بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء السابع والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل السابع والأربعون :: عن مسائل عامة ختامية على قصة النبي لوط – عن معجزاته – واسم قريته –
وكم عاش بينهم – وكيف كان يتكاثر قوم لوط وهم تركوا شهوة النساء - وغير ذلك ::
1- س156: هل ذهب النبي لوط
مرسلا إلى قرية سدوم مباشرة أم عاش بينهم زمنا طويلا ثم بعث نبيا مرسلا وهو كان
يسكن بينهم ؟
2- س157: هل كان النبي لوط مؤيدا بمعجزات أمام قومه ليظهر
لهم أنه نبي ؟
3- س158: لماذا لم يظهر القرآن اسم قرية قوم لوط كما أظهر اسم قوم
النبي صالح والنبي شعيب ؟
4- س159: كيف كان يتكاثر قوم
لوط طالما كانت شهوتهم في الرجال فقط ؟
5- س160: هل كانت شهوة اللواط في قرية لوط خاصة بالضيوف
فقط أم كانت منهج حياة لهم حتى فعلوه بالضيوف ؟
6- س161: ما هي الفترة الزمنية التي قضاها نبي الله لوط يدعو قومه
إلى ربهم وينهاهم عن الفحشاء والمنكر ؟
******************
:: الفصل السابع والأربعون ::
******************
..:: س156: هل ذهب النبي لوط مرسلا إلى
قرية سدوم مباشرة أم عاش بينهم زمنا طويلا ثم بعث نبيا مرسلا وهو كان يسكن بينهم ؟
::..
- قال تعالى (كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161)
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ)
الشعراء:160-162.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- البعض قد يظن أن النبي لوط لم يكن يسكن القرية
حينما بعثه الله إلى قومه .. وهذا غير صحيح .. ولكن النبي لوط كان يعيش
بينهم زمنا ثم بعد زمن قد بعثه الله فيهم نبيا مرسلا .. ومثال ذلك كان النبي محمد
صلى الله عليه وسلم يعيش مع قومه أربعون عاما حتى بعثه الله نبيا رسولا إلى
العالمين.
#- ودليل أن النبي لوط عليه السلام كان يسكن بينهم زمنا:
1- حينما أرسل الله لوطا لقومه
.. أخبرنا الله فقال عنه: (قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ لُوطٌ) .. وهذا يدل على أنه كان باقيا فيهم فترة زمنية طويلة ..
لأن لفظ الأخوة لا يكتسب إلا بمرور فترة زمنية طويلة قضاها الشخص مع أهل القرية
لأن لوط لم يكن من أهل القرية وإنما دخيلا عليهم ..
- ولعله كان متواجدا بينهم قبل ظهور هذه الفاحشة فيهم ..
وهذا هو الظاهر .. والنبوة حدثت له أثناء تواجده بينهم.
2- ويؤكد ما ذهبت إليه: أنه لو كان ذهب إليهم وهم على العصيان والفحشاء لكانوا فعلوا به ما يفعلوه بالغرباء
الذين يأتون إليهم من الرجال ..، وإن كان لفظ الأخوة يكشف لنا أنه كان
قائما فيهم فترة زمنية طويلة حتى اكتسب وصف أنه أخوهم ولم يكن منهم أصلا كما سبق
وأوضحنا ذلك.
- وسورة الشعراء هي السورة الوحيدة
التي أظهرت لفظ الأخوة في محاورة لوط مع قومه وذلك من قوله (أخوهم
لوط) .. فدل ذلك على أن هذه كانت البداية .. وكأن الله يخبرنا أن لوط حينما تم
تبليغه بالنبوة ليكون رسولا لقومه .. فقد حدث ذلك بعد بقاءه فترة زمنية معاشرا لهم
وساكن بينهم حتى اكتسب وصف الأخوة.
3- قول النبي لوط (إني لكم رسول أمين)
تكشف لنا حقيقة أخرى أن لوط لما دعاهم وهو نبيا مرسلا .. ذهب إليهم وهم
يعرفونه .. لأن كلمة (أمين) تعني
أنه كان مشهورا بينهم بهذه الصفة .. لأن صفة الأمانة لا تظهر بالكلام .. وإنما
بالممارسة وتجربة حال هذا الشخص بين الناس حتى اشتهر بهذه الصفة بينهم .. وبالتالي
فهو بدأ بدعوتهم بكونه نبيا مرسلا إليهم .. ثم ذكرهم بأنه لطالما كان أمينا فيهم
.. ومن كان أمينا مع الناس فلا يخون الناس في كونه رسولا من الله.
- وتعريف الأنبياء بأنفسهم لقومهم .. إنما يكون دائما في بداية دعوتهم إلى
طريق الله.
4- وفي كل قصص الأنبياء .. نلحظ
أن الله لا يرسل غريبا إلى أهل قرية لا يعرفونه ويخبرهم أنه نبيا مرسلا ..
بل لابد أن يكون معروفا فيهم بالحكمة والأمانة سواء كان من أهل القرية أو استوطن
القرية معهم زمنا طويلا وعاشروه كما هو حال النبي لوط.
- والله أعلم.
***********************
..:: س157: هل كان النبي لوط مؤيدا
بمعجزات أمام قومه ليظهر لهم أنه نبي ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
عدم ظهور معجزات في القصة .. ليس معناه أنه لم يكن يوجد معجزات أو براهين
تؤيد دعوته .. وإنما معناه أن الله لم يظهر لنا هذه المعجزات لحكمة هو أرادها.
#- وإليك
بيان ذلك من القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم:
1-
القرآن يقرر أن كل نبي إلا ومعه من الأدلة والبراهين ما يثبت به أنه نبي وتشمل المعجزات
والكرامات .. إذ قال جل شأنه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا
مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ
الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم:47.
- وكما قال تعالى: (أَوَلَمْ
يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا
مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ
(21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ
اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) غافر:21-22.
2-
وجاء في (حديث
صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ
آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ .. وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ
اللَّهُ إِلَيَّ .. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ
القِيَامَةِ) صحيح البخاري ومسلم.
#-
معنى: (أعطى ما مثله آمن عليه البشر): ليس نبي إلاّ قد أعطاه الله من
المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الإيمان به. (شرح القسطلاني نقلا عن
الطيبي ج 7 ص 444).
#-
إذن: كان الأنبياء والرسل مؤيدين بآيات من ربهم
تدل على صدق نبوتهم ورسالتهم .. ولكن أقوامهم كانوا يكذبوهم.
- والله أعلم.
*****************
..:: س158: لماذا لم يظهر القرآن اسم قرية
قوم لوط كما أظهر اسم قوم النبي صالح والنبي شعيب ؟ ::..
#-
قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى: 885 هـ):
-
ولم يسم قوم لوط في سورة من السور .. كما سميت عاد وثمود وغيرهم .. صوناً
للكلام عن تسميتهم.
-
وأما قوم نوح فإنما لم يسموا لعدم تفرق القبائل إذ ذاك .. فكانوا لذلك
جميع أهل الأرض ولذا عمهم الغرق .. والله أعلم. (نظم الدرر ج7 ص455).
-
ولعل معنى قوله (صونا عن تسميتهم): أي تجاهلا لحقارتهم ..
- والله
أعلم.
*******************
..::
س159: كيف كان يتكاثر قوم لوط طالما
كانت شهوتهم في الرجال فقط ؟ :...
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
كانت النساء في قرية قوم لوط .. مجرد
وسيلة لبقاء النسل فقط .. وإنما كان مزاج شهوتهم يتجه إلى جماع المثلية الجنسية من
الذكران.
-
والله أعلم.
-
ولمزيد من المعرفة ارجع
إلى الفصل السابع عشر .. تحت عنوان: (س47: ما حكمة قول النبي لوط لقومه ثلاث
كلمات مهمين جدا في قوله لهم (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
ولم يقل "وتتركون ما خلق ربكم" ؟ أو ما دلالة كلمة (تذرون) وكلمة (لكم)
وكلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟).
******************
..::
س160: هل كانت شهوة اللواط في قرية لوط خاصة بالضيوف فقط أم
كانت منهج حياة لهم حتى فعلوه بالضيوف ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- شهوة اللواط في قرية النبي لوط قد مرت بثلاث مراحل زمنية
كالآتي:
1- المرحلة الاولى: كان أول من فعل ذلك هم جماعة المتزوجين من
قرية لوط .. إذ أرادوا التغيير .. والقوة والعنف في الإستمتاع الجنسي .. فجربوا
ذلك بأنفسهم حتى وجدوا فيه متعة لهم .. وذلك كان بين أكابر القوم فيهم.
2- المرحلة الثانية: انتشر الأمر في القرية كلها .. وأصبح منهج
حياة لهم لمن يريد فعل ذلك .. وجعلوا له نوادي خاصة بذلك .. وكانوا يفعلوه علنا في
وضح النهار .. سواء بين أنفسهم أو في عبيدهم .. وذلك كان بالتراضي فيما بينهم لمن
يسكن القرية ومن أهلها.
3- المرحلة الثالثة: تطور الأمر وأصبح اعتداء على الغرباء الذين يأتون
لقريتهم باغتصابهم والإستمتاع بما يفعلون وهم يغتصبوهم بقوة وعنف.
#- وطبعا كل ما سبق أخي الحبيب:
- كان على مراحل زمنية مختلفة .. وحسب ما وجدته من حكاية القرآن بقصة قوم
لوط .. وما تتبعته من ألفاظ .. وقد ظهر لي أن قرية قوم لوط قد مرت بمراحل زمنية لتتطور
في منهجها .. وقد شرحت ذلك كاملا في الرسالة .. وما أظن أحد انتبه لتفسير قصة قوم
لوط على مراحل زمنية من خلال ألفاظها وآياتها.
#- ويمكن
التحقيق من كل ما سبق من خلال الآتي:
1- فيما
يتعلق بالبداية كانت مع الرجال المتزوجون فارجع للآتي:
أ- الفصل الرابع عشر .. تحت عنوان: (س40: كيف ظهرت فكرة ممارسة الفاحشة بالذكران عند قوم لوط ؟).
ب- في الفصل الثامن عشر .. تحت عنوان: (س50: ما حكمة قول النبي لوط في
حواره مع قومه بوصفه لهم مرة (قوم عادون) ومرة (قوم مسرفون) ومرة (قوم تجهلون) وذلك حسب ترتيب مواقف الحوار المختلفة بين لوط وقومه ؟).
2- فيما يتعلق بمسألة الفعل بأنفسهم أم بالغرباء فقط فارجع
للآتي:
أ- في الفصل الخامس عشر .. تحت عنوان: (س43: هل قوم لوط كانوا يفعلون
اللواط بالغرباء عن قريتهم فقط بدلالة لفظ (أتأتون) وبدلالة لفظ (أولم ننهك عن
العالمين) ودليلا على أنه لا يوجد تحريم للمفعول به اللواط ؟).
ب- في الفصل الخامس والأربعون .. تحت عنوان (س152: هل المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مباح طالما بالتراضي وليس
بالإغتصاب ؟)
******************
..:: س161: ما هي الفترة الزمنية التي
قضاها نبي الله لوط يدعو قومه إلى ربهم وينهاهم عن الفحشاء والمنكر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لم يذكر القرآن ولا الأحاديث الصحيحة .. كم كانت مدة وجود لوط عليه السلام في دعوته
لقومه .. والبعض قال ثلاثون عاما والبعض قال بضعة وعشرون .. ولكن كل هذا كلام لا
دليل عليه ..!!
#- وإليك تحقيقي لهذه المسألة:
1- ويظهر لي
أن الفترة كانت سنوات طويلة .. وليست فترة قصيرة .. ولي ثلاث أدلة في ذلك:
- الدليل الأول: بدليل وصف القرآن للوط أنه أخوهم .. وهذا
الوصف لا يتم لأحد إلا لو عاشر قوما فترة زمنية طويلة .. ولعل هذا سر وصف القرآن
للوط بأنه أخوهم .. حتى نفهم أنه عاشرهم سنوات كثيرة أو زمنا طويلا.
- الدليل الثاني: وصف القرآن لزوجة لوط بالعجوز وقت أن نزل بها
العذاب .. فهذا أيضا يوضح لنا أن لوط عاش مع هؤلاء القوم .. حتى غير الزمن من
أوصافهم الشكلية بصورة قوية .. محتمل أن تكون عشرون إلى ثلاثون عاما ..
- الدليل الثالث: هو وصف القرآن لقرية قوم لوط أنها مدينة ..
وذلك حينما جاءه أهل المدينة يحاولون اغتصاب ضيوف النبي لوط .. فكان في عموم قصة
النبي لوط يذكرها الله بأنها قرية وكان يطالبون لوط للخروج من القرية .. ولكن في
ختام قصة النبي لوط مع قومه ظهر لفظ المدينة .. وذلك دلالة على ارتقاء تطور لهذه
القرية في حضارتها بما أكسبها وصف المدينة .. وهذا لا يكون إلا عن طول فترة زمنية.
#- إذن: ألفاظ القرآن لا يتم ذكرها كمجرد ألفاظ فقط تمر عليك .. ولكن لها حكمة ..
كما خطر ببالي أن سبب ذكر لفظ (أخوهم) و (عجوز) و
(المدينة) .. للدلالة على الفترة
الزمنية التي قضاها لوط عليه السلام مع قرية الشواذ أو التي تسمى قرية سدوم أو
الذين كانوا يمارسون اللواط أو الذين كانوا يمارسون المثلية الجنسية بمنتهى الفجور
وفي العلن.
- وما سبق هو مجرد اجتهادي في تلك المسألة .. والله أعلم.
2- وجاءت روايات أشارت للمدة الزمنية التي قضاها النبي لوط في
قومه .. ولكن لم يصح منها شيئا .. وإنما أذكرها لك لتكون على علم بها .. فمن ذلك:
أ- جاء في (حديث ضعيف جدا – من مصار الشيعة) .. عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثمالي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (الباقر) عَلَيْهِ السَّلاَمُ
قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ
إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لاَ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ اَلْغَائِطِ
.. وَ لاَ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ بُخَلاَءَ أَشِحَّاءَ عَلَى اَلطَّعَامِ
.. وَإِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ
ثَلاَثِينَ سَنَةً .. وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلاً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ
مِنْهُمْ وَ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ فِيهِمْ وَ لاَ قَوْمَ ..، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى
اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اِتِّبَاعِهِ ..، وَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ اَلْفَوَاحِشِ
وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يَتَّبِعُوهُ .. إلى
آخر الرواية) رواه العياشي في تفسيره ج2 ص157 ..، (قلت خالد صاحب
الرسالة): الحديث ضعيف جدا .. لأنه
منقطع بين الإمام محمد الباقر وبين النبي صلى الله عليه وسلم ..، هذا بخلاف ضعف
حمزة الثمالي ..، وسبق تحقيق هذه الرواية في الفصل الثالث والأربعون تحت عنوان
(س145: هل جاء ذكر للمؤتفكات في أحاديث نبوية أو روايات صحابة على أنها قرى قوم
لوط ؟ ولماذا في تعليقاتي
أنكر جزئية أن جبريل اقتلع أرض قوم لوط وصعد بها للسماء ثم هوى بها مقلوبة ؟).
ب-
جاء في (أثر لا
يصح عن تابعي التابعين – ضعيف جدا سندا وباطل متنا) .. عن الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ
الْفَرَجِ، ثنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ
إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ .. وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا
طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ
نَفْسِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا .. فَكَانَ أَوَّلَ
وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ .. وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ
قَوْمِهِ .. وَقَالَ: "إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" ..، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ إِلَى
الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ .. فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى
دَفَعُوا إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى
قَصَمَهُ اللَّهُ.
-
ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ.
-
فَنَبَّأَ اللَّهُ لُوطًا وَبَعْثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًا
إِلَى اللَّهِ .. وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومُ، ثُمَّ عَمُودُ،
ثُمَّ أَرُومُ، ثُمَّ صَعُورُ، ثُمَّ صَابُورُ.
-
وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفَ إِنْسَانٍ. (أي أربعة ملايين إنسان).
-
فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا .. فَلَبِثَ
فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ
وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ .. وَتَرَكَ مَا هُمْ عَلَيْهِ
مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَبَائِثِ.
-
وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ مُفْتَرَضَةً عَلَى لُوطٍ كَمَا افْتُرِضَتْ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ .. فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضِيفُونَ أَحَدًا
وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَيَدْعُونَ النِّسَاءَ ..
فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي الْقُرْآنِ
فَقَالَ: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) الشعراء:166......) رواه الحاكم وسكت عنه
وكذلك الذهبي .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر باطل ولا يصح .. وسبق
مناقشته في الفصل الخامس عند السؤال الحادي عشر.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
- أن النبي لوط عليه السلام قد مكث زمنا في قريته التي بعثه الله فيها ..
ولا نعرف كم كانت المدة الزمنية ولكن ما نعلمه من بعض ألفاظ القرآن .. ان الفترة
الزمنية كانت سنوات كثيرة .. قد تصل لعشرين أو ثلاثين سنة ..
- والله أعلم.
(الجزء السابع والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل السابع والأربعون :: عن مسائل عامة ختامية على قصة النبي لوط – عن معجزاته – واسم قريته –
وكم عاش بينهم – وكيف كان يتكاثر قوم لوط وهم تركوا شهوة النساء - وغير ذلك ::
1- س156: هل ذهب النبي لوط
مرسلا إلى قرية سدوم مباشرة أم عاش بينهم زمنا طويلا ثم بعث نبيا مرسلا وهو كان
يسكن بينهم ؟
2- س157: هل كان النبي لوط مؤيدا بمعجزات أمام قومه ليظهر
لهم أنه نبي ؟
3- س158: لماذا لم يظهر القرآن اسم قرية قوم لوط كما أظهر اسم قوم
النبي صالح والنبي شعيب ؟
4- س159: كيف كان يتكاثر قوم
لوط طالما كانت شهوتهم في الرجال فقط ؟
5- س160: هل كانت شهوة اللواط في قرية لوط خاصة بالضيوف
فقط أم كانت منهج حياة لهم حتى فعلوه بالضيوف ؟
6- س161: ما هي الفترة الزمنية التي قضاها نبي الله لوط يدعو قومه إلى ربهم وينهاهم عن الفحشاء والمنكر ؟
******************
:: الفصل السابع والأربعون ::
******************
..:: س156: هل ذهب النبي لوط مرسلا إلى
قرية سدوم مباشرة أم عاش بينهم زمنا طويلا ثم بعث نبيا مرسلا وهو كان يسكن بينهم ؟
::..
- قال تعالى (كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161)
إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ)
الشعراء:160-162.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- البعض قد يظن أن النبي لوط لم يكن يسكن القرية
حينما بعثه الله إلى قومه .. وهذا غير صحيح .. ولكن النبي لوط كان يعيش
بينهم زمنا ثم بعد زمن قد بعثه الله فيهم نبيا مرسلا .. ومثال ذلك كان النبي محمد
صلى الله عليه وسلم يعيش مع قومه أربعون عاما حتى بعثه الله نبيا رسولا إلى
العالمين.
#- ودليل أن النبي لوط عليه السلام كان يسكن بينهم زمنا:
1- حينما أرسل الله لوطا لقومه
.. أخبرنا الله فقال عنه: (قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ لُوطٌ) .. وهذا يدل على أنه كان باقيا فيهم فترة زمنية طويلة ..
لأن لفظ الأخوة لا يكتسب إلا بمرور فترة زمنية طويلة قضاها الشخص مع أهل القرية
لأن لوط لم يكن من أهل القرية وإنما دخيلا عليهم ..
- ولعله كان متواجدا بينهم قبل ظهور هذه الفاحشة فيهم ..
وهذا هو الظاهر .. والنبوة حدثت له أثناء تواجده بينهم.
2- ويؤكد ما ذهبت إليه: أنه لو كان ذهب إليهم وهم على العصيان والفحشاء لكانوا فعلوا به ما يفعلوه بالغرباء
الذين يأتون إليهم من الرجال ..، وإن كان لفظ الأخوة يكشف لنا أنه كان
قائما فيهم فترة زمنية طويلة حتى اكتسب وصف أنه أخوهم ولم يكن منهم أصلا كما سبق
وأوضحنا ذلك.
- وسورة الشعراء هي السورة الوحيدة
التي أظهرت لفظ الأخوة في محاورة لوط مع قومه وذلك من قوله (أخوهم
لوط) .. فدل ذلك على أن هذه كانت البداية .. وكأن الله يخبرنا أن لوط حينما تم
تبليغه بالنبوة ليكون رسولا لقومه .. فقد حدث ذلك بعد بقاءه فترة زمنية معاشرا لهم
وساكن بينهم حتى اكتسب وصف الأخوة.
3- قول النبي لوط (إني لكم رسول أمين)
تكشف لنا حقيقة أخرى أن لوط لما دعاهم وهو نبيا مرسلا .. ذهب إليهم وهم
يعرفونه .. لأن كلمة (أمين) تعني
أنه كان مشهورا بينهم بهذه الصفة .. لأن صفة الأمانة لا تظهر بالكلام .. وإنما
بالممارسة وتجربة حال هذا الشخص بين الناس حتى اشتهر بهذه الصفة بينهم .. وبالتالي
فهو بدأ بدعوتهم بكونه نبيا مرسلا إليهم .. ثم ذكرهم بأنه لطالما كان أمينا فيهم
.. ومن كان أمينا مع الناس فلا يخون الناس في كونه رسولا من الله.
- وتعريف الأنبياء بأنفسهم لقومهم .. إنما يكون دائما في بداية دعوتهم إلى
طريق الله.
4- وفي كل قصص الأنبياء .. نلحظ
أن الله لا يرسل غريبا إلى أهل قرية لا يعرفونه ويخبرهم أنه نبيا مرسلا ..
بل لابد أن يكون معروفا فيهم بالحكمة والأمانة سواء كان من أهل القرية أو استوطن
القرية معهم زمنا طويلا وعاشروه كما هو حال النبي لوط.
- والله أعلم.
***********************
..:: س157: هل كان النبي لوط مؤيدا
بمعجزات أمام قومه ليظهر لهم أنه نبي ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
عدم ظهور معجزات في القصة .. ليس معناه أنه لم يكن يوجد معجزات أو براهين
تؤيد دعوته .. وإنما معناه أن الله لم يظهر لنا هذه المعجزات لحكمة هو أرادها.
#- وإليك
بيان ذلك من القرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم:
1- القرآن يقرر أن كل نبي إلا ومعه من الأدلة والبراهين ما يثبت به أنه نبي وتشمل المعجزات والكرامات .. إذ قال جل شأنه: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم:47.
- وكما قال تعالى: (أَوَلَمْ
يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا
مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ
(21) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ
اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ) غافر:21-22.
2-
وجاء في (حديث
صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلهُ
آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ .. وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ
اللَّهُ إِلَيَّ .. فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ
القِيَامَةِ) صحيح البخاري ومسلم.
#-
معنى: (أعطى ما مثله آمن عليه البشر): ليس نبي إلاّ قد أعطاه الله من
المعجزات الشيء الذي صفته أنه إذا شوهد اضطر الشاهد إلى الإيمان به. (شرح القسطلاني نقلا عن
الطيبي ج 7 ص 444).
#-
إذن: كان الأنبياء والرسل مؤيدين بآيات من ربهم
تدل على صدق نبوتهم ورسالتهم .. ولكن أقوامهم كانوا يكذبوهم.
- والله أعلم.
*****************
..:: س158: لماذا لم يظهر القرآن اسم قرية
قوم لوط كما أظهر اسم قوم النبي صالح والنبي شعيب ؟ ::..
#-
قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى: 885 هـ):
-
ولم يسم قوم لوط في سورة من السور .. كما سميت عاد وثمود وغيرهم .. صوناً
للكلام عن تسميتهم.
-
وأما قوم نوح فإنما لم يسموا لعدم تفرق القبائل إذ ذاك .. فكانوا لذلك
جميع أهل الأرض ولذا عمهم الغرق .. والله أعلم. (نظم الدرر ج7 ص455).
-
ولعل معنى قوله (صونا عن تسميتهم): أي تجاهلا لحقارتهم ..
- والله
أعلم.
*******************
..::
س159: كيف كان يتكاثر قوم لوط طالما
كانت شهوتهم في الرجال فقط ؟ :...
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
كانت النساء في قرية قوم لوط .. مجرد
وسيلة لبقاء النسل فقط .. وإنما كان مزاج شهوتهم يتجه إلى جماع المثلية الجنسية من
الذكران.
-
والله أعلم.
-
ولمزيد من المعرفة ارجع
إلى الفصل السابع عشر .. تحت عنوان: (س47: ما حكمة قول النبي لوط لقومه ثلاث
كلمات مهمين جدا في قوله لهم (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
ولم يقل "وتتركون ما خلق ربكم" ؟ أو ما دلالة كلمة (تذرون) وكلمة (لكم)
وكلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟).
******************
..::
س160: هل كانت شهوة اللواط في قرية لوط خاصة بالضيوف فقط أم
كانت منهج حياة لهم حتى فعلوه بالضيوف ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- شهوة اللواط في قرية النبي لوط قد مرت بثلاث مراحل زمنية
كالآتي:
1- المرحلة الاولى: كان أول من فعل ذلك هم جماعة المتزوجين من
قرية لوط .. إذ أرادوا التغيير .. والقوة والعنف في الإستمتاع الجنسي .. فجربوا
ذلك بأنفسهم حتى وجدوا فيه متعة لهم .. وذلك كان بين أكابر القوم فيهم.
2- المرحلة الثانية: انتشر الأمر في القرية كلها .. وأصبح منهج
حياة لهم لمن يريد فعل ذلك .. وجعلوا له نوادي خاصة بذلك .. وكانوا يفعلوه علنا في
وضح النهار .. سواء بين أنفسهم أو في عبيدهم .. وذلك كان بالتراضي فيما بينهم لمن
يسكن القرية ومن أهلها.
3- المرحلة الثالثة: تطور الأمر وأصبح اعتداء على الغرباء الذين يأتون
لقريتهم باغتصابهم والإستمتاع بما يفعلون وهم يغتصبوهم بقوة وعنف.
#- وطبعا كل ما سبق أخي الحبيب:
- كان على مراحل زمنية مختلفة .. وحسب ما وجدته من حكاية القرآن بقصة قوم
لوط .. وما تتبعته من ألفاظ .. وقد ظهر لي أن قرية قوم لوط قد مرت بمراحل زمنية لتتطور
في منهجها .. وقد شرحت ذلك كاملا في الرسالة .. وما أظن أحد انتبه لتفسير قصة قوم
لوط على مراحل زمنية من خلال ألفاظها وآياتها.
#- ويمكن
التحقيق من كل ما سبق من خلال الآتي:
1- فيما
يتعلق بالبداية كانت مع الرجال المتزوجون فارجع للآتي:
أ- الفصل الرابع عشر .. تحت عنوان: (س40: كيف ظهرت فكرة ممارسة الفاحشة بالذكران عند قوم لوط ؟).
ب- في الفصل الثامن عشر .. تحت عنوان: (س50: ما حكمة قول النبي لوط في
حواره مع قومه بوصفه لهم مرة (قوم عادون) ومرة (قوم مسرفون) ومرة (قوم تجهلون) وذلك حسب ترتيب مواقف الحوار المختلفة بين لوط وقومه ؟).
2- فيما يتعلق بمسألة الفعل بأنفسهم أم بالغرباء فقط فارجع
للآتي:
أ- في الفصل الخامس عشر .. تحت عنوان: (س43: هل قوم لوط كانوا يفعلون
اللواط بالغرباء عن قريتهم فقط بدلالة لفظ (أتأتون) وبدلالة لفظ (أولم ننهك عن
العالمين) ودليلا على أنه لا يوجد تحريم للمفعول به اللواط ؟).
ب- في الفصل الخامس والأربعون .. تحت عنوان (س152: هل المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي مباح طالما بالتراضي وليس
بالإغتصاب ؟)
******************
..:: س161: ما هي الفترة الزمنية التي
قضاها نبي الله لوط يدعو قومه إلى ربهم وينهاهم عن الفحشاء والمنكر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لم يذكر القرآن ولا الأحاديث الصحيحة .. كم كانت مدة وجود لوط عليه السلام في دعوته
لقومه .. والبعض قال ثلاثون عاما والبعض قال بضعة وعشرون .. ولكن كل هذا كلام لا
دليل عليه ..!!
#- وإليك تحقيقي لهذه المسألة:
1- ويظهر لي
أن الفترة كانت سنوات طويلة .. وليست فترة قصيرة .. ولي ثلاث أدلة في ذلك:
- الدليل الأول: بدليل وصف القرآن للوط أنه أخوهم .. وهذا
الوصف لا يتم لأحد إلا لو عاشر قوما فترة زمنية طويلة .. ولعل هذا سر وصف القرآن
للوط بأنه أخوهم .. حتى نفهم أنه عاشرهم سنوات كثيرة أو زمنا طويلا.
- الدليل الثاني: وصف القرآن لزوجة لوط بالعجوز وقت أن نزل بها
العذاب .. فهذا أيضا يوضح لنا أن لوط عاش مع هؤلاء القوم .. حتى غير الزمن من
أوصافهم الشكلية بصورة قوية .. محتمل أن تكون عشرون إلى ثلاثون عاما ..
- الدليل الثالث: هو وصف القرآن لقرية قوم لوط أنها مدينة ..
وذلك حينما جاءه أهل المدينة يحاولون اغتصاب ضيوف النبي لوط .. فكان في عموم قصة
النبي لوط يذكرها الله بأنها قرية وكان يطالبون لوط للخروج من القرية .. ولكن في
ختام قصة النبي لوط مع قومه ظهر لفظ المدينة .. وذلك دلالة على ارتقاء تطور لهذه
القرية في حضارتها بما أكسبها وصف المدينة .. وهذا لا يكون إلا عن طول فترة زمنية.
#- إذن: ألفاظ القرآن لا يتم ذكرها كمجرد ألفاظ فقط تمر عليك .. ولكن لها حكمة ..
كما خطر ببالي أن سبب ذكر لفظ (أخوهم) و (عجوز) و
(المدينة) .. للدلالة على الفترة
الزمنية التي قضاها لوط عليه السلام مع قرية الشواذ أو التي تسمى قرية سدوم أو
الذين كانوا يمارسون اللواط أو الذين كانوا يمارسون المثلية الجنسية بمنتهى الفجور
وفي العلن.
- وما سبق هو مجرد اجتهادي في تلك المسألة .. والله أعلم.
2- وجاءت روايات أشارت للمدة الزمنية التي قضاها النبي لوط في
قومه .. ولكن لم يصح منها شيئا .. وإنما أذكرها لك لتكون على علم بها .. فمن ذلك:
أ- جاء في (حديث ضعيف جدا – من مصار الشيعة) .. عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثمالي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (الباقر) عَلَيْهِ السَّلاَمُ
قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ
وَآلِهِ سَأَلَ جَبْرَئِيلَ كَيْفَ كَانَ مَهْلِكُ قَوْمِ لُوطٍ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ
إِنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانُوا أَهْلَ قَرْيَةٍ لاَ يَتَنَظَّفُونَ مِنَ اَلْغَائِطِ
.. وَ لاَ يَتَطَهَّرُونَ مِنَ اَلْجَنَابَةِ بُخَلاَءَ أَشِحَّاءَ عَلَى اَلطَّعَامِ
.. وَإِنَّ لُوطاً لَبِثَ فِيهِمْ
ثَلاَثِينَ سَنَةً .. وَ إِنَّمَا كَانَ نَازِلاً عَلَيْهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ
مِنْهُمْ وَ لاَ عَشِيرَةَ لَهُ فِيهِمْ وَ لاَ قَوْمَ ..، وَأَنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى
اَلْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ اِتِّبَاعِهِ ..، وَكَانَ يَنْهَاهُمْ عَنِ اَلْفَوَاحِشِ
وَيَحُثُّهُمْ عَلَى طَاعَةِ اَللَّهِ فَلَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يَتَّبِعُوهُ .. إلى
آخر الرواية) رواه العياشي في تفسيره ج2 ص157 ..، (قلت خالد صاحب
الرسالة): الحديث ضعيف جدا .. لأنه
منقطع بين الإمام محمد الباقر وبين النبي صلى الله عليه وسلم ..، هذا بخلاف ضعف
حمزة الثمالي ..، وسبق تحقيق هذه الرواية في الفصل الثالث والأربعون تحت عنوان
(س145: هل جاء ذكر للمؤتفكات في أحاديث نبوية أو روايات صحابة على أنها قرى قوم
لوط ؟ ولماذا في تعليقاتي
أنكر جزئية أن جبريل اقتلع أرض قوم لوط وصعد بها للسماء ثم هوى بها مقلوبة ؟).
ب-
جاء في (أثر لا
يصح عن تابعي التابعين – ضعيف جدا سندا وباطل متنا) .. عن الْحَسَنُ بْنُ الْجَهْمِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ
الْفَرَجِ، ثنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ: (وَبَلَغَنَا أَنَّ
إِبْرَاهِيمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ .. وَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا
طَرِيدًا فَانْطَلَقَ وَمَعَهُ سَارَةُ وَقَالَتْ لَهُ: إِنِّي قَدْ وَهَبَتْ
نَفْسِي فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ تَتَزَوَّجَهَا .. فَكَانَ أَوَّلَ
وَحْيٍ أَنْزَلَهُ عَلَيْهِ .. وَآمَنَ بِهِ لُوطٌ فِي رَهْطٍ مَعَهُ مِنْ
قَوْمِهِ .. وَقَالَ: "إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" ..، فَأَخْرَجُوهُ مِنْ أَرْضِ بَابِلَ إِلَى
الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ حَتَّى وَرَدَ حَرَّانَ .. فَأَخْرَجُوهُ مِنْهَا حَتَّى
دَفَعُوا إِلَى الْأُرْدُنِّ وَفِيهَا جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَّارِينَ، حَتَّى
قَصَمَهُ اللَّهُ.
-
ثُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ وَمَعَهُ لُوطٌ.
-
فَنَبَّأَ اللَّهُ لُوطًا وَبَعْثَهُ إِلَى الْمُؤْتَفِكَاتِ رَسُولًا وَدَاعِيًا
إِلَى اللَّهِ .. وَهِيَ خَمْسَةُ مَدَائِنَ أَعْظَمُهَا سَدُومُ، ثُمَّ عَمُودُ،
ثُمَّ أَرُومُ، ثُمَّ صَعُورُ، ثُمَّ صَابُورُ.
-
وَكَانَ أَهْلُ هَذِهِ الْمَدَائِنِ أَرْبَعَةَ آلَافِ أَلْفَ إِنْسَانٍ. (أي أربعة ملايين إنسان).
-
فَنَزَلَ لُوطٌ سَدُومًا .. فَلَبِثَ
فِيهِمْ بِضْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ
وَيَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى عِبَادَتِهِ .. وَتَرَكَ مَا هُمْ عَلَيْهِ
مِنَ الْفَوَاحِشِ وَالْخَبَائِثِ.
-
وَكَانَتِ الضِّيَافَةُ مُفْتَرَضَةً عَلَى لُوطٍ كَمَا افْتُرِضَتْ
عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ .. فَكَانَ قَوْمُهُ لَا يُضِيفُونَ أَحَدًا
وَكَانُوا يَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَيَدْعُونَ النِّسَاءَ ..
فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ فِي الْقُرْآنِ
فَقَالَ: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) الشعراء:166......) رواه الحاكم وسكت عنه
وكذلك الذهبي .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر باطل ولا يصح .. وسبق
مناقشته في الفصل الخامس عند السؤال الحادي عشر.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
- أن النبي لوط عليه السلام قد مكث زمنا في قريته التي بعثه الله فيها ..
ولا نعرف كم كانت المدة الزمنية ولكن ما نعلمه من بعض ألفاظ القرآن .. ان الفترة
الزمنية كانت سنوات كثيرة .. قد تصل لعشرين أو ثلاثين سنة ..
- والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف