بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الأربعون :: عن نزول العذاب على امرأة لوط وسبب ذلك - والمسائل التي قد تخطر ببالك
في هذه الجزئية من القصة ::
1- س126: هل خرجت زوجة لوط مع لوط ثم
أصابها العذاب أم لم تخرج وبقيت في القرية ونزل عليها العذاب ؟
#-
أولا: مما جاء في بعض التفاسير.
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) في تحقيق مسألة خروج امرأة لوط مع لوط أم بقائها
في القرية:
2- س127: ما معنى أن امرأة
لوط (كانت من الغابرين) (قدرنا إنها لمن
الغابرين) (عجوزا
في الغابرين) ؟ ولماذا قال القرآن عنها أنها
من الغابرين وليس من الغابرات ؟
#-
أولا: ما قاله علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الأعراف: (كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ):
#-
ثانيا: ما قاله بعض علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الحجر: (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:60.
#-
ثالثا: ما قاله بعض علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الشعراء: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلا عَجُوزًا
فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
3- س128: كيف يقول القرآن عن امرأة لوط (مصيبها ما أصابهم) والقرية
لم يكن أصابها شيء ؟
4- س129: لماذا كانت امرأة لوط من الهالكين ؟ وماذا دل قوله
تعالى (كانت من الغابرين) ؟
5- س130: ما الفرق بين قول الله في امرأة لوط (كانت من الغابرين) وبين
قوله (عجوزا في الغابرين) ؟
6- س131: هل التقدير على امرأة لوط بأنها من الغابرين فيه ظلم لها لما قال الله (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ؟
7- س132: ما الذي أفاده لفظ (عجوزا)
في وصف امرأة لوط ؟
8- س133: لماذا تم تسمية زوجة لوط في القرآن (امرأة لوط) ولم يقل زوجة
لوط ؟
*****************
:: الفصل الأربعون ::
******************
..:: س126: هل خرجت زوجة لوط مع لوط ثم
أصابها العذاب أم لم تخرج وبقيت في القرية ونزل عليها العذاب ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا عن طلب الملائكة للنبي لوط بكيفية نجاته فقالوا له: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ
رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا
أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
#- أولا: مما جاء في بعض التفاسير.
1- جاء في التفسير الميسر:
-
قالت الملائكة: يا لوط إنَّا رسل ربك أَرْسَلَنا لإهلاك قومك .. وإنهم
لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل .. ولا يلتفت منكم
أحد وراءه .. لئلا يرى العذاب فيصيبه .. لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما
أصاب قومك من الهلاك .. إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول. (انتهى النقل).
2- قال
الدكتور الشيخ محمد الهلال في تفسيره:
-
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ): من أسرى: السّير ليلاً، والباء:
معناها المصاحبة، فأسر بأهلك؛ أي: اخرج ليلاً، وهناك فرق بين أسرى: سار أول الليل،
وسَرَى: سار آخر الليل.
-
(بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ): قطعٍ: جمع قطعة؛ أي: جزءاً ..،
أي: أسر بأهلك في جزءٍ من الليل، أو من آخر الليل.
-
(وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ): لا: النّاهية؛ لا يلتفت ورائه التفات
حسي.
-
(إِلَّا امْرَأَتَكَ): أيْ ..
أ-
لا تَسْرِ بها .. ولا تخرج معكم .. إنها من الغابرين ..
أي: الهالكين .. فهذا الاحتمال هو الأقوى.
ب-
أو أسر بأهلك إلا امرأتك .. الاستثناء متعلِّق بالإسراء.
ج-
وقد يحتمل الاستثناء أن يكون متعلِّقاً بكلمة يلتفت .. فيكون
المعنى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك .. وعلى هذا تكون قد سرت معهم .. ولكنها
التفتت فأصابها العذاب ..، وهذا احتمال ضئيل ..، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية
(65) من سورة الحجر وهي قوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ
وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ
تُؤْمَرُونَ) ففي هذ الآية لم يذكر إلا امرأته لأن ذكرها جاء في
الآية (59 - 60) من سورة الحجر حيث قال تعالى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا
لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ
الْغَابِرِينَ) ..، وأيضاً في سورة الحجر أضاف قوله تعالى: (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) ..، فهذا يدل على أن لوطاً
يمشي ورائهم ويعلم أن امرأته ليست معهم. (تفسير القرآن الثري الجامع في الإعجاز البياني واللغوي
والعلمي ج4 ص252).
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) في
تحقيق مسألة خروج امراة لوط مع لوط أم بقائها في القرية:
1-
قد اتفق العلماء على أن زوجة لوط نزل عليها العذاب.
2- ولكنهم اختلفوا في كيفية نزول العذاب عليها .. على
رأيان:
-
الأول: لوط ترك زوجته في القرية وخرج مع بناته ليلا
ورحل كما أمرته الملائكة.
-
الثاني: لوط خرج مع زوجته وبناته .. ثم بدأ العذاب
بالنزول فالتفتت زوجته لرؤية ما ينزل بالعذاب للقرية .. وترتب على ذلك أنه أصابها
ما أصابهم.
3-
وهذا الرأي الثاني بنوا عليه تفسيرا خاصا .. وجعلوا من الإستثناء في الآية
مرتبط بكلمة (يلتفت) .. وهذا تفسير لا يمكن أن يصح لمخالفة القرآن .. كما سأبين
بعد قليل .. وهذا التفسير في أصله مأخوذ من توراة اليهود .. ونقله عنهم كان
التابعي قتادة بن دعامة السدوسي .. وإليك بيان تفصيل ذلك:
4-
جاء في (خبر تابعي مجهول مصدره)
.. عن بن أَبِي عَرُوبَةَ، عنْ قَتَادَةَ
.. إذ قال: (قَوْلُهُ: (وَلا يَلْتَفِتْ
مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إنه مصيبها ما أصابهم) .. ذكر لنا أنها كانت مع لُوطٍ لَمَّا
خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ فَسَمِعْتِ الصَّوْتَ فَالْتَفَتَتْ فَأُرْسِلَ عَلَيْهَا
حَجَرًا فَأَهْلَكَهَا فَهِيَ مَعْلُومٌ مَكَانُهَا شَاذَّةٌ عَنِ الْقَوْمِ) رواه ابن أبي حاتم في
تفسيره .. والأثر صحيح نسبته لقتاده ..، ولكنه منقطع بين قتادة وبين من نقل عنهم هذا الخبر بلفظ (ذُكر لنا).
#-
وجاء في (خبر
تابعي مجهول المصدر) .. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ:
ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: (فَمَضَتِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ
إِبْرَاهِيمَ إِلَى لُوطٍ، فَلَمَّا أَتَوْا لُوطًا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا
ذَكَرَ اللَّهُ، قَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ: يَا لُوطُ {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت: 31] فَقَالَ
لَهُمْ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ [ص:516] بِقَرِيبٍ}
[هود: 81] فَأُنْزِلَتْ عَلَى لُوطٍ: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81]
قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا
يَلْتَفِتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَهُ " قَالَ: فَسَارَ، فَلَمَّا
كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيهَا أَدْخَلَ جَبْرَئِيلُ جَنَاحَهُ
فَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، وَنُبَاحَ
الْكِلَابِ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهَا حِجَارَةٌ مِنْ
سِجِّيلٍ، قَالَ: وَسَمِعَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ، فَقَالَتْ: وَاقَوْمَاهُ
فَأَدْرَكَهَا حَجَرٌ فَقَتَلَهَا) رواه الطبري في تفسيره.. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا خبر لا دليل عليه .. و(سعيد
بن عروبه) هو تلميذ مقرب للتابعي (قتادة بن دعامة) ولعل سعيد أخذ ذلك عن قتادة ..
كما في الخبر السابق المنسوب لقتادة والذي لم يذكر مصدر نقله لهذا الخبر ..، هذا
بخلاف ضعف السند أصلا لوجود (ابن حميد الرازي) شيخ الطبري وهو ضعيف الحديث. (راجع تهذيب التهذيب ج9 ص131).
@-
والحقيقة أن هذا الرأي الثاني: من
أغرب ما يمكن تصوره وهو أنها خرجت معهم والتفتت فأصابها ما أصاب قومه لأنها التفتت
.. وهذا الرأي أو التصور هو باطل لأنه معارض للقرآن لأسباب منها:
1-
لأنه كيف تكون خرجت مع لوط .. ولم يخرج مع لوط إلا الناجون
.. إذ قالت الملائكة للوط (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا
أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) هود:81.
-
وإذا كان الإسراء ليلا بالخروج للناجين فقط .. فكيف يعقل أن تكون من جملة من خرج مع لوط بالليل وهي
ليست من الناجين ؟!!
2-
وكيف يعقل أنها خرجت مع لوط والله يقول: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ
فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الذاريات:35 .. فهل كانت امرأة لوط من المؤمنين لتخرج معهم ؟!!
-
أكيد لم تكن مؤمنة .. بل كافرة وخائنة بنص القرآن .. فكيف
تكون خرجت ؟!!
3-
وكيف يعقل أن تكون امرأة لوط خرجت مع لوط والقرآن
يقول: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا
عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171 ..، والغابرين
هم المهلكون بعذاب الله ..، ولفظ (في) فيه دلالة ببقائها فيهم زمان ومكان
نزول العذاب.
4-
وكيف يعقل أن تكون خرجت مع لوط وبناته .. في حين أن القرآن أثبت انه مصيبها ما
أصابهم (إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) هود:81 .. من خسف الأرض وسقوط الحجارة
عليها ونزولها مؤتفكا بها لقاع الأرض ؟!! لأنه لو لم يحدث ذلك لكان هذا مخالفا
للقرآن ..!!
-
ولذلك حينما تجد على الإنترنت
صورا منتشرة لتمثال عن امرأة متحجرة قريبا من مكان قرية لوط في
الأردن وبجوار البحر الميت .. ويزعمون أنه لامرأة لوط .. فاعلم ان هذا من الباطل
الذي لا يصح لمؤمن مسلم أن يعتقده .. ولا يمكن أن يكون لأنه تم الإئتكاف بها في
باطن الأرض مع قومها.
5-
وكيف يعقل أن تكون امرأة لوط خرجت معهم والتفتت ورائها .. والقرآن
يقول: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ
أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ)
الحجر:65 .. فالخارجون لهم أربع أوامر .. وكلها موجهة للناجين .. فما علاقة هذا
بامرأة لوط ؟!!.
6-
وكيف يعقل تكون امرأة لوط خرجت معهم وأصابها شيء .. إذا كان لوط
وبناته خرجوا قبل بداية حدوث نزول العذاب بالقرية أصلا .. إذ ذهبوا بقطع من الليل
أي في أوله أو منتصفه .. وبداية العذاب كانت من وقت الفجر إلى الشروق ..!!
-
فكيف يقال أنها التفتت لترى العذاب فأصابها ما أصاب قومها .. إذا
كان هذا العذاب لم يكن له وجود وقت خروج لوط وبناته .. والعذاب لم يبدأ أصلا ولم
يكن لهم محل لرؤيته إذ قد ابتعدوا ؟!!
7-
بل وكيف يعقل أنها خرجت مع لوط وأصابها شيء .. إذ
كان من خرج مع لوط وهن بناته قد وصلوا آمنين للمكان الذي أمرهم الله بالوصول إليه
في وقت السحر (حسب رأي تفسيري قاله بن عطية)؟!
8-
بل وجدت بعض الأقوال على الإنترنت تقول: أن امرأة لوط كانت عاصية ولذلك
كانت خرجت ولكنها لما عصت الامر الإلهي أصابها ما أصابهم .. !!
- وهذا قول من الأباطيل .. لأنها لم تكن عاصية بل كافرة ..
بدليل (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ
يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ) التحريم:10.
- فامرأة لوط كانت كافرة بنص
القرآن .. وليست عاصية .. !!
9-
أما عن خبر التابعي قتادة بن دعامة الذي ذكره ..، فهو قد صرح بأن
هذا الخبر بلغه .. فالذين ذكر عنهم هذا الخبر لم يذكر في
الرواية من هم .. أو لعل من نقل عن قتادة أبهم ذلك .. والمنقول عنهم هذا الخبر
محتمل يكون عن بعض أهل الكتاب الذين أسلموا من اليهود .. خاصة وأن قتادة كان ينقل
الإسرائيليات كثيرا في تفسيره ..، وعموما هذا المعنى المذكورة في رواية قتادة هو
مأخوذ من توراة اليهود.
#- وإليك المعنى السابق المأخوذ من توراة اليهود
والمعارض للقرآن:
-
جاء في سفر التكوين 19: (15 وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ
الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْنِ: «قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلَّا
تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ». 16 وَلَمَّا تَوَانَى أَمْسَكَ الرَّجُلاَنِ
بِيَدِهِ وَبِيَدِ امْرَأَتِهِ وَبِيَدِ ابْنَتَيْهِ - لِشَفَقَةِ الرَّبِّ عَلَيْهِ
- وَأَخْرَجَاهُ وَوَضَعَاهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ. 17 وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ
إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ
وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا تَهْلِكَ».)
#- إلى أن قال سفر التكوين: (23 وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ
عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ 24 فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ
كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. 25 وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ
وَكُلَّ الدَّائِرَةِ وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ وَنَبَاتِ الأَرْضِ. 26 وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ
فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ) (انتهى النقل من موقع الانبا تكلا).
-
و(الدائرة): المقصد منها هي المنطقة التي سينزل فيها العذاب ..، و (صوغر) قرية صغيرة كانت قريبة من قرى
سدوم وعمورة اللتان نزل بهما العذاب .. ولكن قرية (صوغر) لم ينزل بها العذاب.
- والنص التوراتي يقول بوجود رجلين هما
كانا ضيفا لوط .. وهذا مخالف للقرآن لأن الذي أتى لوط في القرآن هم كانوا جماعة
وليس اثنان ..!!
#- وخلاصة القول:
-
أن امرأة لوط لم تخرج من القرية مع لوط .. بل بقيت فيها .. والذي خرج كان
لوط وبناته فقط ..
-
وجزئية خروج امرأة لوط مع لوط ثم التفتت فأصابها حجر .. فهذا
باطل بنصوص القرآن .. وهي في الأصل تم أخذها من توراة اليهود وتم دسها في كتب
التفسير دون مراعاة لنصوص القرآن .. بل وتم اختراع رأي تفسيري عليها لا وجود له في
القرآن لمعارضته باقي النصوص ..!!
-
علما بأنه محتمل .. أن يكون التابعي قتادة أو أي من التابعين أو الصحابة
المنقول عنهم هذه الإسرائيليات القصصية .. قد يكونوا حكوا بها على سبيل المعلومة وليس
التفسير أو الإعتقاد فيها .. ولكن البعض ظن أن هذا رأيا منسوب للتابعي أو للصحابي.
- والله أعلم.
********************
..:: س127: ما معنى أن امرأة لوط (كانت من الغابرين) (قدرنا إنها لمن الغابرين) (عجوزا في الغابرين) ؟ ولماذا قال القرآن عنها
أنها من الغابرين وليس من الغابرات ؟ ::..
#-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
#-
قال تعالى: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60.
#-
قال تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي
الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#- قال تعالى: (وَإِنَّ
لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الصافات:133-135.
#-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) النمل:57.
#-
قالت الملائكة لإبراهيم عن لوط: (لَنُنَجِّيَنَّهُ
وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:33.
#-
قالت الملائكة للوط: (لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:34.
#- وإليك بعضا من كلام المفسرين ..
===========
#- أولا: ما قاله
علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الأعراف: (كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ):
1- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
-
أنجينا لوطًا وأهله المؤمنين به، إلا امرأته .. فإنها كانت للوط
خائنة، وبالله كافرة.
-
وقوله: (من الغابرين) يقول: من الباقين.
-
وقيل: (من الغابرين) .. ولم يقل" الغابرات":
لأنه أريد أنها ممن بقي مع الرجال .. فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل: (من الغابرين). (تفسير الطبري ج12 ص551).
2-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ
إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
-
الغابر: الغائب .. يقال: غبرت .. أي: غبت .. أي: كانت من
الغائبين عن لوط وأهله وقت العذاب.
-
وقيل: من الغابرين .. أي: من الباقين في العذاب. (تأويلات أهل السنة ج4 ص490).
3-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
(مِنَ الْغَابِرِينَ) فيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: من الباقين في الهلكى ., والغابر الباقي,
-
والثاني: من الغابرين في النجاة .. من قولهم: قد غبر عنا فلان
زماناً إذا غاب.
-
والثالث: من الغابرين في الغم .. لأنها لقيت هلاك قومها .. قاله
أبو عبيدة. (تفسير
الماوردي ج2 ص237-238).
4-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
-
(من الغابرين): أي الباقين في عذاب الله .. قال
ابن عباس وقتادة.
-
غبر الشيء: إذا مضى ..، وغبر: إذا بقي .. وهو من الأضداد.
-
وقال الزجاج: (من الغابرين) أي من الغائبين عن النجاة ..،
وقيل: لطول عمرها..، قال النحاس: وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمرين .. أي
إنها قد هرمت.
-
والأكثر في اللغة: أن يكون الغابر الباقي. (تفسير القرطبي ج7 ص246 - مختصرا).
5-
قال الإمام عبد
الله بن عمر البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685هـ):
-
(فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ): أي من آمن به. إِلَّا
امْرَأَتَهُ استثناء من أهله فإنها كانت تسر الكفر.
-
(كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ): من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا. (تفسير البيضاوي ج3 ص22).
6-
قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي
رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
-
(فأنجيناه وأهله) أي من أطاعه (إلا امرأته).
-
ولما كان كأنه قيل: ما لها ؟
-
قال: (كانت من الغابرين) أي الباقين الذين لحقتهم
بالعذاب العبرة ..
-
والتذكير إشارة إلى أنها أصابها مثل عذاب الرجال سواء
.. لم تنقص عنهم لأنها كانت كافرة مثلهم. (نظم الدرر ج7 ص458).
-
ويقصد بكلمة (التذكير): أي أدخلها في لفظ (الغابرين) ولم يقل الغابرات.
7- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
- (فأنجيناه وَأَهْلَهُ) أي المؤمنين منهم (إِلاَّ
امرأته) استثناءٌ من (أهله) فإنها كانت تُسِرّ بالكفر (كَانَتْ مِنَ الغابرين) أي الباقين في ديارهم الهالِكين
فيها.
-
والتذكيرُ: للتغليب ولبيان استحقاقِها لما يستحقه
المباشِرون للفاحشة. (تفسير إرشاد
العقل السليم ج3 ص246).
8-
قال الإمام أبو
عبيده البصري رحمه الله (المتوفى:
209هـ):
-
وقال: (من الغابرين) .. لأن صفة النساء مع صفة
الرجال تذكّر إذا أشرك بينهما. (مجاز القرآن ج1 ص219).
-
وقال أبو عبيدة رحمه الله: وإذا كانت امرأة مع رجال كانت صفاتهم صفات الرجال كقولك: عجوزا من الغابرين .. وقوله: (كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) التحريم:12. (مجاز القرآن ج2 ص115).
@-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
#- ولعل صفة التغليب للذكور في اللغة العربية أو عند العرب لها
سبب:
-
قد يكون بحكم القوامة للرجل عليها .. وذلك لأن العرب لا تتكلم مع النساء ..
وإنما مع القائم على البيت وهو الرجل .. وكذلك الأنبياء والرسل ما كانوا يتكلمون
مع النساء وإنما مع القوم وكلمة قوم تتعلق بالرجل وليس بالنساء .. وذلك لأن
المواجهات تكون مع الرجال وليس مع النساء وإلا فيكون عار على المتكلم مع امرأة
ولها زوج أو ولي أمر.
-
فأصل ظهور وصف الذكورية .. باعتبار أن المخاطبة دائما تكون مع الذكور
كما سبق وأوضحت.
-
ولكن المرأة: إما أن تميل للحق أو للباطل فهذا هو اختيارها .. كما كان
اختيار زوجة فرعون فآمنت وزوجها كافر .. فكانت من رجال الحق في العزيمة الإيمانية
.. وكما كانت زوجة لوط كافرة وزوجها نبي .. فكانت من رجال الباطل في العزيمة
الكفرية.
#- وفي صفات التغليب للذكور في القرآن مدحا وذما للمراة - أفهم
الآتي - حسب ظني:
أ-
في القرآن في المدح يقال وصف مدح بصيغة الذكور مثل المتقين والقانتين
والمؤمنين .. فالمرأة التي آمنت مثل جماعة الرجال .. فهذا معناه أن هذه المرأة
بلغت مبلغ الرجال في هذه الأوصاف الإيمانية .. فلما تحققت تلك الأوصاف بالمرأة فقد
بلغت مبلغ الرجال في العزيمة الإيمانية .. فكانت آخذة بعزيمة أهل الحق مثل رجال
الحق.
ب-
وفي ذم المرأة وذكرها مع الرجال المذمومين .. مثل الغابرين في قصة
قوم لوط .. فهذا باعتبار أنها بلغت مبلغ الرجال في الباطل .. إذ أخذت بعزيمة أهل
الباطل مثل رجال الباطل.
- هذا رأيي وما أظنه - والله أعلم.
============
#- ثانيا: ما قاله بعض
علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الحجر: (إِلَّا امْرَأَتَهُ
قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ)
الحجر:60.
1- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
وقوله تعالى: (قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ
الْغَابِرِينَ):
-
معنى التقدير في اللغة: جعل الشيء على مقدار غيره.
-
يقال: قَدِّر هذا الشيء بهذا .. أي: اجعله على مقداره ..
-
وقدَّر الإلهُ الأقواتَ .. أي: جعلها على مقدار الكفاية.
-
ثم يفسر التقدير بالقضاء .. فيقال: قضى الله عليه كذا ..
وقدَّره عليه .. أي: جعله على مقدار ما يكفي في الخير والشر.
-
وقيل في معنى قدّرنا هاهنا: كتبنا ..، وحكى الزجاج: دبَّرنا
..، وقيل: قضينا. (تفسير
الواحدي ج122 ص622).
-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
وصفها أنها من (الْغَابِرِينَ): أي المجرمين المستحقين للهلاك ..
وقد أكد أنها منهم بـ (إن) المؤكدة، وبـ (اللام) .. وباندماجها فيهم تجمع صفة
الموصوفين بالإجرام. (زهرة
التفاسير ج8 ص4097).
============
#- ثالثا: ما قاله
بعض علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الشعراء: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
#-
قوله - (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم
لوط (أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) يعني في الباقين ..، لطول مرور
السنين عليها .. فصارت هرمة .. فإنها أهلكت من بين أهل لوط .. لأنها كانت تدلّ
قومها على الأضياف. (تفسير
الطبري ج19 ص389).
#- وخلاصة القول في كل ما سبق:
- أن المقصد
من وصف امرأة لوط انها من الغابرين .. أي الباقين في القرية النازل عليها العذاب
.. أي من الهالكين.
- والله أعلم.
*******************
..:: س128: كيف يقول القرآن عن امرأة لوط (مصيبها ما أصابهم) والقرية لم يكن أصابها شيء ؟ ::..
#-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
وقوله تعالى: (مَا أَصَابَهُمْ) في التعبير بالماضي والعذاب لم
يقع بعد .. لتأكيد الوقوع
كقوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ...). (زهرة التفاسير ج7 ص3739).
*********************
..:: س129: لماذا كانت امرأة لوط من
الهالكين ؟ وماذا دل قوله تعالى (كانت من الغابرين) ؟ ::..
-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
-
قال تعالى: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60.
-
قال تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي
الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
سبب أن امرأة لوط من الهالكين لسببين ذكرهما القرآن:
-
وهما الكفر والخيانة ..
- قال تعالى:
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ
لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ
يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ) التحريم:10.
#- ولفظ الخيانة قد جسد لنا الآتي:
-
أن كل أوصاف قوم لوط من إجرام وفسق وفساد واعتداء وظلم وجهل .. تجسدت في لفظ
الخيانة .. إذا ساعدت قومها على جميع الأوصاف السابق ذكرها .. فكانت مشاركة لهم في
تلك الأوصاف.
-
ولذلك نجد القرآن يؤكد حقيقة مؤكدة (إِنَّهَا لَمِنَ
الْغَابِرِينَ) الحجر:60..، أي الأمر محقق فيها بكل تأكيد وغير قابل للمناقشة أو
المراجعة بسبب خيانتها وكفرها.
2-
ودل قوله (كانت من الغابرين) .. على جهالة لوط بسبب بقائها ..، بل وجهالته
بكفرها طوال فترة زواجها به حتى أصبحت عجوزا ..!!
-
إذ أن هذا القول (كانت من الغابرين) .. قد قيل باعتبار أن لوط سأل عن سبب خروجه
وأهل البيت دون امرأته .. فكانت الإجابة عليه أنها من جملة من سينزل بهم العذاب.
-
وهذا يظهر لنا .. أنه بالرغم من وجودها بين نبي مرسل من الله .. ويوحى
إليه .. إلا أنه لم يعرف حقيقة نواياها .. وما كانت تحمله في نفسها تجاه دعوته ..
وأنها كانت من المجرمين في الحقيقة .. ولكنها في الظاهر كانت من الودودين معه ..!!
- والله أعلم.
**********************
..:: س130: ما الفرق بين قول الله في
امرأة لوط (كانت من الغابرين) وبين قوله (عجوزا في الغابرين) ؟ ::..
-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
-
قال تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي
الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
أما عن قوله (كانت من الغابرين): فهذا باعتبار أنها كانت من جماعة الغابرين أي
الهالكين .. ودل لفظ (من) أنها منهم موطنا
واتباعا .. فهي من هذه الجماعة الهالكة موطنا ومن جملتهم هلاكا أي ممن سيصيبهم
الهلاك.
- فكلمة (من) أوضحت أنها من أهل القرية .. ومن الباقين لنزول العذاب
عليهم.
2-
أما قوله (عجوزا في الغابرين): فالمقصد هنا فقط بيان أنها في حكم الهالكين
دون بيان أنها من أهل القرية .. لأن المكانين الذين قيل فيهما جملة (في الغابرين)
كان المقصد من سياق الآيات بيان تحقيق الهالكين بغض النظر عن ارتباطه بأهل
القرية.
- فكلمة (في) أفادت أن العذاب نازل بها في موطن قريتها مع قومها.
- ولفظ (في) دل على أنها لم تتحرك من القرية.
- والله
أعلم.
****************
..:: س131: هل التقدير على امرأة لوط بأنها من
الغابرين فيه ظلم لها لما قال الله (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ؟ ::..
-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) النمل:57.
-
قال تعالى عن قول الملائكة لإبراهيم: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
في قوله (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) النمل:57 ..، فهذا خبر من الله .. أن الله
قدر لها أنها من جماعة الغابرين أو الهالكين .. وسبق وشرحنا كلمة التقدير في كلام
الإمام الواحدي .. منذ قليل.
-
ولكن المقصد هنا هو أن أقول لك أن التقدير يقصد منه المناسبة للشيء .. والمقصد
هنا معناه الجزاء وفق العمل .. والجزاء هو الهلاك .. والعمل هو كفرها وخيانتها..
2-
ولكن ليه ربنا قال (قدرناها) ؟
-
لأن الغرض حسب ما أظن هو التشويق في نفسية للقاريء أو المستمع للقصة من أولها
.. إذ يظن أنها من جملة أهل لوط .. ولا يظهر له سبب دخول امرأة لوط في العقاب ..
وكأنك تسأل ما سبب تقدير الله عليها بالعقاب أو ما السبب والمناسبة بين امرأة لوط
وبين العقاب .. هذا هو ما شرحته آية أخرى:
-
إذ قال تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا
صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا
فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ) التحريم:10.
- إذن: التقدير على امرأة لوط .. هو الحكم عليها
بالعذاب للتعاون مع قومها على الكفر وتسهيل فعل الفحشاء بالضيوف.
- فالله لم يظلم أحد .. ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
3-
ولذلك لما قالت الملائكة لإبراهيم: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا
امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60..، فذلك لأن ابراهيم ما كان يعرف بحكاية ما تضمره
امرأة لوط في نفسها من كفر وخيانة .. ولا حتى لوط نفسه ..
-
وتقدير الملائكة ليس معناه أنها صانعة القرار .. وإنما بمعنى
أن امرأته لنا فيها تقديرا بتقدير الله أوحاه لنا فيها .. بأنها ستكون من الهالكين.
- هذا والله
أعلم.
********************
..:: س132: ما الذي أفاده لفظ (عجوزا) في وصف امرأة لوط ؟ ::..
#- قال تعالى
عن لوط: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
-
(فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم
لوط.
-
(أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) يعني في الباقين .. لطول مرور
السنين عليها .. فصارت هرمة .. فإنها أهلكت من بين أهل لوط .. لأنها كانت تدلّ
قومها على الأضياف. (تفسير
الطبري ج19 ص389).
@-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
الذي أظنه في دلالة وجود
لفظ (عجوزا) في وصف امرأة لوط:
1-
دلالة على طول بقاء النبي لوط في القرية .. إذا أن لوط لما ذهب للقرية لم
يكن متزوجا .. ثم تزوج في مرحلة لاحقة كما سبق وشرحنا ذلك .. وزوجته أنجبت له
البنات ومر زمنا حتى أصبحت عجوزا.
2-
ودلالة على أنها بالرغم من مرور العمر الطويل مع بقائها في بيت نبي من أنبياء الله
.. إلا أنها ارتضت أن تظل موالية لقومها ومحبة لما يفعلوه من فحشاء .. إلا أنها كانت
تخفي ذلك في نفسها.
#-
فليس وجودك بجوار النور ينفعك .. إذا بقيت محبا للعمى طوال
عمرك.
- والله أعلم.
*******************
..:: س133: لماذا تم تسمية زوجة لوط في
القرآن (امرأة لوط) ولم يقل زوجة لوط ؟ ::..
@-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- سنلاحظ أن
القرآن يذكر دائما (امرأة لوط) ولا يقول (زوجة لوط) ..
- لأن المرأة في القرآن تأتي بهذا الوصف حسب ما أظن لسببين:
-
الأول: أن تكون منفردة بعبادة أو فعل لم يشاركها فيها زوجها ..
وذلك مثل امرأة عمران حينما نذرت ما في بطنها لله .. قال تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ
مَا فِي بَطْنِي) آل عمران:35.
-
الثاني: أن تكون هذه الزوجة فيها علة إما تخالف طبيعتها الأنثوية
مثل عدم الإنجاب كامرأة زكريا ولما تهيأت للإنجاب وصفها القرآن بأنها زوجة .. أو
تخالف سلوكها الزوجي بانحراف فيها كامرأة العزيز .. أو تخالف عقيدة زوجها كامرأة
نوح وامرأة لوط.
- أما ما يقال على الإنترنت من رأي: بأن لفظ (المرأة) يأتي فقط لما يكون في
المرأة خلل عقائدي أو علة جسدية أو ما شابه .. فهذا رأي صحيح ولكنه قاصر .. إذ لا
سبيل ليجيب على جزئية امرأة عمران وهي المؤمنة السليمة العفيفة وزوجها مؤمن.
#- ويوجد رأي ينقض رأي الإنترنت السابق .. ولكن بمنتهى
السخرية والقبح في الأسلوب .. وأصحاب هذا الأسلوب يحتاجون لتقويم سلوكهم وأسلوبهم
القبيح في اتهام المسلمين بلا سبب بل ويدعوهم للتوبة ..!! فهؤلاء هم أشد احتياجا
للتوبة وغسل أفواههم وقلوبهم من قبيح أسلوبهم.
- والله أعلم.
(الجزء الأربعون)
:: الفصل الأربعون :: عن نزول العذاب على امرأة لوط وسبب ذلك - والمسائل التي قد تخطر ببالك
في هذه الجزئية من القصة ::
1- س126: هل خرجت زوجة لوط مع لوط ثم
أصابها العذاب أم لم تخرج وبقيت في القرية ونزل عليها العذاب ؟
#-
أولا: مما جاء في بعض التفاسير.
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) في تحقيق مسألة خروج امرأة لوط مع لوط أم بقائها
في القرية:
2- س127: ما معنى أن امرأة
لوط (كانت من الغابرين) (قدرنا إنها لمن
الغابرين) (عجوزا
في الغابرين) ؟ ولماذا قال القرآن عنها أنها
من الغابرين وليس من الغابرات ؟
#-
أولا: ما قاله علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الأعراف: (كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ):
#-
ثانيا: ما قاله بعض علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الحجر: (إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:60.
#-
ثالثا: ما قاله بعض علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الشعراء: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلا عَجُوزًا
فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
3- س128: كيف يقول القرآن عن امرأة لوط (مصيبها ما أصابهم) والقرية
لم يكن أصابها شيء ؟
4- س129: لماذا كانت امرأة لوط من الهالكين ؟ وماذا دل قوله
تعالى (كانت من الغابرين) ؟
5- س130: ما الفرق بين قول الله في امرأة لوط (كانت من الغابرين) وبين
قوله (عجوزا في الغابرين) ؟
6- س131: هل التقدير على امرأة لوط بأنها من الغابرين فيه ظلم لها لما قال الله (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ؟
7- س132: ما الذي أفاده لفظ (عجوزا)
في وصف امرأة لوط ؟
8- س133: لماذا تم تسمية زوجة لوط في القرآن (امرأة لوط) ولم يقل زوجة
لوط ؟
*****************
:: الفصل الأربعون ::
******************
..:: س126: هل خرجت زوجة لوط مع لوط ثم
أصابها العذاب أم لم تخرج وبقيت في القرية ونزل عليها العذاب ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا عن طلب الملائكة للنبي لوط بكيفية نجاته فقالوا له: (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ
رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا
أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
#- أولا: مما جاء في بعض التفاسير.
1- جاء في التفسير الميسر:
-
قالت الملائكة: يا لوط إنَّا رسل ربك أَرْسَلَنا لإهلاك قومك .. وإنهم
لن يصلوا إليك، فاخرج من هذه القرية أنت وأهلك ببقية من الليل .. ولا يلتفت منكم
أحد وراءه .. لئلا يرى العذاب فيصيبه .. لكنَّ امرأتك التي خانتك بالكفر والنفاق سيصيبها ما
أصاب قومك من الهلاك .. إن موعد هلاكهم الصبح، وهو موعد قريب الحلول. (انتهى النقل).
2- قال
الدكتور الشيخ محمد الهلال في تفسيره:
-
(فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ): من أسرى: السّير ليلاً، والباء:
معناها المصاحبة، فأسر بأهلك؛ أي: اخرج ليلاً، وهناك فرق بين أسرى: سار أول الليل،
وسَرَى: سار آخر الليل.
-
(بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ): قطعٍ: جمع قطعة؛ أي: جزءاً ..،
أي: أسر بأهلك في جزءٍ من الليل، أو من آخر الليل.
-
(وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ): لا: النّاهية؛ لا يلتفت ورائه التفات
حسي.
-
(إِلَّا امْرَأَتَكَ): أيْ ..
أ-
لا تَسْرِ بها .. ولا تخرج معكم .. إنها من الغابرين ..
أي: الهالكين .. فهذا الاحتمال هو الأقوى.
ب-
أو أسر بأهلك إلا امرأتك .. الاستثناء متعلِّق بالإسراء.
ج-
وقد يحتمل الاستثناء أن يكون متعلِّقاً بكلمة يلتفت .. فيكون
المعنى: ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك .. وعلى هذا تكون قد سرت معهم .. ولكنها
التفتت فأصابها العذاب ..، وهذا احتمال ضئيل ..، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية
(65) من سورة الحجر وهي قوله تعالى: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ الَّيْلِ
وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ
تُؤْمَرُونَ) ففي هذ الآية لم يذكر إلا امرأته لأن ذكرها جاء في
الآية (59 - 60) من سورة الحجر حيث قال تعالى: (إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا
لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ
الْغَابِرِينَ) ..، وأيضاً في سورة الحجر أضاف قوله تعالى: (وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ) ..، فهذا يدل على أن لوطاً
يمشي ورائهم ويعلم أن امرأته ليست معهم. (تفسير القرآن الثري الجامع في الإعجاز البياني واللغوي
والعلمي ج4 ص252).
#-
ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) في
تحقيق مسألة خروج امراة لوط مع لوط أم بقائها في القرية:
1-
قد اتفق العلماء على أن زوجة لوط نزل عليها العذاب.
2- ولكنهم اختلفوا في كيفية نزول العذاب عليها .. على
رأيان:
-
الأول: لوط ترك زوجته في القرية وخرج مع بناته ليلا
ورحل كما أمرته الملائكة.
-
الثاني: لوط خرج مع زوجته وبناته .. ثم بدأ العذاب
بالنزول فالتفتت زوجته لرؤية ما ينزل بالعذاب للقرية .. وترتب على ذلك أنه أصابها
ما أصابهم.
3-
وهذا الرأي الثاني بنوا عليه تفسيرا خاصا .. وجعلوا من الإستثناء في الآية
مرتبط بكلمة (يلتفت) .. وهذا تفسير لا يمكن أن يصح لمخالفة القرآن .. كما سأبين
بعد قليل .. وهذا التفسير في أصله مأخوذ من توراة اليهود .. ونقله عنهم كان
التابعي قتادة بن دعامة السدوسي .. وإليك بيان تفصيل ذلك:
4-
جاء في (خبر تابعي مجهول مصدره)
.. عن بن أَبِي عَرُوبَةَ، عنْ قَتَادَةَ
.. إذ قال: (قَوْلُهُ: (وَلا يَلْتَفِتْ
مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إنه مصيبها ما أصابهم) .. ذكر لنا أنها كانت مع لُوطٍ لَمَّا
خَرَجَ مِنَ الْقَرْيَةِ فَسَمِعْتِ الصَّوْتَ فَالْتَفَتَتْ فَأُرْسِلَ عَلَيْهَا
حَجَرًا فَأَهْلَكَهَا فَهِيَ مَعْلُومٌ مَكَانُهَا شَاذَّةٌ عَنِ الْقَوْمِ) رواه ابن أبي حاتم في
تفسيره .. والأثر صحيح نسبته لقتاده ..، ولكنه منقطع بين قتادة وبين من نقل عنهم هذا الخبر بلفظ (ذُكر لنا).
#-
وجاء في (خبر
تابعي مجهول المصدر) .. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ:
ثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: (فَمَضَتِ الرُّسُلُ مِنْ عِنْدِ
إِبْرَاهِيمَ إِلَى لُوطٍ، فَلَمَّا أَتَوْا لُوطًا، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا
ذَكَرَ اللَّهُ، قَالَ جَبْرَئِيلُ لِلُوطٍ: يَا لُوطُ {إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ
هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} [العنكبوت: 31] فَقَالَ
لَهُمْ لُوطٌ: أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ فَقَالَ لَهُ جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ [ص:516] بِقَرِيبٍ}
[هود: 81] فَأُنْزِلَتْ عَلَى لُوطٍ: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} [هود: 81]
قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْرِيَ بِأَهْلِهِ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَا
يَلْتَفِتُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَهُ " قَالَ: فَسَارَ، فَلَمَّا
كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيهَا أَدْخَلَ جَبْرَئِيلُ جَنَاحَهُ
فَرَفَعَهَا حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ، وَنُبَاحَ
الْكِلَابِ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهَا حِجَارَةٌ مِنْ
سِجِّيلٍ، قَالَ: وَسَمِعَتِ امْرَأَةُ لُوطٍ الْهَدَّةَ، فَقَالَتْ: وَاقَوْمَاهُ
فَأَدْرَكَهَا حَجَرٌ فَقَتَلَهَا) رواه الطبري في تفسيره.. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا خبر لا دليل عليه .. و(سعيد
بن عروبه) هو تلميذ مقرب للتابعي (قتادة بن دعامة) ولعل سعيد أخذ ذلك عن قتادة ..
كما في الخبر السابق المنسوب لقتادة والذي لم يذكر مصدر نقله لهذا الخبر ..، هذا
بخلاف ضعف السند أصلا لوجود (ابن حميد الرازي) شيخ الطبري وهو ضعيف الحديث. (راجع تهذيب التهذيب ج9 ص131).
@-
والحقيقة أن هذا الرأي الثاني: من
أغرب ما يمكن تصوره وهو أنها خرجت معهم والتفتت فأصابها ما أصاب قومه لأنها التفتت
.. وهذا الرأي أو التصور هو باطل لأنه معارض للقرآن لأسباب منها:
1-
لأنه كيف تكون خرجت مع لوط .. ولم يخرج مع لوط إلا الناجون
.. إذ قالت الملائكة للوط (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا
أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ) هود:81.
-
وإذا كان الإسراء ليلا بالخروج للناجين فقط .. فكيف يعقل أن تكون من جملة من خرج مع لوط بالليل وهي
ليست من الناجين ؟!!
2-
وكيف يعقل أنها خرجت مع لوط والله يقول: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ
فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الذاريات:35 .. فهل كانت امرأة لوط من المؤمنين لتخرج معهم ؟!!
-
أكيد لم تكن مؤمنة .. بل كافرة وخائنة بنص القرآن .. فكيف
تكون خرجت ؟!!
3-
وكيف يعقل أن تكون امرأة لوط خرجت مع لوط والقرآن
يقول: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا
عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171 ..، والغابرين
هم المهلكون بعذاب الله ..، ولفظ (في) فيه دلالة ببقائها فيهم زمان ومكان
نزول العذاب.
4-
وكيف يعقل أن تكون خرجت مع لوط وبناته .. في حين أن القرآن أثبت انه مصيبها ما
أصابهم (إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ) هود:81 .. من خسف الأرض وسقوط الحجارة
عليها ونزولها مؤتفكا بها لقاع الأرض ؟!! لأنه لو لم يحدث ذلك لكان هذا مخالفا
للقرآن ..!!
-
ولذلك حينما تجد على الإنترنت
صورا منتشرة لتمثال عن امرأة متحجرة قريبا من مكان قرية لوط في
الأردن وبجوار البحر الميت .. ويزعمون أنه لامرأة لوط .. فاعلم ان هذا من الباطل
الذي لا يصح لمؤمن مسلم أن يعتقده .. ولا يمكن أن يكون لأنه تم الإئتكاف بها في
باطن الأرض مع قومها.
5-
وكيف يعقل أن تكون امرأة لوط خرجت معهم والتفتت ورائها .. والقرآن
يقول: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ
أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ)
الحجر:65 .. فالخارجون لهم أربع أوامر .. وكلها موجهة للناجين .. فما علاقة هذا
بامرأة لوط ؟!!.
6-
وكيف يعقل تكون امرأة لوط خرجت معهم وأصابها شيء .. إذا كان لوط
وبناته خرجوا قبل بداية حدوث نزول العذاب بالقرية أصلا .. إذ ذهبوا بقطع من الليل
أي في أوله أو منتصفه .. وبداية العذاب كانت من وقت الفجر إلى الشروق ..!!
-
فكيف يقال أنها التفتت لترى العذاب فأصابها ما أصاب قومها .. إذا
كان هذا العذاب لم يكن له وجود وقت خروج لوط وبناته .. والعذاب لم يبدأ أصلا ولم
يكن لهم محل لرؤيته إذ قد ابتعدوا ؟!!
7-
بل وكيف يعقل أنها خرجت مع لوط وأصابها شيء .. إذ
كان من خرج مع لوط وهن بناته قد وصلوا آمنين للمكان الذي أمرهم الله بالوصول إليه
في وقت السحر (حسب رأي تفسيري قاله بن عطية)؟!
8-
بل وجدت بعض الأقوال على الإنترنت تقول: أن امرأة لوط كانت عاصية ولذلك
كانت خرجت ولكنها لما عصت الامر الإلهي أصابها ما أصابهم .. !!
- وهذا قول من الأباطيل .. لأنها لم تكن عاصية بل كافرة ..
بدليل (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ
كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ
يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ) التحريم:10.
- فامرأة لوط كانت كافرة بنص القرآن .. وليست عاصية .. !!
9-
أما عن خبر التابعي قتادة بن دعامة الذي ذكره ..، فهو قد صرح بأن
هذا الخبر بلغه .. فالذين ذكر عنهم هذا الخبر لم يذكر في
الرواية من هم .. أو لعل من نقل عن قتادة أبهم ذلك .. والمنقول عنهم هذا الخبر
محتمل يكون عن بعض أهل الكتاب الذين أسلموا من اليهود .. خاصة وأن قتادة كان ينقل
الإسرائيليات كثيرا في تفسيره ..، وعموما هذا المعنى المذكورة في رواية قتادة هو
مأخوذ من توراة اليهود.
#- وإليك المعنى السابق المأخوذ من توراة اليهود
والمعارض للقرآن:
-
جاء في سفر التكوين 19: (15 وَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ كَانَ
الْمَلاَكَانِ يُعَجِّلاَنِ لُوطًا قَائِلَيْنِ: «قُمْ خُذِ امْرَأَتَكَ وَابْنَتَيْكَ الْمَوْجُودَتَيْنِ لِئَلَّا
تَهْلِكَ بِإِثْمِ الْمَدِينَةِ». 16 وَلَمَّا تَوَانَى أَمْسَكَ الرَّجُلاَنِ
بِيَدِهِ وَبِيَدِ امْرَأَتِهِ وَبِيَدِ ابْنَتَيْهِ - لِشَفَقَةِ الرَّبِّ عَلَيْهِ
- وَأَخْرَجَاهُ وَوَضَعَاهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ. 17 وَكَانَ لَمَّا أَخْرَجَاهُمْ
إِلَى خَارِجٍ أَنَّهُ قَالَ: «اهْرُبْ لِحَيَاتِكَ. لاَ تَنْظُرْ إِلَى وَرَائِكَ
وَلاَ تَقِفْ فِي كُلِّ الدَّائِرَةِ. اهْرُبْ إِلَى الْجَبَلِ لِئَلَّا تَهْلِكَ».)
#- إلى أن قال سفر التكوين: (23 وَإِذْ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ
عَلَى الأَرْضِ دَخَلَ لُوطٌ إِلَى صُوغَرَ 24 فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ
كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ. 25 وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ
وَكُلَّ الدَّائِرَةِ وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ وَنَبَاتِ الأَرْضِ. 26 وَنَظَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ وَرَائِهِ
فَصَارَتْ عَمُودَ مِلْحٍ) (انتهى النقل من موقع الانبا تكلا).
-
و(الدائرة): المقصد منها هي المنطقة التي سينزل فيها العذاب ..، و (صوغر) قرية صغيرة كانت قريبة من قرى
سدوم وعمورة اللتان نزل بهما العذاب .. ولكن قرية (صوغر) لم ينزل بها العذاب.
- والنص التوراتي يقول بوجود رجلين هما
كانا ضيفا لوط .. وهذا مخالف للقرآن لأن الذي أتى لوط في القرآن هم كانوا جماعة
وليس اثنان ..!!
#- وخلاصة القول:
-
أن امرأة لوط لم تخرج من القرية مع لوط .. بل بقيت فيها .. والذي خرج كان
لوط وبناته فقط ..
-
وجزئية خروج امرأة لوط مع لوط ثم التفتت فأصابها حجر .. فهذا
باطل بنصوص القرآن .. وهي في الأصل تم أخذها من توراة اليهود وتم دسها في كتب
التفسير دون مراعاة لنصوص القرآن .. بل وتم اختراع رأي تفسيري عليها لا وجود له في
القرآن لمعارضته باقي النصوص ..!!
-
علما بأنه محتمل .. أن يكون التابعي قتادة أو أي من التابعين أو الصحابة
المنقول عنهم هذه الإسرائيليات القصصية .. قد يكونوا حكوا بها على سبيل المعلومة وليس
التفسير أو الإعتقاد فيها .. ولكن البعض ظن أن هذا رأيا منسوب للتابعي أو للصحابي.
- والله أعلم.
********************
..:: س127: ما معنى أن امرأة لوط (كانت من الغابرين) (قدرنا إنها لمن الغابرين) (عجوزا في الغابرين) ؟ ولماذا قال القرآن عنها
أنها من الغابرين وليس من الغابرات ؟ ::..
#-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
#-
قال تعالى: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60.
#-
قال تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي
الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#- قال تعالى: (وَإِنَّ
لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(134) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الصافات:133-135.
#-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) النمل:57.
#-
قالت الملائكة لإبراهيم عن لوط: (لَنُنَجِّيَنَّهُ
وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:33.
#-
قالت الملائكة للوط: (لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ
إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:34.
#- وإليك بعضا من كلام المفسرين ..
===========
#- أولا: ما قاله
علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الأعراف: (كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ):
1- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
-
أنجينا لوطًا وأهله المؤمنين به، إلا امرأته .. فإنها كانت للوط
خائنة، وبالله كافرة.
-
وقوله: (من الغابرين) يقول: من الباقين.
-
وقيل: (من الغابرين) .. ولم يقل" الغابرات":
لأنه أريد أنها ممن بقي مع الرجال .. فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل: (من الغابرين). (تفسير الطبري ج12 ص551).
2-
قال الإمام أبو منصور الماتريدي
رحمه الله (المتوفى: 333هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ
إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
-
الغابر: الغائب .. يقال: غبرت .. أي: غبت .. أي: كانت من
الغائبين عن لوط وأهله وقت العذاب.
-
وقيل: من الغابرين .. أي: من الباقين في العذاب. (تأويلات أهل السنة ج4 ص490).
3-
قال الإمام أبو
الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى:450 هـ):
-
(مِنَ الْغَابِرِينَ) فيه ثلاثة أوجه:
-
أحدها: من الباقين في الهلكى ., والغابر الباقي,
-
والثاني: من الغابرين في النجاة .. من قولهم: قد غبر عنا فلان
زماناً إذا غاب.
-
والثالث: من الغابرين في الغم .. لأنها لقيت هلاك قومها .. قاله
أبو عبيدة. (تفسير
الماوردي ج2 ص237-238).
4-
قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه
الله (المتوفى: 671 هـ):
-
(من الغابرين): أي الباقين في عذاب الله .. قال
ابن عباس وقتادة.
-
غبر الشيء: إذا مضى ..، وغبر: إذا بقي .. وهو من الأضداد.
-
وقال الزجاج: (من الغابرين) أي من الغائبين عن النجاة ..،
وقيل: لطول عمرها..، قال النحاس: وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمرين .. أي
إنها قد هرمت.
-
والأكثر في اللغة: أن يكون الغابر الباقي. (تفسير القرطبي ج7 ص246 - مختصرا).
5-
قال الإمام عبد
الله بن عمر البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685هـ):
-
(فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ): أي من آمن به. إِلَّا
امْرَأَتَهُ استثناء من أهله فإنها كانت تسر الكفر.
-
(كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ): من الذين بقوا في ديارهم فهلكوا. (تفسير البيضاوي ج3 ص22).
6-
قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي
رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
-
(فأنجيناه وأهله) أي من أطاعه (إلا امرأته).
-
ولما كان كأنه قيل: ما لها ؟
-
قال: (كانت من الغابرين) أي الباقين الذين لحقتهم
بالعذاب العبرة ..
-
والتذكير إشارة إلى أنها أصابها مثل عذاب الرجال سواء
.. لم تنقص عنهم لأنها كانت كافرة مثلهم. (نظم الدرر ج7 ص458).
- ويقصد بكلمة (التذكير): أي أدخلها في لفظ (الغابرين) ولم يقل الغابرات.
7- قال
الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى: 982 هـ):
- (فأنجيناه وَأَهْلَهُ) أي المؤمنين منهم (إِلاَّ
امرأته) استثناءٌ من (أهله) فإنها كانت تُسِرّ بالكفر (كَانَتْ مِنَ الغابرين) أي الباقين في ديارهم الهالِكين
فيها.
-
والتذكيرُ: للتغليب ولبيان استحقاقِها لما يستحقه
المباشِرون للفاحشة. (تفسير إرشاد
العقل السليم ج3 ص246).
8-
قال الإمام أبو
عبيده البصري رحمه الله (المتوفى:
209هـ):
-
وقال: (من الغابرين) .. لأن صفة النساء مع صفة
الرجال تذكّر إذا أشرك بينهما. (مجاز القرآن ج1 ص219).
-
وقال أبو عبيدة رحمه الله: وإذا كانت امرأة مع رجال كانت صفاتهم صفات الرجال كقولك: عجوزا من الغابرين .. وقوله: (كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) التحريم:12. (مجاز القرآن ج2 ص115).
@-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
#- ولعل صفة التغليب للذكور في اللغة العربية أو عند العرب لها
سبب:
-
قد يكون بحكم القوامة للرجل عليها .. وذلك لأن العرب لا تتكلم مع النساء ..
وإنما مع القائم على البيت وهو الرجل .. وكذلك الأنبياء والرسل ما كانوا يتكلمون
مع النساء وإنما مع القوم وكلمة قوم تتعلق بالرجل وليس بالنساء .. وذلك لأن
المواجهات تكون مع الرجال وليس مع النساء وإلا فيكون عار على المتكلم مع امرأة
ولها زوج أو ولي أمر.
-
فأصل ظهور وصف الذكورية .. باعتبار أن المخاطبة دائما تكون مع الذكور
كما سبق وأوضحت.
-
ولكن المرأة: إما أن تميل للحق أو للباطل فهذا هو اختيارها .. كما كان
اختيار زوجة فرعون فآمنت وزوجها كافر .. فكانت من رجال الحق في العزيمة الإيمانية
.. وكما كانت زوجة لوط كافرة وزوجها نبي .. فكانت من رجال الباطل في العزيمة
الكفرية.
#- وفي صفات التغليب للذكور في القرآن مدحا وذما للمراة - أفهم
الآتي - حسب ظني:
أ-
في القرآن في المدح يقال وصف مدح بصيغة الذكور مثل المتقين والقانتين
والمؤمنين .. فالمرأة التي آمنت مثل جماعة الرجال .. فهذا معناه أن هذه المرأة
بلغت مبلغ الرجال في هذه الأوصاف الإيمانية .. فلما تحققت تلك الأوصاف بالمرأة فقد
بلغت مبلغ الرجال في العزيمة الإيمانية .. فكانت آخذة بعزيمة أهل الحق مثل رجال
الحق.
ب-
وفي ذم المرأة وذكرها مع الرجال المذمومين .. مثل الغابرين في قصة
قوم لوط .. فهذا باعتبار أنها بلغت مبلغ الرجال في الباطل .. إذ أخذت بعزيمة أهل
الباطل مثل رجال الباطل.
- هذا رأيي وما أظنه - والله أعلم.
============
#- ثانيا: ما قاله بعض
علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الحجر: (إِلَّا امْرَأَتَهُ
قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ)
الحجر:60.
1- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
-
وقوله تعالى: (قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ
الْغَابِرِينَ):
-
معنى التقدير في اللغة: جعل الشيء على مقدار غيره.
-
يقال: قَدِّر هذا الشيء بهذا .. أي: اجعله على مقداره ..
-
وقدَّر الإلهُ الأقواتَ .. أي: جعلها على مقدار الكفاية.
-
ثم يفسر التقدير بالقضاء .. فيقال: قضى الله عليه كذا ..
وقدَّره عليه .. أي: جعله على مقدار ما يكفي في الخير والشر.
-
وقيل في معنى قدّرنا هاهنا: كتبنا ..، وحكى الزجاج: دبَّرنا
..، وقيل: قضينا. (تفسير
الواحدي ج122 ص622).
-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
وصفها أنها من (الْغَابِرِينَ): أي المجرمين المستحقين للهلاك ..
وقد أكد أنها منهم بـ (إن) المؤكدة، وبـ (اللام) .. وباندماجها فيهم تجمع صفة
الموصوفين بالإجرام. (زهرة
التفاسير ج8 ص4097).
============
#- ثالثا: ما قاله
بعض علماء التفسير من خلال ما جاء في سورة الشعراء: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
#-
قوله - (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم
لوط (أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) يعني في الباقين ..، لطول مرور
السنين عليها .. فصارت هرمة .. فإنها أهلكت من بين أهل لوط .. لأنها كانت تدلّ
قومها على الأضياف. (تفسير
الطبري ج19 ص389).
#- وخلاصة القول في كل ما سبق:
- أن المقصد
من وصف امرأة لوط انها من الغابرين .. أي الباقين في القرية النازل عليها العذاب
.. أي من الهالكين.
- والله أعلم.
*******************
..:: س128: كيف يقول القرآن عن امرأة لوط (مصيبها ما أصابهم) والقرية لم يكن أصابها شيء ؟ ::..
#-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
وقوله تعالى: (مَا أَصَابَهُمْ) في التعبير بالماضي والعذاب لم
يقع بعد .. لتأكيد الوقوع
كقوله تعالى: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ...). (زهرة التفاسير ج7 ص3739).
*********************
..:: س129: لماذا كانت امرأة لوط من
الهالكين ؟ وماذا دل قوله تعالى (كانت من الغابرين) ؟ ::..
-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
-
قال تعالى: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60.
-
قال تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي
الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
سبب أن امرأة لوط من الهالكين لسببين ذكرهما القرآن:
-
وهما الكفر والخيانة ..
- قال تعالى:
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ
لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ
يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ) التحريم:10.
#- ولفظ الخيانة قد جسد لنا الآتي:
-
أن كل أوصاف قوم لوط من إجرام وفسق وفساد واعتداء وظلم وجهل .. تجسدت في لفظ
الخيانة .. إذا ساعدت قومها على جميع الأوصاف السابق ذكرها .. فكانت مشاركة لهم في
تلك الأوصاف.
-
ولذلك نجد القرآن يؤكد حقيقة مؤكدة (إِنَّهَا لَمِنَ
الْغَابِرِينَ) الحجر:60..، أي الأمر محقق فيها بكل تأكيد وغير قابل للمناقشة أو
المراجعة بسبب خيانتها وكفرها.
2-
ودل قوله (كانت من الغابرين) .. على جهالة لوط بسبب بقائها ..، بل وجهالته
بكفرها طوال فترة زواجها به حتى أصبحت عجوزا ..!!
-
إذ أن هذا القول (كانت من الغابرين) .. قد قيل باعتبار أن لوط سأل عن سبب خروجه
وأهل البيت دون امرأته .. فكانت الإجابة عليه أنها من جملة من سينزل بهم العذاب.
-
وهذا يظهر لنا .. أنه بالرغم من وجودها بين نبي مرسل من الله .. ويوحى
إليه .. إلا أنه لم يعرف حقيقة نواياها .. وما كانت تحمله في نفسها تجاه دعوته ..
وأنها كانت من المجرمين في الحقيقة .. ولكنها في الظاهر كانت من الودودين معه ..!!
- والله أعلم.
**********************
..:: س130: ما الفرق بين قول الله في
امرأة لوط (كانت من الغابرين) وبين قوله (عجوزا في الغابرين) ؟ ::..
-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ) الأعراف:83.
-
قال تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ
(170) إِلَّا عَجُوزًا فِي
الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
أما عن قوله (كانت من الغابرين): فهذا باعتبار أنها كانت من جماعة الغابرين أي
الهالكين .. ودل لفظ (من) أنها منهم موطنا
واتباعا .. فهي من هذه الجماعة الهالكة موطنا ومن جملتهم هلاكا أي ممن سيصيبهم
الهلاك.
- فكلمة (من) أوضحت أنها من أهل القرية .. ومن الباقين لنزول العذاب
عليهم.
2-
أما قوله (عجوزا في الغابرين): فالمقصد هنا فقط بيان أنها في حكم الهالكين
دون بيان أنها من أهل القرية .. لأن المكانين الذين قيل فيهما جملة (في الغابرين)
كان المقصد من سياق الآيات بيان تحقيق الهالكين بغض النظر عن ارتباطه بأهل
القرية.
- فكلمة (في) أفادت أن العذاب نازل بها في موطن قريتها مع قومها.
- ولفظ (في) دل على أنها لم تتحرك من القرية.
- والله
أعلم.
****************
..:: س131: هل التقدير على امرأة لوط بأنها من
الغابرين فيه ظلم لها لما قال الله (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) ؟ ::..
-
قال تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا
امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) النمل:57.
-
قال تعالى عن قول الملائكة لإبراهيم: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ
أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
في قوله (قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) النمل:57 ..، فهذا خبر من الله .. أن الله
قدر لها أنها من جماعة الغابرين أو الهالكين .. وسبق وشرحنا كلمة التقدير في كلام
الإمام الواحدي .. منذ قليل.
-
ولكن المقصد هنا هو أن أقول لك أن التقدير يقصد منه المناسبة للشيء .. والمقصد
هنا معناه الجزاء وفق العمل .. والجزاء هو الهلاك .. والعمل هو كفرها وخيانتها..
2-
ولكن ليه ربنا قال (قدرناها) ؟
-
لأن الغرض حسب ما أظن هو التشويق في نفسية للقاريء أو المستمع للقصة من أولها
.. إذ يظن أنها من جملة أهل لوط .. ولا يظهر له سبب دخول امرأة لوط في العقاب ..
وكأنك تسأل ما سبب تقدير الله عليها بالعقاب أو ما السبب والمناسبة بين امرأة لوط
وبين العقاب .. هذا هو ما شرحته آية أخرى:
-
إذ قال تعالى: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا
صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا
فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ
الدَّاخِلِينَ) التحريم:10.
- إذن: التقدير على امرأة لوط .. هو الحكم عليها
بالعذاب للتعاون مع قومها على الكفر وتسهيل فعل الفحشاء بالضيوف.
- فالله لم يظلم أحد .. ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
3-
ولذلك لما قالت الملائكة لإبراهيم: (آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا
امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:59-60..، فذلك لأن ابراهيم ما كان يعرف بحكاية ما تضمره
امرأة لوط في نفسها من كفر وخيانة .. ولا حتى لوط نفسه ..
- وتقدير الملائكة ليس معناه أنها صانعة القرار .. وإنما بمعنى أن امرأته لنا فيها تقديرا بتقدير الله أوحاه لنا فيها .. بأنها ستكون من الهالكين.
- هذا والله
أعلم.
********************
..:: س132: ما الذي أفاده لفظ (عجوزا) في وصف امرأة لوط ؟ ::..
#- قال تعالى
عن لوط: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) الشعراء:170-171.
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى: 310 هـ):
-
(فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ) من عقوبتنا التي عاقبنا بها قوم
لوط.
-
(أَجْمَعِينَ إِلا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ) يعني في الباقين .. لطول مرور
السنين عليها .. فصارت هرمة .. فإنها أهلكت من بين أهل لوط .. لأنها كانت تدلّ
قومها على الأضياف. (تفسير
الطبري ج19 ص389).
@-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
الذي أظنه في دلالة وجود
لفظ (عجوزا) في وصف امرأة لوط:
1-
دلالة على طول بقاء النبي لوط في القرية .. إذا أن لوط لما ذهب للقرية لم
يكن متزوجا .. ثم تزوج في مرحلة لاحقة كما سبق وشرحنا ذلك .. وزوجته أنجبت له
البنات ومر زمنا حتى أصبحت عجوزا.
2-
ودلالة على أنها بالرغم من مرور العمر الطويل مع بقائها في بيت نبي من أنبياء الله
.. إلا أنها ارتضت أن تظل موالية لقومها ومحبة لما يفعلوه من فحشاء .. إلا أنها كانت
تخفي ذلك في نفسها.
#-
فليس وجودك بجوار النور ينفعك .. إذا بقيت محبا للعمى طوال
عمرك.
- والله أعلم.
*******************
..:: س133: لماذا تم تسمية زوجة لوط في
القرآن (امرأة لوط) ولم يقل زوجة لوط ؟ ::..
@-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- سنلاحظ أن
القرآن يذكر دائما (امرأة لوط) ولا يقول (زوجة لوط) ..
- لأن المرأة في القرآن تأتي بهذا الوصف حسب ما أظن لسببين:
-
الأول: أن تكون منفردة بعبادة أو فعل لم يشاركها فيها زوجها ..
وذلك مثل امرأة عمران حينما نذرت ما في بطنها لله .. قال تعالى: (إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ
مَا فِي بَطْنِي) آل عمران:35.
-
الثاني: أن تكون هذه الزوجة فيها علة إما تخالف طبيعتها الأنثوية
مثل عدم الإنجاب كامرأة زكريا ولما تهيأت للإنجاب وصفها القرآن بأنها زوجة .. أو
تخالف سلوكها الزوجي بانحراف فيها كامرأة العزيز .. أو تخالف عقيدة زوجها كامرأة
نوح وامرأة لوط.
- أما ما يقال على الإنترنت من رأي: بأن لفظ (المرأة) يأتي فقط لما يكون في
المرأة خلل عقائدي أو علة جسدية أو ما شابه .. فهذا رأي صحيح ولكنه قاصر .. إذ لا
سبيل ليجيب على جزئية امرأة عمران وهي المؤمنة السليمة العفيفة وزوجها مؤمن.
#- ويوجد رأي ينقض رأي الإنترنت السابق .. ولكن بمنتهى
السخرية والقبح في الأسلوب .. وأصحاب هذا الأسلوب يحتاجون لتقويم سلوكهم وأسلوبهم
القبيح في اتهام المسلمين بلا سبب بل ويدعوهم للتوبة ..!! فهؤلاء هم أشد احتياجا
للتوبة وغسل أفواههم وقلوبهم من قبيح أسلوبهم.
- والله أعلم.
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام - ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .
%20(%D8%B9%D8%AC%D9%88%D8%B2%D8%A7%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A8%D8%B1%D9%8A)%20-%20%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%20%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20%D9%88%D9%84%D8%A7%20%D9%8A%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%B2%D9%88%D8%AC%D8%A9%20%D9%84%D9%88%D8%B7.png)
اللهم نسألك ايمانا ويقينا ليس بعده كفر .. ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرين
ردحذفجزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
وأحسن آخرتك وآخرتنا .. آمين يارب العالمين