بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء السادس عشر)
#- فهرس:
:: الفصل السادس عشر :: عن الحكمة من توصيف النبي لوط للواط بأنه (شهوة)
– وحكمة تكرار الفعل المضارع في كلام النبي لوط بلفظ (أتأتون)
– وحكمة قول النبي لوط مرة (أزواجكم) ومرة (النساء) ::
1- س44: ما
الحكمة من توصيف النبي لوط لفعل اللواط بأنه (شهوة) من
قول لوط لقومه (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً) ؟
#- أولا: ما قاله
السادة العلماء عن سبب وصف النبي لوط عن إتيان الرجال بأنه (شهوة).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على كلام
العلماء وفهما للمقصد من وجود لفظ (شهوة) في كلام
النبي لوط.
2- س45: ما
حكمة تكرار مجيء لفظ الإتيان بصيغة الفعل المضارع في قول النبي لوط لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ)
(أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ
) ؟
3- س46: ما
حكمة قول النبي لوط في توجيه قومه إذ قال مرة (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ومرة قال (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ؟
*****************
:: الفصل السادس عشر ::
******************
..:: س44: ما الحكمة من توصيف النبي لوط لفعل اللواط بأنه (شهوة) من قول لوط لقومه (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ
الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80)
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً
مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: 80-81.
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
النمل:54-55.
- لفظ (شهوة) هنا
ملفت للنظر جدا .. وقد جاء في سورتين مختلفتين ولكن مع اختلاف زيادة بعض الحروف أو
الكلمات التي تكشف وجها للقصة .. وسبق بيان ذلك بالتفصيل في فصول سابقة .. ولكن في
الحقيقة وجدت أن لفظ (شهوة) كان من الممكن
أن يتم الإستغناء عن هذا اللفظ ... فلماذا أثبته الله بل وكرره مرتين .. ؟!! ولما
بحثت في كتب أهل العلم .. فقد وجدت أن لوجود هذا اللفظ بيان رائع يفيد الآية معنى
قوي جدا.
#- أولا: ما قاله السادة العلماء عن سبب
وصف النبي لوط عن إتيان الرجال بأنه (شهوة).
1- قال
الإمام أبو اسحاق الثعلبي رحمه الله (المتوفى: 427 هـ):
- (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجالَ) في أدبارهم (شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء. (الكشف والبيان عن تفسير
القرآن ج4 ص258).
2-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
(إِنَّكمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوة مِّن
دُونِ النِّسَاءِ): أكد لوط - عليه السلام - فعلتهم
النكراء، بـ (إنَّ) وباللام .. يأتونهم أي يضعون فيهم ما يوضع في النساء ..
-
وعبر بالرجال لبيان
مخالفة الفطرة بوضع ما هو للنساء في الرجال .. وهذه شناعة لَا حدود لها.
-
وقوله: (شَهْوَةً) مفعول مطلق لمحذوف تقديره،
تشتهونهم شهوة من دون النساء .. أي يكون منكم ما يكون للنساء وهو في الفطرة ..، وهذا بيان لعكسهم للفطرة ..،
إذ يشتهون ما ليس موضع شهوة لانحراف نفوسهم وعقولهم وإنسانيتهم (زهرة التفاسير ج6 ص2893 -
مختصرا).
3- قال
الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
#-
والشهوة: الرغبة في تحصيل شيء مرغوب، وهي مصدر شهي كرضي .. جاء
على صيغة الفعلة .. وليس مرادا به المرة.
-
وانتصب (شهوة) على المفعول لأجله .. والمقصود
من هذا المفعول: تفظيع الفاحشة
وفاعليها بأنهم يشتهون ما هو حقيق بأن يكره ويستفظع.
- وقوله: (من دون النساء): زيادة في التفظيع وقطع للعذر في
فعل هذه الفاحشة. (التحرير والتنوير ج8ب ص231).
4- قال
الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):
- (شَهْوَةً) مفعول له .. أي للاشتهاء لا حامل لكم عليه
إلا مجرّد الشهوة من غير داع آخر .. ولا ذم أعظم منه .. لأنه وصف لهم بالبهيمية .. وأنه لا داعى لهم
من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه .. أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة غير
ملتفتين إلى السماجة. (تفسير
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج2 ص125).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) شرحا لبعض المعاني لكلام الزمخشري:
أ- معنى قوله (لا داعي
لهم من جهة العقل): أي لفظ الشهوة أفاد أن عقولهم في غيبوبة عن أن يكون
لهذه الشهوة أي منفعة سوى إفراغ منيهم فقط .. دون أي اعتبار آخر لهذه الشهوة.
ب- معنى قوله (غير
ملتفتين للسماجة): أي لا يبالون بأن ما يفعلونه هو من السماجة أي من قبيح
الاخلاق والأفعال.
5- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى:
685 هـ):
-
(شَهْوَةً): مفعول له أو مصدر في موقع الحال
.. وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة .. وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن
يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع .. لا قضاء الوطر. (تفسير أنوار التنزيل وأسرار
التأويل ج3 ص22).
6- قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله
(المتوفى:885 هـ):
- (شهوة): إنزالاً لهم إلى رتبة البهائم
التي ليس فيها قصد ولد ولا عفاف. (نظم
الدرر ج14 ص182).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على كلام العلماء وفهما للمقصد من وجود لفظ
(شهوة) في كلام النبي لوط.
- أرى أن قول بعض العلماء وهم الإمام (الثعلبي وبن عاشور
وأبو زهرة) كلامهم كان جيد في وصف الدلة لسبب توصيف إتيان الرجال بأنه شهوة بأنه
يفيد مطلق الذم والتقبيح لفعلهم لمخالفته الفطرة .. أما ما قاله الإمام (الزمخشري
والبيضاوي والبقاعي) .. بأن توصيف إتيان الرجال بأنه شهوة فيه دلالة على وصف قوم
لوط بالبهيمية .. فهذه دلالة خاطئة منهم .. ليه ؟
أ- لأن البهائم لا تقوم بهذا الفعل أصلا .. وهو
مناكحة ذكران البهائم ليعضها البعض .. فلا وجه للتشبيه حينئذ ..!!
ب- ولأن الإنسان قد يقوم بطلب شهوته مع زوجته ..
وذلك دون طلبا للولد وبقاء النسل .. بل لمجرد قضاء الشهوة فقط وهذا ليس يوصف
بالبهيمية لأن البهائم تفعله .. وإلا فكل شهوة يفعلها الإنسان لاحتياج قوة الجسم
فتوصف بشهوة بهيمية مثل شهوة الطعام والشراب ..!!
وهذا غير معقول أن يصف أحد هذه الشهوات بالبهيمية ..!!
#- وإنما أظن أن كلمة (شهوة) أتت لتكشف معنى جديد سكن نفوسهم – وهذا استخلصه
من كلام الأئمة (الثعلبي وأبو زهرة وبن عاشور):
1- رغبتهم في مخالفة فطرة الله .. واستبدال العقل بالهوى وجعل الهوى هو صفة
الرشد لهم في الحياة.
2- تلذذهم بمحل الخراء لذكران الرجال وجعلها متعة لهم
لأنها أشهى لهم .. وفي ذلك دلالة على مدى السقوط النفسي
والإنحراف الخطير حتى جعلوا محل الخراء في ذكران الرجال هو متعة يستلذون بها ..
فقلبوا فطرة الله التي خلقهم بها ..!!
#- فهؤلاء القوم لم يسقطوا لدرجة البهيمية .. بل ما هو أبعد
من ذلك .. لأن البهائم وإن لم يكن لها عقل مثل الإنسان .. إلا إنها لا تخرج عن
طبيعتها التي خلقها الله فيها.
#- وخلاصة القول:
- أن لفظ (شهوة) أتى في سياق الآيات لبيان أن
هؤلاء القوم استخدموا هذه الشهوة التي أوجدها الله فيهم فعلوا أمرين كلاهما أقبح
من بعض:
- الأول: مخالفة الفطرة التي أوجدها الله
فيهم ..
- الثاني: مع بيان تلذذهم ومتعتهم في نكاح
محل الخراء لذكران الرجال .. وهذا من أحقر ما يمكن لإنسان سوي أن يفعله ..
- والله أعلم.
- ونسأل الله التوبة لمن ابتلي بذلك اللواط
وأن يرده إليه مردا جميلا .. آمين يا رب.
*********************
..:: س45: ما حكمة تكرار مجيء لفظ الإتيان بصيغة الفعل المضارع في قول النبي لوط لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ ) ؟ ::..
1- الحوار الأول: قال تعالى (كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا
تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا
عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:
160-166.
2- الحوار الثاني: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ
الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: 80-81.
3-
الحوار الثالث: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) النمل:54-55.
4- الحوار الرابع: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ
مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) العنكبوت:28-29.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لو لاحظنا في محاورة النبي لوط لقومه في الأربعة
مواقف المختلفة .. كان القرآن يحرص على أن يظهر في كلام النبي لوط لقومه
أنه يتكلم بصيغة الفعل المضارع فيقول: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ)
(أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ) .. وهذا الفعل المضارع في حد ذاته له دلالة مهمة.
- وهذه الدلالة المهمة للفعل المضارع: هي لبيان الدلالة على استمرار هذه الأفعال
فيهم في كل أزمنة محاورة النبي لوط معهم دون أي توقف أو حتى ولو ندم مؤقت ..!!
- فالقرآن يخبرنا أن قوم لوط .. لم يتوقفوا أبدا عن اللواط .. ولذلك القرآن
يأتي بحروف تزيد في بعض الكلمات في كل موقف مختلف عن الموقف الآخر لبيان التأكيد
على استمرارية هذا الفعل القبيح منهم في فعل لواط الرجل بالرجل دون توقف أو ندم ..
وذلك في كل أزمنة حوارات النبي لوط معهم .. بل يزيدون فيها أكثر وأكثر .. للدلالة
على الإصرار في فعل ما يفعلونه .. حتى كانت آخر نصيحة للنبي لوط لهم في سورة
العنكبوت كما يظهر في الآيات السابقة .. ونجد أن اللفظ القرآني أتى بكل المؤكدات
الحرفية واللفظية للدلالة
على استحكام عشق الشهوة المذمومة في أنفسهم عشقا صار كالدماء فيهم .. بل مع
مزيد توضيح لزيادة فواحش ظهرت منهم كقطع السبيل وفعل المنكرات في ناديهم ..!!
- والله أعلم.
********************
..:: س46: ما حكمة قول النبي لوط في
توجيه قومه إذ قال مرة (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
ومرة قال (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
2- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف:81.
-
لو لاحظت أخي الحبيب .. سنجد أن النبي لوط حينما كان يقوم بتوجيه
قومه .. مرة أرشدهم إلى الأزواج ومرة أرشدهم إلى النساء .. وبالرغم من أن الأزواج
هم من النساء .. ولكن لماذا القرآن أظهر لنا هذه الجزئية في حوار النبي لوط مع
قومه فقال مرة كلمة (أزواجكم) ومرة (النساء) ؟!!
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما
تفكرت في الحكمة من تنوع الألفاظ بين (أزواجكم)
وبين (النساء) .. فخطر ببالي شيئا لاحظته .. وأظنها ملاحظة محل
اهتمام ..
1-
لاحظت أن أول الحوار بين النبي لوط وبين قومه هو الذي جاء فيه لفظ (أزواجكم) .. وهذا أجد فيه دلالة قوية إلى أن القرآن أراد
لفت نظرنا إلى أن أول من فعل هذه الفاحشة من قوم لوط هم جماعة الرجال المتزوجون ..
ولذلك خاطبهم النبي لوط ووجههم إلى نقل شهوتهم إلى زوجاتهم لأن هذا هو الطريق
الصحيح لقضاء الشهوة والموافق للفطرة.
#-
إذن: حتى هذا الحوار الأول بين لوط وقومه في هذه الفترة الزمنية .. كان من يفعل
ذلك هم الرجال المتزوجون .. وهذا من الطبيعي تصوره لأنهم الذين ذاقوا لذة الجماع مع
زوجاتهم وعرفوا إحساس الجماع .. بخلاف من لم يتزوج ولم يذق ذلك ولم يحس به .. فكان
هؤلاء الأزواج هم من أول من انحرفوا .. لأنهم أكيد قد أرادوا إحساس أقوى وأعنف في
الجماع لبيان فحولتهم بصورة أعنف .. ففعلوا ما فعلوا من الفاحشة.
2-
ثم لما انتشر الأمر وتوسع بصورة مرعبة في المدينة كلها بين كل فئات الرجال
.. فهنا تغير أسلوب النبي لوط من كلمة (أزواجكم)
إلى كلمة (النساء) ليكون المقصد هنا جميع
القرية سواء المتزوجين أم الغير متزوجين.. فالمتزوجون يمكنهم تكرار الزواج أو فعل
ذلك مع ما ملكت يمينهم من الإماء .. والغير متزوجين يمكنهم التزوج أو شراء جارية
من الإماء وقضاء شهوته معها.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1-
جزئية الإنتقال اللفظي في حوار النبي لوط مع قومه .. بين لفظي (أزواجكم)
و (النساء) .. ترشدنا للتطور الذي كان يحدث
لقوم لوط في تفشي هذه الفاحشة بصورة مرعبة فيهم ..
-
فبدأ أولا بإرشاد الأزواج لقضاء شهوتهم مع زوجاتهم بقوله (أزواجكم) .. وذلك لأن جماعة الرجال المتزوجون في
القرية هم من بدأوا بفعل هذه الفاحشة.
2-
ثم أتى لفظ (النساء) ليغير
مشهد القصة بصورة كاملة .. ليكشف لنا لفظ (النساء)
أن الوضع أصبح خارج السيطرة في قوم لوط .. وأصبح وباء يسكن نفوسهم كما تسكن الدماء
في عروقهم ..!!
-
وكأن رجال القرية جميعهم زهدوا في شهوة النساء .. ولم يعد لديهم انجذاب
للشهوة إلا في أدبار الرجال .. وأبقوا فقط نسائهم للإنجاب لا غير ..!!
#-
هذا كان اجتهادي في معرفة الحكمة في التنوع والإنتقال بين لفظي (أزواجكم) و (النساء) .. في حوار
النبي لوط مع قومه .. والله أعلم.
(الجزء السادس عشر)
#- فهرس:
:: الفصل السادس عشر :: عن الحكمة من توصيف النبي لوط للواط بأنه (شهوة)
– وحكمة تكرار الفعل المضارع في كلام النبي لوط بلفظ (أتأتون)
– وحكمة قول النبي لوط مرة (أزواجكم) ومرة (النساء) ::
1- س44: ما
الحكمة من توصيف النبي لوط لفعل اللواط بأنه (شهوة) من
قول لوط لقومه (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً) ؟
#- أولا: ما قاله
السادة العلماء عن سبب وصف النبي لوط عن إتيان الرجال بأنه (شهوة).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على كلام
العلماء وفهما للمقصد من وجود لفظ (شهوة) في كلام
النبي لوط.
2- س45: ما
حكمة تكرار مجيء لفظ الإتيان بصيغة الفعل المضارع في قول النبي لوط لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ)
(أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ
) ؟
3- س46: ما
حكمة قول النبي لوط في توجيه قومه إذ قال مرة (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ومرة قال (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ؟
*****************
:: الفصل السادس عشر ::
******************
..:: س44: ما الحكمة من توصيف النبي لوط لفعل اللواط بأنه (شهوة) من قول لوط لقومه (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ
الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80)
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً
مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: 80-81.
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)
النمل:54-55.
- لفظ (شهوة) هنا
ملفت للنظر جدا .. وقد جاء في سورتين مختلفتين ولكن مع اختلاف زيادة بعض الحروف أو
الكلمات التي تكشف وجها للقصة .. وسبق بيان ذلك بالتفصيل في فصول سابقة .. ولكن في
الحقيقة وجدت أن لفظ (شهوة) كان من الممكن
أن يتم الإستغناء عن هذا اللفظ ... فلماذا أثبته الله بل وكرره مرتين .. ؟!! ولما
بحثت في كتب أهل العلم .. فقد وجدت أن لوجود هذا اللفظ بيان رائع يفيد الآية معنى
قوي جدا.
#- أولا: ما قاله السادة العلماء عن سبب
وصف النبي لوط عن إتيان الرجال بأنه (شهوة).
1- قال
الإمام أبو اسحاق الثعلبي رحمه الله (المتوفى: 427 هـ):
- (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجالَ) في أدبارهم (شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) يعني أدبار الرجال أشهى عندكم من فروج النساء. (الكشف والبيان عن تفسير
القرآن ج4 ص258).
2-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
-
(إِنَّكمْ لَتَأتُونَ الرِّجَالَ شَهْوة مِّن
دُونِ النِّسَاءِ): أكد لوط - عليه السلام - فعلتهم
النكراء، بـ (إنَّ) وباللام .. يأتونهم أي يضعون فيهم ما يوضع في النساء ..
-
وعبر بالرجال لبيان
مخالفة الفطرة بوضع ما هو للنساء في الرجال .. وهذه شناعة لَا حدود لها.
-
وقوله: (شَهْوَةً) مفعول مطلق لمحذوف تقديره،
تشتهونهم شهوة من دون النساء .. أي يكون منكم ما يكون للنساء وهو في الفطرة ..، وهذا بيان لعكسهم للفطرة ..،
إذ يشتهون ما ليس موضع شهوة لانحراف نفوسهم وعقولهم وإنسانيتهم (زهرة التفاسير ج6 ص2893 -
مختصرا).
3- قال
الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
#-
والشهوة: الرغبة في تحصيل شيء مرغوب، وهي مصدر شهي كرضي .. جاء
على صيغة الفعلة .. وليس مرادا به المرة.
-
وانتصب (شهوة) على المفعول لأجله .. والمقصود
من هذا المفعول: تفظيع الفاحشة
وفاعليها بأنهم يشتهون ما هو حقيق بأن يكره ويستفظع.
- وقوله: (من دون النساء): زيادة في التفظيع وقطع للعذر في
فعل هذه الفاحشة. (التحرير والتنوير ج8ب ص231).
4- قال
الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):
- (شَهْوَةً) مفعول له .. أي للاشتهاء لا حامل لكم عليه
إلا مجرّد الشهوة من غير داع آخر .. ولا ذم أعظم منه .. لأنه وصف لهم بالبهيمية .. وأنه لا داعى لهم
من جهة العقل البتة كطلب النسل ونحوه .. أو حال بمعنى مشتهين تابعين للشهوة غير
ملتفتين إلى السماجة. (تفسير
الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج2 ص125).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) شرحا لبعض المعاني لكلام الزمخشري:
أ- معنى قوله (لا داعي
لهم من جهة العقل): أي لفظ الشهوة أفاد أن عقولهم في غيبوبة عن أن يكون
لهذه الشهوة أي منفعة سوى إفراغ منيهم فقط .. دون أي اعتبار آخر لهذه الشهوة.
ب- معنى قوله (غير
ملتفتين للسماجة): أي لا يبالون بأن ما يفعلونه هو من السماجة أي من قبيح
الاخلاق والأفعال.
5- قال الإمام ناصر الدين البيضاوي رحمه الله (المتوفى:
685 هـ):
-
(شَهْوَةً): مفعول له أو مصدر في موقع الحال
.. وفي التقييد بها وصفهم بالبهيمية الصرفة .. وتنبيه على أن العاقل ينبغي أن
يكون الداعي له إلى المباشرة طلب الولد وبقاء النوع .. لا قضاء الوطر. (تفسير أنوار التنزيل وأسرار
التأويل ج3 ص22).
6- قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله
(المتوفى:885 هـ):
- (شهوة): إنزالاً لهم إلى رتبة البهائم
التي ليس فيها قصد ولد ولا عفاف. (نظم
الدرر ج14 ص182).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على كلام العلماء وفهما للمقصد من وجود لفظ
(شهوة) في كلام النبي لوط.
- أرى أن قول بعض العلماء وهم الإمام (الثعلبي وبن عاشور
وأبو زهرة) كلامهم كان جيد في وصف الدلة لسبب توصيف إتيان الرجال بأنه شهوة بأنه
يفيد مطلق الذم والتقبيح لفعلهم لمخالفته الفطرة .. أما ما قاله الإمام (الزمخشري
والبيضاوي والبقاعي) .. بأن توصيف إتيان الرجال بأنه شهوة فيه دلالة على وصف قوم
لوط بالبهيمية .. فهذه دلالة خاطئة منهم .. ليه ؟
أ- لأن البهائم لا تقوم بهذا الفعل أصلا .. وهو
مناكحة ذكران البهائم ليعضها البعض .. فلا وجه للتشبيه حينئذ ..!!
ب- ولأن الإنسان قد يقوم بطلب شهوته مع زوجته ..
وذلك دون طلبا للولد وبقاء النسل .. بل لمجرد قضاء الشهوة فقط وهذا ليس يوصف
بالبهيمية لأن البهائم تفعله .. وإلا فكل شهوة يفعلها الإنسان لاحتياج قوة الجسم
فتوصف بشهوة بهيمية مثل شهوة الطعام والشراب ..!!
وهذا غير معقول أن يصف أحد هذه الشهوات بالبهيمية ..!!
#- وإنما أظن أن كلمة (شهوة) أتت لتكشف معنى جديد سكن نفوسهم – وهذا استخلصه
من كلام الأئمة (الثعلبي وأبو زهرة وبن عاشور):
1- رغبتهم في مخالفة فطرة الله .. واستبدال العقل بالهوى وجعل الهوى هو صفة
الرشد لهم في الحياة.
2- تلذذهم بمحل الخراء لذكران الرجال وجعلها متعة لهم
لأنها أشهى لهم .. وفي ذلك دلالة على مدى السقوط النفسي
والإنحراف الخطير حتى جعلوا محل الخراء في ذكران الرجال هو متعة يستلذون بها ..
فقلبوا فطرة الله التي خلقهم بها ..!!
#- فهؤلاء القوم لم يسقطوا لدرجة البهيمية .. بل ما هو أبعد
من ذلك .. لأن البهائم وإن لم يكن لها عقل مثل الإنسان .. إلا إنها لا تخرج عن
طبيعتها التي خلقها الله فيها.
#- وخلاصة القول:
- أن لفظ (شهوة) أتى في سياق الآيات لبيان أن
هؤلاء القوم استخدموا هذه الشهوة التي أوجدها الله فيهم فعلوا أمرين كلاهما أقبح
من بعض:
- الأول: مخالفة الفطرة التي أوجدها الله
فيهم ..
- الثاني: مع بيان تلذذهم ومتعتهم في نكاح
محل الخراء لذكران الرجال .. وهذا من أحقر ما يمكن لإنسان سوي أن يفعله ..
- والله أعلم.
- ونسأل الله التوبة لمن ابتلي بذلك اللواط
وأن يرده إليه مردا جميلا .. آمين يا رب.
*********************
..:: س45: ما حكمة تكرار مجيء لفظ الإتيان بصيغة الفعل المضارع في قول النبي لوط لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ ) ؟ ::..
1- الحوار الأول: قال تعالى (كَذَّبَتْ
قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا
تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا
عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:
160-166.
2- الحوار الثاني: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ
الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: 80-81.
3-
الحوار الثالث: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
(54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) النمل:54-55.
4- الحوار الرابع: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ
مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ
وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) العنكبوت:28-29.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لو لاحظنا في محاورة النبي لوط لقومه في الأربعة
مواقف المختلفة .. كان القرآن يحرص على أن يظهر في كلام النبي لوط لقومه
أنه يتكلم بصيغة الفعل المضارع فيقول: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ)
(أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ) .. وهذا الفعل المضارع في حد ذاته له دلالة مهمة.
- وهذه الدلالة المهمة للفعل المضارع: هي لبيان الدلالة على استمرار هذه الأفعال
فيهم في كل أزمنة محاورة النبي لوط معهم دون أي توقف أو حتى ولو ندم مؤقت ..!!
- فالقرآن يخبرنا أن قوم لوط .. لم يتوقفوا أبدا عن اللواط .. ولذلك القرآن
يأتي بحروف تزيد في بعض الكلمات في كل موقف مختلف عن الموقف الآخر لبيان التأكيد
على استمرارية هذا الفعل القبيح منهم في فعل لواط الرجل بالرجل دون توقف أو ندم ..
وذلك في كل أزمنة حوارات النبي لوط معهم .. بل يزيدون فيها أكثر وأكثر .. للدلالة
على الإصرار في فعل ما يفعلونه .. حتى كانت آخر نصيحة للنبي لوط لهم في سورة
العنكبوت كما يظهر في الآيات السابقة .. ونجد أن اللفظ القرآني أتى بكل المؤكدات
الحرفية واللفظية للدلالة
على استحكام عشق الشهوة المذمومة في أنفسهم عشقا صار كالدماء فيهم .. بل مع
مزيد توضيح لزيادة فواحش ظهرت منهم كقطع السبيل وفعل المنكرات في ناديهم ..!!
- والله أعلم.
********************
..:: س46: ما حكمة قول النبي لوط في
توجيه قومه إذ قال مرة (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
ومرة قال (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
2- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف:81.
-
لو لاحظت أخي الحبيب .. سنجد أن النبي لوط حينما كان يقوم بتوجيه
قومه .. مرة أرشدهم إلى الأزواج ومرة أرشدهم إلى النساء .. وبالرغم من أن الأزواج
هم من النساء .. ولكن لماذا القرآن أظهر لنا هذه الجزئية في حوار النبي لوط مع
قومه فقال مرة كلمة (أزواجكم) ومرة (النساء) ؟!!
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما
تفكرت في الحكمة من تنوع الألفاظ بين (أزواجكم)
وبين (النساء) .. فخطر ببالي شيئا لاحظته .. وأظنها ملاحظة محل
اهتمام ..
1-
لاحظت أن أول الحوار بين النبي لوط وبين قومه هو الذي جاء فيه لفظ (أزواجكم) .. وهذا أجد فيه دلالة قوية إلى أن القرآن أراد
لفت نظرنا إلى أن أول من فعل هذه الفاحشة من قوم لوط هم جماعة الرجال المتزوجون ..
ولذلك خاطبهم النبي لوط ووجههم إلى نقل شهوتهم إلى زوجاتهم لأن هذا هو الطريق
الصحيح لقضاء الشهوة والموافق للفطرة.
#-
إذن: حتى هذا الحوار الأول بين لوط وقومه في هذه الفترة الزمنية .. كان من يفعل
ذلك هم الرجال المتزوجون .. وهذا من الطبيعي تصوره لأنهم الذين ذاقوا لذة الجماع مع
زوجاتهم وعرفوا إحساس الجماع .. بخلاف من لم يتزوج ولم يذق ذلك ولم يحس به .. فكان
هؤلاء الأزواج هم من أول من انحرفوا .. لأنهم أكيد قد أرادوا إحساس أقوى وأعنف في
الجماع لبيان فحولتهم بصورة أعنف .. ففعلوا ما فعلوا من الفاحشة.
2-
ثم لما انتشر الأمر وتوسع بصورة مرعبة في المدينة كلها بين كل فئات الرجال
.. فهنا تغير أسلوب النبي لوط من كلمة (أزواجكم)
إلى كلمة (النساء) ليكون المقصد هنا جميع
القرية سواء المتزوجين أم الغير متزوجين.. فالمتزوجون يمكنهم تكرار الزواج أو فعل
ذلك مع ما ملكت يمينهم من الإماء .. والغير متزوجين يمكنهم التزوج أو شراء جارية
من الإماء وقضاء شهوته معها.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1-
جزئية الإنتقال اللفظي في حوار النبي لوط مع قومه .. بين لفظي (أزواجكم)
و (النساء) .. ترشدنا للتطور الذي كان يحدث
لقوم لوط في تفشي هذه الفاحشة بصورة مرعبة فيهم ..
-
فبدأ أولا بإرشاد الأزواج لقضاء شهوتهم مع زوجاتهم بقوله (أزواجكم) .. وذلك لأن جماعة الرجال المتزوجون في
القرية هم من بدأوا بفعل هذه الفاحشة.
2-
ثم أتى لفظ (النساء) ليغير
مشهد القصة بصورة كاملة .. ليكشف لنا لفظ (النساء)
أن الوضع أصبح خارج السيطرة في قوم لوط .. وأصبح وباء يسكن نفوسهم كما تسكن الدماء
في عروقهم ..!!
-
وكأن رجال القرية جميعهم زهدوا في شهوة النساء .. ولم يعد لديهم انجذاب
للشهوة إلا في أدبار الرجال .. وأبقوا فقط نسائهم للإنجاب لا غير ..!!

استنباط وحكم راائعة ..
ردحذفزادك الله نورا في قلبك استاذنا الفاضل
آمين يارب العالمين
اجتهاد موفق جدا واستنباط رائع
ردحذفجزاك الله خيرا كثيرا استاذ خالد
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
اللهم يا رب، اجز سيدنا لوط خير الجزاء، فهو من النبياء الله الذين كانو على علم واصحاب حكمه فترك لنا رسالة تربيه علمنا أن النفس السوية، عندما ترفض الفساد، تطرح الردى مهما تفشى في المجتمع، ويظل الإنسان الحكيم الأمين صاحب المبدأ والنفس السوية في أمان. رغم أن بيته كان فيه بنات، إلا أنه رجل لم تُفسد أخلاقه ولا أخلاق بناته.
ردحذفورغم أن زوجته كانت تميل في نفسها لرغبات قومها، إلا أنها لم تفعل مثلهم. بالعكس، سيدنا لوط ربّى وحسّن التربية، فكانت بناته طاهرات عفيفات. أما زوجته، فقد لحق بها السخط لأنها انقادَت لأفكار فاسدة، ولو أنها حملت تلك الفاحشة، لزرعت تأثيرها في نفوس الأخريات، لكن شاء الله أن تكون مشيئته نافذة.
أيضًا، ذهب بي خاطري إلى تفشي ظاهرة تلويط النساء ببعضهن البعض، نتيجة هجر الرجال المتزوجين لزوجاتهم. فكان من الطبيعي أن تبحث النساء عن إشباع حاجاتهن، ففعلن مثلما يفعل أزواجهن لتفريغ شهواتهن. وهذا يوضح بجلاء أن غياب المسؤولية والرعاية من الرجال يجعل النساء عرضة للتأثر بالبيئة المحيطة.
اللهم يا رب، اجز سيدنا لوط خير الجزاء، فهو من النبياء الله الذين كانو على علم واصحاب حكمه فترك لنا رسالة تربيه علمنا أن النفس السوية، عندما ترفض الفساد، تطرح الردى مهما تفشى في المجتمع، ويظل الإنسان الحكيم الأمين صاحب المبدأ والنفس السوية في أمان. رغم أن بيته كان فيه بنات، إلا أنه رجل لم تُفسد أخلاقه ولا أخلاق بناته.
ورغم أن زوجته كانت تميل في نفسها لرغبات قومها، إلا أنها لم تفعل مثلهم. بالعكس، سيدنا لوط ربّى وحسّن التربية، فكانت بناته طاهرات عفيفات. أما زوجته، فقد لحق بها السخط لأنها انقادَت لأفكار فاسدة، ولو أنها حملت تلك الفاحشة، لزرعت تأثيرها في نفوس الأخريات، لكن شاء الله أن تكون مشيئته نافذة.
أيضًا، ذهب بي خاطري إلى تفشي ظاهرة تلويط النساء ببعضهن البعض، نتيجة هجر الرجال المتزوجين لزوجاتهم. فكان من الطبيعي أن تبحث النساء عن إشباع حاجاتهن، ففعلن مثلما يفعل أزواجهن لتفريغ شهواتهن. وهذا يوضح بجلاء أن غياب المسؤولية والرعاية من الرجال يجعل النساء عرضة للتأثر بالبيئة المحيطة.
اللهم صلّ على سيدنا محمد وآل محمد 🌹
اللهم ارزقني حبك وحب نبيك 🌸
يا رب، بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️
مريم معطار 🔋
خطر في البال أن رجال قرية سدوم كانوا يتمتعون بقوةٍ جسديةٍ وفتوة، وأن القدرة الجسدية التي تُهيَّأ عادةً لاستمرار النسل وبناء الأسرة أُسيء استخدامها، فانقلب معناها ومآلها. فالقرية التي كان يمكن أن يستمر نسلها أجيالًا بعد أجيال، انتهت نهايةً تامة بسبب انحرافهم عن منهج الفطرة.
ردحذفوهنا نقف طويلًا أمام عطايا الله لنا؛
نتأدّب معها، ونستخدمها فيما يرضيه قدر المستطاع. فالنِّعم ليست خيرًا ولا شرًا في ذاتها، وإنما طريقة استعمالها هي التي ترفع الإنسان أو ترده.
سبحان الله… نفس العطيّة التي يمكن أن تكون سبب استمرار الحياة والنسل، قد تتحول — إذا أُسيء استعمالها — إلى سبب للهلاك والزوال.
نفس الرغبة (الشهوة)
التي تُحيي حين تُستعمل على الفطرة،
قد تُهلك إذا حُرِّفت عن موضعها الذي خُلقت لأجل تفريغها فيه.
وبين شهوة التكريم وشهوة التحريم ( الفاحشه )
كان فناءُ قريةِ سدوم.
جزاكَ الله خيرًا يا أستاذ خالد،
ورحمك الله في الدارين يا رب.
خواطر مريم معطار 📿
🎈🎈كل عام وحضرتك بألف خير أستاذي الفاضل خالد🥳🥰😍 وربنا يجعله عام سعيد على حضرتك ويفتح على حضرتك بكل خير يارب🤲🌺 ..
ردحذفوالحمد لله رب العالمين على عام مضى بفضل الله أرحم الراحمين فالحمد لله والشكر لله رب العالمين في كل وقت وفي كل حين ..
وأكثر ما هون علينا عام 2025هو وجود الله عز وجل❤️
وكذلك رسائل حضرتك الجميلة🌹 التي تحتوي على عبر وحكم تعلمنا معنى الإيمان الحقيقي❤️
فجزاك الله عنا كل خير وربنا يسعد قلبك قادر ياكريم اللهم آمين يارب العالمين.
وكل عام والجميع في ستر ورحمة من الله الجليل الجميل وأعاد الله الأيام على الجميع وعلى أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم جميعا بكل خير ويارب سنة سعيدة على الجميع🤲❤️.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم.❤️
🎈🎈
لو شايف إنك محققتش حاجة السنة دي !
ردحذففكر تاني ..
مش كل إنجاز بيتشاف ، يمكن اللي حققته كان (جواك مش براك)
- يمكن اتعلمت الصبر
- كبرت شوية في تفكيرك
- عديت مواقف كانت هتكسر غيرك
- فهمت نفسك أحسن
- بقيت أهدى وأوعى من قبل وده أكبر مكسب!
مش كل إنجاز لازم يكون شهادة أو رقم أو شغل جديد ،
فيه إنجاز اسمه (أنا وقفت على رجلي ثاني)
وفيه إنجاز اسمه (لسه بكمل رغم التعب)
السنة دي يمكن مكنتش مثالية ، بس كانت خطوة لقدام ،
إفتكر دائما إن ربنا بيجهزك حتى لو أنت مش واخد بالك ،
واللي جاي هيكون أحن عليك من اللي فات بإذن الله ❤️
منقول🌹