الاثنين، 9 فبراير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج37: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - هل نجح قوم لوط في اقتحام منزل لوط - ماذا قال العلماء في معنى قوله تعالى (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم) - ما حقيقة الروايات التي قيلت في كيفية اقتحام قوم لوط لمنزل لوط - وماذا قالت تلك الروايات عن الملاك الذي طمس أعين قوم لوط.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء السابع والثلاثون)

معنى (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم) - معنى طمس أعين قوم لوط - هل جبريل أهلك قوم لوط

 

#- فهرس:

:: الفصل السابع والثلاثون :: عن الأحداث التي ظهرت في محاولة اقتحام قوم لوط لمنزل لوط – الروايات التي قيلت في ذلك – عن معنى طمس الأعين ::

1- س113: هل نجح قوم لوط في اقتحام منزل لوط ليتحرشوا بضيوفه ؟

2- س114: ماذا قال العلماء في معنى قوله تعالى (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم) ؟

#- أولا: ما ذكره العلماء في تفسير قوله تعالى: (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم):

#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. في قول الله عن قوم لوط: (فطمسنا أعينهم).

3- س115: ما حقيقة الروايات التي قيلت في كيفية اقتحام قوم لوط لمنزل لوط ؟ وماذا قالت تلك الروايات عن الملاك الذي طمس أعين قوم لوط ؟

#- أولا: روايات منسوبة للصحابي عبد الله بن عباس:

#- ثانيا: ما جاء عن الصحابي حذيفة بن اليمان.

#- ثالثا: ما جاء عن بعض التابعين.

*****************

:: الفصل السابع والثلاثون ::

******************

..:: س113: هل نجح قوم لوط في اقتحام منزل لوط ليتحرشوا بضيوفه ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- كنا وقفنا فيما سبق .. عند بداية إعلان الملائكة عن نفسها للوط .. وأنهم رسل الله .. بعد أن تحسر على ضعفه وعجزه على مقاتلة قومه والدفاع عن ضيوفه وخوفه من أن يصلوا لضيوفه بفعل الفاحشة بهم.

#- قال تعالى حاكيا حال لوط في ختام الحوار: (قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80.

 

- هنا كشفت الملائكة عن حقيقتها وقالوا للوط: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.

 

2- وحينما كشفت الملائكة عن حقيقتها .. وقالوا (لن يصلوا إليك) .. فهنا يظهر مشهد تم ذكره في سورة القمر ولم يتم ذكره في كافة السور التي تكلمت عن قصة النبي لوط مع قومه.

 

- وهذا المشهد هو ما جاء في قوله تعالى: (لَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:37-38.

 

3- ولكن هل اقتحموا فعلا بيت النبي لوط أي كسروا بابه .. فحدث لهم طمس العيون ؟ أم لم يستطيعوا كسر الباب وأثناء محاولتهم فكسره نزل بهم عقوبة طمس العيون ؟

 

أ- بعض كتب التفاسير تذكر: أنهم اقتحموا بيت لوط من أعلى المنزل .. ولكن جبريل طمس أعين الذين دخلوا .. وأخرجهم لوط وهم يتخبطون ببعضهم البعض .. ويقولون لقومهم كنا عند أسحر الناس.

 

ب- والبعض قال: أن لوط لما فقد قانون الأسباب وأنه ليس معه قوة ولا عشيرة تنصره أمام قومه .. فأظهر الضيوف حينئذ حالهم امام لوط بأنهم ملائكة ورسل الله إليه .. وطلبوا منه أن يفتح الباب وحين فتحه لهم قام جبريل بمحو أعينهم ..

 

ج- والبعض قال: أنهم اقتحموا بيت لوط ولم يجدوا أحد موجود .. وكان الله أعماهم عن رؤيتهم.

 

#- وفي كل الأحوال .. كل ما سبق من آراء مأخوذ من روايات قصصية مروية عن بعض الصحابة .. ولم أجد فيها شيء يصح .. أي يصح نسبته لقائله ..!! فكلها مجرد آراء تفسيريه .. وليست احاديث نبوية .. فانتبه .. وسأذكرها بعد قليل إن شاء الله.


- فهل كان عند دخولهم من الباب .. أم تسوروا البيت ودخلوا من أعلى السطح .. أم أن الملائكة هم من طلبوا من لوط أن يفتح الباب لهم .. ؟!! فلا يقين في معرفة ذلك ..


4- ويغلب على ظني أن الملائكة هم من طلبوا ذلك ليكون هذا هو دليل صدقهم للوط على أنهم رسل الله .. بعد أن وجدوا ضعفه وانكساره .. فأرادوا طمأنته بانهم رسل الله .. واظهروا له كرامة ذلك فطلبوا منه أن يفتح الباب فطمسوا أعين الداخلين أو بعضهم أو مجموعة الناس الحاضرة آنذاك .. ولذك قالوا للوط: (قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ) الحجر:64.. فكان هذه القدرة بالطمس هو الحق الذي يؤكد أنهم رسل الله .. حتى يسمع كلامهم .. ويبدأ بالرحيل .. والله أعلم.

 

#- وقد تسأل فتقول: ولماذا أظهروا كرامة للوط ليرحل ؟   

- أقول لك: لأن الأنبياء لا يتحركون من مكان دعوتهم إلا بإذن من الله .. فأتوه ببرهانين .. بمعرفتهم أن قومه يمترون أي يتشككون في عذاب الله الذي وعدتهم به .. والبرهان الثاني هو القدرة التي ليست لبشر أن يفعلها وتدل على قهر عجيب حينما طمسوا أعين القوم .. والله أعلم.

 *****************

 ..:: س114: ماذا قال العلماء في معنى قوله تعالى (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم) ؟ ::..

 

#- قال تعالى فيما ترتب على محاولة اعتداء قوم لوط على ضيوفه: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر:37

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

#- اختلف العلماء في مفهوم طمس الأعين .. سواء بسبب ما بلغهم من روايات تفسيرية قد سبق وذكرناها .. أو نتيجة اللغة ذات نفسها ..

 

- ولفظ الطمس .. حين بحثت فيه وجدته في النهاية لكل معانيه يشير إلى المحو والإزالة .. وهو يأتي إما حقيقة أو مجازا ..

أ- فقد يأتي اللفظ حقيقة للماديات كطمس الأموال بهلاكها .. أو طمس الوجوه بمحو آلات الإدراك فيها من أعين وأذن .. أو طمس النجوم بمحو خصائصها فلا يظهر منها نور .. أو طمس الأعين وهو إما بمحو خصائصها في الإدراك أي يصيبها العمى أو محو أثر العين بأكمها وكأنها لم تخلق في الوجه من أساسه.. وبالتالي يكون هذا محو لآلة العين بأكملها وليس محو خاصيتها فقط.

 

ب- وقد يأتي لفظ الطمس مجازا للمعنويات .. مثل طمس الإيمان من القلب.

 

#- والذي يهمنا هنا هو .. جزئية طمس الأعين المذكور في قصة النبي لوط .. والذي يقصد به أحد أمرين:

- الأول: العمى .. وهذا معناه محو خاصية الإبصار من العين.

- الثاني: محو آلة العين بأكملها .. أي كأن الله لم يخلق عينا في الوجه من أساسه.

 

#- أولا: ما ذكره العلماء في تفسير قوله تعالى: (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم):

1- قال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ)

وقوله: (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ) القمر:37 ..

- أي: طلبوا منه التخلية بينهم وبين ضيفه.

- وقوله: (فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) .. ذكر أن جبريل عليه السلام مسح جناحيه على أعينهم فعموا ..، ثم قيل لهم: (فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ).

- وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:38.

- أي: نزل بهم صباحا بالبكرة .. (عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ).

- العذاب المستقر: هو العذاب الذي نزل بهم، ودام عليهم وأهلكهم.

- وأما طمس الأعين فقد انقضى. (تأويلات أهل السنة ج9 ص455).

 

#- وما ذكره الإمام الماتريدي .. بلفظ (وأما طمس الأعين فقد انقضى): فأظنه يقصد أن العمى كان عذاب مؤقت حتى يصيبهم فزع وخوف ويرحلوا .. ثم رفعه الله عنهم في نفس الليلة ..، وقد يكون مقصده أن طمس العين حدث أولا ثم حدث العذاب المستقر .. ولكن لا أظنه يقصد المعنى الثاني لقوله أن العذاب المستقر هو العذاب الذي نزل بهم .. وهذا معناه أن العذاب الأول هو كان نوع من العذاب ولم يكن أصل العذاب .. والله أعلم بمقصد الإمام.

   

2- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):

- (فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ): فمسحناها وجعلناها كسائر الوجه لا يرى لها شق (تفسير الكشاف ج4 ص439).

 

3- قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه الله (المتوفى: 671 هـ):

- (ولقد أنذرهم) يعني لوطا ..، خوفهم (بطشتنا) عقوبتنا وأخذنا إياهم بالعذاب ..، (فتماروا بالنذر) أي شكوا فيما أنذرهم به الرسول ولم يصدقوه .. وهو تفاعل من المرية.

- (ولقد راودوه عن ضيفه) أي أرادوا منه تمكينهم ممن كان أتاه من الملائكة في هيئة الأضياف طلبا للفاحشة.

- (فطمسنا أعينهم) يروى أن جبريل عليه السلام ضربهم بجناحه فعموا.

- وقيل: صارت أعينهم كسائر الوجه لا يرى لها شق .. كما تطمس الريح الأعلام بما تسفي عليها من التراب.

- وقيل: لا .. بل أعماهم الله مع صحة أبصارهم فلم يروهم.

- قال الضحاك: طمس الله على أبصارهم فلم يروا الرسل .. فقالوا: لقد رأيناهم حين دخلوا البيت فأين ذهبوا؟ فرجعوا ولم يروهم.

- (فذوقوا عذابي ونذر) أي فقلنا لهم ذوقوا .. والمراد من هذا الأمر الخبر .. أي فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط.

- (ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر) أي دائم عام استقر فيهم حتى يفضي بهم إلى عذاب الآخرة .. وذلك العذاب قلب قريتهم عليهم وجعل أعلاها أسفلها. (تفسير القرطبي ج17 ص144 - مختصرا).

 

4- قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه الله (المتوفى: 1431 هـ):

- (وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ، فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ).

- والمراودة: مقابلة من راد فلان يرود .. إذا جاء وذهب .. لكي يصل إلى ما يريده من غيره عن طريق المحايلة والمخادعة.

- والمراد بضيفه: ضيوفه من الملائكة الذين جاءوا إلى لوط- عليه السلام- لإخباره بإهلاك قومه، وبأن موعدهم الصبح ... أي: والله لقد حاول هؤلاء الكفرة الفجرة المرة بعد المرة مع لوط عليه السلام أن يمكنهم من فعل الفاحشة مع ضيوفه ...، فكانت نتيجة محاولاتهم القبيحة أن (فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ) أي حجبناها عن النظر .. فصاروا لا يرون شيئا أمامهم.

 

- وعدَّى سبحانه فعل المراودة ب (عن): لتضمينه معنى الإبعاد والدفع.

- أي: حاولوا دفعه عن ضيوفه، ليتمكنوا منهم.

 

#- وأسند المراودة إليهم جميعا: لرضاهم عنها .. بقطع النظر عمن قام بها.

 

- وقوله: (فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ) مقول لقول محذوف .. أي طمسنا أعينهم وقلنا لهم: ذوقوا عذابي الشديد الذي سينزل بكم .. بسبب تكذيبكم لرسولي .. واستخفافكم بما وجه إليكم من تخويف وإنذار.

 

- والمراد من هذا الأمر: الخبر ..، أي: فأذقتهم عذابي الذي أنذرهم به لوط عليه السلام.

- ثم بين سبحانه ما حل بهم من عذاب فقال: (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ).

- والبكرة: أول النهار وهو وقت الصبح ..، وجيء بلفظ بكرة .. للإشعار بتعجيل العذاب لهم.

- أي: والله لقد نزل بهم عذابنا في الوقت المبكر من الصباح نزولا دائما ثابتا مستقرا لا ينفك عنهم .. ولا ينفكون عنه ..، وقلنا لهم: ذوقوا عذابي .. وسوء عاقبة تكذيبكم لرسولي لوط عليه السلام. (التفسير الوسيط ج14 ص115-116 - مختصرا).

 

5- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ

- وقوله: (فذوقوا عذابي ونذر) مقول قول محذوف دل عليه سياق الكلام للنفر الذين طمسنا أعينهم فذوقوا عذابي وهو العمى ..

- أي ألقى الله في نفوسهم أن ذلك عقاب لهم.

- واستعمل الذوق في الإحساس بالعذاب مجازا مرسلا بعلاقة التقييد في الإحساس.

- وعطف النذر على العذاب .. باعتبار أن العذاب تصديق للنذر .. أي ذوقوا مصداق نذري. (التحرير والتنوير ج27 ص205-206).

 

#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. في قول الله عن قوم لوط: (فطمسنا أعينهم).

1- والذي أظنه أن الطمس بمعنى العمى المؤقت .. حتى يصابوا بفزع وخوف من مفاجأة ما حدث لهم .. فيرحلوا ويبتعدوا عن منزل لوط .. بصورة مؤقتة تلهيهم بهذا البلاء .. وذلك حتى يستطيع لوط الخروج الآمن هو وبناته.

 

- وكأن قوم لوط عند اقتحامهم لمنزل لوط .. فقام أحد الملائكة بالنفخ في أعينهم نفخة جعلتهم أعجزتهم عن الرؤية فهم لا يبصرون شيئا .. وخرجوا يتخبطون ببعضهم البعض .. وكأن هذا كان مثل عاصفة ترابية سكنت أعينهم فمحت أعينهم عن الرؤية ولعل أتبع ذلك حدوث التهابات بالوجع في أجفانهم مؤلمة جدا.

 

2- ودليل ما سبق عدة أمور:

- الأول: قوله تعالى (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:37-38 ..، فالذي أفهمه من جملة (عذاب مستقر) أن ما كان قبله كان عذاب مؤقت .. وإلا ما فائدة كلمة (مستقر) في الآية ؟!!

 

- الثاني: قوله تعالى (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:82 ..، فقوله (جاء أمرنا) يعني أن العذاب المحقق في قوم لوط كان هو ما حدث في صباح ذلك اليوم وليس ما قبله الذي كان مجرد تخوف وفزع لطرد الناس عن بيت لوط حتى يستطيع الخروج الآمن هو وبناته.

 

- الثالث: وما يدل على أن ما حدث لهم من الطمس كان مؤقت .. هو أن حكمة نزول العذاب بهم نهارا هو أن يرى الجميع مشهد نزول العذاب بهم حتى يكون ذلك سببا أقوى في الإذلال والقهر برؤية نهايتهم بأم أعينهم.

 

- الرابع: ما يدل على أن هذا العذاب كان مؤقت .. هو عدم حدوث انزعاج في نفوسهم جعلتهم يفكرون إن كان هذا ما وعدهم لوط أم لا .. فلم يسرعوا بالندم والتوبة ..، فكأن ما حدث كان مجرد طمس مؤقت مصحوب بآلام في العيون .. وظنوا أنه ستختفي مع النهار .. فلذلك استمروا على جحودهم.

 

#- علما أخي الحبيب: بأن الله قد أصاب كثير من الكفار بعذاب مؤقت في حياة أنبيائهم .. فمن ذلك قول الله في فرعون وجماعته لما جحدوا الإيمان بدعوة موسى: (وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ) الزخرف:48-50 ..، بل ويقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) الأعراف:94 .. أي أصبناهم بالفقر والمرض، كي يتذللوا ويبتهلوا إلى الله مخلصين له في كشف ما نزل بهم ويستجيبوا لرسوله.

 

#- إذن: مسألة العذاب المؤقت .. هي من سنن الله في الوجود .. مع الذين جحدوا دعوة الأنبياء.. والله أعلم.

 

 

3- أما عن الرأي القائل .. أن معنى الطمس هو محو لمعالم العين بالكلية كأنها لم تكن من خلال مساواة الوجه بالجلد .. فلو كان هذا هو ما حدث فعلا .. لكان هذا سببا كافيا للرعب وإعلان الإيمان فورا .. لأن هذا حينئذ شيء خارج قانون القدرة البشرية على الإطلاق ..!!

- ولذلك لم أجد هذا الرأي مناسب.

 

4- وأما عن الرأي القائل بأن الله حجبهم عن رؤية الملائكة عن أن يرونهم .. أي كأن الملائكة أخفوا أنفسهم عن العيون .. وهذا خطأ .. لأن هذا الحجب ليس فيه عذاب .. والله قال بعد طمس العين (فذوقوا عذابي ونذر) .. وليس في محو الإدراك أي عذاب لأنهم كانوا على هذا الرأي لازالوا يبصرون ..!!  

- ولذلك لم أجد هذا الرأي مناسب.

 

#- وخلاصة القول:

1- الطمس على العيون قد يكون بمحوها بالكلية وكأن الله لم يخلقها .. أو بمعنى منع العين من الإبصار أي إصابتها بالعمى.. وقد اختلف العلماء بين هذا المعنى وذاك.

 

2- وأجد عن رأي شخصي .. أن العذاب بالعمي لقوم لوط .. ما كان دائما ولا مستمرا .. بل لبعض الوقت ثم عادوا لطبيعتهم قبل طلوع النهار عليهم .. وتم حدوث الطمس المؤقت بالعمى حتى يبتعد القوم عن منزل لوط .. ويكون ذلك سببا لخروج آمن للوط وبناته من القرية دون أن يتعرض لهم أحد .. ويؤكد ذلك ما جاء في الآية (وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) فقد يكون هذا دليلا على أن ما قبله من عذاب العمى لم يكن مستقر بل مؤقت.

- والله أعلم.

*********************

..:: س115: ما حقيقة الروايات التي قيلت في كيفية اقتحام قوم لوط لمنزل لوط ؟ وماذا قالت تلك الروايات عن الملاك الذي طمس أعين قوم لوط ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- حينما تقرأ في كتب التفاسير .. يذكر العلماء أن جبريل عليه السلام هو من أصاب قوم لوط بالعمي .. وستجد أن بينهم اختلاف في مسألة اقتحام قوم لوط لبيت لوط .. وهذه الاختلافات أتت نقلا عن آراء تفسيرية منقولة عن بعض السلف .. وهذه الآراء أتت في صورة روايات قصصية يتم حكايتها عن قصة لوط مع قومه .. وأذكر لك بعض من هذه الروايات أخي الحبيب لتكون على علم بها .. علما بأن جميعها ليس فيها حديث نبوي على الإطلاق .. وإنما مجرد أخبار منقول عن بعض الصحابة والتابعين .. ولم يصح منها شيئا .. من حيث نسبة هذه الأقوال لأصحابها .. وإليك بعض من تلك الروايات المنسوبة لبعض الصحابة والتابعين.

 

#- أولا: روايات منسوبة للصحابي عبد الله بن عباس:

1- (أثر صحابي عن رأي تفسيري – بسند ضعيف جدا) .. حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (قوله (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) قال: عمى الله عليهم الملائكة حين دخلوا على لوط) رواه الطبري في تفسيره..، (قلت خالد صاحب الرسالة): أثر ضعيف جدا .. وهو إسناد مسلسل بالضعفاء من جماعة العوفي .. ومعروف باسم "تفسير العوفي" .. وسبق تحقيق هذا السند في رواية أخرى مشابهة لهذه الرواية .. وذلك في (الفصل السادس والعشرون - تحت عنوان: س75: كم كان عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء لزيارة النبي إبراهيم ولنصرة النبي لوط ؟ وما هي أسمائهم ؟ ).

 

2- (أثر صحابي عن رأي تفسيري – بسند ضعيف جدا) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (أَغْلَقَ لُوطٌ عَلَى ضَيْفِهِ الْبَابَ .. قَالَ: فَجَاءُوا فَكَسَرُوا الْبَابَ .. وَدَخَلُوا فَطَمَسَ جِبْرِيلُ أَعْيُنَهُمْ .. فَذَهَبَتْ أَبْصَارُهُمْ .. فَقَالُوا: يَا لُوطُ جِئْتَنَا بِالسَّحَرَةِ .. وَتَوَعَّدُوهُ .. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً .. قَالَ: يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ وَيُؤْذُونِي ..

- فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَا تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ .. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ..

- قَالَ لُوطٌ: السَّاعَةُ ؟

- قَالَ جِبْرِيلُ: أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ..

- قَالَ: السَّاعَةُ ؟

- قَالَ: فَرُفِعَتْ يَعْنِي الْمَدِينَةَ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نَبِيحَ الْكِلَابِ .. ثُمَّ أُقْلِبَتْ وَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الخبر مكذوب .. فيه (محمد بن السائب الكلبي) وهو متهم بالكذب ..، والأثر سبق تحقيقه في الفصل السادس والثلاثون - تحت عنوان (س110: ما الذي منع قوم لوط من دفع لوط والدخول لمنزلة طالما كانوا مندفعين وفي حالة هياج شديد لمزاولة الفاحشة ؟ ).

 

3- (أثر صحابي باطل) عن إسحاق بن بشر أخبرني محمد بن إسحاق عن بعض رواه ابن عباس أنه كان يقول: (إنما كان بدء عمل قوم لوط أن إبليس جاءهم عند ذكرهم ما ذكروا في هيئة صبي أجمل صبي رآه الناس فدعاهم إلى نفسه فنكحوه.

- ثم جروا على ذلك فلم يتناهوا .. ولم يردهم قوله ولم يقبلوا يعني قوم لوط لم يقبلوا شيئا مما عرض عليهم من أمر بناته.

- قال: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) يعني عشيرة أو شيعة تنصرني لحلت بينكم وبين هذا.

- فقال النبي "محمد" (صلى الله عليه وسلم): رحم الله أخي لوطا حين قال (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) .. قال يعني عشيرة شديدة .. فلم يبعث الله بعد لوط نبيا إلا في عز من قومه ..

- قال فكسروا الباب ودخلوا عليه.

- قال: وتحول جبريل في صورته ..

- وله صورتان إذا كان في الأرض كان في صورة دحية بن خلفة الكلبي وإذا كان في السماء كان رأسه في السماء ورجلاه في الأرض وله جناحان أخضران موشحان بالدر والياقوت.

- قال: فتحول في صورته التي يكون فيها في السماء.

- قال: ثم قال: يا لوط لا تخف نحن الملائكة لن يصلوا إليك وأمرنا بعذابهم فقال لوط يا جبريل ألآن فعذبهم وهو شديد الأسف عليهم قال جبريل يا لوط (موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) (فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد) .. ووثب القوم فتعلقوا بهم فطمس جبريل بجناحه وجوههم .. فشدخت وجوههم وتناثرت أحداقهم بالأرض فذلك قوله (ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم).

- فعند ذلك قالوا يا لوط معك رجال سحروا أعيننا .. فأوعدوه.

- قال فخرجوا من عنده عمي لا يهتدون الطريق .

- فلما كان عند وجه الصبح يعني جاءهم العذاب) رواه بن عساكر في تاريخ دمشق .. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا الأثر مكذوب على بن عباس بلا شك .. فيه .. فيه (اسحاق بن بشر – أبو حذيفة البخاري) وهو كذاب متروك كما قال الدارقطني والمديني وغيرهما ..، وقال بن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب (راجع لسان الميزان ترجمة 1005) ..، وفيه جهالة الرواة الذين رووا هذا الخبر عن بن عباس ..!!

- ولا يخفى على بصير أن سياق القصة ملفق من عدة روايات وظاهر على الرواية أنها من كلام القصاصين .. إذ أن لو كان جبريل انفرد بهيئته التي خلقه الله عليها .. فمن هذا الذي يتوعد لوط بعد ذلك من أهل القرية ؟!! بل ولآمن أهل القرية جميعا حينئذ.

 

4- جاء في (أثر صحابي باطل) .. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ ضِيفَانُ، قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنَاتِهِ .. قَالَ: (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) فَقَالَ (هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) ... إِلَى قَوْلِهِ: (أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ).

- قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لاَ تَخَفْ (إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ).

-  قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْا طمس أعينهم فانطلقوا عميان يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الَّذِينَ بِالْبَابِ فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ طُمِسَتْ أَبْصَارُنَا .. قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ.

- فَكَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ .. فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ صَوْتَ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ .. فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائْتِفَاكَةُ .. أَهْلَكَتْهُ .. قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ كَانَ فَقَتَلَهُ، قَالَ: فَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ .. فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانًا مِنَ الشَّامِ مَاتَتِ الْكُبْرَى فَدَفَنَهَا) رواه ابن أبي حاتم..، (قلت خالد صاحب الرسالة): سند الأثر حسن من حيث الإسناد .. ولكن المتن باطل ولا يصح .. ولن يصح ..، سبق تحقيق هذه الرواية بالتفصيل في الفصل السادس والعشرون - تحت عنوان: س75: كم كان عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء لزيارة النبي إبراهيم ولنصرة النبي لوط ؟ وما هي أسمائهم ؟).

 

5- جاء في (حديث باطل) .. عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ..، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ..، وَعَنْ أُنَاسٍ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا قَالَ: " لَمَّا خَرَجَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ عِنْدِ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ قَرْيَةِ لُوطٍ وَأَتَوْهَا نِصْفَ النَّهَارِ .. فَلَمَّا بَلَغُوا نَهَرَ سَدُومٍ ... لَقَوُا ابْنَةَ لُوطٍ تَسْتَقِي مِنَ الْمَاءِ لِأَهْلِهَا .. وَكَانَ لَهُ ابْنَتَانِ ..

- فَقَالُوا لَهَا: يَا جَارِيَةُ هَلْ مِنْ مَنْزِلٍ؟

- قَالَتْ: نَعَمْ، مَكَانَكُمْ لَا تَدْخُلُوا حَتَّى آتِيَكُمْ.

- فَأَتَتْ أَبَاهَا .. فَقَالَتْ: يَا أَبَتَاهُ أَدْرِكْ فِتْيَانًا عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ مَا رَأَيْتُ وُجُوهَ قَوْمٍ هِيَ أَحْسَنُ مِنْهُمْ لَا يَأْخُذُهُمْ قَوْمُكَ فَيَفْضَحُوهُمْ .. وَقَدْ كَانَ قَوْمُهُ نَهَوْهُ أَنْ يُضِيفَ رَجُلًا .. حَتَّى قَالُوا: خلَّ عنَا فَلْيُضَيِّفِ الرِّجَالَ.

- فَجَاءَهُمْ وَلَمْ يُعْلِمْ أَحَدًا إِلَّا بَيْتَ أَهْلِ لُوطٍ.

- فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَأَخْبَرَتْ قَوْمَهُ .. قَالَتْ: إِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ رِجَالًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ وُجُوهِهِمْ قَطُّ.

- فَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ..

- فَلَمَّا أَتَوْهُ قَالَ لَهُمْ لُوطٌ: يَا قَوْمِ اتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهُرُ لَكُمْ مِمَّا تُرِيدُونَ.

- قَالُوا لَهُ: أَوَ لَمْ نَنْهَكَ إِنْ تُضَيِّفَ الرِّجَالَ .. قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ .. فَلَمَّا لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيْهِمْ.

- قَالَ: (لَوْ أَنَّ لِيَ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) يَقُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَوْ أَنَّ لِي أَنْصَارًا يَنْصُرُونِي عَلَيْكُمْ أَوْ عَشِيرَةً تَمْنَعُنِي مِنْكُمْ لَحَالَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَا جِئْتُمْ تُرِيدُونَهُ مِنْ أَضْيَافِي.

- وَلَمَّا قَالَ لُوطٌ: (لَوْ أَنَّ لِيَ بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) ... بَسَطَ حِينَئِذٍ جِبْرِيلُ جَنَاحَيْهِ .. فَفَقَأَ أَعْيُنَهُمْ وَخَرَجُوا يَدُوسُ بَعْضُهُمْ فِي آثَارِ بَعْضٍ عُمْيَانًا .. يَقُولُونَ: النَّجَا النَّجَا .. فَإِنَّ فِي بَيْتِ لُوطٍ أَسْحَرَ قَوْمٍ فِي الْأَرْضِ .. فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) القمر:37 ... وَقَالُوا: يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطِعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكَ فَاتَّبِعْ آثَارَ أَهْلِكَ، يَقُولُ: «وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ فَأَخْرَجَهُمُ اللَّهُ إِلَى الشَّامِ»

- وَقَالَ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ.

- فَقَالُوا: إِنَّا لَمْ نُؤْمَرْ إِلَّا بِالصُّبْحِ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ.

- فَلَمَّا أَنْ كَانَ السَّحَرُ خَرَجَ لُوطٌ وَأَهْلُهُ عَدَا امْرَأَتِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: (إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) القمر:34) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم .. ووافقه الذهبي..، (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا التصحيح الذي قال به الحاكم والذهبي هو غير صحيح .. بل هذا حديث باطل ولم يقل به النبي صلى الله عليه وسلم .. ولا يصح رفعه للنبي .. وهذا سند مشهور عن الإمام السدي ولا رفع له للنبي صلى اله عليه وسلم بل هو مجرد أقوال مخلوطة ومجموعة عن بعض مشايخ السدي وبعض الصحابة ..، وسبق تحقيق هذه الرواية بالتفصيل في الفصل السادس والعشرون - تحت عنوان: س75: كم كان عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء لزيارة النبي إبراهيم ولنصرة النبي لوط ؟ وما هي أسمائهم ؟ ).

 

#- ثانيا: ما جاء عن الصحابي حذيفة بن اليمان.

-  جاء في (أثر صحابي ظاهره صحيح السند – ولكنه منكر المتن) .. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: قَالَ جُنْدَبٌ: قَالَ حُذَيْفَةُ: (لَمَّا أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ إِلَى قَوْمِ لُوطٍ لِيُهْلِكُوهُمْ .. قِيلَ لَهُمْ: لَا تُهْلِكُوا قَوْمَ لُوطٍ حَتَّى يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ لُوطٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ..

- قَالَ: وَطَرِيقُهُمْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: فَأَتَوْا إِبْرَاهِيمَ فَبَشَّرُوهُ بِمَا بَشَّرُوهُ، (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ) هود:74 ..

- قَالَ: كَانَتْ مُجَادَلَتُهُ إِيَّاهُمْ .. أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنْ كَانَ فِيهِمْ خَمْسُونَ يَعْنِي نَفْسًا أَتُهْلِكُونَهُمْ؟ قَالُوا: لَا.

- قَالَ: أَرَأَيْتُمْ فَأَرْبَعُونَ؟ قَالُوا: لَا.

- قَالَ: فَثَلَاثُونَ ؟ قَالُوا: لَا.

- حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشَرَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ .. "شَكَّ سُلَيْمَانُ".

- فَأَتَوْا لُوطًا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ فِي أَرْضٍ يَعْمَلُ فِيهَا، فَحَسِبَهُمْ ضِيفَانًا .. فَأَقْبَلَ بِهِمْ حِينَ أَمْسَى إِلَى أَهْلِهِ .. فَأَمْسَوْا مَعَهُ.

- فَالْتَفَتَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: أَمَا تَرَوْنَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟

- قَالُوا: وَمَا يَصْنَعُونَ؟

- قَالَ: هُمْ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ شَرًّا مِنْهُمْ. فَانْتَهَوْا بِهِ إِلَى أَهْلِهِ .

- فَانْطَلَقَتِ الْعَجُوزُ السُّوءُ، امْرَأَتُهُ، فَأَتَتْ قَوْمَهَا فَقَالَتْ: لَقَدْ تَضَيَّفَ لُوطًا اللَّيْلَةَ قَوْمٌ مَا رَأَيْتُ قَطُّ أَحْسَنَ وُجُوهًا .. وَلَا أَطْيَبَ رِيحًا مِنْهُمْ .. فَأَقْبَلُوا يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ .. حَتَّى دَفَعُوا الْبَابَ .. حَتَّى كَادُوا أَنْ يَغْلِبُوهُ عَلَيْهِ.

- فَقَامَ مَلَكٌ بِجَنَاحِهِ .. فَصَفِقَهُ دُونَهُم .. ثُمَّ أَغْلَقَ الْبَابَ.

- ثُمَّ عَلَوْا الْأَحَاجِيرَ (أي صعدوا للأسطح) .. فَعَلَوْا مَعَهُ ..

- ثُمَّ جَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ: (هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود:78 ..، حَتَّى بَلَغَ: (أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود:80 ..، (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:81 ..

- فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ.

- فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ إِلَّا عَمِيَ.

- قَالَ: فَبَاتُوا بِشَرِّ لَيْلَةٍ عُمْيًا، يَنْتَظِرُونَ الْعَذَابَ.

- قَالَ: وَسَارَ بِأَهْلِهِ ..

- فَاسْتَأْذَنَ جِبْرِيلُ فِي هُلْكِهِمْ .. فَأُذِنَ لَهُ .. فَارْتَفَعَ الْأَرْضَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا .. فَأَلْوَى بِهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ سَمَاءِ الدُّنْيَا نُبَاحَ كِلَابِهِمْ .. وَأَوْقَدَ تَحْتَهَا نَارًا .. ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ. فَسَمِعَتِ امْرَأَتُهُ الْوَجْبَةُ وَهِيَ مَعَهُ .. فَالْتَفَتَتْ .. فَأَصَابَهَا الْعَذَابُ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات..، (قلت خالد صاحب الرسالة): السند ظاهره متصل صحيح .. وإن كان في نفسي شيئا منه وأشعر بأن حميد بن هلال لم يسمع من جندب بن عبد الله .. والله أعلم.

- ولكن متن الرواية باطل .. لأن القرآن لم يذكر أن العذاب مشروط بشهادة لوط عليهم ثلاث مرات .. فهذا باطل ومخالف للقرآن مخالفة صريحة لأن الله قال: (قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ) هود:76.

 

- ولا يعقل أن يشهد النبي لوط عليهم وهو الذي دعا ربه بنزول عذابه بهم ؟!! فما فائدة شهادته حينئذ وعلى أي شيء يشهد ؟!! ..، وسبق تحقيق هذه الرواية بالتفصيل في الفصل السادس والعشرون - تحت عنوان: س75: كم كان عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء لزيارة النبي إبراهيم ولنصرة النبي لوط ؟ وما هي أسمائهم ؟ ).

 

#- ثالثا: ما جاء عن بعض التابعين.

1- جاء في (أثر تابعي بسند فيه ضعف): عن أَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُشْرِفُ عَلَى سَدُومَ كُلَّ يَوْمٍ , فَيَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ سَدُومُ يَوْمًا هَالِكٌ , قَالَ: فَجَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الرُّسُلُ .. وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا) هود:69 .. ذَكَرَ الْقِصَّةَ ..

- قَالَ: وَكَلَّمَهُمْ إِبْرَاهِيمُ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ .. قَالُوا: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) هود:76 .. وَقَالَ: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ) هود:77 ..، قَالَ: سَاءَهُ مَكَانُهُمْ .. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا.

- قَالَ: فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ قَالَ فَرَحَّبَتِ امْرَأَتُهُ (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ) هود:78 ..، (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ) هود:78 .. تَزَوَّجُوهُنَّ ..، (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ) هود:78 .. إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) هود:79.

- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: وَجَعَلَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَضْيَافَ فِي بَيْتِهِ .. وَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ .. وَقَالَ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي) هود:80 .. إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ .. قَالَ: إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُنِي.

- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزِّ قَوْمِهِ .

- قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الرُّسُلُ مَا قَدْ لَقِي لُوطٌ فِي سَبَبِهِمْ (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) هود:81 .. إِلَى قَوْلِهِ (أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81 ..، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهُمْ بِجَنَاحِهِ ضَرْبَةً طَمَسَ أَعْيُنَهُمْ.

- قَالَ: وَالطَّمْسُ أَنْ تَذْهَبَ الْعَيْنُ حَتَّى تَسْتَوِيَ.

- قَالَ: وَاحْتَمَلَ جِبْرِيلُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَبْحَ كِلَابِهِمْ .. وَأَصْوَاتَ دُيُوكِهِمْ .. ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ .. وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.

- قَالَ: أَهْلُ بَوَادِيهِمْ .. وَعَلَى دُعَاتِهِمْ .. وَعَلَى مُسَافِرِهِمْ .. فَلَمْ يَنفَلِتْ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. بسند فيه ضعف ومتن فيه نكارة .. وسبب الضعف أن (أبو عمران الجوني – من التابعين) يظهر من قوله "ولا أعلم إلا عن عبد الله بن رباح" أنه لم يسمع هذا الحديث من بن رباح التابعي ..!! ..، وكعب هو التابعي (كعب الأحبار) وكان من علماء اليهود في زمنه وأسلم وحسن إسلامه. 

 

2- (أثر تابعي عن رأي تفسيري – فيه ضعف) .. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: (قوله (وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) وذُكر لنا .. أن جبريل عليه السلام استأذن ربه في عقوبتهم ليلة أتوا لوطا .. وأنهم عالجوا الباب ليدخلوا عليه .. فصفقهم بجناحه .. وتركهم عميا يتردّدون) رواه الطبري في تفسيره.. (قلت خالد صاحب الرسالة): والمتن فيه جهالة عمن روى عنهم قتادة هذه الرواية بلفظ (وذُكر لنا) .. فمن هم الذين ذكروا له هذه الرواية ؟!!


#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- أحببت أن أجمع لك من الروايات التي أشارت لجزئية دخول قوم لوط إلى بيت لوط .. ومن جملة هذه الروايات ستجد سبب اختلاف وجهة نظر المفسر بقدر ما بلغه من الروايات خاصة في كتب التفسير التراثية .. ومن هو الملاك الذي أصابهم بالطمس وهو جبريل.

- وفي الحقيقة لا يصح أي من هذه الرواية .. ولا نعرف من هو الملاك الذي قام بالطمس .. ولا نعرف أصلا إن كان جبريل من جملة هذه الملائكة أم لا ..

- والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف