الخميس، 16 يوليو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج21: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - الشخص الذي تتواصل معه الشياطين ليجعلوا منه ساحر - الجانب الروحاني النشط في الإنسان وسيلة لجذب الشياطين والملائكة حسب حال قلب الإنسان في ذلك الوقت - الحقيقة النفسية لمن يطلب التواصل مع الجن للعلاجات - ما هي أوجه استمتاع الجن بالإنس واستمتاع الإنس بالجن - تواصل الجن مع الإنس يتوقف على حب الخير للغير والرضا بالمقسوم والإخلاص في المعاملة.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل الحادي والعشرون)


الاستمتاع بالجن - النفوس التي يختارها الشياطين لتمارس السحر - الحقيقة النفسية لمن يطلب التواصل مع الجن
#- فهرس:

:: الفصل الحادي والعشرون :: عن النفوس التي يختارها الشياطين لتمارس السحر - الحقيقة النفسية لمن يطلب التواصل مع الجن - أحوال من لهم نشاط روحاني حين يتواصل معهم الجن – الحقيقة النفسية لمن يصاحبه أهل الخير من عالم الغيب ::

1- س80: هل يمكن لأي شخص أن يتواصل معه الجن والشياطين ويجعلوا منه ساحرا ووسيلة إضلال لباقي الإنس ؟

#- احذر من المعالج أو الراقي الذي يستدرجك ويخدعك في نفسك بأنك زوهري مبارك.

2- س81: هل من لديهم تفعيل روحاني يتواصل معهم الشياطين فقط أم قد تتواصل معهم الملائكة وبعض الجن الصالح ؟

3- س82: ما هي أحوال من لهم نشاط روحاني حينما يطلب الجن التواصل معهم ؟

4- س83: ما هي أوصاف من يطلب التواصل مع الجن وحقيقتهم النفسية وراء هذا التواصل ؟ ولماذا يحبهم الشياطين ويحضرون لهم ؟

#- صنف يطلب تواصل الجن معه للعلاج وحقيقته النفسة شاهدة عليه بأنه كاذب.

#- صنف يطلب تواصل الجن معه وهو معترف بأنه طالب شهرة ومال وسلطة.

5- س84: ما هي أوجه استمتاع الإنس بالجن واستمتاع الجن بالإنس ؟

#- أولا: من طرق استمتاع الإنس بالجن.

أ- الإستمتاع بالعرافة ومنها الكهانة (وهي معرفة المستقبل).

ب- الإستمتاع بطلب  اللجوء والحماية بالجن من كل ما هو غيب.

ج- الإستمتاع بمعرفة علم السحر لضرر الناس.

 

#- ثانيا: أما عن استمتاع الجن بالإنس ..

@- استمتاع الجن يكون من خلال إحتناك الإنسان.

$- هل تعرف لماذا اختار الشيطان لفظ الإحتناك ؟

- مثل استمتاع الجن باستباحة أعراض من قام باستحضاره في نفسه وأهل بيته.

- مثل استمتاع الجن بنشر الخرافات عن قدراتهم الكبيرة ليخافهم الناس.

- مثل استمتاع الجن بنشر الخرافات حول الدين مثل تضليل الناس بأن القرآن يحرقهم ويقتلهم ويذبحهم.

- مثل استمتاع الجن بإرشاد المعالجين بضرب الناس بمنتهى الإهانة لطرد الجن ووهمهم بذلك أنهم يضربون الجن.

6- س85: هل من يصاحبهم الجن وينتج عن صحبتهم منفعة للناس فهؤلاء يدخلون في جماعة المستمتعين بالجن ؟

7- س86: ما خلاصة الأساس الذي يترتب عليه تواصل روحاني خير أم شر بين الجن والإنسان ؟

============

:: الفصل الحادي والعشرون ::

============

..:: س80: هل يمكن لأي شخص أن يتواصل معه الجن والشياطين ويجعلوا منه ساحرا ووسيلة إضلال لباقي الإنس ؟ :..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- ليس كل واحد من الإنس يمكن للجن والشياطين أن يتواصلوا معه .. ويجعلوه تابعا لهم .. فليس الأمر بهذه السهولة .. لأنه يجب أن يتوفر في الشخص بعض المواصفات حتى يكون مؤهلا ليتواصل معه الجن والشياطين.

 

#- ركز معايا بعقلك دقيقة عشان تنتبه لما سأخبرك به:

1- أصل علاقة التواصل الروحاني بين الجن والإنس .. لا يتم إلا بوجود سبب في الإنسان يسمح للجن بالتواصل معهم .. وهذه العلاقة قد تحدث مع آحاد الناس ولها سبب .. وهذا السبب بأن يخلقهم الله ولهم شفافية روحانية أو نشاط روحاني أو تفعيل روحاني .. وكلها معاني تدل على أن هذا الإنسان يحس أو يسمع أو يرى ما لا يسمعه أو يراه الآخرون من الناس .. (ولا نتكلم عمن لديهم هلاوس سمعية وبصرية – لخلل في المخ تظهره المعامل الطبية).

 

- فمثلا: الساحر لا يمكن أن يكون ساحر إلا لو كان فيه خاصية تفعيل الجزء الروحاني الذي هو أحد خصائص الإنسان المخلوقة فيه.. ولكن بشرط أن تكون هذه الخاصية مفعلة أو نشطة عن المستوى العادي لعموم الناس كما سبق وشرحنا ذلك بالتفصيل في فصول سابقة.

 

2- ولذلك بعض الناس لو أرادوا أن يكونوا سحرة وأصحاب قدرات خاصة ولهم علاقات تواصل مع الجن .. فلن يستطيعوا ذلك .. لأن هؤلاء مهما قرأوا من عزائم روحانية ومهما كفروا بالله وسجدوا للشيطان وجهروا بخضوعهم للشيطان .. فلن يأتيهم أحد من الجن أو الشياطين .. إلا لو كان الجانب الروحاني فيك هو نشط بقوة حتى يظهر فيك القدرة على الكشف والسماع منهم.

 

- ولذلك لو قام أحد بشراء كتب روحانية وأخذ يتلو العزائم التي فيها وهذا الشخص ليس لديه جانب روحاني نشط فيه بقوة .. فلن يشعر بأي شيء .. سوى أنه شخص غبي وفاشل .. وهذا طبيعي لأن الخاصية الروحانية فيه غير نشطه من أساسه ..!!


- وهذا يكشف لك شيء مهم: أن الجن والشياطين لا يمتلكون قدرة في تنشيط الجانب الروحاني فيك .. وإلا كانوا فعلوا ذلك على الأقل مع الذين يعبدوهم .. ولكن هذا لن يحدث .. لأنهم لا قدرة لهم على ذلك.

 

2- وأكرر على حضرتك أن هذه الخاصية الروحانية في الإنسان .. لا يمنحها جن ولا شيطان ولا ملاك .. وإنما يخلقها الله فيمن يريد له ذلك .. ويأذن بها الله أن تنشط بقدر معين .. فقد تنشط أو تخمد .. فهذا حسب مراد الله .. وليس حسب مراد الجن والشيطان والملائكة.

 

- وكما سبق وأخبرتك أخي الحبيب .. أن كل البشر فيهم الخاصية الروحانية موجودة ولكن منهم من هو مستواه طبيعي فيرى منامات أو يستقبل وساوس أو إلهامات ..، ومنهم من هو لديه نشاط زائد في الجانب الروحاني حتى قد يسمع ويرى ويحس بقوي بالعالم الغيبي (بغض النظر عن كون ما يراه ويسمعه ويحسه هو صحيحا أم غير صحيح – وسبق شرح ذلك). 

 

#- إذن: تواصل العالم الروحاني مع الإنسان .. يستوجب أن يكون الجانب الروحاني في الإنسان نشط بصورة قوية حتى يستطيع العالم الروحاني بالتواصل معك سماعا ورؤية .. ولهذا يمكن للساحر أن يكون ساحرا لأنهم يعلموه ويفهم منهم ما سيفعله بالتحديد لينجح عمله في الشر.

 

3- وبالتالي تفهم مما سبق أخي الحبيب .. أن الإنسان مهما فعل ولم يكن لديه نشاط قوي للجانب الروحاني فيه كإنسان .. فهو لن يكون له تواصل مع العالم الروحاني مهما قرأ من عزائم روحانية ومهما عبد الشيطان وتوسل إليه وسجد له .. ليه ؟

- لأن الشيطان لا يمنح خصائص روحانية .. وإنما يمنحك شرا بقدر خصائصك الروحانية المخلوقة فيك والمتاحة لديك .. فافهم.

 

4- ويظن بعض الناس أنه يمكن أن يرتقي بقدراته الروحانية حين تكون نشطه .. وذلك بالرغبة في نفسه بالتواصل مع العالم الروحاني .. وفي الحقيقة هذا ليس ارتقاء بقدر ما هو غباء .. إذ أنه يريد أن يستمتع بقدرات الجن والشياطين .. ويظن هذا الجاهل أنه حدث له ارتقاء روحاني ..!! فعجبا .

 

5- واحذر ممن يضلوك فيخدعوك بأنك زوهري أو مبارك لأنك ترى أو تحس بعالم الجن والشياطين .. لا .. فالحمار فيه خاصية روحانية لأنه يرى الشيطان لو مر بجواره .. وهذا ليس معناه أن الحمار حيوان زهري مبارك ..!! فاحترم عقلك .

 

- واحذر من المعالج أو الراقي الذي يستدرجك ويخدعك في نفسك .. ويزين لك ما يستدرجك به من مصطلحات شيطانية يجذبك بها مثل (زوهري مبارك – منفوح بكرامة – محبوب للجن – يخافك الجن – ربنا أعطاك خاصية تقدر تعالج بها الناس - قلبك جوهرة سماوية – وما شابه هذه الأمور) .. فهذا كله استدراج لك .. وعواقبه غير حميدة على الإطلاق .. وستكون أن الخاسر الوحيد لو اتبعت هذه النفوس التي تستدرجك بهذه المصطلحات .. وستخسر نفسيتك وتزداد عصبية وتفقد سلامك الداخلي وقد تخسر أسرتك .. فما هم إلا ينفذون منهج الشيطان ببقاء التواصل الروحاني بين الشياطين أو الجن وبين الإنس حتى تظل الفتنة الروحانية في الأرض .. ومن نسل هؤلاء يختار الدجال أنصاره وأتباعه لأنهم من سيؤيدون كلامه ويخبرون الناس أن الدجال هو حق وواجب اتباعه.

 

#- وخلاصة القول:

- الإنسان الذي يختاره الشياطين ليعلموه السحر .. هو الشخص الذي يكون فيه الجانب الروحاني نشط بقوة ويحمل في نفسه غلا وكراهية للمجتمع .. وطمع بحب الشهرة والمال والجنس الحرام .. ولا فارق معه عبد ولا رب .. يعني بايع روحه للشيطان .. أي مستسلم للشيطان خاضعا له حتى يعلمه شيطانه ما يجعله مميزا به بين الناس.

 

- والله أعلم.

 

******************

 

..:: س81: هل من لديهم تفعيل روحاني يتواصل معهم الشياطين فقط أم قد تتواصل معهم الملائكة وبعض الجن الصالح ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- حتى لا تفهم كلامي السابق أن من لديهم تفعيل أو نشاط روحاني في أنفسهم .. هم فقط معرضون لتواصل الجن والشياطين معهم .. لا .. بل أن من لديهم نشاط روحاني هؤلاء يكن لهم كرامة كبيرة ولكن كلما صفت قلوبهم ودخل فيها الرضا وأحست بسلام داخلي في نفسها .. وأحبت الخير للغير وكان فيها سماحة .. إذ أن هؤلاء ينجذب إليهم الأرواح الطيبة كلها من ملائكة وجن صالح .. ويحبون مجالستهم .. ولذلك تجد الخير يجريه الله على أيديهم وفي دعائهم.

 

- بل وقد تتوصل معهم الملائكة بالسلام عليهم .. كما كان يحدث مع الصحابي عمران بن الحصين وسبق وذكرنا ذلك ..، وسلام الملائكة على المؤمن دليل البشرى من الله قبل لقاء الله ..، وقد تتواصل الملائكة من خلال الإلهام بإلقاء الحق في القلوب ليتكلم به المؤمن على لسانه أمام الناس .. كما كان يحدث مع الصحابي عمر بن الخطاب وسبق وذكرنا ذلك أيضا.

 

- بل لا تظن أن كل علاقة مع الجن هي شر .. لأن هذا خطأ في فهم كلامي .. وإنما الغالب في العلاقات الروحانية بين الجن والإنس هو الشر .. ولا يوجد مشكلة من تواجد أي كيان روحاني بجوارك .. فعالم الجن معنا في الأرض .. وليست مشكلة أن يكلمك جن أو تكلمه .. أو يراك أو تراه (كصورة متمثلة أمامك فجأة) .. فالنبي صلى الله عليه وسلم قابل الجن ورآهم وكلمهم (في عالم المادة) .. وكثير من الصالحين كان يحضر الجن مجالس علمهم ويصلي معهم .. وهذه ليست إشكالية .. وإنما الإشكالية هو في استحضارك وطلبك لهم لتستمتع بقدراتهم .. فهذا حرام.

 

2- ولا تنسى أن النشاط الروحاني من خير وشر مرتبط بالقلب .. وحسب مجاهدة النفس وتزكيتها .. فكلما صفت النفس وتزكت بالرضا والإخلاص والمحبة .. كلما انجذب عالم الخير الروحاني إليها لمجالسته وحب التواجد معه أنسا به.

 

3- وبالرغم من إحساس من لديهم جانب روحاني نشط .. بحضور جميل من عالم الأرواح الطيبة لوجود السلام الداخلي دائما فيهم .. إلا أن هذه القلوب لا يلتفتون لجن ولا لملائكة .. ويهتمون بالإخلاص في معاملتهم للناس وحبهم للخير لهم مع الرضا بالمقسوم لهم في الحياة.

 

- والمؤمنون بالله ورسوله ممن لهم نشاط روحاني ونفوسهم سليمة وقلبهم عمران بالخير للغير .. يزيدون على غيرهم بإيمانهم .. ودائما يخافون من الفتنة ويحافظون على الإخلاص في قلوبهم ومحبتهم لربهم .. ولا يرجون من أحد جزاء ولا شكورا على معروف فعلوه .. ولسان حالهم حين فعل المعروف يقول: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) الإنسان:9 ..، أي لسان حالهم حين الإحسان للغير هو أنهم طالبين رضا الله ولا يرجون تعويض بهدية من أحد ولا يرجون شكرا ولا ثناء ممن أحسنوا إليه .. لأن يرون الله في أفعالهم ولذلك هم يخلصون في إحسانهم.ولذلك وصفهم رب العالمين فقال: (وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى) الليل:19-21.. أي ونتيجة إخلاصه لربه سوف يرضيه ربه يوم العرض عليه ليكافئه على إحسانه بالإحسان منه عليه.  

 

@- وخلاصة القول أخي الحبيب:

1- هؤلاء الناس الذين يحدث لهم نشاط روحاني:

أ- قد يكونوا من أهل الخير .. ويجري الله الخير على أيديهم إن صلحت نفوسهم وكان فيهم سلام داخلي .. ويزيد عليهم أهل الإيمان الصادق الذين يبتغون وجه الله في أفعالهم بمزيد عناية وفضل من الله بمؤانسته بحبه والقرب منه .. وهؤلاء تجالسهم الملائكة وكل روح طيبة .. وقد تنتقل إليهم من مسك من يجالسوهم معرفة أو أذكار تزيدهم قربا لربهم ومحبة له.

 

#- وعلى فكرة ستلاحظ أن السمة الدائمة في هؤلاء سواء كانوا مؤمنين أو مجرد نفوس صالحة .. هو السلام الداخلي .. والرضا بالمقسوم .. والإخلاص في المعاملة مع الغير وحب الخير لهم.

 

- وإياك أن تنسى أخي الحبيب .. أن الناس درجات ومقامات في كل حال سواء حال الخير أو حال الشر .. فأعلى أهل الخير ممن فيهم سلام داخلي ورضا ومحبة .. هم الأنبياء والرسل ويليهم الصديقين ثم الشهداء ثم من بعدهم ..

 

@- وأخبرتك بذلك حتى لا يتلاعب بك الشيطان ويوسوس لك أنك لست من أهل الخير .. لا .. فقد تكون من أهل الخير ولكن لك مقام معين .. وكلما ارتقيت بتزكية نفسك ومجاهدتها كلما ارتقى قلبك وعقلك وارتقى جانبك الروحاني .. والعكس كذلك يحدث لو انحرفت بنفسك.

 

ب- قد يكونوا من أهل الشر .. أي نفوسهم تميل إلى الشر ولا مانع لهم في فعل الشر .. وهؤلاء يسعى إليهم الشياطين فيطلبهم الشياطين ويجعلوا منهم أقوى السحرة.

 

#- وعلى فكرة حينما يتم المؤانسة بين الشياطين وبعض من لديهم نشاط روحاني بتعليمهم السحر وتطميعهم في الشهرة والفلوس والجنس الحرام .. فهذا يكون مقبول في نفوس هؤلاء وليس عندهم إنكار نفسي لأن يكونوا سحرة أو مؤذيين طالما هيكتسبوا شهرة وفلوس وستكون لهم قوة ويفعلون ما يريدون (الشيطان يزين لهم ذلك في أنفسهم – وهم يقبلون).

 

@- وأخبرتك بذلك حتى لا نظن أن الشيطان يجبر احد على أن يكون ساحرا .. لا .. وإنما لو عاهد الشيطان أو وافق على ان يعلمه الشيطان .. فهذا سيكون له عواقب وخيمة لو تراجع الشخص وتاب .. وقد يتم أذيته .. ولكن هذا طبيعي إذ أن جزاء المسيء هو الإساءة .. وفي نفس الوقت يكون هذا اختبار للتائب إن كان صادقا في توبته فعلا أم مجرد متمنيا للتوبة فقط ..!! فإن ثبت على ابتلاءه وما سيحدث له من أذى فقد نجح في اختبار التوبة .. وإن رجع وعاد وخضع للشيطان والجن ذليلا لهم فهو لم يكن تائبا بل كان فقط مجرد متمنيا للتوبة وليس متحققا بالتوبة .. ولا يظلم ربك أحدا.

  

2- واعلم أخي الحبيب:

- أن من يظهر عليه نشاط روحاني في الصغر .. يجب توجيهه إلى حب الخير للغير .. وأن يحب الله .. ونشجعه على العلاقة مع الله وخاصة ذكر الله .. فهذا مهم جدا .. حتى لا يصيبهم متاهة حين بلوغهم ورشدهم .. ويضيعوا مع كذابين الانترنت وأعوان الدجال الذين يبحثون عنهم بكل وسيلة ويحاولون أن يجذبوهم إليهم ليستخدموا نشاطهم الروحاني في التواصل الروحاني .. مرة بالطاقة الروحانية .. ومرة بفتح العين الثالثة .. ومرة بالإنتقالات الروحانية (الإسقاط النجمي) .. ومرة بالكشوفات الروحانية .. ومرة بالعلاجات الروحانية .. ومرة بالولاية والمكانة العلوية .. والبعض يخدع من لديهم نشاط روحاني بأنه سيجعلهم يتواصلون مع ملائكة العرش وما شابه هذه الأكاذيب .. وأنهم بتواصلهم الروحاني هذا فإن العوالم الروحانية سيفتحون لهم أبواب الخير والسعادة ويسهلون حوائجهم ..... وما شابه هذه الخرافات ..!!

 

- وكل خدام لمنهج الجن والشيطان فهو زمار وطبال بما يزين به الباطل ليجذب به نفوس من لديهم نشاط روحاني .. وذلك ليجعلوا من لديهم نشاط روحاني وسيلة لتحريض باقي الناس في التواصل مع الجن والشياطين.

 

- ويتوب الله على من تاب.

 

- ونسأل الله العصمة من الفتنة في أنفسنا .. ونعوذ بالله من أن نكون وسيلة إضلال لعباده وأعوانا للشيطان عليهم .. وأن يجعلنا له مخلصين له وصادقين معه وراضين  ومكتفين به .. آمين يارب العالمين.

 

- هذا والله أعلم.

 

**********************

 

..:: س82: ما هي أحوال من لهم نشاط روحاني حينما يطلب الجن التواصل معهم ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من يحدث لهم تفعيل أو نشاط روحاني في أنفسهم .. في حال تواصل الجن معهم .. فهم يكونوا على أحوال:

1- الحالة الأولى: لا يتم التواصل مع عالم الجن ويتجاهلون ذلك مع الرفض .. وهؤلاء أرادوا قتل الفتنة في أنفسهم .. ويقاومون التواصل مع الجن ويرفضون ذلك .. لأنهم يعلمون ما سيترتب على ذلك من مخاطر وخراب نفسي وصحي واجتماعي .. فقرروا أن لا ينشغلوا بذلك.

 

- فإن ظهر من وراء رفضهم .. مضايقات روحانية بالخيالات ومزيد وسوسة مثلا .. فهذا حينئذ تأكيد بأن من كان يريد التواصل معهم هو شيطان .. ويجب مجاهدته وطرده وحجبه.

 

- ولكن العالم الروحاني (الشيطاني) لا قدرة له على الإستمرار بمضايقته .. لن هذا الشخص الجانب الروحاني فيه أعلى من قدرتهم .. فييئسوا منه ويرحلون عنه .. ويعودون على فترات لعله يكون قد ضعف حاله أو أصابته فتنة فانحرف .. أو ما شابه ذلك.  

 

2- الحالة الثانية: لا يتم قبول التواصل مع عالم الجن رفضا من الشخص لهذا التواصل .. ويتم مقابلة رفضهم بأذى روحاني يكون بالنسبة لهم ثقيلا عليهم وفيه مجهود .. ويجاهدونه هذا التواصل الروحاني بكل ما يستطيعون من مقاومة لعلمهم بأنه تواصل شيطاني .. وهذا الإبتلاء بالشر قد يستمر معهم فترة طويلة .. لأن جانبهم الروحاني يحتاج إلى قوة في دفع هذا الأذى .. وذلك من خلال مجاهدة النفس وتقوية صفات القلب مثل الرضا والحب .. مع رفع مستوى العلم ليكون العقل وسيلة حجاب لهذا العالم الروحاني خاصة من ناحية الخيالات والوسوسة الزائدة ..

 

3- الحالة الثالثة: يتم قبول التواصل مع عالم الجن فرحا بذلك جهلا منهم .. خاصة لو زين لهم الجن أنهم ملائكة أو أنهم جن مؤمن أو جن نوراني (ولا شيء اسمه جن نوراني – وإنما هكذا يستدرجون الجهلة) .. وأن الجن سيخدمهم وأتوا لحمايته .. بل وقد يجعلهم الجن من أولياء لله .. وأن الله أحبهم حتى أسقط عنهم فرض الصلاة وغفر لهم .. وما شابه هذ التخريف .. فيصدقون كلام الجن ويفرحوا به .. وبذلك يكونوا قد حكموا على أنفسهم بدخول الفتنة في أنفسهم.

 

- وهؤلاء من قبلوا هذا التواصل .. تكون حياتهم كلها هو الرغبة المستمرة في التواصل الروحاني مع الجن ليخبروهم عن أشياء أو لينتقموا لهم أو ما شابه هذه الأمور التافهة ..!! وحينما يؤذيهم أحد ثم يسمع بأذية من أذاهم فهو يقول: قد انتقم الله لي منه .. (هكذا يظنون) ليظلوا معتقدين أنهم من خاصة أهل الله ..!! علما بأن خاصة أهل الله ليس هذا حالهم أصلا ..!!

 

- وهذه النفوس عموما: لا تجد سلام داخلي .. وتجد الغل والرغبة في الإنتقام دائما حاضر في نفوسهم مع كل انفعال .. وحالهم سيء جدا في طاعة الله .. وقد يحدث معهم تحرشات متكررة ويسعدون بها.

 

- ومن هذا الصنف الذين يفرحون بتواصل الجن معهم .. يظهر المغفلين الذين يعتقدون في أنفسهم أنهم روحانيين .. ويظهر من هذا الصنف أيضا جماعة السحرة والعرافين وأشباههم.

 

3- الحالة الرابعة: يتم قبول التواصل مع عالم الجن عن غلبة حال .. ليس رغبة من الشخص في التواصل الروحاني معهم .. وإنما لأن الحضور الروحاني مع هذا الشخص أعلى من أن يرفضهم أو يدفعهم عنه .. خاصة لو كانوا يريدون أن يكونوا وسيلة خير له .. ويحبون مجالسته ويأنسون به.

- ولكن دون ضرر ولا أذى ولا مضايقات روحانية .. ودليل ذلك يجد الشخص في نفسه سلام داخلي غريب .. ورغبة قوية في حب الخير للغير.

 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- حينما يطلب الجن التواصل مع إنسان .. فهو قد يتم مواجهته الرفض أو القبول ..

وحسب هذا الرفض أو القبول .. قد يترتب عليه ضرر وأذى .. وقد يترتب عليه شيء من الخير في حالة كانت نفسية الإنسان سوية جدا.

- والله أعلم.

 

*******************

 

..:: س83: ما هي أوصاف من يطلب التواصل مع الجن وحقيقتهم النفسية وراء هذا التواصل ؟ ولماذا يحبهم الشياطين ويحضرون لهم ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

#- طالب الجن من الإنس .. هما صنفان:

1- صنف يخادع نفسه يريد العلاج بالجن: وهذا الصنف من الناس يسعى لهذه العلاقة بقوة .. ويسأل روحانيين ورقاة .. ويقرأ في الكتب الروحانية .. وذلك لأنه مساعدتهم في الخير والعلاجات .. وما شابه هذا الكلام المغلوط والذي يدل على عقلية من يطلبه وأنه شخص مغفل وجاهل ولا يعرف ما ينتظره من وراء هذه العلاقة .. فضلا عن كونه غير صادق فيما قاله .. ليه ؟

 

- لأن كلامه غير مطابق للواقع .. وكونه غير صادق .. فهذا لأنه لو كان يريد مساعدة الناس لكان ساعدهم في الواقع بكلام الله والدعاء لهم وتوجيههم للعمل مع الله .. وليس يسعى لطلب مساعدة من الجن ..!!

 

- فمرآة الحقيقة لنفسيته هذا الشخص: هي الرغبة في الشهرة والتميز وحب الظهور بأنه صاحب الكرامة والذي يخدمه الجن .. ولو لم يكن هذا مقصده لما كان هو من سعى للجن ليتواصلوا معه .. ولكان ساعد الناس دون تمثيلية أنه يريد الجن ليساعدوه في العلاجات .. ولو كان يريد علاج الناس بحق لطلب الله بصدق .. بدلا من كونه خدام ذليل لهم يرجو منهم فضلهم عليه ..!!

 

- أم أنه وجد القدرة منهم في العلاجات فسعى إليهم ليطلب ذلك منهم .. ولم يجدها من الله فلم يسعى إلى الله بطلب ذلك منه ؟!!

 

2- صنف واضح مع نفسه طالب شهرة ومال وسلطة: وهذا يطلب الجن ويسعى لذلك بكل الطرق الممكنة مثل الصنف الأول .. وحقيقته النفسية هو يعلنها بكل وضوح .. وهو أن الغرض من التواصل بالجن هو طلب الشهرة والسلطة والمال بواسطتهم .. كالذي يبحث عن آثار .. ويريد معرفة الكهانة ليدخل عالم رجال الأعمال .. ولا مانع عنده من عمل أسحار ويسلط على الناس الشياطين .. وما شابه ذلك.

 

@- وكلا الصنفين يحبه عالم الشياطين جدا .. ويكونوا مطلب للجن والشياطين فيحضرون إليهم .. ليه ؟

أ- لأنه اجتمع فيهم الإعتقاد بقدرة الجن .. وسقوط قدرة الله من نفوسهم.

 

ب- واجتمع فيهم أطماع نفسية عندهم بطلب الشهرة والفلوس والسلطة والجنس .. فغلب فيهم صفات العُجب والكبر والرياء .. وهذه صفات جاذبة للشياطين بقوة .. إذ أن الشياطين لا يتعاملون مع حمقى ومغفلين .. فهم يحضرون لمن يجدون فيه عقل قوي ونفس طامعة بقوة ومحبة للشهرة والتميز .. لأن هذه النفوس من خلالها هيقدروا ينشروا أفكارهم بين الناس ويؤثروا في الناس بهذه الأفكار حتى يعتقدوها.

الجن.

 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- ليس بالضرورة أن يكون الجن هو من يبحث عنك .. بل قد يكون الإنسان هو من يطمع في العلاقة مع الجن ليستمتع بقدراتهم الروحانية.

 

- ومن اكتفى بالله كفاه .. ومن ارتضى بحمايته حماه .. ومن تعلق قلبه بالله فالله مولاه .. ومن كان الله مولاه فلا يلتفت لسواه .. لأن الله مولى الذين آمنوا والكافرين لا مولى لهم .. والعاقبة للمتقين.

- هذا والله أعلم.

******************

 ..:: س84: ما هي أوجه استمتاع الإنس بالجن واستمتاع الجن بالإنس ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- طلب الإستمتاع بقدرات الجن هو عصيان لله .. ولذلك قال تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) الأنعام:128.

 

- الإستمتاع: هو طلب المنفعة من خلال علاقة بين الإنس والجن عن إرادة وعزيمة من الطرفين .. وليس من طرف واحد..، وسبق وذكرت أن لفظ (الإستمتاع) يدل على إرادة ورغبة وإصرار وعزيمة في الطلب .. لأن حرف (السين) الذي هو حرف استقبال حينما يأتي مع الفعل المضارع فهو يؤكده يدل هنا على السعي المؤكد لطلب المتعة.

 

- فالآية السابقة قد يخطر على بالك سؤال فيها .. وهو كيف يتم هذا الإستمتاع بين الجن والإنس وبين الإنس والجن ولماذا حرمه الله ؟ 

 

#- هات عقلك دقيقتين وحاول تركز معايا:

#- أولا: من طرق استمتاع الإنس بالجن.

1- الإستمتاع بالعرافة ومنها الكهانة (وهي معرفة المستقبل) ..

- طلب العرافة (سواء كانت التجسس على الغيب أو التجسس على الغير) .. وبوسائط مختلفة مثل فتح المندل وأوراق التاروت وقراءة الفنجان وقراءة الكف وضرب الرمل وما شابه ذلك.

- قال جل شأنه: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) الشعراء:221-223.

- والمعنى: قال المشركون: إن الشياطين تلقى السمع على محمد .. فرد القرآن عليهم: هل أخبركم على من تتنزل الشياطين وتلقى الوساوس ؟!

-  تتنزل على كل مرتكب لأقبح أنواع الكذب وأشنع الآثام .. وهم الكهنة الفجرة الذين بين طباعهم وطباع الشياطين تجانس ووفاق.

-  يلقون أسماعهم إلى الشياطين .. فيتلقون منهم ظنوناً .. وأكثرهم كاذبون .. حيث يزيدون في القول على ما تلقيه الشياطين. (نقلا من تفسير المنتخب).

 

2- الإستمتاع بطلب  اللجوء والحماية بالجن من الجن ..

- ونوع آخر من الإستمتاع ذكره لنا الله .. فقال جل شأنه: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا) الجن:6.

- والمعنى: وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن، فزاد رجالُ الجنِّ الإنسَ باستعاذتهم بهم خوفًا وإرهابًا ورعبًا.

- وهذه الإستعاذة بغير الله، التي نعاها الله على أهل الجاهلية، من الشرك الأكبر، الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة النصوح منه. وفي الآية تحذير شديد من اللجوء إلى السحرة والمشعوذين وأشباههم. (نقلا من التفسير الميسر).

 

- ويندرج في طلب اللجوء للجن وطلب حمايتهم .. هو طلب حمايتهم عند فتح كنوز الآثار .. وعند العلاجات خوفا من الشياطين التي تمس الناس .. وطلب حمايتهم ممن يسمونهم خدام الأسحار (الذين لا وجود لهم) .. وطلب اللجوء إليهم ليساعدوهم في أذية الناس .. وغير ذلك كثير.

 

#- وانتبه أخي الحبيب لكلام الله:

- فالله لم يقل أنهم استعاذوا برجال من الشياطين .. وإنما استعاذوا برجال من الجن (مهما كان عقيدته أو نوعه) .. فانتبه.

 

- والإعاذة بالجن على نوعين:

أ- إما تكون عن معرفة مسبقة وتطلب من جن بينك وبينهم معاهدة أو تواصل بأي طريقة أن يقوموا بحمايتك من شر كل ما هو غيب ولا قدرة لك على دفعه.

 

ب- أو أنك تخاف من مكان ما فتجهر بصوتك مستعيذا بالجن من شياطين هذا المكان .. مثل أن تقول: نحن في حماكم يا أسيادنا الجن .. أو تقول: بحق ملك الجن فلان الفلاني نحتمي من كل شيطان وشر من عالم الغيب.

- وما شابه هذه الخرافات والجهالات. 

 

3- الإستمتاع بمعرفة علم السحر لضرر الناس.

- ونوع آخر من الإستمتاع ذكره لنا الله .. فقال جل شأنه: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة:102.

 

@- والمعنى: واتبع اليهود ما تُحَدِّث الشياطينُ به السحرةَ على عهد ملك سليمان بن داود. وما كفر سليمان وما تَعَلَّم السِّحر .. ولكنَّ الشياطين هم الذين كفروا بالله حين علَّموا الناس السحر إفسادًا لدينهم.

- وكذلك اتبع اليهود السِّحر الذي أُنزل على الملَكَين هاروت وماروت .. بأرض «بابل» في «العراق» .. امتحانًا وابتلاء من الله لعباده .. وما يعلِّم الملكان من أحد حتى ينصحاه ويحذِّراه من تعلم السحر .. ويقولا له: لا تكفر بتعلم السِّحر وطاعة الشياطين.

- فيتعلم الناس من الملكين ما يُحْدِثون به الكراهية بين الزوجين حتى يتفرقا.

- ولا يستطيع السحرة أن يضروا به أحدًا إلا بإذن الله وقضائه.

- وما يتعلم السحرة إلا شرًا يضرهم ولا ينفعهم .. وقد نقلته الشياطين إلى اليهود .. فشاع فيهم حتى فضَّلوه على كتاب الله.

- ولقد علم اليهود أن من اختار السِّحر وترك الحق ما له في الآخرة من نصيب في الخير ..، ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم عِلْمٌ يثمر العمل بما وُعِظوا به. (نقلا من التفسير الميسر).

 

#- ثانيا: أما عن استمتاع الجن بالإنس ..

1- فهذا يكون من خلال إحتناكهم للإنسان .. أي الإستيلاء على أهواء الإنس وتزيين أطماعه ليقودوهم ويسوقهم يمينا ويسارا كما يتم قيادة ويساق الحمير .. وذلك ليكونوا سببا في إضلال غيرهم من الإنس .. وهذا يظهر من قوله تعالى عما توعد به الشيطان آدم وبنيه: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء:62.

 

#- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):

- الإحتناك: وضع الراكب اللجام في حنك الفرس ليركبه ويسيره .. فهو هنا تمثيل لجلب ذرية آدم إلى مراده من الإفساد والإغواء بتسيير الفرس على حب ما يريد راكبه. (التحرير والتنوير ج15 ص151).

 

#- وقال الإمام محمد أحمد مصطفى أبو زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):

- والإحتناك: الاستئصال، من احتنك الجراد الزرع إذا لم يبق منه شيئا، وكقولك: الرجل احتنك شاتين أي أكلهما .. ويصح أن يكون من احتنكت الفرس وضعت في فمها الرسن أو الحبل، يجرها منه ..

- والمعنيان يصلحان .. إذ يكون المعنى استأصلهم بالإغراء والإغواء حتى يجرهم كما يجر الرجل دابته، ويجعلهم له تبعا، وقد استثنى من ذريته فقال: (إِلَّا قَلِيلًا)، أي إلا عددا قليلا، وهو كقوله: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ). (زهرة التفاسير ج8 ص4415).

 

$- هل تعرف لماذا اختار الشيطان لفظ الإحتناك ؟

- ليخبرك أنه سيستمتع بك بكل وسائل التضليل الممكنة حتى يجعلك كالبهيمة التي يتم قيادتها يمينا ويسارا .. كالذي يضع لجام الحديد في فم الحمار ليقوده .. فيجعل منك بذلك زينته الخاصة بإهانتك كالحمار .. ليثبت أنك كإنسان لا شيء أمام الشيطان ..!!

 

@- ومن أمثلة هذا الإحتناك في الواقع ..

أ- استباحة أعراض الناس .. فمن طرق استمتاع الجن بالإنس .. من خلال طلب الجن استباحة أعراض من يطلب خدمتهم في نفسه وأهل بيته ليخدموه ..!! (وهذا من أحقر ما يفعله إنسان) ..، ولفظ الإستمتاع في الآية يشمل ذلك .. حين قال تعالى: (وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ) الأنعام:128.

 

ب- تعظيم قدرات الجن في عالم المادة .. فمن طرق استمتاع الجن بالإنس .. هو نشر عقيدة تعظيم قدرات الجن والشيطان حتى يخافهم الإنسان وان لهم قدرة على فعل السحر بالإنسان .. وما شابه هذه الخرافات.

ج- نشر الخرافات عن القرآن .. فمن طرق استمتاع الجن بالإنس .. هو تضليل بعض جماع الإنس بنشر الضلال فيهم بالكذب على القرآن بأنه يقتل ويذبح ويعذب الجن والشياطين .. وان فيه آيات لاستحضار الشياطين والجن .. وكل ذلك كذبا على الله وكلام الله .. ولا وجود له في دين المسلمين. (راجع رسالتي البحثية/ هل القرآن يحرق الجن ويستحضرهم).

 

د- الإستمتاع بضرب الرقاة للناس .. فمن طرق استمتاع الجن بالإنس .. تضليل بعض جماعة الرقاة والروحانيين بأن يضربوا المصاب بالمس على أجسادهم ووجوههم ظنا أنهم يضربون الجن نفسه .. فيستمتعون بأذية الناس من بعضها لبعض .. ويسخرون منهم ويوهموهم أنهم يتألمون .. حتى يظل المعالج يضرب ويضرب .. وهم يسخرون ويستمتعون بتضليلهم لهذا المعالج وهو يفعل ذلك بأخيه الإنسان .. بل ويخبرون المعالج أنه قاهر الجن والجن يخافه ليعتقد في نفسه انه صاحب مكانة وشأنه ويطفح فيه الغرور .. حتى ينشر ما يخبره به الشياطين من معتقدات باطلة عن الله وكلام الله .. ويكون من الأخسرين أعمالا..!! (راجع رسالتي البحثية/ الزوهريين مصيدة خدام الجن المقربين).

 


#- وخلاصة القول:

1- هناك منفعة تبادلية بين المستمتعين من الإنس بالجن ومن الجن بالإنس .. وهذه المنفعة قائمة على علاقة مشوهة ومشبوهة بالحرام لما فيها من انحرافات وكذب وخيانة وضلال وأذى .. ولذلك كان محكوم على أصحاب هذه العلاقة بالخلود في النار إلا من أراد أن يتوب عليه فينجيه من ذلك.


- فالإنسي يستمتع بشيء من قدرات الجني ليتميز بهذه القدرة على البشر .. والجني يستخدم الإنس كوسيلة للوصول إلى الناس فيستمتع باحتناكهم (أي استحمارهم) إذ أن من خلال المستمتعين بالجن يقوم الجن بإضلال الناس من خلالهم مستغلا طمعهم في حب الشهرة والفلوس والسلطة والجنس.

 

@- واعلم أخي الحبيب:

- أن من ارتضى بالضلال .. فالله يمده فيه .. ومن التزم بهدى الله .. فالله يمده فيه .. فحسب اختيارك يكن إمدادك .. إذ قال جل شأنه: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا) مريم:75-76.

- والله أعلم. 

*********************

 ..:: س85: هل من يصاحبهم الجن وينتج عن صحبتهم منفعة للناس فهؤلاء يدخلون في جماعة المستمتعين بالجن ؟ ::..

 #- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- سبق وذكرت أنه قد يحدث تواصل روحاني من الجن لبعض الناس ويجري الله بسبب خير ومنفعة للناس .. وهؤلاء لا علاقة لهم بآية الإستمتاع .. ولا يدخلون في وصف المستمتعين بالجن ولا المستمتع الجن بهم .. ليه ؟


- لأن هذا ليس فيه منفعة شخصية لهذا أو لذاك .. أي لا يوجد منفعة شخصية للإنسي إذ لم يطلبهم لينتفع منهم بما فيه مصلحة له .. ولا يوجد مصلحة للجن إذا لم يتواصلوا مع هذا الإنسي للإضرار به أو بأي إنسي آخر.

 

2- بمعنى آخر: المستمع في الآية هو الذي يطلب المتعة ويسعى لها ليأخذ من قدرات الآخر وينتفع بها في حياته طمعا بهذه القدرات .. سواء في فعل ما هو مؤذي أو للتكسب والشهرة .. مثل أفعال الساحر وكل روحاني فاسد على العموم بتسليط الأذى على خلق الله ..، أو ليكتسب من ورائها أموال مثل طلب إرشاده للكنوز ومعرفة أخبار الصفقات التجارية وما يدور فيها وطلب الشهرة بالعرافة والكهانة .. وما شابه ذلك.


- وانتبه: لقد قلت في السؤال كلمة "يصاحبهم" .. أي جن حضر من نفسه مصاحبة لإنسان وجد فيه حب الخير للغير .. فأراد بعض الجن أن ينفع الناس من خلال هذا الشخص بخير لهم .. وهذا غالبا يحدث في توجيه الناس للعلاجات من إصابات روحانية.


- ولكن كل من يسعى بنفسه لطلب الجن فهو مستمتع .. حتى لو قال أنه يطلبهم للخير .. لأن لفظ الإستمتاع هو طلب المتعة عن رغبة وإرادة وإصرار وعزيمة .. سواء استخدم في استحضارهم عزائم روحانية ..، أو كذب على الله وقال أن القرآن يستحضر الجن فيقرأ القرآن ليحضر له الجن "وهذا في حد ذاته من الكذب على الله".

 

- أما عن أكذوبة من يقول أنه يستحضر الجن للخير .. فهذه نفوس قد كشفتها لك من حيث كونها كاذبة .. لأن من أراد الخير لفعل الخير بأي طريقة ولو بالدعاء لهم .. وإنما هو يريد طلب الجن ليستمتع بقدراتهم شهرة ورياء بين الناس وما يتبع ذلك من أموال .. وما يترتب على ذلك من فتن لا يحيط بها علما إلا الله.

 

- فطالب الإستمتاع بالجن هو في نفسه منحرف .. مهما ادعى الفضيلة والخيرية في نفسه .. وإلا كان طلب الله .. !!

- ويتوب الله على من تاب.

- والله أعلم.

 

*********************

..:: س85: ما خلاصة الأساس الذي يترتب عليه تواصل روحاني خير أم شر بين الجن والإنسان ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- إذا كان التواصل الروحاني يمكن حدوثه مع الإنسان .. باعتبار أن الجانب الروحاني في الإنسان هو نشط بقوة .. فهو مهيأ حينئذ لتواصل العالم الروحاني معه .. وهذا التواصل محتمل يكون خير أو شر .. إلا أن غالبا يكون طبيعة هذا التواصل مرتبطة حسب ميولك النفسية في وقت التواصل الروحاني معك .. وحسب ما تحمله في نفسك من حب الخير للغير ورضا قلبك بالمقسوم لك.

 

- وباختصار: إن كنت ممن هو الرضا له وصف في قلبه .. وحب الخير للغير شعارا له مهما حدث له من الناس .. فلن يصاحبك إلا خير إن كنت ممن لديهم نشاط أو تفعيل في الجانب الروحاني لشخصيتك.

 

#- والخلاصة أخي الحبيب:

- كما يوجد تواصل روحاني شر .. فيوجد تواصل بالخير .. وكل إنسان بقدر ما يحمل في نفسه في ذلك الوقت الذي يتواصل فيه العالم الروحاني معه .. بقدر ما سيكون حقيقة هذا التواصل هو خير أم شر.

 

- وعشان تستوعب ما سبق .. فلا تنسى حبيبي الغالي قوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) الشمس:7-10.

 

@- والمعنى: أقسم الله تعالى بالنفس وخلقها سوية على الفطرة القويمة.

- فبين للنفس الخير والشر .. وأعطاها القدرة على التمييز بينهما .. والقدرة على الاختيار..، (فجورها: معصيتها) ..، (تقواها: طاعتها).

- وبعد أن بين الله تعالى أنه ألهم النفوس معرفة الخير والشر .. ذكر ما تلقاه النفوس من الجزاء على فعل كل منهما ..، فقال تعالى: من زكى نفسه بطاعة الله، ونماها وطهرها من الأخلاق الدنيئة والرذائل .. فاز وأفلح (وهذا جواب القسم) ..، (زكاها: طهر نفسه من دنس الكفر والمعصية).

 

- أما من أخفى فضائل نفسه .. وأمات استعدادها للخير .. بفعل المعاصي .. واجتراح السيئات .. ومجانبة الخير والبر والقربات .. فقد خاب وخسر ..، (خاب: خسر) ..، (دساها: أنقصها وأخفاها وأخملها بالفجور). (نقلا من أيسر التفاسير للدكتور أسعد حومد رحمه الله - باختصار).


#- أخدت بالك أنت يا حبيبي الغالي من قوله تعالى (قد أفلح) (قد خاب) .. يعني أنت اللي تعمل في نفسك كده .. ولا يوجد أحد يجبرك على الإنحراف أو الطاعة .. أنت واختيارك يا أخي الحبيب .. يعني عاوز تمشي شمال في سكة الضلال فأنت حر .. عاوز تمشي يمين في سكة الصالحين فأنت حر .. ولك الإختيار والقرار .. وبعدين أنت راجع لربنا تتحاسب على اختيارك .. فخد بالك.

- والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف