بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة المعجزات والأفضلية
بين النبي محمد وسائر الأنبياء
وعلو شأن النبي بالآيات القرآنية
(الفصل الثالث)
#-
فهرس:
:: الفصل الثالث :: قيل أن النبي إدريس أفضل من النبي محمد ..!! ::
1- س5: هل إدريس النبي أفضل من النبي محمد لأن الله رفع إدريس مكانا عليا وأول من خط بالقلم ؟
================
:: الفصل الثالث
::
================
..:: س5: هل إدريس النبي أفضل من النبي محمد لأن الله رفع إدريس مكانا عليا وأول من خط بالقلم ؟ ::..
- الذين قالوا أن إدريس عليه السلام أفضل من النبي محمد صلى
الله عليه وسلم .. إنما قالوا بذلك لكونهم رأوا أن إدريس وصف الله مكانته
بأنه رفعه مكانا عليا إذ قال جل شأنه: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا
نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) مريم:57..، وأنه أفضل لأنه أول من خط بالقلم وعرف
العلوم ..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أولا: إذا كانت الأفضلية في عقل من تصور
ذلك .. ترتبط بالعلو المكاني أو علو المكانة .. فحينئذ يوجد عدم
إدراك وفهم لمن تصور ذلك .. إذ أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يصل أحد من
الأنبياء ولا الرسل إلى ما وصل إليه من علو المكان أو علو المكانة .. إذ قد صعد
ليلة المعراج حتى بلغ سدرة المنتهى ورأى من آيات ربه الكبرى .. والتي هي مظاهر
تجليات الحق جل شأنه في عالم الغيب وعند سدرة المنتهى والتي كان من تلك التجليات
رؤية ربه بقلبه صلى الله عليه وسلم .. إذا قال تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)
عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا
زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى) النجم:13-18.
- وفي روايات الإسراء والمعراج أن بعد وصول النبي لسدرة المنتهى ظل ينتقل
منها إلى مستوى صريف الأقلام (الذي تكتب في الأقدار) ثم إلى العرش ومناجاته لربه
وأخذ عبادة الصلوات الخمس تلقينا من ربه ورؤيته بقلبه .. فهل بعد ذلك يوجد علو
مكاني أو مكانة أعلى مما وصل إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ؟!!
======
#- ثانيا: أما عن مسألة الخط بالقلم وتعليم
العلم ولا نعرف المقصد من ذلك وقيل هو علم النجوم والحساب .. فهذه خصوصية عطاء من باب فضائل الأعمال التي
يمنحها الله لمن يشاء كمعلم ولا نعرف عنها شيئا بعد طوفان نوح عليه السلام .. وهذا
العلم كان في زمنه خصوصية من حيث أنه مبتدأ ذلك العلم .. ولكن لا خصوصية بعد ذلك
لفعل الناس هذا العلم .. فلا هي شيء معجز وإلا كيف كان يعلمه للناس ؟!! ..، ولا هو
يجعل له أفضلية على النبي صلى الله عليه وسلم .. لأن الناس ما زالت تكتشف علوما
ومعارف ويكفيك ما وصلنا إليه من معارف هذا الزمان ..!!
أ- وعموما هذا الفضل لإدريس .. قد آتاه الله للنبي صلى الله عليه وسلم
بطريقة أخرى إذ قال جل شأنه: (هُوَ
الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ
وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ
لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ) الجمعة:2-3.
- فإدريس لم يكن رسولا بكتاب إلهي منزلا عليه .. وإنما
كان نبيا يوحى إليه .. وفرق بين من ألهمه الله بالعلم .. وبين من علمه الله الكتاب
الإلهي والحكمة الربانية ونشرها في الخلق وسيستمر نشرها إلى يوم القيامة وهم
المقصودين بقوله (وآخرين منهم) أي من
المؤمنين سواء العرب أو العجم .. لأن العجم يعتبر فيهم
أنهم لا يقرأون ولا يكتبون العربية فهم أميون عن اللغة العربية .. ومع ذلك سيتبعون النبي صلى الله عليه وسلم.
- فشتان: بين من علمه الله بعلم أفناه الزمان .. وبين
من علمه الله علما قد أبقاه إلى آخر الزمان.
ب- أما عن حكمة عدم تعليم الله لنبيه الخط بالقلم .. فهذا
لحكمة ذكرها الله جل شأنه إذ قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ
بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ) العنكبوت:48.
- فمنع تعليم الكتابة في ذاته للنبي محمد هو خصوصية إثبات على
نبوته .. لأنه سيكون شك في نفوس الناس أنه قرأ ذلك من كتب السابقين .. فأراد الله
طمس هذه الشبهة من النفوس.
-
وطالما كانت الكتابة بالخط خصوصية عطاء لإدريس .. فمنع الكتابة
باليد كانت خصوصية منع دليلا على صدق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم .. فكان
المنع هو عين العطاء لو كنت تبصر يا هذا ..
- وشتان: بين من أعطاه الله الكتابة وضاع علمه .. وبين
من منعه الله الكتابة وعلمه الكتاب والحكمة تلقينا وأثبت له هذا العلم في الوجود
إلى يوم القيامة.
======
#- ثالثا: إذا كان الله قال في حق إدريس: (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) .. فقد قال تعالى عن النبي محمد صلى الله
عليه وسلم: (وَرَفَعْنا لَكَ
ذِكْرَكَ) الشرح:4 ..
أ- فتأمل قوله تعالى (لك)
.. لبيان خصوصية العناية والإهتمام بنبيه .. فلم يقل تعالى "ورفعنا ذكرك" .. لا .. قال (رفعنا لك) .. أي أن هذه الخصوصية هي لك أنت وحدك منفردا
وليست لغيرك.
- فرفعنا لك ذكرك في الدنيا ..
بأن لا يكتمل إيمان أحد إلا بنطق شهادة التوحيد مع إثبات النبوة لك تحقيقا
..
- ورفعنا لك ذكرك: ببقاء القرآن الذي أنزلنا عليك ليظل شاهدا لك
ودليلا عليك أنك رسول الله حقا .. فلن ينطفيء نور ذكرك في الدنيا ما بقيت الدنيا
لأننا أوجبنا على الوجود أن لا ينطفيء ذكرك فيها إذ رفعناه عن الإزالة بلزوم
الإستدامة.
- ورفعنا لك ذكرك: يا حبيبي يا محمد بدوام الصلاة عليك مني ومن
ملائكتي بدوام الوجود إلى يوم الشهود فيظل اسمك مذكورا في عوالم الملك
والملكوت.
- ورفعنا لك ذكرك: في الآخرين بأنك سيد الأنبياء والمرسلين
والجميع تحت لواءك يا حبيبي يا محمد .. ورفعنا لك ذكرك بأنك أنت وليس لغيرك من
أعطيه من المحامد ما لم أعطيه أحد من خلقي من قبل لا إنس ولا جن ولا ملائكة.
- ورفعنا لك ذكرك: بأنك أول النبيين في البطون (عالم الأرواح) وخاتم
النبيين في الظهور (عالم الأجسام) .. وأول من يأذن الله له في الشفاعة يوم العرض
عليه.
ب- فما بالك حين قال الله عن إدريس (رفعناه مكانا عليا) وعن النبي محمد (رفعنا لك ذكرك) .. فهذا مجرد رفع مكان .. وذلك رفع مكانه ورتبة في
كل الأزمان بما لا يحيط به إنس ولا ملك ولا جان .. فأين هذا من ذلك يا إنسان ؟!!
- فمن الذي يعلو على مقام النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما
سبق بيانه ..؟!
- أفلا تعقلون أم على القلوب حجاب ؟!!
- اللهم صل وسلم وبارك عليه بقدر ما يليق بك منك إليه يارب العالمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.