الخميس، 30 يوليو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج27: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - خرافة أن سورة البقرة تفك وتبطل السحر بدلالة حديث النبي (لا يستطيعها البطلة) وحديث (الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة) - خرافة قتل وحرق الشيطان بسورة البقرة - معنى حديث (اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة) - الفرق بين خصوصية الآيات التي يذكرها النبي والتي يذكر الصالحين - لماذا يقرأ البعض سورة البقرة لحرق الشيطان وقتله ولا يجدون أثر لذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل السابع والعشرون)


معنى حديث اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة - خرافة أن سورة البقرة تفك السحر وتقتل وتحرق الشيطان.

#- فهرس:

:: الفصل السابع والعشرون :: عن سورة البقرة وشرح حديث (أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة) – التعرف على خرافات ينشرها بعض الرقاة والمعالجين عن سورة البقرة وعلاقتها بفك السحر وإبطاله – الفرق بين خصوصية الآيات التي يذكرها النبي والتي يذكرها بعض الناس ::

1- س101: هل قال النبي أن سورة البقرة تفك الأسحار في حديث (سورة البقرة لا يستطيعها البطلة) ؟

@- (من خرافات بعض الرقاة قوله على النبي بأنه قال أن سورة البقرة تفك السحر) .. فهذا كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

@- (من الخرافات أن يتم تفسير لفظ البطلة بالسحرة) .. لأننا لو ظننا صحة هذا التفسير.. فنكون ارتكبنا خطأين في حق النبي كلاهما أقبح من بعض:

#- الخطأ الأول: نتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في علاقته بالقرآن.

#- الخطأ الثاني: يصبح كلام النبي في حديث (لا يستطيعها البطلة) هو كلام باطل.

- وحاشاه صلى الله عليه وسلم.

@- معنى قوله (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ).

@- معنى (الزَّهْراوَيْنِ): أي المنيرتين.

@- معنى قوله (كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما).

@- معنى قوله (اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ).

@- معنى قوله عن سورة البقرة (لا يستطيعها البطلة) من خلال كلام العلماء.

@- قلت (خالد صاحب الرسالة) عن رأيي الخاص الذي أعتقده في حديث النبي عن سورة البقرة بوصفه (لا يستطيعها البطلة).

2- س102: هل قال أحد من علماء تفسير الحديث النبوي سلفا أو خلفا أن في معنى حديث النبي (لا يستطيعها البطلة) هو بمعنى فك السحر وإبطاله ؟

3- س103: لماذا أرفض (خالد صاحب الرسالة) أسلوب بعض الرقاة في توجيه الناس لفك أسحارهم بسورة البقرة ؟

4- س104: هل يمكن القول أن سورة البقرة تفك السحر وتبطله باعتبار أنها تطرد الشيطان وتقتل وتحرق خادم السحر "الذي لا وجود له" ؟

#- ما علاقة فك السحر بحديث (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) ؟

#- (خرافة الشيطان خادم السحر - خرافة قتل الشيطان وحرقه بالقرآن – ولماذا يقرأ البعض سورة البقرة لحرق الشيطان وقتله ولا يجدون أثر لذلك ؟)

5- س105: هل مشكلة لو قال معالج راقي أن سورة البقرة يمكن أن تبطل السحر وتفكه لأنها كلام الله القدير ؟

#- (الفرق بين خصوصية الآيات الموقوفة – وخصوصية الآيات الموهوبة)

============

:: الفصل السابع والعشرون ::

============

..:: س101: هل قال النبي أن سورة البقرة تفك الأسحار وتبطلها ؟ ::..

( من خرافات بعض الرقاة قوله على النبي بأنه قال أن سورة البقرة تفك السحر)

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- توجد معتقدات كثير منا كان يعتقد أنها صحيحة .. ولكن في حقيقتها هي خرافات وأباطيل زينها الشيطان في نفوس بعض المعالجين الرقاة ليجعلوا منها معتقد ديني في نفوس المؤمنين .. وكان من ذلك هو ما تجده على الإنترنت أو على الميديا .. عمن يقومون بنشر خرافة مكذوبة على النبي أنه قال أن سورة البقرة تفك السحر وتبطله .. ويستدلون بحديث أن سورة البقرة (لا تستطيعها البطلة) .. وينشرون هذا الكذب على النبي بكل أريحية ودون أي تأنيب ضمير ..!!

 

- وهذا كلام باطل وكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لمن يقول بذلك .. لأنه لا يوجد حديث نبوي قال بذلك .. وإنما الحديث النبوي جاء فيه الآتي:

 

#- جاء في (حديث صحيح) .. قال النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ .. اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ، فإنَّهُما تَأْتِيانِ يَومَ القِيامَةِ كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما .. اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ، ولا تَسْتَطِيعُها البَطَلَةُ) "قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ". صحيح مسلم.

 

#- وجاء في (حديث صحيح) .. قال صلى الله عليه وسلم: (يُؤْتَى بالقُرْآنِ يَومَ القِيامَةِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به .. تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ، وآلُ عِمْرانَ .....) صحيح مسلم.

 

#- من معاني الحديث:

- من المهم أخي الحبيب أن تنتبه لمعاني الحديث حتى تفهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم .. وقد ذكر الحديث الثاني لتوضيح أن المقصد ليس قراءة القرآن فقط وإنما مقصد النبي هو العمل بهذه القراءة.. ولذلك قال النبي (الذين كانوا يعملون به).

 

- إذ أن قراءة القرآن بلا عمل بما فيه .. ليس من أوصاف المؤمنين .. إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (المُؤمِنُ الذي يَقرَأُ القُرآنَ ويَعمَلُ به كالأُترُجَّةِ (أي ثمرة كالتفاحة أو اليوسفي): طَعمُها طَيِّبٌ وريحُها طَيِّبٌ .. والمُؤمِنُ الذي لا يَقرَأُ القُرآنَ، ويَعمَلُ به كالتَّمرةِ: طَعمُها طَيِّبٌ ولا ريحَ لَها ..، ومَثَلُ المُنافِقِ الذي يَقرَأُ القُرآنَ كالرَّيحانةِ: ريحُها طَيِّبٌ وطَعمُها مُرٌّ .. ومَثَلُ المُنافِقِ الذي لا يَقرَأُ القُرآنَ كالحَنظَلةِ: طَعمُها مُرٌّ -أو خَبيثٌ- وريحُها مُرٌّ) صحيح البخاري.

 

#- وقلت لك ما سبق .. حتى تفهم وتتيقن .. لماذا القرآن لا يعطي بركته للناس .. لأن كثيرا منهم لا يعمل به ..، والبعض الآخر يظن ان قيامه بالفرائض فقد أصبح من أولياء الله الصالحين وصاحب البركات في حين يمتلك من سوء الظن بالخلق مع الغيبة والنميمة ما يكفيه لسقوطه في وادي جهنم بسبب لسانه .. فكيف القرآن يمنح هؤلاء بركته ..؟!!

 

@- المهم يالا بينا نفسر كلام النبي ونحاول نفهمه صح .. عشان يستقيم كلام النبي صلى الله عليه وسلم في قلوبنا .. وفي ذلك نسأل ونرجو من الله أن يجعلنا من القارئين للقرآن العاملين به في ظاهرنا وباطننا كما يحب ويرضى .. آمين.

======

1- معنى قوله (اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ):

أ- يشفع: أي مؤيدا ووسيطا له عند ربه يوم القيامة لطلب الرحمة والعفو والغفران والفضل له من الله.

 

ب- وأصحاب القرآن هم أهله العاملين به.

- وهذا هو ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: (يُؤْتَى بالقُرْآنِ يَومَ القِيامَةِ وأَهْلِهِ الَّذِينَ كانُوا يَعْمَلُونَ به .. تَقْدُمُهُ سُورَةُ البَقَرَةِ، وآلُ عِمْرانَ .....) صحيح مسلم.


ج- وشفاعة القرآن أي الوقوف بتأييد من كان ملازما له أمام الله على حالتين:

- الأولى: إما دفاعا عنه إن كان وقت من الاوقات صاحب غفلة وارتكب كبائر قد تاب عنها في الدنيا والتزم بالقرآن والعمل به قدر استطاعته طاعة لله وطلبا لرضاه وعفوه وغفرانه ورحمته.

 

- الثانية: وإما أن تكون الشفاعة له بمزيد من رفع الدرجات في الجنة لتعلية مقامة بمزيد من فضل الله.

 

#- وإذا كان للقرآن شفاعة لمن يقرأه ويعمل به .. إلا أنه توجد شفاعة خاصة لمن يقرأ ويعمل بسورة البقرة وآل عمران وهذه الشفاعة هي الموصوفة في آخر الحديث بوصف (تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما) أي تشفعان له .. والله أعلم.

 

د- وكيفية شفاعة القرآن (حسب ظني خالد صاحب الرسالة) قد تكون على أحد وجهين:

 - الإحتمال الأول: قد تظهر شفاعة القرآن بأن يتمثل أي يظهر في صورة روحانية ناطقة ليجعله الله شفعيا لمن كان يقرأه ..لتثبيت المؤمن وتبشيره بالقرآن الذي كان يقرأه إذ كما كان وسيلة طمأنة له في الدنيا فهو وسيلة طمأنة له في الآخرة ..، وهذا التمثيل كما يتمثل العمل الصالح في صورة رجل حسن الوجه والذنوب في صورة رجل سيء الوجه .. وكما يتمثل الموت في الآخرة في صورة كبش أملح أي يختلط بياضه بسواده .. ويتم ذبحه دلالة على الخلود لأهل النار والخلود لأهل الجنة.

 

- الإحتمال الثاني: أو قد يشفع القرآن كعمل صالح لصاحبه باعتبار أن الله جعله سببا في إسقاط الذنوب عنه ووسيطا في زيادة رفع درجته في الجنة .. فكان بذلك كالشفيع لمن قرأه.

 

#- ملحوظة: يوجد رأي في كيفية شفاعة القرآن لأصحابه قد ذكره بعض العلماء (وهو أبو العباس القرطبي في كتابه المفهم ج2 ص430) .. وهو أن القرآن يكون سببا للشفاعة أما من خلال الملائكة التي كانت حاضرة معه حين تلاوة القرآن أو من غير ذلك ممن يعلمه الله ..، وهذا الرأي وإن كان محتمل صحته .. إلا أنني لم أميل لهذا الرأي لأن الحديث قال أن القرآن يأتي شفيعا ولم يقل سيكون سببا لشفاعة الشافعين .. ولذلك اجتهدت في فهم الكيفية بصورة تتوافق مع ألفاظ الحديث وظاهره .. والله أعلم.

====== 

2- معنى (الزَّهْراوَيْنِ): أي المنيرتين ..

 

أ- قال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله (المتوفى:656 هـ):

- وفي تسمية البقرة وآل عمران بالزهراوين وجهان:

- أحدهما: أنهما النيرتان، مأخوذ من الزهر، والزَّهرة، والزُّهرة .. فإما لهدايتهما قارئهما بما يزهر له من أنوارهما.وإما لما يترتب على قراءتهما من النور التام يوم القيامة.

 

- قلت (أي الإمام القرطبي): ويقع لي أنهما سميتا بذلك .. لأنهما اشتركتا في تضمن اسم الله الأعظم .. كما ذكر أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: (وَإِلَهُكُم إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحمَنُ الرَّحِيمُ) والتي في سورة آل عمران: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ)) .. والله أعلم. (انتهى كلام القرطبي من المفهم ج 2 ص 430-431).

 

ب- قلت (خالد صاحب الرسالة): أظن من الأولى أن يقال أنهما المنيرتين بكل الخير في الدنيا والآخرة لمن يقرأهما وهو عاملا بهما .. ففي الدنيا بدوام التوفيق إلى طاعة الله .. وفي الآخرة يكسوه الله بنورهما ويدخله الله في ظلهما حماية له من هول يوم القيامة.. والله أعلم.

 

====== 

3- معنى قوله (كَأنَّهُما غَمامَتانِ، أوْ كَأنَّهُما غَيايَتانِ، أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ، تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما):

 

أ- قال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله: (الغمام): السحاب المُلتَفّ .. وهي: (الغياية) إذا كانت قريبًا من الرأس .. والظُّلَّةُ أيضًا. (انتهى كلام القرطبي من المفهم ج 2 ص 431).


ب- معنى قوله (أوْ كَأنَّهُما فِرْقانِ مِن طَيْرٍ صَوافَّ): أي جماعتين من طير مصطف في صفوف ينشر أجنحته ليحمي المؤمن من حر يوم القيامة .. والله أعلم.

 

ج- معنى قوله (تُحاجَّانِ عن أصْحابِهِما): أي تشفعان له بغفران ذنوبه .. وبرفع درجاته ومقامه .. والله ذو الفضل العظيم.

======

4- معنى قوله (اقْرَؤُوا سُورَةَ البَقَرَةِ، فإنَّ أخْذَها بَرَكَةٌ، وتَرْكَها حَسْرَةٌ):

 

1- قال الإمام نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014 هـ):

- (فَإِنَّ أَخْذَهَا): أي المواظبة على تلاوتها والتدبر في معانيها والعمل بما فيها.

- (بَرَكَةٌ): أي منفعة عظيمة.

- (وَتَرْكَهَا): بالنصب ويجوز الرفع .. أي تركها وأمثالها.

- (حَسْرَةً): أي ندامة يوم القيامة. (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 4 ص 1461)..، وبنفس المعاني شرحها أكثر العلماء .. راجع (الميسر في شرح مصابيح السنة ج 2 ص 493)..، وراجع (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 7 ص 189)..، وراجع (التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ ج 2 ص 607).

 

2- قلت (خالد صاحب الرسالة):

أ- قوله (اقرأوا سورة البقرة): أي اقرأوها متحققين بها عملا في ظاهركم وباطنكم .. وليس مجرد قراءة بلا عمل ..، ففي ظاهركم بعمل المطلوب منكم من عبادات ومعاملات .. وفي باطنكم أي بتطهير نفوسكم من الكذب والنفاق والغش وسوء الظن وما شابه ذلك .. وكل ذلك موجود في سورة البقرة خاصة وأنها جامعة فروض الإسلام الخمسة.

 

ب- وقوله (أخذها بركة): لما كانت سورة البقرة جامعة لأصول الإسلام الخمسة التوحيد والصلاة والزكاة والصيام وحج البيت .. وجامعة لتزكية النفس من خلال التقوى في المعاملات .. فكان القاريء لها والعامل بما فيها من أوامر ونواهي .. في بركة .. أي في منفعة كبيرة باتباعه نور القرآن من أوامر ونواهي وحسن معاملة مع الخلق .. هذا بخلاف بركة ما يترتب على قراءة القرآن من طمأنينة وسكينة واستقامة وسلام داخلي في نفسه لو اتبع تعاليم سورة البقرة في ظاهره وباطنه.

- بل وينتفع بما في سورة البقرة من خصائص قد ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) صحيح مسلم.

- بل وينتفع بخصوصية بعض آياتها مثل سورة آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة.

 

ج- وقوله (تركها حسرة): أي التارك لقرائتها والعمل بها .. هو في حسرة أي ندامة .. لأنه ترك التحصين بها من الشيطان الرجيم ..

- وفي حسرة لأنه ترك العمل بأصول الدين الخمسة وفرط في حق الله مما يعرضه لعقوبة الله كما قال تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) الزمر:55-56 ..، أي: وأطيعوا ربكم حتى لا تندم نفس وتقول: يا حسرتا على ما فرطت في حق الله فلم اعمل ما امرني به ولم ابتعد عما نهاني عنه..

- وكذلك يكون التارك لسورة البقرة في حسرة بسبب أنه فرط في ثواب قرائتها يوم القيامة.

- ويكون التارك لسورة البقرة في حسرة لأنه فرط في الإنتفاع ببركة وشفاعة السورة له يوم القيامة حينما يرى بركة شفاعتها لمن كانوا يقرأونها ويعملون بما فيها ..

- والله أعلم. 

======

5- معنى قوله عن سورة البقرة (لا يستطيعها البطلة) من كلام العلماء:


- أما عن قول النبي صلى الله عليه وسلم عن سورة البقرة أنه لا يستطيعها البطلة .. فهذا يستوجب الفهم لمعنى الإستطاعة ومعنى البطلة.


#- أولا: معنى (لا يستطيعها):

- أي لا قوة ولا قدرة لهؤلاء البطلة في مواجهتها.

 

- وانتبه: إلى أن نفي الإستطاعة هنا هو للبطلة .. أي يعجزون أمام سورة البقرة عجز كامل.

 

- ويحتمل نفي الإستطاعة أن تكون بمعنى: أنه لا قدرة لهم على الإتيان بمثلها .. أو لا قدرة لهم على إضلال من تحقق بما جاء فيها من العلم الإلهي.

 

#- ثانيا: من هم (البطلة) الذين لا يستطيعون تحدي سورة البقرة ؟

- جاء في سياق رواية الحديث .. لفظ: (قالَ مُعاوِيَةُ: بَلَغَنِي أنَّ البَطَلَةَ: السَّحَرَةُ): و(معاوية بن سلام) هو أحد رواة سند الحديث .. ويقول أنه بلغه أن معنى البطلة هو السحرة .. فهذا تفسير اجتهادي عن رأي سمعه ولا يعرف من هو صاحب هذا الرأي ..، ولكن هذا ليس تفسير النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ.. فانتبه.

 

- وطالما هذا ليس تفسير نبوي فاجتهد العلماء في فهم المقصود من لفظ البطلة إلى عدة آراء .. أذكرهم نقلا عن بعض العلماء مع نقد بعضها:

#- قال الإمام شرف الدين الطيبي رحمه الله (المتوفى: 743هـ):

أ- قوله (البطلة): أي السحرة .. عبر عن السحرة بالبطلة .. لأن ما يأتونه باطل، سماهم باسم فعلهم ..، وإنما لم يقدروا علي حفظها ولم يستطيعوا قراءتهما، لزيغهم عن الحق وإتباعهم للوساوس، وانهماكهم في الباطل. (هذا الرأي ذكر الطيبي أنه نقله عن القاضي ناصر الدين البيضاوي (المتوفى 685هـ) – وقد وجدت هذا الرأي بلفظه عند البيضاوي في كتابه تحفة الأبرار في شرح مصابيح السنة ج1 ص524).

ب- وأقول (أي الإمام الطيبي): يحتمل أن يراد بـ (البطلة) المؤاخذون من سحرة البيان .. حيث تحدي فيها بقوله: (فأتوا بسورة من مثله) فأُفحِمُوا وعجزوا ..، وهو من قوله: صلى الله عليه وسلم: (إن من البيان سحراً).

ج- وقيل: أرد بـ (البطلة) أصحاب البطلة .. أي لا يستطيع قراءة ألفاظها، وتدبر معإنيها، والعمل بأوامرها ونواهيها، أصحاب البطالة والكسالة. (شرح المشكاة للطيبي ج 5 ص 1642).. وراجع هذه المعاني في (مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ج 7 ص 189). .، وفي  (تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة ج 1 ص 524)..، وفي (شرح المصابيح ج 3 ص 16) ..، وفي (شرح المصابيح لابن الملك ج 3 ص 16)..، وفي (المفاتيح شرح المصابيح للمظهري ج 3 ص 70).

 

#- قال الإمام أحمد بن عبد الرحمن الساعاتي رحمه الله (المتوفى: 1378 هـ):

- (البطلة): السحرة عبر عن السحرة بالبطلة لأن أفعالهم باطلة أي لا يستطيعون حفظها.

- وقيل: لا يستطيعون النفوذ في قارئها. والله أعلم. (شرح مسند احمد بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني ج 18 ص 69).

@- معنى (لا يستطيعون النفوذ في قارئها): أي لا يستطيعون أن يخترقوه بسحرهم والتأثير عليه بالسحر لأن سورة البقرة تحميه طالما يقرأها.

 

#- إذن تفاسير العلماء للفظ (البطلة) هو على عدة أوجه:

1- الوجه الأول: أن البطلة هم السحرة .. ولهم في ذلك معنيان:

- الأول: البطلة بمعنى السحرة الذين لا يستطيعون التأثير بسحرهم على من يحافظ على تلاوتها والعمل بها ..، ولعل من ظن ذلك فقد أخذه من قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأعراف 117 - 118 .. فكانت السحرة أعمالهم باطلة في مواجهة الحق.

- (ولكن هذا الرأي لا يمكن قبوله بالرغم من ظاهر صحته – وستعرف لماذا بعد قليل .. وذلك في جزء نقد تفسير بعض كلام العلماء).


- الثاني: البطلة هم السحرة لأنهم من أهل الباطل الذين لا يوفقهم الله لتلاوتها وحفظها.


2- الوجه الثاني: أن البطلة هم سحرة البيان الذين يزعمون أنهم يستطيعون أن يأتوا بمثل هذا القرآن .. فتحداهم الله أن يأتوا بسورة من مثله .. ولما تكلم النبي عن سورة البقرة فقد أشار لهذا التحدي بأن سورة البقرة مما لا يستطيع البطلة أن يأتوا بمثلها.


3- الوجه الثالث: أن البطلة جمع باطل .. والشخص الباطل هو الذي لا يعمل ومنها جاء لفظ (البطالة) وهو وصف لمن لا يعمل .. ولذلك فسروا كلمة (البطلة) بجماعة الكسلانين .. وفهموا أن الحديث معناه أن جماعة الكسلانين لا يستطيعون أن يقرأوها ولا يحفظوها ولا يعملون بها.

 

4- الوجه الرابع: (عن رأي خاص - قلت خالد صاحب الرسالة):

- محتمل أن يكون المقصود بقوله (لا يستطيعها البطلة) .. أحد معنيان .. ويوجد معنى ثالث لا يروق لي ولكن سأذكره وسأنتقده أيضا:

- الأول: لا يستطيع أهل الباطل ولا قدرة لهم على إضلال من تحقق بما جاء في سورة البقرة من العلم الإلهي .. والله أعلم.

 

- الثاني: لا يستطيع أهل الباطل ولا قدرة لهم على تحريف سورة البقرة بحذف حرف منها أو إضافته بالرغم من طول السورة .. لأنه لا قدرة لأحد على تحريف القرآن.. والله أعلم.

 

- الثالث: لا يستطيع من تشابه حاله مع حال أهل الباطل .. ممن غلب عليهم عصيان الله بدوام الغفلة عن طاعته .. فهؤلاء لا يستطيعوا أن ينتفعوا بكرامة ما جاء في سورة البقرة من خصائص تجعلهم في حرز أو حماية من الشيطان الرجيم .. إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) صحيح مسلم.

- وكذلك لا يستطيعوا أن ينتفعوا بحماية آية الكرسي ولا ينتفعوا بحماية خواتيم البقرة .. لأن دوام عصيانهم لله وعدم الإلتزام بطاعته قد حجبت عنهم الإنتفاع ببركتها في الحفظ من الشيطان الرجيم ..

- فإن تابوا والتزموا بطاعة الله سيجدوا ثمرة كرامة تحصين سورة البقرة لهم من الشيطان .. وسيجدوا بركة الإنتفاع بتحصين آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة.

- ولكن هذا المعنى الأخير لا يروق لي .. لأن عدم الإنتفاع ببركة سورة البقرة في التحصين .. فهذا الأولى به أن يندرج تحت وصف (أخذها بركة وتركها حسرة).

- والله أعلم.

======= 

@- قلت خالد صاحب الرسالة .. تعقيبا بالنقد على بعض الآراء التي يتناقلها العلماء في كتبهم:

- بعض التفسيرات السابقة التي نقلتها من كتب العلماء .. من وجهة نظري لا تخلو من نقد .. وإليك سبب ذلك النقد ..

 

#- أولا: نقد الرأي الأول: الخاص بأن لفظ (البطلة) هم السحرة.

- الذين قالوا أن المقصود بالبطلة في حديث النبي هم "السحرة" .. فقد اتبعوا تفسير باطل جدا وهو الذي ذكره أحد رواة الحديث وهو (معاوية بن سلام) .. بل وليس تفسيره الخاص وإنما قد بلغه هذا التفسير عن مجهول هو لا يعرف من قال بهذا التفسير بدليل أنه لم يخبرنا بذلك ونسبه للمجهول بقوله (بلغني) ..!! .. ولكن هذا التفسير لا يمكن أن يصح ولا يعقل أن يصح أصلا .. ليه ؟


1- لو كان المقصود بالبطلة هم السحرة .. بمعنى أنهم لا يستطيعون اختراق والتأثير بسحرهم على من يحافظ على تلاوة سورة البقرة والعمل بها .. فهذا التفسير يكون باطلا بنسبة مائة في المائة .. ليه ؟

 

@- لأننا لو ظننا صحة التفسير السابق .. فنكون ارتكبنا خطأين في حق النبي كلاهما أقبح من بعض:

#- الخطأ الأول: نتهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتقصير في علاقته بالقرآن.

#- الخطأ الثاني: يصبح كلام النبي في حديث (لا يستطيعها البطلة) هو كلام باطل ..، وحاشاه صلى الله عليه وسلم.


@- طيب ليه قلت جريمتين في حق النبي ؟

- هات عقلك وتعالى أقولك:

أ- لأن العلماء قالوا بحدوث سحر للنبي صلى الله عليه وسلم .. وهذا السحر حدث بالمدينة .. وسورة البقرة نزلت بمكة .. وبالتالي كان النبي محافظا على قرائتها والعمل بكل ما فيها ظاهرا وباطنا منذ نزولها عليه ويقيم الليل بها وبالقرآن كله .. فكيف يقال حينئذ أن السحرة استطاعوا التأثير على النبي بسحرهم وهو الذي القرآن ينزل على قلبه وعاملا به ليلا ونهارا تلاوة وعملا ؟!!


ب- وبناء على ما سبق .. بالتبعية سيتهم اتهام حديث النبي (لا يستطيعها البطلة) بأنه حديث باطل لو كان المقصود به تأثير السحرة بسحرهم .. لأنه تم التأثير بسحرهم فعلا على النبي بالسحر.. والنبي هو الحافظ والعامل بسورة البقرة في ظاهره وباطنه.


@- إذن: لا يعقل أبدا أن يقال المقصود بلفظ (البطلة) في حديث (لا يستطيعها البطلة) هم السحرة الذين لا يستطيعون التأثير بسحرهم على من يحافظ على قراءة سورة البقرة ويعمل بما فيها.


- مش كده ولا إيه يا جماعة المؤمنين ؟!!


#- فبَطُل وسقط وفسد بذلك التفسير الذي يقول أن لفظ البطلة هم السحرة الذين لا يستطيعون التأثير بسحرهم في المحافظ على تلاوة سورة البقرة والعامل بها.


- فهذا تفسير خرافة حينئذ .. ولا يعقل هذا التفسير .. وإلا تم اتهام النبي بالتقصير واتهام حديث النبي من أساسه بأنه باطل لأنه مخالف للواقع إذ قد استطاع السحرة التأثير عليه بسحرهم..!!


2- ولو كان المقصود بالبطلة هم السحرة .. بمعنى أن السحرة لا يستطيعون حفظها والعمل بها .. لكونهم من أهل الباطل.

- فهذا أيضا كلام باطل ولا يعقل معناه .. ليه ؟

أ- لأنه ببساطة يقال: وهل السحرة يحاولون قراءة القرآن حتى يقال أنهم لا يستطيعون قراءة سورة البقرة أو حفظها أو التوفيق إليها ؟!!

- بقى ده كلام يستقيم في العقل يا جماعة المؤمنين ؟!! أكيد ..لا .

 

#- والمقصد من كلامي هو:  ما علاقة الساحر بقراءة وحفظ القرآن والعمل به إذا كان هو أصلا بايع نفسه للشيطان .. ولا يريد قراءة القرآن ولا العمل به من أساسه لأنه أعلن أنه عدو لله وقت أن باع نفسه للشيطان ليعلمه السحر حتى يمارسه في الناس بضرهم بهذا السحر ..؟!!

 

ب- ثم أقول: لماذا خصصتم السحرة بالذات بأنهم لا يوفقون لحفظها وتدبر معانيها .. إذا كان عامة المسلمين لا يحفظونها ولا يتدبرون معانيها بل وكثير منهم لا يعملون بما فيها من أوامر ونواهي عن غفلة منهم ؟!! فكيف حينئذ يتم مساواة السحرة الفجار المجرمين أعداء الله بالمؤمنين الموحدين حتى ولو كان فيهم غفلة ؟!!


@- إذن: هذا تفسير باطل لمن يقول أن البطلة هم السحرة الذين لا يوفقون لحفظ وتلاوة سورة البقرة وذلك لعصيانهم بربهم .. إذ ما علاقة السحرة بسورة البقرة حينئذ بأنهم لا يستطيعون حفظها وتدبر معانيها أو العمل بها .. وهم أصلا في غفلة تامة عن القرآن كله ولا علاقة لهم بحفظة وتلاوته ولا العمل به ؟!!


ج- وأخيرا أقول: لو كان لفظ البطلة هو بمعنى السحرة وكان ذلك مقصد النبي .. فلماذا لم يقل النبي في الحديث "لا يستطيعها السحرة" ؟!!

- أليس هذا سؤال محترم يستحق أن تتأمله ؟!!

- سأتركك مع عقلك تناقش هذا الأمر. 


@- ملحوظة هامة: هذا الفساد التفسيري بسبب أن بعض العلماء كان يصر على تفسير لفظ (البطلة) بالسحرة .. لتبرير سبب تفسير أحد رواة الحديث للفظ البطلة بأنهم السحرة ..!! وهذا تبرير باطل .. لأنه لتفسير باطل من أساسه ولا يعقل معناه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم .. وما بني على باطل فهو باطل ..!!


- وانتبه أخي الحبيب: إلى أن تفسير الراوي ليس بحجة شرعية .. فما بالك بأن هذا الرواي نقل رأي تفسيري مجهول المصدر .. هو نفسه لا يعلم من قال بهذا التفسير .. ولذلك قال في الرواية (بلغني) ..!! ثم جاء بعض المفسرين وجعلوا هذا الرأي التفسيري وكأنه هو تفسير لكلام النبي فعلا ..!!

 

- فبأي منطق يصح هذا التفسير والدليل من الواقع في حادثة سحر النبي تبطل هذا التفسير وتهدمه هدما .. إذ لم يستخدم النبي سورة البقرة في إبطال السحر بل ولم يرشد المؤمنين في ذلك ؟!!


#- ثانيا: أما عن نقد الرأي الثاني .. القائل أن البطلة هم سحرة البيان .. وهذا الرأي هو خاص بالإمام الطيبي .. ففي هذا الرأي كلام خطأ في الإستدلال .. وفيه وجه من الصحة والحق.

 أ- أما عن الخطأ في الإستدلال .. لأنه استدل بحديث (إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا) صحيح البخاري..، للدلالة على وجود سحرة للبيان .. وهذا باطل .. لأن البيان ليس سحرا وليس له سحرة .. لأن البيان هو قول له تأثير في النفس .. فنسبة السحر للبيان المؤثر للدلالة على تأثيره الخفي في النفوس كما يؤثر السحر بطريق خفي في النفوس .. ولم يصف النبي قائله بأنه ساحر .. بل ولم يذم من كان بيانه له تأثير السحر لأن من البيان ما هو حق وله تأثير حميد في النفوس كالقرآن كما قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) آل عمران:138 .. وبالتالي لا يصح بل ولا يوجد وصف أو شيء اسمه سحرة البيان ..!!


- ولعل سبب اختراع الإمام الطيبي لمصطلح "سحرة البيان" .. هو لأنه أراد أن يبرر أيضا سبب التفسير الذي ذكره أحد رواة الحديث بأن البطلة هم السحرة ..!!


ب- أما الحق والصواب في كلام الإمام الطيبي .. فهو أن من يزعمون أن لديهم قدرة في اللغة والبيان هم لا يستطيعوا أن يأتوا بمثل سورة البقرة .. ولذلك تحدى القرآن العرب وهم أهل اللغة آنذاك في أي يأتوا بسورة مثل أي سورة في القرآن.

- وهذا هو ما أميل إليه .. وسأشرح سبب قولي لهذا الرأي بعد قليل ..


#- ثالثا: أما عن نقد الرأي الثالث .. القائل أن البطلة هم جماعة الكسلانين الذين لا يستطيعون تلاوة وحفظ سورة البقرة .. فهذا رأي باطل وفاسد ولا يعقل معناه .. ليه ؟

 

أ- لأن عدم قراءة سورة البقرة وحفظها ليس دليلا على تكاسل المؤمن ووصفه أنه من البطلة .. إذ قد يكونوا يعملون بما في سورة البقرة .. إذ أن التكاسل في القراءة والحفظ .. ليس دليلا على التكاسل في القيام بحقها من أوامر ونواهي .. ولا يصح وصفهم بالبطلة إذ قد وصف النبي من يعمل بالقرآن ولا يقرأه بأنه كالتمر طعمه حلو ولا رائحة له .. فكيف يصف المؤمن بالبطلان بعد ذلك لمجرد عدم قرائته لسورة البقرة أو عدم حفظها في حين قد يكون عامل بالقرآن ؟!!

- كيف يعقل هذا الكلام ..؟!

 

ب- ثم ما فائدة الحديث أن يصف من لا يستطيع سورة البقرة بالكسلان ؟!! إذا كان قال قبلها أن (أخذها بركة وتركها حسرة) ؟!! فأثبت بذلك أن تاركها في حسرة .. وأكيد تاركها هو كسلان عنها .. فلو كان معنى البطلة هو تاركها تكاسلا عنها .. فيكون بذلك هذا تكرار للكلام بلا فائدة وحشو زائد .. وحاشاه صلى الله عليه وسلم أن يكون هذا أسلوبه وهو الذي أتاه الله جوامع الكلم والحكمة ..!!


@- وبناء على ما سبق .. لا يمكن صحة الرأي القائل أن تفسير لفظ البطلة هم العاطلون عن العمل بسورة البقرة أو ما يتم وصفهم بالكسالى ..!!

- أكيد هذا رأي لا يستقيم في العقل قبوله أو اعتقاده ..!!


@- مع ملاحظة معلومة مهمة جدا:

- أن عدم استطاعة البعض عن قراءة سورة البقرة وحفظها أو القرآن عموما (لكن يعمل بما فيه) .. ليس دليلا على وصف المؤمن بأي شيء سلبي .. بل وصف النبي الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأُترُجَّة (نوع من الفاكهة) طعمها حلو ورائحتها حلوة .. ووصف من يعمل بالقرآن ولا يقرأه بالتمر طعمه حلو وليس له رائحة .. ولكن وصف من يقرأ فقط دون عمل بحال المنافق ..!!

 

- أحببت أن أقول ذلك لك أخي الحبيب .. لأن البعض تسول لهم أنفسهم التنمر والتعالي على المؤمنين لقلة قرائتهم وحفظهم للقرآن .. ويعتقد هؤلاء البعض في أنفسهم كمال الولاية وأنهم أهل الله وخاصته .. في حين قد تكون قلوبهم مشابه للمنافقين إذ يقرأون ولا يعملون.

 

- وقد يكون حالهم مشابها بالخوارج .. يقرأون القرآن ويحفظونه بل ويجادلون به ويحقرون كل من يخالفهم في الرأي .. وكان ظاهر حالهم الورع والتقوى وحسن اداء الصلاة والصيام ومداومة قراءة القرآن .. وقال فيهم النبي أنهم جماعة ستظهر من بعده .. وقد ظهروا في زمن خلافة الإمام علي بن أبي طالب .. ووصفهم النبي بالآتي: (يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.


- معنى (يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ): أي لا يدخل قلوبهم .. ويستخدموه وسيلة للمجادلة به لنشر أفكارهم الخاصة طمعا في الشهرة به بأنهم أصحاب العلم والمعرفة بالقرآن وأنهم الأحق بسماع كلامهم .. وكل ذلك طلبا للشهرة والمحافظة على السلطة الدينية لبرمجة الناس على اتباعهم.

 

- معنى (يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ): أي أسرع شيء عندهم أنهم يخرجون المؤمنين من الدين بسرعة من خلال حكمهم عليهم بكلمة كافر وزنديق وملحد ومنافق وما شابه .. وذلك حينما يعارضهم في رأيهم.

 

- فهؤلاء الخوارج كان ظاهرهم حفظ القرآن والورع والخشوع .. ووراء هذه الأقنعة الإيمانية المزيفة .. غدر وسفك دماء المسلمين باسم الدين .. وتحقير المؤمنين الذين لا يعتقدون بآرائهم .. بل واتهامهم بالكفر والبدعة والزندقة وما شابه ذلك.


- والشاهد مما سبق .. هو أنهم استطاعوا حفظ القرآن كله والمجادلة به بل وسفكوا دماء مخالفيهم في الرأي وحاربوا المسلمين وخرجوا لقتال خليفة المسلمين الإمام علي بن أبي طالب وهزمهم رضي الله عنه في معركة النهروان سنة 38 هجرية .. وانتهت شوكتهم ..، إلا أنه هرب من هؤلاء الخوارج  قلة .. فلعل من تجده يحقر منك ويتنمر ويتعالى عليك بالدين ويتهمك في دينك وظاهر حاله المواظبة على الصلاة وقراءة القرآن .. هو من بقايا نطفة هؤلاء الخوارج الذين هربوا من معركة النهروان .. أو لعله متبعا لمنهجهم وأسلوبهم .. فابتعد عنهم ولا تلقي لهم بالا .. وكأنهم لا وجود لهم.


#- وانتبه أخي الحبيب:

- ليس كل ما تراه أو تسمعه هو حقيقة .. فما أكثر الأقنعة المزيفة والألسن الكاذبة.

=======

@- قلت (خالد صاحب الرسالة) عن رأيي الخاص الذي أعتقده في حديث النبي عن سورة البقرة بوصفه (لا يستطيعها البطلة):

 

- الآن أخي الحبيب قد تسألني فتقول: ما هو الرأي الذي أظنه في فهم قول النبي عن سورة البقرة (لا يستطيعها البطلة) ؟

 

- أقول لك: انتبه للآتي جيدا ..

أ- جملة (لا يستطيعها) .. نجد كلمة (يستطيعها) هي فعل مضارع يدل على الاستمرارية في المحاولة .. وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول أن هؤلاء البطلة مهما استمروا في المحاولة ليقدروا على سورة البقرة .. فلا قدرة لهم على ذلك ويكون الفشل حليفهم في كل مرة.

 

ب- وهنا تسألني فتقول: كيف نفهم أن البطلة لا يستطيعوا سورة البقرة ؟

- قلت لك على معنيان – والله أعلم:

1- المعنى الأول:

أ- أن أهل الباطل سواء شياطين الإنس أو الجن .. لا قدرة لهم على إضلال من تحقق بما جاء في سورة البقرة من العلم الإلهي.

- أي لا يضلوا من تحقق بالعمل بما جاء فيها من العلم والتوجيهات الإلهية .. لأن من عمل بها قد تحقق بالتوحيد والقيام بكافة الفروض (صلاة وصيام والزكاة وحج البيت) وابتعد عن النواهي وأحسن معاملة الخلق واتبع النبي فطهر ظاهره وباطنه .. وبالتالي دخل محبة الله الخاصة .. ومن دخل محبة الله فقد بات وليا لله ولا خوف عليه ولا يحزن .. كما قال تعالى: (إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) يونس:62-63.

 

ب- وكذلك لا يستطيع أهل الباطل من الإنس والجن تحريف أي آية فيها .. بإضافة حرف أو حذف حرف .. بالرغم من كثرة آياتها وذلك لأن القرآن كله محاط بحفظ الله.


2- المعنى الثاني:

- أن أهل الباطل سواء شياطين الإنس أو الجن .. لا قدرة لهم ولا يستطيعوا على الإتيان بمثلها أي بمثل سورة البقرة مهما حاولوا ذلك .. وهذا يظهر موافقا لقول الله: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) البقرة: 23 ..، فالقرآن نفى عن أهل الباطل الإتيان بسورة من القرآن .. ولذلك لما تكلم النبي في حديثه عن سورة البقرة فهو ضرب بها المثل في أن أهل الباطل لا يستطيعوا أن يأتوا بمثلها ..، بل ولا يستطيعوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن أبدا كما قال رب العزة: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) الإسراء:88 .. والله أعلم.

 

#- ملحوظة هامة: المعنى الثاني السابق هذا مستمد من رأي الإمام الطيبي رحمه الله والذي سبق وذكرته في تفسيرات العلماء ..، ولكن قد أضفت إليه بعض الشرح لمن يراد التوضيح .. مثل أن النبي اختص سورة البقرة بأنها لا يستطيعها البطلة بالرغم من أن كل القرآن لا يستطيعه البطلة .. وذلك لأنه كان في معرض الكلام على سورة البقرة في حديثه وليس عن عموم القرآن.  


#- والغريب أنه في عصرنا هذا .. نجد محاولات مستمرة في الإتيان بمثل القرآن .. وذهب بعض الحمقى للذكاء الصناعي ليصنع لهم قرآنا مكونا من 114 سورة ليكون مشابها للقرآن ..، وظن هؤلاء الحمقى أن القرآن مجرد كلمات مكتوبة .. ولم يفهموا أنه علم كامل جامع لعلم الغيب الماضي والحاضر والمستقبل وما في البرزخ وما بعد البرزخ يوم القيامة وما سيحدث فيه وما هي الجنة والنار .. هذا بخلاف أن الكلمات القرآنية هي في حقيقتها حروف والحروف أرواح والأرواح لها تأثير في النفوس بالنور والهداية والطمأنينة .. بكيفية يعلمها الله الذي أنزل القرآن .. والله أعلم.

 

@- إذن خلاصة القول أخي الحبيب:

- معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يستطيعها البطلة):

1- أي لا يستطيع البطلة أي أهل الباطل من الإنس والجن أن يضلوا من تحقق بالعمل بما جاء في سورة البقرة.. ولا يستطيعوا أن يحرفوا فيها حرفا بالزيادة أو الحذف.


2- وكذلك لا يستطيع أهل الباطل من الإنس والجن أن يأتوا بمثلها أبدا .. ولا بأي سورة من القرآن .. لأن القرآن تنزيل من عزيز حكيم.


#- ملحوظة لمن يهمه الأمر: سبق وناقشت مسألة: لماذا لا يستطيع الإنس والجن مهما استعانوا بالذكاء الإصطناعي أن يأتوا بمثل القرآن بالرغم من كونه مكون من لغة عربية ؟!!

- وهذا تجده في رسالتي البحثية (رسالة المعجزات بين النبي محمد وسائر الأنبياء والإشارة القرآنية لعلو شأن النبي على سائر الأنبياء) .. عند السؤال (س 3: ما الفرق بين معجزات الأنبياء والرسل وتكنولوجيا هذا الزمان التي تدهش العقول والقلوب؟) .. وذكرت فيه ما فعله شخص ساذج بالذكاء الصناعي أو (AI  ( من خلال (شات جي بي تي) أو من خلال ذكاء صناعي آخر ..، وأخرج كتابا وقال قد أتيت بمثل القرآن وبالتالي القرآن غير معجز ..!!

- وكأن هذا الساذج يظن المسألة هي مجرد حروف وكلمات .. ولو كان الأمر كذلك لكان العرب في زمن النبي جادلوه بالكلمات والحروف ..، وإنما مسألة حقيقة كونية وجودية تحاكي الماضي والحاضر والمستقبل دون تعارض مع تغيرات الزمان والمكان مهما كان .. لأنه متوافق مع كل زمان ومكان إلى أن تقوم الساعة.


#- انتبه أخي الحبيب:

- كل ما سبق من البحث في حديث النبي الذي وصف فيه سورة البقرة بأنها (لا يستطيعها البطلة) .. إنما من وراء هذا البحث .. هو كشف الخرافة والكذب الذي يفعله بعض الرقاة مع الناس .. فيخبروهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن سورة البقرة أنها تفك السحر وتبطله .. وهذا من الكذب الوقح على النبي صلى الله عليه وسلم .. إذ لم يقل بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ..

- فتابع معي السؤال التالي .. ليتبين لك الأمر .. والله ولي التوفيق.

 

***************************

..:: س102:هل قال أحد من علماء تفسير الحديث النبوي سلفا أو خلفا أن في معنى حديث النبي (لا يستطيعها البطلة) هو بمعنى فك السحر وإبطاله ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من الشرح السابق لمعنى حديث (لا يستطيعها البطلة) .. يتبين لك الآتي:

1- لا يوجد أحد من شرَّاح الاحاديث النبوية قد قال أن دلالة هذا الحديث فيه معنى أن لسورة البقرة خاصية فك وإبطال السحر. (لم يقل احد بذلك).

 

- فأقصى ما قاله بعض العلماء هو أن سورة البقرة تكون حافظة لمن يقرأها من السحر والسحرة .. (وقد شرحت لماذا هذا الرأي باطل ولا يصح) ..

- ولكن في العموم .. كان كلام بعض العلماء عن معنى حديث سورة البقرة (لا يستطيعها البطلة) .. هو حال كونها حافظة من السحر والسحرة .. وليست مبطلة لسحر أو تفك السحر عن أحد,


2- لم يظهر أي حديث نبوي قال فيه النبي أو أشار إلى أن سورة البقرة تفك أو تبطل السحر .. فلا يوجد ذلك .. ولو كان يوجد لكان من باب أولى استخدمها النبي في فك وإبطال السحر عنه.


3- الذين قالوا بخرافة أن النبي قال أن سورة البقرة تبطل وتفك السحر .. هم أحد صنفين:

- الصنف الأول: جماعة من الرقاة لعلهم ظنوا وفهموا خطأ حديث النبي (لا يستطيعها البطلة) .. وإن كان لفظ الحديث لا علاقة له بفك وإبطال السحر .. لا من قريب ولا من بعيد أصلا ..، ولكن لعل حديث لهم خطأ من الشرح التفسيري الذي جاء في آخر الحديث من أن معنى البطلة هم السحرة .. فظنوا بذلك أن سورة البقرة تبطل السحر كما هي حافظة من أفعال السحرة.. (وهذا هو غالب ما أظنه قد حدث).

- ولكن الجهل لا يعفي من أن ما قالوه هو خرافة وكلام باطل لم يقل به النبي في الحديث.


- الصنف الثاني: جماعة من الرقاة لهم علم ودراية بمعاني حديث النبي حديث (لا يستطيعها البطلة) وفهموا يقينا أن الحديث لا علاقة له بفك السحر وإبطاله .. ومع ذلك اتبعوا اهوائهم وضللوا المؤمنين وكذبوا على النبي .. وزعموا أن النبي قال أن سورة البقرة تفك وتبطل السحر .. ولا يخفى على بصير أن في ذلك مكاسب عديدة للشيطان .. سأذكرها بعد قليل.


@- وخلاصة القول لكل ما سبق:

- من يزعم أن النبي قال أن سورة البقرة تفك وتتبطل السحر .. فليأت بالدليل من كلام النبي صلى الله عليه وسلم على أن سورة البقرة تفك وتبطل السحر.. وإلا فهو يكون قد كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.

- والله أعلم.

********************

..:: س103: لماذا أرفض (خالد صاحب الرسالة) أسلوب بعض الرقاة في توجيه الناس لفك أسحارهم بسورة البقرة ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- دائما أرفض ما يفعله بعض الرقاة من توجيه الناس إلى قراءة سورة البقرة لفك السحر وإبطاله .. ويستدلون بحديث النبي (لا يستطيعوها البطلة) .. بل ويحلو لهم التركيز على أن لفظ البطلة معناه السحرة .. متجاهلين تماما ما قاله علماء المسلمين في شرح الحديث .. بل ومتجاهلين كلام النبي نفسه .. لأن النبي لم يقل أن سورة البقرة لفك وإبطال السحر.


@- وفي العموم أرفض ما يفعله هؤلاء الرقاة من توجيه المؤمنين لقراءة سورة البقرة لإبطال السحر وفكه .. وذلك لأسباب:

1- لأن القول بأن النبي قال أن سورة البقرة تفك السحر وتبطله .. هو كذب متعمد على النبي صلى الله عليه وسلم .. لأن النبي لم يقل بذلك.


2- لأن في ذلك نشر الخرافة بالكذب على النبي بين المؤمنين.


3- هذه الخرافة .. تفتح وسوسة للشيطان يستغلها لتحطيم إيمان المسلم .. لأنه سيظل يقرأ سورة البقرة أملا في إبطال السحر عنه .. ولا يجد نتيجة لذلك .. مما يجعل للشيطان فرصة يستغلها في التأثير على المؤمن ويضلله فيقول له الشيطان في نفسه: (النبي كذب عليك بدليل أن سورة البقرة لم تنفعك في شيء .. وأنت كما أنت لازلت على حالك لم يتغير شيء – وبالتالي إما أن يكون النبي كذب أو القرآن ليس كلام الله – وفي الحالتين هذا الدين ليس صحيحا إذ كيف تتبع نبع يكذب أو قرآن لا ينفع ؟!!) "انتهى كلام الوسواس الذي يظل يتكرر في نفسية المؤمن ليحطمه نفسيا وييأسه في كلام الله".


#- ويترتب على هذا الوسواس عند بعض المؤمنين زعزعة في إيمانهم وتشكيك في كلام الله لما لا يجد نتيجة .. وييأس في كلام الله .. وإما أن يترك كلام الله ويهجره .. وإما أن يذهب للسحرة ليجد حلا عندهم ..!!


#- ولكن من الذي كان سببا في هذا الوسواس ؟

- هم بعض جماعة المعالجين الرقاة الذين لم يتأدبوا بالعلم .. وضللوا المؤمنين .. ونشروا خرافة بالكذب على النبي صلى الله عليه وسلم.


- والحقيقة: أن النبي والقرآن في برآءة مما قاله هؤلاء الرقاة في حق النبي وفي حق كلام الله.. لن النبي لم يقل ان سورة البقرة تفك السحر وتبطله .. ولا القرآن قال أن سورة البقرة تفك السحر وتبطله ..!!

 

4- ولأنه لو كانت سورة البقرة لفك وإبطال السحر .. لماذا حينما تم سحر النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبره الوحي أن يقرا سورة البقرة ليفك ويبطل السحر ؟!! في حين أن سورة البقرة مكية أي نزلت بمكة وحادثة سحر النبي كانت بالمدينة ..!!


#- وخلاصة القول:

1- لا تكذب على المؤمنين في الدين بما لم يقل به الله ورسوله .. حتى لا تفتح أبواب من الوسوسة ستحطم بها نفسية المؤمنين .. وتزعزع إيمانهم وتشككهم في كلام الله .. إما بسبب كذبك إن كنت تعلم أن النبي لم يقل بذلك ومع ذلك قلت أن النبي قال بذلك .. وإن لم تكن تعلم فجهلك دمر حياة إنسان .. فلماذا ترشد وأنت جاهل ؟!!


2- ومن غريب ما تسمعه من بعض المعالجين الرقاة .. أنهم يخبروك أن سبب إرشادهم للناس لقراءة سورة البقرة هو رغبتهم في تعويد الناس على قراءة القرآن ..

- ولكن سؤالي هنا يكون:

- هل تحفيز الناس لقراءة القرآن يكون بالكذب عليهم وخداعهم بأن النبي قال سورة البقرة تفك السحر وتبطله وأنت تعلم أن النبي لم يقل بذلك ؟!!

- فما علاقة تحفيز الناس على قراءة القرآن بالكذب عليهم ؟!

- ومن الذي أخبرك أن سورة البقرة تفك السحر وتبطله حتى تخبر الناس بذلك ؟!


#- وخلاصة القول:

- لا يوجد دليل على أن سورة البقرة تفك أو تبطل السحر .. وكل من يزعم ذلك ويدعي أن النبي قال بذلك فهو جاهل أو كاذب .. حسب حاله.

- والله أعلم.

*************************

..:: س104: هل يمكن القول أن سورة البقرة تفك السحر وتبطله باعتبار أنها تطرد الشيطان وتقتل وتحرق خادم السحر "الذي لا وجود له" ؟ ::..

(خرافة الشيطان خادم السحر - خرافة قتل الشيطان وحرقه بالقرآن – ولماذا يقرأ البعض سورة البقرة لحرق الشيطان وقتله ولا يجدون أثر لذلك ؟)

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) صحيح مسلم.

 

- فقد يظن البعض .. أن طالما سورة البقرة تطرد الشيطان فهي تطرد الشيطان الذي ينفذ السحر (حسب معتقد البعض أن السحر له شيطان يقوم بتنفيذه) ..!!

 

- وأحب أقول لحضرتك أن دي خرافة أخرى ... لأنه لا يوجد شيء اسمه خادم سحر .. ولا شيطان يقوم بتنفيذ سحر الساحر .. وإنما إذا وجد شيطان فهذا معناه وجود تسليط شيطان على شخص بواسطة ساحر له علاقة بالشياطين .. ولكن هذا التسليط ليس بسحر وإنما يوصف بكونه تسليط بالضرر بواسطة شيطان .. وقد سبق وتكلمنا كثيرا عن خرافة خادم السحر .. وأن هناك فرق بين فعل السحر .. والتسليط الشيطاني الذي يفعله الساحر.

 

- من فضلك يمكنك الرجوع في هذه الرسالة .. إلى الفصل الثاني عشر .. تحت عنوان (س36: هل ذكر القرآن أن الشيطان هو الذي يقوم بالسحر أو بتنفيذ سحر السحرة ؟ - (خرافة الشيطان الساحر – خرافة الشيطان خادم السحر).

- وكذلك يمكنك الرجوع .. إلى الفصل الثالث عشر .. تحت عنوان (س39: لماذا تظن الساحر في حاجة ليرسل شيطان لينفذ السحر ؟ أو تظن أن الشيطان هو الذي ينفذ السحر ؟).

 2- ومن وراء خرافة الشيطان خادم السحر .. تظهر خرافة أخرى وهي خرافة قتل الشيطان خادم السحر الذي لو تم قتله بسورة البقرة فسينحل السحر ويبطل ..!!

 

- ولكن مسألة قتل الشيطان بالقرآن .. هذه خرافة وكذبة أخرى على القرآن كله وليس على سورة البقرة فقط .. لأنه لا يوجد وصف في القرآن يثبت أن القرآن قاتل للجن والشياطين ..!!


- ولا يوجد في أحاديث النبي ما يثبت أن القرآن أو الأذكار تقتل الشيطان.


- وإنما كل القرآن والأذكار النبوية تطرد الشيطان وتنفره بعيدا عن الإنسان أو المكان الذي يتلى فيه القرآن أو يتم ذكر الله فيه.

 

@- وببساطة أقول: أين قال القرآن أو قال النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أو ذكر الله يقتل الجن والشيطان ؟!!

- فإن لم يكن يوجد دليل على ذلك قطعي الثبوت والدلالة .. فحينئذ يكون من يقول بأن القرآن يقتل الشيطان هو شخص قد كذب على القرآن وكذب على المؤمنين في القرآن .. لأن قال على القرآن ما لم يقل به الله نفسه .. (وهذا الكذب على افتراض أنه يعلم أن القرآن والنبي لم يقولا بهذه الخرافة – ولكن إن كان لا يعلم فهو جاهل وعليه أن يصحح جهله ويتوقف عن تضليل الناس في قرآن رب العالمين).

 

#- وللمزيد عن خرافة قتل حرق الجن والشيطان بالقرآن .. يمكنك الرجوع إلى رسالتي البحثية (هل القرآن يعذب أو يقتل أو يحرق الجن والشيطان ؟) – بداية من الفصل الثالث إلى الفصل الرابع عشر.. وستعرف الحقيقة كاملة وتاريخ خراقة قتل وحرق وذبح الجن والشيطان بالقرآن .. وكل ما قد يخطر ببالك.


3- أوهام قتل وحرق الشيطان بسورة البقرة .. نجد كثير من الناس يقرأون سورة البقرة يوميا .. لأنهم يريدون قتل وحرق الشيطان خادم السحر بالقرآن .. في حين أن الشيطان خادم السحر هو خرافة .. وقتل الشيطان بالقرآن هو خرافة أخرى ..!!


#- وبالتالي الذي يقرأ القرآن هو ينتظر الوهم الذي لا وجود له أصلا ..!!

- ثم يستغرب فيقول: لماذا لا يتغير شيء ؟!!

- وكيف سيتغير شيء وأنت تبحث عن تغيير ما لا وجود له في الواقع أصلا ..!!

- إذن: المشكلة فيك أنت .. لأنك اتبعت من أضلك بجهله في كلام الله .. وأوهمك بما لا وجود له .. فأصبحت مريضا بالوهم والخرافة .. ثم تريد أن تنتظر كرامة من وراء قراءة القرآن لم يذكرها القرآن أصلا بأنه قاتل وحارق للجن والشياطين ؟!!

- فكيف يعقل ذلك ؟!!


#- وخد بالك أخي الحبيب .. ناقشتك فيما سبق .. على افتراض يوجد سحر حدث لك فعلا ويؤثر عليك .. ولكن دايما يوجد سؤال مهم عندي لك وهو: هي كيف عرفت أن بك سحر أو كيف عرف المعالج أن بك سحرا .. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرف أنه كان به سحر ؟!!


- عموما ليس هذا موضوعنا الآن .. ولكن احترم عقلك .. وأصلح من قلبك .. واعلم أن من اكتفى بالله كفاه ..

- هذا والله أعلم.

**********************

..:: س105: هل مشكلة لو قال معالج راقي أن سورة البقرة يمكن أن تبطل السحر وتفكه لأنها كلام الله القدير ؟ ::..

(الفرق بين خصوصية الآيات الموقوفة – وخصوصية الآيات الموهوبة)

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- قد يسألني البعض فيقول: هل توجد إشكالية لو قيل أن سورة البقرة محتمل حين قرائتها أنها تبطل السحر من باب حسن الظن بكلام الله القدير ؟

 

1- لا إشكالية في ذلك .. طالما أنت تنسب هذه المسألة للإحتمال والظن الخاص بك .. أي أنت لا تكذب على النبي وتقول أن النبي هو من قال أن سورة البقرة تبطل السحر ..!!

 

2- ولكن ستواجه إشكالية إذ قد يقال لك: ولماذا قلت ذلك في سورة البقرة فقط ولم تقل ذلك عن كل القرآن ؟!! ثم من أين أتيت بهذا الظن في سورة البقرة .. إذا كان النبي حينما حاول بعض اليهود سحره .. لم يستخدم سورة البقرة في إبطال السحر ولم يرشده الوحي إلى ذلك ؟!!

- فيمكنك أن تجيب فتقول: هو مجرد ظن أظنه ..

 

3- لكن في العموم .. طالما أنت تقول مثلا أن سورة البقرة قد لاحظت من خلال ممارساتك العلاجية وملاحظتك الخاصة وتجربتك الشخصية .. أنك وجدت أن سورة البقرة لها تأثير في العلاج الروحاني أو صرف الأذى الروحاني أو تساعد في فك الأسحار .. فلا إشكالية في ذلك .. لأنك نسبت الأمر لنفسك وظنك الخاص .. وليس للنبي .. ولم تجعل معتقدك الخاص هو عقيدة دينية تريد من الناس أن تتبعها.

 

4- واحذر أن تقول: أن سورة البقرة تبطل السحر .. دون أن توضح أن هذا معتقدك أنت الخاص .. فهذا تدليس أو تزوير في العلم الديني .. لأنك تريد من الناس أن تفهم أن هذا اعتقاد ديني .. وتريد أن تجعل من ظنونك الخاصة دين يعتقده الناس .. وعليك حينئذ ما تستحق نتيجة تدليسك على الناس في دينهم بالباطل وأنت تعلم ان هذا ليس دين وإنما ظنونك أو ظنون نقلتها عن غيرك.  

 

#- ودائما هذه هي المشكلة مع بعض المعالجين الرقاة .. أنهم ينسبون للدين ما ليس فيه .. حتى جعلوا من تجاربهم وظنونهم معتقدات دينية ..!!

- وهذا من الكذب في الدين ..!!

 

@- ومجملا أخي الحبيب أريدك أن تعرف الفرق بين خصوصية الآيات عن النبي .. وخصوصية الآيات عن اجتهاد العباد .. أو خصوصية الآيات الموقوفة وخصوصية الآيات الموهوبة ..

1- خصوصية الآيات الموقوفة: هي آيات أخبرنا بها النبي أن لها خصوصية معينة .. فهذه الخصوصية موقوفة على كلام النبي أي لها صفة شرعية ويجب الإعتقاد فيها.

 

2- خصوصية الآيات الموهوبة: هي آيات أو سورة تم إلهام البعض بها في نفسه لتكون سببا له ومخرجا من شيئا ما يؤذيه .. فظهر من وراء التوسل بها أن وجد فيها خصوصية عطاء لما قرأها وداوم عليها ووجد مع تلاوتها والعمل بها كرامة في نفسه أو مع غيره .. فظن أن لهذه الآيات تأثير في ذلك الجانب الذي حدث معه أو مع غيره فأرشد إليها من وجدده في نفس مشكلته .. وذلك مثل ما كتب بعض العلماء عن آيات الشفاء أو آيات إبطال السحر أو ما شابه .. في حين لا يوجد شيء اسمه آيات شفاء ولا آيات إبطال السحر في الشريعة .. وإنما هذه ظنون اجتهادية موهوبة تلقينا في خاطر المؤمن .. ولا يضرك إن لم تعتقد في ذلك لأنها ليست عن وحي نبوي.

 

#- وفي العموم حينما يريد احد أن يرشد لخصوصية آية أو اسم إلهي أو سورة من القرآن .. فهذا له ثلاث اعتبارات:

1- أن لا يكذب على المؤمنين ويزين لهم أن ما ينطق به من خصائص الآيات أو السور هو معتقد دين واجب الإتباع .. في حين لم يقل القرآن بذلك ولم يقل النبي بذلك .. فهذا حينئذ كذب في الدين وعلى المؤمنين ..، وطبعا لا يصح الكذب على الله ولا على النبي صلى الله عليه وسلم..، وانتبه لقوله تعالى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) الزمر:60.

 

2- يذكر مصدر معلومته في خصوصية الآيات أو الأسماء أو السور التي يذكرها للناس .. حتى ولو كانت مجرد ظن منه أو وجدها خاطرا في نفسه فنطق به .. أو نقلها عن بعض الصالحين .. كما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابي أبي سعيد الخدري حينما رقي بسورة الفاتحة شخص من لدغة عقرب (تعب جسدي) فقال له النبي: (وما يُدريكَ أنَّها رُقْيةٌ ؟ قال: قُلتُ: أُلْقيَ في رُوعي) رواه الدارقطني في سننه .. وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: في تخريج سنن الدارقطني: صحيح.

 

- قوله (رُوعي): أي ألقي خاطر في نفسي أو قلبي أن أرقيه بسورة الفاتحة .. ففعلت.

 

3- أن لا يجزم أن هذه الخاصية التي تعلمها أو ألهمه الله بها أو نقلها عن بعض الصالحين .. أنها نافعة لجميع الخلق .. لأن هذا الجزم بالنفع يقينا يحتاج إلى وحي إلهي لأنه يتكلم عن آيات أو أسماء أو سور القرآن .. وإنما يذكر ما حدث له أو ما حدث مع البعض في ذلك من حيث أنه كان حدث كذا وكذا حينما تم قراءة آية كذا .. أو سورة كذا  .. أو توسل إلى الله باسم كذا ..

 

#- لكن انتبه جيدا: إن لم تكن المسألة تتعلق بأسماء الله ولا كلام الله .. فليقل ما يريد وليجزم بما يريد الجزم به من تجربة طالما حدثت فعلا وكان لها أثر حقيقي واقعي .. لأن هذه تجربة حياتية بحته أي تجربة بأسباب الحياة .. كالذي يقول أنك لو وضعت قدمك في مياه دافئة سيتغير مزاجك للأفضل .. فهذه تجربة حياتية بأسباب الحياة وغير منسوبة لوسيلة دينية (أسماء الله أو آياته) .. ولذلك لا يقال لهذا الشخص أين الدليل الشرعي على ما قلت به .. لأنه من يطلب ذلك فهو جاهل بكل تأكيد إذ أن الدليل يكون على ما هو مرتبط بوسيلة دينية ومنسوبة لله أو للنبي.


- هذا والله أعلم.

 #- وبهذا يكون ختام الكلام على سورة البقرة من حيث ما جاء في حديث النبي (لا يستطيعها البطلة) .. وما يتعلق وراء ذلك من مسائل .. ولذلك اختصصتها بفصل منفرد في الرسالة .. وننتقل بعد ذلك للكلام عن بعض المسائل المتعلقة بفك السحر مثل خرافة إبطال وفك السحر بالحجامة .. وخرافة فك السحر بالسحر .. وخرافة الشيطان الذي ينتقل عند فك لفافة السحر ..!!

- والله ولي التوفيق.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.