السبت، 10 يناير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج21: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - لماذا قوم لوط هددوا لوط بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) - ولماذا في آخر حوار مع النبي لوط لم يهدده قومه بالإخراج وقالوا (ائتنا بعذاب الله).

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء الحادي والعشرون)

لماذا قوم لوط هددوا لوط بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط)

  

#- فهرس:

:: الفصل الحادي والعشرون :: عن سبب تنوع أسلوب الآيات في تهديد قوم لوط للنبي لوط بطرده وإخراجه من القرية ::

1- س58: لماذا قوم لوط هددوا لوط بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟ ولماذا في آخر حوار مع النبي لوط لم يهدده قومه بالإخراج وقالوا (ائتنا بعذاب الله) ؟

*****************

:: الفصل الحادي والعشرون ::

******************

 

..:: س58: لماذا قوم لوط هددوا لوط بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟ ولماذا في آخر حوار مع النبي لوط لم يهدده بالإخراج وقالوا (ائتنا بعذاب الله) ؟ ::..

 

#- حكى لنا القرآن .. ما حدث من رد فعل قوم لوط حينما طلب منهم الإيمان بالله والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية .. وكان ذلك في ألفاظ قليلة تحمل معاني كثيرة .. ونذكر ذلك حسب ترتيب المواقف التي دارت فيها الحوارات بين لوط وقومه.

 

1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ) الشعراء: 165-168.

 

2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.

 

3- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.

 

4- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:29-30.

 

5- قال تعالى حاكيا عما نهى عنه قوم لوط نبيهم لوط عن فعله إذ كان مما نهوه عنه هو: (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ) الحجر:70.. ويظهر لي أن هذا التهديد حدث مع آخر لقاء كان بينهم حينما طالبوه بعذاب الله .. لأنهم قالوا له هذه الجملة لما أتته الضيوف وأراد لوط أن يحميهم .. فقالوا له هذه الجملة .. فكأن هذه الجملة كانت قريبة العهد من مسامع لوط في آخر حوار دار بينه وبينهم حينما قال لهم وتأتون المنكر في مجتمعكم .. ولذلك ذكروه بها لأنها أقرب ما وعظوه به ..

 

#- فكأنهم من كثرة ما أنكر عليهم (أإنكم لتأتون الرجال شهوة) .. فأنكروا عليه بأن لا يتدخل فيما لا علاقة له به في هذه الفاحشة بما يفعلونه بالخلق .. بقولهم (ننهك عن العالمين) ..!!

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- لو نظرنا للآيات الخاصة برد فعل قوم لوط في مع النبي لوط سنلاحظ في أسلوبهم الآتي:

1- أولا: في سورة الشعراء:

- وهو أول حوار دار بين النبي لوط وقومه .. وكانوا حينئذ هم مجتمع الأزواج هو من انحرف في القرية .. وكان رد فعلهم على نصيحته لهم حينئذ أن قالوا له: (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ..

 

#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):

- (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ..

- (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ): عن نهينا وتقبيح أمرنا (لَتَكُونَنَّ) من جملة من أخرجناه من بين أظهرنا وطردناه من بلدنا.

- ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال .. من تعنيف به .. واحتباس لأملاكه .. وكما يكون حال الظلمة إذا أجلوا بعض من يغضبون عليه .. وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة. (تفسير الكشاف ج3 ص330).

 

- وهنا نلاحظ شيء .. أن الخطاب للوط وحده .. وليس معه أحد بخلاف كل حوارات السور الأخرى (الأعراف والنمل والعنكبوت) .. وهذا يجعلني أفهم الآتي فأقول:

 

#- ولعل قولهم للنبي لوط (من المخرجين) .. يرشدنا لأمرين:

 

1- الأول: أنه لم يكن من أهل القرية .. فمن السهل طرده وإبعاده لأنه لا عشيرة له.

 

2- الثاني: أنه في هذه الفترة لم يكن قد تزوج ولم يكن له أتباع .. ولذلك خاطبوه في شخصه فقط .. بدليل أنهم في باقي الآيات كان أهل القرية يطالبون بخروج جماعة من القرية وليس لوط فقط .. خاصة وأن لفظ (آل لوط) لم يظهر في هذا المشهد .. فأظن من سياق الآيات في سورة الشعراء على أن لوط كان وحده آنذاك.

 

#- ولذلك أظن أن بعد هذا الحوار مع قومه المتزوجون الذين كانوا يمارسون اللواط .. فقد اتخذ النبي لوط قرارا بالزواج منهم حتى يقوي رابطة العلاقة بأهل القرية ويكون بينه وبينهم نسبا وصهرا .. حتى إذا احتجوا عليه بعد ذلك .. فقد يجد له من يقف بجواره من أهل زوجته .. والله أعلم.

 

- هذا ما تكشفه لنا المواقف التالية ..

 

==============

 

2- ثانيا: في سورة الأعراف:

 

- وهو ثاني حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا فيها أن يخاطب أهل القرية عموما وليس الأزواج فقط بدلالة كلمة (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) كما سبق وأوضحنا وشرحنا أنهم ارتقوا من فعل نكاح الدبر بالزوجات .. دبر الرجال واشترك في ذلك كل القرية الذين تركوا النساء .. وذهبوا لمثلية الرجال لممارسة اللواط معهم ..

 

- ولما أنكر عليهم النبي لوط فعلهم .. ظهر رد فعل من أهل القرية للنبي لوط فقالوا له: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).

 

#- وهنا نلاحظ عدة أشياء:

1- نلاحظ أن هذا الإعتراض من قوم لوط .. لم يكن بالمواجهة مع لوط كما في الحوار الأول في سورة الشعراء وقت أن واجهوه فقالوا له: (لتكونن من المخرجين).

 

- فظهر في الحوار الثاني جملة (وما كان جواب قومه) وهذا معناه أن القرية كان انتشر فيها الفاحشة عما سبق حتى توغل في نفوس عموم رجال القرية وليس الأزواج فقط .. ولما انتشر خبر اتهام لوط لمن يمارس اللواط بأنهم قوم مسرفون وهم غالب القرية .. فحدث للقرية رد فعل جماعي نتيجة ما وصفهم به النبي لوط بالإسراف في الشهوة .. إلا أن رد الفعل هذا لم يأخذ الإنفعال الكامل الذي يترتب عليه حدوث إجراء فعلي مع لوط .. وكأنه مجرد اعتراض جماعي مصحوب بتهديد.

 

- وحرف الواو من قوله (وما كان) .. لا يفيد السرعة في اتخاذ اجراء .. وكأنه كان مجرد رد فعل في صورة مقترح من بعضهم للتخلص ممن يعارض أهوائهم الخبيثة ..

 

2- وهنا العقل يسأل سؤال مهم: لماذا لم يتخذوا قرارا فعليا بإخراج لوط أو مؤيديه ؟ أي ما منعهم من اتخاذ هذا الأسلوب وتنفيذه في الواقع ؟!!

- وهذا ما نستكشفه من لفظ (أخرجوهم) في البند التالي.

  

3- حينما قال أهل القرية لفظ (أخرجوهم) ..

- فمن هؤلاء الذين قال عنهم قوم لوط (أخرجوهم) ؟

 

#- العلماء فهموا لفظ (أخرجوهم) على معنيين:

أ- المعنى الأول: أن لفظ (أخرجوهم) أي أهل القرية قالوا لبعض البعض أخرجوا لوط واهله.

 

ب- المعنى الثاني: أن لفظ (أخرجوهم) أي أهل القرية قالوا لبعض البعض أخرجوا من آمنوا بلوط ودعوته إلى الله واتبعوه.

 

#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى:303 هـ):

- القول في تأويل قوله: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).

- قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان جواب قوم لُوط للوط .. إذ وبَّخهم على فعلهم القبيح .. وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث .. إلا أن قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله .. ولذلك قيل: (أخرجوهم) .. فجمع .. وقد جرى قبل ذكر (لوط) وحده دون غيره.

- وقد يحتمل: أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطًا ومن كان على دينه من قريتكم .. فاكتفى بذكر (لوط) في أول الكلام عن ذكر أتباعه .. ثم جمع في آخر الكلام .. كما قيل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الطلاق:1. (تفسير الطبري ج12 ص549).

 

#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):

- (وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا): يعنى ما أجابوه بما يكون جواباً عما كلمهم به لوط عليه السلام، من إنكار الفاحشة، وتعظيم أمرها، ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشر كله .. ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته .. من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم .. ضجراً بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم. (تفسير الكشاف ج2 ص125-126).

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- لو افترضنا أن المقصود بلفظ (أخرجوهم) هم أتباع النبي لوط ممن آمنوا به ..  فهذا يكون على افتراض أن اتباعه حينئذ هم مواليه (خدامه) الذين يسكنون معه في منزلة ..، ولعله بقايا بعض أهل القرية ممن كان لازال لديهم نخوه.

 

- ولم يستطع أهل القرية إتخاذ قرار طرد لوط وأهل بيته من القرية .. لأنه سيكون تدخل أهل زوجته في الدفاع عنه وعن زوجته وتهدئة الموقف.. خاصة لو كان أهل زوجته من زعماء القرية أو من أصحاب النفوذ.

 

- ويكون سبب قولهم (أخرجوهم) دون ذكر المراد من تحديد أشخاصهم .. وذلك استخفافا وانتقاصا من شأن من يطلبون طرده .. وكأنهم مجرد نكرة في القرية .. أي هؤلاء لا شيء حتى يلتفت أحد إليهم ولا يستحقون النطق باسم أحد فيهم .. كأنهم يقولون: من هؤلاء الذين ينكرون علينا فعلنا وهم لا شيء أصلا وليسوا أصحاب رأي فينا. 

 

- وبالرغم من أن أهل لوط لم يتدخلوا في شيء .. إلا أنهم جمعوهم في الخروج حتى لا يترك بقايا أحد من ظهره في القرية حتى لا يعود يقول بنفس قوله .. بل كل من ينتمي للوط إيمانا به فعليه أن يرحل ويخرج بعيدا.

 

2- وأجد رأي محتمل أظنه .. وهو أن لفظ (أخرجوهم) يحتمل لوطا وأهله إضافة إلى وجود بعض أهل القرية آنذاك الذين ساندوه في دعوته لإنكار هذه الفاحشة .. ولو لم يؤمنوا به كنبي رسول .. فقط ساندوه كنفوس منكرة لتلك الفاحشة .. ولعلهم كانوا أهل زوجته. 

 

- ولذلك قالوا لفظ (أخرجوهم) دون ذكر النبي لوط أو آله .. للدلالة على الجميع دون تحديد .. وكأنهم قالوا: كل من ينكر علينا هذه الفاحشة فليرحل ويخرج عن قريتنا.

 

- ولعل هؤلاء الذين شاركوا لوط آنذاك في تأييد دعوته بإنكار هذه الفاحشة .. لعلهم كانوا أهل نفوذ .. وهم من وقفوا ضد اتخاذ هذا القرار بالإخراج .. ولعل هذا هو السبب الذي لم يستطع باقي زعماء أهل القرية موافقه أهل القرية على اقتراحهم باتخاذ قرار بإخراج لوط من القرية ومن معه من مؤيدين .. لأنه كما أظن أن بعض المؤيدين للوط كانوا أهل زعامة وسلطة ونفوذ ويستحيل الوقوف ضدهم وإظهار العداوة لهم.

  

- حتى أن كلمة (يتطهرون) حينئذ تتعلق بكل من كان يرفض الخوض في هذه الفاحشة .. في ذلك الوقت .. أي كلما يتم العرض عليهم فهم له منكرون.

- والله أعلم.

 

=======

 

3- ثالثا: سورة النمل:

 

- وهو ثالث حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا فيها أن يخاطب أهل القرية عموما أيضا بدلالة كلمة (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) .. ولكن ظهر في هذه الفترة الزمنية كلمة ذكرها النبي لوط وهي (وأنتم تبصرون) .. أي تدهور الحال في فعل الفاحشة حتى أصبحت علنا وبداية إنشاء أماكن مخصصة لفعل الفاحشة في العلن.ثم وصف النبي لوط بأنهم يجهلون ما سيترتب من عقاب الله لهم على ما يفعلوه من ممارسة هذه الفحشاء.

 

- وهنا لما بلغهم وصف النبي لوط لهم بأنهم يجهلون ما سيحدث لهم .. فهنا حدثت انتفاضة كبري وتحريض أكبر من سابقه .. فقالت الآية: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).

 

#- وهنا نلاحظ الآتي:

- ظهر معنا لفظ جديد فيطلب إخراج النبي لوط من القرية .. وهو أن أهل القرية طالبوا بإخراج (آل لوط) ..

 

- فمن هم آل لوط ؟

 

#- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):

- والمراد (بآل لوط) لوط وأهل بيته. (التحرير والتنوير ج20 ص6).

- وغيره من العلماء قالوا ذلك .. ولكن اكتفيت بما نقلته عن الطاهر بن عاشور.

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- الذي يكشف لنا ان المقصود من آل لوط هو لوط وأهل بيته .. وهو لأن القرآن أشار إلى أن آل لوط هم أهل بيته (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ) القمر:33-34..، وقال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) الحجر:61.

 

2- هذا الحوار بين النبي لوط وقومه يكشف لنا ظهور اسم النبي لوط وآله .. وهذا يجعلني أظن في الآتي:

1- أن من كانوا يساندون لوط قد تراجعوا في مسألة طهارتهم وتلوثوا بما تلوث به أهل القرية .. إلا أنهم ظلوا مؤيدين لرفض فكرة إخراج لوط من القرية لأنه بينهم وبينه نسبا وصهرا.

 

2- وتبقى في القرية كلها وحده هم آل لوط المتبقين على طهوريتهم .. ولذلك ذكروهم بالإسم لنفهم ان القرية كلها قد تلوثت بهذه النجاسة إلا فقط آل لوط .. وهم أهل بيته فقط .. والمقصد بذلك لوط ومن معه حتى بناته ولا زوجته ولا واحد قد تم ممارسة اللواط معه.

 

- فبقي وصف (يتطهرون) حصريا هو خاص ببيت النبي لوط دون غيره .. وتنجست القرية كلها بهذه الفاحشة .

- والله أعلم.

 

===============

4- رابعا: سورة العنكبوت:

 

- وهو رابع حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا فيها أن يخاطب أهل القرية للنبي لوط .. وذكر فيها كل الموبقات التي يفعلوها .. وما وصل إليه أهل القرية من انحرافات .. ولعل هذا كانت من آخر المحاولات الحوارية بين النبي لوط وقومه.

 

- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.

 

#- سنلاحظ هنا أنهم لم يطالبوه بالخروج من القرية ولم يهددوه .. وطالبوه بعذاب الله.

 

#- ففي سياق آيات سورة العنكبوت كأنهم يقولون له: قد مللنا منك يا لوط ومن كثرة توجيهاتك لنا .. وهذا آخر حوار لك معنا .. فإن (كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فاظهر علامة صدقك .. (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) أي فأتنا بهذا العذاب الذي طالما حذرتنا منه وتزعم أنه من الله الخالق .. ولا تأتينا المرة القادمة إلا بهذا العذاب .. ولا كلام لك معنا بعد الآن ولن نسمح به .. لأنك متهم عندنا بأنك غير صادق.

 

- بل وننهاك عن أن تتدخل في العالمين من الذكور إذا وجدتنا نغتصبهم أو نجامعهم .. فلا شأن لك بنا بعد الآن.

 

#- وكان مسألة إخراجه من القرية غير قابلة للتنفيذ وبائت بالفشل .. ولعل سبب ذلك ما سبق وذكرته من أن أقارب زوجته كانوا دائما يمنعون تنفيذ هذا الإخراج من القرية ليس إكراما للوط وإنما لزوجته .. ولكنهم في المرة الأخيرة في حواره معهم .. منعوه منعا تاما من محاورتهم .. بل ومنعوه عن التدخل في مسألة الفاحشة هذه مهما فعلوا لأن هذا شيء لا يعينه.

 

- وكأنهم قالوا بهذا الحوار أرادوا القول: أن قلوبهم مغلقة بنسبة مائة في المائة لما تدعونا إليه يا لوط .. فقم بتنفيذ تهديدك لنا .. ونحن سنظل نفعل ما نفعله.

 

- والله أعلم.

 

#- خلاصة القول أخي الحبيب:

الذي أظنه من رد فعل قوم لوط على النبي لوط بعد أن دعاهم للتقوى والإبتعاد عن الفاحشة:

1- في الحوار الأول .. بين النبي لوط والمتزوجون من أهل القرية الذين بدأوا هذه الفاحشة .. لم يكن النبي لوط قد تزوج من أهل القرية حينئذ .. ولكن بعد هذا الحوار الأول مع قومه وتهديده بطرده من القرية (لتكونن من المخرجين) .. فلجأ لطريقة تبقيه في القرية لممارسة دعوته .. فوجد أن الطريقة الصحيحة هي أن يتزوج من أهل القرية .. من باب زيادة الود ومن باب أنه سيجد من أقارب زوجته من يحميه من الطرد والخروج من القرية .. ولعل هذا الزواج كان بوحي من الله أن يفعل ذلك.

 

2- في الحوار الثاني .. بعد أن انتشر الفاحشة في عموم رجال أهل القرية وليس المتزوجون فقط .. أعترض أهل القرية على من ينكر عليهم وطالبوا بإخراجه (أخرجوهم من قريتكم) .. وهؤلاء الذين طالبوا بإخراجهم .. إما أسرة لوط جميعها حتى لا يبقى له نسل في القرية يزعجهم في أي فترة زمنية أخرى .. وقد يكون المقصود بذلك أيضا من كانوا يخدمون النبي لوط في منزله..، وقد يكون المقصود لوط واهل بيته بمن فيه وكذلك بعض أهل القرية ممن كان لازالت فيهم نخوة وبقايا رجولة فكانوا يساندوه في دعوته ليس إيمانا بلوط كنبي وإنما لوقف ظاهرة الفحشاء التي انتشرت في القرية كالوباء.. ولعل هؤلاء كانوا من أهل زوجته. 

 

3- في الحوار الثالث .. بعد أن انتشرت الفاحشة عيانا في الطرقات والنوادي .. والموضوع بقى عيني عينك في كل مكان .. وبعدما انكر عليهم النبي لوط فعلهم .. فطالب أهل القرية بإخراج النبي لوط وآله من القرية .. وهذا يعطينا انتباه إلى أن أهل القرية حتى ممكن كانوا يمتنعون عن هذه الفحشاء قد أصابهم هذا الوباء وشاركوا أهل القرية في فاحشتهم .. وبقي بيت واحد في القرية فقط هم الذين يمتنعون عن هذه الفاحشة وهو لوط وأهل بيته (ولعل من اهل بيته يشمل من يخدمونه أيضا).

 

3- في الحوار الرابع .. وهو آخر حوار بين النبي لوط وقومه .. فقد طالبوه بنزول العذاب .. كدلالة على نهاية الحوار معهم مطلقا في إنكاره عليهم ما يفعلوه من الفحشاء .. وكأنهم يقولون له: لك حالك ولنا حالنا .. وإياك والعالمين من الذكران أن تنهانا عنهم فهذا ليس من شأنك .. وإذا كان عذاب الله الذي تهددنا به .. فائتنا به إن كنت من الصادقين .. لأننا نظنك من الكاذبين يا لوط.

 

#- ملحوظة هامة: هذه الحوارات اخذت فترات زمانية طويلة وليست قصيرة .. لأن بناء لوط لأسرة .. واكتساب لوط لوصف الأخوة في القرية .. وأن امرأته أصبحت عجوز .. فهذا كلها إشارات أجد منها دلالة على أن النبي لوط مكث في قومه فترة زمنية طويلة .. ولكن القرآن اكتفى بسرد أربعة مواقف حوارية بين النبي لوط وقومه .. كل موقف كان دليلا على فترة زمنية معينة تشير لتدهور سلوك القرية .. حتى نفهم أن المسألة أخذت زمنا للإنهيار الكامل لسلوك القرية بالكامل .. ولكن العذاب لم ينزل إلا بعد تلوثت القرية بالكامل.  

 

#- ما سبق في هذا الفصل كان مجرد اجتهاد مني في فهم نصوص القرآن التي قيلت في قصة النبي لوط من حيث ردود أفعال قوط لوط على النبي لوط بإخراجه من القرية .. والله أعلم.

 

- ويتبقى لدينا بعض المسائل المهمة التي قد تخطر ببالك .. والمتعلقة بآيات رد فعل قوم النبي لوط على لوط .. وهذا أذكره في الفصل القادم إن شاء الله .. والله ولي التوفيق.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 4 تعليقات:

  1. لا حول ولا قوة إلا بالله
    ويااا لصبر سيدنا لوط عليه السلام !!

    استنباط معقول ومنه ندرك ان العذاب الذي استحقته القرية كان بعد طول سنين من الدعوة فظلموا انفسهم بتماديهم بالانكار والجحود .. والعياذ بالله

    جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
    آمين يارب العالمين

    ردحذف
  2. العلم الروحانى بحر كبير .. محتاج صبر وهدوء نفسي وعقل راجح
    اللهم علمنا مما جهلنا

    ردحذف
  3. اجتهاد موفق يتناسب مع سياق الآيات والقلب والروح
    اجد في هذا القَصص حلم الله عليهم كل هذه الفترة
    واجد أيضا أن نبي الله لوط كان من الغرباء
    فطوبى للغرباء
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  4. ربنا يبارك في عمرك أستاذي الفاضل خالد وربي يعطيك الصحة والعافية وراحة البال ودائما منور المدونة بوجودك الجميل ياوالدي العزيز ودائما في أحسن حال يارب العالمين وربنا يجازي حضرتك عنا كل خير يارب يارب يارب وشكرا من كل قلبي على كل شئ حلو بتزرعه فينا بفضل الله رب العالمين والحمد لله رب العالمين.
    ...............................................
    ليلة الإسراء والمعراج هتبدأ من مغرب الخميس إن شاء الله حتى فجر الجمعة..

    بعد ما فقد الرسول ﷺ زوجته السيدة خديجة وعمه أبو طالب اللي كانوا أحبّ الناس لقلبه وأكتر الداعمين له، حزن عليهم حزن شديد لدرجة إن العام اللي توفوا فيه سمّي بعام الحزن! فجاء من الله الجبر على قدر الحزن والصبر.. عظيم!
    ربنا جبر خاطره وقلبه بمعجزة غسلت جميع أحزانه..

    خليك متأكد إن مهما ضاقت أوي ومهما حزنت وفقدت واستحالت الأسباب؛ إن ربنا هيجبرك جبر مايخطرش على بالك فهو الكريم الذي إذا أعطى أدهش سبحانه. ♥️
    فأبشر بكل خير 💖

    منقول🙈

    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم 🕊️💚

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف