بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل الرابع والعشرون)
#- فهرس:
:: الفصل الرابع والعشرون ::
عن أحاديث تكلمت عن السحر والساحر وعقوبة الساحر – منها ما هو صحيح وما هو غير
صحيح ::
1- س93:
ما هي الأحاديث النبوية الصحيحة التي
تكلمت عن السحر أو السحرة ؟
2-
س94: ما هي الأحاديث الغير صحيحة المنسوبة للنبي التي تكلمت عن السحر
والسحرة وعقوبة الساحر ؟
#- أولا: أحاديث
ضعيفة - عن عقوبة
الساحر.
#- ثانيا: أحاديث
ضعيفة - عن عقيدة الساحر بأنه مشرك.
#- ثالثا: أحاديث
ضعيفة - عن عقيدة الساحر ومن يطلب منه السحر بأنه ليس
مؤمنا حقا.
#- رابعا: أحاديث
ضعيفة - عن الذي يتعلم السحر فقد تبرأ من إيمانه
بربه.
3- س95: هل صح حديث النبي عن العاضهة والمستعضهة والمقصود بهما
الساحرة وطالبة السحر ؟ وما تفسير النبي لكلمة (العِضَه)
؟
- (حديث العاضهة والمستعضهة).
============
:: الفصل
الرابع والعشرون ::
============
..:: س93: ما
هي الأحاديث النبوية الصحيحة التي تكلمت عن السحر أو السحرة ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- في كل ما سبق من هذه الرسالة كنت تكلمت عن السحر من خلال النصوص القرآنية .. ولكن
جاء الوقت للكلام عن السحر من خلال الأحاديث التي تكلمت عن السحر .. وبعضها سبق
وذكرته .. ولكن هنا سأذكر في هذا الفصل الصحيح والضعيف من الأحاديث لتكون على علم وبصيرا
بذلك .. وسأبدأ في هذا السؤال بما وجدته من أحاديث صحيحة تكلمت عن السحر .. دون أي
أحاديث تكلمت عن سحر النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذه الأحاديث لها فصول خاصة من
هذه الرسالة.
#- الأحاديث النبوية
الصحيحة التي تكلمت عن السحر أو أشارت لذلك.
1- جاء في (حديث صحيح)
.. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ
المُوبِقَاتِ (أي المهلكات التي تسبب غضب الله
عليك) .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ
؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ
الزَّحْفِ (أي الهروب من ساحة المعركة خوفا من
الموت)، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ (أي العفيفة الشريفة)) صحيح البخاري ومسلم وغيرهما.
- فالحديث
ذكر أن السحر من
الموبقات .. أي كبيرة من الكبائر
.. وفاعله قد ارتكب جريمة من أعظم الجرائم عصيانا لله .. هذا على افتراض لم يكن السحر كان فيه شرك وكفر بالله .. لأن لو كان سحره مرتبط بالشرك والكفر بالله
فهذا ليس معصية وكبيرة من الكبائر .. وإنما يوصف بكون هذا السحر هو كفر وفاعله
كافر بالله .. لو استمر على فعله للسحر مستعينا بالشيطان ومعظما له وكافرا بالله .. ومات دون توبة.
-
وذكر النبي صلى الله عليه وسلم لفظ (السحر) دون تخصيص لسحر دون سحر آخر ..
لقصده السحر الذي يستخدم طرق خفية أسبابه في التأثير على الناس بالضرر وتفسد عليهم
حياتهم ويسبب لهم المعاناة ..، لأن الحديث يتكلم عن كل ما فيه أذى وضرر .. وهذا
يفهم ببداهة العقل لمن يقرأ الحديث.
2- جاء في (حديث صحيح)
.. قال الصحابي عبد الله بن مسعود: (حَفِظْنَا عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتَّوْلِيَةَ
مِنَ الشِّرْكِ) رواه الحاكم برقم 7505 - وقال هذا حديث صحيح الإسناد
ووافقه الذهبي بانه صحيح ..، (قلت خالد صاحب
الرسالة): وهذا أصح سند لهذا الحديث وهو ما جاء من طريق "الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ
الْأَسَدِيِّ".. وقد ذكر محققو مسند أحمد هذه الرواية ولم يعقبوا
على تصحيح الحاكم والذهبي لهذه الرواية كإشارة إلى صحتها. (راجع تحقيقهم على رواية رقم
3615 في مسند احمد ج6 ص110-111).
#- ملحوظة: لفظ التولية هو نفس معنى التولة.
#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى:
538هـ):
- التولة: ضرب من السحر تُؤْخَذ بها المرأة زَوجهَا وتحبب إِلَيه
نَفسهَا. (الفائق في
غريب الحديث والأثر ج1 ص157).
#- قال الإمام ابن الأثير رحمه الله (المتوفى: 606هـ):
-
(التولة): بكسر التاء وفتح الواو .. ما يحبب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ..، جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل
خلاف ما قدره الله تعالى. (النهاية
في غريب الحديث والأثر ج1 ص200).
-
ولفظ (غيره): يقصد به وسائل الجذب للرجل .. (يعني لفظ
"التولة" يشتمل على كل وسائل الجذب للرجل سواء بطرق صحيحة أو محرمة
كالسحر .. وطبعا المقصود في الحديث هو السحر الحرام لأن فيه اعتقاد بقدرة الساحر
ومعلمه الشيطان على مخالفة القدر وتحدي إرادة الله وفق أهواء طالب السحر.
#- ومجمل ما قاله العلماء عن مفهوم (التَّوَلة): هي ما تفعله بعض النساء من سحر
لأزواجهن أو من يرغبن في زواجه .. ويسمى حاليا ب (جلب الحبيب) وهو في الحقيقة يسمى
بسحر الحبيب أو سحر المحبة .. وقد يكون معقودا على خيط أو كتابة على ورق أو مأكول
أو مشروب أو منفوسا على أثر لهذا المطلوب جلبه .. !!
#-
ومعنى (أن الرقى والتمائم والتولية من الشرك): أي إن كان فيها اعتقاد بأنها
نافعة أو ضارة بذاتها فتمنع ابتلاء نازل من قدر الله أو تجذب شيئا من النفع على
خلاف قدر الله.
#-
والرقى المقصود منها في الحديث: هي الرقى المذمومة التي كانت
تستخدم في الجاهلية وفيها مخالفات شرعية كتعظيم أصنام أو مناجاة الكواكب أو ما
شابه ذلك.
#- وخلاصة القول:
- ما سبق هو ما وجدته من صحيح الأحاديث النبوية التي تكلم عنها النبي في السحر .. والتي تفيد
أن السحر من علم الباطل .. وممارس السحر مرتكب لكبيرة من الكبائر "على افتراض
أن هذا السحر لم يكن فيه كفر بالله وتعظيم للشيطان حتى يعلمه السحر".
#- وانتبه أخي الحبيب .. إلى أننا تكلمنا سابقا في بداية هذه
الرسالة عن أحوال الساحر في القرآن .. وذكرنا أن القران أنه شخص مؤذي وضار ومغضوب
عليه من الله ومن المفسدين في الأرض ومحروم من جنة ربه في الآخرة إن لم يتب. (راجع
السؤال: س13: بماذا وصف الله فعل السحر وحال الساحر في القرآن ؟).
- هذا والله أعلم.
******************
..::
س94: ما هي الأحاديث الغير صحيحة المنسوبة
للنبي التي تكلمت عن السحر والسحرة وتعليم السحر وممارسته ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
#- إليك أخي الحبيب .. الأحاديث
الغير صحيحة التي تكلمت عن السحر .. وعن عقوبة الساحر ومن يتعلمه ومن يمارسه.
#- أولا: أحاديث
ضعيفة - عن عقوبة الساحر.
1- جاء
في (حديث ضعيف)
.. يروى عَن إِسماعِيلَ بن مُسْلِمٍ، عَن الحَسَنِ، عَن
جُنْدُبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ: (حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ
بِالسَّيْفِ) رواه الطبراني في الكبير ورواه الترمذي
والحاكم ورواه البيهقي في السنن الكبرى وقال: (إِسماعِيل بن مسلم): ضعيف.. (انتهى كلام البيهقي)
..، وقال الترمذي: (إسماعيل بن مسلم المكي) يضعف في الحديث من قبل حفظه .. والصحيح
عن جندب أنه موقوف (انتهى
كلام الترمذي مختصرا) وقال الترمذي نقلا عن الإمام البخاري: سألت محمدا (أي
البخاري) عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء , وإنما رواه إسماعيل بن مسلم وضَعَّفَ
إسماعيل بن مسلم المكي جدا. (علل الترمذي الكبير حديث رقم 430) ..، وقال الحاكم: هذا حديث
صحيح الإسناد، وإن كان الشيخان تركا حديث إسماعيل بن مسلم فإنه غريب صحيح (انتهى من كلامه) ..،
وقال الضياء الأعظمي تعقيبا على كلام الحاكم: القول ما قال به جمهور أهل العلم وهو
أن إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق ضعيف بالاتفاق. (راجع الجامع الكامل ج12 ص332) ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف .. وهذا التصحيح
الذي ذكره الحاكم هو غير صحيح .. لأن (إسماعيل بن مسلم المكي) هو ضعيف باتفاق
علماء الحديث فضعفة يحيى بن معين وابن المديني وأبو زرعه وأبو حاتم والبخاري
والبزار والعقيلي والساجي وغيرهم ..، وتركه النسائي وابن مهدي وابن المبارك وغيرهم
..، وقال عنه ابن حبان: هو ضعيف يروى المناكير عن المشاهير ، و يقلب الأسانيد. (راجع تهذيب التهذيب ج1 ص332
– وكذلك راجع تهذيب الكمال ترجمة رقم 483)..، فكيف يصح من هذا قول علماء
الحديث فيه ؟!!
#- معنى (حد الساحر ضربة بالسيف): أي عقوبته هي الموت بالسيف.
2-
جاء في (حديث
موضوع "مكذوب")
.. عَنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ
رُومَانَ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِسَاحِرٍ فَقَالَ: (احْبِسُوهُ فَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ
فَاقْتُلُوهُ) رواه عبد الرزاق في المصنف .. (قلت خالد صاحب الرسالة) الحديث
مكذوب ..، فيه (إبراهيم
بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق المدني) الذي يروي عنه عبد الرزاق والذي هو
يروي عن عبد الله بن أبي بكر .. هو متهم بالكذب ومتروك الحديث .. قال عنه بن معين أنه
كذاب في كل ما يروى ..،
وقال عنه الدارقطني أنه متروك الحديث ..، وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت
مالكا عنه: أكان ثقة ؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه ..، وقال عنه الشافعي: وفى الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن
أبى يحيى !!...، وقال أبو طالب أحمد بن حميد عن أحمد بن
حنبل: لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه. كان يروي أحاديث منكرة، لا أصل لها، وكان
يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه ..، وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة
عنه، فكلهم يقولون: كذاب
أو نحو هذا.
(راجع تهذيب الكمال
ترجمة رقم 236 - وراجع تقريب التهذيب ج1 ص159).
-
هذا بخلاف أن الحديث منقطع الإسناد لأن (يزيد بن رومان) التابعي ..، لم يقابل النبي صلى
الله عليه وسلم.
@-
ومعنى (فإن مات صاحبه فاقتلوه): أي إن مات صاحب السحر أي
المصنوع له السحر الذي صنعه هذا الساحر .. فاقتلوه .. لأن الساحر بذلك يكون قد قتل
عمدا بسحره.
#- ثانيا: أحاديث
ضعيفة - عن عقيدة
الساحر بأنه مشرك.
3- جاء
في (حديث ضعيف)
.. قيل فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ
فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ .. وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ .. وَمَنْ تَعَلَّقَ
شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ) رواه النسائي والطبراني في الأوسط..، ضعفه محققة مسند
الإمام أحمد وقالوا: قلنا: عباد بن ميسرة لين الحديث،
والحسن لم يسمع من أبي هريرة. (راجع تحقيقهم على الحديث رقم 18781) ..، وقال الإمام الضياء
الأعظمي رحمه الله: و(الحسن هو الإمام البصري) مدلس .. ولم يسمع من أبي هريرة.
(عباد بن ميسرة المنْقري) ضعيف، ضعفه الإمام أحمد وابن معين في رواية وأبو داود
..، وخالفه أبان وهو بن صالح فرواه عن الحسن مرسلا وهو أوثق من عباد بن مسرة. وهذا
أشبه بالصواب. (راجع
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على
أبواب الفقه الأعظمي ج12 ص329).
#-
معنى (من تعلق بشيء وكل إليه): أي من علق على جسمه أي شيء معتقدا فيه بالنفع
والضر من ذاته وأنها تحميه من قدر الله .. فالله يحرمه مدد حمايته لأنه لم يعتقد
في الله واعتقد في الأشياء..، وهذا بخلاف ما يلبسه الجندي من درع يحميه لأن الجندي
معتقد أن الله هو من يحميه وهذا الدرع هو مجرد سبب من أسباب الله وليس الدرع من
نفسه له قدرة على حمايته.. فافهم (هذه فقط مسألة عقيدة).
#- ثالثا: أحاديث
ضعيفة - عن عقيدة
الساحر ومن يطلب منه السحر بأنه ليس مؤمنا حقا.
4- جاء في (حديث ضعيف)
.. قيل فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ
أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ
سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ عَقَدَ عُقْدَةً - أَوْ قَالَ: مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً - وَمَنْ
أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ .. فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه البزار ..، وقال الهيثمي:
رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا حديث ضعيف ولا يصح .. لوجود
انقطاع فيه بين الحسن البصري وبين الصحابي عمران بن الحصين .. إذ أن الحسن البصري
لم يسمع من عمران بن حصين .. وقال بذلك يحيى بن معين وابن المديني وأبي حاتم وأحمد
بن حنبل. (راجع تهذيب
التهذيب ج2 ص266)..، ولهذا الحديث طرق آخرى عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب
.. وكلها طرق ضعيفة ولا تصح..، ومن صحح هذا الحديث بمجموع طرقه كالألباني فهذا لا
يصح أيضا إذ لا وجه للصحة فيه بحال لهذا الجزء: (سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ
عَقَدَ عُقْدَةً)..، أما باقي الرواية فلها أحاديث أخرى صحيحة تدل على
صحتها .. ولكن الحديث بهذا السياق فهو لا يصح.
#-
وقال عن هذا الحديث الإمام بن حجر العسقلاني رحمه الله .. أنه رواه
الطبراني من حديث الحسن عن عمران بن حصين ..، ورواه أبو نعيم من حديث علي بن أبي
طالب ..، ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ابن عباس ..، (ثم قال بن حجر عن سبب ضعف طرق الروايات الثلاثة): في الأول إسحاق بن
الربيع، ضعّفه الفلاس، والراوي عنه أيضا لين ..، وفي حديث (علي): مختار بن غسان، وهو مجهول، وعبد الأعلى بن عامر، وهو ضعيف،
وعيسى بن مسلم وهو لين ..، وفي حديث (ابن عباس): "زمعة
بن صالح عن سلمة بن وهرام" .. وهما ضعيفان. (التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز ج6 ص2691).
#-
معنى (ليس منا): أي ليس من أهل الإيمان أو ليس من
أهل الحق وإنما من أهل الباطل.
#-
معنى (تطير أو تطير له): أي من تشائم برؤية الطير لو ذهبت
يمينا .. أو من ذهب إلى عرَّاف يستخدم الطير ليتفائل له بالطير فيطلق له الطير ولو
طارت يمين فهذا علامة التفاؤل ويسعى فيما كان سيسعى إليه .. ولو طارت شمال فهذه
علامة للتشاؤم وعدم السعي فيما كان سيسعى إليه.
5-
جاء في (حديث
موضوع "مكذوب")
.. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ الْوَعْلَانِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ
حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى .. وَفِي الْجَنَّةِ سَعَةٌ) رواه بن وهب في جامعه .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث باطل .. وفيه
(عبد الرحمن بن زياد بن أنعم) وهو ضعيف الحديث ..، وفيه (المسور بن عبد الله) وهو
مجهول ولم اجده في كتب أهل العلم وليس هو (الصدفي) ..، والحديث فيه انقطاع بين المسمى
(المسور) وبين النبي صلى الله عليه وسلم .. والحديث متنه باطل .. لأن المتن يقول
أن طالب السحر والساحر في حرمان من الأنس بالله ورؤية الله .. ولكن قد يكون لهما
نصيب في جنة الله .. وهذا باطل لأن من مات مستبيحا السحر ولم يتب فقد قال عنه جل
شأنه: (مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ
مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
البقرة:102..، أي ليس له في الآخرة من نصيب بسبب أنهم باعوا رحمة الله بهذا السحر
الذي فعلوه للتفرقة بين الناس.
#- رابعا: أحاديث
ضعيفة - عن الذي
يتعلم السحر فقد تبرأ من إيمانه بربه.
6-
جاء في (حديث
موضوع "مكذوب")
.. عن إبراهيم عَن صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَعَلَّمَ شَيْئًا مِنَ السِّحْرِ
قَلِيلاً أَوْ كَثِيرًا، كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ مِنَ اللهِ) رواه عبد الرزاق في المصنف .. (قلت خالد صاحب الرسالة) الحديث مكذوب ..، فيه (إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الأسلمي، أبو إسحاق
المدني) الذي يروي عنه عبد الرزاق والذي يروي هو يروي عن صفوان .. هو متهم بالكذب
ومتروك الحديث .. قال عنه بن معين أنه كذاب في كل ما يروى ..، وقال عنه الدارقطني أنه متروك الحديث ..، وقال يحيى بن سعيد القطان: سألت
مالكا عنه: أكان ثقة ؟ قال: لا، ولا ثقة في دينه ..، وقال عنه الشافعي: وفى الدنيا أحد يحتج بإبراهيم بن
أبى يحيى !!...، وقال أبو طالب أحمد بن حميد عن أحمد بن
حنبل: لا يكتب حديثه، ترك الناس حديثه. كان يروي أحاديث منكرة، لا أصل لها، وكان
يأخذ أحاديث الناس يضعها في كتبه ..، وقال بشر بن المفضل: سألت فقهاء أهل المدينة
عنه، فكلهم يقولون: كذاب
أو نحو هذا.
(راجع تهذيب الكمال
ترجمة رقم 236 - وراجع تقريب التهذيب ج1 ص159).
- هذا
بخلاف أن
الحديث منقطع
الإسناد بين (صفوان بن سليم) التابعي ..، لم يقابل النبي صلى الله عليه وسلم.
#-
معنى (آخر عهده من الله): أي من تعلم السحر كان بتعليمه
السحر وإصراره عليه هو إعلان حاله أنه تبرأ من الله مولاه .. واعترف بالشيطان هو
مولاه. والله أعلم.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1- توجد أحاديث منسوبة للنبي وهي ضعيفة ولا تصح
.. وتم فيها وصف حال عقيدة الساحر والذي يذهب للساحر .. وعقوبة
الساحر .. وحال من يتعلم السحر .. وكلها أحاديث ضعيفة أو مكذوبة على النبي صلى
الله عليه وسلم.
2- طيب ده هيفيدنا في إيه ؟
- هيفيدنا أنك هتفهم ليه كتير من أهل العلم
منعوا قتل الساحر إلا لو اعترف بأنه كان يقتل بسحره .. وهتفهم ليه لم يستخدموا
حديث حد الساحر هو السيف أنه ضعيف والضعيف لا يتم العمل به في الأحكام الشرعية ..،
وهتفهم ليه أن من أجاز تعلم السحر أو الإطلاع عليه دون ممارسته هو شيء جائز ولا
حرج فيه .. وأن الحديث الذي قيل في تعلم السحر هو حديث باطل ولا يصح الإحتجاج به ..،
وهيفيدك في أن مش أي حديث تقرأه على الإنترنت أو في كتاب محتمل يكون صحيح بل محتمل
يكون ضعيف حتى لو قيل عنه صحيح أو حسن.
3- يعني باختصار .. هتفهم أن الآراء الفقهية اختلفت ..
وغالبا ذلك بسبب الأحاديث السابق ذكرها .. وكل عالم حسب معرفته بصحة الحديث أو
ضعفه كان يذكر رأيه.
- والله أعلم.
******************
..:: س95: هل صح حديث النبي عن العاضهة
والمستعضهة والمقصود بهما الساحرة وطالبة السحر ؟ وما تفسير النبي لكلمة (العِضَه) ؟ ::..
(حديث العاضهة والمستعضهة).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- جاء في (حديث ضعيف)
.. يروى عَنْ زَمْعَةَ عَنْ سَلَمَةَ، عَنْ عِكرمَة، عنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: (أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْعَاضِهَةَ وَالْمُسْتَعْضِهَةَ) رواه بن عدي في الكامل في الضعفاء .. والحديث ضعيف لضعف "سلمة
بن وهرام" .. قال الإمام بن حجر: و"سلمة" قال أحمد بن حنبل : أخشى
أن يكون حديثه ضعيفا ..، والبخاري قال: فيه نظر. (ذخيرة
الحفاظ ج2 ص869 حديث رقم 1743)..، وكذلك "زمعة بن صالح" هو ضعيف
الحديث. (راجع تهذيب
التهذيب ج3 ص339).
#-
معنى (العاضهة – المستعضهة): يعني بِالْعَاضِهَةِ: الساحرة ..
وَبِالْمُسْتَعْضِهَةِ: التي تسألها أن تسحر لها. (تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص262) ..، وسار
على تفسير بن قتيبة كلا من الإمام بن الجوزي وبن الأثير.
2- قلت (خالد صاحب الرسالة): بالرغم من ضعف الحديث .. إلا أن
التفسير للعاضهة والمستعضهة بالساحر والمستسحرة (طالبة السحر) .. فيه نظر .. لأن
النبي صلى الله عليه وسلم شرح معنى العَضْه فقال صلى الله عليه وسلم: (أَلَا
أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ)
صحيح مسلم.
@- وقال الإمام أبو العباس القرطبي (المتوفى: 656 هـ)
ما مختصر كلامه: أن لفظ (العضه) ينطق بطريقتين .. ينطق بفتح العين وسكون الضاد (العَضْه) .. ومرة ينطق بكسر العين وفتح الضاد (العِضَه) ..، وحقيقة تفسيره كما نقل عن الإمام
الكسائي: هو الكذب والبهتان.
-
ثم قال أبو العباس القرطبي بما
هو لفظه: وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم العضة بالنميمة، لأنَّ
النميمة لا تنفك عن الكذب والبهتان غالبًا. (راجع المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم ج6 ص590).
#-
وجاء في (حديث
حسن) بلفظ آخر: عن سنان ابْنَ سَعْدٍ، عَن أَنَسِ بن
مَالِكٍ، عَن النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيهِ وَسَلمَ أَنَّهُ قَالَ: (أَتدرُونَ مَا العَضْهُ ؟ .. قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعلمُ .. قَالَ: نَقلُ الحَديثِ مِن بَعضِ النَّاسِ إِلَى بَعضٍ لِيُفسدُوا
بَينَهم) رواه
البخاري في الأدب المفرد والبيهقي في السنن الكبرى .. قال الضياء الاعظمي: وإسناده
حسن من أجل سنان بن سعد فإنه مختلف فيه غير أنه حسن الحديث إذا لم يهم، فإنه كان يهم
كثيرا (الجامع الكامل ج22
ص402) ..، (وحسنه الألباني وقال: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وفي سنان
بن سعد - ويقال: سعد بن سنان - خلاف وقد قال الحافظ: " صدوق، له أفراد. (راجع الصحيحة حديث رقم 845)
..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث فيه ضعف في سنده لأن (سنان بن سعد) ضعيف الحديث ولم
يوثقه إلا يحيى بن معين وضعفه أحمد بن حنبل وإبراهيم بن يعقوب والنسائي (راجع تهذيب الكمال ترجمة رقم 2209)
..ولكن يشهد لصحة هذا الحديث ما جاء في صحيح مسلم وهو الرواية السابقة.. والله
أعلم.
3- ولعل العرب كانت تصف العضه بالسحر فعلا قبل بعثة النبي .. ولكن النبي هو الذي وصف العضه
بالنميمة ..، وذلك لأنه روي عن إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ "بن مسعود" قَالَ: (كُنَّا نَقُولُ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ: إِنَّ الْعَضْهَ هُوَ السِّحْرُ، وَإِنَّ الْعَضْهَ فِيكُمُ
الْيَوْمَ الْقَالَةُ. قِيلَ: وَقَالَ: حَسْبُ الرَّجُلِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ
يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) رواه الطحاوي في مشكل
الآثار .. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا
ليس حديث نبوي وإنما أثر عن الصحابي عبد الله بن مسعود يحكي فيه انتقال وصف
(العضه) من معنى في زمن الجاهلية قبل الإسلام إلى معنى آخر في زمن بعثة النبي .. وسند
الأثر فيه ضعف لأن فيه (إبراهيم الهجري) وهو ضعيف ومنكر الحديث .. (راجع تهذيب التهذيب ج1 ص165).
#- وهذا يكشف لك أن العاضه أو الساحر في لغة
قريش .. كان لفظ يشار به لكل من يسعى بالنميمة أي الخراب بين
الناس لتفرقتهم .. فكان هذا النمام يوصف بكونه عاضه أي ساحر .. لأنه يفعل فعل
السحرة ولكن بطريقة كيدية للتفرقة بين الأحبة أو الأخوة.
4- ولعل النبي صلى الله عليه وسلم وصف لفظ (العضه) بالنميمة
.. لأن النميمة تشابه أعمال السحرة من حيث النتيجة .. ولكنها
ليست سحرا بعزائم شيطانية كالتي يفعلها السحرة .. فأراد النبي أن يمنع تشبيه
النمام بالساحر .. حتى لا يختلط الأحكام ببعضها .. ويظل الناس على فهمهم القديم
بأن من يسعى بالنميمة هو ساحر حقيقي .. لا .. هذا خطأ .. وإنما هو يفعل مثل السحرة
ولكن بكيد خاص للتفرقة بين متحابين أو أخوات أو لإثارة الناس على صاحب فضيلة فينشر
بهتان وكذب عنه أنه فعل كذا وكذا وهو لم يفعل.
5- ومما سبق .. تفهم أخي الحبيب .. لماذا
في بعض كتب التفسير .. يظهر رأي يفسر (النفاثات في العقد)
بأنهن من يسعين في خراب البيوت والتفرقة بين الأزواج
كيدا بينهم .. فهم ينفثون في عقدة النكاح كما وصفها الله بذلك (عُقْدَةَ النِّكَاحِ) البقرة: (آية 235 - وآية 237) ..،
فالنفاثات في العقد عند أصحاب هذا الرأي أي يخربون رابطة الزواج .. فيبخون سمومهم
الشريرة لخراب الزواج وفساد البيت من خلال الوقيعة والتحريض ونقل كلام بالباطل وما
شابه هذا الكلام .. حتى يفرقون بين المرء وزوجه ويخربون البيت.
- ولكن في الحقيقة آية (النفاثات في العقد) هي وصف جامع لكل النفوس
التي تسعى لخراب حياة الإنسان وتسبب له معاناة .. سواء كانت نفوس ساحرة أو نفوس
كائدة .. فالنفوس الساحرة تنفث في عقد السحر على الخيط .. والنفوس الكائدة تنفث
سمومها بالتحريض بين الزوج وزوجته ليفسدوا عقدة النكاح بينهما ويسقط البيت ويخرب. والله
أعلم.
#- ملحوظة هامة: التي تتزوج من رجل كزوجة
ثانية أو ثالثة أو رابعة لا توصف بخرابة البيوت .. فهذا وصف نسواني حقير يصفه
النسوان لبعضهن ولا علاقة للدين بهذا الوصف الحقير ..، ولكن تكون المرأة خرابة
بيوت مثلا لو حرضت الزوج على تطليق زوجته الأولى .. ولذلك قال النبي صلى الله عليه
وسلم: (لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلاَقَ أُخْتِهَا،
لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا) صحيح
البخاري ومسلم.
- معنى (لتستفرغ صحفتها): لتقلب ما كانت في إناء أختها في
أناها والمعنى لتحرم أختها مما كانت تتمتع به من حظوظ وتستأثر هي بكل شيء ..، ولفظ
(أختها) يقصد به ضرتها .. وسواء كانت أخت في النسب أو أخت في الرضاعة أو أختها في
الدين أو أختها في الإنسانية (لأن زوجته الأولى قد تكون مسيحية أو يهودية).
- فالمرأة التي تطلب من رجل أو تحرضه أو
تستفزه لطلاق زوجته الأولى سواء لمجرد الطلاق أو لتتزوجه هي أو كانت زوجته وتريد
أن تنفرد به لنفسها فقط .. هذه هي امرأة خرابة البيت أو امرأة ظالمة أو عاصية.
-
والتي يتم وصفها بخرابة البيوت لكونها تزوجت من رجل متزوج ولا تسعى بالخراب
في شيء من زواج الأول .. فهي ليست بمخربة بيوت وإنما توصف بكونها زوجة .. فمن
وصفها بخرابة البيوت فقد أذاها ودخل في حكم قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا
بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) الأحزاب:58 ..، والمعنى من تفسير
المنتخب: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بقول أو فعل من غير ذنب فعلوه فقد
تحملوا وزر كذبهم عليهم، وأتوا ذنباً ظاهر القبح. (انتهى النقل).
- هذا والله أعلم.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
-
حديث العاضهة والمستعضهة .. وإن كان حديث ضعيف .. ولكن ظهر
لفظ (العضه) في روايات أخرى صحيحة أن النبي شرح هذا
اللفظ بأنه هو النميمة أي السعي بالإفساد بين الناس والتفرقة بينهم بتخريب
العلاقات والبيوت.
-
ولو رجعنا للفظ الرواية التي ذكرت (العاضهة والمستعضهة) .. فيكون لفظ
العاضهة هي المخ المرشد لكيفية عمل التفرقة .. والمستعضهة هي التي تطلب المشورة في
كيفية عمل التفرقة من هذا المخ المرشد .. يعني مثلا: واحدة نفسها تخرب بيت ناس .. وواحدة
بتساعدها في كيفية تحقيق هذا الخراب..!!
- ولعل النبي صلى الله عليه وسلم شرح للصحابة
معنى لفظ (العضة) حتى لا يحكموا على الساعين بالنميمة بأنهم
سحرة .. فلفت انتباه الناس إلى ذلك .. لأنهم كانوا سابقا يعتبرون أن العاضه هو
ساحر لأنه يفرق بكيده بين الناس.
- والله أعلم.
- وأكتفى بهذا القدر هنا في
هذا الفصل .. ونكمل إن شاء الله ما قيل في الأحاديث سواء
الصحيحة أو الضعيفة عن السحر .. ولكن من حيث ما قيل عن كيفية الحماية من السحر .. وفك
السحر وإبطاله.. والله ولي التوفيق.

اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه اجمعين
ردحذفرب زدنا علما وانفعنا بما علمتنا
ووفقك الله للمزيد استاذنا الفاضل
اللهم آمين يارب العالمين
جزاك الله خيرا رفع قدرك اعز كلمتك جعلها نورا يستضاء بيه في ضلمه طريق
ردحذف/////////////
ثمة نوعٌ آخر من السحرة الذين يعيشون معنا؛ أصحاب الفكر الذين يطلقون كلماتٍ تبدو في ظاهرها أنها تخدمك، لكنها تضرب في العمق لكي تهدِم. .( سحره الكلام )
في سورة التوبة، هناك كلمة شدّتني جداً:
﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِیَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِی ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَـٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾
"وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَا وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ"
هذه الآية جعلتني أتوقف كثيراً عندها؛ هي شرطٌ نظامي يسير عليه الكون كله، فحملتني إلى آية سبقتها:
﴿یُرِیذُونَ أَن یُطۡفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡ وَیَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّاۤ أَن یُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ﴾
"يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ"
إذن، قبس النور هو شيء موجود داخلنا في أعماقنا وفي أنفسنا؛ بدليل أن قسوة الكلمة تتحول إلى رياحٍ تنفخ على نورٍ كي تطفئه. لكن النور في شكله ليس شعاعاً من نارٍ عندما تنفخ عليه ينطفئ، النور هو جزيئات مترابطة تشكل حاجزا مترامي الأطراف منتشر حولك فيحجبك ويغطيك.
نعود إلى الآية الأولى:
﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُۥ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُۥ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِیَ ٱلۡعُلۡیَاۗ وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾
أول شرط هو نفي الحزن بـ (لا)..
إذن، هذه الكلمة التي تتكون من حرفين هي أول مدخل ومخرج في نفس الوقت:
اللام: الإلزام التي تأخذ بك إلى الالتزام لأول عهد بينك وبين الله، والتي هي أول كلمة في منطلق لفظ الشهادة التي هي نطاق الحماية بالعناية الإلهية.
الألف: الاستقامة مع استمرار القوامة، لأن سبقتها لام الإلزام والالتزام.
عندما نفكر ونقف أمام كلمة (لا)، ونرجع للخلف بشريط ذكريات حياتنا: كم (لا) في حياتنا لم نتلفظ بها في لحظة كان لابد أن تُقال قبل أن ينطفئ نورٌ في داخلنا؟ حيث لم نجعلها ميزاناً للوقوف أمام رياح أفواه من أرادوا إطفاء أنوارنا.
خواطر مريم معطار
سؤال
ردحذفهل تبطل جميع اسحار الساحر بعد موت ام لا!! ...هذا هو اختبار من أراد الله لهم أن يسري تحقيق مراده فيهم هو جهادهم هم لانفسهم !!
أختنا الفاضلة مريم:
حذف- السحر لا علاقة له بموت الساحر .. فما فعله الساحر فقد فعله .. ويبقى السحر كما هو .. وينتهي فعله إما بان يبطله الله أو بموت حياة من تم صناعة السحر له.(هذا على افتراض كان يوجد سحر أصلا).
- والله أعلم.
==========================
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
اللهم ادخلنا في حصن دعاء ..
ردحذفاللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات
والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات
في كل زمان ومكان يارب العالمين
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا .. امين
بحق الفاتحة
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم