السبت، 24 يناير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج28: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - ما دلالة حال النبي إبراهيم من قوله تعالى (فأوجس منهم خيفة) ودلالة حاله في قوله للملائكة (إنا منكم وجلون) - ما فائدة ذكر جزئية إتيان إبراهيم عليه السلام بعجل مشوي وتقديمه للضيوف - المستفاد من جزئية قوله تعالى (فأوجس منهم خيفة).

                           بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء الثامن والعشرون)

لماذا إبراهيم خاف من الملائكة لما زاروه - والفرق بين (فأوجس منهم خيفة) (وأوجس منهم خيقة) - ما فائدة أن يذكر القرآن جزئية العجل وشوية وتقديمه للضيوف

  

#- فهرس:

:: الفصل الثامن والعشرون :: عن مسائل معينة في قصة ضيافة النبي إبراهيم للملائكة ::

1- س81: ما فائدة ذكر جزئية إتيان إبراهيم عليه السلام بعجل مشوي وتقديمه للضيوف ؟

2- س82: ما دلالة حال النبي إبراهيم من قوله تعالى (فأوجس منهم خيفة) ودلالة حاله في قوله للملائكة (إنا منكم وجلون) ؟

#- أولا: ملاحظتين في قوله (وأوجس منهم خيفة) (فأوجس منهم خيفة).

#- ثانيا: المستفاد من جزئية قوله تعالى (فأوجس منهم خيفة).

*****************

:: الفصل الثامن والعشرون ::

******************

 

..: س81: ما فائدة ذكر جزئية إتيان إبراهيم عليه السلام بعجل مشوي وتقديمه للضيوف ؟ ::..

 

1- قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) هود:69-70.


2- وقال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الذاريات:24-28.

 

- بعد أن انتهى مشهد ترحيب إبراهيم بالضيوف والسلام عليهم ومجالستهم .. فقد ذكر القرآن جزئية تقديم ضيافة الإطعام للضيوف .. وليس أي طعام بل أشهى أنواع اللحوم .. وليس أي لحوم بل السمين منها .. فأتاهم النبي إبراهيم بلحم البقر السمين المشوي .. وكان سمينا حتى يكون الدهن فيه يكسب اللحم طعما لذيذا حين يتم شويه بالنار.

 

- وهنا قد تسأل فتقول: ما فائدة هذه الجزئية في القصة وكان يمكن أن لا يذكرها الله أو يكتفي فيقول مثلا (سلم عليهم وقدم لهم طعام) .. ولكن لماذا التفاصيل في الطعام وكيفية عمله ؟!!

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- ذكر القرآن هذا التفصيل لأمور .. وذلك حسب ما أرى للآتي:

1- لتعلم أن النبي إبراهيم قدم لضيوفه من أفخر أنواع الطعام وألذها وأطيبها.

 

2- وأنه لما سعى لتقديم ذلك لضيوفه فقد ذهب في خفة وسرعة إلى أهل بيته (فراغ إلى أهله) لتجهيز الطعام لضيوفه .. وهم قادمون إليه من سفر .. فحق لهم واجب الضيافة ..، ولم يسألهم مثلا: هل لكم حاجة إلى طعام ؟ وذلك حتى لا يتعففون من ذلك .. وإنما أوجب على نفسه الضيافة لهم محبة وتقديرا لهم.

 

3- أن إبراهيم عليه السلام كان صاحب مال وتجارة بدليل الإتيان بعجل سمين .. والسرعة في تجهيز الطعام لابد من وجود مساعدين له خاصة وهو عجوز وزوجته عجوز .. وطريقة شوي العجل يتطلب تجهيز خاص بإمكانيات خاصة واحتراف وهذا لا يستطيعه العوام والبسطاء .. وهذا دليل على أن إبراهيم كان صاحب تجارة ومبسوط له الرزق.

 

- ولعل هذا يتطابق مع وصفه في توراة اليهود النصارى بأنه صاحب مال ولديه تجارة كبيرة من المواشي والأغنام ولديه عبيدا يخدمونه.

 

4- قال القرآن (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) .. (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) .. وجملة (فما لبث أن جاء) أي ما أخذ وقتا إلا وجائهم .. ولفظ (فراغ) أي ذهب في خفاء وسرعة .. وكأنه استأذنهم قليلا .. وذهب بسرعة لأهل بيته طالبا منهم تجهيز الطعام.

 

- فهذه السرعة في الإتيان بالعجل السمين المشوي .. لا يمكن أن يكون إبراهيم ذهب ليذبح عجلا ويسلخه ويقطعه ويشويه .. ثم يقول القرآن عن ذلك (فما لبث أن جاء) !! فيستحيل أخذ وقت كبير لأن اللفظ القرآن يدل على سرعة في الحضور.

 

- ولكن ما سبق يجعلنا نفهم .. أن هذا الطعام من إبراهيم هو لطالما كان متواجد في بيته لاحتمال نزول أضياف عليه .. أو لتقديمه للفقراء والمحتاجين .. خاصة وأن إبراهيم من أهل تجارة الأغنام والمواشي .. فكان بيته عامرا بالطعام .. ولذلك قال القرآن (فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) .. فالمسألة لم تأخذ وقت بل دخل لبيته وطلب تجهيز مأدبة وحملها بنفسه إليهم وأتي بلحم عجل سمين حنيذ أي مشوي بطريقة الدفن (حفرة يتم وضع حطب في المنتصف وجوانب الحفرة أحجار يتم تعليق اللحم عليها – مثل الفرن ولكن بطريقة رأسية .. أو مثل طريقة عمل الشاورما في زماننا هذا).

 

- فقوله (فما لبث أن جاء) تدل على السرعة في تحضير الطعام .. وهذا معناه أنه ليس سيذهب ليذبح عجلا ويسلخه ويقطعه ثم يشعل النار ويقوم بتدبيله ويشويه .. فهذا سيأخذ منه نصف يوم على الأقل .. وإنما اللحم كان حاضرا وأمر عبيده عنده بشويه ولعله كان يوجد أحد العجول في المشواة فعلا .. فأمر عبيده بسرعة تحضيره.

 

- أما عن كون إبراهيم أتى بعجل وذبحه وقدمه .. فهذا لا يتناسب مع سرعة التقديم المذكورة في آية (فما لبث أن جاء بعجل). والله أعلم.

 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- حينما يذكر لنا القرآن بعض التفاصيل في قصة معينة فهذا للدلالة على أمور لنفهمها .. كما لاحظنا من تفاصيل الضيافة التي فعلها إبراهيم مع ضيوفه.

1- فهي تدل على سرعة إكرام الضيف الآتي من سفر بالمتاح عندك قدر استطاعتك.

 

2- وتدل على أن إبراهيم محتمل انه كان صاحب تجارة كبيرة ولديه عبيد يخدمونه .. إذ لا يمكن شخص بلغ المائة عام وزوجته أصغر منه قليلا .. ويقوما بعمل عجل مشوي .. فهذا ما لا يعقل ..!!

 

3- وتدل على أن اللحم السمين المشوي من أطيب أنواع الطعام وأفخره وأعلاه قيمة غذائية .. وتدل على علو مكانة الضيف حين تقديم هذا الطعام إليه.

- والله أعلم.

 

********************

 

..:: س82: ما دلالة حال النبي إبراهيم من قوله تعالى (فأوجس منهم خيفة) ودلالة حاله في قوله للملائكة (إنا منكم وجلون) ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ) هود:69-70.

 

2- وقال تعالى: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الذاريات:26-28.

 

3- وقال تعالى: وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الحجر:51-53.

 

 - ونلاحظ في الآيات السابقة .. أن سيدنا إبراهيم عليه السلام لما رأى الضيوف لا يقدمون أيديهم لتناول الطعام .. فأوجس أي ظهر في داخله إحساس بالقلق والخوف منهم أنهم ليسوا أهل خير بل لعلهم أهل شر .. إذ لا يمتنع عن إكرام المضيف إلا من أضمر له شرا .. بل ولم يكتفي إبراهيم بإحساسه حتى أظهره لهم فقال: (قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ) الحجر:52 ..، والوجل هو استشعار الخوف نتيجة قلق وانزعاج داخلي .. وكأن إبراهيم قال: قد جعلتموني وبالتبعية كل أهل البيت باستشعار خوفا منكم وقلق وانزعاج داخلي وريبة فيكم بامتناعكم عن طعام الضيافة المقدم إليكم دون مبرر منكم لامتناعكم.

 

- ولذلك لما أظهر لهم النبي إبراهيم خوفه منهم .. فهنا أظهر وكشف الضيوف عن حقيقتهم وأنهم ملائكة وأتوا في الأساس لإهلاك قوم لوط.

 

#- أولا: ملاحظتين في قوله (وأوجس منهم خيفة) (فأوجس منهم خيفة):

1- الملحوظة الاولى: الوجس هو الصوت الداخلي أو الإحساس الداخلي بالقلق والخوف مما قد يحدث نتيجة موقف حدث أو كلام قد قيل ..، والقرآن حينما قال عن إبراهيم: (أوجس) ولم يقل "واجسه" .. لنفهم أن سبب ظهور هذا الواجس أو الهاجس .. هو نتيجة أن إبراهيم عليه السلام قد استعمل العقل في فهم وترجمة ما حدث بخبرته في الحياة .. والذي ترتب عليه حدوث القلق والخوف في النفس وهو الوجس .. ولم يقل القرآن "واجسه" حتى لا تظن أن الشيطان هو من ألقى في نفسه بذلك (الواجس أو الهاجس) وكلا الكلمتين بمعنى قريب من بعضه .. والله أعلم.

 

2- الملحوظة الثانية: أن القرآن مرة قال (وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) ومرة قال (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) .. مرة بالفاء ومرة بالواو مع كلمة أوجس .. والفرق بينهما حسب ما أظن:

 

- أن كلمة (و- أوجس): هي حكاية من الله لحدث قد حدث في القصة والله يحكيها بالمعنى فأتى بأداة العطف (و) المناسبة لسياق الكلام .. مثلما تقول: وكان من حال فلان في هذا المشهد أنه كان حدث كذا وكذا.

 

- ولكن حينما قال الله (فأوجس): سبقه جملة (قال ألا تأكلون) أي ألا تتفضلون بتناول الطعام ..، فكان كلمة (فأوجس) تعقيبا من الله على قول إبراهيم فعلا الذي قاله (ألا تأكلون) .. فامتنعوا عن الأكل .. فأراد الله أن يحكي لنا ما ترتب على عرض إبراهيم للطعام وامتناعهم عن الأكل .. فترتب عليه خوف وقلق في نفس إبراهيم منهم..

 

- فكلمة (وأوجس) أتت في سياق حكاية بصورة عامة لتحكي الترتيب للقصة .. وإنما (فأوجس) أتت بعد قول حدث فعلا من إبراهيم .. وأراد الله أن يظهر الحالة النفسية السريعة التي ظهرت في داخل النبي إبراهيم .. وأن هذا الخوف حدث بسرعة جدا في نفسه.. والله أعلم.

 

#- ثانيا: والمستفاد من جزئية قوله تعالى (فأوجس منهم خيفة):

1- حينما تشعر ناحية أحد بظن أو شعور سلبي ناحيته نتيجة موقف فعله أمامك .. فبدلا من ان تطلق لأحاسيسك الخيال بالظن السيء .. فأفضل شيء هو مواجهة الشخص بما فعله وتطلب منه توضيح وسبب ما فعله لتمحو أي سوء ظن بداخلك ظهر ناحيته.

 

- ويتبين هنا أن إبراهيم عليه السلام .. بالرغم من أنه خليل الله وصاحب القلب السليم .. إلا أنه لم يكتفي بما حس به في داخله .. ويقول قلبي ما يكذب أبدا أو بداخلي يقين لما أحسست به ناحية الآخرين .. بل أنزل إحساسه لأرض الواقع وكشف عما بداخله ليثبت إحساسه أو ليمحوه ..، فلما كشف ما بداخله ناحيتهم فكان ردهم عليه أن إحساسه خطأ .. وإنما هم ليسوا ممن يأكلون ويشربون لأنهم ملائكة.

 

- وانتهت مسألة الإحساس حينئذ .. باليقين القاطع منهم .. فكان الواقع شاهد إثبات ليس الإحساس هو ما كان شاهد إثبات ..!! فافهم ولا تعتمد على أحاسيسك في كل شيء .. إذ قد يكون فهمك للأحداث خطأ أو يوجد سبب خفي عنك أنت لا تعلمه وهو ما جعل من هو أمامك يفعل ما فعله .. فلا تتهم أحد في نفسك إلا بمواجهته ومراجعته فيما فعل والمقصد منه.

 

2- ونستفاد من الآية أن خليل الله إبراهيم عليه السلام .. بكل ما اعطاه الله من ملكات نورانية في نفسه ليكاشف عالم الملكوت الأعلى والأدنى .. فلم يستطع أن يدرك أن الذين أتوا لزيارته هم ملائكة الله .. حتى أخبره الملائكة بأنفسهم أنهم ملائكة الله .. وهذا يجعلك تفهم أن الإنسان المؤمن مهما بلغت رتبته ومكانته عند الله فهو لا يستطيع أن يكاشف من نفسه شيئا من تدبير الله في الوجود حتى ولو كان هذا التدبير يحدث أمام عينه وله من المعرفة الإيمانية بالله ما اختصه الله به .. إلا أن الله هو الذي يعطي ويمنع العرفان كما الله يريد وليس كما المؤمن يريد.

 

- ولذلك حينما يأتيك بعض جماعة ممن يزعمون أن لهم كشوفات روحانية .. وأنهم يرون الملائكة في عالم المادة متجسدين .. فاعلم أنه يكذب أو به وسواس يزين له .. لأن خليل الله إبراهيم والنبي لوط كلاهما لم يعرف الملائكة في حال تجسيدهما في عالم المادة .. فمن الذي يزعم ويستطيع القول أنه يعرف الملائكة في حال تجسدهم في عالم المادة ؟!!

 

3- ونستفاد من الآية أن خليل الله إبراهيم عليه السلام .. يمكن أن يصيبه خوف من عوارض الحياة .. وأن هذا لا يعيبه كنبي أو رسل ولا يسقط من رتبته عند ربه .. لأن هذا يتعلق بالطبيعة الإنسية التي خلقها الله في الإنسان والتي من خصائصها ظهور الخوف عند الإحساس بما سيترتب عليه أذى أو ضرر.

 

#- وهنا مشكلة وجدتها مع بعض النفوس:

- أن البعض يظن ان الشخص القريب من الله .. لا يخاف .. ولا أدري من أين أتوا بهذه الخرافة ..!!

- ولكن دعني أوضح لك الآتي:

أ- الشخص القريب من الله .. لا يخاف بمعنى لا يجبن من مواجهة عدو الله سواء كان من الإنس أو الجن .. حينما يهدده في إيمانه ويريد أن يعلو عليه بكفره..، (ولكن هذا لا يمنع من حدوث الخوف من النفس ولكن دون جبن وهروب).

 

ب- والشخص القريب من الله لا يخاف إلا الله .. بمعنى لا يخاف ربا وإلها إلا الله .. ولا علاقة هنا بأن شخصا قد يخاف من شخص آخر أو من حيوان أو من مصيبة أو من ديون متراكمة عليه أو من مرض .. فكل هذه عوارض حياة يبتلينا بها وتدخل تحت قوله (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ) البقرة:155.    

 

ج- وحينما يقول أحد صالح أنه لا يخاف إلا الله: فهذا معناه لا يخاف إلا الله في قول الحق .. أي لا يخاف لومة لائم في الحق .. ولا يخاف من أهل الباطل أن يؤذوه حتى يمنعوه من قول الحق..

 

د- وحينما يقول مجرد أنه لا يخاف أحد: فهذا بمعنى أنه جريء على الإجرام ولا وجود للرحمة في قلبه .. وليس بمعنى أنه لا يخاف مطلقا من كل أحداث الحياة .. وإلا ما كان هرب كالجبان من الشرطة .. وما كان خاف على نفسه من الموت.

 

- والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 4 تعليقات:

  1. جميييل ..
    أمّنك الله من كل خوف استاذنا الفاضل
    وبسط لك في كل خير ..
    آمين ياارب العالمين

    ردحذف
  2. إلى معلمي ووالدي الفاضل خالد أبو عوف😍🥳🤭..
    شكرا لأنك لم تكن يوما مجرد معلم بل كنت نورا يهدي ..
    وصوتا يطمئن .. وقلبا واسعا يسع الجميع في كل حين ..
    شكرا لأنك أعطيتنا من وقتك بلا مقابل .. وبذلت من جهدك دون انتظار شكر .. تحملتنا بصبر وعلمتنا بحب وغرست فينا العلم والنور والبيان بفضل الرحمن فكان ختامها مسك الختام ..
    شكرا لأخلاقك الكريمة ولتواضعك الجميل ..
    فعلمتنا أن الأدب والاعتراف والصدق
    هو الأساس..
    وأن العطاء الحقيقي هو ما يخرج من القلب..
    كم مرة قدمت لنا الكثير وتعبت معنا دون أن تبوح ..
    وكم مرة سهلت علينا كل عسير وطمئنت قلوبنا بوجود العزيز..
    وكم مرة وقفت معنا دون أن نشعر بثقل الأيام .. وكنت دائما حاضرا صادقا في نيتك عازما على المساعدة والتوجيه والإرشاد ..
    شكرا لأنك معلمنا ومرشدنا في الطريق فجزاك الله عنا خير الجزاء وحفظك الرحمن بحفظه الجميل وأيدك بالنصر والتأييد وثبتك على الطريق وأبعد عنك كل فتنة وتضليل وألبسك لباس الصحة والعافية وراحة البال والرضا الجميل من رب العالمين وأنعم عليك بالفضل والإحسان وزادك نورا وبيان وحمدا وشكرا للرحمن يارب العالمين ..
    فالحمد لله والشكر لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والله الموفق والمعين.

    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم.💚✨

    ردحذف
  3. جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل وأمدك بمدده
    -----------
    ونستفاد من الآية أن خليل الله إبراهيم عليه السلام .. بكل ما اعطاه الله من ملكات نورانية في نفسه ليكاشف عالم الملكوت الأعلى والأدنى .. فلم يستطع أن يدرك أن الذين أتوا لزيارته هم ملائكة الله .. حتى أخبره الملائكة بأنفسهم أنهم ملائكة الله .. وهذا يجعلك تفهم أن الإنسان المؤمن مهما بلغت رتبته ومكانته عند الله فهو لا يستطيع أن يكاشف من نفسه شيئا من تدبير الله في الوجود حتى ولو كان هذا التدبير يحدث أمام عينه وله من المعرفة الإيمانية بالله ما اختصه الله به .. إلا أن الله هو الذي يعطي ويمنع العرفان كما الله يريد وليس كما المؤمن يريد.
    --------
    ليس كل ما تراه حقيقة وليس كل ما خفي عنك باطل
    فخلف كل صورة ظاهرة صورة باطنة لا يعلمها إلا صاحبنا
    فقد يكشف الله لك جزء من الحقيقة ويخفي عنك الحقيقة كلها لحكمة هو يعلمها
    وحتى الحكمة نفسها صورة من صور الحقيقة قد تظهر وقد تخفى
    سبحانه انفرد بعلم الغيب وحقيقة الاشياء فلا يطلع أحد عليها إلا بقدر إذنه هو

    ردحذف
  4. قصة وعبرة
    سقط حصان أحد المزارعين في بئر جافة، فارتفع صهيله طويلًا، يقطع السكون ويستغيث.
    وقف صاحبه عند الحافة ينظر إليه، لا قسوة في عينيه ولا رحمة، ثم غلبه حساب العقل الجاف فقال:
    الحصان كبر، والبئر لم تعد تنفع، وردمها أهون من إنقاذه.
    جمع جيرانه، وبدأوا يلقون التراب في البئر.
    كان الحصان يصهل مع أولى المجارف، ثم خفت صوته فجأة.
    ظنوا أنه مات… ومضوا في الردم.
    لكن في عمق البئر، كان يحدث شيء آخر.
    كان أول ما وجع الحصان ليس التراب، بل نظرة صاحبه؛
    تلك النظرة التي لا تحمل عداوة، لكنها ممتلئة بالاستغناء.
    لم يضربه، لم يؤذه، لم يقصد له شرًا،
    ومع ذلك كان الأذى حاضرًا… أذى يأتي ممن لم تفعل له شيئًا.
    كلما سقط عليه التراب نفضه عن ظهره، ثم وقف عليه بثبات.
    لم يلعن، لم يصرخ، لم يخاصم من ألقوا عليه الردم،
    بل حوّل ما أريد به دفنه إلى ما يعينه على الصعود.
    كان التراب يتراكم،
    ومعه تتراكم أسئلة لا تجد جوابًا:
    كيف يؤلمك من لم تؤلمه؟
    وكيف يأتي الخذلان بلا قصد؟
    ومع ذلك، لم يسمح لهذا الوجع أن يسكن قلبه
    نفض التراب، لا لأنه لم يتألم،
    بل لأنه أدرك أن ما يؤلم الروح لا يجب أن يحكم المصير
    استمروا هم في الردم، وهو يستمر في النفض والوقوف،
    حتى صار البئر أرضًا، وصار الحصان فوقها، حيًا واقفًا.
    نظروا إليه بدهشة،فهموا متأخرين أن ما ظنوه نهاية كان هو البداية
    صعد بصمت، التراب الذي قصدوا به دفنه صار درجة نجاة له،
    والتجاهل الذي كسر صهيله صار سلما للارتفاع، علمه الصمت
    والكلام القاسي الذي قيل فوق رأسه صار أرضا يقف عليها اكسبه مناعة
    لم يلتفت حين خرج،
    لم يعاتب،
    لم يشرح كم كان الوجع عميقا،
    فبعض الألم لا يشفى بالكلام،
    بل بعدم السماح له أن يقيم في الداخل ولا ان يتكرر
    من الناس من إذا أُلقي عليه ثقل انهار،
    ومنهم من يحمله بحكمة فيرتفع به
    ليس كل من أثقلك عدوا، قد يكون درسا
    ولا كل من أسقط عليك هما قصد هلاكك،
    فبعض الأقدار تأتي قاسية
    لتعلمك كيف تقف بثبات لا كيف تصرخ
    انفض ما لا ينفعك،
    ولا تقف طويلا عند نيات الناس،
    فالقلوب لا تعرف بالظنون، بل بالأثر بالأثر
    وتعلم أن بعض الصمت قوة،
    وأن الشكوى الأولى تكون إلى الله،
    فهو وحده يعلم كم تراب سقط عليك،
    وكم مرة نهضت ولم يرك أحد.
    ومن لم يهتم بك وأنت في البئر،
    لن يهتم بك وأنت خارجها
    انفض كل تراب ألقي عليك و اكمل طريقك
    ما أوجعك يوما، إنما جاء ليوقظك
    فليست كل الأوجاع عقابا، بعضها دروس في صيانة وحماية الروح
    فكل وجع مر بك، ترك فيك حراسة لم تكن تعرفها
    والله أعلم

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف