بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء الحادي والعشرون)
#- فهرس:
:: الفصل الحادي والعشرون :: عن سبب تنوع أسلوب الآيات في تهديد قوم لوط للنبي لوط بطرده وإخراجه من
القرية ::
1- س58: لماذا قوم لوط هددوا لوط
بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من
المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟ ولماذا في آخر حوار مع
النبي لوط لم يهدده قومه بالإخراج وقالوا (ائتنا بعذاب الله) ؟
*****************
:: الفصل الحادي والعشرون ::
******************
..:: س58: لماذا قوم لوط هددوا لوط
بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من
المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟ ولماذا في آخر حوار مع
النبي لوط لم يهدده بالإخراج وقالوا (ائتنا
بعذاب الله) ؟ ::..
#-
حكى لنا القرآن .. ما حدث من رد فعل قوم لوط حينما طلب منهم الإيمان بالله
والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية .. وكان ذلك في ألفاظ قليلة تحمل معاني كثيرة
.. ونذكر ذلك حسب ترتيب المواقف التي دارت فيها الحوارات بين لوط وقومه.
1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ
الْقَالِينَ) الشعراء: 165-168.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ
أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.
3- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
4- قال تعالى
حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ
انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:29-30.
5-
قال تعالى حاكيا عما نهى عنه قوم
لوط نبيهم لوط عن فعله إذ كان مما نهوه عنه هو: (قَالُوا
أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)
الحجر:70 .. ويظهر لي أن هذا التهديد حدث مع آخر لقاء
كان بينهم حينما طالبوه بعذاب الله .. لأنهم قالوا له هذه الجملة لما أتته الضيوف
وأراد لوط أن يحميهم .. فقالوا له هذه الجملة .. فكأن هذه الجملة كانت قريبة العهد
من مسامع لوط في آخر حوار دار بينه وبينهم حينما قال لهم وتأتون المنكر في مجتمعكم
.. ولذلك ذكروه بها لأنها أقرب ما وعظوه به ..
#- فكأنهم من كثرة ما أنكر عليهم (أإنكم لتأتون الرجال شهوة) .. فأنكروا عليه بأن لا يتدخل فيما لا علاقة له
به في هذه الفاحشة بما يفعلونه بالخلق .. بقولهم (ننهك
عن العالمين) ..!!
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لو نظرنا للآيات الخاصة برد فعل قوم لوط في
مع النبي لوط سنلاحظ في أسلوبهم الآتي:
=========
1- أولا: في سورة الشعراء:
- وهو أول حوار دار بين النبي لوط وقومه .. وكانوا حينئذ هم
مجتمع الأزواج هو من انحرف في القرية .. وكان رد فعلهم على نصيحته لهم حينئذ أن
قالوا له: (قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ).
#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ..
-
(لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ): عن نهينا وتقبيح أمرنا (لَتَكُونَنَّ) من جملة من أخرجناه من بين
أظهرنا وطردناه من بلدنا.
-
ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال .. من تعنيف
به .. واحتباس لأملاكه .. وكما يكون حال الظلمة إذا أجلوا بعض من يغضبون عليه ..
وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة. (تفسير الكشاف ج3 ص330).
-
وهنا نلاحظ شيء .. أن الخطاب للوط وحده دون أهله .. ولكن في سورة (الأعراف
والنمل) شمل الإخراج لوط وآله الذين هم أهله ..، ولعل المراد في سورة الشعراء أن
المقصود أنه سيكون خروجا له خاصا به .. فيه تعنيف له ومصحوبا بذل ومهانة .. ولكن يظهر
أن هذا الإخراج كان له وحده دون أهله .. ويظهر أن لوط كان قد تزوج من أهل القرية
لأنه قال: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا
يَعْمَلُونَ).
#- ولعل قولهم للنبي لوط (من
المخرجين): يرشدنا إلى أنه لم يكن من أهل القرية .. فمن
السهل طرده وإبعاده لأنه لا عشيرة له..، وكذلك يرشدنا أن خروجه سيكون خروج
المفضوحين بفضيحة يتكلم عنها الناس ويتحاكوا بها ليس في قرية قوم لوط فقط بل وفيما
حولها من القرى.
#- ولذلك قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
- (لتكونن من المخرجين): أي ممن أخرجناه من
بلدنا على وجه فظيع تصير مشهوراً به بينهم .. إشارة إلى أنه غريب عندهم .. وأن عادتهم المستمرة نفي
من اعترض عليهم.
-
وكان قصدهم بذلك: أن يكونوا هم المتولين لإخراجه
إهانة له .. للاستراحة منه. (تفسير نظم الدرر ج14 ص82-83).
==============
2- ثانيا: في سورة الأعراف:
- وهو ثاني حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا
فيها أن يخاطب أهل القرية عموما وليس الأزواج فقط بدلالة كلمة (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) كما سبق وأوضحنا وشرحنا أنهم ارتقوا من فعل
نكاح الدبر بالزوجات .. دبر الرجال واشترك في ذلك كل القرية الذين تركوا النساء ..
وذهبوا لمثلية الرجال لممارسة اللواط معهم ..
- ولما أنكر عليهم النبي لوط فعلهم .. ظهر رد فعل من أهل
القرية للنبي لوط فقالوا له: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).
#- وهنا نلاحظ
عدة أشياء:
1- نلاحظ أن هذا الإعتراض من قوم لوط .. لم يكن بالمواجهة مع لوط كما في الحوار الأول
في سورة الشعراء وقت أن واجهوه فقالوا له: (لتكونن من
المخرجين).
- فظهر في الحوار الثاني أن رد
فعلهم يحكيه عنهم القرآن فقال: (وما كان جواب قومه) .. وهذا معناه أن القرية كان انتشر فيها الفاحشة
عما سبق حتى توغل في نفوس عموم رجال القرية وليس الأزواج فقط .. ولما انتشر خبر
اتهام لوط لمن يمارس اللواط بأنهم قوم مسرفون وهم غالب القرية .. فحدث للقرية رد
فعل جماعي نتيجة ما وصفهم به النبي لوط بالإسراف في الشهوة .. فقام البعض بتحريض
أهل القرية ضد من يقف في إنكار فاحشتهم دفاعا عن فاحشتهم .. فحرضوهم بوجوب طرد لوط
ومن يؤيده من قريتكم حتى لا يكون فيها من يخالفكم.
- وحرف الواو من قوله (وما كان) .. لا يفيد السرعة في اتخاذ اجراء .. وكأنه
كان مجرد رد فعل في صورة مقترح من بعضهم للتخلص ممن يعارض أهوائهم الخبيثة ..
2- وهنا العقل يسأل سؤال مهم: ما الذي منع
أهل القرية من اتخاذ هذا الأسلوب وتنفيذه في الواقع ؟!!
- الجواب: لعل ذلك لأن النبي لوط حينما أتي لقريتهم .. قد
تزوج منهم حتى يقوي رابطة العلاقة بأهل القرية ويكون بينه وبينهم نسبا وصهرا .. حتى
يجد له من يقف بجواره من أهل زوجته لأنه يعتبر غريبا عن القريبة .. ولما أصبح نبيا
وحاول أهل القرية تهديده بالإخراج فلم يستطيعوا لأن أهل زوجته وقفوا لهم .. والله
أعلم.
3- حينما قال أهل القرية لفظ (أخرجوهم)
..
- فمن هؤلاء الذين قال عنهم قوم لوط (أخرجوهم) ؟
#- العلماء فهموا لفظ (أخرجوهم) على معنيين:
أ- المعنى الأول: أن لفظ (أخرجوهم)
أي أهل القرية قالوا لبعض البعض أخرجوا
لوط واهله.
ب- المعنى الثاني: أن لفظ (أخرجوهم)
أي أهل القرية قالوا لبعض البعض أخرجوا من آمنوا بلوط ودعوته إلى الله واتبعوه.
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى:303
هـ):
-
القول في تأويل قوله: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).
-
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان جواب قوم لُوط للوط .. إذ
وبَّخهم على فعلهم القبيح .. وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث .. إلا أن
قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله .. ولذلك قيل: (أخرجوهم) .. فجمع .. وقد جرى قبل ذكر
(لوط) وحده دون غيره.
-
وقد يحتمل: أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطًا ومن
كان على دينه من قريتكم .. فاكتفى بذكر (لوط) في أول الكلام عن ذكر أتباعه .. ثم
جمع في آخر الكلام .. كما قيل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الطلاق:1. (تفسير
الطبري ج12 ص549).
#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- (وَما كانَ
جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا): يعنى ما أجابوه بما يكون جواباً
عما كلمهم به لوط عليه السلام، من إنكار الفاحشة، وتعظيم أمرها، ووسمهم بسمة
الإسراف الذي هو أصل الشر كله .. ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته
.. من الأمر بإخراجه ومن معه من
المؤمنين من قريتهم .. ضجراً بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم. (تفسير الكشاف ج2 ص125-126).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما سبق من كلام العلماء:
1- لو افترضنا أن المقصود بلفظ (أخرجوهم)
هم أتباع للنبي لوط ممن آمنوا به ممن ليسوا من أهل بيته .. فهذا يكون على
افتراض أن اتباعه حينئذ هم مواليه (خدامه) الذين يسكنون معه في منزلة .. ولكن هذا
يتطلب دليل .. ولا دليل على ذلك.
- لأن لفظ (يتطهرون)
في آخر الآية (إنهم أناس يتطهرون) ترشدنا
إلى أنه لطالما كان هذا التطهر هو حال لهؤلاء الموصوفين بذلك .. وهذا لم يكن إلا
حال النبي لوط وبناته.
- وسبب قولهم (أخرجوهم)
دون ذكر المراد من تحديد أشخاصهم .. وذلك استخفافا
وانتقاصا من شأن من يطلبون طرده .. وكأنهم مجرد نكرة في القرية .. أي هؤلاء لا شيء
حتى يلتفت أحد إليهم ولا يستحقون النطق باسم أحد فيهم .. كأنهم يقولون: من هؤلاء الذين
ينكرون علينا فعلنا وهم لا شيء أصلا وليسوا أصحاب رأي فينا.
- ولم يستطع أهل القرية اتخاذ قرار طرد لوط وأهل بيته من القرية ..
لأنه سيكون تدخل أهل زوجته في الدفاع عنه وعن زوجته وتهدئة الموقف .. خاصة لو كان
أهل زوجته من زعماء القرية أو من أصحاب النفوذ.
2- أما الظن بأن لفظ (أخرجوهم)
أن لوط كان له أتباعا آمنوا به من أهل القرية .. فهذا غير ظاهر من كلام القرآن لسببين:
- الأول: أن لفظ (يتطهرون)
لا يليق وصفا إلا بالنبي لوط وبناته.. لأنه يفيد الثبات والديمومية .. وهذا
لم يكن لغير النبي لوط وأهل بيته (بناته).
- الثاني: أن الله قال: (فَأَخْرَجْنَا
مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36 ..، وهذا البيت هو بيت لوط فقط.
- والله أعلم.
===============
4- رابعا: سورة العنكبوت:
- وهو رابع حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا
فيها أن يخاطب أهل القرية للنبي لوط .. وذكر فيها كل الموبقات التي يفعلوها .. وما
وصل إليه أهل القرية من انحرافات .. ولعل هذا كانت من آخر المحاولات الحوارية بين
النبي لوط وقومه.
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ
مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي
نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا
كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ
كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ
رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ
الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.
#- سنلاحظ هنا أنهم لم يطالبوه بالخروج من القرية ولم
يهددوه .. وطالبوه بعذاب الله.
#- ففي سياق آيات سورة العنكبوت كأنهم يقولون له: قد مللنا منك يا لوط ومن
كثرة توجيهاتك لنا .. وهذا آخر حوار لك معنا .. فإن (كُنْتَ
مِنَ الصَّادِقِينَ) فاظهر علامة صدقك .. (ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ) أي فأتنا بهذا العذاب الذي طالما حذرتنا منه وتزعم
أنه من الله الخالق .. ولا تأتينا المرة القادمة إلا بهذا العذاب .. ولا كلام لك
معنا بعد الآن ولن نسمح به .. لأنك متهم عندنا بأنك غير صادق.
- بل وننهاك عن أن تتدخل في العالمين من الذكور إذا
وجدتنا نغتصبهم أو نجامعهم .. فلا شأن لك بنا بعد الآن.
#- وكان مسألة إخراجه من القرية غير قابلة للتنفيذ وبائت بالفشل ..
ولعل سبب ذلك ما سبق وذكرته من أن أقارب زوجته كانوا دائما يمنعون تنفيذ هذا
الإخراج من القرية ليس إكراما للوط وإنما لزوجته .. ولكنهم في المرة الأخيرة في
حواره معهم .. منعوه منعا تاما من محاورتهم .. بل ومنعوه عن التدخل في مسألة
الفاحشة هذه مهما فعلوا لأن هذا شيء لا يعينه.
- وكأنهم قالوا بهذا الحوار أرادوا القول: أن قلوبهم مغلقة بنسبة مائة في المائة لما
تدعونا إليه يا لوط .. فقم بتنفيذ تهديدك لنا .. ونحن سنظل نفعل ما نفعله.. والله أعلم.
#- خلاصة القول أخي الحبيب:
الذي أظنه من رد فعل قوم لوط على النبي لوط
بعد أن دعاهم للتقوى والإبتعاد عن الفاحشة:
1- في الحوار الأول .. بين النبي لوط والمتزوجون من أهل القرية
الذين بدأوا هذه الفاحشة .. وهددوه بطرده من القرية (لتكونن
من المخرجين) .. خروج إذلال ومهانة وفيه تعنيف إن لم يتوقف عن ذلك .. ولم
يذكروا أهله .. لأنه هو كان المقصود بذاته حينئذ ولم يجدوا لطرد أهله معه أهمية
حينئذ.
2- في الحوار الثاني .. بعد أن انتشر الفاحشة في عموم رجال أهل
القرية وليس المتزوجون فقط .. أعترض أهل القرية على من ينكر عليهم وطالبوا بإخراجه
(أخرجوهم من قريتكم) .. ولم يذكروا اسم
النبي لوط وأهله تحقيرا لهم واستخفافا بهم لكونهم قلة لا يعتد بها.
3- في الحوار الثالث .. بعد أن انتشرت الفاحشة عيانا في الطرقات
والنوادي .. والموضوع بقى عيني عينك في كل مكان .. وبعدما أنكر عليهم النبي لوط
فعلهم .. فطالب أهل القرية بإخراج النبي لوط وآله من القرية .. وهذا يعطينا انتباه
إلى أن القرية فيها بيت واحد فقط هم الذين يمتنعون عن هذه الفاحشة وهو لوط وأهل
بيته..، وأنهم قد كرهوا لوطا ومن ينتمي للوط مهما كان من هو فليرحل معه من القرية.
4-
في الحوار الرابع .. وهو آخر حوار بين النبي لوط وقومه .. فقد طالبوه بنزول
العذاب .. كدلالة على نهاية الحوار معهم مطلقا في إنكاره عليهم ما يفعلوه من
الفحشاء .. وكأنهم يقولون له: لك حالك ولنا حالنا .. وإياك والعالمين من الذكران
أن تنهانا عنهم فهذا ليس من شأنك .. وإذا كان عذاب الله الذي تهددنا به .. فائتنا
به إن كنت من الصادقين .. لأننا نظنك من الكاذبين يا لوط.
5- كان رد فعل قوم لوط على النبي لوط خلال فترة بقاءه فيهم تنحصر
بين أمرين:
أ- مرات بالتهديد بالإخراج من القرية .
ب- وفي المرة الأخيرة كان التكذيب التصريح منهم له .. وطلب إتيان
العذاب لبرهان أنه صادق.
#-
ملحوظة هامة: هذه الحوارات أخذت فترات زمانية طويلة وليست
قصيرة .. لأن بناء لوط لأسرة .. واكتساب لوط لوصف الأخوة في القرية .. وأن امرأته
أصبحت عجوز .. فهذا كلها إشارات أجد منها دلالة على أن النبي لوط مكث في قومه فترة
زمنية طويلة.
-
ولكن القرآن اكتفى بسرد القصة كلها في أربعة مشاهد حوارية بين النبي لوط وقومه .. كل موقف كان
دليلا على فترة زمنية معينة تشير لتدهور سلوك القرية .. حتى نفهم أن المسألة أخذت
زمنا للإنهيار الكامل لسلوك القرية بالكامل .. ولكن العذاب لم ينزل إلا بعد تلوثت
القرية بالكامل.
#-
وأرجو أن أكون قد وفقت في فهم نصوص القرآن التي قيلت في قصة النبي لوط في مشاهدها
المختلفة .. من حيث ردود أفعال قوط لوط على النبي لوط بإخراجه من القرية .. والله
أعلم.
-
ويتبقى لدينا بعض المسائل المهمة التي قد تخطر ببالك .. والمتعلقة
بآيات رد فعل قوم النبي لوط على لوط .. وهذا أذكره في الفصل القادم إن شاء الله ..
والله ولي التوفيق.
(الجزء الحادي والعشرون)
#- فهرس:
:: الفصل الحادي والعشرون :: عن سبب تنوع أسلوب الآيات في تهديد قوم لوط للنبي لوط بطرده وإخراجه من
القرية ::
1- س58: لماذا قوم لوط هددوا لوط بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟ ولماذا في آخر حوار مع النبي لوط لم يهدده قومه بالإخراج وقالوا (ائتنا بعذاب الله) ؟
*****************
:: الفصل الحادي والعشرون ::
******************
..:: س58: لماذا قوم لوط هددوا لوط
بالإخراج من القرية بثلاث أساليب مختلفة فمرة قالوا (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من
المخرجين) ومرة (أخرجوهم من قريتكم) ومرة (أخرجوا آل لوط) ؟ ولماذا في آخر حوار مع
النبي لوط لم يهدده بالإخراج وقالوا (ائتنا
بعذاب الله) ؟ ::..
#-
حكى لنا القرآن .. ما حدث من رد فعل قوم لوط حينما طلب منهم الإيمان بالله
والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية .. وكان ذلك في ألفاظ قليلة تحمل معاني كثيرة
.. ونذكر ذلك حسب ترتيب المواقف التي دارت فيها الحوارات بين لوط وقومه.
1- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ
مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ
الْقَالِينَ) الشعراء: 165-168.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ
أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 81-83.
3- قال تعالى حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
4- قال تعالى
حاكيا عن حوار النبي لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ
انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:29-30.
5-
قال تعالى حاكيا عما نهى عنه قوم
لوط نبيهم لوط عن فعله إذ كان مما نهوه عنه هو: (قَالُوا
أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)
الحجر:70 .. ويظهر لي أن هذا التهديد حدث مع آخر لقاء
كان بينهم حينما طالبوه بعذاب الله .. لأنهم قالوا له هذه الجملة لما أتته الضيوف
وأراد لوط أن يحميهم .. فقالوا له هذه الجملة .. فكأن هذه الجملة كانت قريبة العهد
من مسامع لوط في آخر حوار دار بينه وبينهم حينما قال لهم وتأتون المنكر في مجتمعكم
.. ولذلك ذكروه بها لأنها أقرب ما وعظوه به ..
#- فكأنهم من كثرة ما أنكر عليهم (أإنكم لتأتون الرجال شهوة) .. فأنكروا عليه بأن لا يتدخل فيما لا علاقة له
به في هذه الفاحشة بما يفعلونه بالخلق .. بقولهم (ننهك
عن العالمين) ..!!
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لو نظرنا للآيات الخاصة برد فعل قوم لوط في
مع النبي لوط سنلاحظ في أسلوبهم الآتي:
=========
1- أولا: في سورة الشعراء:
- وهو أول حوار دار بين النبي لوط وقومه .. وكانوا حينئذ هم
مجتمع الأزواج هو من انحرف في القرية .. وكان رد فعلهم على نصيحته لهم حينئذ أن
قالوا له: (قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ).
#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ..
-
(لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ): عن نهينا وتقبيح أمرنا (لَتَكُونَنَّ) من جملة من أخرجناه من بين
أظهرنا وطردناه من بلدنا.
-
ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال .. من تعنيف
به .. واحتباس لأملاكه .. وكما يكون حال الظلمة إذا أجلوا بعض من يغضبون عليه ..
وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة. (تفسير الكشاف ج3 ص330).
-
وهنا نلاحظ شيء .. أن الخطاب للوط وحده دون أهله .. ولكن في سورة (الأعراف
والنمل) شمل الإخراج لوط وآله الذين هم أهله ..، ولعل المراد في سورة الشعراء أن
المقصود أنه سيكون خروجا له خاصا به .. فيه تعنيف له ومصحوبا بذل ومهانة .. ولكن يظهر
أن هذا الإخراج كان له وحده دون أهله .. ويظهر أن لوط كان قد تزوج من أهل القرية
لأنه قال: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا
يَعْمَلُونَ).
#- ولعل قولهم للنبي لوط (من
المخرجين): يرشدنا إلى أنه لم يكن من أهل القرية .. فمن
السهل طرده وإبعاده لأنه لا عشيرة له..، وكذلك يرشدنا أن خروجه سيكون خروج
المفضوحين بفضيحة يتكلم عنها الناس ويتحاكوا بها ليس في قرية قوم لوط فقط بل وفيما
حولها من القرى.
#- ولذلك قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
- (لتكونن من المخرجين): أي ممن أخرجناه من
بلدنا على وجه فظيع تصير مشهوراً به بينهم .. إشارة إلى أنه غريب عندهم .. وأن عادتهم المستمرة نفي
من اعترض عليهم.
-
وكان قصدهم بذلك: أن يكونوا هم المتولين لإخراجه
إهانة له .. للاستراحة منه. (تفسير نظم الدرر ج14 ص82-83).
==============
2- ثانيا: في سورة الأعراف:
- وهو ثاني حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا
فيها أن يخاطب أهل القرية عموما وليس الأزواج فقط بدلالة كلمة (مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) كما سبق وأوضحنا وشرحنا أنهم ارتقوا من فعل
نكاح الدبر بالزوجات .. دبر الرجال واشترك في ذلك كل القرية الذين تركوا النساء ..
وذهبوا لمثلية الرجال لممارسة اللواط معهم ..
- ولما أنكر عليهم النبي لوط فعلهم .. ظهر رد فعل من أهل
القرية للنبي لوط فقالوا له: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).
#- وهنا نلاحظ
عدة أشياء:
1- نلاحظ أن هذا الإعتراض من قوم لوط .. لم يكن بالمواجهة مع لوط كما في الحوار الأول
في سورة الشعراء وقت أن واجهوه فقالوا له: (لتكونن من
المخرجين).
- فظهر في الحوار الثاني أن رد
فعلهم يحكيه عنهم القرآن فقال: (وما كان جواب قومه) .. وهذا معناه أن القرية كان انتشر فيها الفاحشة
عما سبق حتى توغل في نفوس عموم رجال القرية وليس الأزواج فقط .. ولما انتشر خبر
اتهام لوط لمن يمارس اللواط بأنهم قوم مسرفون وهم غالب القرية .. فحدث للقرية رد
فعل جماعي نتيجة ما وصفهم به النبي لوط بالإسراف في الشهوة .. فقام البعض بتحريض
أهل القرية ضد من يقف في إنكار فاحشتهم دفاعا عن فاحشتهم .. فحرضوهم بوجوب طرد لوط
ومن يؤيده من قريتكم حتى لا يكون فيها من يخالفكم.
- وحرف الواو من قوله (وما كان) .. لا يفيد السرعة في اتخاذ اجراء .. وكأنه
كان مجرد رد فعل في صورة مقترح من بعضهم للتخلص ممن يعارض أهوائهم الخبيثة ..
2- وهنا العقل يسأل سؤال مهم: ما الذي منع
أهل القرية من اتخاذ هذا الأسلوب وتنفيذه في الواقع ؟!!
- الجواب: لعل ذلك لأن النبي لوط حينما أتي لقريتهم .. قد
تزوج منهم حتى يقوي رابطة العلاقة بأهل القرية ويكون بينه وبينهم نسبا وصهرا .. حتى
يجد له من يقف بجواره من أهل زوجته لأنه يعتبر غريبا عن القريبة .. ولما أصبح نبيا
وحاول أهل القرية تهديده بالإخراج فلم يستطيعوا لأن أهل زوجته وقفوا لهم .. والله
أعلم.
3- حينما قال أهل القرية لفظ (أخرجوهم)
..
- فمن هؤلاء الذين قال عنهم قوم لوط (أخرجوهم) ؟
#- العلماء فهموا لفظ (أخرجوهم) على معنيين:
أ- المعنى الأول: أن لفظ (أخرجوهم)
أي أهل القرية قالوا لبعض البعض أخرجوا
لوط واهله.
ب- المعنى الثاني: أن لفظ (أخرجوهم)
أي أهل القرية قالوا لبعض البعض أخرجوا من آمنوا بلوط ودعوته إلى الله واتبعوه.
#- قال الإمام أبو جعفر الطبري رحمه الله (المتوفى:303
هـ):
-
القول في تأويل قوله: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).
-
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما كان جواب قوم لُوط للوط .. إذ
وبَّخهم على فعلهم القبيح .. وركوبهم ما حرم الله عليهم من العمل الخبيث .. إلا أن
قال بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله .. ولذلك قيل: (أخرجوهم) .. فجمع .. وقد جرى قبل ذكر
(لوط) وحده دون غيره.
-
وقد يحتمل: أن يكون إنما جمع بمعنى: أخرجوا لوطًا ومن
كان على دينه من قريتكم .. فاكتفى بذكر (لوط) في أول الكلام عن ذكر أتباعه .. ثم
جمع في آخر الكلام .. كما قيل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا
طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ) الطلاق:1. (تفسير
الطبري ج12 ص549).
#- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- (وَما كانَ
جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا): يعنى ما أجابوه بما يكون جواباً
عما كلمهم به لوط عليه السلام، من إنكار الفاحشة، وتعظيم أمرها، ووسمهم بسمة
الإسراف الذي هو أصل الشر كله .. ولكنهم جاءوا بشيء آخر لا يتعلق بكلامه ونصيحته
.. من الأمر بإخراجه ومن معه من
المؤمنين من قريتهم .. ضجراً بهم وبما يسمعونهم من وعظهم ونصحهم. (تفسير الكشاف ج2 ص125-126).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما سبق من كلام العلماء:
1- لو افترضنا أن المقصود بلفظ (أخرجوهم)
هم أتباع للنبي لوط ممن آمنوا به ممن ليسوا من أهل بيته .. فهذا يكون على
افتراض أن اتباعه حينئذ هم مواليه (خدامه) الذين يسكنون معه في منزلة .. ولكن هذا
يتطلب دليل .. ولا دليل على ذلك.
- لأن لفظ (يتطهرون)
في آخر الآية (إنهم أناس يتطهرون) ترشدنا
إلى أنه لطالما كان هذا التطهر هو حال لهؤلاء الموصوفين بذلك .. وهذا لم يكن إلا
حال النبي لوط وبناته.
- وسبب قولهم (أخرجوهم)
دون ذكر المراد من تحديد أشخاصهم .. وذلك استخفافا
وانتقاصا من شأن من يطلبون طرده .. وكأنهم مجرد نكرة في القرية .. أي هؤلاء لا شيء
حتى يلتفت أحد إليهم ولا يستحقون النطق باسم أحد فيهم .. كأنهم يقولون: من هؤلاء الذين
ينكرون علينا فعلنا وهم لا شيء أصلا وليسوا أصحاب رأي فينا.
- ولم يستطع أهل القرية اتخاذ قرار طرد لوط وأهل بيته من القرية ..
لأنه سيكون تدخل أهل زوجته في الدفاع عنه وعن زوجته وتهدئة الموقف .. خاصة لو كان
أهل زوجته من زعماء القرية أو من أصحاب النفوذ.
2- أما الظن بأن لفظ (أخرجوهم)
أن لوط كان له أتباعا آمنوا به من أهل القرية .. فهذا غير ظاهر من كلام القرآن لسببين:
- الأول: أن لفظ (يتطهرون)
لا يليق وصفا إلا بالنبي لوط وبناته.. لأنه يفيد الثبات والديمومية .. وهذا
لم يكن لغير النبي لوط وأهل بيته (بناته).
- الثاني: أن الله قال: (فَأَخْرَجْنَا
مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الذاريات:35-36 ..، وهذا البيت هو بيت لوط فقط.
- والله أعلم.
===============
4- رابعا: سورة العنكبوت:
- وهو رابع حوار بين النبي لوط وقومه .. وهذه المرة يظهر لنا
فيها أن يخاطب أهل القرية للنبي لوط .. وذكر فيها كل الموبقات التي يفعلوها .. وما
وصل إليه أهل القرية من انحرافات .. ولعل هذا كانت من آخر المحاولات الحوارية بين
النبي لوط وقومه.
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ
مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي
نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا
كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ
كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ
رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ
الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.
#- سنلاحظ هنا أنهم لم يطالبوه بالخروج من القرية ولم
يهددوه .. وطالبوه بعذاب الله.
#- ففي سياق آيات سورة العنكبوت كأنهم يقولون له: قد مللنا منك يا لوط ومن
كثرة توجيهاتك لنا .. وهذا آخر حوار لك معنا .. فإن (كُنْتَ
مِنَ الصَّادِقِينَ) فاظهر علامة صدقك .. (ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ) أي فأتنا بهذا العذاب الذي طالما حذرتنا منه وتزعم
أنه من الله الخالق .. ولا تأتينا المرة القادمة إلا بهذا العذاب .. ولا كلام لك
معنا بعد الآن ولن نسمح به .. لأنك متهم عندنا بأنك غير صادق.
- بل وننهاك عن أن تتدخل في العالمين من الذكور إذا
وجدتنا نغتصبهم أو نجامعهم .. فلا شأن لك بنا بعد الآن.
#- وكان مسألة إخراجه من القرية غير قابلة للتنفيذ وبائت بالفشل ..
ولعل سبب ذلك ما سبق وذكرته من أن أقارب زوجته كانوا دائما يمنعون تنفيذ هذا
الإخراج من القرية ليس إكراما للوط وإنما لزوجته .. ولكنهم في المرة الأخيرة في
حواره معهم .. منعوه منعا تاما من محاورتهم .. بل ومنعوه عن التدخل في مسألة
الفاحشة هذه مهما فعلوا لأن هذا شيء لا يعينه.
- وكأنهم قالوا بهذا الحوار أرادوا القول: أن قلوبهم مغلقة بنسبة مائة في المائة لما تدعونا إليه يا لوط .. فقم بتنفيذ تهديدك لنا .. ونحن سنظل نفعل ما نفعله.. والله أعلم.
#- خلاصة القول أخي الحبيب:
الذي أظنه من رد فعل قوم لوط على النبي لوط
بعد أن دعاهم للتقوى والإبتعاد عن الفاحشة:
1- في الحوار الأول .. بين النبي لوط والمتزوجون من أهل القرية
الذين بدأوا هذه الفاحشة .. وهددوه بطرده من القرية (لتكونن
من المخرجين) .. خروج إذلال ومهانة وفيه تعنيف إن لم يتوقف عن ذلك .. ولم
يذكروا أهله .. لأنه هو كان المقصود بذاته حينئذ ولم يجدوا لطرد أهله معه أهمية
حينئذ.
2- في الحوار الثاني .. بعد أن انتشر الفاحشة في عموم رجال أهل
القرية وليس المتزوجون فقط .. أعترض أهل القرية على من ينكر عليهم وطالبوا بإخراجه
(أخرجوهم من قريتكم) .. ولم يذكروا اسم
النبي لوط وأهله تحقيرا لهم واستخفافا بهم لكونهم قلة لا يعتد بها.
3- في الحوار الثالث .. بعد أن انتشرت الفاحشة عيانا في الطرقات
والنوادي .. والموضوع بقى عيني عينك في كل مكان .. وبعدما أنكر عليهم النبي لوط
فعلهم .. فطالب أهل القرية بإخراج النبي لوط وآله من القرية .. وهذا يعطينا انتباه
إلى أن القرية فيها بيت واحد فقط هم الذين يمتنعون عن هذه الفاحشة وهو لوط وأهل
بيته..، وأنهم قد كرهوا لوطا ومن ينتمي للوط مهما كان من هو فليرحل معه من القرية.
4-
في الحوار الرابع .. وهو آخر حوار بين النبي لوط وقومه .. فقد طالبوه بنزول
العذاب .. كدلالة على نهاية الحوار معهم مطلقا في إنكاره عليهم ما يفعلوه من
الفحشاء .. وكأنهم يقولون له: لك حالك ولنا حالنا .. وإياك والعالمين من الذكران
أن تنهانا عنهم فهذا ليس من شأنك .. وإذا كان عذاب الله الذي تهددنا به .. فائتنا
به إن كنت من الصادقين .. لأننا نظنك من الكاذبين يا لوط.
5- كان رد فعل قوم لوط على النبي لوط خلال فترة بقاءه فيهم تنحصر
بين أمرين:
أ- مرات بالتهديد بالإخراج من القرية .
ب- وفي المرة الأخيرة كان التكذيب التصريح منهم له .. وطلب إتيان
العذاب لبرهان أنه صادق.
#-
ملحوظة هامة: هذه الحوارات أخذت فترات زمانية طويلة وليست
قصيرة .. لأن بناء لوط لأسرة .. واكتساب لوط لوصف الأخوة في القرية .. وأن امرأته
أصبحت عجوز .. فهذا كلها إشارات أجد منها دلالة على أن النبي لوط مكث في قومه فترة
زمنية طويلة.
- ولكن القرآن اكتفى بسرد القصة كلها في أربعة مشاهد حوارية بين النبي لوط وقومه .. كل موقف كان دليلا على فترة زمنية معينة تشير لتدهور سلوك القرية .. حتى نفهم أن المسألة أخذت زمنا للإنهيار الكامل لسلوك القرية بالكامل .. ولكن العذاب لم ينزل إلا بعد تلوثت القرية بالكامل.
#- وأرجو أن أكون قد وفقت في فهم نصوص القرآن التي قيلت في قصة النبي لوط في مشاهدها المختلفة .. من حيث ردود أفعال قوط لوط على النبي لوط بإخراجه من القرية .. والله أعلم.
- ويتبقى لدينا بعض المسائل المهمة التي قد تخطر ببالك .. والمتعلقة بآيات رد فعل قوم النبي لوط على لوط .. وهذا أذكره في الفصل القادم إن شاء الله .. والله ولي التوفيق.
%20%D9%88%D9%85%D8%B1%D8%A9%20(%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%87%D9%85%20%D9%85%D9%86%20%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%AA%D9%83%D9%85)%20%D9%88%D9%85%D8%B1%D8%A9%20(%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D8%AC%D9%88%D8%A7%20%D8%A2%D9%84%20%D9%84%D9%88%D8%B7).png)
لا حول ولا قوة إلا بالله
ردحذفويااا لصبر سيدنا لوط عليه السلام !!
استنباط معقول ومنه ندرك ان العذاب الذي استحقته القرية كان بعد طول سنين من الدعوة فظلموا انفسهم بتماديهم بالانكار والجحود .. والعياذ بالله
جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
آمين يارب العالمين
العلم الروحانى بحر كبير .. محتاج صبر وهدوء نفسي وعقل راجح
ردحذفاللهم علمنا مما جهلنا
اجتهاد موفق يتناسب مع سياق الآيات والقلب والروح
ردحذفاجد في هذا القَصص حلم الله عليهم كل هذه الفترة
واجد أيضا أن نبي الله لوط كان من الغرباء
فطوبى للغرباء
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
ربنا يبارك في عمرك أستاذي الفاضل خالد وربي يعطيك الصحة والعافية وراحة البال ودائما منور المدونة بوجودك الجميل ياوالدي العزيز ودائما في أحسن حال يارب العالمين وربنا يجازي حضرتك عنا كل خير يارب يارب يارب وشكرا من كل قلبي على كل شئ حلو بتزرعه فينا بفضل الله رب العالمين والحمد لله رب العالمين.
ردحذف...............................................
ليلة الإسراء والمعراج هتبدأ من مغرب الخميس إن شاء الله حتى فجر الجمعة..
بعد ما فقد الرسول ﷺ زوجته السيدة خديجة وعمه أبو طالب اللي كانوا أحبّ الناس لقلبه وأكتر الداعمين له، حزن عليهم حزن شديد لدرجة إن العام اللي توفوا فيه سمّي بعام الحزن! فجاء من الله الجبر على قدر الحزن والصبر.. عظيم!
ربنا جبر خاطره وقلبه بمعجزة غسلت جميع أحزانه..
خليك متأكد إن مهما ضاقت أوي ومهما حزنت وفقدت واستحالت الأسباب؛ إن ربنا هيجبرك جبر مايخطرش على بالك فهو الكريم الذي إذا أعطى أدهش سبحانه. ♥️
فأبشر بكل خير 💖
منقول🙈
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم 🕊️💚
جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل وأمدك بمدده وفتح عليك بكل خير
ردحذف--------------------
قال تعالى:
﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾
استوقفتني كلمة (يتطهّرون)،
وهي كلمة تشرح الموقف الذي أراه المضحك المبكي
فهي شهادة منهم على طهارة سيدنا لوط ومن معه،
وفي الوقت نفسه اعتراف صريح بنجاستهم بسبب ما يفعلونه من قبح وفاحشة.
بل فيها وقاحة كبيرة، إذ حملت استعلاءً بفعل الفاحشة،
وكأن النجاسة صارت عندهم فخرًا،
والطهارة صارت تهمة.
في هذه الآية لم يمدح الله سيدنا لوطا ومن معه مباشرة،
بل ترك المدح وشهادة التطهر والمجاهدة في الطهارة
تخرج على لسان قومه،
وهم ممثلو الباطل أنفسهم.
ومن عجيب القدر أن يحارب الباطل الحق،
ويعترف ـ دون أن يشعر ـ وربما قالت من باب الإستهزاء ولكنها اعتراف صريح
أن سبب حربه ورفضه له هو طهارته ونزاهته ونوره.
وصدق الله عز وجل إذ قال:
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾
فالحق معروف بذاته،
ولا يحتاج إلى دليل أو شاهد،
لأنه نور ساطع.
وقد كانت طهارة سيدنا لوط ومن معه حقا ظاهرا،
وبرهانا جليا لا شك فيه ولا جدال.
وبالنسبة لي، حملت كلمة يتطهرون ثلاثة معان واضحة:
شهادة صريحة على طهارة سيدنا لوط ومن معه،
واعترافا صريحا بارتكاب فاحشة تخالف كل طهر وفطرة،
واستعلاء واستكبارا ووقاحة من قوم جعلوا الباطل مفخرة و حق في قمع وطرد الحق
والله أعلم
---------
اللهم صل على سيدنا محمد صلاة حب موصولة من القلب إلى القلب وعلى آله وسلم
🌷
ردحذف👈 واجه النبي أحداث مؤلمة نفسيا جدا من مجتمعه وبعض أقاربه على وجه الخصوص .. ابتلاء وراء ابتلاء وراء ابتلاء وكأن القدر يتفنن في إيجاد ابتلاء جديد للنبي ..
👈 فكان سلوك طريق منهج الإيمان النبوي الذي رسمه لنا القدر البديع من خلال ما فعله بالنبي هو ..
👈 تحقيق الإيمان في القلب من خلال التعلق بالله المصحوب بصدق التوجه إلى الله في كل محنة والمبني على عقيدة.....
( ماض في حكمك وعدل في قضاؤك )..
وقد رضي بما قسمه له الله .. مع السؤال من فضله والرجاء في عفوه..
فما أبدع القدر وأجمله.. !!
# ( الخلاصة ) 👇
#- قد تتراكم الأحزان وتزيد.. ولكن يتجلى عليك الرحمن بنسائم التأييد في الوقت الذي يريد وليس في الوقت الذي أنت تريد .. فسبحان من هو فعال لما يريد ..
أ/ خالد أبو عوف🎊
🥳رسالة لك😊..
ردحذفمهما ما هيعملوا .. اوعى تنكسر .. واوعى تتضايق .. واوعى تغضب ..
خليك هادي .. خليك راكز .. خلي عقلك فيك ..
عشان وأنت ثابت ربنا هيديك أكتر وأكتر وأكتر..
كل ما يبقى في سلام مع الله من جواك وعايش بيه .. طول ما هيمدك بمدده وهتفضل موصول ..
ومش هيقطعك مهما حصل ..
فأستعن بالله ولا تعجز ..
أستعن بالله ولا تعجز ..
مهم جدااا .. خليك عزيز هتكسب ..
عزيز بالله.. مش عزيز بنفسك.. عزيز بالله.
أ. خالد أبو عوف💥
🥳🥳🥳
ردحذف#- القلب الطيب مش ضعيف -
القلب الطيب عنده إحساس بالجمال -
- عنده إحساس بالحب -
- عنده إحساس بالرحمة -
- عنده إحساس بالرأفة -
- عنده إحساس أنه عايز يعيش إنسان -
( هو ده القلب الطيب ).
#- كمل واقف #-
- مهما ضايقوك - مهما جرحوك -
ومهما نصبوا عليك..
قول حسبي الله ونعم الوكيل ..
أنا مع الله - ومن كان مع الله فالله معه - قول يااااارب - خلى كلمة يااااارب تدخل جواك تغسل قلبك - تشيل الحزن الا فيه - عشان تفضل محافظ على قلبك طيب .
#- القلب الطيب قوي - قلب مميز عند رب العالمين - قلب فيه نور من الله عشان كدة هو طيب لانه من تجلى الطيب جل شأنه.. تجلى عليه ليطيب له ما فيه - يجعل من السماحة ما فيه - يكون أهلا ومحلا لنور الله عليه .. فيغفر له - ويعفو عنه - ويرحمه - ويزيده من مزيد إحسان من فضله..
👏👏👏👏👏
أ. خالد أبو عوف😍
اكتفى القرٱن في سرد قصة لوط بأربع مشاهد حوارية واجه من خلالها قومه... بالرغم القصة أخذت وقت طويل... إذ اكتسب فيه لوط صفة الأخوة وإمرأته أصبحت عجوز...
ردحذفلكن..!! العذاب لم ينزل إلا حين تلوثت القرية بالكامل ناهيك عن طلب أهلها العذاب بأفواههم ظنا منهم أن لوط يكذب...
والله أعلم...
💦💙💧💙💧💙💦
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...