بحث في المدونة من خلال جوجل

الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

Textual description of firstImageUrl

ج10: رسالة الإحسان مفاهيم وحواطر حول معاني إيمانية وروحية - مصطلح ( العزلة ) - ما هو مفهوم العزلة - هل يوجد دليل على العزلة في الدين الإسلامي - ما هو فعلك في العزلة - ما هي ثمرة الإعتزال الصادق طلبا الله - ما هي أنواع العزلة - هل العزلة رهابنية في الإسلام - وما معنى رهبانية - هل العزلة نوع من الرهبنة - هل العزلة تعني اعتزال الحياة والهروب منها كأنانية منك وسلبية في مجتمعك - ما هو مفهوم المؤمن القوي والمؤمن الضعيف.

   بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة الإحسان

مفاهيم وخواطر قلبية حول معاني إيمانية وروحية

 (الجزء العاشر)

* فهرس:

:: مصطلح (العزلةالخلوة - الإعتكاف):

:: أولا: مصطلح ( العزلة) ::

1- س1: ما هو مفهوم العزلة ؟

2- س2: هل يوجد دليل على العزلة في الدين الإسلامي ؟

3- س3: ما هو فعلك في العزلة ؟

4- س4: ما هي ثمرة الإعتزال الصادق طلبا الله ؟

5- س5: ما هي أنواع العزلة ؟

6- س6: هل العزلة تعني اعتزال الحياة والهروب منها كأنانية منك وسلبية في مجتمعك ؟

7- س7: ما هو مفهوم المؤمن القوي والمؤمن الضعيف ؟

7- س8: هل العزلة رهابنية في الإسلام ؟ وما معنى رهبانية ؟

8- س9: هل العزلة نوع من الرهبنة ؟

*********************
(من الأمور التي تحدث نتيجة جذبة الذكر)
:: العزلة ::
*******************
:: مصطلح (العزلة) ::
*******************
 
..:: س1: ما هو مفهوم العزلة ؟ ::..
 
- العزل: معناه تجنيب الشيء بعيد عنك .. أو تنحيته أو إبعاده ..
 
- والعزلة الشرعية: تجنيب النفس ما يفسدها في العلاقة مع الله ..
 
- والغرض من العزلة: هي تقويم النفس لتستقيم مع الله ..
- أي أن الغرض منها هو الأدب مع الله .
 
- والاعتزال .. ليس انقطاع عن الحياة وإنما عزيمة على عزل النفس عما لا يرضي الله .. وتقويمها بما فيه طاعة لله .. والابتعاد عن الفتن .. وذلك ابتغاء مرضاة الله ..
 
**************************
 
..:: س2: هل يوجد دليل على العزلة في الدين الإسلامي ؟ ::..
 
- العزلة من الأمور التي أثبتها القرآن وأقرها النبي صلى الله عليه وسلم .. بل وفعلها بنفسه صلى الله عليه وسلم .. وإليك أدلة ذلك :
 
- أولا: من القرآن ..
1- يخبرنا تبارك وتعالى عن قول أصحاب الكهف في الإبتعاد عن قومهم: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) الكهف16.
 
2- يخبرنا تبارك وتعالى عن قول سيدنا ابراهيم عليه السلام لقومه: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً) مريم48
 
- ثانيا: من الأحاديث الشريفة ..
1- قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أُخبرُكُم بخيرِ النَّاسِ منزلًا ؟ قُلنا : بلى يا رسولَ اللَّهِ قالَ : رجلٌ آخذٌ برَأسِ فرسِهِ في سبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ حتَّى يموتَ ، أو يُقتَلَ ، وأخبرُكُم بالَّذي يليهِ ؟ قلنا : نعَم يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ : رجلٌ معتزلٌ في شِعبٍ يقيمُ الصَّلاةَ ، ويؤتي الزَّكاةَ ، ويعتَزِلُ شرورَ النَّاسِ) صحيح النسائي .
 
- قوله (في شعب): أي في طريق جبلي يكون بعيد عن سكان المدينة ..
- قوله (يعتزل شرور الناس): أي لا يفعل مثل ما تفعله الناس من انحرافات .. فلا يشاركهم فيها فعلا ولا قولا .
 
2- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (قالَ رَجُلٌ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ في سَبيلِ اللهِ، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّهُ وَيَدَعُ النَّاسَ مِن شَرِّهِ) صحيح مسلم .
 
– وفي رواية بدلا من (يعبد ربه) جاء فيها (يتقي الله) .
 
3- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ) صحيح البخاري.
- قوله (شعف الجبال): أي أعاليها ..
- قوله (مواقع القطر): مواضع ينزل بها المطر في بطون الأودية والصحارى .. وقيل المقصد هو العشب الذي ينبت في الجبال نتيجة نزول المطر ويكون مرع للغنم .. والله أعلم .
- قوله (يفر بدينه): أي ينجو بدينه من الفتن التي قد تفسد عليه حياته مع الله ..
 
4- عن معاذ بن جبل قال: (قلتُ يا رسولَ اللهِ ما النَّجاةُ قال أمسِكْ عليكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتِكَ) صحيح الترمذي.
- قوله (ليسعك بيتك): أي ليسعك بيتك لعبادة ربك ولاعتزال الفتن ..
 
5- عن حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ يَقُولُ: (كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا؟ فَقَالَ: «هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ) صحيح البخاري.
 
- قوله (ولو أن تعض بأصل شجرة): أي تتمسك بما تقوي به عزيمتك على اعتزالهم .. والجملة كناية عن مكابدة المشقة في الابتعاد عنهم ..
 
- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. قد يكون المقصد من قول النبي (تعض بأصل شجرة): وهو التعلق والإكتفاء بالتوحيد أي الإيمان بلا إله إلا الله محمد رسول الله ولا يبحث وراء ذلك في شيء .. إشارة لقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) إبراهيم24.. والله أعلم .
 


************************
 
..:: س3: ما هو فعلك في العزلة ؟ ::..
 
* قلنا أن الغرض من العزلة هو تقويم النفس لتستقيم مع الله .. وذلك من خلال فعلين تفعلهما ..
 

1- التخلي .. مجاهدة النفس بمنعها فيما ترغب فيه بمعصية الله من خلال ذكر الله والدعاء إليه .. كالرجل الذي يشرب دخان ويريد التخلص من ذلك .. أو كالمرأة التي تريد الحجاب ولا تستطيع لغلبة نفسها عليها .. أو كالذي يرافق أصدقاء السوء ويريد التخلص منهم .. أو من يريد التوقف عن ممارسة العادة السرية .. وهكذا ..

- فطالما أنت في عزلة جسدية أو قلبية فأنت تسأل الله من فضله أن يخلصك مما تراه سيء في نفسك .. بالدعاء له والتوسل إليه .. ومجاهدة نفسك حتى لا تطيعها في معصية قدر المستطاع .. وهذا يأخذ منك عزيمة يومية مع الله في كل الأوقات تطلب ذلك وتجاهد نفسك لتمنعها عن فعل السوء ..

 

2- التحلي .. مجاهدة النفس بدوام الطاعة لمحاولة استقرارها في النفس حتى لا تعصيك في معاملة الله بعد ذلك ..
- ويكون ذلك من خلال كثرة ذكر الله .. وقراءة قصص الأنبياء والصالحين وكتب الأخلاق النبوية .. فهذه الامور أهم ما تحتاجهل في البداية .. ولا مانع بشيء من التفسير القرآني ..
 
- واعلم يقينا .. أن عزيمتك وإن كانت عن رغبة منك في طلب العزلة إلا انها لن تتحقق لك كما ترجو إلا بالله .. كما هو سائر أحوالك التي تطلب فيها الله .. لأنه بدون معونة الله .. فلن تنجح أبدا ولن تفلح .. وإياك أن تعتقد في نفسك أبدا .. لأن مفتاح النجاح إنما يكون بالإنكسار بين يدي الله ليمدك بمدد من عنده كنور يدخل في قلبك ليعينك على الطاعة ويجنبك المعصية بتوفيق منه سبحانه .
 
- ولا تنسى أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من علمنا أن الإمداد في الطاعة يكون من الله .. فكان يعلمنا ويقول لنققول مثله: (اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ) رواه البزار .. وقال الهيثمي: وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ.
 
****************************
 
..:: س4: ما هي ثمرة الإعتزال الصادق طلبا الله ؟ ::..
 
1- يخبرنا تبارك وتعالى عن قول أصحاب الكهف في الإبتعاد عن قومهم: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) الكهف16.
- وكان ثمرة العزلة لله: (يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً) الكهف16.
 
2- يخبرنا تبارك وتعالى عن قول سيدنا ابراهيم عليه السلام لقومه: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيّاً) مريم48
- وكان ثمرة العزلة لله: (فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً) مريم49
 
3- ولا يخفى أن أول بدء الوحي على النبي كان عن اعتزاله لقومه بغار حراء .. فنزل عليه الوحي ..
- عن السيدة عائشة قالت: (أَوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ في النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَكانَ يَأْتي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وهو التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وهو في غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ....) صحيح مسلم .
- قوله (يتحنث): أي يتعبد ..
- قوله (فجئه الحق): أي حدث له حضور مفاجيء بحضور الملك إليه برسالة من الله الحق ..
- قوله (يتزود): أي ياخذ الزاد من الطعام والشراب ما يكفيه أثناء وجوده في الغار ..
 
* خلاصة ما سبق ..
- هو أن العزلة لها كرامة من الله في نفسك بأن يراضيك في نفسك بطريقة ما هو يعلمها .. نتيجة مجاهدتك لنفسك لتعلمها الأدب مع الله وتستقيم في عبادة الله .
 
*********************
 
..:: س5: ما هي أنواع العزلة ؟ ::..
 
1- هناك عزلة الأجساد وهي مؤقتة .. قد تكون لبعض الوقت وفي مكان معين .. وهي تصحيح طبع معين أو سلوك معين .. وفيها يعتزل الإنسان الأماكن والناس .. احتراسا من الفتنة ..
 
2- وهناك عزلة القلوب الدائمة .. وهي واجبة في حق الله .. وهي عزلة القلب عن المعصية .. وهي لا تحتاج لمكان حتى تعتزل المعصية بل تحتاج إلى عزيمة قلبية لاعتزال المعصية في كل أحوال حياتك .. سواء كنت مع ناس أو بدون ناس ..!!
 


********************
 

..:: س6: هل العزلة تعني اعتزال الحياة والهروب منها كأنانية منك وسلبية في مجتمعك ؟ ::..
 
(وما هو مفهوم المؤمن القوي والمؤمن الضعيف ؟)
 
- قد يخطر على بالك أخي الحبيب سؤال فتقول:
- لو أن كل شخص اعتزل الحياة لأنها لا تعجبه .. فهذا في النهاية يؤدي إلى بقاء المقهور على قهره .. والبقاء الظالم على ظلمه .. فكيف تستقيم الحياة ..؟ بل وأجد أن في ذلك تحريض على السلبيه في المجتمع والأنانية الذاتية لهؤلاء الأشخاص المعتزلين للحياة لأنهم تركوا الآخرين فريسة لأهل الفتنة والظلم دون أن يكون لهم معينا لهم ..!! بل وأجد معارضه مع كلام الله حيث أجد أن الله يقول: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) البقرة251.
- وكذلك يقول تعالى (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) الحج40.. ؟
- فكيف يمكن التوفيق بين ما يثبته العقل والقرآن بما أشارت إليه نصوص العزلة التي سبق واستدللت بها ؟
 
- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- أخي الحبيب .. لعلك تأثرت بما يكتبه البعض من لهم أفكار ضالة ومنحرفة في فهم الدين .. حيث ينشرون فكرة أن العزلة هي سلبية اجتماعية وأنانية نفسية .. بل وقد تجد أحدهم يستتر بعباءة الدين ويقول لك ان الدين ليس كذلك ..!!


- ولكن الحق أن هذه فكره مغلوطة ينشرها بعض أصحاب الأهواء والشهوات .. حتى يمنعوا المؤمنين من ممارسة حياتهم مع الله بصورة صحيحة .. بل يريدنهم أن ينجذبوا إلأيهم في فتنتهم حسدا من عند أنفسهم .. ولذلك يقول تعالى (وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا) النساء27..
- فهذه آية رائعة توضح لك لماذا هؤلاء يخلطون الحق بالباطل .. ولماذا يريدون أن يفسدوا أساسيات دينية في نفسية المؤمن .. كالعزلة أو الخلوة أو الإعتكاف .. ويظهرونها بمظهر الجندي الهارب من الميدان .. !! ولكن هذا مطلق الكذب وخلط للحق بالباطل وهم يعلمون .. فانتبه لذلك ..
 
2- لعلك لم تنتبه أخي الحبيب لما سبق من الكلام عن العزلة .. فأصل العزلة هو عزل النفس عن المعصية وعن الفتن وعن الكفر .. وليس عن الحياة والمجتمع .. وارجع للنصوص التي استدللنا بها سابقا .. ستجدها تدور في فلك هذه المعاني الثلاث .. ولا علاقة لمفهوم العزلة بما جال بخاطرك ..!! إلا لو كانت فتنة ستؤدي للكفر بالله .. فهنا الفرار واجب عليك بدينك .. ولا يخالف في ذلك مؤمن ولا عاقل ..!!
 
3- فالمؤمن يمارس حياته من خلال المكان الذي أقامه الله فيه .. ولكن يكون حاله هو اعتزال المعصية .. ولا يشارك في فتنة .. كالطبيب لا يصح أن يسرق أعضاء مرضاه ويتاجر فيها .. ولا يشارك في فتنة يمنعه من أداء عمله لأن هذا سيؤدي لتلف أحوال المرضى .. وهذا اعتزال باطني .. ولكن هذا لا يمنعه أيضا أن يعتزل الناس ظاهريا فلا يخالطهم بعد أن يعود لبيته ليشعر بالسكينة في نفسه مبتعدا عن القيل والقال أو اذهاب لكافيهات أو نوادي أو حفلات .. قد يترتب عليها معصية هو في غنى عنها .. وبالتالي يحافظ على باطنه أي على قلبه من الإنحراف في العلاقة مع الله .. !!
 
4- كذلك الحال مع كل إنسان مؤمن في الحياة .. كل واحد يخدم فيها معتزلا المعصية والفتن .. ويتقي الله في عمله وحياته قدر المستطاع .. ولو رأى منكرا فليس له إلا التوجيه والإرشاد فقط .. فمن استمع للحق كان خيرا له .. ومن رفض فهو شر له أراده لنفسه .. وهذا اختياره ..!!
 
5- وفي حال الفتن العامة التي يترتب عليها انحراف المجتمع بصورة كبيرة .. فهنا يكون المؤمن بين اختيارين .. إما أن يكون من أهل العزم فيثبت لمجاهدة الباطل .. وهذا هو المشار إليه في الآيات السابقة .. وهؤلاء هم الذين يسمون بالقادة والزعماء في زماننا .. وإما أن يكون فيه ضعف فيأخذ جانبا و يعتزل خوفا من أن يتم استدراجه مع أهل الفتنة ..
- وكما يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ علَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ ...) صحيح مسلم ..
 
- وقوله (استعن بالله ولا تعجز): أي لا تجعل شيء يعجزك في الحياة طالما أن مستعينا بالله القادر على كل شيء .. فإن اعجزك شيء .. فاستعن بالله واعلم أنه قادر على أن يحققه لك .
 
- وقوله (المؤمن القوي): أي قوي في ماله ينفقه في سبيل الله .. أو قوي في طاعته لله .. أو قوي في عزيمته في الحياة لقضاء حوائج الناس .. أو قوي في تعلق قلبه بالله .. أو قوي في نفوذه يأتي بالحق لأصحاب الحقوق ويدافع عنهم .. أو غير ذلك من نواحي القوة التي التي يمنحها الله لعباده ..


* يبقى خلاصة الكلام السابق:

- هو أن العزلة ليست رهبانية بهجر الحياة وترك المحتاجين وترك الظالمين وندع هذا يقهر ذاك .. لا .. وإنما عزلة المؤمن لتقويم نفسه في علاقته بربه .. فانتبه ..

- ولذلك سيكون من المهم شرح مفهوم الرهبانية .. حتى لا يخدعك مخادع بأن العزلة هي رهبانية .. لا .. إنما العزلة هي أدب للنفس لتستقيم مع الله ولها أوقاتها الخاصة في اليوم .. دون أن يكون لها تأثير على الحياة ولا المجتمع .. 

- وأريد أن أزيدك ذوقا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص المفهوم النبوي (المؤمن القوي) .. وبعدها نتكلم عن الرهبانية .. إن شاء الله  .

*****************************

..:: س7: ما هو المؤمن القوي والمؤمن الضعيف ؟ ::..

- تذوقات في كلام النبي :
- انتبه جيدا لما سأقوله لك أخي الحبيب بخصوص (المؤمن القوي – والمؤمن الضعيف):
1- اعلم أنك قد تكون قويا في ناحية وضعيف في ناحية أخرى .. فلا تنظر بنظرة نقص لأحد في ناحية رأيته ناقص فيها .. فلعل الله أعطاه القوة فيما لا إدراك لك به ..!! فقد تكون أنت مقيما على العبادات .. ولكن الله جعله مطيعا له في انفاق المال في سبيله .. وقد تكون لك طاعة ظاهرة .. ولكن الله أعطاه صدق توجه إليه .. وقد تكون أن تنظر لنفسك انك من الذاكرين .. ولكن الله اعطى غيرك القدرة على المجاهدة في الحياة بقضاء حوائج الناس ومعونتهم .. فما يكون لك قوة فيه لا يجعلك مؤمن قوي لن قد تكون غير مقبول العمل او مرائيا .. وما تراهم ليس يكون لهم قوة فيه ليس معناه أنه مؤمن ضعيف ..!! فلعله صادق في الضعيف فيه وقوي فيما لا تدركه أنت ولا تحيط به علما ..!! فلا تحقر من أحد .. واترك عباد الله لله .. فهو اعلم بهم .. فانتبه وأبصر لما كتبته لك فإنه نفيس ..!!
 
2- ومن ناحية أخرى: لا تحزن لو وجدت في نفسك عجزا في جانب .. كأن لا تستطيع ان تكون مقاتلا بيدك .. ولكن تستطيع ان تكون مقاتلا بمساعدة الناس ومعونتهم ورفع الكرب والحزن عنهم والتخفيف عليهم ولو بجبر خاطرهم ..
 
- أي لا تحزن إن لم تجد لنفسك بابا في مكان ما مع الله .. ولكن ابحث عن مصدر قوة فيك تستخدمه مع الله وستجد لحظتها أنك مؤمن قوي .. !!
 
- فلا تنساق وراء بعض الجهلاء الذين جعلوا من الدين عباءة ولحية أو مجرد سبحة في الرقبة ودوران حول الأضرحة .. ويوهموك أن القوة هي أن تكون منتمي لجماعة ولك هيئة وشكل معين .. أو يوهموك بأن القوة ان تظل متعبدا في مسجد .. لا .. هذا ضلال وانحراف في فهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم ..
 
- إنما القوة الإيمانية تظهر وقت عملك مع الله الذي تخدم فيه الله .. وكل مؤمن وله قوته التي يخدم بها الله .. وعليه أن يبحث عن كيفية تفعيل هذه القوة ..!! وسيجدها بكل تأكيد .. ولا تستخف بأقل مجهود قد تفعله .. لأنك لا تعرف كيف تحدث عناية الله بالعبد .. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : (لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعروفِ شيئًا، ولو أنْ تَلْقَى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ) صحيح مسلم .
 
- فمجرد ابتسامتك لإدخال السرور في قلب إنسان .. هو دليل على قوة في إيمانك .. لأنك كانت لك إرادة في مساعدته من خلال إخراجه من حالة الحزن .. وقد نجحت في ذلك .. ولو بمجرد جبر خاطره ..!!
 
- وكل عمل صالح تفعله .. يجعل منك مؤمن قوي  .. فكن مؤمنا قويا وابحث عن عمل لك مع الله .. ولا تكتفي بالقليل .. لا .. كلما فتح بابا أطلب منه غيره ان يفتحه لك .. وهكذا .. حتى تزداد قوة بالله ومعونة منه ..
 
- وإن عجزت ولم تعد ترى لك بابا مع الله .. فقل يارب: استعين بك أن توجهني لبابك الذي تريدني أن أخدمك فيه .. ساعدني يارب .. أكون مؤمنا قويا بالعمل الصالح الذي تحبه وترضاه .
- والله أعلم

************************  

..:: س8: هل العزلة رهابنية في الإسلام ؟ وما معنى رهبانية ؟ ::..
 
- من الخطأ أن يظن البعض أن العزلة هي نوع من الرهبانية .. لأن هذا يدل على جهل خطير بعلم التزكية الدينية .. الذي هو علم تطهير النفس من أوحال المعصية للإرتقاء بها إلى عز الطاعة ..
 
- ما هي معنى كلمة رهبانية ؟
- الكلمة مشتقة من الرَّهَب .. وهو الخوف ..
- الرهبانية: هي منهج تعبدي فيه غلوا في العبادة لم يكتبها الله .. وهذا المنهج يحمل النفس على الإنقطاع عن مباحات الحياة .. انقطاع دائم .. لمنع تحريك الشهوة في النفس بأي حال من الأحوال .. خوفا من فعل معصية أو استسلام لغواية شيطان .. وذلك ابتغاء مرضاة الله ..
 
- وهذه بدعة شرعية اخترعها بعض المتعبدين بعد زمن سيدنا عيسى ولم تكن في شريعة المسيح .. إلا أن الله لم يمنعها عنهم شرط أن يوفوها حقها وهو ابتغاء رضوان الله .. ولكن هذا لم يحدث من الكثيرين منهم .. يقول تعالى (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا) الحديد27.
 
- والرهبانية في ذاتها فيها مخالفة لطبيعة الإنسان ومخالفة لسنة الله في الكون التي أوجدها الله .. وهو أن يكون الإنسان خليفة في الأرض بما أعطاه الله له من علم وعقل .. !!
 
- ثم جاء الإسلام ومنع الرهبانية .. فقد جاء عن أنس بن مالك قال: (أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّرِّ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا آكُلُ اللَّحْمَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا أَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ كَذَا وَكَذَا، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأَنَامُ وَأَقُومُ، وَآكُلُ اللَّحْمَ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) صحيح البخاري ومسلم.
 
- وقال بن كثير في تفسيره (ج3- ص169): عند قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) المائدة87-88 ..
-  قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي رَهْط مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا: نَقْطَعُ مَذاكيرنا، وَنَتْرُكُ شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، وَنَسِيحُ فِي الْأَرْضِ كَمَا يَفْعَلُ الرُّهْبَانُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ: فَقَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَمَنْ أَخَذَ بسُنَّتِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي"). رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ.(انتهى كلام بن كثير) .. وأشار أحمد شاكر إلى صحته عند تحقيقه لتفسير بن كثير ..
 
* وخلاصة ما سبق أن الرهبانية فيها عصيان لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم .. ومخالفة صريحة لكلامه صلى الله عليه وسلم .. وهذه المخالفة تحمل عصيانا لله ورسوله .. ويقول تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) الأحزاب36. 
 
- إذن لا رهبانية في الدين الإسلامي بمعنى الإنقطاع عن الحياة انقطاع دائم .. ولا اعتزال الحياة في صومعة بعيدا عن الناس والمجتمع .. ولا حرمان النفس من طيبات الحياة من طعام وشراب حلال .. ولا حرمان النفس من الزواج الحلال .. بل الإسلام قائم على استمرار الحياة الإيمانية بوسطية لا إفراط فيها ولا تفريط .. أي لا غلو فيها ولا تقصير فيها ..
 
********************
 
..:: س9: هل العزلة نوع من الرهبنة ؟ ::..
 
- من الخطأ أخي الحبيب .. أن تعتقد أن العزلة هي نوع من الرهبنة .. وإنما هي تتشابه مع الرهبنة في بعض أفعالها .. إلا ان العزلة في العبادة العادية تكون مؤقتة مثل اعتكاف رمضان .. أو مثل اعتزال الناس في فترة المساء وعدم الإختلاط بهم تجنبا للفتنة .. ولكن في الرهبنة تكون العزلة دائمة ..!!
 
- فمثلا من شروط الرهبنة الصلاة لله .. وليس لأن هذا من شروط الرهبنة .. فنقول أن الذي يصلي لله هو مترهبن ..!! لا ..
 
- إنما الرهبنة هي منهج تعبدي له مجموعة أفعال سلوكية .. لو فعلها الإنسان دل على أنه مترهبن .. منها الإنقطاع عن مباح الطعام والشراب الي يظن أنه قد يحرك فيه الشهوة – واعتزال الناس مبتعدا عنهم في أماكن خاصة به كبناء صومعة – واعتزال النساء – مع دوام العبادة لله دون انقطاع .
 
- وإلى هنا آخر الكلام عن العزلة .. ولكن لها تكملة مع مصطلح الخلوة .. للتعرف بها وما المقصود منها .. وإن كانت لا تحتلف عن العزلة في شيء إلا في غلبة مساحة الوقت والإلتزام بذكر محدد .. وإليك بيان ذلك لتكون على علم بمفهوم الخلوة ..

 *****************

يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - ا/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 15 تعليقًا:

  1. بارك الله فيك استاذنا الفاضل وجزاك الله خيرا
    ******************
    اللهم صل على سيدنا محمد في الاولين وفي الاخرين🙏🙏

    ردحذف
  2. ما شاء الله ..
    أكرمك الله بالمزيد استاذنا الفاضل
    وجعل لك نورا وجعلك نورا وأعظم لك نورا
    آمين يارب العالمين

    ردحذف
  3. اللهم صل علي سيدنا محمد النبي الأمي وعلي آله وسلم 🍂🧡🧡🧡🍂اللهم أعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك 🍂🧡🍂🍂🍂🧡

    ردحذف
  4. جزاك الله خيرا علي هذا الموضوع فقد اجدت وافدت
    العزله تقطعك عن سوء ما عند الخلق وتصلك بخير ما عند الخالق .العزله تاديب لنفس ركنت للدعه والكسل والغفله عزلة تصلح الخلل وتقوم الزلل وترفع للعمل كهف امان للنفس تأوي اليه من حين لآخر العزله تعينك ان تزهد في البشر فهم علي اي حال منصرفون والحمدلله " الباقي " حين يرحل الآخرون .
    اللهم وفقنا لشكرك وحسن عبادتك وارزقنا حسن الخواتيم .

    ردحذف
    الردود
    1. كلمات حق تظهر حقيقة العزلة وغرضها .. جزاك الله خيرا
      *************************
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
  5. اللهم صلِّ وسلم وزد وبارك عليك ياسيدي يارسول الله
    لوالعزله انقطاع تام مكان قال سيدا النبى فى الحديث
    يقيم الصلاه ويؤتى الزكاة لو العزله تامه من اى يىتى
    بلامال للازكاة

    ردحذف
  6. جزاكم الله خيرا استاذ خالد وزدكم من فضله

    ردحذف
  7. "يراك وأنت تطرق الأبواب بابا تلو باب ،تفشل هنا وتحبط هنا وتحزن هناك ،هذا يعاتبك وهذا يزعجك وهذا يدبر لك ،ينتظر إقبالك وأنت تتعثر وتقوم وتقع وتبكي ،وتنهض وتتعب ثم لا تجد مفرا من أن تأتي مكسورا إلى بابه ،باكيا ،خجلا ،نادما ،فيقبلك وكأنه يقول لك :إن جافوك فأنا حبيبك وإن آلموك فأنا طبيبك ،عد إلي تجدني ،مرحبا بك تائبا ،مرحبا بك عبدا محبا ،مرحبا بك مقبلا ،لاجئا ،خلقتك لتعبدني وتلجأ لي وتسألني ،فلم تشكو لغيري ما لا يكشفه عنك إلا أنا ؟ إن ذكرتني ذكرتك وإن سألتني وهبتك وإن ناديتني أجبتك ،

    ردحذف
  8. الله الله زدنا زادك الله
    اللهم أعنا على ذكرك و شكرك وحسن عبادتك وخذنا منا إليك وعرفنا بك عليك وقربنا قربا لا مرد بعده ابدا يا الله
    **************************
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  9. اللهم إنا نعوذ بك من السلب بعد العطاء و من الزيغ بعد الهدى فإنه لا حول و لا قوة إلا بك..

    ردحذف
  10. ياقوي يامتين أكفينا شر الظالمين

    ردحذف
  11. احبك في الله يا استاذ خالد

    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الامي وعلي اله وسلم

    ردحذف
  12. بارك الله في علمك و عملك يا ا.خالد .. عندي بعض الإستيضاحات لو تكرمت ..

    ١- إعتزال الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في غار حراء كان دائماً مصدر حيرة بالنسبة لي .. يعني في قصة سيدنا إبراهيم القرآن وضّح إعتزاله عن فكر قومه الباطل و بحثه و تدبره في الآيات الكونية حتى وصوله لمعرفة الله سبحانه و تعالى .. و هنا سبب بُعده جسدياً و فكرياً عن قومه واضح ..

    لكن عزلة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم في غار حراء .. إيه سببها ؟ .. يعني الرسول صلى الله عليه و آله و سلم كان بيعتكف أو ينعزل عن الناس في الغار ليه ؟ هو أصلاً لم يتبع قط أفكار قومه الوثنية حاشا لله .. و لم يحتج للعزلة لتأديب و تربية نفسه لأنه الصادق الأمين حتى من قبل البعثة .. و لا كان محتاج للعزلة عشان يخلي قلبه من الدنيا لأنها لم تشغله قط .. إيه اللي يخلي رجل بالصفات دي ينعزل في غار بعيداً عن أهله بالليالي ؟ لم تكن شرائع و تعليمات الإسلام وقتها نزلت عشان يطبق الإعتكاف و العزلة عن قومه أو عن الباطل .. و إعتقادي الشخصي أكيد راجل بالقلب ده لم يكن بحاجة أصلاً لعزلة الجسد لأن بالفعل ربنا عزل قلبه عن أي ضلال أو سوء (بالإشارة لحادثة شق الصدر ) ..

    يارب تكون حضرتك فاهم قصدي و مايكونش كلامي ملخبط ..

    إختصاراً .. ليه رجل لا يطلب و لا يحتاج تخلي و لا تحلي و لا يهرب من ضلال قومه ( كما في قصة أصحاب الكهف ) و لا يتدبر في الآيات الكونية بحثاً عن ربه (كما في قصة سيدنا إبراهيم ) .. لأن إعتقادي الشخصي أنه لم يحتج ذلك أبداً و أنه وُلد وهو يعرف أن له رب عظيم قادر يفوق كل الآيات الكونية .. ليه الرجل ده يعتزل بالليالي في غار ؟

    و كان بيقضي الليالي في إيه ؟ لأن العبادات وقتها و الذكر و الصلاة لم يكن قد شُرِع بعد و لم يكن له كيفية معروفة .. كان يقضي الليالي في صمت ؟ أم في تدبر ؟ .. ياريت لو حضرتك تقدر تقولنا إيه كان حاله في الغار ..

    موضوع العزلة في الغار و ظهور الملك لحضرة النبي عليه أفضل الصلاة و أتم السلام أكيد موضوع مهم جداً و فيه توجيهات مهمة لأنه بداية البعثة و فعلاً شاغلني .. بالذات إني لاحظت ( و قد أكون على خطأ ) إن بعض من أعرفهم من الصالحين (و لا أزكي على الله أحد) تعرضوا في فترات في حياتهم لعزلة لفترة من الزمن .. سواء إختيارياً أو إجبارياً من القدر .. و بعد فترات العزلة دي كان ربنا سبحانه و تعالى بيفتح عليهم و يرسل من يعلمهم و يربيهم نفسياً و بيتفتح لهم باب عظيم من أبواب معرفة الله سبحانه و تعالى .. يعني مثلاً دكتور مصطفى محمود تعرض لمرض شديد جداً في الرئة و اضطر إنه ينعزل في غرفته لمدة سنة كاملة بأوامر الأطباء .. و السنة دي قضاها في قراءة الكتب و العلم و تفسير القرآن .. و خرج من العزلة دي شخص آخر عنده ملكة التدبر و اتغيرت نظرته للأمور القدرية و حس التذوق للعبادات و للتفسير القرآني عنده اختلف تماماً ..

    يارب يكون كلامي مترابط و واضح لأني كتبته كما جال بخاطري ..


    ٢- في السؤال رقم ٤ .. ما معنى " الليالي ذوات العدد " في الحديث ؟

    ٣- ليه يا ا.خالد عند أهل الله الخلوة بتكون ٤٠ يوم ؟ إيه الدلالة هنا ؟ و هل لها أساس شرعي ؟ و لا هما خدوها من قصة سيدنا موسى عليه السلام ؟


    ٤- أكيد حضرتك تعرف الطريقة الخلوتية .. الطريقة الصوفية المعروفة .. ممكن حضرتك تعرفني ما مفهوم الخلوة عندهم .. هل هي للعبادة و تربية النفس و لا للتكفير عن ذنب عملوه ؟ لأني قرأت عنهم كلام لخبطني نوعاً ما .. و إيه رأي حضرتك في منهجهم ؟

    شكراً لحضرتك ..

    ردحذف
  13. معنى جميل وموضوع جميل بوركت استاذ خالد ♡♡♡


    =========
    اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  14. جزاكم الله خيرا أستاذنا الحبيب خالد .. أريد أن أضيف للموضوع شيئا سمعته .. لعل أحد منا يستفيد منه .. و هي مقتطفات من كلام الدكتور سعيد الكملي تحدث فيها عن قوله تعالى: " وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا "
    ********

    قال تعالى: " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا " القصص 77.
    في هذه الآية نفهم أن لك نصيب في هذه الدنيا .. لا ينبغي نسيانه ..
    - يروي الطبراني في معجمه الكبير، عن كعب بن عجرة " رضي الله عنه " قال:
    "" مر رجلٌ بالنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فرأى أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ من جلَدِه ونشاطِه فقالوا: يا رسولَ اللهِ لو كان هذا في سبيلِ اللهِ؟! ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنْ كان خرج يسعى على وُلْدِه صغارًا فهو في سبيلِ اللهِ، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيلِ اللهِ، وإنْ كان خرج يسعى على نفسِه يعفُّها فهو في سبيلِ اللهِ، وإنْ كان خرج يسعى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ "".
    - فالانسان لماذا يعمل .. فيا إما يعمل لأجل نفسه أو لأجل والديه أو لأجل أولاده و أهله .. لهذا يعمل و يكدح الناس .
    فأنت يا أخي و أنت تعمل فأنت في سبيل الله .. بمعنى أنك لك أجر نظير عملك و كدك و جهدك .
    - فلو وجدت إنسان يقول لك: أنا لا أريد الدنيا و أريد أجر الآخرة فقط ..
    قل له: فإن الإسلام يأمرُك لتعمل .. لتُغْنِيَ نفسك .. و تعمل لتُنْفِقَ على عيالك .. و تعمل لتُنْفِقَ على أبويك .. فأنت لا تريد الدنيا و لكن و رغم أنك لا تريدها .. فالإسلام يُحَملُك عليها من باب الآخرة لا من باب الدنيا.
    - نفترض أنك ميكانيكي سيارات .. و تشتغل تحت السيارة و الزيت يصب عليك و تفتح محرك السيارة و تتعب .. و تتصبب عرقا بهذا الجهد .. و كلما تصببت عرقا فأنت لك حسنات ..
    أو أنت مدرس تدرس أي مادة كانت .. و تعمل جاهدا لإيصال المعلومات لطلابك .. فعملك هذا بالإضافة إلى أجرتك في الدنيا .. لك أجر في الآخرة بهذا العمل.
    ---
    - هذه من الغرائب .. أنا لا أعرف ملة من الملل أو دين من الأديان .. فيه مثل ما في الإسلام ..
    يا ألله ما هذا الشيء الفريد في الاسلام .. هذا الشيء الذي إذا تأملت فيه أصابك الدوار من الانتشاء .. ما هذا الدين الذي لا يوجد فيه شيء ممحوض " أي خالص " للدنيا .. فأنت تعمل أي شيء في الدنيا و تجزى به في الآخرة
    هذا يبين لك أن هذا الدين جاء خاتمة للأديان .. جامعا شاملا .. ينتظم فيه شأن الدنيا و الآخرة .. ينتظم فيه حق العبد و حق الخالق ..
    - لا رهبانية في الإسلام .. هذا الدين لم يطلب منك أن تخلو بصومعة أو تكون في رأس جبل حتى تكون عابدا مقربا .. ربك قال لك: " وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا " لك نصيب و ينبغي لك أن لا تنساه ..
    **************************
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف