بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء السابع عشر)
#- فهرس:
:: الفصل السابع عشر :: عن حكمة قول النبي لوط لقومه ثلاث كلمات مهمين جدا
في قوله لهم (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) ::
1- س47: ما حكمة قول النبي
لوط لقومه ثلاث كلمات مهمين جدا في قوله لهم (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ولم يقل "وتتركون ما
خلق ربكم" ؟ أو ما دلالة كلمة (تذرون) وكلمة (لكم) وكلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟
#- أولا: أما عن كلمة (تذرون)
من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ).
#- ثانيا: أما عن كلمة (لكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد
أمرين.
#- ثالثا: أما عن كلمة (أزواجكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد
أمرين.
*****************
:: الفصل السابع عشر ::
******************
..:: س47: ما حكمة قول النبي لوط لقومه ثلاث كلمات
مهمين جدا في قوله لهم (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ولم يقل "وتتركون ما خلق ربكم" ؟ أو ما دلالة كلمة (تذرون) وكلمة (لكم) وكلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قد تلاحظ في قول النبي لوط لقومه أنه ذكر ثلاث كلمات مهمة
في قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
.. وهذه الكلمات هي كلمة (تذرون) وكلمة (لكم) وكلمة (أزواجكم) ..
فما دلالة وأهمية وحكمة وجود هذه الكلمات الثلاثة .. في حين كان يمكن القول
"وتتركون ما خلق ربكم" ؟
#- أولا: أما عن كلمة (تذرون) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا
خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ).
- كلمة (تذرون) معناها تتركون أو تعرضون .. ولكن الفرق بينها وبين الترك هو أن كلمة (تذرون) تدل على أن تركهم لزوجاتهم هو ليس استغناء كامل
عنهم وإنما هو ترك في جانب واحد وهو إهمال وتجاهل الجانب الشهواني ناحيتهم وكأنه
لا مطمع لهم فيهن في هذه الجزئية الشهوانية أي لسن محل شهوة لهم.
- بخلاف لو قال لهم لوط (تتركون)
أو (تعرضون) .. فالترك
قد يفهم منه هجرهم كليا حتى لا يصلحن كزوجات .. ولفظ الإعراض قد يفهم منه الإبتعاد
مؤقتا ولكن قد يعودوا لشهوتهم إليهن بعد ذلك .. ولكن لفظ (تذرون) فيه دلالة على إهمال وتجاهل جانب واحد ناحية
زوجاتهم وهو أنهم لم يعد لهن فيهن رغبة شهوة تجذبهم إليهن.
- ولكن كلمة (تذرون) أفادت أنهم برمجوا عقولهم على أن هؤلاء الزوجات
هن نوع من الإنسان ليس محلا للشهوة والإنجذاب إليهن مهما فعلن .. وإنما هن فقط وسيلة
أو طريقة للإنجاب فقط لا غير .. ولا علاقة معهن غير ذلك.
- وهذا الفهم لكلمة (تذرون) بأنه إهمال أو تغافل لجانب معين في العلاقة
مع الزوجات .. أفهمه من قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قال له: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ) الأنعام:70.
- فالمعنى هو الإعراض وتجنب المشركين .. ولا تبالي بصلاح هؤلاء الذين دينهم هو
اللعب واللهو إذ ليس عليك هداهم .. واستمر
في تذكيرهم بالقرآن ..
- فدل الأمر في كلمة (ذر) هي
ترك جانب واحد لا تبالي به وهو الرجاء في إصلاحهم لأن هذه ليست مهمتك ولا تلتفت لسخريتهم
وتكذيبهم .. ولكن استمر في دعوتك إليهم وتذكيرهم بالقرآن.
#- وهذا المعنى في فهم الآية
قد استفدته من كلام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله
(المتوفى:1394 هـ) حين كلامه على آية (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا
دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا):
- ومعنى: (ذر) اترك .. أي لا تخالط .. وهو هنا مجاز في عدم
الاهتمام بهم وقلة الاكتراث باستهزائهم. (التحرير والتنوير ج7 ص295).
- فما أمره بتركهم .. إلا وقد أعقبه بأمره بالتذكير
بالقرآن .. فعلم أن الترك مستعمل في عدم الرجاء في صلاحهم. (التحرير والتنوير ج14 ص13).
#- إذن: في كلام النبي لوط عليه السلام حينما قال
لقومه (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) قد أفادت كلمة (تذرون) معنى إهمالهم لجانب في العلاقة مع زوجاتهم وهو إهمال
وتجاهل الجانب الشهواني في الزوجات .. أي ليس لهم فيهن مطمع للشهوة مثلهم مثل
الابن وأمه والأخ وأخته.
#- ثانيا: أما عن كلمة (لكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد أمرين.
- الأول: أن هؤلاء الإناث قد خلقهم الله عطية عظيمة خصيصا
لكم أيها الرجال .. وذلك للأنس والإرتباط بهن .. وأنهن سببا لمحل الشهوة لما فيهن
من عناصر الجذب من الجمال والعاطفة .. وهو ما يفتقده الرجل ويحتاجه.
- الثاني: أن لفظ (لكم) ..
قد أفاد أن إناث الإنس هن فقط حق لرجال الإنس .. ولا يحق لرجال الإنس الإرتباط بشهوة
مع غيرهن .. مثل إناث الحيوانات ولا إناث الجن .. لأن هذه الإناث لم يخلقهن الله
لرجال الإنس بل خلقهن الله لعوالمهن الخاصة .. فالحيوانات مع الحيوانات والجن مع
الجن.
#-
ثالثا: أما عن كلمة (أزواجكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد أمرين.
- الأول: أن قوم لوط كانوا يتزوجون بالنساء بصورة طبيعية.
- الثاني: كلمة (أزواجكم)
أفادت انتفاعهم من زوجاتهم في أمور أخرى بخلاف الشهوة وإلا كانوا طردوهم من حياتهم
.. إذ كان الرجال يتزوجون النساء كوسيلة للإنجاب والإهتمام بشئون المنزل وخدمتهم.
#- ملحوظة: محتمل أن رجال قوم لوط كانوا يعتبرون هذا الزواج بداية
تجربة للنكاح في الدُّبر .. فيبدأوا بممارسة النكاح في الدُّبر مع زوجاتهن أولا
.. وذلك للتدريب على النكاح في الدُّبر .. ثم ينتقلون إلى فعل ذلك بالرجال لبيان
فحولتهم بعنف أكثر وأقوى مما كانوا يجدوه مع الأجساد النساء التي بالنسبة لهم هي
أجسام رقيقة.
- وهذا التصور الذي ذكرته في تلك الجزئية .. قد جاء في بعض الروايات عن
بعض التابعين ورواية واحدة وجدتها عن الصحابي بن عباس .. وإن كانت كلها ضعيفة .. إلا أن سبب ذكري لها ليس
لكونها حجة لأنه ليس فيها حجة حتى ولو كانت صحيحة السند .. وإنما هذه الروايات
مجرد رأي قد خطر على بال بعض السلف في أزمنة سابقة .. وجدتها متوافقة مع ما تصورته
أو ظننته في أن بداية الإنحراف في قوم لوط إنما كانت بنكاح رجال قوم لوط لزوجاتهم في
دُبرهن .. ثم ارتقوا لفعل ذلك بالرجال.
#- من
هذه الروايات التي أشرت إليها:
1- جاء في (أثر صحابي بدون إسناد) .. عن ابن عباس
أنه قال: (ألا أخبركم ببدء قوم لوطٍ؟ إنهم أتوا
النساء في أدبارهن فأفشى ذلك بعضهم إلى بعضٍ حتى اجتمع على ذلك رأيهم فقالوا: ما
أدبار النساء وأقبالهن إلا واحدٌ! ثم قالوا: ما أدبار النساء وأدبار الرجال وأدبار
الصبيان إلا واحدٌ! فلما اجتمع على ذلك رأيهم أتاهم العذاب) رواه بن حبيب في أدب النساء عن بن عباس معلقا بدون
إسناد.
2-
جاء في (أثر تابعي
ضعيف) .. حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى،
ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ
وَاصِلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: (إِنَّمَا تَعَلَّمَ قَوْمُ لُوطٍ
اللُّوطِيَّةَ مِنْ قِبَلِ نِسَائِهِمْ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره..
(قلت خالد صاحب الرسالة) الأثر ضعيف .. فيه (عبد الملك بن
محمد الصنعاني) طعن فيه بن حبان وقال: كان يجيب فيما يسأل عنه حتى ينفرد
بالموضوعات ، لا يجوز الاحتجاج بروايته ..، ووثقة حميد بن زنجويه وقال: هو ثقة من أصحاب
الأوزاعى. (راجع تهذيب
الكمال ترجمة رقم 3557) ..، وفي السند (واصل بن أبي جميل) ضعفه الدارقطني
في سننه عند ذكره في حديث وقال عنه: واصل هذا ضعيف. (سنن الدارقطني عند الحديث رقم 3123 ج7 ص369) ،
وكذلك ضعفه بن الجوزي في كتابه (الضعفاء والمتروكين ترجمة رقم 3628) ..، وضعفه بن شاهين في كتابه (تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين
ترجمة رقم 666).. وضعفه الذهبي في كتابه (ميزان الإعتدال ترجمة رقم 9322).
3- وجاء في (أثر تابعي ضعيف)
.. عن مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: (سُئِلَ
طَاوُسٌ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي .. يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي عَجِيزَتِهَا (أي
في دبرها) .. قَالَ: تِلْكَ كَفْرَةٌ (أي تلك
الفعلة من أفعال الكفرة) .. إِنَّمَا بَدَأَ قَوْمُ
لُوطٍ ذَلِكَ .. صَنَعَهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ .. ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجَالُ
بِالرِّجَالِ) رواه ابن أبي
الدنيا في ذم الملاهي .. (قلت خالد
صاحب الرسالة): السند فيه انقطاع بين (محمد بن مسلم الطائفي) وبين
(طاوس)..، وهذا مجرد رأي عن طاوس قد بلغ (محمد بن مسلم الطائفي) من خلال مشايخه..
4- (أثر تابعي صحيح السند –
والمتن مجهول مصدره) .. حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ قَالَ: (كَانَتِ اللُّوطِيَّةُ فِي قَوْمِ
لُوطٍ فِي النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ فِي الرِّجَالِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح السند وهو موقوف على
قول التابعي (جامع بن شداد) .. ولكن لا نعلم مصدر هذه المعلومة التي ذكرها التابعي
أبي صخرة .. وإن كان يوجد حديث آخر لأبي صخرة قد رفعه للنبي .. وهو حديث مقطوع
السند بين (أبي صخرة) وبين (النبي) وقد رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي .. وقد ذكرته سابقا في هذه الرسالة
في الفصل السابع عند السؤال رقم18 ..، وهو بنفس لفظ الرواية المذكورة هنا .. ولكن
الرواية التي رواها بن أبي حاتم هي موقوفة على لفظ (أبي صخرة) وليست مرفوعة للنبي.
#- خلاصة القول:
1- أن كلمة (تذرون) من قوله (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .. تشير إلى أن قوم
لوط لم يتركوا زوجاتهم تركا كاملا .. ولم يعرضوا عنهن إعراضا مؤقتا .. وإنما
أهملوا الجانب الأنثوي في إشباع شهوتهم معهن .. وجعلوا محل شهوتهم هو أدبار الرجال
.. وأبقوا النساء فقط لخدمة بقاء النسل وتدبير شئون البيت.
2- وأن كلمة (لكم) من
قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
.. تشير إلى أن النساء من بني آدم فقط هم محل الإرتباط والزواج .. وليس
بغيرهم من الإناث يمكن فعل ذلك.
3- وأن كلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .. تدل على أن قوم لوط كانوا يتزوجون وذلك
لبقاء النسل وخدمة بيوتهم.
#- ولعل بداية إنحراف قوم لوط كان أصلها هو جماع زوجات قوم لوط في أدبارهن ..
ثم ارتقوا بعد ذلك لأدبار الرجال ..، واكتفيت فقط هنا بذكر للروايات التي تكلمت في
ذلك .. لأن هذه الجزئية سبق وتكلمت فيها بتوسع في الفصل السادس
عشر .. تحت عنوان (س46: ما حكمة قول
النبي لوط في توجيه قومه إذ قال مرة (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ومرة قال (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ؟)..، وكذلك ذكرتها في الفصل الرابع عشر تحت
عنوان (س40: كيف ظهرت فكرة ممارسة الفاحشة
بالذكران عند قوم لوط ؟).
- والله أعلم.
(الجزء السابع عشر)
#- فهرس:
:: الفصل السابع عشر :: عن حكمة قول النبي لوط لقومه ثلاث كلمات مهمين جدا
في قوله لهم (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) ::
1- س47: ما حكمة قول النبي
لوط لقومه ثلاث كلمات مهمين جدا في قوله لهم (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ولم يقل "وتتركون ما
خلق ربكم" ؟ أو ما دلالة كلمة (تذرون) وكلمة (لكم) وكلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟
#- أولا: أما عن كلمة (تذرون) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ).
#- ثانيا: أما عن كلمة (لكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد أمرين.
#- ثالثا: أما عن كلمة (أزواجكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد أمرين.
*****************
:: الفصل السابع عشر ::
******************
..:: س47: ما حكمة قول النبي لوط لقومه ثلاث كلمات
مهمين جدا في قوله لهم (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ولم يقل "وتتركون ما خلق ربكم" ؟ أو ما دلالة كلمة (تذرون) وكلمة (لكم) وكلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قد تلاحظ في قول النبي لوط لقومه أنه ذكر ثلاث كلمات مهمة
في قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
.. وهذه الكلمات هي كلمة (تذرون) وكلمة (لكم) وكلمة (أزواجكم) ..
فما دلالة وأهمية وحكمة وجود هذه الكلمات الثلاثة .. في حين كان يمكن القول
"وتتركون ما خلق ربكم" ؟
#- أولا: أما عن كلمة (تذرون) من قوله (وَتَذَرُونَ مَا
خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ).
- كلمة (تذرون) معناها تتركون أو تعرضون .. ولكن الفرق بينها وبين الترك هو أن كلمة (تذرون) تدل على أن تركهم لزوجاتهم هو ليس استغناء كامل
عنهم وإنما هو ترك في جانب واحد وهو إهمال وتجاهل الجانب الشهواني ناحيتهم وكأنه
لا مطمع لهم فيهن في هذه الجزئية الشهوانية أي لسن محل شهوة لهم.
- بخلاف لو قال لهم لوط (تتركون)
أو (تعرضون) .. فالترك
قد يفهم منه هجرهم كليا حتى لا يصلحن كزوجات .. ولفظ الإعراض قد يفهم منه الإبتعاد
مؤقتا ولكن قد يعودوا لشهوتهم إليهن بعد ذلك .. ولكن لفظ (تذرون) فيه دلالة على إهمال وتجاهل جانب واحد ناحية
زوجاتهم وهو أنهم لم يعد لهن فيهن رغبة شهوة تجذبهم إليهن.
- ولكن كلمة (تذرون) أفادت أنهم برمجوا عقولهم على أن هؤلاء الزوجات
هن نوع من الإنسان ليس محلا للشهوة والإنجذاب إليهن مهما فعلن .. وإنما هن فقط وسيلة
أو طريقة للإنجاب فقط لا غير .. ولا علاقة معهن غير ذلك.
- وهذا الفهم لكلمة (تذرون) بأنه إهمال أو تغافل لجانب معين في العلاقة
مع الزوجات .. أفهمه من قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قال له: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ
الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ) الأنعام:70.
- فالمعنى هو الإعراض وتجنب المشركين .. ولا تبالي بصلاح هؤلاء الذين دينهم هو
اللعب واللهو إذ ليس عليك هداهم .. واستمر
في تذكيرهم بالقرآن ..
- فدل الأمر في كلمة (ذر) هي
ترك جانب واحد لا تبالي به وهو الرجاء في إصلاحهم لأن هذه ليست مهمتك ولا تلتفت لسخريتهم
وتكذيبهم .. ولكن استمر في دعوتك إليهم وتذكيرهم بالقرآن.
#- وهذا المعنى في فهم الآية
قد استفدته من كلام الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله
(المتوفى:1394 هـ) حين كلامه على آية (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا
دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا):
- ومعنى: (ذر) اترك .. أي لا تخالط .. وهو هنا مجاز في عدم
الاهتمام بهم وقلة الاكتراث باستهزائهم. (التحرير والتنوير ج7 ص295).
- فما أمره بتركهم .. إلا وقد أعقبه بأمره بالتذكير
بالقرآن .. فعلم أن الترك مستعمل في عدم الرجاء في صلاحهم. (التحرير والتنوير ج14 ص13).
#- إذن: في كلام النبي لوط عليه السلام حينما قال
لقومه (وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم) قد أفادت كلمة (تذرون) معنى إهمالهم لجانب في العلاقة مع زوجاتهم وهو إهمال
وتجاهل الجانب الشهواني في الزوجات .. أي ليس لهم فيهن مطمع للشهوة مثلهم مثل
الابن وأمه والأخ وأخته.
#- ثانيا: أما عن كلمة (لكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد أمرين.
- الأول: أن هؤلاء الإناث قد خلقهم الله عطية عظيمة خصيصا
لكم أيها الرجال .. وذلك للأنس والإرتباط بهن .. وأنهن سببا لمحل الشهوة لما فيهن
من عناصر الجذب من الجمال والعاطفة .. وهو ما يفتقده الرجل ويحتاجه.
- الثاني: أن لفظ (لكم) ..
قد أفاد أن إناث الإنس هن فقط حق لرجال الإنس .. ولا يحق لرجال الإنس الإرتباط بشهوة
مع غيرهن .. مثل إناث الحيوانات ولا إناث الجن .. لأن هذه الإناث لم يخلقهن الله
لرجال الإنس بل خلقهن الله لعوالمهن الخاصة .. فالحيوانات مع الحيوانات والجن مع
الجن.
#-
ثالثا: أما عن كلمة (أزواجكم) من قوله (خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) أفاد أمرين.
- الأول: أن قوم لوط كانوا يتزوجون بالنساء بصورة طبيعية.
- الثاني: كلمة (أزواجكم)
أفادت انتفاعهم من زوجاتهم في أمور أخرى بخلاف الشهوة وإلا كانوا طردوهم من حياتهم
.. إذ كان الرجال يتزوجون النساء كوسيلة للإنجاب والإهتمام بشئون المنزل وخدمتهم.
#- ملحوظة: محتمل أن رجال قوم لوط كانوا يعتبرون هذا الزواج بداية
تجربة للنكاح في الدُّبر .. فيبدأوا بممارسة النكاح في الدُّبر مع زوجاتهن أولا
.. وذلك للتدريب على النكاح في الدُّبر .. ثم ينتقلون إلى فعل ذلك بالرجال لبيان
فحولتهم بعنف أكثر وأقوى مما كانوا يجدوه مع الأجساد النساء التي بالنسبة لهم هي
أجسام رقيقة.
- وهذا التصور الذي ذكرته في تلك الجزئية .. قد جاء في بعض الروايات عن
بعض التابعين ورواية واحدة وجدتها عن الصحابي بن عباس .. وإن كانت كلها ضعيفة .. إلا أن سبب ذكري لها ليس
لكونها حجة لأنه ليس فيها حجة حتى ولو كانت صحيحة السند .. وإنما هذه الروايات
مجرد رأي قد خطر على بال بعض السلف في أزمنة سابقة .. وجدتها متوافقة مع ما تصورته
أو ظننته في أن بداية الإنحراف في قوم لوط إنما كانت بنكاح رجال قوم لوط لزوجاتهم في
دُبرهن .. ثم ارتقوا لفعل ذلك بالرجال.
#- من
هذه الروايات التي أشرت إليها:
1- جاء في (أثر صحابي بدون إسناد) .. عن ابن عباس
أنه قال: (ألا أخبركم ببدء قوم لوطٍ؟ إنهم أتوا
النساء في أدبارهن فأفشى ذلك بعضهم إلى بعضٍ حتى اجتمع على ذلك رأيهم فقالوا: ما
أدبار النساء وأقبالهن إلا واحدٌ! ثم قالوا: ما أدبار النساء وأدبار الرجال وأدبار
الصبيان إلا واحدٌ! فلما اجتمع على ذلك رأيهم أتاهم العذاب) رواه بن حبيب في أدب النساء عن بن عباس معلقا بدون
إسناد.
2-
جاء في (أثر تابعي
ضعيف) .. حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى،
ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ
وَاصِلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: (إِنَّمَا تَعَلَّمَ قَوْمُ لُوطٍ
اللُّوطِيَّةَ مِنْ قِبَلِ نِسَائِهِمْ) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره..
(قلت خالد صاحب الرسالة) الأثر ضعيف .. فيه (عبد الملك بن
محمد الصنعاني) طعن فيه بن حبان وقال: كان يجيب فيما يسأل عنه حتى ينفرد
بالموضوعات ، لا يجوز الاحتجاج بروايته ..، ووثقة حميد بن زنجويه وقال: هو ثقة من أصحاب
الأوزاعى. (راجع تهذيب
الكمال ترجمة رقم 3557) ..، وفي السند (واصل بن أبي جميل) ضعفه الدارقطني
في سننه عند ذكره في حديث وقال عنه: واصل هذا ضعيف. (سنن الدارقطني عند الحديث رقم 3123 ج7 ص369) ،
وكذلك ضعفه بن الجوزي في كتابه (الضعفاء والمتروكين ترجمة رقم 3628) ..، وضعفه بن شاهين في كتابه (تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين
ترجمة رقم 666).. وضعفه الذهبي في كتابه (ميزان الإعتدال ترجمة رقم 9322).
3- وجاء في (أثر تابعي ضعيف)
.. عن مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ: (سُئِلَ
طَاوُسٌ عَنِ الرَّجُلِ الَّذِي .. يَأْتِي الْمَرْأَةَ فِي عَجِيزَتِهَا (أي
في دبرها) .. قَالَ: تِلْكَ كَفْرَةٌ (أي تلك
الفعلة من أفعال الكفرة) .. إِنَّمَا بَدَأَ قَوْمُ
لُوطٍ ذَلِكَ .. صَنَعَهُ الرِّجَالُ بِالنِّسَاءِ .. ثُمَّ صَنَعَهُ الرِّجَالُ
بِالرِّجَالِ) رواه ابن أبي
الدنيا في ذم الملاهي .. (قلت خالد
صاحب الرسالة): السند فيه انقطاع بين (محمد بن مسلم الطائفي) وبين
(طاوس)..، وهذا مجرد رأي عن طاوس قد بلغ (محمد بن مسلم الطائفي) من خلال مشايخه..
4- (أثر تابعي صحيح السند –
والمتن مجهول مصدره) .. حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَلِيُّ بْنُ
مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي
زَائِدَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ قَالَ: (كَانَتِ اللُّوطِيَّةُ فِي قَوْمِ
لُوطٍ فِي النِّسَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ فِي الرِّجَالِ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح السند وهو موقوف على
قول التابعي (جامع بن شداد) .. ولكن لا نعلم مصدر هذه المعلومة التي ذكرها التابعي
أبي صخرة .. وإن كان يوجد حديث آخر لأبي صخرة قد رفعه للنبي .. وهو حديث مقطوع
السند بين (أبي صخرة) وبين (النبي) وقد رواه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي .. وقد ذكرته سابقا في هذه الرسالة
في الفصل السابع عند السؤال رقم18 ..، وهو بنفس لفظ الرواية المذكورة هنا .. ولكن
الرواية التي رواها بن أبي حاتم هي موقوفة على لفظ (أبي صخرة) وليست مرفوعة للنبي.
#- خلاصة القول:
1- أن كلمة (تذرون) من قوله (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .. تشير إلى أن قوم
لوط لم يتركوا زوجاتهم تركا كاملا .. ولم يعرضوا عنهن إعراضا مؤقتا .. وإنما
أهملوا الجانب الأنثوي في إشباع شهوتهم معهن .. وجعلوا محل شهوتهم هو أدبار الرجال
.. وأبقوا النساء فقط لخدمة بقاء النسل وتدبير شئون البيت.
2- وأن كلمة (لكم) من
قوله (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ)
.. تشير إلى أن النساء من بني آدم فقط هم محل الإرتباط والزواج .. وليس
بغيرهم من الإناث يمكن فعل ذلك.
3- وأن كلمة (أزواجكم) من قوله (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .. تدل على أن قوم لوط كانوا يتزوجون وذلك
لبقاء النسل وخدمة بيوتهم.
#- ولعل بداية إنحراف قوم لوط كان أصلها هو جماع زوجات قوم لوط في أدبارهن ..
ثم ارتقوا بعد ذلك لأدبار الرجال ..، واكتفيت فقط هنا بذكر للروايات التي تكلمت في
ذلك .. لأن هذه الجزئية سبق وتكلمت فيها بتوسع في الفصل السادس
عشر .. تحت عنوان (س46: ما حكمة قول
النبي لوط في توجيه قومه إذ قال مرة (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ومرة قال (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) ؟)..، وكذلك ذكرتها في الفصل الرابع عشر تحت
عنوان (س40: كيف ظهرت فكرة ممارسة الفاحشة
بالذكران عند قوم لوط ؟).
%20%D9%88%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9%20(%D9%84%D9%83%D9%85)%20%D9%88%D9%83%D9%84%D9%85%D8%A9%20(%D8%A3%D8%B2%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%83%D9%85)%20%D9%85%D9%86%20%D9%82%D9%88%D9%84%D9%87%20%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%87%20(%D9%88%D9%8E%D8%AA%D9%8E%D8%B0%D9%8E%D8%B1%D9%8F%D9%88%D9%86%D9%8E%20%D9%85%D9%8E%D8%A7%20%D8%AE%D9%8E%D9%84%D9%8E%D9%82%D9%8E%20%D9%84%D9%8E%D9%83%D9%8F%D9%85%D9%92%20%D8%B1%D9%8E%D8%A8%D9%91%D9%8F%D9%83%D9%8F%D9%85%D9%92%20%D9%85%D9%90%D9%86%D9%92%20%D8%A3%D9%8E%D8%B2%D9%92%D9%88%D9%8E%D8%A7%D8%AC%D9%90%D9%83%D9%8F%D9%85%D9%92)..png)
شرح جميل لكلمة " تذرون" جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل وأمدك بمدده وفتح عليك بكل خير وبارك لك وحولك وحواليك امين يارب يا كريم
ردحذف-----------
كان الإمام أحمد كثيراً ما يحدث إبنته عن فضل
الإمام الشَـافعي وعلمه وتقواه ..... فدعاه الإمام
أحمد يوماً لِضِيَافته .... فلما تناول طعام العشاء
توجه الإمام الشَـافعي الى فراشه واستلقى عليه
لينام ـــ فقالت إبنة الإمام أحمد يا أبتاه أهـذا هو
الشَـافعي الذي كنت تحدثني عنه ... قال لها نعم
قالت باستغراب ... لقد لاحظت عليه ثلاثة امور
إنتقدته فيها ..... إنه عندما قدمنا لـه الطعام أكل
كثيراً". وعندما دخل الغرفة لـم يقم ليصلي قيام
الليل والتهجد".. وقـد صلى بنا الفجر من غيَّر أن
يتوضئ".... فَستَوضَّحَ الإمام أحمد الشافعي عن
هـذه الأمور ؟! فتبسم الإمام الشافعي رحمه الله
وقال ..... يا أحمد لقد أكلت كثيراً لأنني أعلم أن
طعامكم مِـن حلال ..... وأنت رجلٌ كريم وطعام
الكريم دواء ... وطعام البخيل داء .... ومَـا أكلت
لأشـبع وإنما أكلت لأتداوى بطعامك"... وأما إنني
لم أقم الليل ... فَلأنِي عندما وضعت رأسي لأنام
تفكَّرتُ في آية من كتاب الله" فاستنبطت إثنتين
وسبعين مسألة فقهيَّة ...... ينتفع بها المسلمون"
ولهذا لم يتبقى لِـي وقت لصلاة قيام الليل" وأما
إنني صليَّتُ بكم الفجر بغَيَّر وضوء .... فوالله ما
ذاقت عيني طعم النوم ..... حتى أجدد الـوضوء
فصليت بكم الفجر ........... بوضوء العشاء".!!!!!
🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂🍁🍂
#كتاب مجالس الأولياء#
----------
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة حب موصولة من القلب إلى القلب وعلى آله وسلم
تضحك، وتبتسم، وفجأة يهجم عليك الحزن. تجد نفسك تريد أن تبكي، هكذا من غير سبب.. إحساس مفاجئ ومربك..
ردحذفتشعر وكأن هناك سحابة رمادية خيمت فجأة على صفاء اللحظة.. تشعر بثقل غير مبرر على صدرك.
تبحث عن سبب لهذا التغيير المفاجئ،
لكن لا تجد شيئًا محددًا حدث للتو.. تتمنى لو أنك تستطيع التعبير عن هذا الشعور بالدموع، حتى لو لم تعرف مصدره..
وكأن كل المشاعر المؤجلة قررت الظهور في هذه اللحظة بالذات.. تسأل نفسك: ماذا وراء هذا الشعور المفاجئ ؟؟
الأمر ليس جنوناً! هذه المشاعر المفاجئة هي جزء طبيعي من كوننا بشراً. وما يهجم عليك فجأة ليس حزن اللحظة، بل حزن المسكوت عنه..
ذاك الذي مرّ يومًا ولم يجد فرصة ليُفهم، وجعٌ لم يُعاش كاملًا، خسارة أقنعتَ نفسك أنك تجاوزتها، أو شوقٌ أقفل عليه الباب..
حينها يتحدث الجسد نيابة عن الروح.. كل دمعة لم تسقط في وقتها، وكل تنهيدة حبستها في صدرك خوفًا من إظهار الضعف، وكل "لا بأس" كاذبة قلتها لنفسك وللآخرين..
كل هذا يتراكم في خزّان الوعي اللاواعي. وفجأة، عندما تخف مقاومتك للحظة هدوء، يجد هذا الخزان منفذه الوحيد..
هذه اللحظة دعوة صريحة للإنصات.
إنصاتٌ لخلايا جسدك التي تحمل عبء التظاهر بالقوة.
إنصاتٌ لقلبك الذي يطالب أخيراً بحقه في الشفاء.
إنصاتٌ لطفلك الداخلي الذي لم يُحتضن حينما كان بأمسّ الحاجة لذلك.
لا تخف من هذا الفيضان! هو ليس دليلاً على أنك ضعيف، بل دليلاً على أنك ما زلت تحسّ وتتفاعل وتتألم وتتوق للراحة.
ولعل هذا الأمر يوقظ فينا حقيقةً طالما حاولنا تجاهلها:
أن هذه الدنيا – مهما زُيّنت – فهي دارُ نقصٍ لا دار تمام، وموطنُ ابتلاء لا موطن استقرار.
نفرح فيها… لكن الفرح لا يكتمل.
نضحك… ويظل في الضحكة فراغ خفي.
نحصل على ما تمنّينا… فنكتشف أن شيئًا ما كان ينبغي أن يأتي معه ولم يأتِ.
كأن الدنيا تعطيك بيد، وتُذكّرك بالأخرى أنك لم تُخلق لها.
وكأنها تقول لك في كل مرة تظن أنك أمسكت بالطمأنينة:
«لا تُبالغ في الاطمئنان… فهنا ليست النهاية».
وهذا الحزن الذي يزورك فجأة، بلا موعد ولا سبب ظاهر،
ليس إلا رسالة وجودية عميقة:
أن الروح لا تشبع من الفاني،
وأن القلب – مهما امتلأ بالأشياء – يظل جائعًا إلى معنى، إلى سكينة، إلى وطن لا يزول.
نحن نحزن أحيانًا لا لأننا فُجعنا بشيء،
بل لأننا أدركنا – ولو لثوانٍ – هشاشة كل شيء.
أدركنا أن ما نملكه قابل للفقد،
وأن من نحبهم معرّضون للغياب،
وأننا نحن أنفسنا عابرو سبيل، لا مُقيمون.
ومن هنا، لا يكون الحزن ضعفًا، بل وعيًا.
ولا تكون الدموع هزيمة، بل لحظة صدق مع الحقيقة.
فالإنسان الساذج وحده هو من يضحك دائمًا،
أما الإنسان العميق… فيضحك وهو يعلم أن تحت الضحك وجعًا مؤجّلًا،
ويبكي وهو يعلم أن في البكاء تطهيرًا.
فالدنيا لا تُهان لأنها حقيرة،
بل تُهان حين نطلب منها ما لا تملكه.
هي ممرّ، لا مقرّ.
ظلّ، لا شمس.
رسالة، لا جوابًا نهائيًا.
فإذا باغتك الحزن فجأة،
فلا تلعن اللحظة، ولا تُخاصم الشعور.
قل لنفسك بهدوء العارفين:
«هذه الروح تتذكّر أصلها…
وهذا القلب يشتاق إلى ما هو أبقى».
د/مصطفى محمود
جمييييل ..
ردحذفجزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
وزادك الله من فضله الواسع
آمين يارب العالمين
شكراً جزيلاً استاذ خالد .. لوقوفك على الألفاظ القرآنية
ردحذفلاستنباط المعانى .. جزاك الله كل خير يارب
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
🌤 صباحيات راقية 💌
ردحذفحين يعتاد القلب على نثر بذور الحب لمن حوله سيظل نابعا" بالخير دوما"..🌟
فكثير من الناس وجودهم حولنا كالشذى فوق الربيع وكالندى فوق أوراق الشجر⭐
اللهم ألهمنا ابتسامة" لا تغيب وصبرًا لا ينفذ - وروحًا بك متعلقة ، وحمدًا لك لا ينقطع أبداً 💜
لا تلتفـت يمينــاً أو يسـاراً لتبحـث عــن أحــد يســانــدك .
أنظــر للأعلــى ، فستجــد مــن يــرعـاك ..
فقــط قــل " يـــارب "🍎
🌼
أخبروا قلوبكم❤️ أن يوماً ما وفي مكان ما سيأتي الفرح إلى قلوبكم و سيحتضنكم .
أخبروا احزانكم أنها ضيوف وستمضي وأن الحياة لحظات عابره تستحق أن تعيشها برضا..وأن ما بعد الصبر إلا الجبر.
💖
ﺳﺘﺠﺪ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺳﺒﺒﺎً ﻟﻠﺴﻌﺎﺩﺓ
ﻓﻘﻂ ﺗﺄﻣّـﻞ ﺣﻴﺎﺗـك، ﻭﺍﻗﻨﻊ ﺑﻤﺎ ﺭُﺯﻗـﺖ ، ﻭﺍﺷﻌـﺮ ﺑﺎلإﻣﺘﻨـﺎﻥ ، ﻭﺗـﻘﺒّـﻞ واقعـك ، ﻭاﻋﺮﻑ ﺃﻥ ﻣﻦ ﺣﻖ ﻧﻔﺴــك ﻋﻠﻴـك ﺃﻥ ﺗﺸﻌﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺮضى .💚
منقول
ردحذف✨ جميلٌ أن نقف عكس تيـارِ رغباتِنا ✨
🌿 أن نختبر شهوتنا… ثم نرخي أيدينا عنها 🌿
🌊 عن تلك الهبات التي أُلقيت في البحرِ المسجور منذُ عصور 🌊
💫 فما كان لك حقًا سيعود إليك
🌫️ وما كان مزيفًا سيتلاشى 💫
🌷 إن بقيتَ وحدك… فذلك هو النجاح الحقيقي 🌷
⚜️ أن تخسر كل شيء ثم تجد نفسك واقفًا مع ذاتك ⚜️
⭐ فهذا هو النجاح ⭐
🌙 لأنه في النهاية لن يبقى معك إلا من هو فيك 🌙
💖 ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ 💖
🌷 سورةُ الحُجُرات – الآية ٧ 🌷
𓆰 𓆪 𓆰 𓆪 𓆰 𓆪 𓆰 𓆪
────────── ✨🌿✨ ──────────
اللهم صلى. على محمد وآل محمد ،🌹
اللهم ارزقني حبك وحبك نبيك 🌸
يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️
مريم معطار📿
────────── ✨🌿✨ ──────
أخوف ما في الطريق ليس فقط أن تضلّ وأنت لا تدري، بل أن تعرفه ثم تختار أن تغادره.
ردحذفأن تُعطى نورًا يكشف لك الممر، ثم تُطفئه بيدك لأن الظلام يريح شهوةً أو يوافق هوى.
والأمر لا يبدأ بسقوطٍ مدوٍّ أو انحرافٍ حاد،
ربما بدأ بتهاونٍ صغير لا يلفت النظر.
تتنازل قليلًا مرة،
ثم تتنازل أكثر ثانية لأن الأولى لم تنبهك بما يكفي،
ثم تصبح الثالثة عادةً تشرحها لنفسك بعباراتٍ مهذّبة:
أنا مرهق…
الدنيا صعبة…
كل الناس يفعلون…
الوقت ليس مناسبًا.
هكذا تنسلخ ببطء، كما ينسحب الليل من النهار، ثم لا تشعر متى اختفت حمرة الخجل الأولى،
ولا متى صار الضوء ذكرى بعيدة.
ويأتي اليوم الذي تستغرب فيه نفسك:
أين ذهبت؟
وكيف وصلت إلى هنا؟
وكيف صار ما كنت أهابه أمس مألوفًا اليوم؟
كيف انطفأ فيك ذلك الوجل الجميل الذي كان يردّك إذا اقتربت من حافة الطريق؟
تكتشف أن الخطر لم يكن في عجزك عن مواصلة السير، ولكن في أنك ألفت الابتعاد،
في اعتيادك أن تبرر الانحراف حتى صار مألوفًا كالتنفس.
المؤمن قد تعثر قدمه، لكنه لا يرضى أن يُقيم في العثرة.
يُفتن ويسقط، لكن تعيده دمعةُ ندمٍ صادقة،
أما ذلك الذي يستريح في الوحل ويرضى بالتمرغ ويدمن اللهاث…
فهو من يُخشى عليه حقًا،
إن القلب إذا أخلد إلى الأرض ثَقُل عليه الصعود، وإذا ألف الظلام صار النور غريبًا موجعًا لعينيه.
وأخطر ما في السير ليس السقوط، بل أن تُحب سقطتك
وتكره النهوض.
#رسائل
منقول