بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل الثامن عشر)
#- فهرس:
:: الفصل الثامن عشر ::
عن عدم قدرة الشياطين على استخدام السحر مع الإنسان – خرافة سحر القرين – من هو
الشخص المؤهل ليكون ساحر – ما هو الجانب الروحاني في الإنسان – معنى أن الشخص روحاني
::
1- س69: لماذا الشياطين لا يستطيعون استخدام السحر ضد البشر
ويحتاجون إلى ساحر من الإنس ؟
-
(توضيح خرافة الشيطان
الساحر للإنسان بالإطعام المنامي - وخرافة سحر القرين للإنسان بالمنام).
2-
س70: هل القرآن قد ذكر لنا بعض الأوصاف النفسية عن سلوك
الساحر في معاملته مع الناس ؟
3- س71: هل أخبرنا القرآن من هو الشخص المؤهل ليكون
ساحر ؟
4- س72: هل الإنسان لديه جانب روحاني
أو خاصية أو طبيعة روحانية ؟
#- قد تسألني فتقول: ما هو الجانب الروحاني في الإنسان ؟ "معني لفظ جانب ولفظ روحاني".
#- وقد تسألني فتقول: ما الذي تقصده
من لفظ (روحاني) بضم الراء والواو .. من مصطلح
الجانب الروحاني ؟
#- وقد تسألني فتقول: ما الفرق بين لو قلنا شخص رُوحاني أو رَوحاني ؟
5- س73: هل القرآن أشار للجانب الروحاني في الإنسان ؟
============
:: الفصل
الثامن عشر ::
============
..:: س69: لماذا الشياطين لا يستطيعون استخدام السحر ضد البشر ويحتاجون إلى ساحر من الإنس ؟ ::..
(وتوضيح خرافة الشيطان الساحر للإنسان بالإطعام المنامي - وخرافة سحر
القرين للإنسان بالمنام)
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- هل سألت نفسك يوما فقلت: طالما الشياطين يعلمون الناس السحر كما قال
تعالى: (الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ السِّحْرَ) البقرة:102..،
وطالما الله نسب فعل السحر للناس إذ قال جل شأنه عن فعل بعض اليهود بعد زمن
سليمان: (يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ) البقرة:102 ..، وطالما تم اتهام بعض الأنبياء بأنهم سحرة من الكفار ولم
ينسب الكفار فعل السحر للشياطين ..، وطالما لم يظهر في أي آية قرآنية أو حديث نبوي
صحيح وجود للشيطان بالتصرف في السحر مع الإنسان .. فلماذا الشياطين لا يستخدمون السحر ضد الناس مباشرة
ليؤذوهم بهذا السحر بالرغم من كونهم معلمين للسحر .. ؟
- لأنه ببساطة: لا يستطيع أي شيطان أن يصنع لك سحر .. لأنه لو كان يقدر لكان فعل ذلك من نفسه .. ولكانت
الشياطين سحروا بني آدم وقهروهم بالسحر منذ زمن بعيد .. ولكنه محكوم بقدرة ضعيفة
يستطيع استغلالها من خلال الوسوسة للإنسان .. حتى أن الشيطان يوم القيامة يتبرأ من
الناس الذين أضلهم .. ويحكي لنا الله ذلك فيقول: (وَقَالَ
الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ
فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ
فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ...)
إبراهيم:22.
- فلا سلطان له على الإنسان ولا قدرة له
على أذية الإنسان إلا بدعوته من خلال الوسوسة لتزيين الأمور في نفسه.. (وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ).
- فهل اعترض الله على كلام
الشيطان السابق وأنكره في نفس الآيات .. وقال له يا كذاب أنت كنت تسحر الناس ؟ لا
.. لم يقل الله ذلك .. وهذا معناه إقرار من الله بصحة ما سيقوله الشيطان أمام
الناس في الآخرة.
2- ولذلك الشياطين لعجزها عن
فعل السحر للإنسان .. فهي تحتاج لوسيط من الإنس .. مهيأ في
تكوينه كإنسان بنشاط الجانب الروحاني فيه بقوة حتى يكون فيه قوة لدرجة السماع
والرؤية للعالم الروحاني .. فهذا هو من يختاروه ليكون حلقة وصل بين الشياطين وبين
الإنسيين .. فيغروه بالشهرة وسيكون صاحب عز وسلطة ومال .. وأنهم أسياده وخدامينه
وسينفذون طلباته لأنه من المختارين أو الأولياء أو قاهر الجن أو صاحب السلطان على
الجن والحاكم عليهم أو يجعلون منه وليا والجن تخافه .. وما شابه ذلك.
- فيستجيب لهم هذا الراغب في تحقيق أهواءه ومطامعه الشخصية بالوسيط
الروحاني من الجن .. حتى يرتقي لمستوى الساحر فيما بعد .. وفعل الإنتقامات للناس
بالسحر مبررا ذلك تحت وصف (إنهم يستحقون الأذى لأنهم أذوا غيرهم – ولذلك أساعدهم
في الإنتقام لهم) .. وهو يعلم أنه يكذب على نفسه هذا الخائن لربه ونبيه ولبني
جنسه.
- فيعلموه السحر والعزائم
الروحانية في استحضار الشياطين .. وحين تنفيذ الطلبات يطلبون منه
وجوب فعل الحرام من زنا ولواط أو قتل أو ذبح لغير الله أو تعظيم للشيطان .. ويحكون
له كيف يتعامل مع الناس .. فمرة يقول للناس أن الأسحار السفلية لا يتم فكها إلا
بطرق سفلية ويجب ممارسة الزنا واللواط .. وإن رفض الإنسان فيخبروه أن يتلاعب
بالدين فيخبر الناس لا حرج في ممارسة الزنا واللواط إذ أن الضرورات تبيح المحذورات
.. وهكذا يعلموه كل شيء في التأثير على الناس ليستجيبوا لله كساحر.
- ونرجو لجميع من ضل أن يتوب الله
عليه.
3- وبعد ما سبق أخي الحبيب .. عليك
أن تنتبه لخرافة الشيطان الساحر في المنام:
- طالما لا يستطيع أي شيطان أن
يصنع لك سحر .. فهذا يكشف لك خرافة وبهتان من يعظم قدرات الشيطان في الأرض فيقول
لك: أن الشيطان الساحر يجدد لك السحر وأنت نائم .. أو الشيطان يسحر قرينك وأنت
نائم .. أو قرينك هو من يسحر لك .. أو يسمونه سحر النوم .. أو يسمونه الشيطان
الساحر بالإطعام المنامي .. وما شابه هذه الأكاذيب السابق ذكرها والتي لم يروها
ولا علم لهم فيها ولا برهان ولا دليل ولا دين .. إلا أن الشيطان هو من يخبرهم في
ذلك في جلسات العلاجات .. وهذه الأكاذيب التي يحكوها للناس سيسألون عنها أمام الله
لتعظيمهم لقدرات الشيطان في نفوس بني آدم حتى يجعلوا من الشيطان متصرفا عظيما في الإنسان فيخافوه.
- بل والبعض يأكل من وراء هذه الخرافات .. وهذا مال
حرام لأنه تعظيم للقدرات الشيطان وعصيان وجحود لكلام الله إذ قال جل شأنه (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفً) النساء:76.
- فجعل
هؤلاء المعالجين للشيطان قدرة ليست له .. وزينوها
في نفوس الناس .. فأخافوهم بالشيطان .. ثم يخبروهم بقراءة المعوذات عند النوم ..!!
بعد أن يكونوا تركوا في نفوسهم خرافة الشيطان الساحر الذي يطعمهم سحرا في المنام
.. وبذلك يكونوا دمروا حياة هذا
الشخص الذي أوهموه بهذه الخرافة.
4- وبعد
تأكيد هذه الخرافة والكذب في النفوس .. هنا يأت دور الوسواس .. فيبدأ الشيطان الوسواس يستغل هذه الخرافة .. ويظهر
في المنام لمن تم حشو عقله بخرافة الشيطان الساحر في عقله .. فيظهر له الشيطان في
المنام ويزين له أنه يطعمه ويشربه السحر .. فيصحو الشخص ويقول "يا حول الله يا رب لقد صنع لي الشيطان
السحر في المنام مرة أخرى" .. وتستمر الخرافة في العقل معتقد فيها
ويظل محبوس في صنم الخرافة المسمى بالشيطان الساحر .. حتى يصبح هو اليأس وجهان
لعملة واحدة .. لعجزه عن طرد الشيطان الساحر الذي لا قدرة له أصلا ولا يستطيع أن
يتدخل في حياة الإنسان ..!!
5- وفي
الحقيقة كل هذا
وسوسة من الشيطان في المنام .. أي حلم شيطاني .. نتيجة
خرافة قام بنشرها من يحبون تعظيم قدرات الشيطان في نفوس الناس ليخيفوهم بالشيطان
.. ومن وراء ذلك جحود كلام الله بأن كيده ضعيف وجحود كلام النبي صلى الله عليه
وسلم بأن كيده في الوسوسة.
6- وكأن من قال بخرافة الشيطان الساحر للإنسان .. لم يعجبه ما قال به الله والنبي صلى الله
عليه وسلم .. إذ قال الله ونبيه:
أ- قال تعالى: (الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) البقرة:102
.. ولم يقل الشياطين تفعل للناس السحر ولو كانوا يستطيعون فما فائدة تعليمهم للناس
؟!! ..، وقال تعالى: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفً) النساء:76 ..، وكونه ضعيف باعتبار وجود الله في قلبك واتباعك له في ظاهرك
وباطنك ..، ولا يقوى شيطان بكيده إلا مع غفل قلبه عن أتباع الله ورسوله .. ومع
اعتقاده في أن للشيطان قدرة بالتصرف فيه.
ب- وقال النبي صلى الله عليه وسلم
عن كيد الشيطان: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيَدَهُ
إِلَى الْوَسْوَسَةِ) رواه أحمد وغيره .. وقال محققو
المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
7- ودائما يحيرني سؤال: كيف ينام هؤلاء الناس الذين يعظمون من قدرات الشيطان وجعلوا منه ساحرا
للإنسان .. ويخالفون القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم .. وينشرون هذه الخرافات
بين المؤمنين ويفتنوهم بأن للشيطان قدرة للتصرف فيهم تصرف سائق الحمار في الحمار
؟!!
- وأرجو من الله لنا ولهم
التوبة والهداية والتوفيق للعمل الصالح .. آمين يا رب.
#-
وخلاصة القول أخي
الحبيب:
1- الشياطين لا يستطيعون استخدام السحر ضد
البشر .. ويحتاجون إلى ساحر من الإنس ليقوم بهذه
المهمة.
2-
طالما الشياطين لا يستطيعون فعل السحر للإنسان .. فكل من يخبرك بأن الشيطان يسحرك فلا تصدق هذا الذي يزين تعظيم قدرات
الشيطان في نفوس الناس.
#- وتذكر أخي الحبيب .. ما قاله الله ورسوله لك: (إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ
كَانَ ضَعِيفً) النساء:76 ..، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ
كَيَدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ) رواه أحمد وغيره بسند صحيح.
#- وتبقى أن تعتقد أن من اكتفى
بالله كفاه .. ولا تبيع مسامع أذنك لمن يعظم قدرات الشيطان
في الأرض ليخيف الناس بالشيطان .. فارتقي بإيمانك وتعلق بربك ووكن على يقين أن كيد
الشيطان كان ضعيف ولكن أنت بمعتقداتك الفاسدة تجعل منه قويا .. وكأنك صنعت صنما في
نفسك وعليك أن تكسره لتتحرر من هذا الصنم أو هذا المعتقد .. ولن تتحرر منه طالما
معتقد فيه .. فقل: الله هو طريقي ومنهجي ثم استقم بدوام العلاقة مع الله .. واسقط الخرافات من نفسك وكسرها بعلم
الحق.
- هذا والله أعلم.
#-
وبعد أن عرفنا أن الشياطين
يعلمون الناس السحر ولا يصنعوه للناس .. فما هي الأوصاف النفسية التي يكون عليها الساحر .. ومن هم هؤلاء المؤهلين
ليكونوا سحرة والذين يحب الشيطان أن يختارهم ليكونوا نائبون عنه في عالم الإنس
ويعملون السحر والتسليطات الشيطانية .. ويمارسون العرافة وقراءة أوراق التاروت ويمارسون
الرياضات الروحانية كاليوجا وفتح العين الثالثة .. وما شابه ذلك.
- فلنلتمس المعرفة من القرآن ونشوف ربنا قال لنا إيه .. والله ولي التوفيق.
*********************
..:: س70: هل القرآن قد ذكر لنا بعض
الأوصاف النفسية عن سلوك الساحر في معاملته مع الناس ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
من الأوصاف النفسية التي يمكن أن نكتشفها في الساحر في سلوكه مع
الناس:
1- حب المال والشهرة .. ويحكي لنا الله عن مطلب سحرة فرعون من فرعون:
(وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا
لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ
لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) الأعراف:113-114.
2- أذية الناس وتخويفهم وتضليلهم .. وهذا جزء طبيعي جدا من نفسيتهم .. ولذلك قال تعالى عن
سحرة فرعون: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ)
الأعراف:116.
3-
دوام الكذب
وعصيان الله .. إذ قال الله عن الذين يتنزل عليهم الشياطين ومنهم
العرافين والسحرة .. بأن الكذب والإثم صفة لازمة فيهم .. إذ قال جل شأنه: (هَلْ
أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ
أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ)
الشعراء:221-223.
#- إذن
الصفات النفسية للساحر التي تسمح له بفعل السحر هي ثلاث أشياء:
1-
الرغبة في المال والشهرة.
2- عدم المانع من أذية أحد وتضليله وتخويفه.
3- اتخاذه للكذب والعصيان منهجا له في الحياة.
- والله أعلم.
*********************
..::
س71: هل أخبرنا القرآن من هو الشخص
المؤهل ليكون ساحر ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
فقد يخطر على البال سؤال فيقال: من هو الشخص المؤهل ليكون ساحر .. ؟ وهل من الممكن أن
يكون القرآن أخبرنا عن ذلك في شيء ؟
-
نعم القرآن أخبرنا عن في أكثر من مكان .. ولم يذكر وصف الساحر صراحة على وجه الخصوص ..
وإنما ذكر المستمتعين بقدرات وعلوم الجن على وجه العموم .. والتي منها تعليم
السحر.
-
أي الذين لديهم رغبة في الإستمتاع بقدرات الجن .. فهؤلاء هم المؤهلون
نفسيا للذهاب في هذا الإتجاه المذموم .. ولكن هذا فقط لا يكفي .. !!
-
لابد أن يكون الجانب الروحاني في الإنسان نشط حتى يستطيع الجن التواصل معه
من خلال هذا الجانب الروحاني النشط فيه .. إذ في كل إنسان جانب روحاني وإلا ما كان
استطاع الشيطان ان يوسوس للإنسان .. وسيأتي تفصيل هذا الجانب الروحاني في الإنسان
في السؤال القادم إن شاء الله.
#- وإليك
بيان ما أردت توضيحه لك:
1- قال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ
اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ
وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ
فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي
بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأنعام:128.
- فهذا الإستمتاع يحدث من خلال العلاقة التبادلية للمنفعة بين
الإنس والجن عن إرادة وعزيمة من الطرفين .. أي وجود النية المسبقة بكل إصرار ورغبة
في استمتاع الإنس بقدرات الجن واستمتاع الجن بإضلال الإنس ليكونوا ممن احتنكهم
الشيطان أي جعلهم يخضعون له خضوع الحمار لمن يسوقه .. كما حكى لنا الله عن خطة
الشيطان في ذرية آدم (لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء:62 ..، أي ليهلكن ذرية آدم بالغواية والضلال ويسوقهم
إلى الإنحراف ..، والإحتناك تشبيه بوصف من يضع الحنكة "اللجام الحديد"
في حنك "فم" الحمار ليسوقه يمينا ويسارا كما يشاء.
2- قال تعالى: (هَلْ
أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ
أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ)
الشعراء:221-223.
-
والمعنى: قال المشركون: إن الشياطين تلقى السمع على محمد .. فرد
القرآن عليهم: هل أخبركم على من تتنزل الشياطين وتلقى الوساوس ؟!
- تتنزل على كل مرتكب لأقبح أنواع الكذب
وأشنع الآثام .. وهم الكهنة الفجرة الذين بين طباعهم وطباع الشياطين تجانس ووفاق.
- يلقون أسماعهم إلى الشياطين .. فيتلقون
منهم ظنوناً .. وأكثرهم كاذبون .. حيث يزيدون في القول على ما تلقيه الشياطين. (نقلا من تفسير المنتخب).
-
والإستماع للغيبيات من الشياطين لابد أن يكون للإنسان المستقبل هذا السماع جانب
روحاني نشط فيه حتى يستطيع الشياطين إعلامه بشيء من الغيبيات في نفسه حتى ينشرها
بين الناس كعراف.
#- إذن الخلاصة هنا:
-
لكي يكون الشخص مؤهلا لتواصل الشياطين معه هذا له سببين رئيسيين:
1- أن يكون لديه
الرغبة والعزيمة في التواصل الروحاني مع الجن من أجل أن يستمتع بقدراتهم
وعلومهم.
2-
أن يكون هذا الشخص هو شخص روحاني .. أي يكون لديه جانب روحاني نشط في نفسه .. حتى
يسهل للعالم الروحاني التواصل معه .. (بغض النظر عن أن يكون هذا التواصل الروحاني
في الخير أو الشر – فهذه مسألة أخرى).
#- ملحوظة:
-
الشخص المؤهل لتواصل الشياطين معه من خلال وجود عزيمة وإرادة .. إضافة
لوجود جانب روحاني نشط فيه .. فهذين وصفين لازمين في تركيبة الإنسان .. لإمكانية
تواصل الشياطين مع الذين يريدون منه أن يكون ساحر.
-
وهذا بخلاف الأوصاف النفسية التي تظهر من سلوك السحر بعد أن يكون ممارس للسحر .. مثل
الرغبة في المال والشهرة ..، وعدم المانع من أذية أحد ..، واتخاذه للكذب وعصيان
الله منهجا له في الحياة.. والتي سبق وذكرناها سابقا.
- والله أعلم.
*********************
..:: س72: هل الإنسان لديه جانب روحاني
أو خاصية أو طبيعة روحانية ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
أخي الحبيب أنت قرأت لي في مسائل سابقة .. فوجدتني أذكر مصطلح (الإنسان له جانب روحاني)
.. وقد أشرت إليه بتعريف بسيط .. ولكن الآن من المهم أن أشرحه لك .. فما هو هذا
الجانب الروحاني ؟
-
من فضلك قبل أن أجيبك .. كن منتبها ويقظ واحترم عقلك.
-
ولو سمحت اتحرر من معتقد أن كلمة (روحاني) يعني جن وشياطين وعفاريت..، وافهم أن كلمة
روحاني هي كلمة عربية مشتقة من كلمة (رُوُح – رَوْح) .. وبالتالي لها معاني متعددة
باعتبار سياق الكلام الذي تأتي فيه ..!!
- فإذا فهمت ما سبق .. فانتبه
للآتي:
1-
قد تسألني فتقول: ما هو
الجانب الروحاني في الإنسان ؟
-
مصطلح (الجانب الروحاني في الإنسان): هو عكس الجانب المادي في الإنسان .. وهو الجزء
الآخر من الإنسان الذي يشعر بالماورائيات أي ما وراء عالم المادة.
-
وكلمة (جانب) أقصد بها خاصية أو طبيعة روحانية في ذات
الإنسان.
#- فالإنسان له جانبين في شخصيته:
-
جانب روحاني وجانب مادي ..
أ-
الجانب المادي: هو الجانب الذي يمثل ظاهر الإنسان .. ويستخدمه الإنسان في الأكل والشرب
والنكاح والسعي بالحركة في الحياة للعمل والدفاع عن نفسه .. وغير ذلك مما يحتاجه
الإنسان في ظاهر أفعاله.
ب-
الجانب الروحاني: هو الجانب الذي يمثل باطن الإنسان .. وفيه تظهر
مشاعر الإنسان وأحاسيسه ومعتقداته ورغباته ونواياه .. ويستخدم الإنسان الجانب
الروحاني فيه ليكون المحرك لجانبه الظاهري .. فمثلا يريد الخير فيتوجه الجسم للسعى
إلى الخير .. وهكذا.
- فالإنسان = الجانب المادي +
والروحاني = ينتج عن ذلك وصف النفس البشرية الملهمة بمعرفة الخير والشر.
- والنفس البشرية: لا توصف بكونها
نفس إلا عن كيان له جسد تحركه طاقة روحانية .. فينتج عن هذا الخليط بين الروح
والجسد مفهوم النفس سواء أنت ظننت أن النفس تظهر كجزء من تكوين الإنسان في داخله أو
ظننته لفظ يدل على الإنسان ككل فكلاهما وصف جائز تصوره .. ولكن الجسد لا يوصف
بكونه نفس .. وروح الإنسان في عالم البرزخ لا توصف بكونها نفس .. ولكن وصف النفس
يظهر بعد اتحاد الروح بالجسد فيظهر وصف بكونه نفس.
- ولذلك حينما قال الله: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ
مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا
الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الزمر:42.
- فحينما قال (يتوفى الأنفس)
نجد في التفاسير أن النفس يصفها العلماء بالروح .. ولكن هذا كلام غير منضبط وإن
كان يصح قوله مجازا لتيسير الفهم على الناس .. ولكن الله قال (أنفس) لأن الله سبحانه أخمد نفس الإنسان بالكامل في
تلك اللحظة عند النوم فلا قدرة له كالميت .. فكانت النفس البشرية كلها مسلوبة
والمتصرف فيها بالقدرة حينئذ هو الله .. فإذا قبض الله هذه النفس فهو يأخذ منها
الروح ليسلب منها وصف النفس .. والنفس التي يمسكها الله روحها في الجسد فهي
التي لم يسلب الله عنها وصف النفس .. ولذلك قال تعالى (يتوفى الأنفس) فجاء بلفظ (الأنفس) باعتبار انتهاء حركة السعي في الوجود أو
بقاء حركة السعي في الوجود .. لما يوصف بكونها نفس. (هذا اجتهادي – والله أعلم).
@- والمقصود مما سبق:
- هو أن الإنسان لديه جانب
روحاني .. كما أنه يوجد لديه جانب مادي .. ولو لم يكن يوجد جانب روحاني في الإنسان
ما ظهرت الأحاسيس عند الإنسان مثل الحب والنفور ومثل اليقين والرضا وهكذا .. وكذلك
لو لم يكن في الإنسان جانب روحاني ما كان الأنبياء والرسل رأوا الملائكة ولا سمعوا
الوحي .. وما كان استطاع الشيطان أن يوسوس للإنسان .. وما كان الملاك استطاع أن
يلهم الإنسان في قلبه بما يريد أن يلهمه به ليحذره من خطر أو ليحركه ناحية خير ..
وهكذا.
2- وقد تسألني فتقول: ما الذي تقصده من لفظ (روحاني) بضم الراء والواو .. من مصطلح الجانب
الروحاني ؟
- أقول لك: قد وصفته بالجانب الرُّوُحاني
.. لسببين:
-
الأول: لكونه غير مدرك بالحواس الظاهرة فلا يدركه الإنسان بعينه ولا أذنه ولا
يلمسه كسائر ما يوصف بكونه روح.
-
الثاني: لكونه محل استقبال وإدراك لكل ما هو غير مادي من
المرئيات والمسموعات والأحاسيس والخواطر والوساوس والإلهامات والهواتف .. ولذلك
أسميته بالجانب الروحاني.
- كما أن الجانب المادي هو محل لاستقبال
الماديات .. من مأكولات ومشروبات وما شابه ذلك ..، فالجانب الروحاني هو
محل استقبال ما يتعلق بالعوالم الروحانية في الوجود.
#-
ملحوظة: ما هو محل استقبال فهو محل إرسال .. فالجانب المادي قد
يقدم أطعمه ومشروبات للغير .. والجانب الروحاني قد يقدم سلاما وخيرا للغير.
3- وقد تسألني فتقول: ما الفرق بين لو قلنا شخص رُوحاني أو رَوحاني ؟
- أنت تظن أن الشخص الروحاني: هو الذي يعتبره الناس له قدره على أن يتواصل مع العالم الروحاني .. وهذا
كلام ليس دقيق .. لأنه من ناحية يمكن أن يتواصل معه العالم الروحاني ولكن هو كشخص
لا قدرة له على التواصل معهم لأنه لا يعرف كيف يفعل ذلك أصلا ..!!
- فالتصحيح فقط في جزئية: أن الإنسان يمكن أن يكون له قدرة في التواصل مع العالم الروحاني .. وهذا
لا يجوز .. وإلا ما كانت خصوصية لسليمان عليه السلام .. ولكن البشر استطاعوا
التواصل مع العالم الروحاني لو أرادوا ذلك.
@- وحسب معرفتي في أصل
مفهوم الشخص الروحاني تأتي على معنيين:
أ- يقال فلان (شخص رُوُحاني): فهذا معناه أنه
يغلب عليه هذا الجانب حتى أن العالم الروحاني يمكن أن يتواصل إليه من خلال هذا
الجانب الروحاني الموجود فيه .. وهذا باعتبار أن فيه من خاصية روحية غير مرئية ولا
مسموعة ولا ملموسة وذلك مشابهة لعالم الرُّوح العلوي (الملائكة) .. ومشابهة لما
يوصف بكونه جسم رُوحاني أرضي وهم (الجن).
ب- ويقال فلان (شخص رَوْحاني): أي فيه جذبة جميلة يطمئن له
الإنسان ويحب مجالسته فهو يشبه هواء النسيم الذي ينجذب إليه الإنسان وسكن إليه
مطمئنا .. إذ أن كلمة (رَوْح – بفتح الراء وسكون الواو – بمعنى نسيم الهواء
اللطيف).
- وعموما ليس التعريف بالشيء المهم .. ولكني أردتك أن تفهم
الفرق بين هذا وذاك .. من باب المعرفة لا غير ذلك.
#-
وخلاصة القول أخي الحبيب:
-
أن للإنسان جانب روحاني كما له جانب مادي .. أي له طبيعة أو خاصية روحانية كما له طبيعة
أو خاصية مادية ..
-
ولكن قد يسأل البعض سؤال فيقول: هل أشار القرآن لهذا الجانب الروحاني في الإنسان ..؟!
**************
..:: س73: هل
القرآن أشار للجانب الروحاني في الإنسان ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- إذا كان ما ذكرته لك
سابقا عن الجانب الروحاني في الإنسان هو لا ينكره العقل .. ولكن أجد من كلام الله
ما يؤيد ما ذهبت إليه .. فانتبه للآتي:
@- أجد أن الجانب الروحاني للإنسان ذكره القرآن في الآتي:
1- حينما قال تعالى لملائكته: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ
صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ)
الحجر:28-29.
- فهذه الآية ذكرت الجانب المادي (البشري) والجانب الروحاني
الإنساني.
2-
وكذلك حينما قال تعالى عن استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس .. إذ قال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ
اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ....) الأنعام:128.
- وهذا الإستمتاع بين الإنس والجن .. لابد أن
يكون من خلال وجود جانب روحاني في الإنسان يؤهله ليتواصل معه الجن.
3- حينما
قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا
فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) الشمس:7-10.
- والإلهام ليس من طبيعة الجسد ..
وإنما
من طبيعة روحانية تتطلب وجود جانب روحاني في الإنسان ليستقبل هذا الإلهام.
4- وكذلك قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا
أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) الشورى:51...، وكذلك قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ
مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ ........) القصص:7.
- والوحي ليس
من طبيعة الجسد .. له طبيعة
روحانية تتطلب جانب روحاني في الإنسان ليستقبل هذا الوحي أو الإلهام الخاص.
-
وكل ما هو مرتبط بالقلوب من الصفات القلبية كالإيمان والحب والرضا
واليقين أو عكس ذلك .. هو من الجانب الروحاني في الإنسان .. وليس من الجانب الجسدي
.. أعمال القلوب من الإيمان والبصيرة كذلك قوله تعالى: (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ
الَّتِي فِي الصُّدُورِ) الحج:46.
-
وعمى القلوب ليس جانب مادي .. وإنما جانب روحاني خفي لا نعلمه .. يتم
التأثير على البصيرة القلبية بالعمى بسبب ما كسبت أيدينا مع الإصرار دون ندم
وتوبة.
#- وخلاصة
القول أخي الحبيب:
-
الجانب الروحاني في الإنسان أجد فيه إشارة من القرآن .. وهذا الجانب فيه موجود
بحكم النفخة الإلهية الأزلية .. إذ قال رب العالمين لملائكته: (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي) الحجر:29.
- والجانب الروحاني ليس ليتواصل معك الجن والشياطين كما يتوهم البعض .. فهذا غلط فاحش .. لأن روحاني هو بمعنى غير مرئي
وغير مسموع وغير ملموس .. سواء كان جن أو ملائكة أو صفات قلبية أو كلمات قرآنية أو
غير ذلك مما سبق وتكلمنا عنه في فصول سابقة كعالم الحروف.
- ولكن حتى
يحدث تأثيرات من العوالم الروحانية بصورة مختلفة في بعض الناس دون كل الناس .. فيجب
أن يكون الجانب الروحاني لديك نشط وفعَّال ..، قد يكون للإنسان في جانبه الروحاني عزيمة أو
ضعف .. وغير ذلك من مسائل مهمة .. أشرحها إن شاء الله في الفصل القادم .. مع
التعريف بالشفافية الروحانية والنشاط الروحاني والتفعيل الروحاني .. والله ولي
التوفق.
- هذا والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف