه يمزح معهم وصدقوا كلام أزواجهم أن كلام لوط مجرد كلام ولا يوجد عذاب ولا غيره. (هذا ملخص رواية التوراة).

 

- وهذا هو لفظ توراة اليهود والنصارى: (وَقَالَ الرَّجُلاَنِ لِلُوطٍ: مَنْ لَكَ أَيْضًا هَهُنَا ؟ أَصْهَارَكَ وَبَنِيكَ وَبَنَاتِكَ وَكُلَّ مَنْ لَكَ فِي الْمَدِينَةِ أَخْرِجْ مِنَ الْمَكَانِ 13 لأَنَّنَا مُهْلِكَانِ هَذَا الْمَكَانَ إِذْ قَدْ عَظُمَ صُرَاخُهُمْ أَمَامَ الرَّبِّ فَأَرْسَلَنَا الرَّبُّ لِنُهْلِكَهُ. 14 فَخَرَجَ لُوطٌ وَكَلَّمَ أَصْهَارَهُ الْآخِذِينَ بَنَاتِهِ وَقَالَ: قُومُوا اخْرُجُوا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ لأَنَّ الرَّبَّ مُهْلِكٌ الْمَدِينَةَ .. فَكَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ. 15 وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْنِ: قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلَّا تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ) سفر التكوين19 : 12-15.

 

- والمقصد من (أصهارك وبنيك وبناتك): أي أزواج بناتك ومن ينتمون إليك وتعتبرهم كأولادك وكذلك بناتك .. ولم يكن للوط أبناء ذكور .. الله أعلم.


2- والرأي الثاني: قال أن عدد بنات النبي لوط هم أكثر من اثنين وغالبا هم ثلاثة.

- وهؤلاء توقفوا عند ظاهر القرآن من كلام النبي لوط: (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود:78.

- وهذا رأي لا اعتراض عليه .. حسب ما بحثت .. إلا ممن تحيز للرأي الأول وذكر ما سبق وذكرته وما يمكن أن يتم الإعتراض عليه.

- علما بأن كثير من العلماء على أنهما ابنتان .. وهذا غريب .. والله أعلم.


#- ثانيا: أما عن أسماء بنات النبي لوط.

- فقد خاض بعض المفسرين في البحث عن أسماء بنات النبي لوط .. ولا أدري ما فائدة ذلك .. ولكن أذكر لكم ما قالوه:

1- قال الإمام الطبراني رحمه الله (المتوفى: 360 هـ):

- قوله تعالى: (فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امرأته): أي خلصناه وابنتيه زعوراء و ريئياء.

- وأهل الرجل: هم المختصون به اختصاص القرابة.

- وقوله: (إِلاَّ امرأته) أي إلا زوجته كانت على دينهم. (تفسير الطبراني ج2 ص433).


2- وجاء في (أثر ضعيف) .. رواه السدي عن ناس من أصحاب النبي قَالَ: (لَمَّا خَرَجَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ، فَأَتَوْهَا نِصْفَ النَّهَارِ، فَلَمَّا بَلَغُوا نَهْرَ سَدُومَ لَقُوا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنَ الْمَاءِ لأَهْلِهَا- وَكَانَتْ لَهُ ابْنَتَانِ: اسْمُ الْكُبْرَى رِيثَا وَاسْمُ الصُّغْرَى رعزِيَا .... إلى آخر الرواية) رواه الطبري في تاريخه .. والأثر ضعيف وسبق تحقيقه في الفصل السادس والعشرون عند السؤال رقم "75"؟


#- وذكر الإمام بن الجوزي (المتوفى: 597هـ) هذه الرواية بلفظ: (وكانت لَهُ ابنتان، اسم الْكُبْرَى ريثا، والصغرى رعرثا ......) .. (المنتظم في تاريخ الأمم والملوك ج1 ص284).

 

#- وذكر الإمام بن كثير (المتوفى: 774هـ) هذه الرواية بلفظ: (وكانت له ابنتان اسم الكبرى ريثا والصغرى ذعرتا ....) .. (البداية والنهاية ج1 ص207).


3- وذكر الإمام بن جزي (المتوفى: 741هـ): وقيل اسم بناته الواحدة رئيا .. والأخرى غوثا .. وأن اسم امرأته الهالكة والهة. (تفسير التسهيل في علوم التنزيل ج1 ص375).


#- وخلاصة القول:

1- عدد بنات النبي لوط .. قيل هما اثنتين .. وقيل هم ثلاثة .. وسبق وأظهرت سبب قول كل رأي وأدلته.


- علما بأنه جالي بخاطري شيء بخصوص الرأي القائل بأن لوط كان له ابنتان فقط .. فأقول لو صح هذا الرأي فمحتمل حينئذ قوله (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) .. هو مبالغة لطهارتهن وليس المقصد هو بيان العدد .. مثلما يقول السلطان عن نفسه: (أمرنا نحن السلطان فلان .. بفعل كذا وكذا) .. فهذا مبالغة في رفعة شأنه وعلو جاهه .. فكذلك الحال في قول النبي لوط عن بناته .. فالمقصد هو المبالغة في علو شأن بناته من حيث الطهارة ولذلك ذكر صيغة الجمع .. والله أعلم.


2- لم يصح شيء في أسماء بنات النبي لوط عليه السلام .. ولا دليل على ذلك سوى القيل والقال ..!!


3- والغريب أن في توراة اليهود والنصارى .. لا يوجد أسماء لبنات لوط ..!! وإنما يتم التفرقة بينهما بلفظ (البنت البكر – البنت الصغرى) ..!!

- والله أعلم.

  

***********************

..:: س100: هل قول النبي لوط (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) فيه دلالة على أنه أجاز لكل اهل القرية ممارسة الفحشاء باغتصاب بناته بالزنا واللواط بهن مقابل أن ينقذ ضيوفه ؟ ::..

 1- وحكي لنا القرآن عن مجيء قوم لوط إليه ليغتصبوا ضيوفه .. ولكن بأسلوب آخر فقال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) هود:77-79.

 

2- وحكي لنا القرآن ماذا فعل قوم لوط في سورة اخرى: (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) الحجر:67-71.

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من المغالطات القبيحة والسقطات الغير مقبولة .. أن تجد في بعض كتب التفسير القديمة .. من يذكر رأي قبيح جدا .. حتى وإن كان يذكره على سبيل ما قيل حول الآية .. ولكن هذه الآراء يتم ذكرها دون تعقيب لمصدرها وفساد ما يحمله هذا الرأي.


- فمن تلك الآراء .. (وهو ليس رأي تفسيري وإنما رأي توراتي مأخوذ من توراة اليهود والنصارى – مدسوس في كتب التفسير وغير معلوم من قال به) .. وهذا الرأي يقال عند قوله تعالى: (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) .. يقول أن النبي لوط عرض على أهل قريته أو مدينته أن لهم الحق أن يغتصبوا بناته كيفما يحلو لهم .. وذلك لكل أهل القرية وكيفما أرادوا من زنا ولواط .. ومتى شاءوا في أي وقت .. بشرط أن يترك اهل القرية ضيوف لوط ..!!

- وكأن لوط يضحى ببناته من أجل ضيوفه ....!!


- بالرغم من حقارة هذا الرأي .. والذي يتم ذكره في قلة من كتب التفسير التراثية القديمة .. ولذلك أحببت أن أوضح من أين جيء بهذا الرأي الحقير المدسوس في كتب التفسير .. والمغالط للقرآن تماما .. بل ولا وجود له في النص القرآني من أساسه .. ولكن الحقيقة أن هذا الرأي له أصل مأخوذ منه وهو توراة اليهود والنصارى.


- وتعالى أقولك الحكاية إيه .. وكيف تم استغلال هذا الرأي في عصر الإنترنت ؟!!

- فانتبه جيدا للآتي واستمتع بالعلم ..


#- أولا: من أين جاء الرأي بأن لوط قدم بناته للزنا بهن وممارسة اللواط فيهن ؟

- جاء في توراة اليهود والنصارى:

- في سفر التكوين: (4 وَقَبْلَمَا اضْطَجَعَا أَحَاطَ بِالْبَيْتِ رِجَالُ الْمَدِينَةِ رِجَالُ سَدُومَ مِنَ الْحَدَثِ إِلَى الشَّيْخِ كُلُّ الشَّعْبِ مِنْ أَقْصَاهَا. 5 فَنَادُوا لُوطًا وَقَالُوا لَهُ: «أَيْنَ الرَّجُلاَنِ اللَّذَانِ دَخَلاَ إِلَيْكَ اللَّيْلَةَ؟ أَخْرِجْهُمَا إِلَيْنَا لِنَعْرِفَهُمَا». 6 فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لُوطٌ إِلَى الْبَابِ وَأَغْلَقَ الْبَابَ وَرَاءَهُ 7 وَقَالَ: «لاَ تَفْعَلُوا شَرًّا يَا إِخْوَتِي. 8 هُوَ ذَا لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلًا. أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ. وَأَمَّا هَذَانِ الرَّجُلاَنِ فَلاَ تَفْعَلُوا بِهِمَا شَيْئًا لأَنَّهُمَا قَدْ دَخَلاَ تَحْتَ ظِلِّ سَقْفِي( سفر التكوين 19: 4-8.

 

#- جاء في تفسير الكتاب المقدس - الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم .. نقلا من موقع الانبا تكلا:

- ع45: إجتمع رجال سدوم على بيت لوط وطلبوا منه أن يعطيهم الرجلين الضيفين ليخطئوا معهما .. لأن هذه المدينة قد سقطت كلها في خطية الشذوذ الجنسى حتى دعيت هذه الخطية بالخطية السدومية.


- ع6- 7: إذ تعالت صيحات رجال سدوم طالبين الضيفين .. خرج لوط إليهم وترجاهم ألا يفعلوا شرًا نحو هذين الضيفين.

 

- ع8: ازدادت صيحات رجال سدوم .. فأظهر لوط استعداده أن يقدم إلى هؤلاء الأشرار ابنتيه العذراويتين ليخطئوا معهما بدلًا من الضيفين .. ولعله أراد بهذا إخجالهم حتى ينصرفوا ويتركوه .. ولكن على كل حال قد أخطأ بهذا العرض الشرير .. ولعله قاله لتأثره بالسكن وسط الأشرار .. فقبل ولو بالنية أن يقدم ابنتيه للزنا.

 

- ع9: رفض رجال سدوم عرض لوط لابنتيه مصرين على أخذ الرجلين .. لأنهم تعلقوا بالشذوذ الجنسي لدرجة أكثر من الزنا مع النساء .. فتحركوا نحو بيت لوط ليكسروه ويغتصبوا الرجلين. (انتهى النقل). 


#- والآن: انتبه أخي الحبيب معي لهذه الجزئية من النص السابق حيث قال لوط "حسب رواية توراة اليهود والنصارى": (لِي ابْنَتَانِ لَمْ تَعْرِفَا رَجُلًا. أُخْرِجُهُمَا إِلَيْكُمْ فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ).

- فجزئية (كما يحسن في عيونكم) تظهر لنا أن لوط يضحي بابنتاه ليفعل معهما كل فعل قبيح وفاحش من زنا ولواط وليس زنا فقط .. لأن هذه القرية يعشقون اللواط وليس الزنا .. فليفعلوا كل ما يحلو لهم ببناته وكما يرغبون بأن يأتوا فيهن بكل فاحشة .. بل وليفعل كل أهل القرية فيهن ذلك .. (فَافْعَلُوا بِهِمَا كَمَا يَحْسُنُ فِي عُيُونِكُمْ) ..!!


#- حسنا: هذا معتقد اليهود والنصارى في لوط .. ولا مانع عندهم أن يفعل لوط ذلك لأنه ليس نبي في معتقد توراة اليهود والنصارى .. كما سبق وأوضحنا ذلك .. بل هو مجرد شخص جيد .. وفي انجيل النصارى يصفوه بأنه "البار" أي الصالح ..

- ولكن أي صالح هذا يقوم بعرض بناته على رجال مجتمعه ليفعلوا جميعهم بهن اللواط والزنا ..!!

- فإذا كان هذا هو حال الصالح .. فما هو حال المجرم ؟!!


#- المهم عندنا هنا أخي الحبيب .. أن تكون فهمت وصل في كتب التفسير القديمة الرأي الذي قال أن لوط عرض بناته على قومه للفحشاء بهن .. فهو أخذه من توراة اليهود والنصارى.


#- ثم جاء عصر الإنترنت .. ولما انتشر أن توراة اليهود والنصارى قالت عن لوط أن قام بعرض بناته على قومه ليمارسوا بهن الفحشاء .. فبحث البعض في كتب تفاسير المسلمين .. ووجد رأيا يقول بذلك عند الآية (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) الحجر:71 .. وأخذ يقول أن قرآنكم يقول بما جاء في سفر التكوين في توراة اليهود .. فلماذا الإعتراض على توراة اليهود والنصارى .. خاصة وأن هذا الرأي موجود في تفاسير المسلمين ؟!! (هذا ملخص ما قيل).


- وتعالى أقولك كيف أمثال هؤلاء يكذبون على القرآن ..


#- ثانيا: لا يمكن قرآنا ولا عقلا أن يكون قول لوط (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) فيه دلالة على تقديم بنات لوط للفحشاء بهن.. ليه ؟

1- لأن القرآن يكذب هذا القول الفاجر على النبي لوط .. وإليك بيان القرآن:

- لما قال تعالى حاكيا عن قول لوط لقومه: (قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ) الحجر:71 ..، فكان لذلك تكملة في سورة هود إذ قال تعالى: (يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) هود:79.


- والمعنى من الآيتين: "إن كنتم فاعلين فهؤلاء بناتي هن أطهر لكم .. فاتقوا الله بتجنب الحرام".


#- فتأمل الآتي أخي الحبيب لتتعلم كيف تم الإفتراء على القرآن:

أ- قول النبي لوط لقومه (فاتقوا الله) .. فهل من تقوى الله إباحة الزنا واللواط ببناته يا جماعة العقلاء ؟

- أكيد .. "لا" .. وطالما هو "لا" .. فكيف يتصور عاقل أن يكون النبي لوط قدم بناته للزنا بهن واللواط بهن .. إلا لو كان شخص يكذب على القرآن ويفتري الكذب على النبي لوط عليه السلام وعلى القرآن ؟!!


ب- قول النبي لوط لقومه (هن أطهر لكم): دعاهم إلى ما فيه طهارة .. فهل في الزنا ببناته واللواط بهن أي طهارة يا جماعة العقلاء ؟

- أكيد .. "لا" .. وطالما هو "لا" .. فكيف يتصور عاقل أن يكون النبي لوط قدم بناته للزنا بهن واللواط بهن .. إلا لو كان شخص يكذب على القرآن ويفتري الكذب على النبي لوط عليه السلام وعلى القرآن ؟!!


ج- تأمل قول قوم لوط للوط (ما لنا في بناتك من حق) .. فهذه شهادة منهم في حق النبي لوط  بأنه طلب منهم (بحق) أن يعودوا ويشبعوا رغباتهم في نساء أهل القرية سواء زوجاتهم أو العذارى فيهن .. ولا يكون الحق حقا إلا بالزواج .. ولذلك رفضوا هذا الحق وقالوا (مالنا في بناتك من حق) وأرادوا الباطل .. ولكن بعد أن أثبتوا الحق للوط الذي عرضه عليهم .. فكان لوط مقدم لهم الحق وليس الفواحش.


- فما تكلم لوط إلا بحق الله معهم .. وما خالف حق الله .. وأمرهم بالتقوى .. ولكنهم جحدوا حق الله .. وقالوا لا نريد هذا الحق .. بل نريد الباطل.


#- إذن: يتبين لكل عاقل مما سبق .. أن القرآن يكذب بوضوح كل من يقول أن النبي لوط قدم بناته اللاتي من صلبه لقومه لممارسة الفاحشة بهن.


2- ولأنه يستحيل قرآنا وعقلا .. أن يقدم النبي لوط بناته مضحيا بهن لقومه ليغتصبوهن جهرا وعلى الملأ .. إذ أن القرآن قال: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36.. فلا يمكن الموصوفين بالإيمان أن يكونوا محلا للدعارة بهن بين أيادي الكافرين .. فهذا لا يقول به عاقل أو من به بقايا نخوة في نفسه ..!!


- وقال القرآن: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:82 ..، ولفظ (يتطهرون) يثبت كمال الوصف فيهم بالطهارة المستمرة دون انقطاع عنهم .. ويترتب على ذلك أن من هؤلاء وصفهم فلا يمكن أن يذهب تفكيرهم للنجاسة أبدا .. وإلا كان القرآن معارضا لبعضه البعض وحاشا أن يكون هذا في القرآن.


3- ويستحيل قرآنا وعقلا .. أن ينهى النبي لوط قومه عن الفحشاء بينهم وبين بعض .. ثم هو يحرضهم على الفحشاء ببناته .. ليفعلوا بهن الزنا في فروجهن ويجامعوهن في فتح الدبر .. أفلا تعقلون يا من لهم بقايا عقل ؟!!

- إذ لو فعل ذلك .. لكانوا اتهموه في رجولته ونبوته .. إذ لا يعقل أن يقول لهم نبي اتقوا الله .. ثم هو يهبهم بناته للفجور بهن ويجعل منهن عاهرات لقومه ..!!

 

4- ولأنه إذا كان من مواصفات النبي لوط في القرآن .. أنه من الصالحين المرحومين برحمة الله: (وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) الأنبياء:75..، وهو من أفاضل خلق الله في العالمين إذا قال تعالى: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) الأنعام:86.

 

- فكيف يعقل بعد ما سبق .. مقولة أن النبي لوط سمح لقومه الكفار أن يغتصبوا بناته ليلا ونهارا بالزنا واللواط فيهن ؟!!

 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- لا تصدق من يقول أن النبي لوط عليه السلام عرض على قومه أن يغتصبوا بناته أمامه وكما يحلو في أعينهم كيفما شاءوا من الزنا واللواط بهن ووقتما شاءوا .. لأن هذا من الكذب والشهادة الزور على القرآن وعلى النبي لوط عليه السلام .. هذا بخلاف ظهور شبهة الكفر في نفسية من يقول بذلك .. لأنه بذلك يكون قد أنكر على القرآن قوله في لوط أنه نبيا ومن الصالحين وممن فضلهم الله على العالمين مع جماعة الأنبياء والمرسلين .. وأكر أن النبي لوط قال لقومه اتقوا الله .. وأنكر أن النبي لوط قال لقومه (هن أطهر لكم) بالحلال الطيب الذي هو حق .. لو قلت بهذا الرأي القبيح جدا بأن لوط أجاز لقومه الكفار أن يغتصبوا ابنتيه أمامه وكما يحلو في أعينهم من فعل الزنا واللواط فيهن ..!!

 

- ولا تنسى أخي الحبيب أن هذا ليس رأي تفسيري .. إذ لم يقل به صحابي ولا تابعي ولا أي عالم مسلم مفسر للقرآن .. وإنما هذا رأي تم دسه في بعض كتب التفاسير القديمة نقلا من توراة اليهود والنصارى كما سبق وأوضحت لك.

- والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف