بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الثالث والأربعون)
#- فهرس: :: الفصل الثالث والأربعون :: عن التعريف بالمؤتفكات في القرآن وكلام العلماء حول ذلك- والروايات
التي تكلمت عن المؤتفكات وعلاقتها بقوم لوط ::
1- س143: هل المؤتفكات في القرآن هي
قرية قوم لوط ؟
#- أولا: أصل لفظ المؤتفكات هو من الإفك.
#- ثانيا: أقوال المفسرين في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ
نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.
#- ثانيا: من أقوال المفسرين في قوله تعالى: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ
(9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) الحاقة:9-10.
#- ثالثا: من أقوال المفسرين في قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
2- س144: هل جاء ذكر
للمؤتفكات في أحاديث نبوية أو روايات صحابة على أنها قرى قوم لوط ؟ ولماذا في تعليقاتي أنكر جزئية أن جبريل اقتلع أرض قوم لوط وصعد بها للسماء
ثم هوى بها مقلوبة ؟
#- أولا: ظهر اسم المؤتفكات في حديثين منسوبين لسيدنا محمد
وكلاهما حديث غير صحيح وضعيف جدا ولا يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
#- ثانيا: ظهر اسم المؤتفكات في آثار منسوبة للصحابي
عبد الله بن عباس.
#- ثالثا: من أقوال بعض التابعين في التعريف
بالمؤتفكات.
#- رابعا: ظهر اسم المؤتفكات في آثار منسوبة لبعض تابعي
التابعين.
#- خامسا: (قلت خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الروايات
السابقة – وبيان سبب تعقيبي على كلام العلماء بإنكاري لجزئية وجود عدة قرى بقوم قوم
لوط – وكذلك إنكاري لجزئية رفع جبريل لقرى قوم لوط للسماء ونزوله بها مقلوبة.
******************
:: الفصل الثالث والأربعون ::
******************
..::
س143: هل المؤتفكات في القرآن هي
قرية قوم لوط ؟ ::..
- قال تعالى: (أَلَمْ
يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ
إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.
- قال تعالى: (وَجَاءَ
فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا
رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) الحاقة:9-10.
- قال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- جاء في القرآن لفظ (المؤتفكات)
و (المؤتفكة) .. بمعنى المنقلبة .. وللعلماء في ذلك آراء
رأيان:
- الرأي الأول: قال كثير من العلماء أن المقصود بذلك قرية قوم لوط .. والذين
ذهبوا لهذا الرأي لسببين:
1- قوله تعالى (فَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) هود:82 .
2- وجود روايات تفسيرية عن بعض الصحابة
والتابعين كان لها تأثير في التفسير بقوة.. وهذه الروايات مأخوذة غالبا من كتب
الإسرائيليات أو غيرها من مصادر مجهولة .. (طبعا هذا على افتراض أن صاحب الرواية
التفسيرية قد قالها فعلا) ..!!
- الرأي الثاني: وبعض العلماء قال أن المقصود بالمؤتفكات: هو الذين انقلب
حالهم من الخير للشر أو من الحق للباطل .. وهؤلاء أخذوا فهمهم من اللفظ دون النظر
للروايات.
#- ولكنهم اتفقوا على أن قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.. هي خاصة بقوم لوط.
@- وإليك بيان ما سبق ..
#- أولا: أصل لفظ
المؤتفكات هو من الإفك.
1- قال الإمام الراغب الأصفهاني رحمه الله (المتوفى:502 هـ):
-
الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه.
-
ومنه قيل للرياح العادلة عن المهابّ: مُؤْتَفِكَة.
-
قال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ) الحاقة:9 ..، وقال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى) النجم:53 ..، وقوله تعالى: (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى
يُؤْفَكُونَ) التوبة:30 .. أي: يصرفون عن الحق في
الاعتقاد إلى الباطل .. ومن الصدق في المقال إلى الكذب .. ومن الجميل في الفعل إلى
القبيح .. ومنه قوله تعالى: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) الذاريات:9 ..، (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الأنعام:95 ..، وقوله تعالى:
(أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) الأحقاف:22 ..
-
فاستعملوا الإفك في ذلك: لمّا اعتقدوا أنّ ذلك صرف من
الحق إلى الباطل .. فاستعمل ذلك في الكذب لِمَا قُلنَا ..، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا
بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) النور:11 ..، وقال: (لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) الجاثية:7.
-
وقوله: (أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) الصافات:86 ..، فيصح أن يجعل
تقديره: أتريدون آلهة من الإفك .. ويصح أن يجعل (إفكا) مفعول (تريدون) ، ويجعل
آلهة بدل منه، ويكون قد سمّاهم إفكا.
-
ورجل مَأْفُوك: مصروف عن الحق إلى الباطل.
- وأُفِكَ يُؤْفَكُ: صرف عقله .. ورجل مَأْفُوكُ
العقل. (المفردات في
غريب القرآن ص80 – مختصرا).
#- ملحوظة: قوله (قيل للرياح العادلة عن المهابّ): أي الريح التي عدلت أو غيرت اتجاه خروجها من
الجهة المعتادة.
2- قال
الفيروز آبادي رحمه الله 817 هـ :
- والإِفك في الأَصل: كلّ مصروف عن وجهه الذى يحقّ أَن
يكون عليه.
- وقوله تعالى: (أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا) استعمله في ذلك لمّا اعتقدوا
أَنَّ ذلك من الكذب.
- ورجل مأفوك: مصروف عن الحقِّ إِلى الباطل،
وعن العقل إِلى الخيال. (بصائر ذوي التمييز ج2 ص101).
#- ثانيا: أقوال
المفسرين في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ
وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.
#- ملحوظة: سأكتفى هنا بذكر التفاسير التي تجمع الآراء
المختلفة للآية .. دون التفاسير التي اختصت برأي محدد.
1- قال
الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ).
-
قال أهل التأويل: هي قريات لوط ..
"مؤتفكات": أي منقلبات..، قَالَ الْقُتَبِيُّ: ائتفكت .. أي انقلبت.
-
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المؤتفكات: هي من الإفك .. وهو الصرف ..،
(أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، أي: يصرفون.
-
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المؤتفكات: المكذبات.
-
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) وفكذبوهم فاهلكوا. وهو من
الانقلاب؛ كأنه أشبه، والله أعلم. (تفسير الماوردي ج5 ص425-426).
#-
يقصد بقوله (أبو عوسجة) هو شيخ الماتريدي واسمه (أبو عوسجة الأعرابي)
من علماء التفسير واللغة في القرن الثالث الهجري ..، ويقصد
بقوله (القتبي)
لعله هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى 276 هـ) .. من
علماء اللغة والحديث والتفسير في القرن الثالث الهجري.
#-
يقصد بقوله (الصرف): أي الصرف عن الحق إلى الباطل ..
أي منصرفون عن الحق إلى الباطل.
- ومن ذلك لما قال تعالى حكاية
عن قوم إبراهيم: (قالوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ
آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين) الأحقاف:22 ..، فمعنى (لتأفكنا)
أي لتصرفنا عن آلهتنا .. أي تريد أن تقلب عقيدتنا من آلهة متعددة إلى إله واحد ..
فتصرفنا من الحق الذي نحن عليه إلى الباطل الذي أنت تزعمه يا إبراهيم .. فإن كان
ما تقوله حقا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين .. والله أعلم.
2- قال
الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):
- (وَالْمُؤْتَفِكاتِ): مدائن قوم لوط ..، وقيل: قريات
قوم لوط وهود وصالح .. وائتفاكهنّ: انقلاب أحوالهنّ عن الخير إلى الشر.
-
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ): فما صحّ منه أن يظلمهم وهو حكيم
لا يجوز عليه القبيح وأن يعاقبهم بغير جرم، ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به
فاستحقوا عقابه. (تفسير
الكشاف ج2 ص289).
3- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685
هـ):
-
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ): أغرقوا بالطوفان.
-
(وَعادٍ): أهلكوا بالريح.
-
(وَثَمُودَ): أهلكوا بالرجفة.
-
(وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ): أَهلَكَ نمرود ببعوض وأهلك
أصحابه.
-
(وَأَصْحابِ مَدْيَنَ): وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا
بالنار يوم الظلة.
-
(وَالْمُؤْتَفِكاتِ): قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي
انقلبت بهم فصار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل ...، وقيل قريات المكذبين المتمردين
وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر.
-
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ): يعني الكل. (بِالْبَيِّناتِ).
-
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ): أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم
الناس كالعقوبة بلا جرم.
-
(وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ): حيث عرضوها للعقاب بالكفر
والتكذيب. (تفسير
البيضاوي ج3 ص88).
5-
قال الإمام شهاب الدين الألوسي
رحمه الله (المتوفى: 1270 هـ):
-
(وَالْمُؤْتَفِكاتِ): مؤتفكة من الائتفاك وهو الانقلاب
بجعل أعلى الشيء أسفل بالخسف .. والمراد بها:
-
إما قريات قوم لوط عليه السلام فالائتفاك على حقيقته فإنها انقلبت
بهم وصار عاليها سافلها وأمطر على من فيها حجارة من
سجيل.
-
وإما قريات المكذبين المتمردين مطلقا فالائتفاك مجاز عن انقلاب
حالها من الخير إلى الشر على طريق الاستعارة. (تفسير الألوسي
ج5 ص324-325).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. تعقيبا بعد كلام المفسرين:
- في قوله تعالى: (أَلَمْ
يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ
إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
التوبة:70.
- الذي أظنه .. أن لفظ المؤتفكات المذكور في هذه الآية ..
ليس المقصود به قرى قوم لوط كما ظن البعض .. إذ أن أغلب التفاسير يكتبون أنها قرى
قوم لوط .. ولكن هذا خطأ لأسباب:
1- لم يذكر القرآن عن قوم لوط إلا أنه كانت توجد لهم قرية أو
مدينة .. فلا هي قرى ولا هي مدن ..!!
- وإنما ما يتم ذكره في كتب
التفسير من أن قرية لوط كانت لها عدة قرى مرتبطة ببعض ولكن أكبرهم هي قرية سدوم ..
فهذا ما لا دليل عليه.. سوى روايات لم تصح .. وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل في السؤال
القادم.
#- ومن نماذج التفسير لتكون متفهم لما ذكرته سابقا:
#-
قال الإمام بن كثير رحمه الله
(المتوفى: 774 هـ):
-
(والمؤتفكات) قوم لوط .. وقد كانوا يسكنون في
مدائن. (تفسير بن
كثير ج4 ص174).
- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:
1393 هـ):
-
الْمُؤْتَفِكَاتِ: وهو جمع مُؤْتَفِكَةٍ .. اسم فاعل من الِائْتِفَاكِ وهو
الِانْقِلَابُ.
-
أي القرى التي انقلبت والمراد بها: قرى صغيرة كانت مساكن قوم لوط وهي: (سَدُومُ،
وَعَمُورَةُ، وَأَدَمَةُ، وَصِبْوِيمُ) ..، وكانت قرى متجاورة فخُسف بها وصار
عاليها سافلها .. وكانت في جهات الأردن حول البحر الميت ..، ونبأ هؤلاء مشهور
معلوم وهو خبر هلاكهم واستئصالهم بحوادث مهولة. (تفسير التحرير والتنوير ج10 ص261).
- فأين الدليل على أنها كانت مدائن جمع مدينة .. والقرآن
قال أنها مدينة ..، وأين الدليل على أنها كانت قرى وأسمها (سَدُومُ، وَعَمُورَةُ، وَأَدَمَةُ، وَصِبْوِيمُ) والقرآن يصفها
دائما أنها قرية ؟!!
- فلا هي مدائن ولا هي قرى .. وهذا مأخوذ من روايات لم يقل بها سيدنا محمد ..
بل وهذه الروايات المروية عن الصحابة لم أجد شيئا منها يصح .. حتى ولو صح فمن أين
اتى الصحابي بهذه المعلومة ؟ ولو كان اخذها من النبي فلماذا لم ينسبها للنبي ؟!! وسيأتي
تحقيق كل هذه الروايات في السؤال القادم إن شاء الله.
2- وإذا نظرنا لترتيب سياق
الآية (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ
نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ
...) .. سنجد أن الله ذكر المؤتفكات بعد ذكر عاداً
وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وهم قوم شعيب .. فما سبق كان وصف لنفوس قوم كل نبي
.. وليس فيه إشارة إلى ما حدث مع القوم.
- ثم ذكر المؤتفكات .. ولابد أن يكون المقصد أيضا هم
النفوس أو القرى المنقلبون عن الحق إلى الباطل في كل زمان ومكان تواجد فيه نبي
ليرشدهم..، وكأن الله ذكر أقوام بعض الرسل الذين تكلم عنهم القرآن والبعض الآخر
جمعهم في كلمة المؤتفكات .. من باب (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) غافر:78.
- ويشهد لما ذكرته هو ما جاء
بعد المؤتفكات وهو قوله (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) فالحديث هنا عن جماعات أو قرى أو نفوس مؤتفكة
عن الحق إلى الباطل .. وقد أتتهم رسلهم بالبينات والدلائل والبراهين.
- ولذلك هذه المؤتفكات ليس مجموعة قرى لقوم لوط ..
وإنما جميع القرى التي انكفأت عن الحق إلى الباطل والتي من جملتها قوط لوط.
- ويمكن أن يقال: أن المقصود بالمؤتفكات هي النفوس التي كانت
تسكن قرية قوم لوط .. فهذا محتمل .. ويقال: النفوس المنقلبات عن طبيعة فطرتهم
السوية إلى مخالفتها بنجاسة شيطانية ..، أو النفوس المنقلبات عن الحق الصحيح إلى
الباطل القبيح.
- ولكنها ليست قرى قوم لوط لأن لوط كانت له قرية واحدة
وتم وصفها بالمدينة في لفظ واحد فقط وكان ذلك للدلالة على تطور الزمن فيها
وارتقائها .. والله أعلم.
#- ثالثا: من أقوال
المفسرين في قوله تعالى: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ
قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) الحاقة:9-10.
- وعموم المفسرين على تفسير المؤتفكات بأنها خاصة بقوم لوط .. ولكن
الحقيقة لا أجد مبرر لكونها خاصة بقوم لوط فقط .. وإنما قوم لوط هم من جملة
المؤتفكات .. لأنه لا يوجد دليل يقول أن قرية لوط كانت مجموعة قرى كما يقول البعض
.. وما جاء في ذلك من روايات هو باطل وغير صحيح ..!!
- أو محتمل كما قلت سابقا لو
أردنا أن نخصص اللفظ بقرية قوم لوط فيقال: أن المقصد بالمؤتفكات هي النفوس السدومية (أهل
قرية سدوم – قرية قوم لوط) .. لأن سياق الآيات يتحدث عن نفوس أو جماعات من الناس
أتتهم الرسل سواء فرعون وقومه .. أو من قبله .. أو المؤتفكات التي يكون معناها هنا
النفوس التي انحرفت عن الحق إلى الباطل وانقلبت من الفطرة السوية إلى الفاحشة
الجنسية .. أو هي النفوس المنقلبة لأسفل الأرض خسفا بها أو تحت أنقاض الحجارة الملقاة
عليها.. أو المقصد كلاهما .. فالتفسير يكون على النفوس وليس على قرى لوط لأن القرآن
لم يذكر أنها كانت قرى بل قرية.
- عموما: سأعتمد هنا قول الإمام بن كثير .. لأنه
تقريبا الرأي المخالف في هذه الآية لما قاله عامة المفسرين حسب ما قرأت .
#- قال
الإمام بن كثير رحمه الله (المتوفى: 774 هـ):
-
وقوله: (والمؤتفكات): وهم المكذبون بالرسل.
-
(بالخاطئة): أي بالفعلة الخاطئة .. وهي
التكذيب بما أنزل الله.
- قال الربيع: (بالخاطئة) أي: بالمعصية وقال مجاهد:
بالخطايا.
-
ولهذا قال: تعالى (فعصوا رسول ربهم) وهذا جنس .. أي: كل كذب رسول الله إليهم. كما قال: (كل كذب الرسل فحق
وعيد) ق:14
.
-
ومن كذب رسول الله .. فقد كذب بالجميع .. كما قال: (كذبت قوم نوح المرسلين) الشعراء:105 ، (كذبت عاد المرسلين) الشعراء:123 .. (كذبت ثمود المرسلين) الشعراء:141 .. وإنما جاء
إلى كل أمة رسول واحد .. ولهذا قال هاهنا: (فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة
رابية) أي: عظيمة شديدة أليمة. (تفسير بن كثير ج8 ص209-210).
#- رابعا: من أقوال
المفسرين في قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى
(53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
- تقريبا قد اتفق جميع المفسرين على أن قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
- وذلك لسبب منطقي وهو توافق سياق الآيتين .. وهو أن لفظ (المؤتفكة)
يتفق مع كونها قرية منقلبة الهيئة حيث تساوت بالأرض ثم تم رجمها بالحجارة حتى غشيتها
بالكامل .. وكأنه تم دفنها بهذه الحجارة حتى أصبحوا تحت الأرض جميعهم .. إلا ما
أبقاه الله من آثار للدلالة على قهرهم.
- ويوجد رأي ذكره الإمام الماتريدي يشير إلى أن المؤتفكة
هي بمعنى المكذبِة .. ولكن هذا تفسير لا يتفق هنا مع ما بعده .. وهو رأي شاذ غريب مع
هذه الآية .. لأن لفظ (المؤتفكة) دالة على معين بذاته .. مع خصوصية قعل معه وهي
أنها (أهوى) من غيرها في العذاب .. وخصوصية (فغشاها) أي بالحجارة لأنها الأمة الوحيدة التي
ذكرها القرآن وقد غشاها العذاب حتى دفنت بهذا العذاب .. فهذه قرائن قوية جدا
للدلالة على أن المقصود بالمؤتفكة قرية قوم لوط .. وليس لفظ عام .. والله أعلم.
#- ومن أقوال العلماء في آيتي سورة النجم:
1- قال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله
(المتوفى:333 هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى): قيل: قريات لوط عليه السلام .. أي:
أهلكها أيضًا.
-
وقوله: (أَهْوَى) قيل: أي: أهوى إلى النار.
-
وقيل: أي: أهوى من السماء إلى الأرض على ما ذكر أن
جبريل عليه السلام رفعها إلى السماء وأرسلها إلى الأرض.
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى).
-
قيل: غشاها بالحجارة بعد ذلك، فسواها بالأرض.
-
وقيل: غشى بالحجارة مسافريهم ومن غاب عنهم.
-
وقيل: المؤتفكة: المكذبة .. من الإفك وهو الكذب.
-
وقيل: المنقلبة .. ائتفكت: أي: انقلبت ..
-
(فَغَشَّاهَا) أي: غشى قريات لوط عليه لسلام من العذاب
ما غشى أُولَئِكَ الذين ذكر من قبل من عاد، ومن قوم نوح؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
-
وقال أبو عبيدة: المؤتفكة: المخسوفة. (تفسير تأويلات أهل السنة ج9 ص438).
#-
ملحوظة: الإمام الماتريدي يظن كما هو حال كثير من
العلماء .. أن قرية لوط كانت مكونة من مجموعة قرى.. ولذلك يقول: قريات لوط.
2- قال الإمام الماوردي رحمه الله (المتوفى: 450 هـ):
- (أَهْوَى) يحتمل وجهين:
- أحدهما: أن جبريل أهوى بها حين احتملها
حتى جعل عاليها سافلها.
- الثاني: أنهم أكثر ارتكاباً للهوى حتى حل
بهم ما حل من البلاء.
- (فَعَشَّاهَا مَا غَشَّى) يعني المؤتفكة .. وفيما غشاها
قولان:
- أحدهما: جبريل حين قلبها.
- الثاني: الحجارة حتى أهلكها. (تفسير النكت والعيون ج5 ص406).
3-
قال الإمام بن كثير رحمه الله
(المتوفى: 774 هـ):
-
(والمؤتفكة أهوى) النجم:53 .. أي: الأمة المؤتفكة
.. وقيل: أم قراهم .. وهي "سدوم". (تفسير بن كثير ج4 ص174).
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
أظن أن لفظ (المؤتفكة) في سورة النجم
بمعنى الأمة المنقلبة حالها السلوكي من الخير إلى فعل الشر المحض ..
-
ولو ظننا أن لفظ (المؤتفكات) خاص بقوم لوط .. فيكون
ذلك باعتبار أفرادها أي نفوس أفرادها .. ويكون قوله (المؤتفكة) باعتبار مجموع
القرية وهو الأمة ..، وإن كنت أميل إلى أن لفظ المؤتفكات خاص بالأمم المكذبة لرسلهم.
-
ولفظ (مؤتفِك) هو وصف لمن يمارس هذا الإفك .. مثل لفظ "معتدي" يدل على أنه مؤذي
لغيره .. كذلك لفظ "مؤتفك" يدل على أنه مفتعل هذا الإفك .. وهو قلب
الفطرة البشرية إلى ما لم يصل الحيوان إلى فعله .. وهو الفاحشة الجنسية الشاذة جدا
.. بل وجعلوها حقا لهم مشروعا ومباحا فعله.
-
فلفظ (الإتئكاف) مع قوم لوط .. أظنه مرتبط بتوصيف فعلهم أنهم
الذين قلبوا فطرتهم لنجاسة مطلقة بدلا من الطهارة .. ومحتمل يكون مرتبط أيضا بما
حدث لهم من غضب ربنا عليهم بأن دفنهم بالحجارة تحت الأرض .. ومحتمل كلاهما أي
الذين قلبوا فطرتهم وقلب الله حياتهم رأسا على عقب .. والله أعلم.
2-
أما عن لفظ (أهوى) .. فهي معناها
"وأهوى المؤتفكة" .. ولكن الله قدم المفعول به وهي (المؤتفكة) للدلالة
على حال هذه الأمة التي انقلبت حتى يكون كاسم شهرة لها في الأزمان.
- وأظن: أن المعنى هو أن لفظ (أهوى) بمعنى وهو الذي أسقط الأمة التي جعل عاليها
سافلها فأتبع ذلك تغطيتها بحجارة من سجيل بما لا يتخيله أحد من هول ما غشيها.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1-
لفظ (المؤتفكات) جاء في القرآن مرتين .. وأظن أن هذا خاص
بالأمم المكذبة لرسلهم الذين انقلبت أحوالهم من الحق إلى الباطل .. فقلب الله
نعمته عليهم إلى غضب عليهم .. فكان كل أمة حسب جزائها.
2-
ولفظ (المؤتفكة) الذي جاء مرة واحدة في سورة النجم .. هو خاص
بقوم لوط دون أدنى شك .. بل وتقريبا باتفاق المفسرين بدلالة الألفاظ.
3- وقوم لوط كانوا يسكنون في قرية واحدة
وليست عدة قرى .. إذ قال جل شأنه: (وَلُوطًا
آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74..، وقال جل شأنه
في تحذيره لقريش بتذكيرهم بما حدث لقوم لوط إذ قال جل شأنه: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ)
الفرقان:40..، وقال تعالى حاكيا عن تهديد قوم لوط: (قَالُوا
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:56.
- وقوله سبحانه: (وَجَآءَ أَهْلُ المدينة
يَسْتَبْشِرُونَ) الحجر:67
- إذن: هي قرية واحدة .. ومدينة واحدة .. حسب الظاهر من سياق النص
القرآني .. ولسنا في حاجة للبحث عن عددهم بعد ذلك .. فيكفينا القرآن.
- فهي مدينة واحدة .. فهي قرية باعتبار الأرض التي يسكنوها .. وهي
مدينة باعتبار كونها متطورة عن غيرها من القرى. التي كان يسكنها باقي الناس في
زمانهم.. وسبق مناقشة ذلك في الرسالة .. فارجع إليه في الفصل الرابع والثلاثون تحت
عنوان: (س106: لماذا قال
القرآن (وجاء أهل المدينة يستبشرن) في حين ذكر القرآن في نفس الوقت أن الملائكة
قالت (إنا مهلكوا أهل هذه القرية) ؟).
- والله
أعلم.
************************
..:: س144: هل جاء ذكر للمؤتفكات في
أحاديث نبوية أو روايات صحابة على أنها قرى قوم لوط ؟ ولماذا في تعليقاتي أنكر جزئية أن جبريل اقتلع أرض قوم لوط
وصعد بها للسماء ثم هوى بها مقلوبة ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- جاءت روايات كثيرة تكلمت عن وجود عدة قرى لقوم لوط
.. بل وذكرت أسماء لهذه القرى ..، وقد ذكرت هذه الروايات أن جبريل قد أرسله
الله واقتلع قرى قوم لوط بطرف جناحه .. ورفع أرض لوط لأعلى السماء .. ثم هوى بهم مقلوبين
إلى الأرض.
- ولكن في الحقيقة هذه الأحاديث المنسوبة للنبي لا
تصح .. وكذلك الروايات المنسوبة للصحابة لا تصح .. وسأذكر لك الآن الروايات
كلها التي وقعت تحت يدي .. لتدرك أنه لم يصح منها شيئا.
#- فإذا
علمت ما سبق .. فإليك الروايات التي تكلمت عن أن المؤتفكات هي قرى لقوم لوط ..
=========
#- أولا: ظهر اسم
المؤتفكات في حديثين منسوبين لسيدنا محمد وكلاهما حديث غير صحيح وضعيف جدا ولا يصح
نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
1- جاء في (حديث ضعيف جدا) .. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ،
قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ
نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَةِ قَرْيَةِ
لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي كَانَ لُوطٌ فِيهَا، فَاحْتَمَلَهَا بِجَنَاحِهِ
.. ثُمَّ صَعِدَ بِهَا حَتَّى إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيَسْمَعُونَ نُبَاحَ
كِلَابِهَا وَأَصْوَاتَ دَجَاجِهَا .. ثُمَّ كَفَأَهَا عَلَى وَجْهِهَا .. ثُمَّ أَتْبَعَهَا
اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ .. يَقُولُ اللَّهُ: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) هود:82 ..، فَأَهْلَكَهَا اللَّهُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُؤْتَفِكَاتِ .. وَكُنَّ خَمْسَ قَرْيَاتٍ: صَنْعَةَ، وَصَعْوَةَ، وَعَثْرَةَ،
وَدُومَا، وَسَدُومَ .. وَسَدُومُ هِيَ الْقَرْيَةُ الْعُظْمَى .. وَنَجَّى
اللَّهُ لُوطًا، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ .. إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ فِيمَنْ
هَلَكَ) رواه الطبري في تفسيره .. (قلت خالد صاحب
الرسالة): الحديث ضعيف جدا .. فيه (محمد بن حميد الرازي) ضعيف جدا وتركوا
حديثه والبعض اتهمه بالكذب .. (راجع أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال ترجمة )5167 ، (تاريخ الإسلام ج 5 ص 1221) ..، وفيه
(سلمة بن الفضل) .. مختلف عليه بين الضعف والقبول .. ومجملا هو صدوق كثير الخطأ لا
يحتج بحديثه إلا في المتابعات .. ولا يحتج به هنا في هذا الحديث لأنه لا متابع له ..
)راجع
تهذيب الكمال ترجمة رقم 2464) ، (وتهذيب التهذيب ج4 ص154) .، والحديث فيه انقطاع بين (محمد بن كعب
القرظي – تابعي) وبين النبي صلى الله عليه وسلم..، ولذلك قال (حُدِّثت) بصيغة المجهول.
2- جاء في (حديث ضعيف جدا – من مصار الشيعة) .. عَنْ أَبِي حَمْزَةَ
الثمالي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (الباقر) عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَأَلَ
جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ ؟
- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ
قَرْيَةٍ لاَ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ اَلْغَائِطِ .. وَ لاَ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ
بُخَلاَءَ أَشِحَّاءَ عَلَى اَلطَّعَامِ .. وَإِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلاَثِينَ سَنَةً .. وإِنَّمَا
كَانَ نَازِلاً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ فِيهِمْ
وَ لاَ قَوْمَ ..
- وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اِتِّبَاعِهِ
.. وَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ اَلْفَوَاحِشِ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ فَلَمْ
يُجِيبُوهُ وَلَمْ يَتَّبِعُوهُ ..
- وَإِنَّ اَللَّهَ لَمَّا هَمَّ بِعَذَابِهِمْ .. بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلاً مُنْذِرِينَ
عُذْراً وَ نُذْراً .. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ اَللَّهُ إِلَيْهِمْ
مَلاَئِكَةً لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ (مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ) .. فَمَا
وَجَدُوا (فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ) .. فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا.
- وَ قَالُوا لِلُوطٍ : أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ
(بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ) ..، (وَلاٰ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَاُمْضُوا حَيْثُ
تُؤْمَرُونَ) ..
- قَالَ: فَلَمَّا اِنْتَصَفَ اَللَّيْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ
.. وَ تَوَلَّتْ اِمْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْطَلَقَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ
وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ.
- وَإِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ اَلْعَرْشِ .. لَمَّا
طَلَعَ اَلْفَجْرُ: يَا جَبْرَئِيلُ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنَ اَللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ
قَوْمٍ لُوطٍ اَلْيَوْمَ فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَا حَوَتْ .. فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ
.. ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيكَ أَمْرُ اَلْجَبَّارِ
.. ثُمَّ قَلِّبْهَا .. وَدَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مَنْزِلَ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ.
- فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ اَلْقَرْيَةِ اَلظَّالِمِينَ فَضَرَبْتُ
بِجَنَاحِيَ اَلْأَيْمَنِ
عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقُهَا .. وَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ اَلْأَيْسَرِ عَلَى
مَا حَوَى غَرْبُهَا .. فَاقْتَلَعْتُهَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ
إِلاَّ مَنْزِلَ لُوطٍ .. آيَةً لِلسَّيَّارَةْ ..، ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي جَوَافِي
جَنَاحَيَّ إِلَى اَلسَّمَاءِ حَتَّى أَوْقَفْتُهَا حَيْثُ يَسْمَعُ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ
زُقَاءَ دُيُوكِهَا وَ نُبَاحَ كِلاَبِهَا.
- فَلَمَّا أَنْ طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ نُودِيتُ
مِنْ تِلْقَاءِ اَلْعَرْشِ: يَا جَبْرَئِيلُ اِقْلِبِ اَلْقَرْيَةَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ
.. فَقَلَبْتُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلاَهَا .. وَ أَمْطَرَ اَللَّهِ
عَلَيْهِمْ (حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمٰا
هِيَ) يَا مُحَمَّدُ .. (مِنَ اَلظّٰالِمِينَ) مِنْ أُمَّتِكَ (بِبَعِيدٍ) ..
- قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ عَلَيْهِ
وَآلِهِ اَلسَّلاَمُ: يَا جَبْرَئِيلُ وَأَيْنَ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ مِنْ اَلْبِلاَدِ.
- قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ قَرْيَتِهِمْ إِذْ
ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ اَلْحِيرَةِ .. وَبُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ اَلْيَوْمَ .. وَ
فِي نَوَاحِي اَلشَّامِ.
- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ
عَلَيْهِ وَآلِهِ: يَا جَبْرَائِيلُ أَرَأَيْتَ حَيْثُ قَلَبْتَهَا عَلَيْهِمْ فِي
أَيِّ مَوْضِعِ اَلْأَرْضِ وَقَعَتِ اَلْقَرْيَةُ وَأَهْلُهَا.
- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَقَعَتْ فِيمَا بَيْنَ
اَلشَّامِ إِلَى مِصْرَ فَصَارَتْ تِلاَلاً [تُلُولاً] فِي اَلْبَحْرِ) رواه العياشي في تفسيره ج۲ ص157 ..، (قلت خالد صاحب
الرسالة): الحديث ضعيف جدا لأنه منقطع
بين الإمام محمد الباقر وبين النبي صلى الله عليه وسلم..، هذا بخلاف (حمزة الثمالي
- ثابت أبن أبي صفية) ضعيف الحديث. (راجع تهذيب التهذيب ج2 ص7)
.. علما بأن (أبو حمزة الثمالي) من الثقات عند الشيعة .. ولكنه عند أهل السنة
والجماعة متروك الحديث ولا يحتج به..، قد ذكرت ذلك لأن هذا الحديث هو حديث من
روايات الشيعة.
#-
وهاتين هما الروايتين التي وجدتهما منسوبة للنبي .. وكما رأينا كلاهما باطل ولم يصح.
=======
#- ثانيا: ظهر اسم
المؤتفكات في آثار منسوبة للصحابي عبد الله بن عباس.
1-
وجاء في (أثر صحابي لا يصح - لبطلان متنه) .. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: (لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ
ضِيفَانُ .. قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنَاتِهِ ..
-
قَالَ: وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ
أَطْهَرُ لَكُمْ ... إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ.
-
قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لاَ تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ..
-
قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْا طمس أعينهم فانطلقوا عميان يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الَّذِينَ بِالْبَابِ.
-
فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ طُمِسَتْ أَبْصَارُنَا.
-
قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ.
-
فَكَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ .. فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ
صَوْتَ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائْتِفَاكَةُ
أَهْلَكَتْهُ.
-
قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ كَانَ فَقَتَلَهُ .. قَالَ:
فَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانًا
مِنَ الشَّامِ مَاتَتِ الْكُبْرَى فَدَفَنَهَا) رواه ابن أبي حاتم ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): سند الأثر حسن من حيث الإسناد ..
ولكن المتن باطل ولا يصح .. ولن يصح ..، سبق تحقيق هذه الرواية بالتفصيل في الفصل
السادس والعشرون - تحت عنوان: س75: كم كان عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء
لزيارة النبي إبراهيم ولنصرة النبي لوط ؟ وما هي أسمائهم ؟).
-
وجزئية خروج لوط مع بناته وعرضهن على قومه (هو رواية توراتية).
-
وجزئية قلب القرية "بدون ذكر تفاصل رفعها للسماء"
(هو رواية توراتية).
-
وسبق وذكرنا هذه الروايات التوراتية في فصول سابقة.
2- جاء في (أثر صحابي لا يصح - مكذوب عليه) .. عن إسحاق بن بشر عن عثمان بن الساج عن خصيف
عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: (أرسل إبراهيم إلى
الأرض المقدسة ولوط إلى المؤتفكات
وكانت قرى لوط أربع مدائن
سدوم، وأموراء، عاموراء، وصبويراء .. وكان في كل قرية مائة ألف مقاتل
فجميعهم أربع مائة ألف .. وكانت أعظم مدائنهم سدوم .. وكان لوط يسكنها .. وهي المؤتفكات .. وهي من بلاد
الشام ومن فلسطين مسيرة يوم وليلة .. وكان إبراهيم خليل الرحمن عم لوط بن هارون بن تارح وإبراهيم بن
تارح وهو آزر .. وكان إبراهيم ينصح قوم لوط .. وكان الله قد أمهل قوم لوط ..
فخرقوا حجاب الإسلام وانتهكوا المحارم وأتوا الفاحشة الكبرى .. فكان إبراهيم يركب
على حماره حتى يأتي مدائن قوم لوط فينصحهم فيأبون أن يقبلوا ....) رواه بن عساكر في تاريخ دمشق .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الخبر
مكذوب على الصحابي بن عباس .. فيه (اسحاق بن بشر – أبو حذيفة البخاري) وهو كذاب متروك كما قال
الدارقطني وغيره (راجع لسان الميزان ترجمة 1005) ..، وفيه (عثمان بن الساج) هو
ضعيف ولا يتابع عليه. (راجع
إكمال تهذيب الكمال ترجمة 3605) ..، وفيه (خصيف بن عبد الرحمن الجزرى)
وغالب القول فيه أنه ضعيف إلا أنه يمكن قبوله فيما وافق الثقات كما قال بن حبان
ولكن لا يقبل في هذه الرواية لأنه لا متابعة له من الثقات. (راجع تهذيب التهذيب ج3 ص144)..،
فضلا عن أننا لا نعرف من أين مصدر هذه المعلومات التي أتى بها بن عباس (على افتراض
أنه قالها أصلا – لأن الرواية فيها كذاب ينقل الكلام) ..!!
3-
جاء في (أثر صحابي لا يصح - مكذوب عليه وباطل) .. عن أبي حذيفة
أخبرني مقاتل بن سليمان وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: (إن الله يهيء العذاب في أول الليل إذا أراد أن يعذب قوما ثم
يعذبهم في وجه الصبح قال فهيئت الحجارة لقوم لوط في أول الليل ليرسل عليهم غدوة.
-
وكذلك عذبت الأمم عاد وثمود بالغداة .. قال فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما
فيها من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها وما فيها من أموالها فحواها وطواها ثم
قلعها من تخوم الثرى ثم احتملها من تحت جناحه ثم رفعها إلى السماء الدنيا ..
-
قال: فسمع سكان سماء الدنيا أصوات الكلاب والطير والرجال والنساء تحت جناح جبريل
فقالوا عند ذلك يا جبريل ما هذا معك ؟
-
قال قرى آل لوط بما فيها أمرت بعذابهم ثم أرسلها منكوسة فبعدا وسحقا للقوم الظالمين ثم اتبعها
بالحجارة وكانت الحجارة للرعاة والتجار ومن كان خارجا عن مدائنهم) رواه بن عساكر في تاريخ دمشق
.. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا الأثر مكذوب على بن عباس بلا شك .. ولا يصح نسبته للصحابي بن عباس .. فيه
(اسحاق بن بشر – أبو حذيفة البخاري) وهو كذاب متروك كما قال الدارقطني والمديني
وغيرهما ..، وقال بن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على
جهة التعجب (راجع
لسان الميزان ترجمة 1005) ..، وفيه (جويبر بن سعيد) وهو متروك الحديث كما
قال النسائي والدارقطني وذلك لضعفه الشديد .. (راجع تهذيب التهذيب ج2 ص124) ..، وفيه (مقاتل بن سليمان الأزدي) فهو بالرغم من إجلاله في التفسير
إلا أنه متهم في الرواية وتركوا حديثه ومروياته التي بسنده .. (راجع تهذيب التهذيب ج 10 ص
284)..، وفي الحديث انقطاع بين الضحاك بن مزاحم وبين بن عباس لأن
(الضحاك بن مزاحم) لم يسمع من بن عباس (راجع تهذيب الكمال ترجمة 2928).
4- (أثر صحابي لا يصح – بسند ضعيف جدا) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (أَغْلَقَ لُوطٌ عَلَى ضَيْفِهِ
الْبَابَ .. قَالَ: فَجَاءُوا فَكَسَرُوا
الْبَابَ .. وَدَخَلُوا فَطَمَسَ
جِبْرِيلُ أَعْيُنَهُمْ .. فَذَهَبَتْ أَبْصَارُهُمْ .. فَقَالُوا: يَا
لُوطُ جِئْتَنَا بِالسَّحَرَةِ .. وَتَوَعَّدُوهُ .. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ
خِيفَةً .. قَالَ: يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ وَيُؤْذُونِي ..
- فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَا
تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ .. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ..
- قَالَ لُوطٌ: السَّاعَةُ ؟
- قَالَ جِبْرِيلُ: أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ..
- قَالَ: السَّاعَةُ ؟
- قَالَ: فَرُفِعَتْ يَعْنِي
الْمَدِينَةَ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نَبِيحَ الْكِلَابِ .. ثُمَّ
أُقْلِبَتْ وَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ) رواه ابن أبي
الدنيا في العقوبات .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الخبر
مكذوب على الصحابي بن عباس .. فيه (محمد بن السائب الكلبي) وهو متهم بالكذب
..، والأثر سبق تحقيقه في الفصل السادس والثلاثون - تحت عنوان (س110: ما الذي منع
قوم لوط من دفع لوط والدخول لمنزله طالما كانوا مندفعين وفي حالة هياج شديد
لمزاولة الفاحشة ؟ ).
5- جاء في (أثر تابعي لا يصح - بسند فيه ضعف – ومتن مجهول المصدر): عن أَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ:
وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ يُشْرِفُ عَلَى سَدُومَ كُلَّ يَوْمٍ .. فَيَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ
سَدُومُ يَوْمًا هَالِكٌ , قَالَ: فَجَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الرُّسُلُ , وَهُوَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى
قَالُوا سَلَامًا) هود:69 .. ذَكَرَ الْقِصَّةَ ..
- قَالَ: وَكَلَّمَهُمْ
إِبْرَاهِيمُ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ .. قَالُوا: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ
عَنْ هَذَا) هود:76 .. وَقَالَ: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ)
هود:77 ..، قَالَ: سَاءَهُ مَكَانُهُمْ .. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا.
- قَالَ: فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى
مَنْزِلِهِ قَالَ فَرَحَّبَتِ امْرَأَتُهُ (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ) هود:78 ..، (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ
لَكُمْ) هود:78 .. تَزَوَّجُوهُنَّ ..، (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ)
هود:78 .. إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) هود:79.
- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
وَجَعَلَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَضْيَافَ فِي بَيْتِهِ .. وَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ
.. وَقَالَ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي) هود:80 .. إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ .. قَالَ: إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُنِي.
- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزِّ
قَوْمِهِ .
- قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ
الرُّسُلُ مَا قَدْ لَقِي لُوطٌ فِي سَبَبِهِمْ (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ
رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) هود:81 .. إِلَى قَوْلِهِ
(أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81 ..، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهُمْ بِجَنَاحِهِ ضَرْبَةً طَمَسَ
أَعْيُنَهُمْ.
- قَالَ: وَالطَّمْسُ أَنْ
تَذْهَبَ الْعَيْنُ حَتَّى تَسْتَوِيَ.
- قَالَ: وَاحْتَمَلَ جِبْرِيلُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى
سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَبْحَ كِلَابِهِمْ .. وَأَصْوَاتَ
دُيُوكِهِمْ .. ثُمَّ
قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ .. وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.
- قَالَ: أَهْلُ بَوَادِيهِمْ ..
وَعَلَى دُعَاتِهِمْ .. وَعَلَى مُسَافِرِهِمْ .. فَلَمْ يَنفَلِتْ مِنْهُمْ
إِنْسَانٌ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. بسند فيه ضعف ومتن فيه نكارة .. وسبب الضعف
أن (أبو عمران الجوني) يظهر من قوله "ولا أعلم إلا عن عبد الله بن رباح"
أنه لم يسمع هذا الحديث من بن رباح ..!! ..، وكعب هو التابعي (كعب الأحبار) وكان
من علماء اليهود في زمنه وأسلم وحسن إسلامه ..، وقصة رفع جبريل لقرية قوم لوط
للسماء مأخوذة عن كعب الأحبار .. أي قصة من الإسرائيليات.
==========
#-
ثالثا: من أقوال بعض التابعين في التعريف
بالمؤتفكات.
#-
جاء في (أثر
تابعي صحيح) .. عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: (قَوْلُهُ: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) قَالَ: قَوْمُ لُوطٍ،
ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا) رواه ابن أبي حاتم والطبري في تفسيرهما. (قلت خالد صاحب الرسالة):
الأثر صحيح.
- لا يظهر من قول قتادة بن دعامة التابعي .. إلا أن الأرض تغير
حالها .. بمعنى الخسف أو بمعنى التدمير الظاهر لمدائنهم أي تساوت مبانيهم بالأرض
.. ولو كان يقصد ما تم روايته بأن جبريل رفع القرية للسماء ونزل بها للأرض .. فهذا
باطل .. والرواية التالية عنه لا تؤكد أن هذا مفهومه وذلك لضعفها .. والله أعلم.
#-
جاء في (أثر
تابعي ضعيف) .. عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ
الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: (قَرْيَةُ لُوطٍ حِينَ
رَفَعَهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ
أَلْفٍ .. فَسَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلابِ وأَصْوَاتِ الدِّيَكَةِ
.. ثُمَّ قَلْبَ أَسْفَلَهَا أَعْلاهَا) رواه
ابن أبي حاتم في تفسيره.. (قلت خالد صاحب
الرسالة): هذا أثر ضعيف عن قتادة .. لأن فيه (الحكم بن عبد الملك
القرشي) وهو ضعيف باتفاق العلماء ..(راجع أقوال العلماء فيه في كتاب تهذيب التهذيب ج2 ص431)..،
هذا بخلاف جهالة المصدر الذي نقل عنه قتادة هذا الخبر لو صح الخبر عنه .. والذي
غالبا أخذه عن كعب الأحبار أو من يماثله من مسلمي أهل الكتاب في زمنه.
=======
#- رابعا: ظهر اسم
المؤتفكات في آثار منسوبة لبعض تابعي التابعين.
-
جاء في (أثر لا يصح عن تابعي التابعين - سند ضعيف ومتن باطل) .. عن الْحَسَنُ بْنُ
الْجَهْمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ ..
وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ وَقَالَتْ لَهُ:
إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ نَفْسِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا ..
فَكَانَ أَوَّلَ وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ .. وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ فِي رَهْطٍ
مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ .. وَقَالَ: "إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ
هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" ..، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ إِلَى
الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ .. فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى
دَفَعُوا إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى
قَصَمَهُ اللَّهُ.
-
ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ.
-
فَنَبَّأَ اللَّهُ لُوطًا وَبَعْثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ
.. وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومُ، ثُمَّ عَمُودُ، ثُمَّ أَرُومُ، ثُمَّ صَعُورُ، ثُمَّ
صَابُورُ.
-
وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفَ إِنْسَانٍ. (أي أربعة ملايين إنسان).
-
فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا .. فَلَبِثَ
فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ
وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ .. وَتَرَكَ مَا هُمْ عَلَيْهِ
مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَبَائِثِ ...) رواه الحاكم
وسكت عنه وكذلك الذهبي .. (قلت خالد صاحب
الرسالة): الأثر باطل ولا يصح .. فيه (الحسن بن الجهم بن جبلة بن
مصقلة) مجهول الحال ..، وفيه (الحسين بن الفرج الخياط) متهم بالكذب وسرقة الحديث
وتركوا حديثه .. (راجع
ميزان الإعتدال ترجمة رقم 2040) ..، وفيه (محمد بن عمر الواقدي) وهو ضعيف
متروك الحديث والبعض اتهمه بالكذب والبعض وثقه. (راجع تهذيب التهذيب ج9 ص366) ..، هذا بخلاف جهالة
الذي أبلغ الواقدي هذه القصة ..، وبخلاف الإنقطاع الذي بين وهب بن منبه وبين
الواقدي لأن الواقدي لم يقابل وهب بن منبه ..!!
=======
#- خامسا: (قلت
خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الروايات السابقة – وبيان سبب تعقيبي على كلام
العلماء بإنكاري لجزئية وجود عدة قرى بقوم قوم لوط – وكذلك إنكاري لجزئية رفع
جبريل لقرى قوم لوط للسماء ونزوله بها مقلوبة.
- يتضح لك أخي الحبيب .. أن الروايات التي سبق ذكرها والتي تكلمت
عن المؤتفكات وأسماء قرى قوم لوط .. وعددهم .. وطريقة رفع جبريل قرية قوم لوط بطرف
جناحه للسماء ثم النزول بها للأرض منقلبة .. فكل هذا من الباطل.
- وخاصة جزئية رفع جبريل لقرية قوم لوط إلى السماء .. وهوى بها مقلوبة
داخل الأرض .. فهذا أحسبه من الخرافة التي وضعها القصاص على الصحابي بن عباس رضي
الله عنه.. وليه
بقولك من الخرافة ؟
- لأسباب:
1- لو كان جبريل رفع قرية قوم لوط للسماء ونزل بها مقلوبة ..
فما فائدة رجم القرية بالحجارة وقد أصبحت الأرض فوقهن ؟!! وأين العذاب حينئذ
بالحجارة الذي أحس به قوم لوط طالما هم تحت الأرض ؟!!
2- بل ولو صعد بهم للسماء فكيف بقوا أحياء ومن المفترض يكونوا توقفت
قلوبهم بسبب خروجه من الغلاف الجوي .. بل وفي أثناء نزولهم لكانوا احترقوا قبل
وصولهم للأرض كما يحترق كل جسم يخترق الغلاف الجوي ..، يعني مسألة الصعود بهم حتى
السماء الأولى والهبوط بهم غير معقول تصوره.. لأننا لا نتحدث عن قدرة خاصة سيمنحها لهم الله كما منحها
للنبي ليلة المعراج تكريما له .. بل نتحدث عن قوم يعذبهم الله تحقيرا لهم ..!!
3- ولو فعلا قرية قوم لوط انقلبت بأن القرية أصبحت تحت الأرض ..
فكيف يخبرنا القرآن أن العرب كانوا يمرون عليها مصبحين وبالليل ؟ إلا لو
كانت لهم آثارهم باقية ؟ وهذا معناه أن القرية لم يتم دفنها تحت الأرض بالوصف الذي
يصفونه في قصة جبريل .. الذي لا يوجد دليل واحد على وجوده في القصة أصلا ..!!
4- هذا بخلاف أن هذه القصة لا
وجود لها في القرآن ولا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
5- فضلا عن أن القرية يذكر قرية قوم لوط بانها قرية واحدة ولم يذكر
انها مجموعة من القرى .. بل قرية ومدينة . ولم يقل
قرى ولا مدائن .. وقد سبق بيان ذلك
بالتفصيل بالأدلة في آخر السؤال السابق في خلاصة القول .. فارجع إليه.
- ولذلك أقولها بكل اطمئنان .. قصة رفع جبريل لأرض قرية قوم لوط للسماء
والهوي بها مقلوبة تحت الأرض .. هو لون من الخرافة القصصية الموضوعة في كتب
التفاسير.
#- وخلاصة القول:
1- أن أحداث نهاية قوم لوط المذكورة في الروايات السابقة ..
هي أحداث لا وجود لها في القرآن ولا في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
.. ولا يصح نسبة هذه الروايات للنبي لأنها رواية باطلة والكذب ظاهر فيها ..، وكذلك
الروايات المنسوبة للصحابي بن عباس مكذوبة عليه.
2- وعلى افتراض صحة الأخبار المروية عن ابن عباس (وهي غير
صحيحة) .. فسيبقى السؤال عن مصدر هذه المعلومات المجهولة المصدر إذ لم يظهر لنا من
أين أتى بمصدر هذه المعلومات.
- والله أعلم.
(الجزء الثالث والأربعون)
:: الفصل الثالث والأربعون :: عن التعريف بالمؤتفكات في القرآن وكلام العلماء حول ذلك- والروايات
التي تكلمت عن المؤتفكات وعلاقتها بقوم لوط ::
1- س143: هل المؤتفكات في القرآن هي
قرية قوم لوط ؟
#- أولا: أصل لفظ المؤتفكات هو من الإفك.
#- ثانيا: أقوال المفسرين في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ
نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ
أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.
#- ثانيا: من أقوال المفسرين في قوله تعالى: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ
(9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) الحاقة:9-10.
#- ثالثا: من أقوال المفسرين في قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
2- س144: هل جاء ذكر
للمؤتفكات في أحاديث نبوية أو روايات صحابة على أنها قرى قوم لوط ؟ ولماذا في تعليقاتي أنكر جزئية أن جبريل اقتلع أرض قوم لوط وصعد بها للسماء
ثم هوى بها مقلوبة ؟
#- أولا: ظهر اسم المؤتفكات في حديثين منسوبين لسيدنا محمد
وكلاهما حديث غير صحيح وضعيف جدا ولا يصح نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
#- ثانيا: ظهر اسم المؤتفكات في آثار منسوبة للصحابي
عبد الله بن عباس.
#- ثالثا: من أقوال بعض التابعين في التعريف
بالمؤتفكات.
#- رابعا: ظهر اسم المؤتفكات في آثار منسوبة لبعض تابعي
التابعين.
#- خامسا: (قلت خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الروايات السابقة – وبيان سبب تعقيبي على كلام العلماء بإنكاري لجزئية وجود عدة قرى بقوم قوم لوط – وكذلك إنكاري لجزئية رفع جبريل لقرى قوم لوط للسماء ونزوله بها مقلوبة.
******************
:: الفصل الثالث والأربعون ::
******************
..::
س143: هل المؤتفكات في القرآن هي
قرية قوم لوط ؟ ::..
- قال تعالى: (أَلَمْ
يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ
إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ
بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا
أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.
- قال تعالى: (وَجَاءَ
فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا
رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) الحاقة:9-10.
- قال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- جاء في القرآن لفظ (المؤتفكات)
و (المؤتفكة) .. بمعنى المنقلبة .. وللعلماء في ذلك آراء
رأيان:
- الرأي الأول: قال كثير من العلماء أن المقصود بذلك قرية قوم لوط .. والذين
ذهبوا لهذا الرأي لسببين:
1- قوله تعالى (فَلَمَّا
جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) هود:82 .
2- وجود روايات تفسيرية عن بعض الصحابة
والتابعين كان لها تأثير في التفسير بقوة.. وهذه الروايات مأخوذة غالبا من كتب
الإسرائيليات أو غيرها من مصادر مجهولة .. (طبعا هذا على افتراض أن صاحب الرواية
التفسيرية قد قالها فعلا) ..!!
- الرأي الثاني: وبعض العلماء قال أن المقصود بالمؤتفكات: هو الذين انقلب
حالهم من الخير للشر أو من الحق للباطل .. وهؤلاء أخذوا فهمهم من اللفظ دون النظر
للروايات.
#- ولكنهم اتفقوا على أن قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.. هي خاصة بقوم لوط.
@- وإليك بيان ما سبق ..
#- أولا: أصل لفظ
المؤتفكات هو من الإفك.
1- قال الإمام الراغب الأصفهاني رحمه الله (المتوفى:502 هـ):
-
الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه.
-
ومنه قيل للرياح العادلة عن المهابّ: مُؤْتَفِكَة.
-
قال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ) الحاقة:9 ..، وقال تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى) النجم:53 ..، وقوله تعالى: (قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى
يُؤْفَكُونَ) التوبة:30 .. أي: يصرفون عن الحق في
الاعتقاد إلى الباطل .. ومن الصدق في المقال إلى الكذب .. ومن الجميل في الفعل إلى
القبيح .. ومنه قوله تعالى: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) الذاريات:9 ..، (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) الأنعام:95 ..، وقوله تعالى:
(أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا) الأحقاف:22 ..
-
فاستعملوا الإفك في ذلك: لمّا اعتقدوا أنّ ذلك صرف من
الحق إلى الباطل .. فاستعمل ذلك في الكذب لِمَا قُلنَا ..، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا
بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ) النور:11 ..، وقال: (لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) الجاثية:7.
-
وقوله: (أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) الصافات:86 ..، فيصح أن يجعل
تقديره: أتريدون آلهة من الإفك .. ويصح أن يجعل (إفكا) مفعول (تريدون) ، ويجعل
آلهة بدل منه، ويكون قد سمّاهم إفكا.
-
ورجل مَأْفُوك: مصروف عن الحق إلى الباطل.
- وأُفِكَ يُؤْفَكُ: صرف عقله .. ورجل مَأْفُوكُ
العقل. (المفردات في
غريب القرآن ص80 – مختصرا).
#- ملحوظة: قوله (قيل للرياح العادلة عن المهابّ): أي الريح التي عدلت أو غيرت اتجاه خروجها من
الجهة المعتادة.
2- قال
الفيروز آبادي رحمه الله 817 هـ :
- والإِفك في الأَصل: كلّ مصروف عن وجهه الذى يحقّ أَن
يكون عليه.
- وقوله تعالى: (أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا) استعمله في ذلك لمّا اعتقدوا
أَنَّ ذلك من الكذب.
- ورجل مأفوك: مصروف عن الحقِّ إِلى الباطل،
وعن العقل إِلى الخيال. (بصائر ذوي التمييز ج2 ص101).
#- ثانيا: أقوال
المفسرين في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ
وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.
#- ملحوظة: سأكتفى هنا بذكر التفاسير التي تجمع الآراء
المختلفة للآية .. دون التفاسير التي اختصت برأي محدد.
1- قال
الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ).
-
قال أهل التأويل: هي قريات لوط ..
"مؤتفكات": أي منقلبات..، قَالَ الْقُتَبِيُّ: ائتفكت .. أي انقلبت.
-
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المؤتفكات: هي من الإفك .. وهو الصرف ..،
(أَنَّى يُؤْفَكُونَ)، أي: يصرفون.
-
وقَالَ بَعْضُهُمْ: المؤتفكات: المكذبات.
-
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) وفكذبوهم فاهلكوا. وهو من
الانقلاب؛ كأنه أشبه، والله أعلم. (تفسير الماوردي ج5 ص425-426).
#-
يقصد بقوله (أبو عوسجة) هو شيخ الماتريدي واسمه (أبو عوسجة الأعرابي)
من علماء التفسير واللغة في القرن الثالث الهجري ..، ويقصد
بقوله (القتبي)
لعله هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى 276 هـ) .. من
علماء اللغة والحديث والتفسير في القرن الثالث الهجري.
#-
يقصد بقوله (الصرف): أي الصرف عن الحق إلى الباطل ..
أي منصرفون عن الحق إلى الباطل.
- ومن ذلك لما قال تعالى حكاية
عن قوم إبراهيم: (قالوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ
آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ الصادقين) الأحقاف:22 ..، فمعنى (لتأفكنا)
أي لتصرفنا عن آلهتنا .. أي تريد أن تقلب عقيدتنا من آلهة متعددة إلى إله واحد ..
فتصرفنا من الحق الذي نحن عليه إلى الباطل الذي أنت تزعمه يا إبراهيم .. فإن كان
ما تقوله حقا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين .. والله أعلم.
2- قال
الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):
- (وَالْمُؤْتَفِكاتِ): مدائن قوم لوط ..، وقيل: قريات
قوم لوط وهود وصالح .. وائتفاكهنّ: انقلاب أحوالهنّ عن الخير إلى الشر.
-
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ): فما صحّ منه أن يظلمهم وهو حكيم
لا يجوز عليه القبيح وأن يعاقبهم بغير جرم، ولكن ظلموا أنفسهم حيث كفروا به
فاستحقوا عقابه. (تفسير
الكشاف ج2 ص289).
3- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685
هـ):
-
(أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ): أغرقوا بالطوفان.
-
(وَعادٍ): أهلكوا بالريح.
-
(وَثَمُودَ): أهلكوا بالرجفة.
-
(وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ): أَهلَكَ نمرود ببعوض وأهلك
أصحابه.
-
(وَأَصْحابِ مَدْيَنَ): وأهل مدين وهم قوم شعيب أهلكوا
بالنار يوم الظلة.
-
(وَالْمُؤْتَفِكاتِ): قريات قوم لوط ائتفكت بهم أي
انقلبت بهم فصار عاليها سافلها، وأمطروا حجارة من سجيل ...، وقيل قريات المكذبين المتمردين
وائتفاكهن انقلاب أحوالهن من الخير إلى الشر.
-
(أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ): يعني الكل. (بِالْبَيِّناتِ).
-
(فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ): أي لم يك من عادته ما يشابه ظلم
الناس كالعقوبة بلا جرم.
-
(وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ): حيث عرضوها للعقاب بالكفر
والتكذيب. (تفسير
البيضاوي ج3 ص88).
5-
قال الإمام شهاب الدين الألوسي
رحمه الله (المتوفى: 1270 هـ):
-
(وَالْمُؤْتَفِكاتِ): مؤتفكة من الائتفاك وهو الانقلاب
بجعل أعلى الشيء أسفل بالخسف .. والمراد بها:
-
إما قريات قوم لوط عليه السلام فالائتفاك على حقيقته فإنها انقلبت
بهم وصار عاليها سافلها وأمطر على من فيها حجارة من
سجيل.
-
وإما قريات المكذبين المتمردين مطلقا فالائتفاك مجاز عن انقلاب
حالها من الخير إلى الشر على طريق الاستعارة. (تفسير الألوسي
ج5 ص324-325).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. تعقيبا بعد كلام المفسرين:
- في قوله تعالى: (أَلَمْ
يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ
إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)
التوبة:70.
- الذي أظنه .. أن لفظ المؤتفكات المذكور في هذه الآية ..
ليس المقصود به قرى قوم لوط كما ظن البعض .. إذ أن أغلب التفاسير يكتبون أنها قرى
قوم لوط .. ولكن هذا خطأ لأسباب:
1- لم يذكر القرآن عن قوم لوط إلا أنه كانت توجد لهم قرية أو
مدينة .. فلا هي قرى ولا هي مدن ..!!
- وإنما ما يتم ذكره في كتب
التفسير من أن قرية لوط كانت لها عدة قرى مرتبطة ببعض ولكن أكبرهم هي قرية سدوم ..
فهذا ما لا دليل عليه.. سوى روايات لم تصح .. وسيأتي بيان ذلك بالتفصيل في السؤال
القادم.
#- ومن نماذج التفسير لتكون متفهم لما ذكرته سابقا:
#-
قال الإمام بن كثير رحمه الله
(المتوفى: 774 هـ):
-
(والمؤتفكات) قوم لوط .. وقد كانوا يسكنون في
مدائن. (تفسير بن
كثير ج4 ص174).
- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:
1393 هـ):
-
الْمُؤْتَفِكَاتِ: وهو جمع مُؤْتَفِكَةٍ .. اسم فاعل من الِائْتِفَاكِ وهو
الِانْقِلَابُ.
-
أي القرى التي انقلبت والمراد بها: قرى صغيرة كانت مساكن قوم لوط وهي: (سَدُومُ،
وَعَمُورَةُ، وَأَدَمَةُ، وَصِبْوِيمُ) ..، وكانت قرى متجاورة فخُسف بها وصار
عاليها سافلها .. وكانت في جهات الأردن حول البحر الميت ..، ونبأ هؤلاء مشهور
معلوم وهو خبر هلاكهم واستئصالهم بحوادث مهولة. (تفسير التحرير والتنوير ج10 ص261).
- فأين الدليل على أنها كانت مدائن جمع مدينة .. والقرآن
قال أنها مدينة ..، وأين الدليل على أنها كانت قرى وأسمها (سَدُومُ، وَعَمُورَةُ، وَأَدَمَةُ، وَصِبْوِيمُ) والقرآن يصفها
دائما أنها قرية ؟!!
- فلا هي مدائن ولا هي قرى .. وهذا مأخوذ من روايات لم يقل بها سيدنا محمد ..
بل وهذه الروايات المروية عن الصحابة لم أجد شيئا منها يصح .. حتى ولو صح فمن أين
اتى الصحابي بهذه المعلومة ؟ ولو كان اخذها من النبي فلماذا لم ينسبها للنبي ؟!! وسيأتي
تحقيق كل هذه الروايات في السؤال القادم إن شاء الله.
2- وإذا نظرنا لترتيب سياق
الآية (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ
نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ
...) .. سنجد أن الله ذكر المؤتفكات بعد ذكر عاداً
وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين وهم قوم شعيب .. فما سبق كان وصف لنفوس قوم كل نبي
.. وليس فيه إشارة إلى ما حدث مع القوم.
- ثم ذكر المؤتفكات .. ولابد أن يكون المقصد أيضا هم
النفوس أو القرى المنقلبون عن الحق إلى الباطل في كل زمان ومكان تواجد فيه نبي
ليرشدهم..، وكأن الله ذكر أقوام بعض الرسل الذين تكلم عنهم القرآن والبعض الآخر
جمعهم في كلمة المؤتفكات .. من باب (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ) غافر:78.
- ويشهد لما ذكرته هو ما جاء
بعد المؤتفكات وهو قوله (أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) فالحديث هنا عن جماعات أو قرى أو نفوس مؤتفكة
عن الحق إلى الباطل .. وقد أتتهم رسلهم بالبينات والدلائل والبراهين.
- ولذلك هذه المؤتفكات ليس مجموعة قرى لقوم لوط ..
وإنما جميع القرى التي انكفأت عن الحق إلى الباطل والتي من جملتها قوط لوط.
- ويمكن أن يقال: أن المقصود بالمؤتفكات هي النفوس التي كانت
تسكن قرية قوم لوط .. فهذا محتمل .. ويقال: النفوس المنقلبات عن طبيعة فطرتهم
السوية إلى مخالفتها بنجاسة شيطانية ..، أو النفوس المنقلبات عن الحق الصحيح إلى
الباطل القبيح.
- ولكنها ليست قرى قوم لوط لأن لوط كانت له قرية واحدة
وتم وصفها بالمدينة في لفظ واحد فقط وكان ذلك للدلالة على تطور الزمن فيها
وارتقائها .. والله أعلم.
#- ثالثا: من أقوال
المفسرين في قوله تعالى: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ
قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ
فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) الحاقة:9-10.
- وعموم المفسرين على تفسير المؤتفكات بأنها خاصة بقوم لوط .. ولكن
الحقيقة لا أجد مبرر لكونها خاصة بقوم لوط فقط .. وإنما قوم لوط هم من جملة
المؤتفكات .. لأنه لا يوجد دليل يقول أن قرية لوط كانت مجموعة قرى كما يقول البعض
.. وما جاء في ذلك من روايات هو باطل وغير صحيح ..!!
- أو محتمل كما قلت سابقا لو
أردنا أن نخصص اللفظ بقرية قوم لوط فيقال: أن المقصد بالمؤتفكات هي النفوس السدومية (أهل
قرية سدوم – قرية قوم لوط) .. لأن سياق الآيات يتحدث عن نفوس أو جماعات من الناس
أتتهم الرسل سواء فرعون وقومه .. أو من قبله .. أو المؤتفكات التي يكون معناها هنا
النفوس التي انحرفت عن الحق إلى الباطل وانقلبت من الفطرة السوية إلى الفاحشة
الجنسية .. أو هي النفوس المنقلبة لأسفل الأرض خسفا بها أو تحت أنقاض الحجارة الملقاة
عليها.. أو المقصد كلاهما .. فالتفسير يكون على النفوس وليس على قرى لوط لأن القرآن
لم يذكر أنها كانت قرى بل قرية.
- عموما: سأعتمد هنا قول الإمام بن كثير .. لأنه
تقريبا الرأي المخالف في هذه الآية لما قاله عامة المفسرين حسب ما قرأت .
#- قال
الإمام بن كثير رحمه الله (المتوفى: 774 هـ):
-
وقوله: (والمؤتفكات): وهم المكذبون بالرسل.
-
(بالخاطئة): أي بالفعلة الخاطئة .. وهي
التكذيب بما أنزل الله.
- قال الربيع: (بالخاطئة) أي: بالمعصية وقال مجاهد:
بالخطايا.
-
ولهذا قال: تعالى (فعصوا رسول ربهم) وهذا جنس .. أي: كل كذب رسول الله إليهم. كما قال: (كل كذب الرسل فحق
وعيد) ق:14
.
-
ومن كذب رسول الله .. فقد كذب بالجميع .. كما قال: (كذبت قوم نوح المرسلين) الشعراء:105 ، (كذبت عاد المرسلين) الشعراء:123 .. (كذبت ثمود المرسلين) الشعراء:141 .. وإنما جاء
إلى كل أمة رسول واحد .. ولهذا قال هاهنا: (فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة
رابية) أي: عظيمة شديدة أليمة. (تفسير بن كثير ج8 ص209-210).
#- رابعا: من أقوال
المفسرين في قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى
(53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
- تقريبا قد اتفق جميع المفسرين على أن قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
- وذلك لسبب منطقي وهو توافق سياق الآيتين .. وهو أن لفظ (المؤتفكة)
يتفق مع كونها قرية منقلبة الهيئة حيث تساوت بالأرض ثم تم رجمها بالحجارة حتى غشيتها
بالكامل .. وكأنه تم دفنها بهذه الحجارة حتى أصبحوا تحت الأرض جميعهم .. إلا ما
أبقاه الله من آثار للدلالة على قهرهم.
- ويوجد رأي ذكره الإمام الماتريدي يشير إلى أن المؤتفكة
هي بمعنى المكذبِة .. ولكن هذا تفسير لا يتفق هنا مع ما بعده .. وهو رأي شاذ غريب مع
هذه الآية .. لأن لفظ (المؤتفكة) دالة على معين بذاته .. مع خصوصية قعل معه وهي
أنها (أهوى) من غيرها في العذاب .. وخصوصية (فغشاها) أي بالحجارة لأنها الأمة الوحيدة التي
ذكرها القرآن وقد غشاها العذاب حتى دفنت بهذا العذاب .. فهذه قرائن قوية جدا
للدلالة على أن المقصود بالمؤتفكة قرية قوم لوط .. وليس لفظ عام .. والله أعلم.
#- ومن أقوال العلماء في آيتي سورة النجم:
1- قال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله
(المتوفى:333 هـ):
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى): قيل: قريات لوط عليه السلام .. أي:
أهلكها أيضًا.
-
وقوله: (أَهْوَى) قيل: أي: أهوى إلى النار.
-
وقيل: أي: أهوى من السماء إلى الأرض على ما ذكر أن
جبريل عليه السلام رفعها إلى السماء وأرسلها إلى الأرض.
-
وقوله عَزَّ وَجَلَّ: (فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى).
-
قيل: غشاها بالحجارة بعد ذلك، فسواها بالأرض.
-
وقيل: غشى بالحجارة مسافريهم ومن غاب عنهم.
-
وقيل: المؤتفكة: المكذبة .. من الإفك وهو الكذب.
-
وقيل: المنقلبة .. ائتفكت: أي: انقلبت ..
-
(فَغَشَّاهَا) أي: غشى قريات لوط عليه لسلام من العذاب
ما غشى أُولَئِكَ الذين ذكر من قبل من عاد، ومن قوم نوح؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
-
وقال أبو عبيدة: المؤتفكة: المخسوفة. (تفسير تأويلات أهل السنة ج9 ص438).
#-
ملحوظة: الإمام الماتريدي يظن كما هو حال كثير من
العلماء .. أن قرية لوط كانت مكونة من مجموعة قرى.. ولذلك يقول: قريات لوط.
2- قال الإمام الماوردي رحمه الله (المتوفى: 450 هـ):
- (أَهْوَى) يحتمل وجهين:
- أحدهما: أن جبريل أهوى بها حين احتملها
حتى جعل عاليها سافلها.
- الثاني: أنهم أكثر ارتكاباً للهوى حتى حل
بهم ما حل من البلاء.
- (فَعَشَّاهَا مَا غَشَّى) يعني المؤتفكة .. وفيما غشاها
قولان:
- أحدهما: جبريل حين قلبها.
- الثاني: الحجارة حتى أهلكها. (تفسير النكت والعيون ج5 ص406).
3-
قال الإمام بن كثير رحمه الله
(المتوفى: 774 هـ):
-
(والمؤتفكة أهوى) النجم:53 .. أي: الأمة المؤتفكة
.. وقيل: أم قراهم .. وهي "سدوم". (تفسير بن كثير ج4 ص174).
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
أظن أن لفظ (المؤتفكة) في سورة النجم
بمعنى الأمة المنقلبة حالها السلوكي من الخير إلى فعل الشر المحض ..
-
ولو ظننا أن لفظ (المؤتفكات) خاص بقوم لوط .. فيكون
ذلك باعتبار أفرادها أي نفوس أفرادها .. ويكون قوله (المؤتفكة) باعتبار مجموع
القرية وهو الأمة ..، وإن كنت أميل إلى أن لفظ المؤتفكات خاص بالأمم المكذبة لرسلهم.
-
ولفظ (مؤتفِك) هو وصف لمن يمارس هذا الإفك .. مثل لفظ "معتدي" يدل على أنه مؤذي
لغيره .. كذلك لفظ "مؤتفك" يدل على أنه مفتعل هذا الإفك .. وهو قلب
الفطرة البشرية إلى ما لم يصل الحيوان إلى فعله .. وهو الفاحشة الجنسية الشاذة جدا
.. بل وجعلوها حقا لهم مشروعا ومباحا فعله.
-
فلفظ (الإتئكاف) مع قوم لوط .. أظنه مرتبط بتوصيف فعلهم أنهم
الذين قلبوا فطرتهم لنجاسة مطلقة بدلا من الطهارة .. ومحتمل يكون مرتبط أيضا بما
حدث لهم من غضب ربنا عليهم بأن دفنهم بالحجارة تحت الأرض .. ومحتمل كلاهما أي
الذين قلبوا فطرتهم وقلب الله حياتهم رأسا على عقب .. والله أعلم.
2-
أما عن لفظ (أهوى) .. فهي معناها
"وأهوى المؤتفكة" .. ولكن الله قدم المفعول به وهي (المؤتفكة) للدلالة
على حال هذه الأمة التي انقلبت حتى يكون كاسم شهرة لها في الأزمان.
- وأظن: أن المعنى هو أن لفظ (أهوى) بمعنى وهو الذي أسقط الأمة التي جعل عاليها
سافلها فأتبع ذلك تغطيتها بحجارة من سجيل بما لا يتخيله أحد من هول ما غشيها.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1-
لفظ (المؤتفكات) جاء في القرآن مرتين .. وأظن أن هذا خاص
بالأمم المكذبة لرسلهم الذين انقلبت أحوالهم من الحق إلى الباطل .. فقلب الله
نعمته عليهم إلى غضب عليهم .. فكان كل أمة حسب جزائها.
2-
ولفظ (المؤتفكة) الذي جاء مرة واحدة في سورة النجم .. هو خاص
بقوم لوط دون أدنى شك .. بل وتقريبا باتفاق المفسرين بدلالة الألفاظ.
3- وقوم لوط كانوا يسكنون في قرية واحدة
وليست عدة قرى .. إذ قال جل شأنه: (وَلُوطًا
آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74..، وقال جل شأنه
في تحذيره لقريش بتذكيرهم بما حدث لقوم لوط إذ قال جل شأنه: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ)
الفرقان:40..، وقال تعالى حاكيا عن تهديد قوم لوط: (قَالُوا
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:56.
- وقوله سبحانه: (وَجَآءَ أَهْلُ المدينة
يَسْتَبْشِرُونَ) الحجر:67
- إذن: هي قرية واحدة .. ومدينة واحدة .. حسب الظاهر من سياق النص
القرآني .. ولسنا في حاجة للبحث عن عددهم بعد ذلك .. فيكفينا القرآن.
- فهي مدينة واحدة .. فهي قرية باعتبار الأرض التي يسكنوها .. وهي
مدينة باعتبار كونها متطورة عن غيرها من القرى. التي كان يسكنها باقي الناس في
زمانهم.. وسبق مناقشة ذلك في الرسالة .. فارجع إليه في الفصل الرابع والثلاثون تحت
عنوان: (س106: لماذا قال
القرآن (وجاء أهل المدينة يستبشرن) في حين ذكر القرآن في نفس الوقت أن الملائكة
قالت (إنا مهلكوا أهل هذه القرية) ؟).
- والله
أعلم.
************************
..:: س144: هل جاء ذكر للمؤتفكات في
أحاديث نبوية أو روايات صحابة على أنها قرى قوم لوط ؟ ولماذا في تعليقاتي أنكر جزئية أن جبريل اقتلع أرض قوم لوط
وصعد بها للسماء ثم هوى بها مقلوبة ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- جاءت روايات كثيرة تكلمت عن وجود عدة قرى لقوم لوط
.. بل وذكرت أسماء لهذه القرى ..، وقد ذكرت هذه الروايات أن جبريل قد أرسله
الله واقتلع قرى قوم لوط بطرف جناحه .. ورفع أرض لوط لأعلى السماء .. ثم هوى بهم مقلوبين
إلى الأرض.
- ولكن في الحقيقة هذه الأحاديث المنسوبة للنبي لا
تصح .. وكذلك الروايات المنسوبة للصحابة لا تصح .. وسأذكر لك الآن الروايات
كلها التي وقعت تحت يدي .. لتدرك أنه لم يصح منها شيئا.
#- فإذا
علمت ما سبق .. فإليك الروايات التي تكلمت عن أن المؤتفكات هي قرى لقوم لوط ..
=========
#- أولا: ظهر اسم
المؤتفكات في حديثين منسوبين لسيدنا محمد وكلاهما حديث غير صحيح وضعيف جدا ولا يصح
نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم.
1- جاء في (حديث ضعيف جدا) .. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ،
قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ
نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (بَعَثَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَةِ قَرْيَةِ
لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّتِي كَانَ لُوطٌ فِيهَا، فَاحْتَمَلَهَا بِجَنَاحِهِ
.. ثُمَّ صَعِدَ بِهَا حَتَّى إِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا لَيَسْمَعُونَ نُبَاحَ
كِلَابِهَا وَأَصْوَاتَ دَجَاجِهَا .. ثُمَّ كَفَأَهَا عَلَى وَجْهِهَا .. ثُمَّ أَتْبَعَهَا
اللَّهُ بِالْحِجَارَةِ .. يَقُولُ اللَّهُ: (جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) هود:82 ..، فَأَهْلَكَهَا اللَّهُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ الْمُؤْتَفِكَاتِ .. وَكُنَّ خَمْسَ قَرْيَاتٍ: صَنْعَةَ، وَصَعْوَةَ، وَعَثْرَةَ،
وَدُومَا، وَسَدُومَ .. وَسَدُومُ هِيَ الْقَرْيَةُ الْعُظْمَى .. وَنَجَّى
اللَّهُ لُوطًا، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِهِ .. إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ فِيمَنْ
هَلَكَ) رواه الطبري في تفسيره .. (قلت خالد صاحب
الرسالة): الحديث ضعيف جدا .. فيه (محمد بن حميد الرازي) ضعيف جدا وتركوا
حديثه والبعض اتهمه بالكذب .. (راجع أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال ترجمة )5167 ، (تاريخ الإسلام ج 5 ص 1221) ..، وفيه
(سلمة بن الفضل) .. مختلف عليه بين الضعف والقبول .. ومجملا هو صدوق كثير الخطأ لا
يحتج بحديثه إلا في المتابعات .. ولا يحتج به هنا في هذا الحديث لأنه لا متابع له ..
)راجع
تهذيب الكمال ترجمة رقم 2464) ، (وتهذيب التهذيب ج4 ص154) .، والحديث فيه انقطاع بين (محمد بن كعب
القرظي – تابعي) وبين النبي صلى الله عليه وسلم..، ولذلك قال (حُدِّثت) بصيغة المجهول.
2- جاء في (حديث ضعيف جدا – من مصار الشيعة) .. عَنْ أَبِي حَمْزَةَ
الثمالي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (الباقر) عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سَأَلَ
جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ ؟
- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ
قَرْيَةٍ لاَ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ اَلْغَائِطِ .. وَ لاَ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ
بُخَلاَءَ أَشِحَّاءَ عَلَى اَلطَّعَامِ .. وَإِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ ثَلاَثِينَ سَنَةً .. وإِنَّمَا
كَانَ نَازِلاً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ وَ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ فِيهِمْ
وَ لاَ قَوْمَ ..
- وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اِتِّبَاعِهِ
.. وَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ اَلْفَوَاحِشِ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ فَلَمْ
يُجِيبُوهُ وَلَمْ يَتَّبِعُوهُ ..
- وَإِنَّ اَللَّهَ لَمَّا هَمَّ بِعَذَابِهِمْ .. بَعَثَ إِلَيْهِمْ رُسُلاً مُنْذِرِينَ
عُذْراً وَ نُذْراً .. فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ أَمْرِهِ بَعَثَ اَللَّهُ إِلَيْهِمْ
مَلاَئِكَةً لِيُخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَرْيَتِهِمْ (مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ) .. فَمَا
وَجَدُوا (فِيهٰا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ اَلْمُسْلِمِينَ) .. فَأَخْرَجُوهُمْ مِنْهَا.
- وَ قَالُوا لِلُوطٍ : أَسْرِ بِأَهْلِكَ مِنْ هَذِهِ اَللَّيْلَةِ
(بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ) ..، (وَلاٰ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَاُمْضُوا حَيْثُ
تُؤْمَرُونَ) ..
- قَالَ: فَلَمَّا اِنْتَصَفَ اَللَّيْلُ سَارَ لُوطٌ بِبَنَاتِهِ
.. وَ تَوَلَّتْ اِمْرَأَتُهُ مُدْبِرَةً فَانْطَلَقَتْ إِلَى قَوْمِهَا تَسْعَى بِلُوطٍ
وَ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ لُوطاً قَدْ سَارَ بِبَنَاتِهِ.
- وَإِنِّي نُودِيتُ مِنْ تِلْقَاءِ اَلْعَرْشِ .. لَمَّا
طَلَعَ اَلْفَجْرُ: يَا جَبْرَئِيلُ حَقَّ اَلْقَوْلُ مِنَ اَللَّهِ بِحَتْمِ عَذَابِ
قَوْمٍ لُوطٍ اَلْيَوْمَ فَاهْبِطْ إِلَى قَرْيَةِ قَوْمِ لُوطٍ وَمَا حَوَتْ .. فَاقْلَعْهَا مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ
.. ثُمَّ اعْرُجْ بِهَا إِلَى اَلسَّمَاءِ فَأَوْقِفْهَا حَتَّى يَأْتِيكَ أَمْرُ اَلْجَبَّارِ
.. ثُمَّ قَلِّبْهَا .. وَدَعْ مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً مَنْزِلَ لُوطٍ عِبْرَةً لِلسَّيَّارَةِ.
- فَهَبَطْتُ عَلَى أَهْلِ اَلْقَرْيَةِ اَلظَّالِمِينَ فَضَرَبْتُ
بِجَنَاحِيَ اَلْأَيْمَنِ
عَلَى مَا حَوَى عَلَيْهِ شَرْقُهَا .. وَضَرَبْتُ بِجَنَاحِيَ اَلْأَيْسَرِ عَلَى
مَا حَوَى غَرْبُهَا .. فَاقْتَلَعْتُهَا يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَحْتِ سَبْعِ أَرَضِينَ
إِلاَّ مَنْزِلَ لُوطٍ .. آيَةً لِلسَّيَّارَةْ ..، ثُمَّ عَرَجْتُ بِهَا فِي جَوَافِي
جَنَاحَيَّ إِلَى اَلسَّمَاءِ حَتَّى أَوْقَفْتُهَا حَيْثُ يَسْمَعُ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ
زُقَاءَ دُيُوكِهَا وَ نُبَاحَ كِلاَبِهَا.
- فَلَمَّا أَنْ طَلَعَتِ اَلشَّمْسُ نُودِيتُ
مِنْ تِلْقَاءِ اَلْعَرْشِ: يَا جَبْرَئِيلُ اِقْلِبِ اَلْقَرْيَةَ عَلَى اَلْقَوْمِ اَلْمُجْرِمِينَ
.. فَقَلَبْتُهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى صَارَ أَسْفَلُهَا أَعْلاَهَا .. وَ أَمْطَرَ اَللَّهِ
عَلَيْهِمْ (حِجٰارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ `مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمٰا
هِيَ) يَا مُحَمَّدُ .. (مِنَ اَلظّٰالِمِينَ) مِنْ أُمَّتِكَ (بِبَعِيدٍ) ..
- قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ عَلَيْهِ
وَآلِهِ اَلسَّلاَمُ: يَا جَبْرَئِيلُ وَأَيْنَ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ مِنْ اَلْبِلاَدِ.
- قَالَ: كَانَ مَوْضِعُ قَرْيَتِهِمْ إِذْ
ذَلِكَ فِي مَوْضِعِ اَلْحِيرَةِ .. وَبُحَيْرَةِ اَلطَّبَرِيَّةِ اَلْيَوْمَ .. وَ
فِي نَوَاحِي اَلشَّامِ.
- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ
عَلَيْهِ وَآلِهِ: يَا جَبْرَائِيلُ أَرَأَيْتَ حَيْثُ قَلَبْتَهَا عَلَيْهِمْ فِي
أَيِّ مَوْضِعِ اَلْأَرْضِ وَقَعَتِ اَلْقَرْيَةُ وَأَهْلُهَا.
- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَقَعَتْ فِيمَا بَيْنَ
اَلشَّامِ إِلَى مِصْرَ فَصَارَتْ تِلاَلاً [تُلُولاً] فِي اَلْبَحْرِ) رواه العياشي في تفسيره ج۲ ص157 ..، (قلت خالد صاحب
الرسالة): الحديث ضعيف جدا لأنه منقطع
بين الإمام محمد الباقر وبين النبي صلى الله عليه وسلم..، هذا بخلاف (حمزة الثمالي
- ثابت أبن أبي صفية) ضعيف الحديث. (راجع تهذيب التهذيب ج2 ص7)
.. علما بأن (أبو حمزة الثمالي) من الثقات عند الشيعة .. ولكنه عند أهل السنة
والجماعة متروك الحديث ولا يحتج به..، قد ذكرت ذلك لأن هذا الحديث هو حديث من
روايات الشيعة.
#-
وهاتين هما الروايتين التي وجدتهما منسوبة للنبي .. وكما رأينا كلاهما باطل ولم يصح.
=======
#- ثانيا: ظهر اسم
المؤتفكات في آثار منسوبة للصحابي عبد الله بن عباس.
1- وجاء في (أثر صحابي لا يصح - لبطلان متنه) .. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (لَمَّا وَلَجَ رُسُلُ اللَّهِ عَلَى لُوطٍ ظَنَّ أَنَّهُمْ ضِيفَانُ .. قَالَ: فَأَخْرَجَ بَنَاتَهُ بِالطَّرِيقِ وَجَعَلَ ضِيفَانَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَنَاتِهِ ..
-
قَالَ: وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ فَقَالَ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ
أَطْهَرُ لَكُمْ ... إِلَى قَوْلِهِ: أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ.
-
قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ فَقَالَ: لاَ تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ
لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ..
-
قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْا طمس أعينهم فانطلقوا عميان يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
حَتَّى خَرَجُوا إِلَى الَّذِينَ بِالْبَابِ.
-
فَقَالُوا: جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ طُمِسَتْ أَبْصَارُنَا.
-
قَالَ: فَانْطَلَقُوا يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ.
-
فَكَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ .. فَرُفِعَتْ حَتَّى إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ
صَوْتَ الطَّيْرِ فِي جَوِّ السَّمَاءِ ثُمَّ قُلِبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الائْتِفَاكَةُ
أَهْلَكَتْهُ.
-
قَالَ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْهَا اتَّبَعَهُ حَجَرٌ كَانَ فَقَتَلَهُ .. قَالَ:
فَخَرَجَ لُوطٌ مِنْهَا بِبِنَاتِهِ وَهُنَّ ثَلاثٌ، فَلَمَّا بَلَغَ مَكَانًا
مِنَ الشَّامِ مَاتَتِ الْكُبْرَى فَدَفَنَهَا) رواه ابن أبي حاتم ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): سند الأثر حسن من حيث الإسناد ..
ولكن المتن باطل ولا يصح .. ولن يصح ..، سبق تحقيق هذه الرواية بالتفصيل في الفصل
السادس والعشرون - تحت عنوان: س75: كم كان عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء
لزيارة النبي إبراهيم ولنصرة النبي لوط ؟ وما هي أسمائهم ؟).
-
وجزئية خروج لوط مع بناته وعرضهن على قومه (هو رواية توراتية).
-
وجزئية قلب القرية "بدون ذكر تفاصل رفعها للسماء"
(هو رواية توراتية).
-
وسبق وذكرنا هذه الروايات التوراتية في فصول سابقة.
2- جاء في (أثر صحابي لا يصح - مكذوب عليه) .. عن إسحاق بن بشر عن عثمان بن الساج عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: (أرسل إبراهيم إلى الأرض المقدسة ولوط إلى المؤتفكات وكانت قرى لوط أربع مدائن سدوم، وأموراء، عاموراء، وصبويراء .. وكان في كل قرية مائة ألف مقاتل فجميعهم أربع مائة ألف .. وكانت أعظم مدائنهم سدوم .. وكان لوط يسكنها .. وهي المؤتفكات .. وهي من بلاد الشام ومن فلسطين مسيرة يوم وليلة .. وكان إبراهيم خليل الرحمن عم لوط بن هارون بن تارح وإبراهيم بن تارح وهو آزر .. وكان إبراهيم ينصح قوم لوط .. وكان الله قد أمهل قوم لوط .. فخرقوا حجاب الإسلام وانتهكوا المحارم وأتوا الفاحشة الكبرى .. فكان إبراهيم يركب على حماره حتى يأتي مدائن قوم لوط فينصحهم فيأبون أن يقبلوا ....) رواه بن عساكر في تاريخ دمشق .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الخبر مكذوب على الصحابي بن عباس .. فيه (اسحاق بن بشر – أبو حذيفة البخاري) وهو كذاب متروك كما قال الدارقطني وغيره (راجع لسان الميزان ترجمة 1005) ..، وفيه (عثمان بن الساج) هو ضعيف ولا يتابع عليه. (راجع إكمال تهذيب الكمال ترجمة 3605) ..، وفيه (خصيف بن عبد الرحمن الجزرى) وغالب القول فيه أنه ضعيف إلا أنه يمكن قبوله فيما وافق الثقات كما قال بن حبان ولكن لا يقبل في هذه الرواية لأنه لا متابعة له من الثقات. (راجع تهذيب التهذيب ج3 ص144)..، فضلا عن أننا لا نعرف من أين مصدر هذه المعلومات التي أتى بها بن عباس (على افتراض أنه قالها أصلا – لأن الرواية فيها كذاب ينقل الكلام) ..!!
3- جاء في (أثر صحابي لا يصح - مكذوب عليه وباطل) .. عن أبي حذيفة أخبرني مقاتل بن سليمان وجويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال: (إن الله يهيء العذاب في أول الليل إذا أراد أن يعذب قوما ثم يعذبهم في وجه الصبح قال فهيئت الحجارة لقوم لوط في أول الليل ليرسل عليهم غدوة.
-
وكذلك عذبت الأمم عاد وثمود بالغداة .. قال فلما كان عند وجه الصبح عمد جبريل إلى قرى لوط بما
فيها من رجالها ونسائها وثمارها وطيرها وما فيها من أموالها فحواها وطواها ثم
قلعها من تخوم الثرى ثم احتملها من تحت جناحه ثم رفعها إلى السماء الدنيا ..
-
قال: فسمع سكان سماء الدنيا أصوات الكلاب والطير والرجال والنساء تحت جناح جبريل
فقالوا عند ذلك يا جبريل ما هذا معك ؟
-
قال قرى آل لوط بما فيها أمرت بعذابهم ثم أرسلها منكوسة فبعدا وسحقا للقوم الظالمين ثم اتبعها
بالحجارة وكانت الحجارة للرعاة والتجار ومن كان خارجا عن مدائنهم) رواه بن عساكر في تاريخ دمشق
.. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا الأثر مكذوب على بن عباس بلا شك .. ولا يصح نسبته للصحابي بن عباس .. فيه
(اسحاق بن بشر – أبو حذيفة البخاري) وهو كذاب متروك كما قال الدارقطني والمديني
وغيرهما ..، وقال بن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا على
جهة التعجب (راجع
لسان الميزان ترجمة 1005) ..، وفيه (جويبر بن سعيد) وهو متروك الحديث كما
قال النسائي والدارقطني وذلك لضعفه الشديد .. (راجع تهذيب التهذيب ج2 ص124) ..، وفيه (مقاتل بن سليمان الأزدي) فهو بالرغم من إجلاله في التفسير
إلا أنه متهم في الرواية وتركوا حديثه ومروياته التي بسنده .. (راجع تهذيب التهذيب ج 10 ص
284)..، وفي الحديث انقطاع بين الضحاك بن مزاحم وبين بن عباس لأن
(الضحاك بن مزاحم) لم يسمع من بن عباس (راجع تهذيب الكمال ترجمة 2928).
4- (أثر صحابي لا يصح – بسند ضعيف جدا) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (أَغْلَقَ لُوطٌ عَلَى ضَيْفِهِ
الْبَابَ .. قَالَ: فَجَاءُوا فَكَسَرُوا
الْبَابَ .. وَدَخَلُوا فَطَمَسَ
جِبْرِيلُ أَعْيُنَهُمْ .. فَذَهَبَتْ أَبْصَارُهُمْ .. فَقَالُوا: يَا
لُوطُ جِئْتَنَا بِالسَّحَرَةِ .. وَتَوَعَّدُوهُ .. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ
خِيفَةً .. قَالَ: يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ وَيُؤْذُونِي ..
- فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لَا
تَخَفْ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ .. إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ..
- قَالَ لُوطٌ: السَّاعَةُ ؟
- قَالَ جِبْرِيلُ: أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ..
- قَالَ: السَّاعَةُ ؟
- قَالَ: فَرُفِعَتْ يَعْنِي الْمَدِينَةَ حَتَّى سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نَبِيحَ الْكِلَابِ .. ثُمَّ أُقْلِبَتْ وَرُمُوا بِالْحِجَارَةِ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الخبر مكذوب على الصحابي بن عباس .. فيه (محمد بن السائب الكلبي) وهو متهم بالكذب ..، والأثر سبق تحقيقه في الفصل السادس والثلاثون - تحت عنوان (س110: ما الذي منع قوم لوط من دفع لوط والدخول لمنزله طالما كانوا مندفعين وفي حالة هياج شديد لمزاولة الفاحشة ؟ ).
5- جاء في (أثر تابعي لا يصح - بسند فيه ضعف – ومتن مجهول المصدر): عن أَبي عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ:
وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ كَعْبٍ قَالَ: (كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ
السَّلَامُ يُشْرِفُ عَلَى سَدُومَ كُلَّ يَوْمٍ .. فَيَقُولُ: وَيْلٌ لَكَ
سَدُومُ يَوْمًا هَالِكٌ , قَالَ: فَجَاءَتْ إِبْرَاهِيمَ الرُّسُلُ , وَهُوَ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى
قَالُوا سَلَامًا) هود:69 .. ذَكَرَ الْقِصَّةَ ..
- قَالَ: وَكَلَّمَهُمْ
إِبْرَاهِيمُ فِي أَمْرِ قَوْمِ لُوطٍ .. قَالُوا: (يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ
عَنْ هَذَا) هود:76 .. وَقَالَ: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ)
هود:77 ..، قَالَ: سَاءَهُ مَكَانُهُمْ .. وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا.
- قَالَ: فَذَهَبَ بِهِمْ إِلَى
مَنْزِلِهِ قَالَ فَرَحَّبَتِ امْرَأَتُهُ (وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ) هود:78 ..، (قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ
لَكُمْ) هود:78 .. تَزَوَّجُوهُنَّ ..، (أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رُشَيْدٌ)
هود:78 .. إِلَى قَوْلِهِ: (وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ) هود:79.
- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
وَجَعَلَ لُوطٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْأَضْيَافَ فِي بَيْتِهِ .. وَقَعَدَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ
.. وَقَالَ: (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي) هود:80 .. إِلَى رُكْنٍ
شَدِيدٍ .. قَالَ: إِلَى عَشِيرَةٍ تَمْنَعُنِي.
- قَالَ أَبُو عِمْرَانَ:
فَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ بَعْدَ لُوطٍ إِلَّا فِي عِزِّ
قَوْمِهِ .
- قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ
الرُّسُلُ مَا قَدْ لَقِي لُوطٌ فِي سَبَبِهِمْ (قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ
رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ) هود:81 .. إِلَى قَوْلِهِ
(أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81 ..، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ جِبْرِيلُ
عَلَيْهِ السَّلَامُ فَضَرَبَ وُجُوهَهُمْ بِجَنَاحِهِ ضَرْبَةً طَمَسَ
أَعْيُنَهُمْ.
- قَالَ: وَالطَّمْسُ أَنْ
تَذْهَبَ الْعَيْنُ حَتَّى تَسْتَوِيَ.
- قَالَ: وَاحْتَمَلَ جِبْرِيلُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى
سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا نَبْحَ كِلَابِهِمْ .. وَأَصْوَاتَ
دُيُوكِهِمْ .. ثُمَّ
قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ .. وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ.
- قَالَ: أَهْلُ بَوَادِيهِمْ ..
وَعَلَى دُعَاتِهِمْ .. وَعَلَى مُسَافِرِهِمْ .. فَلَمْ يَنفَلِتْ مِنْهُمْ
إِنْسَانٌ) رواه ابن أبي الدنيا في العقوبات .. بسند فيه ضعف ومتن فيه نكارة .. وسبب الضعف
أن (أبو عمران الجوني) يظهر من قوله "ولا أعلم إلا عن عبد الله بن رباح"
أنه لم يسمع هذا الحديث من بن رباح ..!! ..، وكعب هو التابعي (كعب الأحبار) وكان
من علماء اليهود في زمنه وأسلم وحسن إسلامه ..، وقصة رفع جبريل لقرية قوم لوط
للسماء مأخوذة عن كعب الأحبار .. أي قصة من الإسرائيليات.
==========
#-
ثالثا: من أقوال بعض التابعين في التعريف
بالمؤتفكات.
#-
جاء في (أثر
تابعي صحيح) .. عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ: (قَوْلُهُ: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) قَالَ: قَوْمُ لُوطٍ،
ائْتَفَكَتْ بِهِمْ أَرْضُهُمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا) رواه ابن أبي حاتم والطبري في تفسيرهما. (قلت خالد صاحب الرسالة):
الأثر صحيح.
- لا يظهر من قول قتادة بن دعامة التابعي .. إلا أن الأرض تغير
حالها .. بمعنى الخسف أو بمعنى التدمير الظاهر لمدائنهم أي تساوت مبانيهم بالأرض
.. ولو كان يقصد ما تم روايته بأن جبريل رفع القرية للسماء ونزل بها للأرض .. فهذا
باطل .. والرواية التالية عنه لا تؤكد أن هذا مفهومه وذلك لضعفها .. والله أعلم.
#-
جاء في (أثر
تابعي ضعيف) .. عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ
الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: (قَرْيَةُ لُوطٍ حِينَ
رَفَعَهَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَفِيهَا أَرْبَعُمِائَةِ
أَلْفٍ .. فَسَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ نُبَاحَ الْكِلابِ وأَصْوَاتِ الدِّيَكَةِ
.. ثُمَّ قَلْبَ أَسْفَلَهَا أَعْلاهَا) رواه
ابن أبي حاتم في تفسيره.. (قلت خالد صاحب
الرسالة): هذا أثر ضعيف عن قتادة .. لأن فيه (الحكم بن عبد الملك
القرشي) وهو ضعيف باتفاق العلماء ..(راجع أقوال العلماء فيه في كتاب تهذيب التهذيب ج2 ص431)..،
هذا بخلاف جهالة المصدر الذي نقل عنه قتادة هذا الخبر لو صح الخبر عنه .. والذي
غالبا أخذه عن كعب الأحبار أو من يماثله من مسلمي أهل الكتاب في زمنه.
=======
#- رابعا: ظهر اسم
المؤتفكات في آثار منسوبة لبعض تابعي التابعين.
-
جاء في (أثر لا يصح عن تابعي التابعين - سند ضعيف ومتن باطل) .. عن الْحَسَنُ بْنُ
الْجَهْمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَرَجِ، ثنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ ..
وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ وَقَالَتْ لَهُ:
إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ نَفْسِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا ..
فَكَانَ أَوَّلَ وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ .. وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ فِي رَهْطٍ
مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ .. وَقَالَ: "إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ
هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" ..، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ إِلَى
الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ .. فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى
دَفَعُوا إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى
قَصَمَهُ اللَّهُ.
-
ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ.
-
فَنَبَّأَ اللَّهُ لُوطًا وَبَعْثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ
.. وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومُ، ثُمَّ عَمُودُ، ثُمَّ أَرُومُ، ثُمَّ صَعُورُ، ثُمَّ
صَابُورُ.
-
وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفَ إِنْسَانٍ. (أي أربعة ملايين إنسان).
-
فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا .. فَلَبِثَ
فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ
وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ .. وَتَرَكَ مَا هُمْ عَلَيْهِ
مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَبَائِثِ ...) رواه الحاكم
وسكت عنه وكذلك الذهبي .. (قلت خالد صاحب
الرسالة): الأثر باطل ولا يصح .. فيه (الحسن بن الجهم بن جبلة بن
مصقلة) مجهول الحال ..، وفيه (الحسين بن الفرج الخياط) متهم بالكذب وسرقة الحديث
وتركوا حديثه .. (راجع
ميزان الإعتدال ترجمة رقم 2040) ..، وفيه (محمد بن عمر الواقدي) وهو ضعيف
متروك الحديث والبعض اتهمه بالكذب والبعض وثقه. (راجع تهذيب التهذيب ج9 ص366) ..، هذا بخلاف جهالة
الذي أبلغ الواقدي هذه القصة ..، وبخلاف الإنقطاع الذي بين وهب بن منبه وبين
الواقدي لأن الواقدي لم يقابل وهب بن منبه ..!!
=======
#- خامسا: (قلت
خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الروايات السابقة – وبيان سبب تعقيبي على كلام
العلماء بإنكاري لجزئية وجود عدة قرى بقوم قوم لوط – وكذلك إنكاري لجزئية رفع
جبريل لقرى قوم لوط للسماء ونزوله بها مقلوبة.
- يتضح لك أخي الحبيب .. أن الروايات التي سبق ذكرها والتي تكلمت
عن المؤتفكات وأسماء قرى قوم لوط .. وعددهم .. وطريقة رفع جبريل قرية قوم لوط بطرف
جناحه للسماء ثم النزول بها للأرض منقلبة .. فكل هذا من الباطل.
- وخاصة جزئية رفع جبريل لقرية قوم لوط إلى السماء .. وهوى بها مقلوبة
داخل الأرض .. فهذا أحسبه من الخرافة التي وضعها القصاص على الصحابي بن عباس رضي
الله عنه.. وليه
بقولك من الخرافة ؟
- لأسباب:
1- لو كان جبريل رفع قرية قوم لوط للسماء ونزل بها مقلوبة ..
فما فائدة رجم القرية بالحجارة وقد أصبحت الأرض فوقهن ؟!! وأين العذاب حينئذ
بالحجارة الذي أحس به قوم لوط طالما هم تحت الأرض ؟!!
2- بل ولو صعد بهم للسماء فكيف بقوا أحياء ومن المفترض يكونوا توقفت
قلوبهم بسبب خروجه من الغلاف الجوي .. بل وفي أثناء نزولهم لكانوا احترقوا قبل
وصولهم للأرض كما يحترق كل جسم يخترق الغلاف الجوي ..، يعني مسألة الصعود بهم حتى
السماء الأولى والهبوط بهم غير معقول تصوره.. لأننا لا نتحدث عن قدرة خاصة سيمنحها لهم الله كما منحها
للنبي ليلة المعراج تكريما له .. بل نتحدث عن قوم يعذبهم الله تحقيرا لهم ..!!
3- ولو فعلا قرية قوم لوط انقلبت بأن القرية أصبحت تحت الأرض ..
فكيف يخبرنا القرآن أن العرب كانوا يمرون عليها مصبحين وبالليل ؟ إلا لو
كانت لهم آثارهم باقية ؟ وهذا معناه أن القرية لم يتم دفنها تحت الأرض بالوصف الذي
يصفونه في قصة جبريل .. الذي لا يوجد دليل واحد على وجوده في القصة أصلا ..!!
4- هذا بخلاف أن هذه القصة لا
وجود لها في القرآن ولا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
5- فضلا عن أن القرية يذكر قرية قوم لوط بانها قرية واحدة ولم يذكر
انها مجموعة من القرى .. بل قرية ومدينة . ولم يقل
قرى ولا مدائن .. وقد سبق بيان ذلك
بالتفصيل بالأدلة في آخر السؤال السابق في خلاصة القول .. فارجع إليه.
- ولذلك أقولها بكل اطمئنان .. قصة رفع جبريل لأرض قرية قوم لوط للسماء
والهوي بها مقلوبة تحت الأرض .. هو لون من الخرافة القصصية الموضوعة في كتب
التفاسير.
#- وخلاصة القول:
1- أن أحداث نهاية قوم لوط المذكورة في الروايات السابقة ..
هي أحداث لا وجود لها في القرآن ولا في حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
.. ولا يصح نسبة هذه الروايات للنبي لأنها رواية باطلة والكذب ظاهر فيها ..، وكذلك
الروايات المنسوبة للصحابي بن عباس مكذوبة عليه.
2- وعلى افتراض صحة الأخبار المروية عن ابن عباس (وهي غير
صحيحة) .. فسيبقى السؤال عن مصدر هذه المعلومات المجهولة المصدر إذ لم يظهر لنا من
أين أتى بمصدر هذه المعلومات.
- والله أعلم.
..png)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف