الخميس، 26 فبراير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج48: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - حكم اللواط في الشريعة الإسلامية عند مختلف المذاهب الإسلامية - ما هي الأدلة التي استند لها بعض العلماء في أن اللواط يستوجب الحد بالقتل والحرق وليس التعزير مع مناقشتها - حديث غير صحيح (اخوف ما أخاف على أمتى عمل قوم لوط).

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء الثامن والأربعون)

حكم اللواط في الشريعة الإسلامية - أدلة العلماء الغير صحيحة في قتل وحرق اللواطي - حديث غير صحيح (أخوف ما اخاف على أمتي فعل قوم لوط)

#- فهرس:

:: الفصل الثامن والأربعون :: عن حكم الشريعة الإسلامية في اللواط – وتحقيق ما استند إليه العلماء في حكمهم على اللواطي ::

1- س162: ما هو حكم اللواط في الشريعة الإسلامية عند مختلف المذاهب الإسلامية ؟  

2- س163: ما هي الأدلة التي استند لها بعض العلماء في أن اللواط يستوجب الحد بالقتل والحرق وليس التعزير ؟ (مع مناقشتها).

@- أولا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على بعض الآراء الفقهية:

@- ثانيا: أما عن أشهر الأحاديث التي استند لها البعض في أن اللواط له حد شرعي من الله .. مع التعليق عليها.

#- الحديث الأول: (لمن استدل على قتل الفاعل للواط والمفعول به عن تراضي منهما).

#- الحديث الثاني: (لمن استدل بأن اللواط حده الرجم بالحجارة).

#- الحديث الثالث: (لمن استدل بأن اللواط كالزنى).

#- الأثر الأول: (لمن استدل على حرق من يمارس اللواط).

#- الأثر الثاني: (لمن استدل بإلقاء اللوطي من مرتفع عالي).

#- وأخيرا: قال الإمام بن حزم رحمه الله .. تعليقا عاما على كل ما تم روايته عن الصحابة في حق اللواطي من حرق أو قتل أو إلقاءه من جبل عالي أو رجمه.

3- س164: هل يوجد أحاديث قيلت عن النبي محمد في خوفه على أمته من فعل قوم لوط ؟

#- حديث غير صحيح (أخوف ما أخاف على أمتي فعل قوم لوط).

******************

:: الفصل الثامن والأربعون ::

******************

..:: س162: ما هو حكم اللواط في الشريعة الإسلامية عند مختلف المذاهب الإسلامية ؟ ::..

 

1- قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):

- عند قوله (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.

- قال مالك إمام دار الهجرة: إن عقوبة الذين عندهم هذا الشذود الرجم .. لأن الله تعالى رجمهم .. سواء أكانوا محصنين أم كانوا غير محصنين.

- وقال أبو حنيفة: إن هذا فساد ولم يوجد له حد منصوص عليه .. فتكون عقوبته التعزير.

- وقال الشافعي: عقوبته كعقوبة الزنى في حالتي الإحصان وعدمه ..

- وروي عن علي وأبى بكر وتبعهما بعض المجتهدين: الإحراق بالنار؛ لأن أبا بكر عندما أرسل إليه خالد كتابه الذي أشرنا إليه استشار الصحابة، فأشار علي بحرقهم بالنار فارتضاه. (زهرة التفاسير ج2 ص2894).

 

2- جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

- اتفق الفقهاء على أن اللواط محرم لأنه من أغلظ الفواحش.

- وقد ذمه الله تعالى في كتابه الكريم وعاب على فعله فقال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَال لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَل أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الاعراف:81-82 ..،  وَقَال تَعَالَى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَل أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:165-166. .

- وَقَدْ ذَمَّهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِل عَمَل قَوْمِ لُوطٍ) أخرجه أحمد (1 / 309) والحاكم (4 / 356) من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (الموسوعة الفقهية الكويتية ج35 ص340).

 

3- جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

- واختلف الفقهاء في عقوبة من فعل فعل قوم لوط على ستة أقوال:

- الأول: للشافعية في المذهب .. والحنابلة في المذهب .. وأبي يوسف ومحمد والثوري والأوزاعي وأبي ثور .. وهو أن حد اللواط - الفاعل والمفعول به .. كالزنا .. فيرجم المحصن .. ويجلد البكر ..، وهو قول الحسن البصري وسعيد بن المسيب وقتادة والنخعي وعطاء بن أبي رباح، وهو مروي عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما.

- ونص الشافعي والحنابلة على أن غير المحصن يجلد ويغرب  ..كالزنا.

 

- الثاني: لأبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان والحكم .. وهو أنه لا حد عليه .. ولكنه يعزر ويودع في السجن حتى يموت أو يتوب ..، ولو اعتاد اللواطة أو تكررت منه، قتله الإمام في المرة الثانية، سواء أكان محصنا أو غير محصن، سياسة.

 

- الثالث: للمالكية، وهو أن حد اللواط الرجم مطلقا، فيرجم الفاعل والمفعول به، سواء أكانا محصنين أم غير محصنين ..، وهو قول عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهم وجابر بن زيد وعبيد الله بن معمر والزهري وابن حبيب وربيعة وإسحاق، وهو قول عند الشافعية، ورواية عن أحمد.

 

- الرابع: للشافعي في قول وإسحاق بن راهويه .. وهو أنه يقتل اللوطي بالسيف كالمرتد .. محصنا كان أو غير محصن ..، وهو قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب وأبي بكر الصديق وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم والشعبي والزهري وجابر بن زيد وربيعة بن مالك.

 

- الخامس: يحرق الفاعل والمفعول به بالنار ..، وقد روي هذا القول عن أبي بكر الصديق وابن الزبير رضي الله عنهم.

 

- السادس: يعلى اللوطي أعلى الأماكن من القرية ثم يلقى منكوسا فيتبع بالحجارة .. قال الله تعالى: (فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة) هود:82 ..، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما. (الموسوعة الفقهية الكويتية ج44 ص23-25 - مختصرا).

 

#- ملحوظة حول بعض المعاني السابقة: معنى كلمة (محصن) أي متزوج أو سبق له الزواج .. ، ومعنى (يجلد البكر) أي من لم يسبق له زواج حين فعله اللواط ..، ومعنى كلمة (يغرب) أي يتم نفيه بمعنى طرده من القرية أو المدينة التي يسكنها ..، ومعنى (سياسة): اي يتم عقوبته بالقتل ليس وفقا للشريعة وإنما تنظيما من الحاكم للمحافظة على فتنة العباد والبلاد من انتشار الفتنة من هذا الشخص بدليل تكراره لهذا الفعل .. والله أعلم.

 

4- قال الإمام بن حزم الأندلسي رحمه الله (المتوفى: 456 هـ):

- فعل قوم لوط من الكبائر الفواحش المحرمة ..، كلحم الخنزير، والميتة، والدم، والخمر، والزنى، وسائر المعاصي ..، من أحله أو أحل شيئا مما ذكرنا فهو كافر مشرك .. حلال الدم والمال.

 

#- وإنما اختلف الناس في الواجب عليه:

- فقالت طائفة: يحرق بالنار الأعلى والأسفل وقالت طائفة: يحمل الأعلى والأسفل إلى أعلى جبل بقرية - فيصب منه، ويتبع بالحجارة.

- وقالت طائفة: يرجم الأعلى والأسفل - سواء أحصنا أو لم يحصنا.

- وقالت طائفة: يقتلان جميعا.

- وقالت طائفة: أما الأسفل فيرجم - أحصن أم لم يحصن - وأما الأعلى فإن أحصن رجم، وإن لم يحصن جلد الزانى.

- وقالت طائفة: الأعلى والأسفل كلاهما سواء - أيهما أحصن رجم، وأيهما لم يحصن جلد مائة، كالزنى.

- وقالت طائفة: لا حد عليهما ولا قتل، لكن يعزران. (المحلى بالآثار ج12 ص388).

 

#- ملحوظة حول بعض المعاني السابقة: معنى (الأعلى والأسفل) أي الأعلى هو من يدخل عضوه في الأسفل منه ..، ومعنى (أحصن أم لم يحصن) أي متزوج أو سبق له الزواج أم لم يسبق له الزواج ..، معنى (رجم) أي إلقاءه بالحجارة حتى الموت ..، معنى (يعزران) أي يتم عقوبتهما كما يرى الحاكم ما هو مناسب لهما من عقوبة كالحبس والنفي وما شابه ذلك.

 

#- ثم ذكر الإمام بن حزم أدلة كل فريق وناقشها .. وأذكر لك ملخص كلامه:

1- أما عن أصحاب الرأي الذين استدلوا بحرق الفاعل والمفعول به .. فهو جاء عن أبي بكر الصديق بأسانيد لا تصح.

- وقال بن حزم: "فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا بكر".، ووجه آخر - وهو أن الإحراق بالنار قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك. (المحلى: ج12 ص392).

 

2- أما عن أصحاب الرأي القائل بقتل الفاعل والمفعول به .. فكل ما تم روايته في قتل الفاعل والمفعول به .. لم يصح منه شيئا .. وطعن بن حزم في أسانيد الروايات مثل رواية (اقتلوا الفاعل والمفعول به) .. وهو مصيب في ذلك رحمه الله ..

- وقال بن حزم بعد تحقيق أدلة هذا الرأي: "فسقط كل ما في هذا الباب ..، ولا يحل سفك دم يهودي - أو نصراني من أهل الذمة، نعم، ولا دم حربي بمثل هذه الروايات، فكيف دم فاسق أو تائب؟ ولو صح شيء مما قلنا منها لقلنا به، ولما استجزنا خلافه أصلا - وبالله تعالى التوفيق". (المحلى بالآثار ج12 ص393-394).

 

3- أما عن أصحاب الرأي القائل برجم الفاعل والمفعل به ..

- فقال بن حزم عن أدلتهم: "وكله لا حجة لهم فيه" ..

- وقال بن حزم بعد مناقشة أدلتهم: "فصح: أن الرجم الذي أصابهم لم يكن للفاحشة وحدها .. لكن للكفر ..، ولهذا: فلزمهم أن لا يرجموا من فعل فعل قوم لوط .. إلا أن يكون كافرا .. وإلا فقد خالفوا حكم الله تعالى فأبطلوا احتجاجهم بالآية (وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود) هود:82 .. إذ خالفوا حكمها.

- وأيضا - فإن الله تعالى أخبر: أن امرأة لوط أصابها ما أصابهم، وقد علم كل ذي مسكة عقل أنها لم تعمل عمل قوم لوط..، فصح: أن ذلك حكم لم يكن لذلك العمل وحده، بلا مرية.

- وأيضا - فإن الله تعالى أخبر أنهم راودوه عن ضيفه، فطمس أعينهم، فيلزمهم ولا بد أن يسملوا عيون فاعلي فعل قوم لوط، لأن الله تعالى لم يرجمهم فقط، لكن طمس أعينهم، ثم رجمهم، فإذ لم يفعلوا هذا، فقد خالفوا حكم الله تعالى فيهم، وأبطلوا حجتهم.

- ويلزمهم أيضا - أن يطمسوا عيني كل من راود آخر.

- ويلزم أيضا - أن يحرقوا بالنار من أنقص المكيال والميزان، لأن الله تعالى أحرق بالنار قوم شعيب في ذلك.

- ويلزمهم - أن يقتلوا من عقر ناقة آخر، لأن الله تعالى أهلك قوم صالح إذ عقروا الناقة، إذ لا فرق بين عذاب الله تعالى قوم لوط بطمس العيون، والرجم - إذ أتوا تلك الفاحشة - وبين إحراق قوم شعيب إذ بخسوا المكيال والميزان - وبين إهلاكه قوم صالح إذ عقروا الناقة (المحلى بالآثار ج12 ص394-395 - مختصرا).

 

4- أما عن أصحاب الرأي القائل بأنه لا يوجد حد على الفاعل والمفعول به:

- قال بن حزم: نظرنا في قول من لم ير في ذلك حدا: فوجدناهم يحتجون بقول الله تعالى (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون) الفرقان:68 .. إلى قوله (إلا من تاب) الفرقان:70.

- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان أو نفسا بنفس) .

- وقال عليه السلام: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم وأبشاركم عليكم حرام)

- فحرم الله تعالى دم كل امرئ مسلم وذمي إلا بالحق .. ولا حق إلا في نص أو إجماع.

- وحرم النبي صلى الله عليه وسلم الدم إلا بما أباحه به من الزنى بعد الحصان، والكفر بعد الإيمان ..، والقود والمحدود في الخمر ثلاثا ..، والمحارب قبل أن يتوب.

- وليس فاعل فعل قوم لوط واحدا من هؤلاء .. فدمه حرام إلا بنص أو إجماع.

- وقد قلنا: إنه لا يصح أثر في قتله .. نعم ولا يصح أيضا في ذلك شيء عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم .. لأن الرواية في ذلك عن أبي بكر، وعلي، والصحابة إنما هي منقطعة ..، وإحداها - عن ابن سمعان عن مجهول ..، والأخرى عمن لا يعتمد على روايته.

- وأما الرواية عن ابن عباس .. فإحداهما - عن معاذ بن الحارث عن عبد الرحمن بن قيس الضبي عن حسان بن مطر - وكلهم مجهولون.

- والرواية عن ابن الزبير، وابن عمر مثل ذلك عن مجهولين.

- فبطل أن يتعلق أحد في هذه المسألة عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - بشيء يصح.

- وأما من رأى دون الحد .. ف "الحكم بن عتيبة" .

- قال أبو محمد "بن حزم"- رحمه الله -: فإذ قد صح ذلك أنه لا قتل عليه ولا حد ..، لأن الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله - عليه السلام - فحكمه أنه أتى منكرا .. فالواجب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ..، تغيير المنكر باليد ..، فواجب أن يضرب التعزير الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لا أكثر .. ويكف ضرره عن الناس فقط. (المحلى بالآثار ج12 ص395-396 –مختصرا).

 

#- ثم أشار بن حزم لطرق التعزير التي يقصدها: وهي النفي أو الحبس.

 

#- ثم ختم الإمام بن حزم كلامه فقال:

- فإن شنع بعض أهل القحة والحماقة أن يقول: إن ترك قتلهم ذريعة إلى هذا الفعل؟

- قيل لهم: وترككم أن تقتلوا كل زان ذريعة إلى إباحة الزنى منكم ..، وترككم أن تقتلوا المرتد - وإن تاب - تطريق منكم وذريعة إلى إباحتكم الكفر وعبادة الصليب وتكذيب القرآن والنبي عليه السلام ..، وترككم قتل آكل الخنزير والميتة والدم وشارب الخمر تطريق منكم وذريعة إلى إباحتكم أكل الخنزير والميتة والدم وشرب الخمر.

- ونعوذ بالله من أن نغضب له بأكثر مما غضب تعالى لدينه أو أقل من ذلك، أو أن نشرع - بآرائنا - الشرائع الفاسدة .. ونحمد الله تعالى كثيرا على ما من به علينا من التمسك بالقرآن والسنة - وبالله تعالى التوفيق. (المحلى بالآثار ج12 ص397 - مختصرا).

 

- معنى (أهل القحة والحماقة): أي قليل الحياء وضعيف العقل..، وهذه جملة غير طيبة من الإمام بن حزم ما كان يجب عليه أن يذكرها رحمه الله.. إذ كان يكفيه وضع السؤال والإجابة عليه .. لأن من يقول بمثل هذا السؤال هو بعض من العلماء في تعليل سبب القتل.

 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

1- أن جميع العلماء قد اتفقوا على أن اللواط هو حرام وكبيرة من الكبائر ..

 

2- من يستبيح اللواط (أي يقول عنها أنها حلال) فهو كافر باتفاق العلماء .. لأنه أنكر حكم الله على الله ورد الأمر على الله كما فعل إبليس عليه لعنة الله.. وهذا هو سبب تكفير العلماء لمن ينكر حكما لله.

 

3- اختلفوا في الحكم على من فعل اللواط .. بين القتل (سواء بالسيف أو الرجم او بالحرق) ..، وبين التعزير أي العقوبة حسب ما يرى الحاكم من نفي أو حبس او حسب ما يرى الحاكم من أحكام رادعة لمن يفعل هذا الفعل.

 

#- وعن نفسي أميل لرأي الإمام أبي حنيفة والإمام الحاكم بن عتيبة والإمام بن حزم وغيرهم .. لأن كل الأدلة التي استدل بها الفرق الأخرى لا تخلو من عوار .. وفيها طعن في إسنادها كما قال الإمام بن حزم رحمه الله .. ولا يصح تصحيحها أو تحسينها لوجود بعض الرواة فيها مختلف عليهم بين الصحة والضعف وهؤلاء لا يؤخذ منهم حكما شرعيا إذ لا يمكن الوثوق في روايتهم .. ويكفيك ان النبي صلى الله عليه وسلم طلب درأ الحدود بالشبهات .. فما بالنا لو كان راويا لحد من حدود الله ومتكلم فيه بما يجرحه ولا تقبل روايته .. فكيف نقبل روايته .؟!! وسأبين ذلك في السؤال التالي إن شاء الله .. حتى تكون بصير بحقيقة هذه الروايات ولا تأخذك الحماسة بالأحكام الكبيرة التي يطلقها بعض الآراء .. إذ هي تستند على لا شيء.

 

- وأحب على قلبي أن أقول: يقتل اللوطي والفاعل والمفعول به .. ولكن الدين ليس بما نهواه ونرغب فيه .. وإذا كان بعض الآراء الفقهية بنت آرائها على روايات لم يتبن لهم حقيقتها .. فهذا لا يعيبهم .. وإنما يعيب ذلك من عرف الحق فكتمه.

 

- وكما قال الإمام بن حزم رحمه الله في ختام بحثه: " ونعوذ بالله من أن نغضب له بأكثر مما غضب تعالى لدينه أو أقل من ذلك، أو أن نشرع - بآرائنا - الشرائع الفاسدة".

 

4- وانتبه أخي الحبيب .. إلى أن كل ما سبق .. هو يتعلق فقط بمن يفعل اللواط طواعية من نفسه (الفاعل والمفعول به) ودون إكراه أو غصب أو إرهاب بالقتل إن لم يفعل .. ومن يفعل اللواط بالناس 0كمن يفعل ذلك بصبي ويقهره على الفعل) بالغصب أو الإكراه فهذا له حكم آخر يتعلق بقطع السبيل ويسعى في الأرض بالإفساد .. ويكون جزاءه عند الحاكم هو القتل لا محالة .. ولا حرج حينئذ على المفعول به.

 

5- وأخيرا أخي الحبيب .. جريمة اللواط لا تثبت إلا بأربعة شهداء مثل الزنا عند بعض العلماء لأنهم جعلوه مثل الزنا ..، وعند البعض الآخر تثبت بشاهدين فقط لأن اللواط عندهم ليس حدا كالزنا.

- والله أعلم.

 

***********************

..:: س163: ما هي الأدلة التي استند لها بعض العلماء في أن اللواط يستوجب الحد وليس التعزير ؟ ::..

 

#- أولا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على بعض الآراء الفقهية:

1- بعض العلماء أستند إلى أن اللواط مثل الزنا .. وساوى بين فاحشة الزنا واللواط .. وقال كلاهما فاحشة .. ولكن هذا كلام لا يصح حكما وإن كان يصح لفظا .. ولو كان كلاهما لهما نفس الحكم لكان الله جمع بينهما في آيات الزنا ..، فضلا عن أن الفاحشة وصف يقال في القرآن لقبيح الأفعال والأقوال كما قال جل شأنه عن المشركين: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف:28..، وقوله تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ) آل عمران:135.

 

- والفُحْش والفَحْشَاءُ والفاحشة: ما عظُم قُبْحه من الأَقوال والأَفعال.

 

2- وبعض العلماء وجدته يصف فتح الدبر أو فتحة الخراء بأنها فرج .. في حين هي لا توصف بأنها فرج .. ومن وصفها بأنها فرج فهو تحكم منه ليصبغها بحكم الزنا .. وهذا لا يصح ..، ولم أجد في كلام الله ولا كلام النبي صلى الله عليه وسلم ان لفظ الفرج يقال على فتحة الخراء ..!!

- وفرق بين فرج للإستمتاع .. وبين دبر محل الخراء .. !!

- فهل يصح عقد الزواج باستحلال محل الخراء .. حتى يتم مساواته وقياسه بفرج المرأة الذي يكون عقد الزواج هو سببا للإستمتاع بفرجها ..؟!!

- فأين هذا من ذاك ..؟!!

 

#- ثانيا: أما عن أشهر الأحاديث التي استند لها البعض في أن اللواط له حد شرعي من الله .. في حين لا يمكن أخذ هذه الروايات كدليلا شرعيا لإباحة دم اللوطي .. فإليك بيان ذلك:

 

#- الحديث الأول: (لمن استدل على قتل الفاعل للواط والمفعول به عن تراضي منهما).

 

 #- جاء في (حديث ضعيف – ظاهره الصحة) .. جاء عن أَبي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ عَمْرٍو بن أبي عمرو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) رواه الترمذي وبن ماجة وأبو يعلي والحاكم .. وصححه الذهبي .. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا التصحيح من الإمام الذهبي فيه نظر .. لأنه لا يصح .. لأن (عمرو بن ابي عمرو) وإن كان من رجال البخاري ومسلم إلا أن رواية عن عكرمة مضطربة ولذلك لم يروي له البخاري أي حديث عن عكرمة في صحيحه .. وسيأتي تفصيل ذلك بعد قليل.

 

#- وبلفظ آخر: عن سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَقَّ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده جيد.

 

#- لو لاحظت ستجد أن السند واحد بين الحديث الأول والثاني .. وأحدهما فيه اللعن والآخر فيه القتل ..!!

 

ب- وفي متابعة لزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي الْبَهِيمَةَ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) رواه أبو يعلى في مسنده.

 

#- وفي متابعة أخرى لعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (فِيمَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ: " يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ) رواه أبو داود وبن ماجه والبيهقي في شعب الإيمان..، (قلت خالد صاحب الرسالة): رواية (عمرو بن أبي عمرو) عن عكرمة مضطربة ولا تصح.

 

#- وفي متابعة أخرى: (حديث ضعيف جدا) .. جاء عن مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ) رواه الحاكم وقال: حديث صحيح ووافقه الذهبي .. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا التصحيح فيه نظر والحديث ضعيف جدا .. لأن فيه (محمد بن مسلمة الواسطي – وهو محمد بن مسلمة بن الوليد بن عبد الملك بن دينار) وهو ضعيف جدا .. ومن أقوال العلماء فيه في (لسان الميزان ترجمة 7409): أتى بخبر باطل اتهم به..، وقال أبو القاسم اللالكائي: ضعيف..، وساق له ابن عَدِي أحاديث تستنكر..، أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: رواته ثقات سوى ابن مسلمة..، قال الدارقطني: لا بأس به..، وقال الخطيب: في أحاديثه مناكير بأسانيد واضحة..، وقال في حديث ابن عباس مرفوعا: لما بلغت السماء السابعة .. فساق الحديث، ثم قال الخطيب عقبه: هذا باطل ورواته ثقات سوى ابن مسلمة .. ورأيت هبة الله الطبري يضعف ابن مسلمة .. وكذا سمعت أبا محمد الخلال يقول: هو ضعيف جدا. (راجع لسان الميزان ترجمة 7409).

 

#- وفي متابعة أخرى: عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا ثَلاثًا فِي اللُّوطِيَّةِ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده حسن.وقوله: (ملعون من غير تخوم الأرض) أي: حدودها ومعالمها.

 

#- وفي متابعة أخرى: (حديث ضعيف) .. عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَى الزِّنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبَى عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ ثَلَاثًا .. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ .. لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث فيه ضعف .. فيه (عبد الرحمن بن أبي الزناد) قال عنه احمد بن حنبل: مضطرب الحديث ..، وقال يحيى بن معين: ليس ممن يحتج به أصحاب الحديث ، ليس بشيء ..،  و قال أبو حاتم : يكتب حديثه ، و لا يحتج به ..، وقال النسائي: لا يحتج بحديثه ..، والبعض قبل حديثه لو كان مما رواه في المدينة وليس ممار رواه في بغداد. (راجع تهذيب الكمال ترجمة رقم 3816 – وراجع تهذيب التهذيب ج6 ص172)..، وقال بن حزم: ولكن هذا الحديث يؤيده ما سبق روايته عن ابن اسحاق وسليمان بن بلال حديث اللعن دون حديث القتل .. والله أعلم.

 

ب- وجاء من طريق آخر (ضعيف) : عن سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) رواه الطبراني في المعجم الكبير..  (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف .. فيه (الحسين بن عبد الله) وهو ضعيف ومتروك الحديث  .. (راجع أقوال العلماء فيه في تهذيب التهذيب ج2 ص342)..، وقال عنه الترمذي في سننه عن خديث (الحسين بن عبيد الله) : هذا حديث في إسناده مقال .. ولا نعرف أحدا رواه عن سهيل بن أبي صالح، غير عاصم بن عمر العمري، وعاصم بن عمر يضعف في الحديث من قبل حفظه. (راجع سنن الترمذي حديث رقم1456).

 

ج- وجاء من طريق آخر (ضعيف):  عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا، وَمَنْ وَقَعَ عَلَى الرَّجُلِ فَاقْتُلُوهُ» يَعْنِي: عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) رواه الطبراني في الكبير.. (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف .. قال الوادعي رحمه الله: رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة مضطربة. (احاديث معلة ظاهرها الصحة ج1 ص208 حديث رقم218).

 

#- وإليك تحقيق الحديث المروي عن (عمرو بن أبي عمرو) والذي صححه البعض:

1- (عمرو بن ابي عمرو) هو صدوق ومقبول الحديث .. ولكن ليس في روايته عن عكرمة .. فضلا عن أن مثله لا يقبل حديثه في الحدود العقوبات ولا يمكن أن يعتبر صحيحا .. ليه ؟

- لأن (عمرو بن أبي عمرو – ميسرة القرشي) قد جرح البعض روايته .. فقال عنه يحيى بن معين: في حديثه ضعف  ليس بالقوى وليس بحجة .. وروى بن عدي في الكامل عن بن أبي مريم عن يحيى بن معين فقال: قال سمعت يحيى بن معين يقول عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم: (قال اقتلوا الفاعل والمفعول به) ..، وقال أبو داود: ليس هو بذاك ، وقال النسائي: ليس بالقوي ، وضعفه الدارمي في حديثه عن الأطعمة ، وقال السعدي مضطرب الحديث ..، وقال الذهبي : حديثه حسن منحط عن الرتبة العلياء من الصحيح.

- ومن ناحية أخرى: قال عنه أحمد بن حنبل ليس به بأس ووثقه أبو زرعه وقال عنه أبو حاتم لا باس به..، و قال العجلى : ثقة ، ينكر عليه حديث البهيمة ، و قال الساجي : صدوق إلا أنه يهم، وقال بن عدي لا بأس به، وقال الطحاوي : تُكلم في روايته بغير إسقاط .. (راجع أقوال العلماء في تهذيب الكمال ترجمة رقم 4418  - وراجع تهذيب التهذيب ج8 ص83 – والكامل في الضعفاء ترجمة 1282)  ..

 

2- وقال الإمام الترمذي رحمه الله في العلل: سألت محمدا (أي البخاري) عن حديث عمرو بن أبي عمرو , عن عكرمة عن ابن عباس فقال: عمرو بن أبي عمرو صدوق ولكن روى عن عكرمة مناكير .. ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة. (كتاب العلل للترمذي عند الحديث رقم 428).

 

4- وقال شعيب الأرنؤوط رحمه الله: ضعيف، عمرو بن أبي عمرو -وهو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب- وإن كان صدوقاً، قد استُنكِر عليه هذا الحديث .. فقد قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" 2/ 622 وسأله عن هذا الحديث: عمرو بن أبي عمرو صدوق، ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن عكرمة. ونقل الحافظ في "التلخيص" 4/ 54 عن النسائي أنه استنكر هذا الحديث، وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين قال: عمرو بن أبي عمرو ثقة يُنكر عيه حديث عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي - صلَّى الله عليه وسلم - قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به". وقال المصنف بإثر حديث عاصم بن أبي النجود، عن أبي رَزين مسعود بن مالك عن ابن عباس أنه قال: (ليس على الذي يأتي البهيمة حدٌّ): حديث عاصم يُضعِّف حديث عمرو بن أبي عمرو. (تحقيق الأرنؤوط على سنن أبي داود ج6 ص510 حديث رقم 4462 – وذكر الأرنؤوط تحقيق موسع جدا وقد اكتفيت فقط بنا سبق)..، وكذلك قال محققو المسند وكان منهم شعيب الأرنؤوط (راجع تحقيق مسند الإمام أحمد عند الحديث رقم 2732 – وفيه تحقيق أطول مما ذكرته).

 

#- وقال شعيب الأرنؤوط رحمه الله في تخريج سنن بن ماجه: إسناده ضعيف، عمرو بن أبي عمرو صدوق حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فيروي عنه مناكير، وقد عدَّ ابنُ معين هذا الحديث من منكراته. (راجع تخريج سنن بن ماجه للأرنؤوط عند الحديث رقم2561).

 

4- وقال الشيخ حسين إسماعيل الجمل في تحقيقه على (المقرر على أبواب المحرر): قال الحافظ في "التلخيص" (4/ 1368): وحديث ابن عباس مختلف في ثبوته، وقال أيضًا (4/ 1367): "وقال ابن الطلاع في أحكامه: لم يثبت عن رسول اللَّه = -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه رجم في اللواط ولا أنه حكم فيه". ولعل الثابت في هذا الباب ما رواه أحمد (1875) و (2916) من طريق محمد بن إسحاق عن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه، ملعون من ذبح لغير اللَّه، ملعون من غير تخوم الأرض، ملعون من كمه أعمى عن الطريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عمل بعمل قوم لوط". وهذا إسناد حسن بشواهده، محمد بن إسحاق، قد صرح بالتحديث عند أحمد (2916). (تحقيق المقرر على أبواب المحرر ج2 ص177-278 حديث رقم 1934).

 

#- وقال أيضا الشيخ حسين الجمل: لم يخرج البخاري في "صحيحه" لعمرو عن عكرمة ..، ثم إن مسلمًا لم يرو لعكرمة احتجاجًا .. إنما روي له مقرونًا بغيره .. فليس إسناده على شرط البخاري ولا على شرط مسلم. (تحقيق المقرر على أبواب المحرر ج2 ص278 حديث رقم 1934 - مختصرا).

 

5- وقال الشيخ أبو حذيفة نبيل بن منصور في كتابه أنيس الساري عند الحديث ("من أتى بهيمة فاقتلوه"): أنه لم يصح ...ثم ذكر كل أطراف الحديث بكل طرقها .. ولم يصح منها شيئا. (راجع أنيس الساري ج7 ص4858 إلى ص 4863 .. عند تحقيقه للحديث رقم 3480).

  

8- وقال الشيخ الوادعي رحمه الله: الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بأنه حسن، ولكن رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة مضطربة. (احاديث معلة ظاهرها الصحة ج1 ص208 حديث رقم218).

 

9- وباقي الروايات التي عن طريق عكرمة عن بن عباس عن النبي .. كلها معلولة ولا يصح منها شيئا.

 

10- وبناء على ما سبق أخي الحبيب .. فاعلم الآتي:

- مع اضطراب رواية (عمرو بن أبي عمرو) عن عكرمة بين القتل واللعن .. ومع التجريح الذي جرحه البعض (لعمرو بن ابي عمرو) .. فهنا يظهر سؤال:

- كيف لمن هذا هو حاله عند العلماء يصح حديث له في الحدود ؟!!

- فإذا عمر بن الخطاب قال: (لأن أُعطِّل الحدودَ بالشبهات أحبُّ إلي من أن أقيمها بالشبهات) رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.

- وقال عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود قال: (ادرؤوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ، ادْفَعُوا الْقَتْلَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) رواه مسدد في مسنده ..، وقال بن حجر: وهذا موقوف حسن الإسناد. (راجع تخريج المختصر ج1 ص443).


- فإذا كان مجرد وجود شبهة في تنفيذ حد من الحدود يتم بها دفع الحد .. فما بالنا بوجود شبهة أكبر لرد هذا الحديث الذي تم روايته عن شخص مجروح في روايته لهذا الحديث وهو (عمرو بن أبي عمرو) .. فالحديث من أساسه باطل ولا يصح .. فيكيف يؤخذ من حديث مثل هذا حد من حدود الله ليكون شريعة في دين المسلمين ؟!!

 

- وبل الأغرب أن نجد البعض يحن هذا الحديث بمجموع طرقه .. !! فهل هكذا تؤخذ الأحكام والعقائد من مثل هذه المرويات المشكوك فيها ؟!!

- بل هذه جرأة في الدين لمن عرف حقيقة الحديث ولازال يصر على العمل به .. ويحكم بما لم يصح نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..، ويحلو له استباحة دم الناس بما فيه شبهة .. بدلا من ان يدفع عن الناس ما يجد لهم فيه شبهة ليدفع عنهم الحدود ..!!

- فعجبا ..!!


@- وخلاصة القول: لم يقبل العلماء  المحققين من الروايات السابقة إلا اللعن .. ولكن رواية القتل مردودة وباطلة ومنكرة.

- وهذا حديث اللعن السابق ذكره: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أَبَاهُ، مَلْعُونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ، مَلْعُونٌ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى عَنِ الطَّرِيقِ، مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ " قَالَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِرَارًا ثَلاثًا فِي اللُّوطِيَّةِ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده حسن..

- وقوله (ملعون من غير تخوم الأرض) أي: حدودها ومعالمها.

- وقوله (كمه أعمى): أي تضليله والغدر به مستغلا عماه.

 

#- قال الإمام بن حزم رحمه الله في أحاديث قتل الفاعل والمفعول به:

- وكله ليس لهم منه شيء يصح:

- أما حديث ابن عباس - فانفرد به عمرو بن أبي عمرو - هو ضعيف، وإبراهيم بن إسماعيل ضعيف.

- وأما حديث أبي هريرة - فانفرد به القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص - وهو مطرح في غاية السقوط.

- وأما حديث جابر - فعن يحيى بن أيوب - وهو ضعيف - عن عباد بن كثير - وهو شر منه.

- وأما حديث ابن أبي الزياد - فابن أبي الزناد ضعيف، ومحمد بن عبد الله مجهول - وهو أيضا مرسل.

- فسقط كل ما في هذا الباب. (المحلى بالآثار ج12 ص393). 

 

=========

#- الحديث الثاني: (لمن استدل بأن اللواط حده الرجم بالحجارة)

 

1- (حديث ضعيف) .. جاء عن عَاصِمٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَارْجُمُوا الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ، ارْجُمُوهُمَا جَمِيعًا) رواه أبو يعلي وبن ماجه والآجري في ذم اللواط والطحاوي في مشكل الآثار .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف .. فيه (عاصم بن عمر بن حفص) مجمع على ضعفه .. (راجع تهذيب التهذيب ج5 ص52)..، وضعفه شعيب الأرنؤوط في سنن بن ماجه.

 

#- ومعنى (الأعلى والأسفل): أي الفاعل والمفعول به أي الطرفين الذين يمارسان اللواط.


#- وجاء في (حديث باطل) .. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَارْجُمُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) رواه الحاكم .. وقال الإمام الذهبي: (عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر العمري) ساقط ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث باطل .. ولفظ الرجم شاذ .. و (عبد الرحمن العمري) كما قال الذهي هو ساقط أي متروك الحديث .. وقال عن ابن حبان: قال ابن حبان : كان يروى عن عمه ما ليس من حديثه ، و ذاك أنه كان يهم فيقلب الإسناد ويلزق المتن بالمتن، ففحش ذلك في روايته فاستحق الترك. (تهذيب التهذيب ج6 ص214).

 

2- جاء في (أثر ضعيف لانقطاعه) .. شريك، عن القاسم بن الوليد، عن بعض قومه: (أن عليًا رجم لوطيًا) ذكره الذهبي في المهذب وقال: مع انقطاعه راويه مجهول. (المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ج7 ص3368 حديث رقم 13315).


3- جاء في (أثر ضعيف) .. يزيد بن هارون، أنا يمان بن المغيرة، عن عطاء بن أبي رباح قال: (شهدت ابن الزبير أتي بسبعة أحدّوا في لواطة، أربعة منهم قد أحصوا فأمر بهم فُرضخوا بالحجارة، وأمر بالثلاثة فضربوا الحدود، وابن عمر وابن عباس في المسجد) ذكره الذهبي في المهذب وقال: "يمان" لين. (المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ج7 ص3369 حديث رقم 13320).

=========

#- الحديث الثالث: (لمن استدل بأن اللواط كالزنى)

 

#- جاء في (حديث باطل) .. جاء عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ، وَإِذَا أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَهُمَا زَانِيَتَانِ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ..، وقال الإمام البيهقي: وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ، وَهُوَ مُنْكَرٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ..، وقال الإمام بن حجر: وفيه (محمد بن عبد الرحمن القشيري) كذبه أبو حاتم ..، ورواه أبو الفتح الأزدي في "الضعفاء" ..، والطبراني في "الكبير" من وجه آخر عن أبي موسى، وفيه (بشر بن الفضل البجلي) وهو مجهول .. وقد أخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عنه. (راجع التلخيص الحبير حديث رقم 1752)..، وقال الذهبي في المهذب: هذا منكر ومحمد لا يعرف. (راجع المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ج7 ص3369 حديث رقم 13323).

 

#- وبلفظ آخر لنفس الإسناد السابق قيل: (لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ إِلَّا وهُمَا زَانِيَتَانِ، وَلَا يُبَاشِرُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ إِلَّا وهُمَا زَانِيَانِ) رواه الطبراني في الكبير.(قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث باطل .. لتلف السند جدا كما سبق وأوضحنا.

 

#- وبلفظ آخر مختصر لنفس الإسناد السابق قيل: (إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ فَهُمَا زَانِيَانِ) رواه الآجري في ذم اللواط ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث باطل .. لتلف السند جدا كما سبق وأوضحنا.

=========

#- الأثر الأول: (لمن استدل على حرق من يمارس اللواط).

 

#- جاء في (أثر ضعيف منقطع) .. عن يحيى بن يحيى، أنا عبد العزيز بن أبي حازم، أبنا داود بن بكر، عن ابن المنكدر وصفوان بن سليم: (أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر في خلافته يذكر أنه وجد رجلًا في بعض النواحي ينكح كما تنكح المرأة، وإن أبا بكر جمع الناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألهم عن ذلك فكان من أشدهم يومئذ قولًا عليّ بن أبي طالب قال: إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأم إلا أمة واحدة صنع اللَّه بها ما قد علمتم، نرى أن نحرقه بالنار. فاجتمع رأي أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على أن يحرق بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد يأمره أن يحرقه بالنار) ذكره الذهبي في المهذب وقال: هذا مرسل. (المهذب في اختصار السنن الكبير للذهبي ج7 ص3368 حديث رقم 13317)..، وقال الإمام بن حزم:

 

#- وجاء في (أثر منقطع) بلفظ آخر .. مطرف بن عبد الله بن عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد بن المنكدر، وموسى بن عقبة وصفوان بن سليم: (أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق: أنه وجد في بعض سواحل البحر رجلا ينكح كما تنكح المرأة، وقامت عليه بذلك البينة، فاستشار أبو بكر في ذلك أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان أشدهم فيه يومئذ قولا علي بن أبي طالب قال: إن هذا ذنب لم يعص به من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، أرى أن تحرقهما بالنار، فاجتمع رأي صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن يحرقه بالنار؟ فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن أحرقه بالنار - ثم حرقهما ابن الزبير في زمانه - ثم حرقهما هشام بن عبد الملك - ثم حرقهما القسري بالعراق) ذكره بن حزم في المحلى وقال: عن ابن المنكدر، وموسى بن عقبة، وصفوان بن سليم، وداود بن بكر: أن أبا بكر. فهذه كلها منقطعة ليس منهم أحد أدرك أبا بكر. (المحلى بالآثار ج12 ص392).

 

#- وجاء الأثر السابق بلفظ آخر (ضعيف جدا) .. عن ابن وهب أخبرني ابن سمعان عن رجل أخبره قال: (جاء ناس إلى خالد بن الوليد فأخبروه عن رجل منهم أنه ينكح كما توطأ المرأة، وقد أحصن؟ فقال أبو بكر: عليه الرجم - وتابعه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك من قوله: فقال علي: يا أمير المؤمنين إن العرب تأنف من عار المثل وشهرته، أنفا لا تأنفه من الحدود التي تمضي في الأحكام فأرى أن تحرقه بالنار؟ فقال أبو بكر: صدق أبو الحسن وكتب إلى خالد بن الوليد: أن أحرقه بالنار؟ ففعل) ذكره بن حزم في المحلى وقال: لا تقوم به حجة، لأنه لم يروه إلا ابن سمعان عن رجل أخبره - لم يسمعه - أن أبا بكر..، وأيضا - فإن ابن سمعان مذكور بالكذب وصفه بذلك مالك بن أنس.. (المحلى بالآثار ج12 ص392).

 

#- وأنكر الإمام بن حزم التعذيب بالنار أصلا .. فيكون فعل الصحابة حتى لو صح عنهم (وهم لم يصح) هو حكم باطل لعصيان أوامر النبي .. لأن النبي نهى عنه.

- فقال بن حزم: الإحراق بالنار قد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن ذلك. (المحلى بالآثار ج12 ص392).

- واستدل بن حزم بحديث عن النبي جاء في آخره: (لا يعذب بالنار إلا رب النار) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.

=========

#- الأثر الثاني: (لمن استدل بإلقاء اللوطي من مرتفع عالي).

 

#- وجاء في (أثر باطل) .. عن معاذ نا عبد الرحمن نا حسان بن مطر نا يزيد بن مسلمة عن أبي نضرة عن ابن عباس: (سئل عن حد اللوطي فقال: يصعد به إلى أعلى جبل في القرية ثم يلقى منكسا ثم يتبع بالحجارة) رواه بن حزم في المحلى بالآثار وقال: عن معاذ بن الحارث عن عبد الرحمن بن قيس الضبي عن حسان بن مطر - وكلهم مجهولون. (المحلى بالآثار ج12 ص396).

 

=========

#- وأخيرا: قال الإمام بن حزم رحمه الله .. تعليقا عاما على كل ما تم روايته عن الصحابة في حق اللواطي من حرق أو قتل أو إلقاءه من جبل عالي أو رجمه.

- قلنا: إنه لا يصح أثر في قتله ..  نعم ..

- ولا يصح أيضا في ذلك شيء عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - لأن الرواية في ذلك عن أبي بكر، وعلي، والصحابة إنما هي منقطعة: وإحداها - عن ابن سمعان عن مجهول ..، والأخرى عمن لا يعتمد على روايته.

- وأما الرواية عن ابن عباس، فإحداهما - عن معاذ بن الحارث عن عبد الرحمن بن قيس الضبي عن حسان بن مطر - وكلهم مجهولون - والرواية عن ابن الزبير، وابن عمر مثل ذلك عن مجهولين.

- فبطل أن يتعلق أحد في هذه المسألة عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - بشيء يصح. (المحلى بالآثار ج12 ص396).

 

=============

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

1- لا يوجد حديث نبوي صحيح يعتمد عليه في قتل الفاعل والمفعول به عن تراضي بينهما.

 

2- ولا يوجد أثر صحابي يعتمد عليه في عقوبة اللواطي .. حتى لا يقول أحد ان هذا فعل الصحابة.. لا .. فكلها آثار ضعيفة ولا يصح منها شيئا.

 

3- ولم أنقل اجتهادات التابعين .. لأنها مجرد رأي مرتبط بما بلغه من روايات الصحابة.. وقد تبين لك مدى فسادها.

 

4- أما من يحلو له زماننا أن يشير إلى أن تعدد الروايات يشير إلى تحسين روايات قتل اللواطي .. فهذا كلام لا يقال في الحدود ولا العقائد .. فضلا عن علمه التام بأنه لا يوجد ما يصح ليكون حد اللواطي هو القتل ..!!

- ولسنا في ديننا نبتدع حكما لم نجد دليل يطمئن له القلب بأنه يصلح ليكون حدا من حدود الله .. فهذا حينئذ يعتبر اعتداء على دين الله.

- فما أسهل أن تحكم على إنسان بالقتل .. ولكن هل ستنام مطمئن البال وقد علمت أنك حكمت عليه بما ليس محل اتفاق على صحته .. وهو حديث قتل اللواطي الذي فيه شبهة مؤكدة لرواية (عمرو بن ابي عمرو) بل وأنكر العلماء حديثه هذا بالذات ..!!

- عموما قد اتاك من العلم والمعرفة ما يكشف لك الحقيقة .. ولكن لا تختبيء خلف أقوال آراء لبعض العلماء لتبرر حكمك بالقتل على من هو لا يحل لك قتله إلا بحق الله .. ولا تزعم أن هذا شرع الله .. فالله ورسوله برآء من ذلك الحكم.  

 

- وأقول بقول الإمام بن حزم رحمه الله: نعوذ بالله من أن نغضب له بأكثر مما غضب تعالى لدينه أو أقل من ذلك، أو أن نشرع - بآرائنا - الشرائع الفاسدة .. ونحمد الله تعالى كثيرا على ما من به علينا من التمسك بالقرآن والسنة - وبالله تعالى التوفيق. (المحلى بالآثار ج12 ص397 - مختصرا).

 

5- حكم اللواطي (فاعلا ومفعول به – إن كان عن تراضي منهما) .. فكلاهما يعاقب بالحبس أو النفي خارج بلاد المسلمين أو بما يحكم به الحاكم عليه .. وحال كلاهما أنه ملعون (إن لم يتوب) .. وهو قد ارتكب كبيرة من الكبائر وفاحشة وساء سبيلا.

- أما من يتم إكراهه على فعل اللواط .. فلا إثم عليه .. بل وله أجر على ما حدث له من أذية وضرر بسبب ما فعله به الآخر من إكراه وتهديد وغصب لفعل هذا الفعل المحرم.

- والله أعلم.

 

*******************

 

..:: س164: هل يوجد أحاديث قيلت عن النبي محمد في خوفه على أمته من فعل قوم لوط ؟ ::..

#- أخي الحبيب:

- جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تتكلم عن أنه يخاف على أمته أن يفعلوا فعل قوم لوط .. ولنبحث في معرفة هذه الأحاديث لنتبين إن كانت صحيحة أم لا .. والله ولي التوفيق.

 

1- جاء في (حديث ضعيف) .. عن الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي عَمَلُ قَوْمِ لُوطٍ) رواه أحمد وبن ماجه في سننه ..، وقال محققو مسند أحمد: إسناده ضعيف، القاسم بن عبد الواحد وعبد الله بن محمد بن عقيل يقبل حديثهما عند المتابعة، وقد تفردا بهذا الحديث، فلم يتابعهما عليه أحد. (راجع تخريج المسند عند الحديث رقم 15093) ..، وكذلك قال الشيخ شعيب الأرنؤوط ( راجع تخريج سنن بن ماجة للأرنؤوط عند الحديث رقم 2563) ..، وهذه الحديث حسنه الألباني الترغيب والترهيب مستدلا بتحسين الترمذي وتصحيح الحاكم .. ولكن هذا التحسين والتصحيح غير حسن لأنه لا يصح ولا يمكن أن يصح بقواعد أهل العلم .. والله أعلم.

 

2- جاء في (حديث ضعيف جدا) .. عَن إِبرَاهِيمَ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: (أَنَّهَا رَأَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِينًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا الَّذِي يُحْزِنُكَ ؟ قَالَ: شَيْءٌ تَخَوَّفْتُ عَلَى أُمَّتِي أَنْ يَعْمَلُوا بَعْدِي بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ) رواه عبد الرزاق في مصنفه .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف جدا .. فيه (إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى - سمعان الأسلمى مولاهم) متروك الحديث. (راجع تهذيب التهذيب ج1 ص159) ..، وفيه (عبد الله بن محمد بن عقيل) وهو ضعيف. (راجع تهذيب التهذيب ج6 ص15).

 

3- جاء في (حديث ضعيف جدا) .. عن عمر بن محمد بن يحيى ، حدثنا محمد بن عبد المؤمن ، عن إسماعيل بن عياش ، عن إسماعيل بن عبد الله اللخمي ، عن مهاجر ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، رفعه: (لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يُرْضَخَ رُءُوسُ أَقْوَامٍ بكَوَاكبَ مِنَ السَّمَاءِ بِاسْتِحْلاَلِهْم عَمَلَ قَوْم لُوط) رواه الديلمي في الفردوس .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف جدا في إسناده مجاهيل .. فيه (مهاجر) وهو مجهول لم أعرف من هو ولم أجد في تلامذة (عطاء بن أبي رباح) شخص اسمه (مهاجر) ..، وفيه (إسماعيل بن عبد الله اللخمي) وهو مجهول ..، وفيه (محمد بن عبد المؤمن) مجهول وليس في تلامذة إسماعيل بن عياش شخص اسمه "محمد بن عبد المؤمن" ..، وفيه (عمر بن محمد بن يحيى) مجهول.


#- خلاصة القول أخي الحبيب:

1- لم أجد حديث نبوي صحيح .. يقول بأن النبي يخاف على أمته فعل اللواط .. ومن صحح هذه الأحاديث فهو لم يوفق في ذلك.

2- وإن كان هذا محتمل أن يكون النبي قاله .. خاصة وأن عصرنا ممتليء بهذه البلاوي .. ولكن في النهاية لا نقول أن النبي حذر من ذلك .. لنه لا يوجد حديث صحيح يقول بذلك حسب ما وجدت أثناء بحثي.

- والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف