بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الثاني والعشرون)
#- فهرس:
:: الفصل الثاني والعشرون :: عن مسائل قد تخطر في بالك في جزئية رد فعل قوم لوط على النبي لوط حين
أنكروا عليه ما أنكره عليهم ::
1- س59: لماذا قال قوم لوط لبعضهم (أخرجوهم من قريتكم) ولم يقولوا (قريتنا) ؟
2- س60: لماذا قال قوم لوط مرة (أخرجوهم) ومرة
قالوا (أخرجوا آل
لوط) ؟
3- س61: لماذا قال قوم لوط (أخرجوا آل لوط) ولم
يقولوا (أهل لوط) ؟
4- س62: ما
الذي دل عليه قول قوم لوط (إنهم أناس يتطهرون) ؟
5- س63: ما دلالة
استمرار النبي لوط في دعوة قومه بالرغم تهديدهم له بطرده خارج قريتهم ؟
*****************
:: الفصل الثاني والعشرون ::
******************
..:: س59: لماذا قال قوم لوط لبعضهم (أخرجوهم من قريتكم) ولم يقولوا (قريتنا) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ
أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- نلاحظ قوم لوط قالوا أخرجوهم من (قريتكم) ولم يقولوا أخرجوهم من (قريتنا) ..!!
- حينما حدث اعتراض من أهل القرية على لوط ومن يؤيده في
إنكار فاحشة القرية وهي اللواط .. فمرة قالوا (أخرجوهم
من قريتكم) باعتبار كان يوجد مؤيدين للوط ..، ومرة قالوا (أخرجوا آل لوط من قريتكم) باعتبار أن لوط وأهل بيته
فقط كان المتبقيين على الإنكار .. ولكن في لفظ (قريتكم)
يعطينا ملمح أو إشارة لشيئين مهمين:
- الأول: ولفظ (قريتكم) يعطينا ملمح .. فيه دليل على تحريض أهل
القرية بعضهم البعض على مواجهة إنكار النبي لوط .. ولكن كأنه ظهر قادة يقودون
تسويق هذه الفاحشة يدافعون عنها في القرية .. وكل قائد يجمع الناس ويحرضهم على
مواجهة النبي لوط .. ويخبرهم بأن لوط وأتباعه يريدون أن يسلبوكم حقكم في الحياة
فكيف تتركونهم يفعلون ذلك في قريتكم .. ولذلك قالوا (قريتكم)
.. فكان في هذا دليل للتحريض من جماعات مناهضة ضد إنكار النبي لوط على ما
يفعلوه.
- الثاني: لفظ (قريتكم)
كأن في اعتراض أهل القرية على لوط وأتباعه من القرية نفسها .. اعتبروهم طالما مخالفين لأهواء القرية
.. فهم لا يستحقون التواجد بينهم وليسوا من أهل القرية .. فكأنهم أرادوا محو
هويتهم من القرية حتى لا يكون لهم أي خصوصية قانونية يتمتع بها أهل القرية .. أي
أرادوا إسقاط الجنسية عنهم كما يحدث في زماننا..
- حتى إذا نجحوا في محو جنسيتهم عن القرية .. فهم حينئذ يستطيعوا فعل بهم ما يريدون فعله ..
ويعاملوا لوط معاملة المعتدي .. ويحق لهم حينئذ أن يمارسوا فيه الفاحشة لأنه لم
يعد من أهل القرية بل ومعتدي عليهم.
#- وخلاصة القول:
- سبب قول أهل القرية بإخراج لوط ومن يؤيده
من القرية بلفظ (قريتكم):
1- أن هناك قادة يحرضون الناس على التحرك ضد الرأي
المخالف .. وأن عليكم الدفاع عن قريتكم التي يريد البعض أن يسلبكم حق النجاسة فيها ..!!
2- إسقاط جنسية القرية عن لوط ومن يؤيده .. حتى يعتبروهم
معتدين ويعتدون عليهم بفاحشة اللواط.
#- إلا أن هذا الامر لم يتحقق كما سبق وذكرنا لأن مسألة محو هوية لوط من
القرية كان أمر أشبه بالمستحيل لوجود ترابط بالنسب بينه وبينهم .. فكان أهل زوجته
يمانعون ذلك.
- والله أعلم.
*******************
..:: س60: لماذا قال قوم لوط مرة (أخرجوهم) ومرة قالوا (أخرجوا آل لوط) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ
أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- نلاحظ أن القرآن في المشهد الثالث بين النبي لوط
وقومه .. يظهر لنا اعتراض أهل القرية على لوط .. ولكن هذه المرة لم يقولوا (أخرجوهم) ..، ولكن قالوا (أخرجوا آل لوط) .. وكلمة (آل) تدل على جماعة ارتبطوا بفكر أو عقيدة أو
منهج معين ..
- فلماذا قالوا مرة (أخرجوهم)
ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟!!
1- لما قالوا (أخرجوهم): فلم يذكروا تحديدا من المقصود بإخراجه .. فلم يذكروا أي أسماء .. وذلك استخفافا وانتقاصا
من شأن من يطلبون طرده وإخراجه من القرية .. وكأنهم مجرد نكرة في القرية .. أي هؤلاء
لا شيء حتى يلتفت أحد إليهم ولا يستحقون النطق باسم أحد فيهم .. كأنهم يقولون: من هؤلاء
الذين ينكرون علينا فعلنا وهم لا شيء أصلا وليسوا أصحاب رأي فينا.
- ولذلك سنجد كلامهم كله في صورة استخفاف وتقليل من الشأن إذ
قالوا بعد ذلك (إنهم أناس يتطهرون) أي قلة
لا قيمة لهم في المجتمع ويتنزهون عما نفعله وهم أقل من أن يفعلوه لأنهم لم يرتقوا
لذلك.
2- لما قالوا (أخرجوا آل لوط):
فهنا تم إظهار اسم النبي لوط .. وذلك لأسباب:
أ- إنما أرادوا إظهار اسمه للتشهير
به على أنه صاحب الحركة وقائدها والمحرك لهذا الموضوع .. من
باب تعريف من لم يعرف أن صاحب الإنكار على النجاسة هو لوط وليس غيره .. وهذا هو من
يريد تقييد حريتكم ويسلبكم حقكم في نجاسة الحياة.
ب- وفي نفس الوقت يكن تحريضا للسفهاء على النبي لوط ومن اتبعه.
- وكأنهم قد بلغ بهم الغضب من لوط مبلغا كبيرا .. ويريدون
من يخلصهم من لوط .. ولذلك اتبعوا منهجية التشهير به لعل من يتحرك من وراء ذلك
فيقتله أو يؤذيه أو ما شابه .. وكأنهم يقولون: حد يخلصنا منه يا جماعة القرية.
- ولكن هذا التشهير والتحريض لم يؤتي بثماره.
ج- ولعلهم أظهروا لفظ النبي لوط في الآية بخلاف الآية الأخرى
في سورة الأعراف .. لبيان أنه لم يعد أحد يؤمن من أهل القرية بلوط .. فذكروا لفظ (آل لوط) حتى يتم الفهم أن المسألة كلها أصبحت
مرتبطة بلوط ومن حوله في محيط منزله .. لأن ختام الآية قالت أنهم يتطهرون .. وهذا
لم يكن في بيت غير بيت النبي لوط عليه السلام.
#- فالقرآن أراد أن يبين لنا هنا بلفظ (آل) في هذا المشهد أن من كان هو أهل طهارة في ذلك
الوقت في القرية .. إنما هم من ينتمون للوط فقط ..، ولذلك في آيات أخرى ظهر لنا من
القرآن أن وصف (آل لوط) كان خاصا بأهل بيته فقط
وهم ذريته .. لأن القرآن أشار إلى أن آل لوط هم أهل بيته (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) القمر:33-34..، وقال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) الحجر:61.
- ومن المعلوم أن من أنجاهم الله هم أهل بيت
لوط بدون زوجته .. وأن الضيوف (الملائكة المرسلون) نزلوا في بيت لوط وكان بناته
موجودين فيه .. فكان لفظ (آل لوط) المقصود بهم لوط وبناته ..
وليس أتباعا له مؤمنين به من خارج بيته .. ولذلك قال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا
مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36 ..، وهذا البيت هو بيت لوط فقط.
- هذا والله أعلم.
**********************
..::
س61: لماذا قال قوم لوط (أخرجوا آل لوط) ولم يقولوا (أهل لوط) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كلمة (آل)
يقصد بها الأتباع .. وسنجد من سياق الآيات في اعتراضات قوم لوط .. أنهم كانوا
يطالبون بطرد أو إخراج آل لوط من القرية .. ولم يقولوا أهل لوط .. ليه ؟
- لأنه قد يكون للوط اتباع في
القرية .. فلو طردوا لوط وأهله .. فيظل الأتباع .. ولكن أرادوا محو كل من يفكر في
اعتناق الإيمان بلوط والإنكار على الفحشاء التي يمارسوها .. فكان الغرض من
اعتراضهم .. هو اعتراض على كل من يؤيد عقيدة لوط في ترك الفحشاء سواء أهل لوط أم
أتباعه ..
- وكان لهم غرض آخر وهو
التحذير لكل من يتبع هذا الفكر من لوط فإن مصيره سيكون
الإخراج من القرية أو سيكون عدوا لأهل القرية.
*****************
..:: س62: ما الذي دل عليه قول قوم لوط (إنهم أناس يتطهرون) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ
إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#-
أولا: ما قاله
العلماء في فائدة قول قوم لوط عن آل لوط (إنهم أناس يتطهرون).
1- قال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى: 450
هـ):
- قوله عز وجل:
( ... إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَّهَّرُونَ) فيه وجهان:
- أحدهما: من إتيان الأدبار.
- والثاني: يتطهرون بإتيان النساء في
الأطهار. (النكت
العيون ج2 ص237).
2- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- وقولهم (إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ): سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش،
وافتخاراً بما كانوا فيه من القذارة، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا
وعظهم: أبعدوا عنا هذا المتقشف .. وأريحونا من هذا المتزهد وَأَهْلَهُ ومن يختص به
من ذويه أو من المؤمنين. (تفسير
الكشاف ج2 ص125-126).
3- قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى:606 هـ):
- وفي قوله: (يتطهرون) وجوه:
- الأول: أن ذلك العمل تصرف في موضع
النجاسة فمن تركه فقد تطهر.
- والثاني: أن البعد عن الإثم يسمى طهارة
فقوله: (يتطهرون) أي يتباعدون عن المعاصي والآثام.
- الثالث: أنهم إنما قالوا: (أناس يتطهرون) على سبيل السخرية بهم ..
وتطهرهم من الفواحش كما يقول الشيطان من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أبعدوا
عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد. (تفسير مفاتيح الغيب ج14 ص311).
4- قال
الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885):
- ولعلهم عبروا بقولهم: (أناس) مع صحة المعنى بدونه: تهكماً
عليه لما فهموا من أنه أنزلهم إلى رتبة البهائم. (نظم الدرر ج14 ص183).
5-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
- (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرونَ): أي من شأنهم الطهارة والبعد عن هذا
الدنس المخالف للفطرة، والطبع السليم، وقد صور سبحانه بما جاء على ألسنتهم يتطهرون
أي أن لوطا ومن معه من شأنهم الطهارة المستمرة، وعبر بفعل المضارع للدلالة على
تصوير حال الطهارة المستمرة فيهم. (زهرة التفاسير ج10 ص5466).
6- قال
الإمام محمد متولى الشعراوي رحمه الله (المتوفى:1418 هـ):
-
ما هي الحجة التي من أجلها إخراج لوط والذين آمنوا معه من القرية ؟
-
( ... أَخْرِجُوهُمْ
مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:82.
- فهل التطهر عيب ..؟!!
- لا .. لكنهم عاشوا في النجاسة
وألفوها .. ويرفضون الخروج منها .. لذلك كرهوا التطهر.
- والمثال على ذلك: حين نجد شاباً يريد أن ينضم إلى
صداقة جماعة في مثل عمره .. لكنه وجدهم يشربون الخمور .. فنصحهم بالابتعاد عنه ..
ووجدهم يغازلون النساء فحذرهم من مغبة الخوض في أعراض الناس .. لكن جماعة الأصدقاء
كرهت وجوده بينهم لأنه لم يألف الفساد فيقولون: لنبتعد عن هذا المستقيم المتزهد
المتقشف .. وكأن هذه الصفات صارت سُبة في نظر أصحاب المزاج المنحرف .. مثلهم مثل
الحيوان الذي يحيا في القذارة .. وإن خرج إلى النظافة يموت. (تفسير الشعراوي ج7 ص4229).
7-
وقيل عن الصحابي بن عباس أنه قال: (عابوهم بما يتمدح به).
#- ثانيا: قلت
(خالد صاحب الرسالة) عما يشير إليه لفظ (يتطهرون) في حق النبي لوط وآله.
1- نلاحظ قوم لوط وصفوا من يطالبون بإخراجهم (إنهم أناس يتطهرون) .. وهذا فيه دليل على سبب طلب
إخراجهم من القرية .. وهو أنهم يريدون كل من في القرية أن يكون متنجس بنجاسة هذه
الفاحشة .. ولكن المتطهر منها أي المتنزه عن فعلها لا يحق له التواجد ..!!
- وهذا شيء غريب جدا لا يعقله العقل .. أن يريدوا القرية كلها
تعيش في نجاسة ويطردوا منها كل من هو طاهر ..!!
2- ولفظ (يتطهرون) يعطيك انطباع بدوام إنكار لوط ومن يتبعه أي
يتكرر منهم التطهر .. أي يمتنعون ويتجنبون ويتنزهون عن هذا الفعل الخبيث
بعزيمة دائمة .. مثل قولك "القوم يتحركون" أي اتخذوا عزيمة التحرك ولن يتراجعوا
عن ذلك.
3- بل وصف التطهر في حق النبي لوط وآله .. يعطيك انطباع أن هذا
وصف في شخصيتهم أنهم يسعون ويتطلعون دائما لما فيه طهارة حسية ومعنوية .. وليس فقط
يبتعدون عن فاحشة الأدبار.
4- ولفظ (يتطهرون) يدل على أنهم كانوا يعرفون أن ما يفعلوه هو
نجاسة .. بدليل شهادتهم بسخرية من لوط ومن اتبعه أن فعلهم طهارة.
5- ولفظ (يتطهرون) هو اعتراف رسمي من قوم لوط .. بأن لوط وأهل
بيته لأنهم هم المقصودين بذلك .. كانوا لا يأتون الأدبار وهم له منكرون .. وهذا
يثبت أن النبي لوط لم يكن يبيح نكاح الأدبار للنساء كما ظن البعض وتوهم .. ويثبت
أن بنات لوط كن أطهارا عن ممارسة هذا الشيء القذر.
6- ولفظ (يتطهرون) يدل على أن الإبتعاد عن فاحشة المثلية
اللوطية هو تطهر .. والفاعل لها هو يتنجس بها كلما استمر عليها دون توبة.
7-
وإذا كان لفظ (يتطهرون) هو كان سببا في نجاة النبي لوط
وأهل بيته من عذاب الله إلى رحمة الله .. فاعلم أن من يسلك طريق قوم لوط فلا نجاة
له من عذاب الله إلا بتوبة صادقة بعدم العودة مع طلب الغفران من الله.
- والله أعلم.
*******************
..:: س63: ما دلالة استمرار النبي لوط في
دعوة قومه بالرغم تهديدهم له بطرده خارج قريتهم ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
قد نتعجب عن صبر لوط على قومه .. وبقاء وجوده في هذه القرية
المتشيطنة نفوسها بفعل الفاحشة والمنكرات المختلفة والإعتداء على خلق الله بسرقتهم
وقتلهم واغتصابهم ..، مع دوام تهديدهم له ولأهل بيته بالطرد من القرية وتحريض
العوام عليه.
#- وأجد في هذا دلالتين:
-
الدلالة الأولى: أن لوط عليه السلام لم يكن باقيا في هذه القرية عن
إرادته ورغبته .. ولكن لكونه رسول من الله إليهم فعليه الثبات في الميدان الذي
أرسله الله إليه حتى يأذن الله له بالخروج منه.
-
فالأنبياء والرسل لا يتحركون في دعوتهم لربهم بمزاجهم الخاص فيما يتعلق
بالبقاء أو الرحيل عن مكان دعوتهم إلا بإذن من ربهم.
-
الدلالة الثانية: أن النبي لوط عليه السلام كان مجتهدا في دعوته بالرغم من
هؤلاء الناس المقرفين والمتفحشين بالفاحشة ليلا ونهارا .. ولم يمل ولم يتعب ولم
ينقطع عن دعوته لقومه بالرغم من حالهم الذي هم عليه .. لعل أن يجد فيهم واحد فقط
يمكن أن ينصلح حاله ويستجيب لدعوته.
#-
ولذلك قال الإمام إبراهيم بن عمر
البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ) عند قوله (أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ
الْمُنْكَرَ):
-
(أئنكم لتأتون الرجال) إتيان الشهوة .. وعطف عليها ما
ضموه إليها من المناكر .. بياناً لاستحقاق الذم من وجوه .. فأوجب حالهم ظن أنهم
وصلوا من الخبث إلى حد لا مطمع في الرجوع عنه .. مع ملازمته لدعائهم من غير ملل ولا ضجر. (نظم الدرر ج14 ص428-429).
- والله أعلم.
(الجزء الثاني والعشرون)
:: الفصل الثاني والعشرون :: عن مسائل قد تخطر في بالك في جزئية رد فعل قوم لوط على النبي لوط حين
أنكروا عليه ما أنكره عليهم ::
1- س59: لماذا قال قوم لوط لبعضهم (أخرجوهم من قريتكم) ولم يقولوا (قريتنا) ؟
2- س60: لماذا قال قوم لوط مرة (أخرجوهم) ومرة
قالوا (أخرجوا آل
لوط) ؟
3- س61: لماذا قال قوم لوط (أخرجوا آل لوط) ولم
يقولوا (أهل لوط) ؟
4- س62: ما
الذي دل عليه قول قوم لوط (إنهم أناس يتطهرون) ؟
5- س63: ما دلالة
استمرار النبي لوط في دعوة قومه بالرغم تهديدهم له بطرده خارج قريتهم ؟
*****************
:: الفصل الثاني والعشرون ::
******************
..:: س59: لماذا قال قوم لوط لبعضهم (أخرجوهم من قريتكم) ولم يقولوا (قريتنا) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ
أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- نلاحظ قوم لوط قالوا أخرجوهم من (قريتكم) ولم يقولوا أخرجوهم من (قريتنا) ..!!
- حينما حدث اعتراض من أهل القرية على لوط ومن يؤيده في
إنكار فاحشة القرية وهي اللواط .. فمرة قالوا (أخرجوهم
من قريتكم) باعتبار كان يوجد مؤيدين للوط ..، ومرة قالوا (أخرجوا آل لوط من قريتكم) باعتبار أن لوط وأهل بيته
فقط كان المتبقيين على الإنكار .. ولكن في لفظ (قريتكم)
يعطينا ملمح أو إشارة لشيئين مهمين:
- الأول: ولفظ (قريتكم) يعطينا ملمح .. فيه دليل على تحريض أهل
القرية بعضهم البعض على مواجهة إنكار النبي لوط .. ولكن كأنه ظهر قادة يقودون
تسويق هذه الفاحشة يدافعون عنها في القرية .. وكل قائد يجمع الناس ويحرضهم على
مواجهة النبي لوط .. ويخبرهم بأن لوط وأتباعه يريدون أن يسلبوكم حقكم في الحياة
فكيف تتركونهم يفعلون ذلك في قريتكم .. ولذلك قالوا (قريتكم)
.. فكان في هذا دليل للتحريض من جماعات مناهضة ضد إنكار النبي لوط على ما
يفعلوه.
- الثاني: لفظ (قريتكم)
كأن في اعتراض أهل القرية على لوط وأتباعه من القرية نفسها .. اعتبروهم طالما مخالفين لأهواء القرية
.. فهم لا يستحقون التواجد بينهم وليسوا من أهل القرية .. فكأنهم أرادوا محو
هويتهم من القرية حتى لا يكون لهم أي خصوصية قانونية يتمتع بها أهل القرية .. أي
أرادوا إسقاط الجنسية عنهم كما يحدث في زماننا..
- حتى إذا نجحوا في محو جنسيتهم عن القرية .. فهم حينئذ يستطيعوا فعل بهم ما يريدون فعله ..
ويعاملوا لوط معاملة المعتدي .. ويحق لهم حينئذ أن يمارسوا فيه الفاحشة لأنه لم
يعد من أهل القرية بل ومعتدي عليهم.
#- وخلاصة القول:
- سبب قول أهل القرية بإخراج لوط ومن يؤيده
من القرية بلفظ (قريتكم):
1- أن هناك قادة يحرضون الناس على التحرك ضد الرأي
المخالف .. وأن عليكم الدفاع عن قريتكم التي يريد البعض أن يسلبكم حق النجاسة فيها ..!!
2- إسقاط جنسية القرية عن لوط ومن يؤيده .. حتى يعتبروهم
معتدين ويعتدون عليهم بفاحشة اللواط.
#- إلا أن هذا الامر لم يتحقق كما سبق وذكرنا لأن مسألة محو هوية لوط من
القرية كان أمر أشبه بالمستحيل لوجود ترابط بالنسب بينه وبينهم .. فكان أهل زوجته
يمانعون ذلك.
- والله أعلم.
*******************
..:: س60: لماذا قال قوم لوط مرة (أخرجوهم) ومرة قالوا (أخرجوا آل لوط) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ
أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- نلاحظ أن القرآن في المشهد الثالث بين النبي لوط
وقومه .. يظهر لنا اعتراض أهل القرية على لوط .. ولكن هذه المرة لم يقولوا (أخرجوهم) ..، ولكن قالوا (أخرجوا آل لوط) .. وكلمة (آل) تدل على جماعة ارتبطوا بفكر أو عقيدة أو
منهج معين ..
- فلماذا قالوا مرة (أخرجوهم)
ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟!!
1- لما قالوا (أخرجوهم): فلم يذكروا تحديدا من المقصود بإخراجه .. فلم يذكروا أي أسماء .. وذلك استخفافا وانتقاصا
من شأن من يطلبون طرده وإخراجه من القرية .. وكأنهم مجرد نكرة في القرية .. أي هؤلاء
لا شيء حتى يلتفت أحد إليهم ولا يستحقون النطق باسم أحد فيهم .. كأنهم يقولون: من هؤلاء
الذين ينكرون علينا فعلنا وهم لا شيء أصلا وليسوا أصحاب رأي فينا.
- ولذلك سنجد كلامهم كله في صورة استخفاف وتقليل من الشأن إذ
قالوا بعد ذلك (إنهم أناس يتطهرون) أي قلة
لا قيمة لهم في المجتمع ويتنزهون عما نفعله وهم أقل من أن يفعلوه لأنهم لم يرتقوا
لذلك.
2- لما قالوا (أخرجوا آل لوط):
فهنا تم إظهار اسم النبي لوط .. وذلك لأسباب:
أ- إنما أرادوا إظهار اسمه للتشهير
به على أنه صاحب الحركة وقائدها والمحرك لهذا الموضوع .. من
باب تعريف من لم يعرف أن صاحب الإنكار على النجاسة هو لوط وليس غيره .. وهذا هو من
يريد تقييد حريتكم ويسلبكم حقكم في نجاسة الحياة.
ب- وفي نفس الوقت يكن تحريضا للسفهاء على النبي لوط ومن اتبعه.
- وكأنهم قد بلغ بهم الغضب من لوط مبلغا كبيرا .. ويريدون
من يخلصهم من لوط .. ولذلك اتبعوا منهجية التشهير به لعل من يتحرك من وراء ذلك
فيقتله أو يؤذيه أو ما شابه .. وكأنهم يقولون: حد يخلصنا منه يا جماعة القرية.
- ولكن هذا التشهير والتحريض لم يؤتي بثماره.
ج- ولعلهم أظهروا لفظ النبي لوط في الآية بخلاف الآية الأخرى
في سورة الأعراف .. لبيان أنه لم يعد أحد يؤمن من أهل القرية بلوط .. فذكروا لفظ (آل لوط) حتى يتم الفهم أن المسألة كلها أصبحت
مرتبطة بلوط ومن حوله في محيط منزله .. لأن ختام الآية قالت أنهم يتطهرون .. وهذا
لم يكن في بيت غير بيت النبي لوط عليه السلام.
#- فالقرآن أراد أن يبين لنا هنا بلفظ (آل) في هذا المشهد أن من كان هو أهل طهارة في ذلك
الوقت في القرية .. إنما هم من ينتمون للوط فقط ..، ولذلك في آيات أخرى ظهر لنا من
القرآن أن وصف (آل لوط) كان خاصا بأهل بيته فقط
وهم ذريته .. لأن القرآن أشار إلى أن آل لوط هم أهل بيته (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) القمر:33-34..، وقال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ
قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) الحجر:61.
- ومن المعلوم أن من أنجاهم الله هم أهل بيت
لوط بدون زوجته .. وأن الضيوف (الملائكة المرسلون) نزلوا في بيت لوط وكان بناته
موجودين فيه .. فكان لفظ (آل لوط) المقصود بهم لوط وبناته ..
وليس أتباعا له مؤمنين به من خارج بيته .. ولذلك قال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا
مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36 ..، وهذا البيت هو بيت لوط فقط.
- هذا والله أعلم.
**********************
..::
س61: لماذا قال قوم لوط (أخرجوا آل لوط) ولم يقولوا (أهل لوط) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كلمة (آل)
يقصد بها الأتباع .. وسنجد من سياق الآيات في اعتراضات قوم لوط .. أنهم كانوا
يطالبون بطرد أو إخراج آل لوط من القرية .. ولم يقولوا أهل لوط .. ليه ؟
- لأنه قد يكون للوط اتباع في القرية .. فلو طردوا لوط وأهله .. فيظل الأتباع .. ولكن أرادوا محو كل من يفكر في اعتناق الإيمان بلوط والإنكار على الفحشاء التي يمارسوها .. فكان الغرض من اعتراضهم .. هو اعتراض على كل من يؤيد عقيدة لوط في ترك الفحشاء سواء أهل لوط أم أتباعه ..
- وكان لهم غرض آخر وهو
التحذير لكل من يتبع هذا الفكر من لوط فإن مصيره سيكون
الإخراج من القرية أو سيكون عدوا لأهل القرية.
*****************
..:: س62: ما الذي دل عليه قول قوم لوط (إنهم أناس يتطهرون) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ
إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
#-
أولا: ما قاله
العلماء في فائدة قول قوم لوط عن آل لوط (إنهم أناس يتطهرون).
1- قال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله (المتوفى: 450
هـ):
- قوله عز وجل:
( ... إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَّهَّرُونَ) فيه وجهان:
- أحدهما: من إتيان الأدبار.
- والثاني: يتطهرون بإتيان النساء في
الأطهار. (النكت
العيون ج2 ص237).
2- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- وقولهم (إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ): سخرية بهم وبتطهرهم من الفواحش،
وافتخاراً بما كانوا فيه من القذارة، كما يقول الشطار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا
وعظهم: أبعدوا عنا هذا المتقشف .. وأريحونا من هذا المتزهد وَأَهْلَهُ ومن يختص به
من ذويه أو من المؤمنين. (تفسير
الكشاف ج2 ص125-126).
3- قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى:606 هـ):
- وفي قوله: (يتطهرون) وجوه:
- الأول: أن ذلك العمل تصرف في موضع
النجاسة فمن تركه فقد تطهر.
- والثاني: أن البعد عن الإثم يسمى طهارة
فقوله: (يتطهرون) أي يتباعدون عن المعاصي والآثام.
- الثالث: أنهم إنما قالوا: (أناس يتطهرون) على سبيل السخرية بهم ..
وتطهرهم من الفواحش كما يقول الشيطان من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم: أبعدوا
عنا هذا المتقشف وأريحونا من هذا المتزهد. (تفسير مفاتيح الغيب ج14 ص311).
4- قال
الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885):
- ولعلهم عبروا بقولهم: (أناس) مع صحة المعنى بدونه: تهكماً
عليه لما فهموا من أنه أنزلهم إلى رتبة البهائم. (نظم الدرر ج14 ص183).
5-
قال الإمام محمد أحمد مصطفى – أبو
زهرة رحمه الله (المتوفى:1394 هـ):
- (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرونَ): أي من شأنهم الطهارة والبعد عن هذا
الدنس المخالف للفطرة، والطبع السليم، وقد صور سبحانه بما جاء على ألسنتهم يتطهرون
أي أن لوطا ومن معه من شأنهم الطهارة المستمرة، وعبر بفعل المضارع للدلالة على
تصوير حال الطهارة المستمرة فيهم. (زهرة التفاسير ج10 ص5466).
6- قال
الإمام محمد متولى الشعراوي رحمه الله (المتوفى:1418 هـ):
-
ما هي الحجة التي من أجلها إخراج لوط والذين آمنوا معه من القرية ؟
-
( ... أَخْرِجُوهُمْ
مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:82.
- فهل التطهر عيب ..؟!!
- لا .. لكنهم عاشوا في النجاسة
وألفوها .. ويرفضون الخروج منها .. لذلك كرهوا التطهر.
- والمثال على ذلك: حين نجد شاباً يريد أن ينضم إلى
صداقة جماعة في مثل عمره .. لكنه وجدهم يشربون الخمور .. فنصحهم بالابتعاد عنه ..
ووجدهم يغازلون النساء فحذرهم من مغبة الخوض في أعراض الناس .. لكن جماعة الأصدقاء
كرهت وجوده بينهم لأنه لم يألف الفساد فيقولون: لنبتعد عن هذا المستقيم المتزهد
المتقشف .. وكأن هذه الصفات صارت سُبة في نظر أصحاب المزاج المنحرف .. مثلهم مثل
الحيوان الذي يحيا في القذارة .. وإن خرج إلى النظافة يموت. (تفسير الشعراوي ج7 ص4229).
7-
وقيل عن الصحابي بن عباس أنه قال: (عابوهم بما يتمدح به).
#- ثانيا: قلت
(خالد صاحب الرسالة) عما يشير إليه لفظ (يتطهرون) في حق النبي لوط وآله.
1- نلاحظ قوم لوط وصفوا من يطالبون بإخراجهم (إنهم أناس يتطهرون) .. وهذا فيه دليل على سبب طلب
إخراجهم من القرية .. وهو أنهم يريدون كل من في القرية أن يكون متنجس بنجاسة هذه
الفاحشة .. ولكن المتطهر منها أي المتنزه عن فعلها لا يحق له التواجد ..!!
- وهذا شيء غريب جدا لا يعقله العقل .. أن يريدوا القرية كلها
تعيش في نجاسة ويطردوا منها كل من هو طاهر ..!!
2- ولفظ (يتطهرون) يعطيك انطباع بدوام إنكار لوط ومن يتبعه أي
يتكرر منهم التطهر .. أي يمتنعون ويتجنبون ويتنزهون عن هذا الفعل الخبيث
بعزيمة دائمة .. مثل قولك "القوم يتحركون" أي اتخذوا عزيمة التحرك ولن يتراجعوا
عن ذلك.
3- بل وصف التطهر في حق النبي لوط وآله .. يعطيك انطباع أن هذا
وصف في شخصيتهم أنهم يسعون ويتطلعون دائما لما فيه طهارة حسية ومعنوية .. وليس فقط
يبتعدون عن فاحشة الأدبار.
4- ولفظ (يتطهرون) يدل على أنهم كانوا يعرفون أن ما يفعلوه هو
نجاسة .. بدليل شهادتهم بسخرية من لوط ومن اتبعه أن فعلهم طهارة.
5- ولفظ (يتطهرون) هو اعتراف رسمي من قوم لوط .. بأن لوط وأهل
بيته لأنهم هم المقصودين بذلك .. كانوا لا يأتون الأدبار وهم له منكرون .. وهذا
يثبت أن النبي لوط لم يكن يبيح نكاح الأدبار للنساء كما ظن البعض وتوهم .. ويثبت
أن بنات لوط كن أطهارا عن ممارسة هذا الشيء القذر.
6- ولفظ (يتطهرون) يدل على أن الإبتعاد عن فاحشة المثلية
اللوطية هو تطهر .. والفاعل لها هو يتنجس بها كلما استمر عليها دون توبة.
7-
وإذا كان لفظ (يتطهرون) هو كان سببا في نجاة النبي لوط
وأهل بيته من عذاب الله إلى رحمة الله .. فاعلم أن من يسلك طريق قوم لوط فلا نجاة
له من عذاب الله إلا بتوبة صادقة بعدم العودة مع طلب الغفران من الله.
- والله أعلم.
*******************
..:: س63: ما دلالة استمرار النبي لوط في
دعوة قومه بالرغم تهديدهم له بطرده خارج قريتهم ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
قد نتعجب عن صبر لوط على قومه .. وبقاء وجوده في هذه القرية
المتشيطنة نفوسها بفعل الفاحشة والمنكرات المختلفة والإعتداء على خلق الله بسرقتهم
وقتلهم واغتصابهم ..، مع دوام تهديدهم له ولأهل بيته بالطرد من القرية وتحريض
العوام عليه.
#- وأجد في هذا دلالتين:
-
الدلالة الأولى: أن لوط عليه السلام لم يكن باقيا في هذه القرية عن
إرادته ورغبته .. ولكن لكونه رسول من الله إليهم فعليه الثبات في الميدان الذي
أرسله الله إليه حتى يأذن الله له بالخروج منه.
-
فالأنبياء والرسل لا يتحركون في دعوتهم لربهم بمزاجهم الخاص فيما يتعلق
بالبقاء أو الرحيل عن مكان دعوتهم إلا بإذن من ربهم.
-
الدلالة الثانية: أن النبي لوط عليه السلام كان مجتهدا في دعوته بالرغم من
هؤلاء الناس المقرفين والمتفحشين بالفاحشة ليلا ونهارا .. ولم يمل ولم يتعب ولم
ينقطع عن دعوته لقومه بالرغم من حالهم الذي هم عليه .. لعل أن يجد فيهم واحد فقط
يمكن أن ينصلح حاله ويستجيب لدعوته.
#-
ولذلك قال الإمام إبراهيم بن عمر
البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ) عند قوله (أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ
الْمُنْكَرَ):
-
(أئنكم لتأتون الرجال) إتيان الشهوة .. وعطف عليها ما
ضموه إليها من المناكر .. بياناً لاستحقاق الذم من وجوه .. فأوجب حالهم ظن أنهم
وصلوا من الخبث إلى حد لا مطمع في الرجوع عنه .. مع ملازمته لدعائهم من غير ملل ولا ضجر. (نظم الدرر ج14 ص428-429).
- والله أعلم.
%20%D9%88%D8%A8%D9%8A%D9%86%20(%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%88%D8%A7%20%D8%A2%D9%84%20%D9%84%D9%88%D8%B7)%20-%20%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9%20%D9%82%D9%88%D9%84%20%D9%82%D9%88%D9%85%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20(%D8%A5%D9%86%D9%87%D9%85%20%D8%A3%D9%86%D8%A7%D8%B3%20%D9%8A%D8%AA%D8%B7%D9%87%D8%B1%D9%88%D9%86)%20-%20%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A9%20%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20%D9%81%D9%8A%20%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%AA%D9%87%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%BA%D9%85%20%D9%85%D9%86%20%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%20%D9%82%D9%88%D9%85%D9%87%20%D9%84%D9%87%20%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D8%AF%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A9.png)
الصلاة والسلام على سيدنا لوط وآله
ردحذفومازلت اتعجب قوة صبر وثبات سيدنا لوط وسط هذا المجتمع المقزز !!
فأكيد ممدود من الله ..
وكلٌ ميسر لما خلق له ..
ومن أخلص لله تولاه الله وأيده ومكنه
جوزيت كل خير استاذنا الفاضل
وافاض عليك من انوار كتابه
آمين يارب العالمين