بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الثاني والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الثاني والأربعون :: عن ترتيب أحداث نزول العذاب بقوم لوط – والحكمة من نزول العذاب على
قوم لوط بهذه الكيفيات التي ذكرها القرآن – والمنتفعين بما حدث في قصة النبي لوط ::
1- س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب بقرية قوم لوط من خلال
الآيات القرآنية ؟
2- س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟
3- س138: ما حكمة قول الله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) ؟
4- س139: ما
الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب بالريح الحاصب والحجارة
المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟
5- س140: ما الحكمة
من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء كالمطر بوصف الرجز ؟
6- س141: ما
حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه
القرية رجزا من السماء) ؟
7- س142: ما حكمة قول
الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم لوط بأنها (مسومة
عند ربك للمسرفين) ؟
8- س143: من هم المتوسمين الذين ذكرهم القرآن وينتفعون بالآيات التي
حدثت في قصة لوط مع قومه ؟ وهل الوسم هو الفراسة ؟
******************
:: الفصل الثاني والأربعون ::
******************
..:: س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب
بقرية قوم لوط من خلال الآيات القرآنية ؟ ::..
1- قال
تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ) الحجر:66.
2- قال
تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا
فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا
أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:33-38.
3- قال تعالى حاكيا عن كلام الملائكة مع
إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ
السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
4- قال
تعالى: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
5- قال
تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:170-173.
6- قال تعالى: (الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40.
7- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
8- قال
تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:73-74.
9- قال
تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.
10- قال تعالى: (وَأَنَّهُ
أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ
قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:50-53.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
لم أجد من حاول توضيح أو ربط أساليب العذاب التي حدثت مع قوم لوط .. والظاهر
لي من كلام العلماء أنهم يرتبون الأحداث كما يلي (وذلك حسب ما أظن منهم):
1- الصيحة: صرخة جبريل عليه السلام أو صرخة من السماء أيا كان من هو السبب في فعلها ..
والتي تسبب في إحداث مثل رجفة أو زلزال أو تشقق بالأرض كبداية لحدوث الخسف بهم ..
2- قلب القرية: البعض قال
حدث مع الصيحة بداية تشقق في الأرض تأهيلا لخسف الأرض بهم .. والخسف معناه سحب كل
شيء على ظاهر الأرض ليدخل في باطن الأرض مع غلق الأرض عليه مرة أخرى .. كأن الأرض
تبتلعه.
- والبعض قال أن جبريل رفع قرى قوم لوط إلى السماء
ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها.
3- الرمي بالحجارة: وأثناء الزلزلة
وبداية الخسف .. تم رميهم بالحجارة المخصوصة لهم بالعذاب التي نزلت عليهم كالمطر.
- والبعض قال أن الحجارة هذه قد حملتها
الرياح لتصيب كل واحد فيهم والتي تم وصفها بالحاصب.
4- التدمير: وكان ختام القرية هو حدوث التدمير الكامل لها.
#- ولكن لي رأي خاص
(خالد صاحب الرسالة) في مسألة ترتيب الأحداث في نزول العذاب بقوم لوط .. والله أعلم:
1- صيحة الفزع للعذاب النفسي: حدثت صرخة فزع
خلعت قلوبهم (أيا من كان من فعلها من الملائكة) .. وذلك حتى يفيق الجميع من نومه العميق .. ليواجهوا
مصيرهم المحتوم.
-
وسبب قولي لذلك .. أن قوم لوط لم يذكر الله بعد الصيحة أنهم هلكوا بل
ذكر بعدها أحداث ظهرت مثل زلزلة المنازل وتهديم القرية وإنزال الحجارة عليهم .. بخلاف
ما حدث مع قوم هود وصالح وشعيب كان بداية ختامهم بالرعب النفسي ثم انتهت بصيحة
الموت.
2- جعل الله عالي القرية
سافلها بحدوث الزلزال وتهدم المباني: فبعد
الإفاقة من النوم من صرخة الفزع التي خلعت قلوبهم .. وكان الناس خرجت من منازلها
يتسائلون عن الصوت .. فبدأت الأرض ترجف بهم .. حتى تهدمت المباني التي كانوا
يسكنوها .. وجعل عاليها سافلها أي تساوت المباني بالأرض ولم يعد لها سقف يحميها ولا
جدران تحملها .. وكأنهم أصبحوا في العراء لا مأوى لهم ليحتموا به.
3- ثم بدأ الريح الحاصب يهب عليهم وهو بداية العذاب الأرضي لأجسامهم .. وهي تحمل كل حصى صغيرة أو ذرة تراب وطئتها أقدامهم في ذلك المكان .. فبدأت الريح
بسلبهم ما يحتمون به من ملابس كانوا خرجوا بها .. ثم رفعت الريح الحصى الصغيرة وأخذت
تلفح أجسامهم بالجروح في وجوههم وأجسادهم .. كالأمواس التي تجرحهم يمينا ويسارا ..
مثل شفرة الخلاط.
4- ثم بدأ نزول الرجز السماوي عليهم وهو
بداية العذاب السماوي لأجسامهم ..
والرجز هو حجارة من طين تم سجلها أي طبخها
بالنار مثل الفخار وقد تكون محماة بحرارة شديدة عند نزولها وارتطامها بالأجساد .. وكانت
مأمورة ومخصصة لهؤلاء القوم فقط .. وقد استمرت السماء بالإمطار بهذه الحجارة بصورة
متتابعة دون توقف كسيول المطر .. حتى أفنتهم ودفنتهم.
#- ومع نزول هذه الحجارة التي كانت خاتمة
حياتهم .. وهنا أحد أمرين:
أ- مجرد نزول الحجارة عليهم
وكثرتها كالمطر .. قد أفنتهم ودفنتهم وهم
تحتها .. وهذا ما أراه خاصة لو كانت هذه الحجارة ملتهبة فتظل تحرق فيهم ألما حتى
الموت وأصبحت هذه الحجارة هي قبر لهم يسكنوه .. وأصبحت القرية أسفل هذه الحجارة ..
"وهذا تفسير جيد لفهم (عاليها سافلها)
قد ذكره الإمام الماتريدي"..، وكأن القرية تم رجمها بالحجارة حتى دفنت أسفلها
.. بل وأظن يمكن الدلالة
عليه قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
ب- إما أن يكون حدث مع نزول الحجارة
خسف .. بسبب نزول هذه الحجارة السماوية المخصصة لهم .. وكأنها مثل نيازك هابطة
عليهم من السماء .. (وليست نيازك وإنما مجرد مثال) .. وعند نزولها أحدثت خلخلة في
الأرض التي يسكنون عليها فحدث فيها خلل حتى تشققت وابتعلتهم الأرض .. وظلت الحجارة
تنزل عليهم حتى غطت تلك الشقوق الأرضية وملئت تلك الفجوات.
#- حينما قلت (نيازك) فهي
مجرد تشبيه بالحجارة الشديدة الصلابة .. ولكن النص القرآني وضع تفصيلة دقيقة جدا
لهذه الحجارة وهي أن أصلها طين ثم تحجرت بقوة مثل الفخار بالضبط .. والنيازك ليست
في أصلها طين وإنما حجرية أو معادن أو حجرية مخلوطة بمعادن .. وليست في أصلها طين
.. هذا للعلم والإنتباه .. والله أعلم.
5- التدمير .. بما حدث من
نزول الحجارة عليهم باستمرار دون توقف .. يكون حدث التدمير الشامل للقرية واختفاء
أفراد القرية من الوجود .. ويكون ذلك الفصل الأخير لقصة قوم لوط في الحياة .. قد
ختموها بلعنة من الله عليهم.
6- العذاب المستمر: ويلفت
القرآن نظرنا إلى أن العذاب على قوم لوط هو عذاب مستمر وغير منقطع .. إما من لحظة
نزوله لحد انقطاعه .. وإما مستمر لما بعد ذلك في برزخهم بكونهم يعرضون على النار
كآل فرعون .. والله أعلم.
#- أخي الحبيب:
- وضعت لك تصورين:
- الأول: ما أظن أن العلماء يتصوروا حدوثه في كيفية عذاب قوم لوط.
- الثاني: ما أظنه عن تصوري الخاص لنزول العذاب على قوط لوط .. من خلال فهمي للنصوص.
- هذا والله أعلم بما كان.
**********************
..:: س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟ ::..
- قال تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في ذلك من خلال
أمرين:
- الأول: حكمة نزول العذاب وقت الصبح كان الغرض منها حسب ما أرى هو إقلاق منامهم ..
فينهضوا في فزع .. ويخرجون من بيوتهم .. فيبصروا بأم أعينهم ما سيحدث لهم .. ليكون
العذاب لهم نفسي وجسدي.
- الثاني: أنهم لما كانوا يتلذذون بفعل الفاحشة في نهار يومهم عيانا وجهرا بها .. كما
قال لهم لوط (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)
النمل:54 ..، بل وكانوا يأتون في ناديهم المنكر وكلمة النادي لا تقال إلا في اجتماعهم
نهارا بخلاف السامر الذي يكون ليلا ..، فكان ذلك مناسبا لهم أن يأتيهم العذاب نهارا
للدلالة على أن ما كانوا يفعلوه هو من الباطل القبيح الذي انتهكوا فيه حرمات الله.
- والله أعلم.
*********************
..:: س138: ما حكمة قول الله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- المصدر المؤكد بلفظ (مطرا) للتعظيم
والرهبة من هول هذا المطر الذي ليس مما هو معروف للخلق .. وكأن الله يقول لنا
"وما أدراكم ما هول هذا المطر الذي نزل على قرية قوم لوط ؟".
- وقد شرح الله لنا شيئا من حقيقة هذا المطر في آية أخرى فقال جل شأنه: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:82.
- والله أعلم.
*******************
..:: س139: ما الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب
بالريح الحاصب والحجارة المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في نزول العذاب بالصيحة والحاصب والحجارة في الآتي:
1- بالصيحة: ليصيبهم بالفزع كما كانوا يفزعون الخلق باغتصابهم ويفجعونهم بهذا الفعل
القبيح الذي ما كان يتصوره مجتمع في أي زمن سابق لهم.
- فكان الجزاء هنا عذاب نفسي بالفزع.
2- والعذاب بالحاصب وبالحجارة: هو لعنة لهذه الأجسام التي سعت لفعل ذلك ..
- فكان الريح الأرض الحامل للحصب .. والحجر السماوي النازل بقوته .. دلالة
على أن كل من في الأرض وفي السماء يلعنهم .. بل كأن كل من في الأرض والأرض من خلق
الله كان ينتظر أمر ربه في أن يشارك في العقاب.
- والله أعلم.
**********************
..:: س140: ما الحكمة من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء
كالمطر بوصف الرجز ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كان مما لفت نظري هو لفظ (الرجز) الذي هو العذاب .. ولكن لماذا وصف الله الحجارة
النازلة من السماء بالرجز إذ مفهوم هذا النزول أنه عذاب ؟!!
#- فالذي أظنه أنه لما كان
اصل الرجز هو اضطراب في حركة خطوات الإبل .. فيكون المعنى المقصود هنا أحد أمرين
أو كلاهما:
- الأول: أن هذا
الحجر النازل كالمطر لا ينزل بصورة نمطية رأسية عمودية .. بل سيكون نازل من السماء
متغير الإتجاه وكانه مضطرب الإتجاه .. كالمطر النازل وتراه تحدفه الرياح يمينا أو
يسارا.. والغرض من ذلك هو إحاطة القرية من كل الجوانب بصورة لا تجعل حجر واحد يخرج
عن حدود القرية.
- الثاني: أنه باعتبار
نتيجة نزوله .. فهو يسبب اضطراب لمن يرى ذلك ويعجز عن التحرك يمينا أو يسارا وكأنه
مخه حدث له شلل عن التفكير لعجزه عن السير في أي مكان.
- هذا والله أعلم.
**********************
..:: س141: ما حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء) ؟
::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط رجزا من السماء يعطينا فهما
لأمرين:
- الأول: أن الملائكة هي التي ستقوم بذلك .. وليس وفق قوانين
كونية يعلمها البشر في أي زمن من الأزمنة حتى يوم القيامة.
- الثاني: توصيف حال الرجز بأنه نازل من السماء .. فيه دلالة على أنه لا
يمكن أن يحميهم من ذلك أي قانون أسباب ..
- والله أعلم.
*******************
..:: س142: ما حكمة قول الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم
لوط بأنها (مسومة عند
ربك للمسرفين) ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ
عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط حجارة من طين .. وأنها مختومة بعلامة .. فهذا يعطينا أكثر من فهم للآية:
1- كونها (مسومة) أي معلمة أو مختومة بعلامة عليها .. فهذا معناه أنه حجارة مخصوصة غير
معهودة للبشر ولم يعرفوا عنها شيئا من قبل وحتى نزول القرآن.
2- كونها (عند ربك): لفظ العندية (عِند) مثل اللدنية (لدُن) يفيد الخصوصية جدا والإنفراد
بالشيء .. بأنها لا وجود لمثلها على كوكب الأرض .. وأن هذه الأحجار مهيأة وتم
تجهيزها بصورة خاصة جدا لفئة معينة من الخلق.
#- ملحوظة: معلومة (عند) و(لدن) .. مأخوذة من كلام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله لما تكلم عند قوله
تعالى: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر) القمر:35 .. فقال رحمه الله: وفي قوله: (من عندنا) تنويه بشأن هذه النعمة لأن ظرف (عند) يدل على الادخار والاستئثار مثل (لدن) في قوله: (من لدنا) .. فذلك أبلغ من أن يقال: نعمة منا أو أنعمنا. (التحرير والتنوير ج27 ص204).
3- كونها (للمسرفين): أي هذه الأحجار الخاصة جدا والمهيأة والمجهزة لتصيب العذاب بها لجماعة
من الخلق .. إنما هو خاص بالمسرفين من الخلق الذين لم يتركوا معصية إلا واستباحوا
فعلها دون أي ندم أو توبة في أي فترة من حياتهم.. ولكن تم وصفهم بالمجرمين أي
المؤذيين للخلائق وليس لأنفسهم فقط.
#- ملحوظة هامة:
- البعض ظن أن
الحجارة التي أصابت قوم لوط هي حجارة خرجت نتيجة بركان انفجر من الأرض وأخرج حجارة
كبريتية صعدت للأعلى كما ينفجر البركان ويخرج ما فيه .. وكان نزول ما خرج من بطن
الأرض هو نزول من السماء .. !!
- وهذا كلام لا يصح .. والألفاظ
القرآنية واضحة في أن الرجز نزل من السماء ولم يخرج من الأرض لينزل من أعلى .. وأبسط
الألفاظ على ذلك كونها (مسومة) وكون
الملائكة لها (منزلون) .. فماذا أكثر من
ذلك لنفهم أنها حجارة لا يعرفها البشر حتى نزول القرآن ؟!!
#- علما بأن من قال بذلك .. غالبا أراد أن
يجمع بين ما قالته توراة اليهود وبعض أبحاث الجيولوجيين .. فخلط هذا بذاك وقال ما
قاله ..!! ولكن قوله غير صائب.
#- إذ جاء في توراة اليهود .. في سفر التكوين رقم 19:
- (24. فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى
سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ.
25. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ
الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتِ الأَرْضِ) (انتهى النقل من سفر التكوين نقلا من موقع الانبا تكلا).
#- ونحن لسنا في حاجة إلى
النقل من توراة اليهود .. طالما عندنا المعلومة الكاملة في القرآن .. وهي أن الملائكة قامت بإنزال
الاحجار على قوم لوط كالمطر وكانت شديدة الصلابة من شدة التسخين عليها ولعل نزلت
عليها وهي على تلك الحال من الحرارة.
- فضلا عن أن ظاهر لفظ
توراة اليهود يقول: بأن النزول كان من السماء وليس خروجا من الأرض.
- والله أعلم.
********************
..:: س143: من هم المتوسمين الذين ذكرهم
القرآن وينتفعون بالآيات التي حدثت في قصة لوط مع قومه ؟ وهل الوسم هو الفراسة ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
جاء في القرآن أن الذين ينتفعون بمعرفة عاقبة المجرمين من قوم لوط هم
المتوسمين والمؤمنين ..
- قال تعالى:
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا
لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر:73-77.
#- قال الشيخ أسعد حومد رحمه الله (المتوفى:2011 م) في
تفسيره:
-
(للمتوسمين): للمتفرسين - المتأملين.
-
(لبسبيل مقيم): في طريق واضح باق لم يندثر.
-
وإن فيما فعلناه بقوم لوط من الهلاك والعذاب، لدلالات لمن يتفكرون في
الكون فيعتبرون بما يحدث فيه من العظات والعبر، ولمن يتأملون ذلك ويتوسمونه،
وينظرونه بعين البصيرة والبصر.
-
وإن هذه القرية (قرية قوم لوط) التي دمرها الله تعالى .. وجعل
عاليها سافلها لهي في طريق معلم واضح يمر به المسافر من الحجاز إلى الشام .. ويرى
أثارها الباقية.
-
والذي صنعناه بقوم لوط من الهلاك والدمار .. وما قمنا به من إنجاء لوط وأهله،
لدلالة، وعبرة جلية للمؤمنين بالله ورسوله، لأنهم يعرفون أن ما حل بهم من العذاب
إنما كان انتقاما من أولئك الكفرة الفسقة، الذين كفروا بالله، وكذبوا رسوله، وعتوا
عن أمره. (انتهى
النقل).
2-
وهنا ملاحظة أن الآيات ذكرت بلفظ الجمع في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِّلْمُتَوَسِّمِينَ) ..، ثم ذكرت بالمفرد في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً
لِّلْمُؤْمِنِينَ) فما السر في ذلك ؟
-
الآيات: هي الأدلة والعلامات التي تؤدي إلى حقيقة .. يقصد بها ما
حدث من بداية نزول الملائكة وضيافة إبراهيم لهم ثم ضيافة لوط لهم .. ثم ما حدث من
قوم لوط في محاولة اغتصاب ضيوفه .. وكيف أنجاه الله وبناته من القرية .. ثم بداية نزول العذاب وأنهاء القرية بالكامل
في ساعة من نهار .. ثم معرفة كيفية الإهلاك بالزلازل والريح الحاصب والرجم
بالحجارة من السماء .. ثم انتهاء كامل القرية عن بكرة أبيها كأن لم يكن لهم وجود
في كوكب الأرض من قبل.
-
وبالنسبة للمتوسمين: التوسم هو الفراسة أو التفكر الذي ينتج عنه
حقيقة مطابقة للواقع فتكون علامة على صدق المتفرس أو المتفكر .. وكأن هذا التفكر
الراجح أصبح كعلامة ظاهرة كما يتم وسم البعير بعلامات ظاهرة لمن يراها ..
والمتوسمين هم الذين لديهم خصوصية فهم مثل الذين يتأملون في الكون فيكتسبون مزيد
معرفة عن الله .. أو مثل علماء الآثار في زماننا الذين يتبين لهم كيف كان نزول
العذاب على قوم لوط.
-
وبالنسبة للمؤمنين فهم يكفيهم آية واحدة وهي نتيجة ما حدث لقوم
لوط بأن الله القدير أذهبهم من الوجود وترك آثارهم شاهدة عليهم .. إذا مر المؤمنين
عليها علموا أن هذا من فعل القدير جل شأنه. والله أعلم.
#-
كلما ارتقى المؤمن في إيمانه .. ارتقت فيه الفراسة بمزيد فضل إن كان من أهل
الفراسة ..، ولكن ليس كل من له فراسة له إيمان .. إذ أن الفراسة عطاء ربوبية يمنحه
الله لبعض خلقه بغض النظر عن كونه مؤمن أو غير مؤمن .. فإن اجتمع مع الفراسة
الإيمان كان مزيد عناية وفضل للإنسان.
3-
تبقى أن أخبرك
أخي الحبيب بشيء مهم:
-
أن بقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) الحجر:75 ..، وغيرها
في القرآن .. مثل قوله تعالى عن الفقراء المتعففين: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) البقرة:273.. أي لا يسألون شيئا مما في أيدي الناس لعفة في انفسهم تمنعهم
من السؤال .. وإن حدث فلا يسألون كل من يقابلوه بل يسألون من هو يمكن مساعدتهم ولا
يكررون عليه السؤال مرة أخرى.
-
فبمثل هاتين الأيتين .. تم الإستدلال على وجود الفراسة
.. التي هي المعرفة من خلال الإشارات والعلامات والهيئات والملامح والحركات
والألفاظ.
-
وهذه الفراسة هي دليل على معرفة توهب بإلقاء فهم خاص في عقل الإنسان
الذي يرزقه الله بهذه الخصوصية من الفراسة..
-
والفراسة: قد يستغلها الإنسان في الخير أو في الشر .. مثل سائر العطاءات .. إذا مثلا
قد تتفرس في إنسان نقاط ضعف قد تستغلها ضده .. وقد
تعينه على أن تعينه بتقوية ضعفه .. وهكذا .
-
والله أعلم.
#- أخي الحبيب بهذا
يكون ختام قصة النبي لوط من حيث الآيات القرآنية:
- تبقى لنا بعض المسائل
الكثيرة والمهمة التي تتعلق بالقصة .. مثل جزئية حدوث العذاب بقوم لوط .. مثل مسألة أن جبريل رفع قرى قوم لوط على
طرف جناحه وقلب القرى رأسا على عقب .. فهذا يحتاج منك أن تفهم من أين أتت هذه
القصة .. لتكون على علم بها..، ومسألة المؤتفكات ..، ومسألة تقول ما هو ذنب
الأطفال والمجانين بنزول العذاب بهم ..، وبعض الشبهات ..، وبعض المسائل الأخرى ..
والله ولي التوفيق.
(الجزء الثاني والأربعون)
#- فهرس:
:: الفصل الثاني والأربعون :: عن ترتيب أحداث نزول العذاب بقوم لوط – والحكمة من نزول العذاب على
قوم لوط بهذه الكيفيات التي ذكرها القرآن – والمنتفعين بما حدث في قصة النبي لوط ::
1- س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب بقرية قوم لوط من خلال
الآيات القرآنية ؟
2- س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟
3- س138: ما حكمة قول الله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) ؟
4- س139: ما
الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب بالريح الحاصب والحجارة
المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟
5- س140: ما الحكمة
من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء كالمطر بوصف الرجز ؟
6- س141: ما
حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه
القرية رجزا من السماء) ؟
7- س142: ما حكمة قول
الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم لوط بأنها (مسومة
عند ربك للمسرفين) ؟
8- س143: من هم المتوسمين الذين ذكرهم القرآن وينتفعون بالآيات التي
حدثت في قصة لوط مع قومه ؟ وهل الوسم هو الفراسة ؟
******************
:: الفصل الثاني والأربعون ::
******************
..:: س136: كيف يمكن ترتيب أحداث نزول العذاب
بقرية قوم لوط من خلال الآيات القرآنية ؟ ::..
1- قال
تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ
مُصْبِحِينَ) الحجر:66.
2- قال
تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا
أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ
حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ
عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا
فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا
أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ) القمر:33-38.
3- قال تعالى حاكيا عن كلام الملائكة مع
إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ
السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
4- قال
تعالى: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ) الأعراف:84.
5- قال
تعالى: (فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170)
إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا
فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:170-173.
6- قال تعالى: (الْقَرْيَةِ
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40.
7- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً
عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
8- قال
تعالى: (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) الحجر:73-74.
9- قال
تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا
سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.
10- قال تعالى: (وَأَنَّهُ
أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ
قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:50-53.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
لم أجد من حاول توضيح أو ربط أساليب العذاب التي حدثت مع قوم لوط .. والظاهر
لي من كلام العلماء أنهم يرتبون الأحداث كما يلي (وذلك حسب ما أظن منهم):
1- الصيحة: صرخة جبريل عليه السلام أو صرخة من السماء أيا كان من هو السبب في فعلها ..
والتي تسبب في إحداث مثل رجفة أو زلزال أو تشقق بالأرض كبداية لحدوث الخسف بهم ..
2- قلب القرية: البعض قال
حدث مع الصيحة بداية تشقق في الأرض تأهيلا لخسف الأرض بهم .. والخسف معناه سحب كل
شيء على ظاهر الأرض ليدخل في باطن الأرض مع غلق الأرض عليه مرة أخرى .. كأن الأرض
تبتلعه.
- والبعض قال أن جبريل رفع قرى قوم لوط إلى السماء
ثم قلبها، فجعل أعلاها أسفلها.
3- الرمي بالحجارة: وأثناء الزلزلة
وبداية الخسف .. تم رميهم بالحجارة المخصوصة لهم بالعذاب التي نزلت عليهم كالمطر.
- والبعض قال أن الحجارة هذه قد حملتها
الرياح لتصيب كل واحد فيهم والتي تم وصفها بالحاصب.
4- التدمير: وكان ختام القرية هو حدوث التدمير الكامل لها.
#- ولكن لي رأي خاص
(خالد صاحب الرسالة) في مسألة ترتيب الأحداث في نزول العذاب بقوم لوط .. والله أعلم:
1- صيحة الفزع للعذاب النفسي: حدثت صرخة فزع
خلعت قلوبهم (أيا من كان من فعلها من الملائكة) .. وذلك حتى يفيق الجميع من نومه العميق .. ليواجهوا
مصيرهم المحتوم.
-
وسبب قولي لذلك .. أن قوم لوط لم يذكر الله بعد الصيحة أنهم هلكوا بل
ذكر بعدها أحداث ظهرت مثل زلزلة المنازل وتهديم القرية وإنزال الحجارة عليهم .. بخلاف
ما حدث مع قوم هود وصالح وشعيب كان بداية ختامهم بالرعب النفسي ثم انتهت بصيحة
الموت.
2- جعل الله عالي القرية
سافلها بحدوث الزلزال وتهدم المباني: فبعد
الإفاقة من النوم من صرخة الفزع التي خلعت قلوبهم .. وكان الناس خرجت من منازلها
يتسائلون عن الصوت .. فبدأت الأرض ترجف بهم .. حتى تهدمت المباني التي كانوا
يسكنوها .. وجعل عاليها سافلها أي تساوت المباني بالأرض ولم يعد لها سقف يحميها ولا
جدران تحملها .. وكأنهم أصبحوا في العراء لا مأوى لهم ليحتموا به.
3- ثم بدأ الريح الحاصب يهب عليهم وهو بداية العذاب الأرضي لأجسامهم .. وهي تحمل كل حصى صغيرة أو ذرة تراب وطئتها أقدامهم في ذلك المكان .. فبدأت الريح
بسلبهم ما يحتمون به من ملابس كانوا خرجوا بها .. ثم رفعت الريح الحصى الصغيرة وأخذت
تلفح أجسامهم بالجروح في وجوههم وأجسادهم .. كالأمواس التي تجرحهم يمينا ويسارا ..
مثل شفرة الخلاط.
4- ثم بدأ نزول الرجز السماوي عليهم وهو
بداية العذاب السماوي لأجسامهم ..
والرجز هو حجارة من طين تم سجلها أي طبخها
بالنار مثل الفخار وقد تكون محماة بحرارة شديدة عند نزولها وارتطامها بالأجساد .. وكانت
مأمورة ومخصصة لهؤلاء القوم فقط .. وقد استمرت السماء بالإمطار بهذه الحجارة بصورة
متتابعة دون توقف كسيول المطر .. حتى أفنتهم ودفنتهم.
#- ومع نزول هذه الحجارة التي كانت خاتمة
حياتهم .. وهنا أحد أمرين:
أ- مجرد نزول الحجارة عليهم
وكثرتها كالمطر .. قد أفنتهم ودفنتهم وهم
تحتها .. وهذا ما أراه خاصة لو كانت هذه الحجارة ملتهبة فتظل تحرق فيهم ألما حتى
الموت وأصبحت هذه الحجارة هي قبر لهم يسكنوه .. وأصبحت القرية أسفل هذه الحجارة ..
"وهذا تفسير جيد لفهم (عاليها سافلها)
قد ذكره الإمام الماتريدي"..، وكأن القرية تم رجمها بالحجارة حتى دفنت أسفلها
.. بل وأظن يمكن الدلالة
عليه قوله تعالى: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى) النجم:53-54.
ب- إما أن يكون حدث مع نزول الحجارة
خسف .. بسبب نزول هذه الحجارة السماوية المخصصة لهم .. وكأنها مثل نيازك هابطة
عليهم من السماء .. (وليست نيازك وإنما مجرد مثال) .. وعند نزولها أحدثت خلخلة في
الأرض التي يسكنون عليها فحدث فيها خلل حتى تشققت وابتعلتهم الأرض .. وظلت الحجارة
تنزل عليهم حتى غطت تلك الشقوق الأرضية وملئت تلك الفجوات.
#- حينما قلت (نيازك) فهي
مجرد تشبيه بالحجارة الشديدة الصلابة .. ولكن النص القرآني وضع تفصيلة دقيقة جدا
لهذه الحجارة وهي أن أصلها طين ثم تحجرت بقوة مثل الفخار بالضبط .. والنيازك ليست
في أصلها طين وإنما حجرية أو معادن أو حجرية مخلوطة بمعادن .. وليست في أصلها طين
.. هذا للعلم والإنتباه .. والله أعلم.
5- التدمير .. بما حدث من
نزول الحجارة عليهم باستمرار دون توقف .. يكون حدث التدمير الشامل للقرية واختفاء
أفراد القرية من الوجود .. ويكون ذلك الفصل الأخير لقصة قوم لوط في الحياة .. قد
ختموها بلعنة من الله عليهم.
6- العذاب المستمر: ويلفت
القرآن نظرنا إلى أن العذاب على قوم لوط هو عذاب مستمر وغير منقطع .. إما من لحظة
نزوله لحد انقطاعه .. وإما مستمر لما بعد ذلك في برزخهم بكونهم يعرضون على النار
كآل فرعون .. والله أعلم.
#- أخي الحبيب:
- وضعت لك تصورين:
- الأول: ما أظن أن العلماء يتصوروا حدوثه في كيفية عذاب قوم لوط.
- الثاني: ما أظنه عن تصوري الخاص لنزول العذاب على قوط لوط .. من خلال فهمي للنصوص.
- هذا والله أعلم بما كان.
**********************
..:: س137: ما حكمة أن العذاب لقوم لوط كان صباحا ؟ ::..
- قال تعالى: (إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) هود:81.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في ذلك من خلال أمرين:
- الأول: حكمة نزول العذاب وقت الصبح كان الغرض منها حسب ما أرى هو إقلاق منامهم ..
فينهضوا في فزع .. ويخرجون من بيوتهم .. فيبصروا بأم أعينهم ما سيحدث لهم .. ليكون
العذاب لهم نفسي وجسدي.
- الثاني: أنهم لما كانوا يتلذذون بفعل الفاحشة في نهار يومهم عيانا وجهرا بها .. كما
قال لهم لوط (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ)
النمل:54 ..، بل وكانوا يأتون في ناديهم المنكر وكلمة النادي لا تقال إلا في اجتماعهم
نهارا بخلاف السامر الذي يكون ليلا ..، فكان ذلك مناسبا لهم أن يأتيهم العذاب نهارا
للدلالة على أن ما كانوا يفعلوه هو من الباطل القبيح الذي انتهكوا فيه حرمات الله.
- والله أعلم.
*********************
..:: س138: ما حكمة قول الله تعالى (وأمطرنا عليهم مطرا) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ
مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- المصدر المؤكد بلفظ (مطرا) للتعظيم
والرهبة من هول هذا المطر الذي ليس مما هو معروف للخلق .. وكأن الله يقول لنا
"وما أدراكم ما هول هذا المطر الذي نزل على قرية قوم لوط ؟".
- وقد شرح الله لنا شيئا من حقيقة هذا المطر في آية أخرى فقال جل شأنه: (وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا حِجَارَةً
مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ) هود:82.
- والله أعلم.
*******************
..:: س139: ما الحكمة من نزول العذاب بقوم لوط بصيحة الفزع والعذاب
بالريح الحاصب والحجارة المنزلة عليهم من السماء كالمطر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أجد الحكمة في نزول العذاب بالصيحة والحاصب والحجارة في الآتي:
1- بالصيحة: ليصيبهم بالفزع كما كانوا يفزعون الخلق باغتصابهم ويفجعونهم بهذا الفعل
القبيح الذي ما كان يتصوره مجتمع في أي زمن سابق لهم.
- فكان الجزاء هنا عذاب نفسي بالفزع.
2- والعذاب بالحاصب وبالحجارة: هو لعنة لهذه الأجسام التي سعت لفعل ذلك ..
- فكان الريح الأرض الحامل للحصب .. والحجر السماوي النازل بقوته .. دلالة
على أن كل من في الأرض وفي السماء يلعنهم .. بل كأن كل من في الأرض والأرض من خلق
الله كان ينتظر أمر ربه في أن يشارك في العقاب.
- والله أعلم.
**********************
..:: س140: ما الحكمة من وصف القرآن الحجارة النازلة من السماء
كالمطر بوصف الرجز ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كان مما لفت نظري هو لفظ (الرجز) الذي هو العذاب .. ولكن لماذا وصف الله الحجارة
النازلة من السماء بالرجز إذ مفهوم هذا النزول أنه عذاب ؟!!
#- فالذي أظنه أنه لما كان
اصل الرجز هو اضطراب في حركة خطوات الإبل .. فيكون المعنى المقصود هنا أحد أمرين
أو كلاهما:
- الأول: أن هذا
الحجر النازل كالمطر لا ينزل بصورة نمطية رأسية عمودية .. بل سيكون نازل من السماء
متغير الإتجاه وكانه مضطرب الإتجاه .. كالمطر النازل وتراه تحدفه الرياح يمينا أو
يسارا.. والغرض من ذلك هو إحاطة القرية من كل الجوانب بصورة لا تجعل حجر واحد يخرج
عن حدود القرية.
- الثاني: أنه باعتبار
نتيجة نزوله .. فهو يسبب اضطراب لمن يرى ذلك ويعجز عن التحرك يمينا أو يسارا وكأنه
مخه حدث له شلل عن التفكير لعجزه عن السير في أي مكان.
- هذا والله أعلم.
**********************
..:: س141: ما حكمة قول الملائكة (إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء) ؟
::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا مُنْزِلُونَ
عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) العنكبوت:34
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط رجزا من السماء يعطينا فهما
لأمرين:
- الأول: أن الملائكة هي التي ستقوم بذلك .. وليس وفق قوانين
كونية يعلمها البشر في أي زمن من الأزمنة حتى يوم القيامة.
- الثاني: توصيف حال الرجز بأنه نازل من السماء .. فيه دلالة على أنه لا
يمكن أن يحميهم من ذلك أي قانون أسباب ..
- والله أعلم.
*******************
..:: س142: ما حكمة قول الملائكة عن وصف الحجارة المُنزلة على قوم
لوط بأنها (مسومة عند
ربك للمسرفين) ؟ ::..
- قال تعالى
حاكيا عن كلام الملائكة مع إبراهيم: (إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ
عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ) الذاريات:32-34.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
حكاية وصف الملائكة أنهم منزلون على قوم لوط حجارة من طين .. وأنها مختومة بعلامة .. فهذا يعطينا أكثر من فهم للآية:
1- كونها (مسومة) أي معلمة أو مختومة بعلامة عليها .. فهذا معناه أنه حجارة مخصوصة غير
معهودة للبشر ولم يعرفوا عنها شيئا من قبل وحتى نزول القرآن.
2- كونها (عند ربك): لفظ العندية (عِند) مثل اللدنية (لدُن) يفيد الخصوصية جدا والإنفراد
بالشيء .. بأنها لا وجود لمثلها على كوكب الأرض .. وأن هذه الأحجار مهيأة وتم
تجهيزها بصورة خاصة جدا لفئة معينة من الخلق.
#- ملحوظة: معلومة (عند) و(لدن) .. مأخوذة من كلام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله لما تكلم عند قوله
تعالى: (نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر) القمر:35 .. فقال رحمه الله: وفي قوله: (من عندنا) تنويه بشأن هذه النعمة لأن ظرف (عند) يدل على الادخار والاستئثار مثل (لدن) في قوله: (من لدنا) .. فذلك أبلغ من أن يقال: نعمة منا أو أنعمنا. (التحرير والتنوير ج27 ص204).
3- كونها (للمسرفين): أي هذه الأحجار الخاصة جدا والمهيأة والمجهزة لتصيب العذاب بها لجماعة من الخلق .. إنما هو خاص بالمسرفين من الخلق الذين لم يتركوا معصية إلا واستباحوا فعلها دون أي ندم أو توبة في أي فترة من حياتهم.. ولكن تم وصفهم بالمجرمين أي المؤذيين للخلائق وليس لأنفسهم فقط.
#- ملحوظة هامة:
- البعض ظن أن
الحجارة التي أصابت قوم لوط هي حجارة خرجت نتيجة بركان انفجر من الأرض وأخرج حجارة
كبريتية صعدت للأعلى كما ينفجر البركان ويخرج ما فيه .. وكان نزول ما خرج من بطن
الأرض هو نزول من السماء .. !!
- وهذا كلام لا يصح .. والألفاظ
القرآنية واضحة في أن الرجز نزل من السماء ولم يخرج من الأرض لينزل من أعلى .. وأبسط
الألفاظ على ذلك كونها (مسومة) وكون
الملائكة لها (منزلون) .. فماذا أكثر من
ذلك لنفهم أنها حجارة لا يعرفها البشر حتى نزول القرآن ؟!!
#- علما بأن من قال بذلك .. غالبا أراد أن
يجمع بين ما قالته توراة اليهود وبعض أبحاث الجيولوجيين .. فخلط هذا بذاك وقال ما
قاله ..!! ولكن قوله غير صائب.
#- إذ جاء في توراة اليهود .. في سفر التكوين رقم 19:
- (24. فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى
سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ.
25. وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ، وَكُلَّ
الدَّائِرَةِ، وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ، وَنَبَاتِ الأَرْضِ) (انتهى النقل من سفر التكوين نقلا من موقع الانبا تكلا).
#- ونحن لسنا في حاجة إلى
النقل من توراة اليهود .. طالما عندنا المعلومة الكاملة في القرآن .. وهي أن الملائكة قامت بإنزال
الاحجار على قوم لوط كالمطر وكانت شديدة الصلابة من شدة التسخين عليها ولعل نزلت
عليها وهي على تلك الحال من الحرارة.
- فضلا عن أن ظاهر لفظ
توراة اليهود يقول: بأن النزول كان من السماء وليس خروجا من الأرض.
- والله أعلم.
********************
..:: س143: من هم المتوسمين الذين ذكرهم
القرآن وينتفعون بالآيات التي حدثت في قصة لوط مع قومه ؟ وهل الوسم هو الفراسة ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
جاء في القرآن أن الذين ينتفعون بمعرفة عاقبة المجرمين من قوم لوط هم
المتوسمين والمؤمنين ..
- قال تعالى:
(فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73)
فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ
سِجِّيلٍ (74) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّهَا
لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) الحجر:73-77.
#- قال الشيخ أسعد حومد رحمه الله (المتوفى:2011 م) في
تفسيره:
-
(للمتوسمين): للمتفرسين - المتأملين.
-
(لبسبيل مقيم): في طريق واضح باق لم يندثر.
-
وإن فيما فعلناه بقوم لوط من الهلاك والعذاب، لدلالات لمن يتفكرون في
الكون فيعتبرون بما يحدث فيه من العظات والعبر، ولمن يتأملون ذلك ويتوسمونه،
وينظرونه بعين البصيرة والبصر.
-
وإن هذه القرية (قرية قوم لوط) التي دمرها الله تعالى .. وجعل
عاليها سافلها لهي في طريق معلم واضح يمر به المسافر من الحجاز إلى الشام .. ويرى
أثارها الباقية.
-
والذي صنعناه بقوم لوط من الهلاك والدمار .. وما قمنا به من إنجاء لوط وأهله،
لدلالة، وعبرة جلية للمؤمنين بالله ورسوله، لأنهم يعرفون أن ما حل بهم من العذاب
إنما كان انتقاما من أولئك الكفرة الفسقة، الذين كفروا بالله، وكذبوا رسوله، وعتوا
عن أمره. (انتهى
النقل).
2-
وهنا ملاحظة أن الآيات ذكرت بلفظ الجمع في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ
لِّلْمُتَوَسِّمِينَ) ..، ثم ذكرت بالمفرد في قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً
لِّلْمُؤْمِنِينَ) فما السر في ذلك ؟
-
الآيات: هي الأدلة والعلامات التي تؤدي إلى حقيقة .. يقصد بها ما
حدث من بداية نزول الملائكة وضيافة إبراهيم لهم ثم ضيافة لوط لهم .. ثم ما حدث من
قوم لوط في محاولة اغتصاب ضيوفه .. وكيف أنجاه الله وبناته من القرية .. ثم بداية نزول العذاب وأنهاء القرية بالكامل
في ساعة من نهار .. ثم معرفة كيفية الإهلاك بالزلازل والريح الحاصب والرجم
بالحجارة من السماء .. ثم انتهاء كامل القرية عن بكرة أبيها كأن لم يكن لهم وجود
في كوكب الأرض من قبل.
-
وبالنسبة للمتوسمين: التوسم هو الفراسة أو التفكر الذي ينتج عنه
حقيقة مطابقة للواقع فتكون علامة على صدق المتفرس أو المتفكر .. وكأن هذا التفكر
الراجح أصبح كعلامة ظاهرة كما يتم وسم البعير بعلامات ظاهرة لمن يراها ..
والمتوسمين هم الذين لديهم خصوصية فهم مثل الذين يتأملون في الكون فيكتسبون مزيد
معرفة عن الله .. أو مثل علماء الآثار في زماننا الذين يتبين لهم كيف كان نزول
العذاب على قوم لوط.
-
وبالنسبة للمؤمنين فهم يكفيهم آية واحدة وهي نتيجة ما حدث لقوم
لوط بأن الله القدير أذهبهم من الوجود وترك آثارهم شاهدة عليهم .. إذا مر المؤمنين
عليها علموا أن هذا من فعل القدير جل شأنه. والله أعلم.
#-
كلما ارتقى المؤمن في إيمانه .. ارتقت فيه الفراسة بمزيد فضل إن كان من أهل
الفراسة ..، ولكن ليس كل من له فراسة له إيمان .. إذ أن الفراسة عطاء ربوبية يمنحه
الله لبعض خلقه بغض النظر عن كونه مؤمن أو غير مؤمن .. فإن اجتمع مع الفراسة
الإيمان كان مزيد عناية وفضل للإنسان.
3-
تبقى أن أخبرك
أخي الحبيب بشيء مهم:
-
أن بقوله تعالى (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ) الحجر:75 ..، وغيرها
في القرآن .. مثل قوله تعالى عن الفقراء المتعففين: (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) البقرة:273.. أي لا يسألون شيئا مما في أيدي الناس لعفة في انفسهم تمنعهم
من السؤال .. وإن حدث فلا يسألون كل من يقابلوه بل يسألون من هو يمكن مساعدتهم ولا
يكررون عليه السؤال مرة أخرى.
-
فبمثل هاتين الأيتين .. تم الإستدلال على وجود الفراسة
.. التي هي المعرفة من خلال الإشارات والعلامات والهيئات والملامح والحركات
والألفاظ.
-
وهذه الفراسة هي دليل على معرفة توهب بإلقاء فهم خاص في عقل الإنسان
الذي يرزقه الله بهذه الخصوصية من الفراسة..
-
والفراسة: قد يستغلها الإنسان في الخير أو في الشر .. مثل سائر العطاءات .. إذا مثلا
قد تتفرس في إنسان نقاط ضعف قد تستغلها ضده .. وقد
تعينه على أن تعينه بتقوية ضعفه .. وهكذا .
-
والله أعلم.
#- أخي الحبيب بهذا
يكون ختام قصة النبي لوط من حيث الآيات القرآنية:
- تبقى لنا بعض المسائل
الكثيرة والمهمة التي تتعلق بالقصة .. مثل جزئية حدوث العذاب بقوم لوط .. مثل مسألة أن جبريل رفع قرى قوم لوط على
طرف جناحه وقلب القرى رأسا على عقب .. فهذا يحتاج منك أن تفهم من أين أتت هذه
القصة .. لتكون على علم بها..، ومسألة المؤتفكات ..، ومسألة تقول ما هو ذنب
الأطفال والمجانين بنزول العذاب بهم ..، وبعض الشبهات ..، وبعض المسائل الأخرى ..
والله ولي التوفيق.

اللهم نرجو رحمتك ونخشى عذابك .. إن عذابك الجد بالكفار ملحق
ردحذفاللهم عافنا واعف عنا ..
جوزيت كل خير استاذنا الفاضل وعوفيتم
اللهم آمين يارب العالمين
قال الإمام الأكبر الشيخ عبد القادر الجيلاني : إن الطيور لا تطير الا في سرب يشبهها ، فابحث دائماً عن سربك حتى تطير بحرية ، فمن كان مثلك سيحملك إن كسر جانحك ، أما من ليس من سربك فسيأكلك إن رآك ضعيفاً.
ردحذفمن ترك شَيئًا لله تهواه نفسه عوَّضه الله خيرًا منه في الدُّنيا والآخِرة ، فمن ترك معاصي الله ونفسه تشتَهيها عوَّضه الله إيمانًا في قلبه وسعةً وانشراحًا وبركةً في رزقه وصحَّةً في بدنه مع ما له من ثَواب الله الذي لا يقدر على وصفه ..
ردحذف• السَّعدي رحمَهُ الله |
جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل وأمدك بمدده وفتح عليك بكل خير
ردحذف----------
ليست..
المحبة أن تأخذ قلب أحدهم لتأخذ منه
ولكن المحبة أن تخلق مكان لا يمكن لأحد
أن يأخذه... .
-----------
بين الود❤️.. والورد🌹.. راءُ الرفق😊
وبين القلب❤️.. واللبّ🤍.. قافُ القرب🥰
إن أجبرتك الحياة على التلوّن🌈
فكن مثلَ الورود...💐
وإن أجبرتك على السقوط 🍂
فكن كزخّات المطر💦
وإن أجبرتك الظروف على الصمت🤐
فكن كسكون الليل🌔
وإن أحرقوك🔥
فكن كعود البخور 🪔
ذو رائحةٍ طيّبة 🌫️🤍✨🕊
قصة وعبرة:
ردحذفيحكى أن نسرا وأفعى التقيا في طريق، تبادلا الكلمات، فتكون بينهما قرار غريب: أن يكمل كل منهما الطريق مع الآخر، رغم اختلاف طباعهما
واتفقا على أن يمنح كل واحد منهما الآخر الأمان والعهد بأن يكون أوفى صديق
كان النسر يعرف قوته جيدا؛ يعلم أنه قادر في لحظة واحدة ودفعة واحدة أن يلتهم الأفعى بلا عناء
وكان يعرف أيضا أن الأفعى، رغم ضعفها الظاهر، سريعة وخبيثة وسامة، وقرصة واحدة منها قد تكون كافية لقتله
ومع ذلك، لم يستخدم النسر قوته يوما ضدها أثناء رحلته معها، اختار أن يثق بها، لا لأنه عاجز، بل لأن القوة الحقيقية في نظره كانت أن تملك القدرة على الأذى وتختار ألا تؤذي طالما لم يعتدى عليه
سارا معا طريقا واحدا
كان النسر في كل خطوة يحمي ولا يؤذي، يراقب ولا يشك، ويقدم الثقة على الحذر والشك
وحين اشتد بهما العطش، فضل أن تتقدم الأفعى لتشرب، وهو وقف يحرص عليها
وعندما حان دوره ليشرب، فجأة انقضت الأفعى عليه، ولدغته في جناحه
تجمد النسر في مكانه، لم يكن الألم وحده ما صعقه، بل صدمة الخيانة
نظر إليها وقال بصوت مكسور:
لقد وثقت بك، وطوال الطريق لم أؤذك، حميتك ،فلماذا فعلت؟
رفعت الأفعى رأسها وقالت ببرود:
لأنني أفعى، تصرفت كما تتصرف الأفاعي، هذا هو طبعي ولن يتغير وهذا مصير كل من يثق في الآخرين
تألم النسر كثيرا، نزف وارتجف جناحه، لكنه لم يمت، قرر الابتعاد... لم يقرر الانتقام منها رغم انه كان يقدر على ذلك
لم يمت لكن الذي مات فيه حقا كان ثقته عمياء
ومنذ تلك اللدغة، لم يعد يثق بأحد، مهما قال له إنه صديق....
العبرة:
الثقة ليست غفلة، بل قرار شجاع لمن يستحق وهو أهل للثقة
الثقة أن تضع قلبك في يد الآخر وأنت آمن من غدره أو كسره
لكن حين تكسر الثقة مرة، لا تعود أبدا
و ألم الخيانة بعد شعور الأمان يزرع الحذر ويعلمك أن بعض الطباع ثابتة في الغير لا تتغير
ومن فقد ثقته بالناس، تعلم ألا يسلم جناحيه مرة أخرى لمن لا يستحق الأمان
في هذه الحياة نحن نعيش كالنسور او الافاعي
فكن النسر في حياة الآخرين،
امنح الثقة والحماية، وكن شجاعا في عطائك ولكن لا تكن غبيا فليس كل عابر تتخذه صديقا ورفبق
وومهما تأذيت اياك أن تكون الأفعى،
تخون من وثق بك، وتترك أثر الألم والخيانة في قلوب من أحبوك، او تسلبهم شعور ثقة في الآخرين وتزرع شك والحذر
ان لم تسطتع ان تكون نسرا فلا تكن افعى
الكلمة هي هويتك الحقيقية وبصمتك الأولى التي تسبق حضورك،
ردحذفهي العنوان الذي يقرأه القلب قبل العين.
رغم إيماني بأن الأفعال أبلغ وأعمق من الأقوال،
إلا أنني من أنصار القول اللين، وجبر النفوس بالكلام الحسن، والأخذ بالخاطر.
اجعل من حرفك بلسماً يمر على الجراح فيهدئها ولا يزيدها نزفًا،
واجعل من حديثك دفئًا يلجأ إليه المتعبون، لا سكينًا يطعن ما تبقى من صبرهم.
أتعجب كيف يستهين البعض بالكلمة، وقد بلغ من أمرها ما بلغ؛
إنها لتؤرق مضجعًا، وتُعكّر مزاجًا، وتُبدّل حالًا، وتُريق دمعًا، وتُميت شعورًا، وتورث ضغينة، وتُفزع سكينة،
وتأتي بما قد لا تقدر حوادث الأيام وخطوب الزمان على المجيء بمثله.
تكلم كما تحب أن تُكلّم، واكتب كما تحب أن تُقرأ؛
فالكلمة الطيبة صدقة، والحرف الصادق حياة
تظن أن الأبواب التي أُغلقت في وجهك من خشبٍ وحديد..ولكنها في الحقيقة إشارات سماوية. رسائل من خالق الكون يقول لك فيها
ردحذف"لا هذا ليس طريقك.. هناك الأفضل.. هناك الأجمل!"
الله لا يتركك تتخبط في متاهات البشر..
إنما يوجهك بالمنع كما يوجهك بالعطاء..
يحميك بالحرمان كما يغدق عليك بالعطاء..
لأنه يعلم ما لا تعلم.. ويرى ما لا ترى.
نحن نصر على الظن بأن الخير كله في الأبواب المفتوحة.. وفي القلوب المرحبة.. وفي الفرص المتاحة..ولكن الحكمة تقول: قد يكون أعظم الخير كامنًا في الباب المغلق.. في القلب الذي صدّك.. في الفرصة التي لم تُمنح.. لأن ربك يعد لك ما لم تكن تتوقع!
موسى والخضر طُردا من قرية بأكملها..
ولو علم أهلها من هذان الغريبان.. لتنافسوا على استضافتهما..لكن الله أغلق تلك الأبواب.. ليعلمنا أن الكرامة ليست عند البشر..بل هي عنده وحده!
لا مكان للصدفة في قدر الله.. ولا للعبث في رفضه..
كل منع.. كل حرمان.. كل باب مغلق..
هو جزء من الخطة الإلهية المرسومة بدقة..
خيوط لا تراها إلا عندما تنظر إلى الماضي..
فتفاجأ بأن كل "لا" قيلت لك.. كانت في صالحك..
وكل طريق سُدّ.. كان يحمي قدميك من الهاوية.
لا تحزن إن جهل الناس قيمتك..
لا تبتئس إن صدّوك..
فالله هو الذي يغلق وهو الذي يفتح..
وهو الذي يرفع وهو الذي يضع..
وسيأتي اليوم الذي تصل فيه إلى الباب الذي لا يستطيع أحد أن يغلقه..
لأنه باب الله..
باب لا يدخله إلا من دُفعوا إليه بكل الأبواب المغلقة!
ثق.. فوراء كل منع حكمة.. ووراء كل رفض عطاء..
_
د. مصطفي محمود
وصف دقيق يكاد العقل يتصور مشهد فيستخظر صورته امام مخيلتك فيجعلك تهتز من رهبت العقاب
ردحذفميترسخ في اعماقك مثل ماتقول الله رحيم
احترم جدااااا والف مره ....الله شديد العقاب
بين رحمتك وقوه عقابك نسالك الغفران من الذنوب التي تثقل القلوب فتجعلنا نوصل السير في طريق العصيان فرحمتك صبقت عذابك حنانك يطمع فيه كل تائب
تقبل علينا قبل ان نلقاك
أرضى عنا يارحمن يارحيم
جزاك الله كل خير استاذ خالد
اللهم صلى على محمد وال محمد 🌹
اللهم ارزقني حبك وحب نبيك 🩵
يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️
لا يضعك موضع الشك
ردحذفمن صدق قلبك
تسألني: ما اجمل شعور في الدنيا؟
فاقول لك:
ان تشعر انك في مامان،
ان يوثق بك كما تثق،
ان تكون على سجيتك دون ان تتغير،
او تتزين، او تخفي، او تخاف ان يساء فهمك.
ان تحسن الظن فلا توضع في موضع شك.
تسألني: ما اسوا شعور في الدنيا؟
ان توضع موضع شك،
في الوقت الذي كنت تضعهم
في موضع لا يدخله ادنى شك
اسوا شعور هو شعور الخيبة...
ان تظن انك في مأمن،
فتكتشف انك مشتبه به
في اكثر شيء كنت صادقا فيه
ان تمنح صفاءك،
ويقابل صفاؤك بالريبة والشك و الامتحان
ان تراهم بعين الطمانينة، بعين القلب،
ويعاملوك بعين الشك
ورغم انني رايت ما كان كفيلا بان يضعهم موضع الشك، كثيرا
لكني اخترت ان اؤمن بهم،
وان اثق بهم، ان اصدقهم
لان قلبي كان اسبق من اسئلتي،او كلام غيري
على عكسهم لم امتحن صدقهم لانني لم اشك
لا يضعك موضع شك من عرف قلبك وعاملك بقلبه
قيل لحكيم:
لو رايت من وثقت بصدقه يشرب الخمر، ماذا كنت ستقول؟
فاجاب:
والله لو رأيت ثوبه ملطخا بالخمر،
ورائحته تفوح منه،
لقلت إنها سكبت عليه.
ولو رأيته واقفا على جبل يقول:
أنا ربكم الأعلى،
لقلت إنه يتلو آية
اذهب…
فأنا لا أعرفه بعيني،
بل أعرفه بقلبي
حين قلت أني اعرفهم بقلبي
وجدت أنهم في كل مرة يمتحنون قلبي
قلبي كان يعرف و يتألم بصمت
كان يعود في كل مرة بجرح
لكن الآن صرخ الصمت وتكلم الوجع
وقال لهم ما انكسر،لن يعود كما كان
ما أحمله بداخلي كان نقيا كنقاء نظرتي لكم التي لم يتسلل لها شك رغم كل شيء
اللهم اهدنا في من هديت .. وتولنا في من توليت
ردحذفوقنا واصرف عنا شر ما قضيت .. امين يارب
شكراً جزيلاً استاذ خالد
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم