الأربعاء، 29 يوليو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج26: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - هل جاء في الأحاديث النبوية أذكار للحماية من السحر والسحرة - هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أن أكل سبع تمرات على الريق يحمي من السحر والسم بل وسببا للعلاج أيضا من السحر والسم - كيف يحدث سحر للنبي مع معرفته بخصوصية تمر العجوة - ولماذا لم يستخدم التمر في علاجه من السحر الذي أصابه - هل من الإيمان أن تثبت لأحد صحة حديث النبي بأن تأخذ السم بعد تناول تمر عجوة العالية.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل السادس والعشرون)


هل يوجد أذكار للحماية من السحر والسحرة في الاحاديث النبوية الصحيحة - هل أكل سبع تمرات صباحا يحميك من السحر والسم وسببا للعلاج من السحر والسم
#- فهرس:

:: الفصل السادس والعشرون :: عن أذكار تساعدك للحماية من السحر والسحرة – عن علاقة تمر العجوة بالسحر والسم ::

1- س99: هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أذكار للحماية من السحر والسحرة ؟   

#- المعوذات الثلاثة – للتحصين من السحر والسحرة.

#- خواتيم سورة البقرة – للتحصين من السحر والسحرة.

#- دعاء يقرأ صباحا ومساء – للتحصين من السحر والسحرة.

2- س100: هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أن أكل سبع تمرات على الريق يحمي من السحر والسم بل وسببا للعلاج أيضا من السحر والسم ؟

 #- أولا: الأحاديث الصحيحة التي تكلمت عن التمر من حيث كونه يمنع الضرر بالسم والسحر.. لمدة يوم كامل لو أكل على الصبح سبع تمرات وفي المساء سبع تمرات.

#- ثانيا: الأحاديث التي تكلمت نوع التمر الذي يكون سببا للشفاء من السم والسحر بإذن الله خاصة عند أخذه على الريق في الصبح.

#- ثالثا: خلاصة ما قاله العلماء في تمر العجوة.

#- رابعا: لماذا العدد هو سبعة تمرات على وجه التحديد للشفاء من السم والسحر مؤقتا ؟

#- خامسا: هل الحديث يتكلم عن أن التمر العجوة (سواء كان تمر العالية – أو غيره من التمور) يقي ويشفي من جميع الأسحار والسموم ؟

#- سادسا: إن لم يكن تمر العالية شفاء من كل سم وسحر .. فكيف نفهم حينئذ قول النبي عن تمر العالية أن أكله صباحا هو شفاء (مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ) ؟

3- س101: كيف يحدث سحر للنبي مع معرفته بخصوصية تمر العجوة ؟ ولماذا لم يستخدم التمر في علاجه من السحر الذي أصابه ؟

4- س102: هل من الإيمان أن تثبت لأحد صحة حديث النبي بأن تأخذ السم بعد تناول تمر عجوة العالية ؟

============

:: الفصل السادس والعشرون ::

============

..:: س99: هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أذكار للحماية من السحر والسحرة ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- لم أجد في الأحاديث النبوية الصحيحة .. ما يدل على أنه يوجد توجيه من النبي إلينا بأذكار معينة لنتحصن بها من السحر والسحرة على وجه الخصوص .. ولكن توجد أذكار في العموم تقي من الشرور الغيبية والتي منها السحر والشيطان ..


#- فمن ذلك –  أذكر ثلاث طرق:

1- المعوذات الثلاثة:

- جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ .. قُلْتُ: وَمَا أَقُولُ ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ .. فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَتَعَوَّذِ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ، أَوْ لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ) رواه النسائي في سننه .. بسند صحيح.


- معنى (لم يتعوذ الناس بمثلهن): أي لم ينزل الله في كتبه السماوية بمثل هذا الكلام للحماية والوقاية والتحصين به .. لما في هذه السور الثلاثة من خصوصية وقاية وحماية وتحصين لقلب الإنسان في باطنه بنور الإيمان والتعلق بالله .. ولدفع الشرور التي تحيط بظاهر الإنسان مما ذكرته السور مما لا قدرة للإنسان على دفعه إلا بالله.


@- وجاء في (حديث حسن) ..  مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ "عبد الله بن خبيب" قَالَ: (أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ، فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ ..

- فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ بِنَا .. فَقَالَ: قُلْ .. فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ ؟ .. قَالَ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ (ثَلَاثًا) .. يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ) رواه النسائي في سننه بسند حسن.


- معنى (طش): أي مطر خفيف.

- معنى (ذكر كلاما معناه): أي حكى لنا كلام كان معناه ما سبق حكايته وهو أنهم انتظروا النبي يخرج إليهم من منزله ليصلي بهم.


- قوله (فقال: قل): أي عبد الله بن خبيب سار بجوار النبي وآنسه النبي بالكلام .. لأنه جاء في رواية أخرى عند الإمام احمد بن حنبل: (فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ) ...، فقال له النبي (قل) مرتين .. فلم يعرف الصحابي ماذا يقول فالتزم الصمت حتى يخبره النبي .. فلماذا تكرر السؤال من النبي .. فهنا سأل النبي .. فأجابه النبي بما يقول وهو المعوذات الثلاثة.


- قوله (ثلاث مرات): أي يقرأ كل سورة ثلاث مرات صباحا ومساءا .. وهي سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس .. أي آخر ثلاث سور مكتوبين في القرآن.


- معنى (تُكفيك مِن كلِّ شيءٍ): أي تكفيك بعطائها المذكور فيها .. فسورة الإخلاص تكفيك بتثبيت الإيمان في قلبك لأنها اقرار بتوحيد الله .. وسورة الفلق تكفيك كل الشرور التي ذكرها الله في سورة الفلق مما يدور من حولك من قوى الشر التي لا قدرة لك على دفعها مثل ما يفعله السحرة ومثل الحسد ومثل كل شر يتحرك من حولك في ظلمة الليل من المؤذيات السامة كالأفاعي والعقارب .. وسورة الناس تكفيك شر الوسواس من شياطين الجن والإنس .. فلا تحدث استجابة منك لهذه الوساوس مهما حدثت لك .. بل وقد تمنع عنك الوساوس إن أراد الله ذلك ..


- انتبه إلى أن خصوصية عطاء آيات القرآن .. يأتي مع الإلتزام بطاعتك لرب العالمين ظاهرا وباطنا (بتطهير قلبك من الكذب والنفاق والنميمة والغيبة وما شابه) لتجد ثمرة قراءة هذه السور .. إذ أن الله لا يعطي خصوصية عطاءه لمن لا يتأدب بكلامه وليس له اتباع لنبيه صلى الله عليه وسلم .. فانتبه.


@- وطريقة استخدام المعوذات:

أ- في حال الصحة للتحصين والوقاية .. جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا .. ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ .. وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ) صحيح البخاري.

 

- وفي رواية أخرى: يفعل ذلك (ثلاث مرات) ويبدأ من رأسه .. إذ جاء فيها: (يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ .. يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) صحيح البخاري .


ب- وكذلك في حال المرض للعلاج والإستشفاء .. جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا) صحيح البخاري.


- والقراءة هي للمعوذات الثلاثة معا ثم يأتي النفث بعد ذلك .. لأن لفظ الحديث لم يقل (يقرأ على نفسه بكل معوذة وينفث) ..!! لا ..  بل قال (يَقْرَأُ علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ وينفث).


@- فاقرأ على كفي يدك بالمعوذات ثم انفث (أخرج هواء من فمك على كلتا يديك بعد قراءة المعوذات) – وأظن لو كانت القراءة قريبة من يديك فيصاحب ذلك النفث بالتبعية لقرب فمك من يديك وبالتالي لا حاجة للنفث) .. ثم تمسح بكفيك على جسمك من أول راسك إلى سائر جسمك .. وسواء فعلت القراءة والمسح مرة أو ثلاث .. فقدر استطاعتك .. افعل .. وهذا في حال التحصين وفي حال العلاج بالمعوذات .. والله ولي التوفيق.

 

#- علما بأن المعوذات الثلاثة فيهن خصوصيتان (التحصين والعلاج) .. يعني يتم استخدامهما في الوقاية وفي الإستشفاء .. بإذن من الله تعالى .. ولم أجد مثل هذه الخصوصية الجامعة لغير المعوذات الثلاثة .. والله أعلم.


2- خواتيم سورة البقرة:

- جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) صحيح البخاري .

- والآيتان هما: 285-286 من سورة البقرة .. من أول قوله ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) .... إلى آخر سورة البقرة .. (أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)).


- معنى (كفتاه): أي تحفظه وتحميه في ظاهره وباطنه من الشرور .. ففي ظاهره يكفيه شرور الشياطين والحاسدين .. وفي الباطن تحميه وتحفظ قلبه من تأثير الوساوس عليه وتساعد على تزكية القلب وتطهيره بما يجعل في القلب نورا .. إذ تزيده تعلقا وإيمانا بربه وتوكلا عليه ورغبة في دوام التواصل مع الله لطلب الغفران والرحمة والعفو وهذا من كمال العبودية والخضوع لله.


#- وهذه الكفاية: لا تأتي إلا مع الإعتقاد واليقين بكفاية تلك الآيات لك .. وليس وأنت تحمل ظنا في داخلك بالشك في نفسك أنك غير مستحق لهذا العطاء .. ولا يأتيك عطاء الآيات لو اعتقدت أنك مستحق لهذا العطاء .. ففي الأول أنت يائس .. وفي الثاني أنت مغرور ..، ولكن كن عبدا لله راجيا فضل ربك من وراء ما تتعبد به إليه .. فإن اعطاك فله الحمد وهذا منه فضل .. وإن منعك فالحمد لله وهذا منه عدل .. ولسان حالك يقول: "ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك".

 

3- دعاء تحصين صباحا ومساءا:

- جاء في (حديث حسن) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ .. وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ..، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ .. وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ) رواه أبو داود .. وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث حسن.

 

#- وخلاصة القول:

- أن الأحاديث النبوية الصحيحة لم يأت فيها بيان للوقاية من السحر والسحرة .. وإنما أتت أحاديث فيها أذكار للحماية العامة من المخاطر الغيبية الشريرة سواء السحر والسحرة أو الحسد والحاسدين أو الشياطين ... وقد اخترت لكم أشهر هذه الأذكار التي تدفع بها الشرور الغيبية.

- ولم أذكر آية الكرسي في جملة ما سبق .. لأن آية الكرسي لها خصوصية بطرد الشيطان بصفة خاصة .. والله أعلم.

 

****************

..:: س100: هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أن أكل سبع تمرات صباحا على الريق يحمي من السحر والسم بل وسببا للعلاج أيضا من السحر والسم ؟ ::..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة ما قد يتم فهمه أن التمر طريقة للحماية من الإصابة بالسحر ولعلاج المصاب من السحر .. ولكن هذا الحديث يحتاج إلى بحث وفهم دقيق للوصول إلى نتائج جيدة لنفهم المقصود من الحديث النبوي الذي أشار أن التمر يمنع من ضرر السحر والسم .. أو يشفي من السم والسحر ..


#- أولا: الأحاديث الصحيحة التي تكلمت عن التمر من حيث كونه يمنع الضرر بالسم والسحر.. لمدة يوم كامل لو أكل على الصبح سبع تمرات وفي المساء سبع تمرات.

- جاء في (حديث صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ، لَمْ يَضُرَّهُ ذلكَ اليومَ سَمٌّ، وَلَا سِحْرٌ) صحيح البخاري ومسلم.


#- وفي رواية بلفظ: (من اصطبح كل يوم تمرات عجوة، لم يضره سم، ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل) صحيح البخاري.


#- وفي رواية بلفظ: (مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ) صحيح مسلم.


#- وفي رواية بلفظ: (مَن أكَلَ سَبعَ تَمَراتِ عَجوةٍ ما بَينَ لابَتَيِ المَدينةِ حين يُصبِحُ، لم يَضُرَّهُ يَومَهُ ذلك شَيءٌ حتى يُمسيَ. قال فُلَيحٌ: وأظُنُّهُ قد قال: وإنْ أكَلَها حين يُمسي لم يَضُرَّهُ شَيءٌ حتى يُصبِحَ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: صحيح.


- قوله (قال فليح): هذا أحد رواة الحديث.


#- من معاني ألفاظ الروايات:

- قوله (عجوة): وهو الطري من التمر .. وقيل يقصد بها عجوة منطقة العالية فقط وهو يكون لونه أسود .. وقيل بل هو أي تمر عجوة يكون لين وطري.


- قوله (السم): يقصد به في كلام العلماء هو كل مادة تؤثر على أعضاء الإنسان بالشلل وقد يؤدي لموته ..، ومحتمل أن يكون المقصد قد يكون هو ما سبق باعتبار ما يشير إليه لفظ السم ..، ولكني أظن أن المقصد من الحديث هو أن التمر هو مادة محفزة لأجهزة الجسم (الكبد والكلى والرئتين والجلد) التي من خلالها يتم التخلص من السموم التي تكون ظهرت في الجسم نتيجة أي مواد تسببت في خلل للجسم .. لأنها الأماكن الطاردة للسموم من الجسم ..، بل والتمر يكون محفزا لحركة وتليين البطن بما يسهل عملية طرد الفضلات التي لو تراكمت وانحبست في الجسم قد تؤدي لتسمم الكلي أو غير ذلك .. والله أعلم .


- قوله (السحر): أي لا يكون للسحر تأثير عليه في ذلك الوقت .. وليس بمعنى منع تأثير السحر ..، وفي رواية أخرى أن له تأثير في الشفاء من السحر .. والذي أظنه أن المقصود بالسحر هنا ليس مطلق السحر .. وإنما هو ما يتعلق بحال السحر المأكول والمشروب لأنه يتناسب مع المطعوم من التمر .. لأن هذا النوع من السحر يكون مختلط بسموم فعلا .. فالتمر يكون هنا مانع من نشاط أو فاعلية هذه السموم من خلال تحفيز اجهزة الجسم الطاردة للسموم لتطرد ما دخل في الجسم من سموم .. والله أعلم .


- قوله (لابتيها): وهي حجارة سوداء تحيط بجانبي المدينة .. ويقصد بها حدود المدينة.


#- ثانيا: الأحاديث التي تكلمت نوع التمر الذي يكون سببا للشفاء من السم والسحر بإذن الله خاصة عند أخذه على الريق في الصبح.

#- جاء في (حديث صحيح) .. عن السيدة عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (في عَجْوَةِ العالِيَةِ أَوَّلَ البُكْرَةِ على رِيقِ النّفسِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سم) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده صحيح. رجاله ثقات.


#- وفي رواية بلفظ: (إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ) صحيح مسلم.

- قوله (أو إنها ترياق): فهذا شك من راوي الحديث فلا يتذكر جيدا أن النبي قال أنها شفاء أم قال أنها ترياق ..

- قوله (ترياق): أي دواء وعلاج .


#- من معاني الرواية:

- قوله (عجوة العالية): أي التمر الذي يتم زراعته في القرى التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد .. (راجع كلام بن حجر في فتح الباري ج10 ص239).

 

- وقوله (عجوة العالية) .. فيه تخصيص لنوع معين من التمر مزروع في هذه المنطقة بالذات .

- قوله (أول البُكرة): أي أول النهار إلى طلوع الشمس ..

- قوله (ريق النفس): أي يكون أول شيء يدخل جسمك من الطعام عند بداية يومك .


#- ثالثا: خلاصة ما قاله العلماء في تمر العجوة.

1- أن التصبح بسبع تمرات من العجوة وهو التمر اللين الطري .. قد يساعد على التخلص من السم والسحر من وقت الصباح إلى الليل.


#- ولكن اختلفوا: هل يأكل سبع تمرات أخرى من المساء لأنه قال في الحديث (حتى يمسي) .. أم المقصد بالتصبح هو يشمل الإستمرار إلى اليوم الجديد ؟


- ولعل سبب الخلاف .. هو أن أحد الرواة وهو (فليح) لم يظهر يقينه إن كان سمع الحديث فيه سبع تمرات بالمساء أم لا ؟!!

- فالذين قالوا أكل التمر صباحا ومساء هم من أخذوا باحتمالية صحة ظن (فليح) أنه سمع هذه الجزئية فعلا وهي: (وإنْ أكَلَها حين يُمسي لم يَضُرَّهُ شَيءٌ حتى يُصبِحَ) ..، والذين لم يعتبروا بهذا الظن هم من قالوا أنه يكفي سبع تمرات في الصباح لأن غالب الروايات تشير لذلك .. والله أعلم.


2- عدم حدوث الضرر من السحر والسم إنما يكون خاص باليوم الذي تم أكل التمر فيه .. أي مقيد بفترة زمنية لأنه قال (لَمْ يَضُرَّهُ ذلكَ اليومَ سَمٌّ، وَلَا سِحْرٌ) .. وليس أنه مضاد حيوي مقاوم للسموم والسحر طول الحياة لمجرد أنك أكلت سبعة تمرات .. لا .. بل متعلق باستمرارية الأكل يوميا .. سبع حبات صباحا وسبع حبات مساءا.. كما جاء في رواية أحمد السابق ذكرها: (لم يَضُرَّهُ يَومَهُ ذلك شَيءٌ حتى يُمسيَ .. وإنْ أكَلَها حين يُمسي لم يَضُرَّهُ شَيءٌ حتى يُصبِحَ) .. والله أعلم .


3- واختلف العلماء في مفعول هذا التمر العجوة .. هل هو مخصوص بتمر (العالية) فقط .. أم متعلق بكل تمر عجوة في أي مكان ؟

- فغالب العلماء على قول: أنه خاص بتمر العالية في المدينة المنورة فقط للحديث الذي قال بتخصيص التمر بعجوة منطقة العالية بالمدينة ..

- والبعض قال: بل خصوصية العجوة في كل منبت تكون فيه.  


#- وأظن عن رأي خاص: لعل الروايات التي تكلمت عن الوقاية عن السم والسحر كان عن تمر عجوة المدينة المزروعة في أي مكان فيها .. بدلالة قوله في الرواية (بين لابتيها) أي داخل حدود المدينة .. ولكن خصصه بسبع تمرات .

- ولكن حينما تكلم النبي عن الشفاء – فاختار نوع محدد هو تمر عجوة منطقة العالية .. ولم يحدد لها عدد.

- إذن – كما أظن - هناك إرشادين في الأحاديث .. وليس إرشاد لتمر العالية فقط كما ظن البعض .. والله أعلم .


#- أما عن النفع بالتمر .. فغالب ظني .. أن كل تمر العجوة (اللين الطري) في كل بلد .. يكون فيه فضل وبركة من الله وخصوصية من التي ذكرها النبي عن الوقاية والشفاء من بعض أنواع السم وبعض أنواع السحر بل وفيه نفع فوق ذلك يعلمه من يعلمه ويجهله من يجهله ..، ولكن تزيد البركة في تمر عجوة المدينة والعالية .. وذلك لبركة دعاء النبي لتمرها .. والله أعلم .


4- وكذلك اختلف العلماء الذين قالوا بأن المخصوص هو تمر منطقة العالية .. في أن هذا التمر كان خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم فقط .. أم هو مطلق الوقت في كل زمان ؟

- وإذا كان الزمن مطلق فأي منطقة تحديدا وأي تمر ؟

- وسبب تخصيص التمر بزمن النبي عند بعض العلماء: هو إذا كانت المنطقة معلومة تحديدا ونوع التمر معلوم تحديدا .. فالتجربة (أي مجربات الناس) لا تقول بحدوث هذه الخاصية التي تم ذكرها في الحديث بعد زمن النبي إلا نادرا .. وبالتالي هذا يكون فيه اتهام لكلام النبي .. ولذلك بعض العلماء أوقفوا خصوصية هذه العجوة على زمن النبي.


#- قال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله: هل ذلك مخصوص بزمان نطقه أو هو في كل زمان ؟ كل ذلك محتمل ، والذي يرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة ، فإن وجدنا ذلك كذلك في هذا الزمان .. علمنا أنها خاصة دائمة ، وإن لم نجده مع كثرة التجربة علمنا أن ذلك مخصوص بزمان ذلك القول.  (راجع المفهم ج5 ص322).


5- واختلف العلماء على سبب بركة هذا النوع من التمر لو كان هو تمر منطقة العالية .. على ثلاثة أقوال:

- منهم من قال: لأن النبي دعا بالبركة لأهل المدينة في تمرهم.

- ومنهم من قال: لأن هذا النوع من العجوة قد زرعه النبي بيده الشريفة.

- ومنهم من قال: الله أعلم.

 

#- رابعا: لماذا العدد هو سبعة تمرات على وجه التحديد للشفاء من السم والسحر مؤقتا ؟

- حسب ما أظن .. عند تناول هذا العدد من التمر يحدث تأثير ونتيجة في الواقع .. وكأن الجسم بهذا العدد من التمرات يكون قد اكتفى بطاقة مناعية لها تأثير بتطهير الجسم من السم والسحر .. مثلما يتم أخذ دواء بجرعات معينة لأن عند أخذ هذه الجرعات المحددة يظهر تأثير ونتيجة على الجسم .. والله أعلم.


#- خامسا: هل الحديث يتكلم عن أن التمر العجوة (سواء كان تمر العالية – أو غيره من التمور) يقي ويشفي من جميع الأسحار والسموم ؟

- لم يقل الحديث أن تمر عجوة المدينة مانع من (السم) أو (السحر) .. فلا يفيد حصر الوقاية من كل أنواع السموم أو الأسحار .. ولو كان كذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذه حينما علم بحدوث السحر له ..، فتبين من وراء ذلك ان التمر خاص بالأسحار التي تم حدوثها من خلال الطعام او الشراب .. لأن هذه أسحار يتم كتابتها بدماء ملوثة وفيها من الميكروبات والفيروسات والأوبئة ما لا يعلمه إلا الله .. حيث يطلب الساحر من طالب السحر أن يذيب هذه الاوراق السحرية في ماء ويتم رش الماء على الطعام أو شراب ويقدمه للمراد سحره.


#- سادسا: إن لم يكن تمر العالية شفاء من كل سم وسحر .. فكيف نفهم حينئذ قول النبي عن تمر العالية أن أكله صباحا هو شفاء (مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ) ؟

- قلت لك أخي الحبيب: المقصد هو شفاء من كل سحر وسم كان معلوم لأهل المدينة في ذلك الوقت .. ولكن ليس علاج لمطلق الأسحار والسموم ..، أو بمعنى كل سحر وسم كان له هذا النوع من العجوة علاج وهذا يتم معرفته بالتجربة والخبرة ..، هذا بخلاف أن الحديث لم يقل أن تمر عجوة العالية شفاء من كل (السم أو السحر) حتى يقال أنه علاج لكل أنواع السم والسحر .. والله أعلم.


#- سابعا: تمر العجوة لا يمنع ضرر الشيطان ..

- جاء في مصادر الشيعة في (حديث ضعيف وفيه نكارة) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ (أي جعفر الصادق) قَالَ: (مَنْ أَكَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ عَجَوَاتِ تَمْرٍ عَلَى اَلرِّيقِ مِنْ تَمْرِ اَلْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرَّهُ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ وَلاَ شَيْطَانٌ) ذكره الكليني في الكافي ج6 ص349 .. وذكره الطبرسي في مكارم الأخلاق ص168.


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

أ- يوجد في السند (عُبَيْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ) .. وهو ضعيف في مصادر الشيعة (راجع رجال النجاشي ج1 ص231).

ب- وفي السند زيادة منكرة .. وهي كلمة (شيطان) .. ولا تصح .. ولم تأتي في مصادر كتب أهل السنة والجماعة ..


#- خلاصة القول أخي الحبيب:

1- الذي يظهر لي أن هناك نوعين من تمر العجوة تكلمت عنهما الأحاديث .. تمر عجوة المدينة .. وتمر عجوة العالية ..

أ- أما عن تمر عجوة المدينة .. فهو للوقاية من بعض السم وبعض السحر لو أكلت سبعة حبات في الصباح .. وفي رواية قيلت وسبعة في المساء ..

ب- وأما تمر عجوة العالية .. فهو للشفاء من بعض أنواع السم وبعض أنواع السحر .. ويتم أخذها على الريق صباحا .. ولم يتم ذكر عدد ولا فترة زمنية لأخذه .. وإنما الظاهر يكون بقدر ظهور علامات الشفاء.


- أي أن الوقاية تكون بسبعة تمرات من عجوة المدينة من السم والسحر.. ولكن الشفاء من هذين النوعين يكون من عجوة العالية على وجه الخصوص .. والله أعلم.


2- وأظن أن جميع تمور العجوة أي الطرية .. فيها خصوصية خير وبركة وقد يكون لها تأثير على السحر الذي تم تناوله بالفم .. وفيها خصوصية خير وبركة  بالتأثير على السموم التي تكون بداخل الجسم وليس بالضرورة السم المصنوع للقتل بل مثل سموم الأدوية المتبقية في الجسم او الفيروسات التي تدخل الجسم أو ما شابه ذلك .. إلا أن عجوة تمر العالية فيه مزيد من هذه الخصوصية .. والله أعلم.


#- ملحوظة: وجدت أن عجوة المدينة فيه خصوصية لأمور أخرى مثل علاج أمراض الصدر .. فعند أبي داود برقم 3875 .. (وإن كان فيه ضعف) ولكن فيه قصة جاء فيها أن النبي زار سعد بن أبي وقاص وكان مريضا ووضع يده على صدره وقال (رجل مفؤود) أي مصاب في فؤاده .. وقد يكون المقصد مشكلة في القلب أو في الصدر عموما كالتهاب رئوي مثلا أو حرارة في الجسم قوية أثرت على قلبه .. ثم وصف له النبي سبعة تمرات من عجوة المدينة يتم دقهن جيدا (لحم التمر والنواة) .. ثم يتم سقيتهن له بخلطه مثلا بلبن أو بماء .. ويتم إعطاءه كدواء .. ولكن النبي طلب الذي يعطيه الدواء هو الطبيب (الحارثَ بن كَلَدَةَ) ولم يكن (الحارث) مسلما "ومات ولم يسلم" .. وقال النبي مرشدا للطبيب: (فليأخُذ سَبع تَمَرَاتٍ من عَجْوَةِ المدينةِ فليَجَأهُنَّ "أي ليدقهن" بِنَوَاهُنَّ) رواه أبو داود . وقال الأرنؤوط: رجاله ثقات لكنه مرسل، لأن مجاهداً -وهو ابن جبْر المكي- روايته عن سعْد -وهو ابن أبي وقاص- مرسلة..(انتهى النقل).


3- أما عن معلومة أن تمر العجوة هو وقاية أو يطرد الشيطان .. فهذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يصح عن أهل بيته .. فضلا عن أن الحماية من الشيطان تكون من خلال الاعتصام بالله وذكره. 

- والله أعلم .

*****************

..:: س101: كيف يحدث سحر للنبي مع معرفته بخصوصية تمر العجوة ؟ ولماذا لم يستخدم التمر في علاجه من السحر الذي أصابه ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- قبل الإجابة أريدك أن تفهم أن تفسيري لأحاديث النبي .. أنه تكلم عن نوعين وليس نوع واحد كما قال بعض العلماء.

- فأقول: أن هناك نوعين من تمر العجوة تكلم عنهم النبي في الأحاديث .. نوع عجوة لم يخصصه بمكان معين .. ونوع تمر عجوة محدد بمكان محدد وهو المزروع بمنطقة العالية بالمدينة .. ولعله كان نوع مخصوص في زمن النبي .. ولا نعلم هو موجود للآن أم لا .. لأنه كما سبق وأوضحنا أن بعض العلماء قال أن هذه خصوصية كانت في زمن النبي بدليل أن التجربة أثبتت لم تقر بثبوت ما جاء في الحديث .. فتبين بذلك أنها كانت خصوصية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. وعموما إليك النوعين اللذين تكلم عنهما النبي في الوقاية والعلاج من السحر والسم.

- النوع الأول: هو وقاية من السحر والسم وليس علاج .. ودليل ذلك .. قوله في الحديث الصحيح: (من اصطبح كل يوم تمرات عجوة، لم يضره سم، ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل) صحيح البخاري..، وفي رواية بلفظ: (مَنْ أَكَلَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ حَتَّى يُمْسِيَ) صحيح مسلم .. ، ومعنى لابتيها : أي بين حدود المدينة المنورة.

 

- النوع الثاني: هو علاج من السحر والسم وليس وقاية .. ودليل ذلك .. قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (في عَجْوَةِ العالِيَةِ أَوَّلَ البُكْرَةِ على رِيقِ النّفسِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سم) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده صحيح. رجاله ثقات..، وفي رواية بلفظ: (إِنَّ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ) صحيح مسلم ..، ومعنى ترياق: أي علاج.


@- فإذا انتبهت إلى ما سبق فأجيبك على سؤالك:

#- أولا: أما عن لماذا حدث السحر للنبي مع معرفته بخصوصية التمر خاصة وكان أغلب طعامه التمر ؟

1- لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في حاجة لاكتساب خصوصية تمر عجوة العالية أو غيرها .. لأنه معصوم من قتل الناس له بواسطة السحر أو السم .. وذلك حتى تبليغ رسالته كاملة .. فلا سحر ولا سم يمنعه أو يحول بينه وبين تبليغ دعوته للناس لأن الله وعده بذلك إذ قال جل شأنه: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة:67 .. والعصمة هنا المقصد منها القتل وليس مجرد الأذى الذي لا يترتب عليه عجز عن تبليغ الرسالة الإلهية .. فافهم.


2- ثم أنت افترضت أن حديث خصوصية التمر قد قاله النبي قبل حدوث السحر له أو حتى قبل إصابته بشيء من السم .. وهذا لا دليل عليه .. بل قد يكون قال حديث خصوصية التمر بعد حادثة السحر له .. وهذا هو الأوجه والأصح .. إذ أن هذا يظهر لنا لماذا النبي أخبر الناس بهذه الخصوصية عن التمر عموما كوقاية أو تمر العالية خصوصا كعلاج  .. فكانت حادثة السحر التي مر بها سببا في حكاية النبي للناس عن خصوصية التمر بعد أن اخبره الوحي بذلك بعد مرور حادثة السحر التي حدثت معه .. وكأنها معرفة زائدة أخبره الوحي بها في خصائص الأشياء .. ولعل كانت هذه الخصوصية أظهرها النبي للناس وذلك لمن قد يكسل عن المداومة بالتوسل المستمر لرب العالمين.


3- وإضافة لما سبق .. لا يصح قولك أن النبي كان غالب طعامه التمر ومن المفترض أن يكون محصنا بذلك من السحر والسم ..، ولكن أقول لك: هذا غريب جدا من عقلك أن يتصور ذلك .. ليه ؟

أ- لأنه لم يرد عن النبي أنه كان يتناول سبع تمرات صباحا ومساءا في سلوكيات حياته .. ولم يقل أحد من علماء المسلمين بذلك ..، بل كانت تمر عليه أياما ولا يجد فيها طعاما ولذلك كان يصوم في ذلك اليوم .. وحديث العجوة الذي ذكره النبي قد قاله من باب الخصوصية لتمر العجوة الذي يتم زراعته في المدينة في ذلك الوقت..، ولعل أحد الناس كان سأله عن خصوصية تمر العجوة فأجابه النبي بذلك .. وليس لأن النبي كان يفعل ذلك.


ب- وليس معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد الناس لخصوصية شيء .. فهو كان يفعل هذه الخصوصية .. وإنما أرشدهم لمصلحة لهم لمن يحتاج إلى ذلك .. ولتفهم ما سبق .. فهذا كحال معرفتنا الآن في زماننا بأن فيتامين سي فيتامين يقوي مناعة الجسم ضد نزلات البرد .. ومع ذلك لا يأخذه عامة الناس ..، كذلك معرفة النبي بكون التمر يقوي مناعة الجسم ضد بعض أنواع السحر وبعض السموم .. فهذه خصوصية قالها للناس .. وليس معناه أنه يواظب على ذلك .. خاصة وأنه لو واظب على ذلك لاتبعه الناس .. وكان في ذلك مشقة كبيرة على فقراء المسلمين خاصة بل وعلى المسلمين جميعا لمن هم يعيشون خارج المدينة.


@- إذن: هذا توجيه نبوي لمعرفة خصوصية شيء قد ينتفع بها البعض .. وليس توجيه نبوي للعمل بهذا الشيء.

 

#- ولذلك المسألة اختيارية لمن كان في مقدرته فعل ذلك ولمن أراد المواظبة على ذلك لينتفع بهذه الخصوصية .. فافهم.


#- ثانيا: أما عن كون النبي لماذا لم يستخدم التمر في علاج السحر الذي أصابه:

- فهذا لأسباب منها:

1- قلنا سابقا أنت افترضت أن الوحي أخبره بهذه الخصوصية قبل حدوث السحر له .. وهذا خطأ منك .. إذ لو كان أخبره بذلك وكان النبي يعلم بهذه الخصوصية لتمر عجوة منطقة العالية لكان فعل ذلك .. لأن تمر عجوة منطقة العالية بالمدينة المنورة هي التي فيها خصوصية العلاج من السحر والسم .. كما سبق وبينت ذلك منذ قليل.

 

2- ولعل تمر عجوة العالية لا علاج منه لهذا النوع من السحر الذي كان أصاب النبي صلى الله عليه وسلم.

3- وهنا قد تسألني فتقول: جاء في الحديث (في عَجْوَةِ العالِيَةِ أَوَّلَ البُكْرَةِ على رِيقِ النّفسِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سم) ..؟

 

- وأقول لك: كلام سليم .. ولكنك لم تفهم معنى لفظ (كل) في قوله (كل سحر أو سم).


- لأن الكلية هنا من كلمة (كل) لا تعني جميع أنواع السحر والسم .. وإنما الكلية هنا هي كلية تخصيص لأنواع من السحر والسم يعالجها هذا النوع من تمر العجوة .. وهذا يتطلب تجربة هذا التمر على كل سحر وسم .. ويتبين لنا ما الذي يؤثر فيه تمر العجوة .. فهذا هو معنى (شفاء من كل سحر وسم) .. أي شفاء من كل سحر وسم يؤثر فيه تمر العجوة كعلاج .. وليس بمعنى أن تمر العجوة شفاء لجميع أنواع السحر والسم ..!! ولذلك لم يقل الحديث (كل الأسحار والسموم) حتى لا يفيد مطلق العموم.

 

- وكمثال للتقريب لعقلك: مثلما يقال هذا مضاد حيوي واسع المجال لأمراض الصدر .. فهذا ليس معناه أنه مضاد حيوي لكل أمراض الصدر .. وإنما للذي يستطيع هذا الدواء مقاومته من أمراض الصدر .. فانتبه وكن لبيب يا أخي الحبيب.


- إذن: كون التمر العجوة الموجود في منطقة العالية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. كان شفاء من كل سحر وسم كان لتمر العجوة تأثير عليه .. وهذا التأثير كان يثبت بالتجربة.


- هذا وقد يكون لفظ (كل) للمبالغة في التأثير .. مثلما تقول: كل الناس شاهدت المباراة .. وفي الحقيقة هذا على سبيل المبالغة وليس الواقع لأن ليس كل الناس تتفرج على المباريات أصلا ..، فيكون المقصد في الحديث من لفظ (شفاء من كل سحر وسم) هو المبالغة في قوة تأثير تمر عجوة منطقة العالية .. والله أعلم.


#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- مسألة العلاج بتمر عجوة العالية من السحر والسم .. هي ليست لكل أنواع السم والسحر .. إذ أن هذه العجوة مخصوصة لأنواع مخصوصة للسحر والسم .. وحتى يتم معرفتها فهذا يحتاج لتجربة أنواع السموم والأسحار .. وهذا مستحيل الإحاطة به لكثرة طرق السحر وتنوع السموم .. هذا على افتراض أن السم هو المركب الذي يتم صناعته لقتل الناس أو من خلال الحيوانات السامة .. ولكن قد يكون المقصود من السم هو سموم الجسم التي يطردها الكبد والكُلى والرئتين .. فالتمر يحرض على تحفيز نشاط هذه الاجهزة في الجسم بصورة اعلى كفاءة لطرد السموم من الجسم.

 

- وما جاء في الحديث من قوله (شفاء من كل سم وسحر) أي من كل سحر وسم كان هذا النوع من التمر علاجا له .. وليس علاجا لجميع أنواع الأسحار والسموم .. إذ أن لفظ (كل) لا يفيد الإحاطة والشمول المطلق لجميع الأسحار والسموم .. وإنما يفيد الإحاطة بالأنواع المخصوصة من السحر والسم والتي يؤثر عليها العلاج بالتمر .. وهذا يتم معرفته بالتجربة.

- هذا والله أعلم. 

*********************

..:: س102: هل من الإيمان أن تثبت لأحد صحة حديث النبي بأن تأخذ السم بعد تناول تمر عجوة العالية ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

#- وقد يصادفك أخي الحبيب من يقول لك: أثبت لي صحة كلام نبيك وكُل هذا التمر وهو من عجوة العالية واشرب السم .. واثبت صحة كلام نبيكم .. فلو فعلت ولم تتأذى آمنت بدينك ؟


- وهنا تجيبه ببساطة:

1- أنت لا تؤمن بي لتطلب مني الإثبات لك .. فهذه حماقة منك ..!!

 

2- وثبوت صحة تجربة ليست دليلا لإثبات إيمان .. وإلا كان كل من صحت له تجربة آمنا به نبيا رسولا .. وهذه حماقة أخرى لا يقول بها عاقل أبدا .. !!

 

3- ولكن التجربة الحقيقة المثبتة هنا .. هي أنك شيطان .. لأن كل من يُحرِّض على العصيان هو شيطان .. وأنت شيطان .. إذ أن  تناول السم عن عمد هو عصيان لله وسقوط في الإيمان .. إذ قال تعالى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) البقرة:195.

 

- ونحن نحسن بطاعة الله لأننا نرجو محبته .. حتى نكون من أهل محبته .. ولذلك نحن لا نشك فيما قاله الله ورسوله وإنما نؤمن بما قاله الله ورسوله .. ومن يكفر فعليه كفره .. ولا يظلم ربك أحدا.


4- علما بأن السم في الحديث .. قد يكون المقصود به سم الجسم وليس سم التركيبات .. أي يساعد على إخراج السموم من الجسم من خلال تحفيز الكبد والكُلى والرئتين على ذلك ..، أما سم التركيبات التي يصنعها الإنسان أو التي تكون من الأفاعي والعقارب .. فمحتمل أن يكون عجوة العالية مساعدة في إيقاف عمل بعض الأنواع منها التي قد جعل الله في العجوة شفاء منها .. ولكن هذا يتوقف على معرفة السم الذي يعالجه تمر العجوة والجرعة التي يستطيع مقاومتها من السم .. وهذا ما لا معرفة لنا به إذ لم تخبرنا به الروايات.


#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- لا تجعل أحد يستفز إيمانك لتثبت له شيئا .. لأنه مجرد شيطان من شياطين الإنس .. فضلا عن أنه يريد الإستخفاف بك وليس الإيمان .. لأن لا يمكن أن يقول عاقل على كوكب الأرض أن الإيمان يكون عن تجربة شخصية بمواد أرضية .. وإلا كانوا جعلوا من المخترعين من كل مجال هم أنبياء ورسل .. وهذا لم يحدث .. وبالتالي يكون قد ثبت لك كذب هؤلاء الذين يستفزون إيمانك ويطالبوك بالإثبات .. بل وقد أثبت لك أنهم شيطان لأنهم أرادوا منك عصيان الله عمدا عن إرادة منك لثبت لهم صحة إيمانك .. بقى ده كلام يا مؤمن يا عاقل ؟!!

 

#- وتذكر أخي الحبيب .. أن من آمن فلنفسه .. ومن كفر فلنفسه .. وأنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء .. فلا ترهق نفسك مع من كفر لأنه لا يريد الإيمان وإنما فقط يريد أن يستفزك ويسخر منك. 

- هذا والله أعلم.

*****************

يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 14 تعليقًا:

  1. جزاك الله خيرا استاذ خالد
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
    الردود
    1. #- السادة الأفاضل:
      - تم إضافة سؤالين لهذا الفصل من الرسالة لمن يريد العلم بهما وهما:
      3- س101: كيف يحدث سحر للنبي مع معرفته بخصوصية تمر العجوة ؟ ولماذا لم يستخدم التمر في علاجه من السحر الذي أصابه ؟
      4- س102: هل من الإيمان أن تثبت لأحد صحة حديث النبي بأن تأخذ السم بعد تناول تمر عجوة العالية ؟

      - والله ولي التوفيق.
      ===========================
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
    2. استاذنا الفاضل .. هل علاج السحر او الاستشفاء منه بعجوة العالية مثلا ؛ يعني بالضرورة ان السحر قد ابطل او فك ؟ ام ان العلاج يكون لاعراض مرضية ظهرت على الانسان تبين انها سحر ؟! .. اختلط علي الامر بين ابطال السحر والشفاء منه .....
      فهل علاجه يعني انه تم ابطاله ؟! ام علاجه هو في حد ذاته ابطاله ؟ ام ان المقصود هو العلاج من آثار السحر سواء أبطل السحر ام لم يبطل ؟!!

      حذف
    3. أختنا الفاضلة قطر الندى:
      - تمر عجوة العالية المشار إليه في الحديث .. هو وسيلة لدفع ضرر بعض الأسخار والتي تم وضعها على طعام أو شراب في الغالب لأن هذا السحر في طبيعته يكون مركب مواد ضارة للجسم وحقيقته هو ليس سحر بقدر ما أذى يدخل الجسم بسبب ما يتم كتابته من دم الحيوانات ومخلوط مع مني إنسان .. وبالتالي قد يكون للتمر تأثير عليه ولكن ليس بالضرورة بالشفاء إلا بالمواظبة عليه .. لأن العلاج يقدر بحجم الضرر الواقع على الإنسان .. مثل جرعات الدواء تحدد بقدر حجم المرض.

      - فالعلاج من سحر معين أو الاستشفاء منه هو في حقيقته ليس سحر بالمعنى المعروف .. وإنما هو إلحاق ضرر بالجسم بطريق خفي .. ولا يكون بعزيمة روحانية من كلمات ..

      - وهناك بعض أنواع من السحر يتم تلاوة كلمات سحرية على الطعام والشراب .. وهذه يسهل إبطالها بشرب ماء مقروء عليه قرآن كآية الكرسي وخواتيم البقرة .. ولكن غالب ما يسمى بالسحر المأكول أو المشروب فهو يكون ملوث بنجاسة ويتم كتابتها على ورقة وتذويبها في ماء ورش هذا الماء على الطعام والشراب مما يسبب ضرر للجسم بالمرض ..

      - ومجمل القول: نحن لا نعرف حدود تأثير تمر عجوة العالية .. وإلى أي مدى يمكن يمنع أثر السحر ..؟ وهل كان هذا خاص بزمن النبي أم في مطلق الأزمنة ..؟ ولا نعرف ما هي أنواع الأسحار التي يمكن ان يؤثر على آثارها فيمنع ظهور تأثيرها وإلى أي مدى زمني يظل يأخذه الإنسان ليتم العلاج ؟
      - والمسألة كلها فيها غموض لعدم وجود تفاصيل فيها .. وفي النهاية هي مجرد توجيه نبوي وليس تشريع نبوي.
      - والله أعلم.
      ==========================
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
    4. جرت العادة عند الجزائريين أن كل من يزور البقاع المقدسة يأخذ معه عند عودته عجوة المدينة وماء زمزم كأضعف الإيمان... يقدمه لمهنئيه...
      والمتيسر حاله يأخذ هدايا إضافية...

      أختكم ماذا فعلت...؟!
      أفطر على 7 وأتصحر ب 7...
      سألتني زميلة غرفة: هو انت اشترتيهم حتى تاخذيهم معك أم تأكليهم؟!!...
      قلت لها: المؤمن يبدأ بنفسه... هههههه
      واللي يبقى ٱخذه معي...

      💦💙💧💙💧💙💧💙💦

      اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

      حذف
  2. جزاك الله خيرا استاذنا الفاضل
    ورفع درجاتك في الجنات بقدر ما ترفع عنا غشاوة الجهل

    سمعت فيديو .. احدهم سُئل :
    1- ما هي السورة التي تخرج السحر المدفون ؟
    فجاءه الجواب : ان من المجربات آية الكرسي وسورة الزلزلة ؛ وقرأ { إِذَا زُلۡزِلَتِ ٱلۡأَرۡضُ زِلۡزَالَهَا (١) وَأَخۡرَجَتِ ٱلۡأَرۡضُ أَثۡقَالَهَا (٢) } .

    2- وسئل : ماهو الطعام الذي يبطل السحر وتكرهه الشياطين ؟
    قال هو التمر ؛ لقول النبي : من تصبح ب 7 تمرات لم يصبه في هذا اليوم سم ولا سحر .

    وهنا ضحكت .. ( وناهيك عن فهمه الخاطيء للحديث ؛ فالنبي قال لم يصبه ولم يقل يبطل !! ؛ وتوضيحك له كافي شافي وافي في هذا الموضوع ) .. فقلت ماعلاقة الطعام بإبطال السحر , وبما تكرهه الشياطين !! .. اذا كانت الشياطين ليس لها علاقة اصلا بتنفيذ السحر !! هههههه .. وكيف يكون للتمر او اي نوع اكل علاقة بإبطال السحر اذا كان السحر عزيمة حروف وكلمات .. فهل يبطل بغير عزيمة الحروف والكلمات .. !!

    الحمد لله الذي علمنا بعد جهلنا..
    ربي زدنا علما وانفعنا بما علمتنا
    آمين يارب العالمين

    ردحذف
  3. السؤالين المضافين إلى الموضوع هامين بل رائعين ... والأروع منهما إجابتيهما... ما شاء الله...
    السائل الثاني فعلا شيطان... بل هو إبليس اللعين شخصيا... و القصة أعتقد مستمدة من قصة سيدنا عيسى إذ طلب منه إبليس أن يطرح نفسه من علٍ (من فوق جبل أو جناح الهيكل) ليختبر قدرة الله وحفظه له ولحمايتة بالملائكة.

    الرد: رفض سيدنا عيسى هذا الفعل وقال إن العبد لا يختبر ربه أو يجربه، وورد في النصوص الدينية رده: «لا تجرّب الرب إلهك».

    💦💙💧💙💧💙💧💙💦

    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

    ردحذف
  4. النخيل والتمر في القرآن الكريم
    الأطعمة والأشربة والذبائحمتفرقات
    النخيل والتمر في القرآن الكريم
    12 يوليو 2012
    قال الله تعالى:
    {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} (ابراهيم،24)
    وقد ذُكرت كلمة النخلة والنخل والنخيل معرفة ونكرة 16 مرة. وليس صدفة تكرار ذكرها، بل في ذلك توجيه لنا لدراسة هذه الشجرة والتعرف على القيمة الغذائية والعلاجية لثمرها.
    وقد وردت أحاديث كثيرة تبين بركة النخيل وثمره
    – عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسٌ إِذَا أُتِيَ بِجُمَّارِ نَخْلَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ فَسَكَتُّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ النَّخْلَةُ)[1]
    – عن عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ)[2]
    – عن عائشة ، رضي الله عنها قالت : (كان النبي صلى الله عليه وسلم يسمي التمر واللبن الأطيبان)[3]
    فوائد التمر :[4]
    الاعتماد عليه يؤدي للنحافة لأنه فقير بالمواد الدهنية
    يعتبر علاجاً لفقر الدم لاحتوائه على نسبة عالية من الحديد
    يعطي مناعة ضد مرض السرطان لاحتوائه على المغنسيوم
    منقوع البلح مدر للبول وذلك بفعل السكاكر الموجودة فيه
    يعتبر مقوي للعظام والأسنان والجنس لاحتوائه على معدن الفسفور والكالسيوم
    يقوي البصر ويحفظ رطوبة العين لاحتوائه على فيتامين أ وهو يكافح مرض العشى الليلي
    يقوي الأعصاب السمعية فهو مفيد لكبار السن
    له تأثير مهدئ للأعصاب لاحتوائه على فيتامين أ وفيتامين ب1 المقوي للأعصاب
    والتمر يحد من نشاط الغدة الدرقية كما أنه يحتوي على الفسفور الذي يعتبر غذاءً للخلايا العصبية في الدماغ
    يعد التمر علاجاَ لأمراض الكبد واليرقان وتشقق الشفاه وجفاف الجلد وتكسر الأظافر لاحتوائه على فيتامين ب.
    يستخدم التمر في علاج أمراض المثانة والمعدة والأمعاء لاحتوائه على فيتامين ب1، ب2 والنياسين وهذه ترطب وتحفظ الأمعاء من الضعف والالتهابات.
    يعتبر التمر مليناً معالجاً للإمساك لاحتوائه على ألياف سليلوزية تساعد على حركة الأمعاء الاستدارية الطبيعية في حين أن العقاقير الملينة تخرش وتحطم الغشاء المخاطي المبطن للأمعاء بسبب الحركة الاصطناعية كما أنه عند استعمال العقاقير تبقى الأغذية مدة طويلة في الأمعاء الغليظة مما يسبب التهاب القولون.
    التمر يعادل حموضة المعدة لأنه غني بالأملاح القلوية كأملاح الكالسيوم والبوتاسيوم.
    وجود الأملاح القلوية تعدل حموضة الدم الناتجة من تناول النشويات كالخبز والأرز وهذه تسبب كثير من الأمراض الوراثية كحصى المرارة والكلى وارتفاع ضغط الدم.
    ويعتبر التمر مفيد جداً للأم ورضيعها في فترة النفاس فهو منبه لحركة الرحم وزيادة فترة انقباضاته بعد الولادة وهو مهم لتكوين لبن الرضاعة وتعويض الأم ما ينقصها بسبب الولادة وذلك لاحتوائه على عنصري الحديد والكالسيوم وفيتامين أ وهذه هامة لنمو الطفل الرضيع وتكوين الدم ونخاع العظام.


    [1] صحيح البخاري، رقم الحديث، 5024
    [2] صحيح البخاري، رقم الحديث، 5025
    [3] المستدرك على الصحيحين للحاكم، رقم الحديث، 7181 وقال هذا حديث صحيح الإسناد
    [4] أرشيف ملتقى أهل التفسير، باب الطريقة السليمة لإنقاص الوزن، 63/55

    ردحذف
  5. ذكر الله تعالى النخل والتمر ومشتقاته وأجزاءه في القرآن الكريم في مواضع عديدة لبيان قيمته العظيمة وفضله، ويمكنكم متابعة التفاصيل اللغوية عبر المعاني.مواضع ذكره وألفاظهالرطب: ذُكر في سورة مريم حين خاطب الله السيدة مريم عليها السلام: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: 25].النخل والشجر الطيِّب: شَبَّه الله الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة في سورة إبراهيم: ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: 24] وهي النخلة.أجزاء النواة: ضرب الله المثل بدقائق أجزاء التمر لبيان ملكه وعلمه، مثل:القطمير: الغشاء الرقيق الذي على النواة في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: 13].النقير: النقطة على ظهر النواة في قوله تعالى: ﴿وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124].الفتيل: الخيط الرفيع على شق النواة في قوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾ [النساء: 77].

    ردحذف
  6. مجد يقول إن السر بالعلاج هو مزج وخلط الاتي
    الزيتون والنخل والرمان
    ففيه سر الشفاء مع العسل
    والله اعلم

    ردحذف
  7. آيات ورد فيها "النخل"
    ... نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ ... ﴿٩٩ الأنعام﴾
    قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ ﴿٧١ طه﴾
    وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴿١٤١ الأنعام﴾
    وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ﴿٣٢ الكهف﴾
    وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ﴿١٤٨ الشعراء﴾
    وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴿١٠ ق﴾
    تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴿٢٠ القمر﴾
    فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١ الرحمن﴾
    فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴿٦٨ الرحمن﴾
    سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ﴿٧ الحاقة﴾
    وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا ﴿٢٩ عبس﴾
    *انقر على اي من كلمات الآية الكريمة لعرض التحليل اللغوي و معاني الكلمة بالإضافة للتفسير

    كلمات ذات صلة
    نَخِيلٍ النَّخْلِ وَالنَّخْلَ وَنَخِيلٌ وَالنَّخِيلَ النَّخِيلِ بِنَخْلٍ النَّخْلَةِ وَنَخْلٍ نَخْلٍ وَنَخْلًا

    ردحذف
  8. عجيبٌ هذا الكائن الإنساني..
    عضلةٌ صغيرة لا تتعدى حجم "قبضة يدك" تقبع في صدرك، لكنها تملك قوة خارقة تتحدى قوانين الفيزياء! 🧠✨
    هذا القلب الصغير يمكنه أن يتمدد، ويتسع، ويكبر.. حتى يصبح بحجم مجرة بأكملها، ليتسع للكون كله! 🌌❤️
    بشرط واحد.. أن تملأه بالـ "كلمات السرية" الخمس:
    الصدق: في كل شعور يخرج منك.
    الرحمة: في تعاملاتك اليومية مع البشر والشجر والحيوان.
    التسامح: الذي يغسل الأحقاد ويجعلك خفيفاً.
    الحب والود: اللذان يبنيان جسوراً لا تهدمها الأيام.
    الإخلاص: لمن حولك في حضورهم وغيابهم.
    حجم قلبك الحقيقي لا تحدده ضرباته، بل يحدده مقدار ما يحمله من نقاء ورحمة. وسّعوا قلوبكم.. فالعالم ضيق، ولا يتسع إلا لمن اتسعت قلوبهم. 🕊️✨🥰

    منقول🥳😍

    ردحذف
  9. في دهاء النساء🥰

    مِمَّا وَرَدَ فِي ذَكَاءِ بَعْضِ نِسَاءِ الْعَرَبِ قَدِيمًا أَنَّ امْرَأَةً أَرَادَ زَوْجُهَا أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا طَوِيلًا لِبَلَدٍ بَعِيدٍ، وَبَيْنَمَا كَانَتْ تُوَدِّعُهُ نَظَرَ إِلَى خَاتَمٍ مِنَ الذَّهَبِ فِي يَدِهَا، وَقَالَ لَهَا:
    أَعْطِينِي خَاتَمَكِ لِأَذْكُرَكِ بِهِ.
    فَقَالَتْ لَهُ الزَّوْجَةُ:
    «هَذَا خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَمَنْ أَخَذَ الذَّهَبَ ذَهَبَ.»😅
    ثُمَّ أَخَذَتْ عُودَ خَشَبٍ صَغِيرٍ مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَتْ لَهُ:
    «خُذْ اذْكُرْنِي بِهَذَا الْعُودِ إِلَى أَنْ تَعُودَ.»😅

    دِيوَانُ الْعَرَبِ
    التَّدْقِيقُ اللُّغَوِيُّ

    منقول

    ردحذف
    الردود
    1. ههههه وليه ما تسمهش في إحتيال الرجال يا إسراء...
      على إعتبار أن الرجل أراد أن يستغل عاطفة زوجته ويأخذ خاتمها الذهبي...
      فتفطنت له وتغدت به قبل أن يتعشى بها..!!
      ليت كل النساء بهذا الدهاء ... لأنه غالبا الرجال يفوزون في مثل هذه المواقف...

      💦💙💧💙💧💙💧💙💦

      اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

      حذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف