بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الثاني والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الثاني والأربعون :: عن ترتيب أحداث نزول العذاب بقوم لوط – والحكمة من نزول العذاب على
قوم لوط بهذه الكيفيات التي ذكرها القرآن ::
1- س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب بقرية قوم لوط من خلال
الآيات القرآنية ؟
2- س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟
3- س138: ما حكمة قول الله تعالى (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) ؟
4- س139: ما
الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب بالريح الحاصب والعذاب بالحجارة
المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟
5- س140: ما الحكمة
من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء كالمطر بوصف الرجز ؟
6- س141: ما
حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه
القرية رجزا من السماء) ؟
7- س142: ما حكمة قول
الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم لوط بأنها (مسومة
عند ربك للمسرفين) ؟
******************
:: الفصل الثاني والأربعون ::
******************
..:: س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب
بقرية قوم لوط من خلال الآيات القرآنية ؟ ::..
1- قال
تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ) الحجر:66.
2- قال
تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا
فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا
أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:33-38.
3- قال تعالى حاكيا عن كلام الملائكة مع
إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ
السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
4- قال
تعالى: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
5- قال
تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:170-173.
6- قال تعالى: (الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40.
7- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
8- قال
تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:73-74.
9- قال
تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.
10- قال تعالى: (وَأَنَّهُ
أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ
قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:50-53.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
لم أجد من حاول توضيح أو ربط أساليب العذاب التي حدثت مع قوم لوط .. والظاهر
لي من كلام العلماء أنهم يرتبون الأحداث كما يلي (وذلك حسب ما أظن منهم):
1- الصيحة: صرخة جبريل عليه السلام أو صرخة من السماء أيا كان من هو السبب في فعلها ..
والتي تسبب في إحداث مثل رجفة أو زلزال أو تشقق بالأرض كبداية لحدوث الخسف بهم ..
2- قلب القرية: البعض قال
حدث مع الصيحة بداية تشقق في الأرض تأهيلا لخسف الأرض بهم .. والخسف معناه سحب كل
شيء على ظاهر الأرض ليدخل في باطن الأرض مع غلق الأرض عليه مرة أخرى .. كأن الأرض
تبتلعه.
- والبعض قال أن جبريل رفع قرى قوم لوط إلى السماء
ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها.
3- الرمي بالحجارة: وأثناء الزلزلة
وبداية الخسف .. تم رميهم بالحجارة المخصوصة لهم بالعذاب التي نزلت عليهم كالمطر.
- والبعض قال أن الحجارة هذه قد حملتها
الرياح لتصيب كل واحد فيهم والتي تم وصفها بالحاصب.
4- التدمير: وكان ختام القرية هو حدوث التدمير الكامل لها.
#- ولكن لي رأي خاص
(خالد صاحب الرسالة) في مسألة ترتيب الأحداث في نزول العذاب بقوم لوط .. والله أعلم:
1- صيحة الفزع للعذاب النفسي: حدثت صرخة فزع
خلعت قلوبهم (أيا من كان من فعلها من الملائكة) .. وذلك حتى يفيق الجميع من نومه العميق .. ليواجهوا
مصيرهم المحتوم.
-
وسبب قولي لذلك .. أن قوم لوط لم يذكر الله بعد الصيحة أنهم هلكوا بل
ذكر بعدها أحداث ظهرت مثل زلزلة المنازل وتهديم القرية وإنزال الحجارة عليهم .. بخلاف
ما حدث مع قوم هود وصالح وشعيب كان بداية ختامهم بالرعب النفسي ثم انتهت بصيحة
الموت.
2- جعل الله عالي القرية
سافلها بحدوث الزلزال وتهدم المباني: فبعد
الإفاقة من النوم من صرخة الفزع التي خلعت قلوبهم .. وكان الناس خرجت من منازلها
يتسائلون عن الصوت .. فبدأت الأرض ترجف بهم .. حتى تهدمت المباني التي كانوا
يسكنوها .. وجعل عاليها سافلها أي تساوت المباني بالأرض ولم يعد لها سقف يحميها ولا
جدران تحملها .. وكأنهم أصبحوا في العراء لا مأوى لهم ليحتموا به.
3- ثم بدأ الريح الحاصب يهب عليهم وهو بداية العذاب الأرضي لأجسامهم .. وهي تحمل كل حصى صغيرة أو ذرة تراب وطئتها أقدامهم في ذلك المكان .. فبدأت الريح
بسلبهم ما يحتمون به من ملابس كانوا خرجوا بها .. ثم رفعت الريح الحصى الصغيرة وأخذت
تلفح أجسامهم بالجروح في وجوههم وأجسادهم .. كالأمواس التي تجرحهم يمينا ويسارا ..
مثل شفرة الخلاط.
4- ثم بدأ نزول الرجز السماوي عليهم وهو
بداية العذاب السماوي لأجسامهم ..
والرجز هو حجارة من طين تم سجلها أي طبخها
بالنار مثل الفخار وقد تكون محماة بحرارة شديدة عند نزولها وارتطامها بالأجساد .. وكانت
مأمورة ومخصصة لهؤلاء القوم فقط .. وقد استمرت السماء بالإمطار بهذه الحجارة بصورة
متتابعة دون توقف كسيول المطر .. حتى أفنتهم ودفنتهم.
#- ومع نزول هذه الحجارة التي كانت خاتمة
حياتهم .. وهنا أحد أمرين:
أ- مجرد نزول الحجارة عليهم
وكثرتها كالمطر .. قد أفنتهم ودفنتهم وهم
تحتها .. وهذا ما أراه خاصة لو كانت هذه الحجارة ملتهبة فتظل تحرق فيهم ألما حتى
الموت وأصبحت هذه الحجارة هي قبر لهم يسكنوه .. وأصبحت القرية أسفل هذه الحجارة ..
"وهذا تفسير جيد لفهم (عاليها سافلها)
قد ذكره الإمام الماتريدي"..، وكأن القرية تم رجمها بالحجارة حتى دفنت أسفلها
.. بل وأظن يمكن الدلالة
عليه قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
ب- إما أن يكون حدث مع نزول الحجارة
خسف .. بسبب نزول هذه الحجارة السماوية المخصصة لهم .. وكأنها مثل نيازك هابطة
عليهم من السماء .. (وليست نيازك وإنما مجرد مثال) .. وعند نزولها أحدثت خلخلة في
الأرض التي يسكنون عليها فحدث فيها خلل حتى تشققت وابتعلتهم الأرض .. وظلت الحجارة
تنزل عليهم حتى غطت تلك الشقوق الأرضية وملئت تلك الفجوات.
#- حينما قلت (نيازك) فهي
مجرد تشبيه بالحجارة الشديدة الصلابة .. ولكن النص القرآني وضع تفصيلة دقيقة جدا
لهذه الحجارة وهي أن أصلها طين ثم تحجرت بقوة مثل الفخار بالضبط .. والنيازك ليست
في أصلها طين وإنما حجرية أو معادن أو حجرية مخلوطة بمعادن .. وليست في أصلها طين
.. هذا للعلم والإنتباه .. والله أعلم.
5- التدمير .. بما حدث من
نزول الحجارة عليهم باستمرار دون توقف .. يكون حدث التدمير الشامل للقرية واختفاء
أفراد القرية من الوجود .. ويكون ذلك الفصل الأخير لقصة قوم لوط في الحياة .. قد
ختموها بلعنة من الله عليهم.
6- العذاب المستمر: ويلفت
القرآن نظرنا إلى أن العذاب على قوم لوط هو عذاب مستمر وغير منقطع .. إما من لحظة
نزوله لحد انقطاعه .. وإما مستمر لما بعد ذلك في برزخهم بكونهم يعرضون على النار
كآل فرعون .. والله أعلم.
#- أخي الحبيب:
- وضعت لك تصورين:
- الأول: ما أظن أن العلماء يتصوروا حدوثه في كيفية عذاب قوم لوط.
- الثاني: ما أظنه عن تصوري الخاص لنزول العذاب على قوط لوط .. من خلال فهمي للنصوص.
- هذا والله أعلم بما كان.
**********************
..:: س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟ ::..
- قال تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في ذلك من خلال
أمرين:
- الأول: حكمة نزول العذاب وقت الصبح كان الغرض منها حسب ما أرى هو إقلاق منامهم ..
فينهضوا في فزع .. ويخرجون من بيوتهم .. فيبصروا بأم أعينهم ما سيحدث لهم .. ليكون
العذاب لهم نفسي وجسدي.
- الثاني: أنهم لما كانوا يتلذذون بفعل الفاحشة في نهار يومهم عيانا وجهرا بها .. كما
قال لهم لوط (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)
النمل:54 ..، بل وكانوا يأتون في ناديهم المنكر وكلمة النادي لا تقال إلا في اجتماعهم
نهارا بخلاف السامر الذي يكون ليلا ..، فكان ذلك مناسبا لهم أن يأتيهم العذاب نهارا
للدلالة على أن ما كانوا يفعلوه هو من الباطل القبيح الذي انتهكوا فيه حرمات الله.
- والله أعلم.
*********************
..:: س138: ما حكمة قول الله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- المصدر المؤكد بلفظ (مطرا) للتعظيم
والرهبة من هول هذا المطر الذي ليس مما هو معروف للخلق .. وكأن الله يقول لنا
"وما أدراكم ما هول هذا المطر الذي نزل على قرية قوم لوط ؟".
- وقد شرح الله لنا شيئا من حقيقة هذا المطر في آية أخرى فقال جل شأنه: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:82.
- والله أعلم.
*******************
..:: س139: ما الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب
بالريح الحاصب والحجارة المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في نزول العذاب بالصيحة والحاصب والحجارة في الآتي:
1- بالصيحة: ليصيبهم بالفزع كما كانوا يفزعون الخلق باغتصابهم ويفجعونهم بهذا الفعل
القبيح الذي ما كان يتصوره مجتمع في أي زمن سابق لهم.
- فكان الجزاء هنا عذاب نفسي بالفزع.
2- والعذاب بالحاصب وبالحجارة: هو لعنة لهذه الأجسام التي سعت لفعل ذلك ..
- فكان الريح الأرض الحامل للحصب .. والحجر السماوي النازل بقوته .. دلالة
على أن كل من في الأرض وفي السماء يلعنهم .. بل كأن كل من في الأرض والأرض من خلق
الله كان ينتظر أمر ربه في أن يشارك في العقاب.
- والله أعلم.
**********************
..:: س140: ما الحكمة من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء
كالمطر بوصف الرجز ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كان مما لفت نظري هو لفظ (الرجز) الذي هو العذاب .. ولكن لماذا وصف الله الحجارة
النازلة من السماء بالرجز إذ مفهوم هذا النزول أنه عذاب ؟!!
#- فالذي أظنه أنه لما كان
اصل الرجز هو اضطراب في حركة خطوات الإبل .. فيكون المعنى المقصود هنا أحد أمرين
أو كلاهما:
- الأول: أن هذا
الحجر النازل كالمطر لا ينزل بصورة نمطية رأسية عمودية .. بل سيكون نازل من السماء
متغير الإتجاه وكانه مضطرب الإتجاه .. كالمطر النازل وتراه تحدفه الرياح يمينا أو
يسارا.. والغرض من ذلك هو إحاطة القرية من كل الجوانب بصورة لا تجعل حجر واحد يخرج
عن حدود القرية.
- الثاني: أنه باعتبار
نتيجة نزوله .. فهو يسبب اضطراب لمن يرى ذلك ويعجز عن التحرك يمينا أو يسارا وكأنه
مخه حدث له شلل عن التفكير لعجزه عن السير في أي مكان.
- هذا والله أعلم.
**********************
..:: س141: ما حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء) ؟
::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط رجزا من السماء يعطينا فهما
لأمرين:
- الأول: أن الملائكة هي التي ستقوم بذلك .. وليس وفق قوانين
كونية يعلمها البشر في أي زمن من الأزمنة حتى يوم القيامة.
- الثاني: توصيف حال الرجز بأنه نازل من السماء .. فيه دلالة على أنه لا
يمكن أن يحميهم من ذلك أي قانون أسباب ..
- والله أعلم.
*******************
..:: س142: ما حكمة قول الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم
لوط بأنها (مسومة عند
ربك للمسرفين) ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ
عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط حجارة من طين .. وأنها مختومة بعلامة .. فهذا يعطينا أكثر من فهم للآية:
1- كونها (مسومة) أي معلمة أو مختومة بعلامة عليها .. فهذا معناه أنه حجارة مخصوصة غير
معهودة للبشر ولم يعرفوا عنها شيئا من قبل وحتى نزول القرآن.
2- كونها (عند ربك): لفظ العندية (عِند) مثل اللدنية (لدُن) يفيد الخصوصية جدا والإنفراد
بالشيء .. بأنها لا وجود لمثلها على كوكب الأرض .. وأن هذه الأحجار مهيأة وتم
تجهيزها بصورة خاصة جدا لفئة معينة من الخلق.
#- ملحوظة: معلومة (عند) و(لدن) .. مأخوذة من كلام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله لما تكلم عند قوله
تعالى: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر) القمر:35 .. فقال رحمه الله: وفي قوله: (من عندنا) تنويه بشأن هذه النعمة لأن ظرف (عند) يدل على الادخار والاستئثار مثل (لدن) في قوله: (من لدنا) .. فذلك أبلغ من أن يقال: نعمة منا أو أنعمنا. (التحرير والتنوير ج27 ص204).
3- كونها (للمسرفين): أي هذه الأحجار الخاصة جدا والمهيأة والمجهزة لتصيب العذاب بها لجماعة
من الخلق .. إنما هو خاص بالمسرفين من الخلق الذين لم يتركوا معصية إلا واستباحوا
فعلها دون أي ندم أو توبة في أي فترة من حياتهم.. ولكن تم وصفهم بالمجرمين أي
المؤذيين للخلائق وليس لأنفسهم فقط.
#- ملحوظة هامة:
- البعض ظن أن
الحجارة التي أصابت قوم لوط هي حجارة خرجت نتيجة بركان انفجر من الأرض وأخرج حجارة
كبريتية صعدت للأعلى كما ينفجر البركان ويخرج ما فيه .. وكان نزول ما خرج من بطن
الأرض هو نزول من السماء .. !!
- وهذا كلام لا يصح .. والألفاظ
القرآنية واضحة في أن الرجز نزل من السماء ولم يخرج من الأرض لينزل من أعلى .. وأبسط
الألفاظ على ذلك كونها (مسومة) وكون
الملائكة لها (منزلون) .. فماذا أكثر من
ذلك لنفهم أنها حجارة لا يعرفها البشر حتى نزول القرآن ؟!!
#- علما بأن من قال بذلك .. غالبا أراد أن
يجمع بين ما قالته توراة اليهود وبعض أبحاث الجيولوجيين .. فخلط هذا بذاك وقال ما
قاله ..!! ولكن قوله غير صائب.
#- إذ جاء في توراة اليهود .. في سفر التكوين رقم 19:
- (24. فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى
سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ.
25. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ
الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتِ الأَرْضِ) (انتهى النقل من سفر التكوين نقلا من موقع الانبا تكلا).
#- ونحن لسنا في حاجة إلى
النقل من توراة اليهود .. طالما عندنا المعلومة الكاملة في القرآن .. وهي أن الملائكة قامت بإنزال
الاحجار على قوم لوط كالمطر وكانت شديدة الصلابة من شدة التسخين عليها ولعل نزلت
عليها وهي على تلك الحال من الحرارة.
- فضلا عن أن ظاهر لفظ
توراة اليهود يقول: بأن النزول كان من السماء وليس خروجا من الأرض.
- والله أعلم.
#- أخي الحبيب بهذا
يكون ختام قصة النبي لوط من حيث الآيات القرآنية:
- تبقى لنا بعض المسائل الكثيرة
والمهمة التي تتعلق بالقصة .. مثل جزئية
حدوث العذاب بقوم لوط .. مثل مسألة أن جبريل رفع قرى قوم لوط على طرف جناحه وقلب
القرى رأسا على عقب .. فهذا يحتاج منك أن تفهم من أين أتت هذه القصة .. لتكون على
علم بها..، ومسألة المؤتفكات ..، ومسألة تقول ما هو ذنب الأطفال والمجانين بنزول
العذاب بهم ..، وبعض الشبهات ..، وبعض المسائل الأخرى .. والله ولي التوفيق.
(الجزء الثاني والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الثاني والأربعون :: عن ترتيب أحداث نزول العذاب بقوم لوط – والحكمة من نزول العذاب على
قوم لوط بهذه الكيفيات التي ذكرها القرآن ::
1- س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب بقرية قوم لوط من خلال
الآيات القرآنية ؟
2- س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟
3- س138: ما حكمة قول الله تعالى (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) ؟
4- س139: ما
الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب بالريح الحاصب والعذاب بالحجارة
المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟
5- س140: ما الحكمة
من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء كالمطر بوصف الرجز ؟
6- س141: ما
حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه
القرية رجزا من السماء) ؟
7- س142: ما حكمة قول الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم لوط بأنها (مسومة عند ربك للمسرفين) ؟
******************
:: الفصل الثاني والأربعون ::
******************
..:: س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب
بقرية قوم لوط من خلال الآيات القرآنية ؟ ::..
1- قال
تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ) الحجر:66.
2- قال
تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا
فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا
أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:33-38.
3- قال تعالى حاكيا عن كلام الملائكة مع
إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ
السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
4- قال
تعالى: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
5- قال
تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:170-173.
6- قال تعالى: (الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40.
7- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
8- قال
تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:73-74.
9- قال
تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.
10- قال تعالى: (وَأَنَّهُ
أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ
قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:50-53.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
لم أجد من حاول توضيح أو ربط أساليب العذاب التي حدثت مع قوم لوط .. والظاهر
لي من كلام العلماء أنهم يرتبون الأحداث كما يلي (وذلك حسب ما أظن منهم):
1- الصيحة: صرخة جبريل عليه السلام أو صرخة من السماء أيا كان من هو السبب في فعلها ..
والتي تسبب في إحداث مثل رجفة أو زلزال أو تشقق بالأرض كبداية لحدوث الخسف بهم ..
2- قلب القرية: البعض قال
حدث مع الصيحة بداية تشقق في الأرض تأهيلا لخسف الأرض بهم .. والخسف معناه سحب كل
شيء على ظاهر الأرض ليدخل في باطن الأرض مع غلق الأرض عليه مرة أخرى .. كأن الأرض
تبتلعه.
- والبعض قال أن جبريل رفع قرى قوم لوط إلى السماء
ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها.
3- الرمي بالحجارة: وأثناء الزلزلة
وبداية الخسف .. تم رميهم بالحجارة المخصوصة لهم بالعذاب التي نزلت عليهم كالمطر.
- والبعض قال أن الحجارة هذه قد حملتها
الرياح لتصيب كل واحد فيهم والتي تم وصفها بالحاصب.
4- التدمير: وكان ختام القرية هو حدوث التدمير الكامل لها.
#- ولكن لي رأي خاص
(خالد صاحب الرسالة) في مسألة ترتيب الأحداث في نزول العذاب بقوم لوط .. والله أعلم:
1- صيحة الفزع للعذاب النفسي: حدثت صرخة فزع
خلعت قلوبهم (أيا من كان من فعلها من الملائكة) .. وذلك حتى يفيق الجميع من نومه العميق .. ليواجهوا
مصيرهم المحتوم.
-
وسبب قولي لذلك .. أن قوم لوط لم يذكر الله بعد الصيحة أنهم هلكوا بل
ذكر بعدها أحداث ظهرت مثل زلزلة المنازل وتهديم القرية وإنزال الحجارة عليهم .. بخلاف
ما حدث مع قوم هود وصالح وشعيب كان بداية ختامهم بالرعب النفسي ثم انتهت بصيحة
الموت.
2- جعل الله عالي القرية
سافلها بحدوث الزلزال وتهدم المباني: فبعد
الإفاقة من النوم من صرخة الفزع التي خلعت قلوبهم .. وكان الناس خرجت من منازلها
يتسائلون عن الصوت .. فبدأت الأرض ترجف بهم .. حتى تهدمت المباني التي كانوا
يسكنوها .. وجعل عاليها سافلها أي تساوت المباني بالأرض ولم يعد لها سقف يحميها ولا
جدران تحملها .. وكأنهم أصبحوا في العراء لا مأوى لهم ليحتموا به.
3- ثم بدأ الريح الحاصب يهب عليهم وهو بداية العذاب الأرضي لأجسامهم .. وهي تحمل كل حصى صغيرة أو ذرة تراب وطئتها أقدامهم في ذلك المكان .. فبدأت الريح
بسلبهم ما يحتمون به من ملابس كانوا خرجوا بها .. ثم رفعت الريح الحصى الصغيرة وأخذت
تلفح أجسامهم بالجروح في وجوههم وأجسادهم .. كالأمواس التي تجرحهم يمينا ويسارا ..
مثل شفرة الخلاط.
4- ثم بدأ نزول الرجز السماوي عليهم وهو
بداية العذاب السماوي لأجسامهم ..
والرجز هو حجارة من طين تم سجلها أي طبخها
بالنار مثل الفخار وقد تكون محماة بحرارة شديدة عند نزولها وارتطامها بالأجساد .. وكانت
مأمورة ومخصصة لهؤلاء القوم فقط .. وقد استمرت السماء بالإمطار بهذه الحجارة بصورة
متتابعة دون توقف كسيول المطر .. حتى أفنتهم ودفنتهم.
#- ومع نزول هذه الحجارة التي كانت خاتمة
حياتهم .. وهنا أحد أمرين:
أ- مجرد نزول الحجارة عليهم
وكثرتها كالمطر .. قد أفنتهم ودفنتهم وهم
تحتها .. وهذا ما أراه خاصة لو كانت هذه الحجارة ملتهبة فتظل تحرق فيهم ألما حتى
الموت وأصبحت هذه الحجارة هي قبر لهم يسكنوه .. وأصبحت القرية أسفل هذه الحجارة ..
"وهذا تفسير جيد لفهم (عاليها سافلها)
قد ذكره الإمام الماتريدي"..، وكأن القرية تم رجمها بالحجارة حتى دفنت أسفلها
.. بل وأظن يمكن الدلالة
عليه قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
ب- إما أن يكون حدث مع نزول الحجارة
خسف .. بسبب نزول هذه الحجارة السماوية المخصصة لهم .. وكأنها مثل نيازك هابطة
عليهم من السماء .. (وليست نيازك وإنما مجرد مثال) .. وعند نزولها أحدثت خلخلة في
الأرض التي يسكنون عليها فحدث فيها خلل حتى تشققت وابتعلتهم الأرض .. وظلت الحجارة
تنزل عليهم حتى غطت تلك الشقوق الأرضية وملئت تلك الفجوات.
#- حينما قلت (نيازك) فهي
مجرد تشبيه بالحجارة الشديدة الصلابة .. ولكن النص القرآني وضع تفصيلة دقيقة جدا
لهذه الحجارة وهي أن أصلها طين ثم تحجرت بقوة مثل الفخار بالضبط .. والنيازك ليست
في أصلها طين وإنما حجرية أو معادن أو حجرية مخلوطة بمعادن .. وليست في أصلها طين
.. هذا للعلم والإنتباه .. والله أعلم.
5- التدمير .. بما حدث من
نزول الحجارة عليهم باستمرار دون توقف .. يكون حدث التدمير الشامل للقرية واختفاء
أفراد القرية من الوجود .. ويكون ذلك الفصل الأخير لقصة قوم لوط في الحياة .. قد
ختموها بلعنة من الله عليهم.
6- العذاب المستمر: ويلفت
القرآن نظرنا إلى أن العذاب على قوم لوط هو عذاب مستمر وغير منقطع .. إما من لحظة
نزوله لحد انقطاعه .. وإما مستمر لما بعد ذلك في برزخهم بكونهم يعرضون على النار
كآل فرعون .. والله أعلم.
#- أخي الحبيب:
- وضعت لك تصورين:
- الأول: ما أظن أن العلماء يتصوروا حدوثه في كيفية عذاب قوم لوط.
- الثاني: ما أظنه عن تصوري الخاص لنزول العذاب على قوط لوط .. من خلال فهمي للنصوص.
- هذا والله أعلم بما كان.
**********************
..:: س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟ ::..
- قال تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في ذلك من خلال أمرين:
- الأول: حكمة نزول العذاب وقت الصبح كان الغرض منها حسب ما أرى هو إقلاق منامهم ..
فينهضوا في فزع .. ويخرجون من بيوتهم .. فيبصروا بأم أعينهم ما سيحدث لهم .. ليكون
العذاب لهم نفسي وجسدي.
- الثاني: أنهم لما كانوا يتلذذون بفعل الفاحشة في نهار يومهم عيانا وجهرا بها .. كما
قال لهم لوط (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)
النمل:54 ..، بل وكانوا يأتون في ناديهم المنكر وكلمة النادي لا تقال إلا في اجتماعهم
نهارا بخلاف السامر الذي يكون ليلا ..، فكان ذلك مناسبا لهم أن يأتيهم العذاب نهارا
للدلالة على أن ما كانوا يفعلوه هو من الباطل القبيح الذي انتهكوا فيه حرمات الله.
- والله أعلم.
*********************
..:: س138: ما حكمة قول الله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- المصدر المؤكد بلفظ (مطرا) للتعظيم
والرهبة من هول هذا المطر الذي ليس مما هو معروف للخلق .. وكأن الله يقول لنا
"وما أدراكم ما هول هذا المطر الذي نزل على قرية قوم لوط ؟".
- وقد شرح الله لنا شيئا من حقيقة هذا المطر في آية أخرى فقال جل شأنه: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:82.
- والله أعلم.
*******************
..:: س139: ما الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب
بالريح الحاصب والحجارة المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في نزول العذاب بالصيحة والحاصب والحجارة في الآتي:
1- بالصيحة: ليصيبهم بالفزع كما كانوا يفزعون الخلق باغتصابهم ويفجعونهم بهذا الفعل
القبيح الذي ما كان يتصوره مجتمع في أي زمن سابق لهم.
- فكان الجزاء هنا عذاب نفسي بالفزع.
2- والعذاب بالحاصب وبالحجارة: هو لعنة لهذه الأجسام التي سعت لفعل ذلك ..
- فكان الريح الأرض الحامل للحصب .. والحجر السماوي النازل بقوته .. دلالة
على أن كل من في الأرض وفي السماء يلعنهم .. بل كأن كل من في الأرض والأرض من خلق
الله كان ينتظر أمر ربه في أن يشارك في العقاب.
- والله أعلم.
**********************
..:: س140: ما الحكمة من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء
كالمطر بوصف الرجز ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كان مما لفت نظري هو لفظ (الرجز) الذي هو العذاب .. ولكن لماذا وصف الله الحجارة
النازلة من السماء بالرجز إذ مفهوم هذا النزول أنه عذاب ؟!!
#- فالذي أظنه أنه لما كان
اصل الرجز هو اضطراب في حركة خطوات الإبل .. فيكون المعنى المقصود هنا أحد أمرين
أو كلاهما:
- الأول: أن هذا
الحجر النازل كالمطر لا ينزل بصورة نمطية رأسية عمودية .. بل سيكون نازل من السماء
متغير الإتجاه وكانه مضطرب الإتجاه .. كالمطر النازل وتراه تحدفه الرياح يمينا أو
يسارا.. والغرض من ذلك هو إحاطة القرية من كل الجوانب بصورة لا تجعل حجر واحد يخرج
عن حدود القرية.
- الثاني: أنه باعتبار
نتيجة نزوله .. فهو يسبب اضطراب لمن يرى ذلك ويعجز عن التحرك يمينا أو يسارا وكأنه
مخه حدث له شلل عن التفكير لعجزه عن السير في أي مكان.
- هذا والله أعلم.
**********************
..:: س141: ما حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء) ؟
::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط رجزا من السماء يعطينا فهما
لأمرين:
- الأول: أن الملائكة هي التي ستقوم بذلك .. وليس وفق قوانين
كونية يعلمها البشر في أي زمن من الأزمنة حتى يوم القيامة.
- الثاني: توصيف حال الرجز بأنه نازل من السماء .. فيه دلالة على أنه لا
يمكن أن يحميهم من ذلك أي قانون أسباب ..
- والله أعلم.
*******************
..:: س142: ما حكمة قول الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم
لوط بأنها (مسومة عند
ربك للمسرفين) ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ
عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط حجارة من طين .. وأنها مختومة بعلامة .. فهذا يعطينا أكثر من فهم للآية:
1- كونها (مسومة) أي معلمة أو مختومة بعلامة عليها .. فهذا معناه أنه حجارة مخصوصة غير
معهودة للبشر ولم يعرفوا عنها شيئا من قبل وحتى نزول القرآن.
2- كونها (عند ربك): لفظ العندية (عِند) مثل اللدنية (لدُن) يفيد الخصوصية جدا والإنفراد
بالشيء .. بأنها لا وجود لمثلها على كوكب الأرض .. وأن هذه الأحجار مهيأة وتم
تجهيزها بصورة خاصة جدا لفئة معينة من الخلق.
#- ملحوظة: معلومة (عند) و(لدن) .. مأخوذة من كلام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله لما تكلم عند قوله
تعالى: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر) القمر:35 .. فقال رحمه الله: وفي قوله: (من عندنا) تنويه بشأن هذه النعمة لأن ظرف (عند) يدل على الادخار والاستئثار مثل (لدن) في قوله: (من لدنا) .. فذلك أبلغ من أن يقال: نعمة منا أو أنعمنا. (التحرير والتنوير ج27 ص204).
3- كونها (للمسرفين): أي هذه الأحجار الخاصة جدا والمهيأة والمجهزة لتصيب العذاب بها لجماعة من الخلق .. إنما هو خاص بالمسرفين من الخلق الذين لم يتركوا معصية إلا واستباحوا فعلها دون أي ندم أو توبة في أي فترة من حياتهم.. ولكن تم وصفهم بالمجرمين أي المؤذيين للخلائق وليس لأنفسهم فقط.
#- ملحوظة هامة:
- البعض ظن أن
الحجارة التي أصابت قوم لوط هي حجارة خرجت نتيجة بركان انفجر من الأرض وأخرج حجارة
كبريتية صعدت للأعلى كما ينفجر البركان ويخرج ما فيه .. وكان نزول ما خرج من بطن
الأرض هو نزول من السماء .. !!
- وهذا كلام لا يصح .. والألفاظ
القرآنية واضحة في أن الرجز نزل من السماء ولم يخرج من الأرض لينزل من أعلى .. وأبسط
الألفاظ على ذلك كونها (مسومة) وكون
الملائكة لها (منزلون) .. فماذا أكثر من
ذلك لنفهم أنها حجارة لا يعرفها البشر حتى نزول القرآن ؟!!
#- علما بأن من قال بذلك .. غالبا أراد أن
يجمع بين ما قالته توراة اليهود وبعض أبحاث الجيولوجيين .. فخلط هذا بذاك وقال ما
قاله ..!! ولكن قوله غير صائب.
#- إذ جاء في توراة اليهود .. في سفر التكوين رقم 19:
- (24. فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى
سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ.
25. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ
الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتِ الأَرْضِ) (انتهى النقل من سفر التكوين نقلا من موقع الانبا تكلا).
#- ونحن لسنا في حاجة إلى
النقل من توراة اليهود .. طالما عندنا المعلومة الكاملة في القرآن .. وهي أن الملائكة قامت بإنزال
الاحجار على قوم لوط كالمطر وكانت شديدة الصلابة من شدة التسخين عليها ولعل نزلت
عليها وهي على تلك الحال من الحرارة.
- فضلا عن أن ظاهر لفظ
توراة اليهود يقول: بأن النزول كان من السماء وليس خروجا من الأرض.
- والله أعلم.
#- أخي الحبيب بهذا
يكون ختام قصة النبي لوط من حيث الآيات القرآنية:
- تبقى لنا بعض المسائل الكثيرة
والمهمة التي تتعلق بالقصة .. مثل جزئية
حدوث العذاب بقوم لوط .. مثل مسألة أن جبريل رفع قرى قوم لوط على طرف جناحه وقلب
القرى رأسا على عقب .. فهذا يحتاج منك أن تفهم من أين أتت هذه القصة .. لتكون على
علم بها..، ومسألة المؤتفكات ..، ومسألة تقول ما هو ذنب الأطفال والمجانين بنزول
العذاب بهم ..، وبعض الشبهات ..، وبعض المسائل الأخرى .. والله ولي التوفيق.

اللهم نرجو رحمتك ونخشى عذابك .. إن عذابك الجد بالكفار ملحق
ردحذفاللهم عافنا واعف عنا ..
جوزيت كل خير استاذنا الفاضل وعوفيتم
اللهم آمين يارب العالمين
قال الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر الجيلاني : إن الطيور لا تطير الا في سرب يشبهها ، فابحث دائماً عن سربك حتى تطير بحرية ، فمن كان مثلك سيحملك إن كسر جانحك ، أما من ليس من سربك فسيأكلك إن رآك ضعيفاً.
ردحذفمن ترك شَيئًا لله تهواه نفسه عوَّضه الله خيرًا منه في الدُّنيا والآخِرة ، فمن ترك معاصي الله ونفسه تشتَهيها عوَّضه الله إيمانًا في قلبه وسعةً وانشراحًا وبركةً في رزقه وصحَّةً في بدنه مع ما له من ثَواب الله الذي لا يقدر على وصفه ..
ردحذف• السَّعدي رحمَهُ الله |