بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل السادس والعشرون)
:: الفصل السادس والعشرون ::
عن أذكار تساعدك للحماية من السحر والسحرة – عن علاقة تمر العجوة بالسحر والسم ::
1- س99: هل جاء في الأحاديث
النبوية الصحيحة أذكار للحماية من السحر والسحرة ؟
#- المعوذات الثلاثة – للتحصين من السحر والسحرة.
#- خواتيم سورة البقرة – للتحصين من السحر والسحرة.
#- دعاء يقرأ صباحا ومساء – للتحصين من السحر والسحرة.
2- س100:
هل
جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أن أكل سبع تمرات على
الريق يحمي من السحر والسم بل وسببا للعلاج أيضا من السحر والسم ؟
#- أولا: الأحاديث
الصحيحة التي تكلمت عن التمر من حيث كونه يمنع الضرر بالسم والسحر.. لمدة يوم كامل
لو أكل على الصبح سبع تمرات وفي المساء سبع تمرات.
#- ثانيا: الأحاديث التي تكلمت نوع التمر الذي يكون سببا للشفاء من السم والسحر
بإذن الله خاصة عند أخذه على الريق في الصبح.
#- ثالثا: خلاصة ما قاله العلماء في تمر العجوة.
#- رابعا: لماذا العدد هو سبعة تمرات على وجه التحديد
للشفاء من السم والسحر مؤقتا ؟
#- خامسا: هل الحديث يتكلم
عن أن التمر العجوة (سواء كان تمر العالية – أو غيره من التمور) يقي ويشفي من جميع
الأسحار والسموم ؟
#- سادسا: إن لم يكن تمر العالية شفاء من كل سم وسحر .. فكيف نفهم حينئذ قول النبي عن تمر العالية أن أكله صباحا هو شفاء (مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ) ؟
============
:: الفصل
السادس والعشرون ::
============
..:: س99: هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أذكار
للحماية من السحر والسحرة ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لم أجد في الأحاديث النبوية
الصحيحة .. ما يدل على أنه يوجد توجيه من النبي إلينا بأذكار معينة لنتحصن بها من
السحر والسحرة على وجه الخصوص .. ولكن توجد أذكار في العموم تقي من الشرور الغيبية
والتي منها السحر والشيطان ..
#- فمن ذلك – أذكر ثلاث
طرق:
1- المعوذات الثلاثة:
-
جاء في (حديث
صحيح) .. عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ
الْجُهَنِيِّ قَالَ: (قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ .. قُلْتُ: وَمَا أَقُولُ ؟ قَالَ: قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ..
فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. ثُمَّ قَالَ:
لَمْ يَتَعَوَّذِ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ، أَوْ لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ
بِمِثْلِهِنَّ) رواه النسائي في سننه .. بسند صحيح.
- معنى (لم يتعوذ الناس بمثلهن): أي لم ينزل الله في كتبه السماوية بمثل هذا
الكلام للحماية والوقاية والتحصين به .. لما في هذه السور الثلاثة من خصوصية وقاية
وحماية وتحصين لقلب الإنسان في باطنه بنور الإيمان والتعلق بالله .. ولدفع الشرور
التي تحيط بظاهر الإنسان مما ذكرته السور مما لا قدرة للإنسان على دفعه إلا بالله.
@-
وجاء في (حديث
حسن) .. مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ
"عبد الله بن خبيب" قَالَ: (أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ،
فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ
بِنَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامًا مَعْنَاهُ ..
-
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ بِنَا ..
فَقَالَ: قُلْ .. فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ ؟ .. قَالَ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)
وَ (الْمُعَوِّذَتَيْنِ) حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ (ثَلَاثًا) .. يَكْفِيكَ
كُلَّ شَيْءٍ) رواه النسائي في سننه بسند حسن.
- معنى (طش):
أي مطر خفيف.
- معنى (ذكر
كلاما معناه): أي حكى لنا كلام كان معناه ما سبق حكايته وهو
أنهم انتظروا النبي يخرج إليهم من منزله ليصلي بهم.
- قوله (فقال: قل): أي عبد الله بن خبيب سار بجوار النبي وآنسه النبي بالكلام ..
لأنه جاء في رواية أخرى عند الإمام احمد بن حنبل: (فَخَرَجَ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ) ...، فقال له النبي (قل) مرتين .. فلم يعرف الصحابي ماذا
يقول فالتزم الصمت حتى يخبره النبي .. فلماذا تكرر السؤال من النبي .. فهنا سأل
النبي .. فأجابه النبي بما يقول وهو المعوذات الثلاثة.
- قوله (ثلاث مرات): أي يقرأ كل سورة ثلاث مرات صباحا
ومساءا .. وهي سورة الإخلاص وسورة الفلق وسورة الناس .. أي آخر ثلاث سور مكتوبين
في القرآن.
- معنى (تُكفيك مِن كلِّ شيءٍ): أي تكفيك بعطائها المذكور فيها .. فسورة الإخلاص تكفيك بتثبيت الإيمان
في قلبك لأنها اقرار بتوحيد الله .. وسورة الفلق تكفيك كل الشرور التي ذكرها الله
في سورة الفلق مما يدور من حولك من قوى الشر التي لا قدرة لك على دفعها مثل ما
يفعله السحرة ومثل الحسد ومثل كل شر يتحرك من حول في ظلمة الليل من المؤذيات
السامة كالأفاعي والعقارب .. وسورة الناس تكفيك شر الوسواس من شياطين الجن والإنس
.. فلا تحدث استجابة منك لهذه الوساوس مهما حدثت لك ؟؟ بل وقد تمنع عنك الوساوس إن
أراد الله ذلك ..
- انتبه إلى أن خصوصية عطاء آيات القرآن .. يأتي مع الإلتزام بطاعتك لرب العالمين ظاهرا وباطنا (بتطهير قلبك
من الكذب والنفاق والنميمة والغيبة وما شابه) لتجد ثمرة قراءة هذه السور .. إذ أن
الله لا يعطي خصوصية عطاءه لمن لا يتأدب بكلامه وليس له اتباع لنبيه صلى الله عليه
وسلم .. فانتبه.
@- وطريقة استخدام المعوذات:
أ- في حال الصحة للتحصين
والوقاية .. جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ، نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدٌ وَبِالْمُعَوِّذَتَيْنِ جَمِيعًا .. ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ ..
وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ) صحيح البخاري.
- وفي رواية أخرى: يفعل ذلك (ثلاث مرات) ويبدأ من رأسه .. إذ
جاء فيها: (يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ
وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ .. يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ)
صحيح البخاري .
ب- وكذلك في حال المرض للعلاج والإستشفاء .. جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ،
فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ
بَرَكَتِهَا) صحيح البخاري.
- والقراءة هي
للمعوذات الثلاثة معا ثم يأتي النفث بعد ذلك .. لأن لفظ الحديث لم يقل (يقرأ على نفسه بكل معوذة وينفث) ..!! لا .. بل قال (يَقْرَأُ
علَى نَفْسِهِ بالمُعَوِّذَاتِ وينفث).
@- فاقرأ على كفي يدك بالمعوذات ثم انفث
(أخرجت هواء من فمك على كلتا يديك بعد قراءة المعوذات) – وأظن لو كانت القراءة
قريبة من يديك فيصاحب ذلك النفث بالتبعية لقرب فمك من يديك وبالتالي لا حاجة
للنفث) .. ثم تمسح بكفيك على جسمك من أول راسك إلى سائر جسمك .. وسواء فعلت القراءة
والمسح مرة أو ثلاث .. فقدر استطاعتك .. افعل .. وهذا في حال التحصين وفي حال
العلاج بالمعوذات .. والله ولي التوفيق.
#- علما بأن المعوذات الثلاثة فيهن
خصوصيتان (التحصين والعلاج) .. يعني يتم استخدامهما في الوقاية وفي
الإستشفاء .. بإذن من الله تعالى .. ولم أجد مثل هذه الخصوصية الجامعة لغير
المعوذات الثلاثة .. والله أعلم.
2- خواتيم سورة
البقرة:
- جاء في (حديث صحيح) .. عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأْنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ
سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ) صحيح البخاري .
- والآيتان هما: 285-286 من سورة البقرة .. من أول قوله ((آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ
إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ) .... إلى آخر سورة البقرة .. (أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا
عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)).
- معنى (كفتاه): أي تحفظه وتحميه
في ظاهره وباطنه من الشرور .. ففي ظاهره يكفيه شرور الشياطين والحاسدين .. وفي
الباطن تحميه وتحفظ قلبه من التأثير الوساوس عليه وتساعد على تزكية القلب وتطهيره
بما يجعل في القلب نورا .. إذ تزيده تعلقا وإيمانا بربه وتوكلا عليه ورغبة في دوام
التواصل مع الله لطلب الغفران والرحمة والعفو وهذا من كمال العبودية والخضوع لله.
#- وهذه الكفاية: لا
تأتي إلا مع الإعتقاد واليقين بكفاية تلك الآيات لك .. وليس وأنت تحمل ظنا في
داخلك بالشك في نفسك أنك غير مستحق لهذا العطاء .. ولا يأتيك عطاء الآيات لو
اعتقدت أنك مستحق لهذا العطاء .. ففي الأول أنت يائس .. وفي الثاني أنت مغرور ..،
ولكن كن عبدا لله راجيا فضل ربك من وراء ما تتعبد به إليه .. فإن اعطاك فله الحمد
وهذا منه فضل .. وإن منعك فالحمد لله وهذا منه عدل .. ولسان حالك يقول: "ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك".
3- دعاء تحصين صباحا
ومساءا:
- جاء في (حديث
حسن) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ
الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ..
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ. (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ..، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ
بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ .. وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ،
لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ) رواه أبو داود .. وقال الشيخ
شعيب الأرنؤوط: حديث حسن.
#- وخلاصة القول:
- أن الأحاديث النبوية الصحيحة لم يأت فيها بيان للوقاية من
السحر والسحرة .. وإنما أتت أحاديث فيها أذكار للحماية العامة من المخاطر الغيبية
الشريرة سواء السحر والسحرة أو الحسد والحاسدين أو الشياطين ... وقد اخترت لكم
أشهر هذه الأذكار التي تدفع بها الشرور الغيبية.
- ولم أذكر آية الكرسي في جملة ما سبق .. لأن آية
الكرسي لها خصوصية بطرد الشيطان بصفة خاصة .. والله أعلم.
****************
..:: س100: هل جاء في الأحاديث النبوية الصحيحة أن أكل سبع تمرات صباحا
على الريق يحمي من السحر والسم بل وسببا للعلاج أيضا من السحر والسم ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- جاء في الأحاديث النبوية
الصحيحة ما قد يتم فهمه أن التمر طريقة للحماية من الإصابة بالسحر ولعلاج المصاب
من السحر .. ولكن هذا الحديث يحتاج إلى بحث وفهم دقيق للوصول إلى نتائج جيدة لنفهم
المقصود من الحديث النبوي الذي أشار أن التمر يمنع من ضرر السحر والسم .. أو يشفي
من السم والسحر ..
#- أولا: الأحاديث الصحيحة التي تكلمت عن
التمر من حيث كونه يمنع الضرر بالسم والسحر.. لمدة يوم كامل لو أكل على الصبح سبع تمرات وفي المساء
سبع تمرات.
- جاء في (حديث صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنِ اصْطَبَحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ، لَمْ
يَضُرَّهُ ذلكَ اليومَ سَمٌّ، وَلَا سِحْرٌ) صحيح البخاري ومسلم.
#- وفي رواية
بلفظ: (من اصطبح كل
يوم تمرات عجوة، لم يضره سم، ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل) صحيح البخاري.
#- وفي رواية
بلفظ: (مَنْ أَكَلَ
سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِمَّا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حِينَ يُصْبِحُ لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ
حَتَّى يُمْسِيَ) صحيح مسلم.
#- وفي رواية
بلفظ: (مَن أكَلَ
سَبعَ تَمَراتِ عَجوةٍ ما بَينَ لابَتَيِ المَدينةِ حين يُصبِحُ، لم يَضُرَّهُ
يَومَهُ ذلك شَيءٌ حتى يُمسيَ. قال فُلَيحٌ: وأظُنُّهُ قد قال: وإنْ أكَلَها حين
يُمسي لم يَضُرَّهُ شَيءٌ حتى يُصبِحَ) رواه
أحمد .. وقال محققو المسند: صحيح.
-
قوله (قال فليح): هذا أحد رواة الحديث.
#- من معاني ألفاظ الروايات:
- قوله (عجوة): وهو الطري من التمر .. وقيل يقصد بها عجوة منطقة العالية فقط وهو
يكون لونه أسود .. وقيل بل هو أي تمر عجوة يكون لين وطري.
- قوله (السم): يقصد به في كلام العلماء هو كل مادة تؤثر على أعضاء الإنسان بالشلل
وقد يؤدي لموته ..، ومحتمل أن يكون المقصد قد يكون هو ما سبق باعتبار ما يشير إليه
لفظ السم ..، ولكني أظن
أن المقصد من الحديث هو أن التمر هو مادة محفزة لأجهزة الجسم (الكبد والكلى
والرئتين والجلد) التي من خلالها يتم التخلص من السموم التي تكون ظهرت في الجسم
نتيجة أي مواد تسببت في خلل للجسم .. لأنها الأماكن الطاردة للسموم من الجسم ..،
بل والتمر يكون محفزا لحركة وتليين البطن بما يسهل عملية طرد الفضلات التي لو
تراكمت وانحبست في الجسم قد تؤدي لتسمم الكلي أو غير ذلك .. والله أعلم .
- قوله (السحر): أي لا يكون للسحر تأثير عليه في ذلك الوقت .. وليس بمعنى منع تأثير السحر ..،
وفي رواية أخرى أن له تأثير في الشفاء من السحر .. والذي أظنه أن المقصود بالسحر هنا ليس مطلق
السحر .. وإنما هو ما يتعلق بحال السحر المأكول والمشروب لأنه يتناسب مع المطعوم
من التمر .. لأن هذا النوع من السحر يكون مختلط بسموم فعلا .. فالتمر يكون هنا
مانع من نشاط أو فاعلية هذه السموم من خلال تحفيز اجهزة الجسم الطاردة للسموم
لتطرد ما دخل في الجسم من سموم .. والله أعلم .
- قوله (لابتيها): وهي حجارة سوداء تحيط بجانبي المدينة .. ويقصد بها حدود المدينة.
#- ثانيا: الأحاديث التي تكلمت نوع التمر الذي يكون سببا للشفاء من
السم والسحر بإذن الله خاصة عند أخذه على الريق في الصبح.
#- جاء في (حديث صحيح) .. عن السيدة عائشة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: (في عَجْوَةِ العالِيَةِ أَوَّلَ
البُكْرَةِ على رِيقِ النّفسِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سم) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده صحيح. رجاله ثقات.
#- وفي رواية
بلفظ: (إِنَّ فِي
عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءً، أَوْ إِنَّهَا تِرْيَاقٌ أَوَّلَ الْبُكْرَةِ) صحيح مسلم.
- قوله (أو إنها ترياق): فهذا شك من راوي الحديث فلا يتذكر جيدا أن النبي قال أنها شفاء أم
قال أنها ترياق ..
- قوله (ترياق): أي دواء وعلاج .
#- من معاني الرواية:
- قوله (عجوة العالية): أي التمر الذي يتم زراعته في القرى التي في الجهة العالية من
المدينة وهي جهة نجد .. (راجع
كلام بن حجر في فتح الباري ج10 ص239).
- وقوله (عجوة العالية) .. فيه تخصيص
لنوع معين من التمر مزروع في هذه المنطقة بالذات .
- قوله (أول البُكرة): أي أول النهار إلى طلوع الشمس ..
- قوله (ريق النفس): أي يكون أول شيء يدخل جسمك من الطعام عند بداية يومك .
#- ثالثا: خلاصة ما قاله
العلماء في تمر العجوة.
1- أن التصبح بسبع تمرات من العجوة وهو التمر اللين الطري .. قد يساعد على التخلص من السم والسحر من وقت الصباح إلى
الليل.
#- ولكن اختلفوا: هل
يأكل سبع تمرات أخرى من المساء لأنه قال في الحديث (حتى يمسي) .. أم المقصد بالتصبح هو يشمل الإستمرار إلى اليوم الجديد ؟
- ولعل سبب الخلاف .. هو أن أحد الرواة وهو (فليح) لم يظهر يقينه إن كان سمع الحديث فيه
سبع تمرات بالمساء أم لا ؟!!
- فالذين
قالوا أكل التمر صباحا ومساء هم من أخذوا باحتمالية صحة
ظن (فليح) أنه سمع هذه الجزئية فعلا وهي: (وإنْ
أكَلَها حين يُمسي لم يَضُرَّهُ شَيءٌ حتى يُصبِحَ) ..، والذين لم يعتبروا بهذا الظن هم من قالوا أنه
يكفي سبع تمرات في الصباح لأن غالب الروايات تشير لذلك .. والله أعلم.
2- عدم حدوث الضرر من السحر والسم إنما يكون خاص باليوم الذي تم
أكل التمر فيه .. أي مقيد بفترة زمنية لأنه قال (لَمْ يَضُرَّهُ ذلكَ اليومَ سَمٌّ، وَلَا
سِحْرٌ) .. وليس أنه مضاد حيوي مقاوم للسموم والسحر طول الحياة لمجرد
أنك أكلت سبعة تمرات .. لا .. بل متعلق باستمرارية الأكل يوميا .. سبع حبات صباحا
وسبع حبات مساءا.. كما جاء في رواية أحمد السابق ذكرها: (لم يَضُرَّهُ يَومَهُ ذلك شَيءٌ حتى يُمسيَ .. وإنْ أكَلَها
حين يُمسي لم يَضُرَّهُ شَيءٌ حتى يُصبِحَ) .. والله أعلم .
3- واختلف العلماء في مفعول هذا التمر العجوة .. هل هو مخصوص بتمر (العالية) فقط .. أم متعلق بكل تمر
عجوة في أي مكان ؟
- فغالب العلماء على قول: أنه خاص بتمر العالية في المدينة المنورة فقط للحديث الذي قال
بتخصيص التمر بعجوة منطقة العالية بالمدينة ..
- والبعض قال: بل
خصوصية العجوة في كل منبت تكون فيه.
#- وأظن عن رأي خاص: لعل الروايات التي تكلمت عن الوقاية عن السم والسحر كان عن تمر عجوة
المدينة المزروعة في أي مكان فيها .. بدلالة قوله في الرواية (بين لابتيها) أي داخل حدود المدينة .. ولكن خصصه بسبع تمرات .
- ولكن حينما تكلم النبي عن الشفاء – فاختار نوع محدد هو تمر عجوة منطقة العالية .. ولم
يحدد لها عدد.
- إذن – كما أظن - هناك إرشادين في الأحاديث .. وليس إرشاد لتمر العالية فقط كما ظن البعض .. والله
أعلم .
#- أما عن النفع بالتمر .. فغالب ظني .. أن
كل تمر العجوة (اللين الطري) في كل بلد .. يكون فيه فضل وبركة من الله وخصوصية من
التي ذكرها النبي عن الوقاية والشفاء من بعض أنواع السم وبعض أنواع السحر بل وفيه
نفع فوق ذلك يعلمه من يعلمه ويجهله من يجهله ..، ولكن تزيد البركة في تمر عجوة
المدينة والعالية .. وذلك لبركة دعاء النبي لتمرها .. والله أعلم .
4- وكذلك اختلف العلماء الذين قالوا بأن المخصوص هو تمر منطقة العالية .. في أن هذا التمر كان خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم
فقط .. أم هو مطلق الوقت في كل زمان ؟
- وإذا كان الزمن مطلق فأي منطقة تحديدا وأي تمر ؟
- وسبب تخصيص التمر
بزمن النبي عند بعض العلماء: هو إذا كانت المنطقة ملومة تحديد ونوع التمر معلوم تحديدا
.. فالتجربة (أي مجربات الناس) لا تقول بحدوث هذه الخاصية التي تم ذكرها في الحديث
بعد زمن النبي إلا نادرا .. وبالتالي هذا يكون فيه اتهام لكلام النبي .. ولذلك بعض
العلماء أوقفوا خصوصية هذه العجوة على زمن النبي.
#- قال الإمام أبو العباس
القرطبي رحمه الله: هل
ذلك مخصوص بزمان نطقه أو هو في كل زمان ؟ كل ذلك محتمل ، والذي يرفع هذا الاحتمال
التجربة المتكررة ، فإن وجدنا ذلك كذلك في هذا الزمان .. علمنا أنها خاصة دائمة ،
وإن لم نجده مع كثرة التجربة علمنا أن ذلك مخصوص بزمان ذلك القول. (راجع المفهم ج5 ص322).
5- واختلف العلماء على سبب بركة هذا النوع من التمر لو كان هو تمر منطقة
العالية .. على ثلاثة أقوال:
- منهم من
قال: لأن النبي دعا بالبركة لأهل المدينة في تمرهم.
- ومنهم من
قال: لأن هذا النوع من العجوة قد زرعه النبي بيده الشريفة.
- ومنهم من
قال: الله أعلم.
#- رابعا: لماذا العدد هو سبعة تمرات على وجه التحديد للشفاء من السم والسحر مؤقتا ؟
- حسب ما أظن .. عند تناول هذا العدد من التمر يحدث تأثير
ونتيجة في الواقع .. وكأن الجسم بهذا العدد من التمرات يكون قد اكتفى بطاقة مناعية
لها تأثير بتطهير الجسم من السم والسحر .. مثلما يتم أخذ دواء بجرعات معينة لأن
عند أخذ هذه الجرعات المحددة يظهر تأثير ونتيجة على
الجسم .. والله أعلم.
#- خامسا: هل الحديث يتكلم عن أن التمر
العجوة (سواء كان تمر العالية – أو غيره من التمور) يقي ويشفي من جميع الأسحار
والسموم ؟
- لم يقل الحديث أن
تمر عجوة المدينة مانع من (السم) أو (السحر) .. فلا
يفيد حصر الوقاية من كل أنواع السموم أو الأسحار .. ولو كان كذلك لكان النبي صلى
الله عليه وسلم قد أخذه حينما علم بحدوث السحر له ..، فتبين من وراء ذلك ان التمر
خاص بالأسحار التي تم حدوثها من خلال الطعام او الشراب .. لأن هذه أسحار يتم
كتابتها بدماء ملوثة وفيها من الميكروبات والفيروسات والأوبئة ما لا يعلمه إلا
الله .. حيث يطلب الساحر من طالب السحر أن يذيب هذه الاوراق السحرية في ماء ويتم
رش الماء على الطعام أو شراب ويقدمه للمراد سحره.
#- سادسا: إن لم يكن تمر العالية شفاء
من كل سم وسحر .. فكيف نفهم حينئذ قول النبي عن تمر
العالية أن أكله صباحا هو شفاء (مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سُمٍّ) ؟
- قلت لك أخي الحبيب: المقصد هو شفاء من كل سحر وسم كان معلوم لأهل المدينة في ذلك
الوقت .. ولكن ليس علاج لمطلق الأسحار والسموم ..، أو بمعنى كل سحر وسم كان له هذا
النوع من العجوة علاج وهذا يتم معرفته بالتجربة والخبرة ..، هذا بخلاف أن الحديث
لم يقل أن تمر عجوة العالية شفاء من كل (السم أو السحر) حتى يقال أنه علاج لكل
أنواع السم والسحر .. والله أعلم.
#- سابعا: تمر العجوة لا
يمنع ضرر الشيطان ..
- جاء في مصادر الشيعة في (حديث ضعيف وفيه نكارة) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى اَلْيَقْطِينِيِّ عَنْ عُبَيْدِ
اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ اَللَّهِ
بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اَللَّهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ (أي جعفر الصادق)
قَالَ: (مَنْ
أَكَلَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعَ عَجَوَاتِ تَمْرٍ عَلَى اَلرِّيقِ مِنْ تَمْرِ
اَلْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرَّهُ سَمٌّ وَلاَ سِحْرٌ وَلاَ شَيْطَانٌ) ذكره الكليني في الكافي ج6 ص349 .. وذكره الطبرسي في مكارم الأخلاق ص168.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
أ- يوجد في السند (عُبَيْدِ اَللَّهِ اَلدِّهْقَانِ) .. وهو ضعيف في مصادر الشيعة (راجع رجال النجاشي ج1 ص231).
ب- وفي السند زيادة منكرة .. وهي كلمة (شيطان) .. ولا تصح .. ولم تأتي في مصادر كتب أهل السنة والجماعة ..
#- خلاصة القول أخي الحبيب:
1- الذي يظهر لي أن
هناك نوعين من تمر العجوة تكلمت عنهما الأحاديث .. تمر عجوة المدينة .. وتمر عجوة
العالية ..
أ- أما عن تمر عجوة المدينة .. فهو للوقاية من بعض السم وبعض السحر لو أكلت سبعة حبات في الصباح
.. وفي رواية قيلت وسبعة في المساء ..
ب- وأما تمر عجوة العالية .. فهو للشفاء من بعض أنواع السم وبعض أنواع السحر .. ويتم أخذها على
الريق صباحا .. ولم يتم ذكر عدد ولا فترة زمنية لأخذه .. وإنما الظاهر يكون بقدر
ظهور علامات الشفاء.
- أي أن الوقاية تكون بسبعة تمرات من عجوة المدينة من السم والسحر.. ولكن الشفاء من هذين النوعين يكون من عجوة العالية
على وجه الخصوص .. والله أعلم.
2- وأظن أن جميع تمور العجوة أي الطرية .. فيها خصوصية خير وبركة وقد يكون
لها تأثير على الأسحار التي تم تناوله بالفم السموم والسموم التي تكون بداخل الجسم وليس بالضرورة
السم المصنوع للقتل بل مثل سموم الأدوية المتبقية في الجسم او الفيروسات التي تدخل
الجسم أو ما شابه ذلك .. إلا أن عجوة تمر العالية فيه مزيد من هذه الخصوصية ..
والله أعلم.
#- ملحوظة: وجدت
أن عجوة المدينة فيه خصوصية لأمور أخرى مثل علاج أمراض الصدر .. فعند أبي داود برقم 3875 .. (وإن كان فيه ضعف) ولكن فيه قصة جاء
فيها أن النبي زار سعد بن أبي وقاص وكان مريضا ووضع يده على صدره وقال (رجل مفؤود)
أي مصاب في فؤاده .. وقد يكون المقصد مشكلة في القلب أو في الصدر عموما كالتهاب
رئوي مثلا أو حرارة في الجسم قوية أثرت على قلبه .. ثم وصف له النبي سبعة تمرات من
عجوة المدينة يتم دقهن
جيدا (لحم التمر والنواة) .. ثم يتم سقيتهن له بخلطه مثلا بلبن أو بماء .. ويتم
إعطاءه كدواء .. ولكن النبي طلب الذي يعطيه الدواء هو الطبيب (الحارثَ بن
كَلَدَةَ) ولم يكن (الحارث) مسلما "ومات ولم يسلم" .. وقال النبي مرشدا
للطبيب: (فليأخُذ سَبع تَمَرَاتٍ من
عَجْوَةِ المدينةِ فليَجَأهُنَّ "أي
ليدقهن" بِنَوَاهُنَّ) رواه أبو داود .
وقال الأرنؤوط: رجاله ثقات لكنه مرسل، لأن مجاهداً -وهو ابن جبْر المكي- روايته عن
سعْد -وهو ابن أبي وقاص- مرسلة..(انتهى النقل).
3- أما عن معلومة أن تمر العجوة هو وقاية أو يطرد الشيطان .. فهذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يصح
عن أهل بيته .. فضلا عن أن الحماية من الشيطان تكون من خلال الاعتصام بالله وذكره.
- والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.