بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء السابع والعشرون)
#- فهرس:
:: الفصل السابع والعشرون :: عن سبب زيارة الملائكة لسيدنا إبراهيم قبل ذهابهم للنبي لوط - والحوار
الذي دار بينهما - والفارق بين قصة ضيوف إبراهيم في القرآن وبين ما جاء في توراة
اليهود والنصارى ::
1- س77: لماذا زارت الملائكة النبي إبراهيم قبل ذهابهم إلى النبي
لوط ؟
2- س78: ما الحوار
الذي حدث بين النبي إبراهيم وبين الملائكة التي كانت ذاهبة لتدمير وإهلاك قرية قوم لوط ؟
3- س79: ما الذي نفهمه من قول النبي إبراهيم في نفسه (قوم منكرون) لضيوفه من الملائكة لما قابلهم ؟ وما فائدة
قول إبراهيم لضيوفه (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) ؟
4- س80: هل تعلم أن ضيوف
النبي إبراهيم في القرآن هم جماعة من الملائكة في هيئة رجال ولكن في توراة اليهود
والنصارى كان الضيوف هم رب
العالمين واثنين من الملائكة في هيئة رجال ؟
#- أولا: من حيث حقيقة الضيوف الذين زاروا النبي إبراهيم
وطريقة ترحيبه بهم قبل تقديم الطعام لهم.
#- ثانيا: الإختلاف من حيث رد فعل الضيوف ناحية أكل الطعام
المقدم إليهم.
*****************
:: الفصل السابع والعشرون ::
******************
..::
س77: لماذا زارت الملائكة النبي إبراهيم
قبل ذهابهم إلى النبي لوط ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قد يخطر ببالك سؤال فتقول: لماذا الملائكة زارت النبي إبراهيم أولا قبل
ذهابهم للنبي لوط وإهلاك قرية سدوم .. وليس العكس ؟
#- لعل ذلك لسببين:
1- لعل سبب زيارة الملائكة لإبراهيم أولا قبل
الذهاب لقرية لوط .. حتى نفهم أنهم قد بلغوا من الفجور ما لم يعد يصلح له حتى
شفاعة المقربين من الله .. حتى ولو كان خليل الله إبراهيم عليه السلام.
2- ولعل ذلك من باب تقديم رحمة
الله .. إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ
عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) صحيح البخاري.
- فلما كانت رحمت الله
سبقت غضبه .. فكان من جميل فعل الله أن يبدأ إنزال ملائكته برحمة
منه .. وذلك ببشارة النبي إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة بأن الله سيرزقهما ولد
اسمه إسحاق وسيرزق اسحاق بيعقوب .. إذ أن العطاء يأتي في الوقت الذي يريده المعطي
لحكمة هو يعلمها.
- ولعل إكرامه لإبراهيم وزوجته سارة لأن كلاهما حين فقد
العطاء ظلا على إخلاصهما في خدمة الله .. فلم يكن منع الأولاد حاجبا عن الإستمرار
في العبادة بإخلاص .. بل كان الإخلاص لله والإستقامة له هو منهجا لهما دون ملل .. فكانت
عناية الله بهما محيطة في كل الأحوال بمزيد عناية من فضله .. (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) هود:73.
- وكأن الملائكة حينما قالت
لهما (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) ) .. فكأنها تقول: أن الحميد المجيد .. الذي طالما كان منكما
الحمد له عبادة والتمجيد له محبة .. في غير انتظار لعطاء ولا اعتراض على منع ولا
ملل في عبادة .. قد تجلى عليكما برحمة خاصة وبركات بما لا يتصوره عقول الخلائق .. والله لا يضيع أجر المحسنين.
- والله أعلم.
***********************
..:: س78: ما الحوار الذي حدث بين النبي
إبراهيم وبين الملائكة التي كانت ذاهبة لتدمير وإهلاك قرية قوم لوط ؟ ::..
-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما نزلت الملائكة للذهاب إلى قرية قوم لوط لهلاكها .. فقاموا
بزيارة إبراهيم عليه السلام في قريته التي كانت تبعد عن قرية لوط حوالي اثنى عشر
كيلو متر حسب ما قاله بعض العلماء والبعض قال ما يعادل عشرون كيلو متر .. وكان سبب
ذهابهم لإبراهيم هو رسالة له من الله ليبشروه بأن الله سيرزقه بولد من زوجته سارة ..
كما كان رزقه من قبل بسنوات كثيرة بولد من زوجته هاجر المصرية.
#- وقصة مرور الملائكة بإبراهيم .. يحكيها لنا القرآن بعد دعوة النبي لوط أن
ينصره ربه على قومه .. ولذلك أراد أن يخبرنا القرآن أنه استجاب لدعوة النبي لوط
وأنزل الملائكة لنصرته .. ولكن القرآن أراد ان يخبرنا بخط سير هذه الملائكة من
لحظة نزولها للأرض .. وأنه كان لها مهمة بزيارة خليل الله قبل الذهاب لقرية لوط ..
#- وإليك ما يحكيه القرآن لنا عن زيارة الملائكة
لإبراهيم عليه السلام..
1- المشهد الأول: من حكاية ما ترتب على دعوة النبي لوط ..
ونزول الملائكة للأرض ومرورهم على النبي إبراهيم .. إذ قال تعالى حاكيا عن دعوة النبي
لوط وما ترتب عليها: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى
الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا
جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ
أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ
مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ
وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ
وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:30-33.
- في هذا المشهد حكى لنا
القرآن بصورة إجمالية .. ما ترتب على دعوة النبي لوط .. أن الله أجاب دعاءه وأنزل
ملائكة ولكن هذه الملائكة لم تذهب مباشرة للنبي لوط في قريته وإنما ذهبوا أولا إلى
النبي إبراهيم عليه السلام لأنه يسكن قبل قرية قوم لوط بعدة كيلو مترات .. أي على
نفس الإتجاه .. وكان يوجد حكمة لمرور الملائكة بإبراهيم عليه السلام وهذه الحكمة
يحكيها لنا القرآن ببشارته وزوجته بالولد من سارة.
2-
قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ
جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا
بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا
أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
(72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ
عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ
غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ
بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ)
هود:69-77.
3- وقال تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ
عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ
تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ
الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا
الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا
خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى
قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59)
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ
آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الحجر:57-62.
4- وقال تعالى: (هَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ
فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ
(27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ
عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا
خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى
قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33)
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ
الْأَلِيمَ) الذاريات:25-37.
#-
ما سبق من السور هي التي حكت قصة ذهاب الملائكة إلى النبي
إبراهيم .. ولكن سورة العنكبوت هي التي أوضحت أن سبب نزول هذه
الملائكة إنما كان بعد دعاء النبي لوط عليه السلام .. فهذا هو أصل نزولهم .. ثم
ترتب على هذا النزول أن الله وكل إلى هؤلاء الملائكة مهمة أخرى وهي المرور
بإبراهيم عليه السلام وتبليغه وزوجته ببشارة أن الله سيرزقهما اسحق ومن وراء إسحاق
سينجب ابن اسمه يعقوب.
#-
ثم سأل النبي إبراهيم عن سبب نزول هذه الملائكة .. لأن التبليغ بالبشرى لا يستوجب
نزول أكابر الملائكة .. ففهم إبراهيم بعقله أن وراء نزولهم سبب مهم وكبير .. ولذلك
سألهم ما الذي ورائكم حتى تنزلون إلى الأرض .. فأجابوه أنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط
وقريتهم وسيجعلون عاليها سافلها.
-
فخاف النبي إبراهيم على ابن أخيه لوط .. فطمأنوه أنه من الناجين هو
وأهل بيته إلا امرأته .
#- وخلاصة القول:
- أن الملائكة حينما نزلت من السماء لإهلاك قوم لوط .. فقد ذهبوا اولا لزيارة النبي إبراهيم عليه
السلام .. وسألهم إبراهيم عن سبب زيارتهم .. وأخبروه أنه لهلاك قوم لوط وقريتهم ..
وسألهم عن حال أيوب من هذا العذاب .. فقالوا له أنه من الناجين هو وأهله ماعدا
امرأته.
- وفي قصة زيارة الملائكة للنبي إبراهيم يجب أن تنتبه لأشياء
مهمة جدا .. أذكرها في عدة أسئلة قادمة إن شاء الله.
********************
..:: س79: ما الذي نفهمه من قول النبي
إبراهيم في نفسه (قوم منكرون) لضيوفه من الملائكة لما
قابلهم ؟ وما فائدة قول إبراهيم لضيوفه (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قال تعالى: (هَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ
فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ
(27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ
عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
الْعَلِيمُ) الذاريات:24-30.
- قال تعالى: (وَلَقَدْ
جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ
فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ
إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ) هود:69-70.
#- أولا: من تفسير بعض الآيات.
- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468
هـ):
قوله
تعالى: (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).
-
قال الفراء والزجاج: رفعه على معنى: أنتم قوم منكرون.
-
وقال ابن عباس: قال في نفسه قوم منكرون.
-
وعلى هذا يكون: هؤلاء قوم منكرون. وهو الوجه ..، لأن الظاهر أنه لم يخاطبهم بهذا
.. ولو خاطبهم لأجابوه ولم يذكر جوابهم عن إنكاره إياهم .. وأيضًا فإنه لم تجر
عادة الكرام بإنكار ضيفهم من كان، وإخباره بأنه منكرهم. ومعنى (مُنْكَرُونَ) غير معروفين. واختلفوا لم
أنكرهم إبراهيم -عليه السلام-؟ فقال مقاتل: ظن أنهم من الإنس. أي ظنهم إنسًا ولم
يعرفهم، فلذلك أنكرهم..، ونحو هذا قال الكلبي وغيره .. وهو أنه رأى قومًا طيبي
الريح حسان الوجوه فظنهم غُرباً من الآدميين، وحينئذٍ تهيأ لضيافتهم .. وهو قوله: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ). (التفسير البسيط ج20 ص450).
- قال الإمام الطاهر بن
عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
- (فراغ) مال في المشي إلى جانب .. ومنه: روغان الثعلب. والمعنى: أن
إبراهيم حاد عن المكان الذي نزل فيه الضيوف إلى أهله، أي إلى بيته الذي فيه أهله.
-
وفي التوراة: أنه كان جالسا أمام باب خيمته تحت شجرة وأنه أنزل الضيوف
تحت
الشجرة.
-
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: إن الروغان ميل في المشي عن الاستواء إلى
الجانب مع إخفاء إرادته ذلك ..، وتبعه على هذا التقييد الراغب والزمخشري وابن عطية
..، فانتزع منه الزمخشري أن إخفاء إبراهيم ميله إلى أهله من حسن الضيافة كيلا يوهم
الضيف أنه يريد أن يحضر لهم شيئا فلعل الضيف أن يكفه عن ذلك ويعذره وهذا منزع
لطيف.
-
وكان منزل إبراهيم الذي جرت عنده هذه القصة بموضع يسمى (بلوطات
ممرا) من أرض جبرون.
-
ووصف العجل هنا ب (سمين) .. ووصف في سورة هود ب (حنيذ) .. أي مشوي فهو عجل سمين شواه
وقربه إليهم، وكان الشوا أسرع طبخ أهل البادية
-
ومعنى (فقربه): وضعه قريبا منهم .. أي لم ينقلهم
من مجلسهم إلى موضع آخر بل جعل الطعام بين أيديهم .. وهذا من تمام الإكرام للضيف
بخلاف ما يطعمه العافي والسائل فإنه يدعى إلى مكان الطعام.
-
ومجيء الفاء: لعطف أفعال (فراغ) (فجاء) (فقربه) للدلالة على أن هذه الأفعال
وقعت في سرعة، والإسراع بالقرى من تمام الكرم، وقد قيل: خير البر عاجله. (التحرير والتنوير ج26 ص358-359
– مختصرا.).
- معنى (العافي): أي طالب
المعروف بالإحسان إليه بطعام.
#- ثانيا: نلاحظ من قول النبي إبراهيم (قوم منكرون).
1-
أن جماعة الملائكة كانوا متشكلين في هيئة جماعة من الذكور.. لأن قوم تقال لجماعة الذكور .. ولو لجماعة من
الناس فيهم ذكور وإناث فيقال لفظ القوم تغليبا لجماعة الذكور لكونهم أهل القوامة
والإدارة.
2-
أن النبي إبراهيم لم يعرف أنهم ملائكة .. بل كانوا غير معروفين له .. وبالتالي نفهم أن
أكابر الأنبياء قد تقابلهم الملائكة ولا يعرفوهم .. إلا لو عرفوهم بأنفسهم.
3-
أن الملائكة حينما يتشكلون فيكون في هيئة إنسانا سويا .. فلا يمكن ويستحيل أن تفرق بينهم وبين عالم
الإنس بأي حال من الأحوال .. في ظاهر الهيئة الشكلية أو في محادثتهم الكلامية أو
سماعهم لك.
#- ثالثا: نلاحظ
أن طبيعة الملائكة الروحانية لم تفارقهم بدلالة (ألا
تأكلون) وقوله (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ).
-
حينما قدم النبي إبراهيم الطعام إلى ضيوفه .. فحثهم على الطعام (ألا تأكلون) أي تفضلوا بالأكل .. (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ)
.. فلم يقدموا أيديهم ليأكلوا .. وهذا لنفهم أن الملائكة حتى وإن تشكلوا في
ظاهرهم لشكل الإنسان السوي الكامل الملامح .. إلا أن طبيعتهم الروحانية لم تفارقهم
.. إذ أن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تنكح لأنه لا شهوة لديها .. وهذا هو معنى أن الملائكة أرواح .. أي لا شهوة لها.
#- والله أعلم.
***********************
..:: س80: هل تعلم أن ضيوف النبي إبراهيم في القرآن هم جماعة من الملائكة
في هيئة رجال ولكن في توراة اليهود والنصارى كان الضيوف هم رب العالمين واثنين من الملائكة في هيئة رجال ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما تقارن بين قصة ضيوف النبي إبراهيم عليه
السلام في القرآن .. وفي توراة اليهود والنصارى .. ستلاحظ الآتي:
بند
البيان بالاختلاف
في القرآن
في توراة
اليهود والنصارى
1
- من حيث حقيقة الضيوف الذين قاموا بزيارة النبي إبراهيم.
- جماعة
من الملائكة المكرمين جاءوه في هيئة رجال من الإنس.
- على رأسهم سيدنا جبريل عليه السلام ولا نعرف أسماء
الآخرين.
كان الضيوف عددهم ثلاثة متجسدين في شكل رجال من الإنس
.. وهؤلاء الثلاثة هم:
- رب
العالمين.
- اثنين
من الملائكة.
2
- من حيث الوقت الذي عرف فيه إبراهيم أنهم ليسوا
بشرا.
- لم يعرف النبي إبراهيم بحقيقة هؤلاء الضيوف إلا بعد أن امتنعوا عن الأكل بعد
تقديمه لهم.
عرف النبي إبراهيم هؤلاء الثلاثة بمجرد مقابلتهم وأن واحد
منهم هو الرب .. ثم رحب بهم ثم ذهب ليأتيهم بالطعام.
3
- من حيث كيفية ترحيب النبي إبراهيم بالضيوف.
- ترحيب إبراهيم بالضيوف كان من خلال رد السلام عليهم والسماح لهم
بمجالسته في مكان تواجده
الذي كان يجلس فيه .
الترحيب بالضيوف من خلال السجود لهم تبجيلا لأن بينهم رب العالمين ..
ثم الإتيان بماء والقيام بغسل
رجلين الرب ورجلين الملكين بنفسه.
4
- من حيث رد فعل الضيوف حينما قدم النبي إبراهيم لهم
الطعام.
- قدم إبراهيم لضيوفه الطعام .. وطلب منهم أن يتفضلوا
بالأكل .. فامتنعوا عن الأكل
- فعلم إبراهيم أنهم ليسوا بشرا وإنما ملائكة.
قدم إبراهيم لضيوفه الطعام .. ووقف في خدمتهم حينما كان رب العالمين والملكين
يأكلون.
@- وإليك تفصيل ما سبق بالأدلة..
#- أولا: من
حيث حقيقة الضيوف الذين زاروا النبي إبراهيم وطريقة ترحيبه بهم قبل تقديم الطعام
لهم.
1- جاء في القرآن أن ضيوف إبراهيم هم جماعة
مكرمون من رسل الله الملائكة .. وأجلسهم إبراهيم مكان مقابلتهم له ترحيبا بهم .. ثم
استأذنهم قليلا .. وكان ذهب ليأتيهم بطعام الضيافة.
- قال تعالى: (وَلَمَّا
جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ
إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ) العنكبوت:31.
- قال تعالى: (وَلَقَدْ
جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا
سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ)
هود:69.
- وقال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ
إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
(24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا
سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ
فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) الذاريات:24.
#- إذن الحقيقة القرآنية .. تقول أن ضيوف إبراهيم عليه
السلام هم جماعة مكرمون من رسل الله الملائكة .. ورحب بهم إبراهيم بالسلام عليهم وأجلسهم
في مكان مقابلته لهم .. واستأذنهم قليلا دون أن يخبرهم بسبب ذهابه .. وذهب ليأتيهم
بطعام ليضايفهم به.
2- أما في توراة اليهود
والنصارى فالضيوف كانوا ثلاثة - واحد منهم
هو رب العالمين متجسد في صورة بشر .. والإثنين الآخرين من الملائكة
متجسدين .. وقام إبراهيم بالسجود لهم ترحيبا .. وقام بغسل رجلين الرب ورجلين الملكين
بنفسه .. ثم ذهب ليأتيهم بطعام ..!!
- جاء في سفر التكوين: (1 وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ
فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ. 2 فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ
وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ
لِاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ. 3 وَقَالَ: يَا سَيِّدُ
إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. 4
لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ
الشَّجَرَةِ 5 فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ
لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ فَقَالُوا: هَكَذَا تَفْعَلُ كَمَا
تَكَلَّمْتَ)
سفر التكوين18: 1-5 .
- ع2: رأى إبراهيم ثلاثة رجال من بعيد
يعبرون في الصحراء .. فأسرع إليهم ليستضيفهم ويريحهم في هذا الحر ..، وتظهر هنا
محبة إبراهيم لعمل الخير وإسراعه إليه .. رغم أنه شيخ بل إن عمره 99 عامًا .. ويظهر
أيضًا اتضاعه في سجوده لهم إحترامًا وتقديرًا .. بالرغم من عدم معرفته أنهم الله وملائكته.
- ع3: تحدث
إبراهيم مع الشخص المتميز بين الثلاثة .. الذي علم فيما بعد أنه هو الله .. وقدم
له إحترامًا حينما قال يا سيد .. وترجى أن يقبل استضافته والراحة قليلًا عند
خيمته.
- ع4: ترجى
إبراهيم أن يقوم بواجبات الضيافة المعتادة في هذا الوقت لهم .. وهي غسل الأرجل لأنهم يسيرون
بأحذية مفتوحة (صنادل) وسط الرمال .. وهذا العمل يعنى محبة واتضاع كبير من هذا
الشيخ الغنى الذي يملك مئات العبيد وماشية كثيرة جدًا .. وهو أب عظيم له علاقة
مستمرة مع الله .. ولكنه ينسى كل هذا ليغسل أرجل ثلاثة .. يمرون في الصحراء أمامه.
- ع5: باتضاع
أيضًا يطلب منهم، بعد غسل
أرجلهم واستراحتهم تحت ظلال الأشجار .. أن يقدم لهم طعامًا قليلًا .. يعبر
عنه بكسرة خبز مع أنه في الحقيقة سيقدم وليمة كبيرة .. فوافقوا وقبلوا ضيافته
واتجهوا نحو الخيمة. (انتهى
النقل – باختصار).
- معنى (باتضاع): أي بتواضع.
#- ثانيا: الإختلاف
من حيث رد فعل الضيوف ناحية أكل الطعام المقدم إليهم.
1- جاء في القرآن الكريم أن الله أرسل جماعة من
الملائكة مرسلين في صورة ضيوف ولم يأكلوا مما قدمه لهم إبراهيم وامتنعوا عن الأكل
تماما.
- قال
تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ
بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ
حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ
لُوطٍ ) هود:69-70.
- قال تعالى عن إبراهيم بعد أن استقبل ضيوفه:
(فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الذاريات:26-28.
2- ولكن جاء في توراة اليهود والنصارى أن الرب والملائكة قد أكلوا
..!!
- جاء في سفر التكوين: (6 فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ وَقَالَ:
«أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ
مَلَّةٍ». 7 ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلًا رَخْصًا
وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. 8 ثُمَّ أَخَذَ
زُبْدًا وَلَبَنًا وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ
كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا) سفر التكوين18: 6-8 .
- ع6: كيلة :
تساوى 7.5 لتر تقريبًا..، سميذًا: الدقيق الأبيض الفاخر..، خبز ملة:
خبز يعمل على الحجر بعد تسخينه بالجمر وهو نوع فاخر من الخبز.
- تظهر محبة إبراهيم لعمل الخير في
إسراعه نحو سارة ودعوتها لتسرع بإعداد أفخر الخبز وبكمية وافرة من الدقيق هي ثلاث
كيلات.
- ع7: رخصًا :
صغيرًا فيكون سهل الطهى وطعم لحمه لذيذ.
- واصل إبراهيم سرعته في إعداد
الوليمة فأخذ عجلًا صغيرًا وأعطاه لأحد عبيده ليقوم بذبحه وطهيه.
- ع8: بعد
إعداد الطعام وضع اللحم والخبز وزبدًا ولبنًا أيضًا أمام ضيوفه الثلاثة .. ووقف هو
رغم شيخوخته ليكون في خدمتهم إذا احتاجوا شيئًا وهم يأكلون .. إذ باتضاعه لم يجد نفسه مستحقًا أن
يأكل معهم بل وقف لخدمتهم ولم يسند هذا العمل لأحد عبيده ..، وبالطبع فالله
وملاكاه غير محتاجين للطعام المادي ولكنهم تصرفوا بشكل معجزى في أكلهم للطعام .. لأن
الروحانى يسهل عليه أن يقوم بأعمال البشر المادية. (انتهى النقل - مختصرا).
#- وخلاصة القول أخي
الحبيب:
1- القرآن .. أثبت أن من قام بزيارة النبي إبراهيم هو جماعة من الملائكة المكرمين
.. وضايفهم إبراهيم عليه السلام بطعام فلم يأكلوه.
2- أما في توراة اليهود والنصارى .. فالذي قام
بزيارة إبراهيم هم ثلاثة أفراد .. منهم الرب واثنين من الملائكة معه .. ورحب بهم إبراهيم
بأن سجد لهم وغسل أرجلهم .. ثم ضايفهم بطعام فأكلوه.
#- ولا يخفى على مؤمن .. أن
الفارق كبير جدا بين تفاصيل القصتين .. ويظهر فيها تحريف اليهود في توراتهم .. وهذا
أحد أسباب رواية القرآن لبعض تفاصيل القصص التي قد يراها البعض غير مهمة .. ولكنها
مهمة باعتبار مقارنتها بغيرها .. إذ أراد القرآن أن يكشف لك نواحي من التحريف التي
حدثت في قصة ضيافة النبي إبراهيم لمن قاموا بزيارته .. حتى تتيقن ان القرآن هو
الحق الذي لا ريب فيه طرفة عين.
- ولا أدري أي جرأة في تشبيه الخالق بالمخلوق .. بل وجعلوه يأكل مما خلقه وكأنه كان متعبا واحتاج لطعام يقوي به
بدنه ..!! وحاشا لله جل شأنه أن يكون كذلك.. سبحانه وتعالى عما يصفون.
- بل وسيأتي معنا .. عند ذهاب الملكين (حسب رواية التوراة) إلى النبي لوط .. فقدم لهما
طعاما .. فأكلاه أيضا ..!!
- وكأن الملائكة نزلت لتأكل ..!!
- شيء غريب جدا ..!!
- هذا والله أعلم.
(الجزء السابع والعشرون)
#- فهرس:
:: الفصل السابع والعشرون :: عن سبب زيارة الملائكة لسيدنا إبراهيم قبل ذهابهم للنبي لوط - والحوار
الذي دار بينهما - والفارق بين قصة ضيوف إبراهيم في القرآن وبين ما جاء في توراة
اليهود والنصارى ::
1- س77: لماذا زارت الملائكة النبي إبراهيم قبل ذهابهم إلى النبي
لوط ؟
2- س78: ما الحوار
الذي حدث بين النبي إبراهيم وبين الملائكة التي كانت ذاهبة لتدمير وإهلاك قرية قوم لوط ؟
3- س79: ما الذي نفهمه من قول النبي إبراهيم في نفسه (قوم منكرون) لضيوفه من الملائكة لما قابلهم ؟ وما فائدة
قول إبراهيم لضيوفه (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) ؟
4- س80: هل تعلم أن ضيوف
النبي إبراهيم في القرآن هم جماعة من الملائكة في هيئة رجال ولكن في توراة اليهود
والنصارى كان الضيوف هم رب
العالمين واثنين من الملائكة في هيئة رجال ؟
#- أولا: من حيث حقيقة الضيوف الذين زاروا النبي إبراهيم
وطريقة ترحيبه بهم قبل تقديم الطعام لهم.
#- ثانيا: الإختلاف من حيث رد فعل الضيوف ناحية أكل الطعام المقدم إليهم.
*****************
:: الفصل السابع والعشرون ::
******************
..::
س77: لماذا زارت الملائكة النبي إبراهيم
قبل ذهابهم إلى النبي لوط ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قد يخطر ببالك سؤال فتقول: لماذا الملائكة زارت النبي إبراهيم أولا قبل
ذهابهم للنبي لوط وإهلاك قرية سدوم .. وليس العكس ؟
#- لعل ذلك لسببين:
1- لعل سبب زيارة الملائكة لإبراهيم أولا قبل
الذهاب لقرية لوط .. حتى نفهم أنهم قد بلغوا من الفجور ما لم يعد يصلح له حتى
شفاعة المقربين من الله .. حتى ولو كان خليل الله إبراهيم عليه السلام.
2- ولعل ذلك من باب تقديم رحمة
الله .. إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم (إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ
عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي) صحيح البخاري.
- فلما كانت رحمت الله
سبقت غضبه .. فكان من جميل فعل الله أن يبدأ إنزال ملائكته برحمة
منه .. وذلك ببشارة النبي إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة بأن الله سيرزقهما ولد
اسمه إسحاق وسيرزق اسحاق بيعقوب .. إذ أن العطاء يأتي في الوقت الذي يريده المعطي
لحكمة هو يعلمها.
- ولعل إكرامه لإبراهيم وزوجته سارة لأن كلاهما حين فقد
العطاء ظلا على إخلاصهما في خدمة الله .. فلم يكن منع الأولاد حاجبا عن الإستمرار
في العبادة بإخلاص .. بل كان الإخلاص لله والإستقامة له هو منهجا لهما دون ملل .. فكانت
عناية الله بهما محيطة في كل الأحوال بمزيد عناية من فضله .. (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) هود:73.
- وكأن الملائكة حينما قالت
لهما (رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ
أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) ) .. فكأنها تقول: أن الحميد المجيد .. الذي طالما كان منكما
الحمد له عبادة والتمجيد له محبة .. في غير انتظار لعطاء ولا اعتراض على منع ولا
ملل في عبادة .. قد تجلى عليكما برحمة خاصة وبركات بما لا يتصوره عقول الخلائق .. والله لا يضيع أجر المحسنين.
- والله أعلم.
***********************
..:: س78: ما الحوار الذي حدث بين النبي
إبراهيم وبين الملائكة التي كانت ذاهبة لتدمير وإهلاك قرية قوم لوط ؟ ::..
- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما نزلت الملائكة للذهاب إلى قرية قوم لوط لهلاكها .. فقاموا
بزيارة إبراهيم عليه السلام في قريته التي كانت تبعد عن قرية لوط حوالي اثنى عشر
كيلو متر حسب ما قاله بعض العلماء والبعض قال ما يعادل عشرون كيلو متر .. وكان سبب
ذهابهم لإبراهيم هو رسالة له من الله ليبشروه بأن الله سيرزقه بولد من زوجته سارة ..
كما كان رزقه من قبل بسنوات كثيرة بولد من زوجته هاجر المصرية.
#- وقصة مرور الملائكة بإبراهيم .. يحكيها لنا القرآن بعد دعوة النبي لوط أن
ينصره ربه على قومه .. ولذلك أراد أن يخبرنا القرآن أنه استجاب لدعوة النبي لوط
وأنزل الملائكة لنصرته .. ولكن القرآن أراد ان يخبرنا بخط سير هذه الملائكة من
لحظة نزولها للأرض .. وأنه كان لها مهمة بزيارة خليل الله قبل الذهاب لقرية لوط ..
#- وإليك ما يحكيه القرآن لنا عن زيارة الملائكة
لإبراهيم عليه السلام..
1- المشهد الأول: من حكاية ما ترتب على دعوة النبي لوط ..
ونزول الملائكة للأرض ومرورهم على النبي إبراهيم .. إذ قال تعالى حاكيا عن دعوة النبي
لوط وما ترتب عليها: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى
الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) وَلَمَّا
جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ
الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ
أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ
مِنَ الْغَابِرِينَ (32) وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ
وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ
وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) العنكبوت:30-33.
- في هذا المشهد حكى لنا
القرآن بصورة إجمالية .. ما ترتب على دعوة النبي لوط .. أن الله أجاب دعاءه وأنزل
ملائكة ولكن هذه الملائكة لم تذهب مباشرة للنبي لوط في قريته وإنما ذهبوا أولا إلى
النبي إبراهيم عليه السلام لأنه يسكن قبل قرية قوم لوط بعدة كيلو مترات .. أي على
نفس الإتجاه .. وكان يوجد حكمة لمرور الملائكة بإبراهيم عليه السلام وهذه الحكمة
يحكيها لنا القرآن ببشارته وزوجته بالولد من سارة.
2-
قال تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ
جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا
بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا
أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
(72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ
الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74)
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ
عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ
غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ
بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ)
هود:69-77.
3- وقال تعالى: (وَنَبِّئْهُمْ
عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ
إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ (53) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ
تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ
الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا
الضَّالُّونَ (56) قَالَ فَمَا
خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى
قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59)
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) فَلَمَّا جَاءَ
آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) الحجر:57-62.
4- وقال تعالى: (هَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ
فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ
(27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ
عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
الْعَلِيمُ (30) قَالَ فَمَا
خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى
قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33)
مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ
الْمُسْلِمِينَ (36) وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ
الْأَلِيمَ) الذاريات:25-37.
#-
ما سبق من السور هي التي حكت قصة ذهاب الملائكة إلى النبي
إبراهيم .. ولكن سورة العنكبوت هي التي أوضحت أن سبب نزول هذه
الملائكة إنما كان بعد دعاء النبي لوط عليه السلام .. فهذا هو أصل نزولهم .. ثم
ترتب على هذا النزول أن الله وكل إلى هؤلاء الملائكة مهمة أخرى وهي المرور
بإبراهيم عليه السلام وتبليغه وزوجته ببشارة أن الله سيرزقهما اسحق ومن وراء إسحاق
سينجب ابن اسمه يعقوب.
#-
ثم سأل النبي إبراهيم عن سبب نزول هذه الملائكة .. لأن التبليغ بالبشرى لا يستوجب
نزول أكابر الملائكة .. ففهم إبراهيم بعقله أن وراء نزولهم سبب مهم وكبير .. ولذلك
سألهم ما الذي ورائكم حتى تنزلون إلى الأرض .. فأجابوه أنهم مرسلون لإهلاك قوم لوط
وقريتهم وسيجعلون عاليها سافلها.
-
فخاف النبي إبراهيم على ابن أخيه لوط .. فطمأنوه أنه من الناجين هو
وأهل بيته إلا امرأته .
#- وخلاصة القول:
- أن الملائكة حينما نزلت من السماء لإهلاك قوم لوط .. فقد ذهبوا اولا لزيارة النبي إبراهيم عليه
السلام .. وسألهم إبراهيم عن سبب زيارتهم .. وأخبروه أنه لهلاك قوم لوط وقريتهم ..
وسألهم عن حال أيوب من هذا العذاب .. فقالوا له أنه من الناجين هو وأهله ماعدا
امرأته.
- وفي قصة زيارة الملائكة للنبي إبراهيم يجب أن تنتبه لأشياء
مهمة جدا .. أذكرها في عدة أسئلة قادمة إن شاء الله.
********************
..:: س79: ما الذي نفهمه من قول النبي
إبراهيم في نفسه (قوم منكرون) لضيوفه من الملائكة لما
قابلهم ؟ وما فائدة قول إبراهيم لضيوفه (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ) ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قال تعالى: (هَلْ
أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ
فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ
فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ
(27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ
عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ
الْعَلِيمُ) الذاريات:24-30.
- قال تعالى: (وَلَقَدْ
جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ
فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ
إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ ) هود:69-70.
#- أولا: من تفسير بعض الآيات.
- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468
هـ):
قوله
تعالى: (قَوْمٌ مُنْكَرُونَ).
-
قال الفراء والزجاج: رفعه على معنى: أنتم قوم منكرون.
-
وقال ابن عباس: قال في نفسه قوم منكرون.
-
وعلى هذا يكون: هؤلاء قوم منكرون. وهو الوجه ..، لأن الظاهر أنه لم يخاطبهم بهذا
.. ولو خاطبهم لأجابوه ولم يذكر جوابهم عن إنكاره إياهم .. وأيضًا فإنه لم تجر
عادة الكرام بإنكار ضيفهم من كان، وإخباره بأنه منكرهم. ومعنى (مُنْكَرُونَ) غير معروفين. واختلفوا لم
أنكرهم إبراهيم -عليه السلام-؟ فقال مقاتل: ظن أنهم من الإنس. أي ظنهم إنسًا ولم
يعرفهم، فلذلك أنكرهم..، ونحو هذا قال الكلبي وغيره .. وهو أنه رأى قومًا طيبي
الريح حسان الوجوه فظنهم غُرباً من الآدميين، وحينئذٍ تهيأ لضيافتهم .. وهو قوله: (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ). (التفسير البسيط ج20 ص450).
- قال الإمام الطاهر بن
عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
- (فراغ) مال في المشي إلى جانب .. ومنه: روغان الثعلب. والمعنى: أن
إبراهيم حاد عن المكان الذي نزل فيه الضيوف إلى أهله، أي إلى بيته الذي فيه أهله.
-
وفي التوراة: أنه كان جالسا أمام باب خيمته تحت شجرة وأنه أنزل الضيوف
تحت
الشجرة.
-
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: إن الروغان ميل في المشي عن الاستواء إلى
الجانب مع إخفاء إرادته ذلك ..، وتبعه على هذا التقييد الراغب والزمخشري وابن عطية
..، فانتزع منه الزمخشري أن إخفاء إبراهيم ميله إلى أهله من حسن الضيافة كيلا يوهم
الضيف أنه يريد أن يحضر لهم شيئا فلعل الضيف أن يكفه عن ذلك ويعذره وهذا منزع
لطيف.
-
وكان منزل إبراهيم الذي جرت عنده هذه القصة بموضع يسمى (بلوطات
ممرا) من أرض جبرون.
-
ووصف العجل هنا ب (سمين) .. ووصف في سورة هود ب (حنيذ) .. أي مشوي فهو عجل سمين شواه
وقربه إليهم، وكان الشوا أسرع طبخ أهل البادية
-
ومعنى (فقربه): وضعه قريبا منهم .. أي لم ينقلهم
من مجلسهم إلى موضع آخر بل جعل الطعام بين أيديهم .. وهذا من تمام الإكرام للضيف
بخلاف ما يطعمه العافي والسائل فإنه يدعى إلى مكان الطعام.
-
ومجيء الفاء: لعطف أفعال (فراغ) (فجاء) (فقربه) للدلالة على أن هذه الأفعال
وقعت في سرعة، والإسراع بالقرى من تمام الكرم، وقد قيل: خير البر عاجله. (التحرير والتنوير ج26 ص358-359
– مختصرا.).
- معنى (العافي): أي طالب المعروف بالإحسان إليه بطعام.
#- ثانيا: نلاحظ من قول النبي إبراهيم (قوم منكرون).
1-
أن جماعة الملائكة كانوا متشكلين في هيئة جماعة من الذكور.. لأن قوم تقال لجماعة الذكور .. ولو لجماعة من
الناس فيهم ذكور وإناث فيقال لفظ القوم تغليبا لجماعة الذكور لكونهم أهل القوامة
والإدارة.
2-
أن النبي إبراهيم لم يعرف أنهم ملائكة .. بل كانوا غير معروفين له .. وبالتالي نفهم أن
أكابر الأنبياء قد تقابلهم الملائكة ولا يعرفوهم .. إلا لو عرفوهم بأنفسهم.
3-
أن الملائكة حينما يتشكلون فيكون في هيئة إنسانا سويا .. فلا يمكن ويستحيل أن تفرق بينهم وبين عالم
الإنس بأي حال من الأحوال .. في ظاهر الهيئة الشكلية أو في محادثتهم الكلامية أو
سماعهم لك.
#- ثالثا: نلاحظ
أن طبيعة الملائكة الروحانية لم تفارقهم بدلالة (ألا
تأكلون) وقوله (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا
تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ).
-
حينما قدم النبي إبراهيم الطعام إلى ضيوفه .. فحثهم على الطعام (ألا تأكلون) أي تفضلوا بالأكل .. (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ)
.. فلم يقدموا أيديهم ليأكلوا .. وهذا لنفهم أن الملائكة حتى وإن تشكلوا في
ظاهرهم لشكل الإنسان السوي الكامل الملامح .. إلا أن طبيعتهم الروحانية لم تفارقهم
.. إذ أن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تنكح لأنه لا شهوة لديها .. وهذا هو معنى أن الملائكة أرواح .. أي لا شهوة لها.
#- والله أعلم.
***********************
..:: س80: هل تعلم أن ضيوف النبي إبراهيم في القرآن هم جماعة من الملائكة
في هيئة رجال ولكن في توراة اليهود والنصارى كان الضيوف هم رب العالمين واثنين من الملائكة في هيئة رجال ؟ ::..
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما تقارن بين قصة ضيوف النبي إبراهيم عليه
السلام في القرآن .. وفي توراة اليهود والنصارى .. ستلاحظ الآتي:
|
بند |
البيان بالاختلاف |
في القرآن |
في توراة
اليهود والنصارى |
|
1 |
- من حيث حقيقة الضيوف الذين قاموا بزيارة النبي إبراهيم. |
- جماعة
من الملائكة المكرمين جاءوه في هيئة رجال من الإنس. - على رأسهم سيدنا جبريل عليه السلام ولا نعرف أسماء
الآخرين. |
كان الضيوف عددهم ثلاثة متجسدين في شكل رجال من الإنس
.. وهؤلاء الثلاثة هم: - رب
العالمين. - اثنين
من الملائكة. |
|
2 |
- من حيث الوقت الذي عرف فيه إبراهيم أنهم ليسوا
بشرا. |
- لم يعرف النبي إبراهيم بحقيقة هؤلاء الضيوف إلا بعد أن امتنعوا عن الأكل بعد
تقديمه لهم. |
عرف النبي إبراهيم هؤلاء الثلاثة بمجرد مقابلتهم وأن واحد
منهم هو الرب .. ثم رحب بهم ثم ذهب ليأتيهم بالطعام. |
|
3 |
- من حيث كيفية ترحيب النبي إبراهيم بالضيوف. |
- ترحيب إبراهيم بالضيوف كان من خلال رد السلام عليهم والسماح لهم
بمجالسته في مكان تواجده
الذي كان يجلس فيه . |
الترحيب بالضيوف من خلال السجود لهم تبجيلا لأن بينهم رب العالمين ..
ثم الإتيان بماء والقيام بغسل
رجلين الرب ورجلين الملكين بنفسه. |
|
4 |
- من حيث رد فعل الضيوف حينما قدم النبي إبراهيم لهم
الطعام. |
- قدم إبراهيم لضيوفه الطعام .. وطلب منهم أن يتفضلوا
بالأكل .. فامتنعوا عن الأكل - فعلم إبراهيم أنهم ليسوا بشرا وإنما ملائكة. |
قدم إبراهيم لضيوفه الطعام .. ووقف في خدمتهم حينما كان رب العالمين والملكين
يأكلون. |
@- وإليك تفصيل ما سبق بالأدلة..
#- أولا: من
حيث حقيقة الضيوف الذين زاروا النبي إبراهيم وطريقة ترحيبه بهم قبل تقديم الطعام
لهم.
1- جاء في القرآن أن ضيوف إبراهيم هم جماعة
مكرمون من رسل الله الملائكة .. وأجلسهم إبراهيم مكان مقابلتهم له ترحيبا بهم .. ثم
استأذنهم قليلا .. وكان ذهب ليأتيهم بطعام الضيافة.
- قال تعالى: (وَلَمَّا
جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ
إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ) العنكبوت:31.
- قال تعالى: (وَلَقَدْ
جَاءَتْ رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا
سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ)
هود:69.
- وقال تعالى: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ
إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ
(24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا
سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ
فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ) الذاريات:24.
#- إذن الحقيقة القرآنية .. تقول أن ضيوف إبراهيم عليه
السلام هم جماعة مكرمون من رسل الله الملائكة .. ورحب بهم إبراهيم بالسلام عليهم وأجلسهم
في مكان مقابلته لهم .. واستأذنهم قليلا دون أن يخبرهم بسبب ذهابه .. وذهب ليأتيهم
بطعام ليضايفهم به.
2- أما في توراة اليهود
والنصارى فالضيوف كانوا ثلاثة - واحد منهم
هو رب العالمين متجسد في صورة بشر .. والإثنين الآخرين من الملائكة
متجسدين .. وقام إبراهيم بالسجود لهم ترحيبا .. وقام بغسل رجلين الرب ورجلين الملكين
بنفسه .. ثم ذهب ليأتيهم بطعام ..!!
- جاء في سفر التكوين: (1 وَظَهَرَ لَهُ الرَّبُّ عِنْدَ بَلُّوطَاتِ مَمْرَا وَهُوَ جَالِسٌ
فِي بَابِ الْخَيْمَةِ وَقْتَ حَرِّ النَّهَارِ. 2 فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ
وَإِذَا ثَلاَثَةُ رِجَالٍ وَاقِفُونَ لَدَيْهِ. فَلَمَّا نَظَرَ رَكَضَ
لِاسْتِقْبَالِهِمْ مِنْ بَابِ الْخَيْمَةِ وَسَجَدَ إِلَى الأَرْضِ. 3 وَقَالَ: يَا سَيِّدُ
إِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً فِي عَيْنَيْكَ فَلاَ تَتَجَاوَزْ عَبْدَكَ. 4
لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ
الشَّجَرَةِ 5 فَآخُذَ كِسْرَةَ خُبْزٍ فَتُسْنِدُونَ قُلُوبَكُمْ ثُمَّ تَجْتَازُونَ
لأَنَّكُمْ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَى عَبْدِكُمْ فَقَالُوا: هَكَذَا تَفْعَلُ كَمَا
تَكَلَّمْتَ)
سفر التكوين18: 1-5 .
- ع2: رأى إبراهيم ثلاثة رجال من بعيد
يعبرون في الصحراء .. فأسرع إليهم ليستضيفهم ويريحهم في هذا الحر ..، وتظهر هنا
محبة إبراهيم لعمل الخير وإسراعه إليه .. رغم أنه شيخ بل إن عمره 99 عامًا .. ويظهر
أيضًا اتضاعه في سجوده لهم إحترامًا وتقديرًا .. بالرغم من عدم معرفته أنهم الله وملائكته.
- ع3: تحدث
إبراهيم مع الشخص المتميز بين الثلاثة .. الذي علم فيما بعد أنه هو الله .. وقدم
له إحترامًا حينما قال يا سيد .. وترجى أن يقبل استضافته والراحة قليلًا عند
خيمته.
- ع4: ترجى
إبراهيم أن يقوم بواجبات الضيافة المعتادة في هذا الوقت لهم .. وهي غسل الأرجل لأنهم يسيرون
بأحذية مفتوحة (صنادل) وسط الرمال .. وهذا العمل يعنى محبة واتضاع كبير من هذا
الشيخ الغنى الذي يملك مئات العبيد وماشية كثيرة جدًا .. وهو أب عظيم له علاقة
مستمرة مع الله .. ولكنه ينسى كل هذا ليغسل أرجل ثلاثة .. يمرون في الصحراء أمامه.
- ع5: باتضاع
أيضًا يطلب منهم، بعد غسل
أرجلهم واستراحتهم تحت ظلال الأشجار .. أن يقدم لهم طعامًا قليلًا .. يعبر
عنه بكسرة خبز مع أنه في الحقيقة سيقدم وليمة كبيرة .. فوافقوا وقبلوا ضيافته
واتجهوا نحو الخيمة. (انتهى
النقل – باختصار).
- معنى (باتضاع): أي بتواضع.
#- ثانيا: الإختلاف
من حيث رد فعل الضيوف ناحية أكل الطعام المقدم إليهم.
1- جاء في القرآن الكريم أن الله أرسل جماعة من
الملائكة مرسلين في صورة ضيوف ولم يأكلوا مما قدمه لهم إبراهيم وامتنعوا عن الأكل
تماما.
- قال
تعالى: (وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ
بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ
حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ
لُوطٍ ) هود:69-70.
- قال تعالى عن إبراهيم بعد أن استقبل ضيوفه:
(فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)
فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ) الذاريات:26-28.
2- ولكن جاء في توراة اليهود والنصارى أن الرب والملائكة قد أكلوا
..!!
- جاء في سفر التكوين: (6 فَأَسْرَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْخَيْمَةِ إِلَى سَارَةَ وَقَالَ:
«أَسْرِعِي بِثَلاَثِ كَيْلاَتٍ دَقِيقًا سَمِيذًا. اعْجِنِي وَاصْنَعِي خُبْزَ
مَلَّةٍ». 7 ثُمَّ رَكَضَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْبَقَرِ وَأَخَذَ عِجْلًا رَخْصًا
وَجَيِّدًا وَأَعْطَاهُ لِلْغُلاَمِ فَأَسْرَعَ لِيَعْمَلَهُ. 8 ثُمَّ أَخَذَ
زُبْدًا وَلَبَنًا وَالْعِجْلَ الَّذِي عَمِلَهُ وَوَضَعَهَا قُدَّامَهُمْ. وَإِذْ
كَانَ هُوَ وَاقِفًا لَدَيْهِمْ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَكَلُوا) سفر التكوين18: 6-8 .
- ع6: كيلة :
تساوى 7.5 لتر تقريبًا..، سميذًا: الدقيق الأبيض الفاخر..، خبز ملة:
خبز يعمل على الحجر بعد تسخينه بالجمر وهو نوع فاخر من الخبز.
- تظهر محبة إبراهيم لعمل الخير في
إسراعه نحو سارة ودعوتها لتسرع بإعداد أفخر الخبز وبكمية وافرة من الدقيق هي ثلاث
كيلات.
- ع7: رخصًا :
صغيرًا فيكون سهل الطهى وطعم لحمه لذيذ.
- واصل إبراهيم سرعته في إعداد
الوليمة فأخذ عجلًا صغيرًا وأعطاه لأحد عبيده ليقوم بذبحه وطهيه.
- ع8: بعد
إعداد الطعام وضع اللحم والخبز وزبدًا ولبنًا أيضًا أمام ضيوفه الثلاثة .. ووقف هو
رغم شيخوخته ليكون في خدمتهم إذا احتاجوا شيئًا وهم يأكلون .. إذ باتضاعه لم يجد نفسه مستحقًا أن
يأكل معهم بل وقف لخدمتهم ولم يسند هذا العمل لأحد عبيده ..، وبالطبع فالله
وملاكاه غير محتاجين للطعام المادي ولكنهم تصرفوا بشكل معجزى في أكلهم للطعام .. لأن
الروحانى يسهل عليه أن يقوم بأعمال البشر المادية. (انتهى النقل - مختصرا).
#- وخلاصة القول أخي
الحبيب:
1- القرآن .. أثبت أن من قام بزيارة النبي إبراهيم هو جماعة من الملائكة المكرمين
.. وضايفهم إبراهيم عليه السلام بطعام فلم يأكلوه.
2- أما في توراة اليهود والنصارى .. فالذي قام
بزيارة إبراهيم هم ثلاثة أفراد .. منهم الرب واثنين من الملائكة معه .. ورحب بهم إبراهيم
بأن سجد لهم وغسل أرجلهم .. ثم ضايفهم بطعام فأكلوه.
#- ولا يخفى على مؤمن .. أن
الفارق كبير جدا بين تفاصيل القصتين .. ويظهر فيها تحريف اليهود في توراتهم .. وهذا
أحد أسباب رواية القرآن لبعض تفاصيل القصص التي قد يراها البعض غير مهمة .. ولكنها
مهمة باعتبار مقارنتها بغيرها .. إذ أراد القرآن أن يكشف لك نواحي من التحريف التي
حدثت في قصة ضيافة النبي إبراهيم لمن قاموا بزيارته .. حتى تتيقن ان القرآن هو
الحق الذي لا ريب فيه طرفة عين.
- ولا أدري أي جرأة في تشبيه الخالق بالمخلوق .. بل وجعلوه يأكل مما خلقه وكأنه كان متعبا واحتاج لطعام يقوي به
بدنه ..!! وحاشا لله جل شأنه أن يكون كذلك.. سبحانه وتعالى عما يصفون.
- بل وسيأتي معنا .. عند ذهاب الملكين (حسب رواية التوراة) إلى النبي لوط .. فقدم لهما
طعاما .. فأكلاه أيضا ..!!
- وكأن الملائكة نزلت لتأكل ..!!
- شيء غريب جدا ..!!
- هذا والله أعلم.

سبحان ربك رب العزة عما يصفون . وسلام على المرسلين . والحمد لله رب العالمين .
ردحذفبووورك فيك استاذنا الفاضل
اللهم أنعم واكرم .. آمين يارب العالمين
( *لَا تَحْزَن إِن الْلَّه مَعَنَا*)
ردحذفحروف تزن الجبال بل تزيد !
فإذا حل الإيمان في القلب تهون الدنيا
في العين .
الله معك بقدر ما في قلبك من إيمان وتصديق وتوحيد ..
المؤمن في سمو دائم حتى في حزنه
فلا يحزن على حطام دنيا فانية
إنما يحزن على طاعةٍ فاتته، أو قيام ليل غفل عنه، أو أي أمر ينفعه في الآخرة .
فاجعل شعارك دائمًا وأبدًا :
🌴لا تَحْزَن إِن الْلَّه مَعَنَا 🌴
منقول
💥 أيُّها المكلُومُ ..امسَحْ وجعَ قلبِك بهذا الحَديثِ العظيمِ
ردحذف« إن العبد إذا سبقتْ له من اللهِ منزلةٌ لم يبلغهَا بعملهِ ابتلاهُ اللهُ في جسدِهِ أو في مالهِ أو في ولدِهِ ثمّ صبَّرهُ على ذلكَ حّتى يبلغهُ المنزلة التي سبقتْ لهُ من اللهِ تعالى » ..
[ مُسند الإمام أحمد وأبي داود ] ..
اصبِر علَى المرَض ..
اصبِر علَى الفَقر ..
اصبِر علَى فرِاقِ الأحبّة..
إنَّ لك عند البارِي منزلةً ما بَلغتها بِعملك الشّحيح المخزول ، فأراد ربّك أن يبتليكَ ، فتصبّر فتفوزُ بها ..!!
هل وجدتَ علَى هذهِ البَسيطة رحمةً كرحمتهِ تَعالى!! ..
منقول
🌿
اللهم ارنا الحق حق وارزقنا اتباعه ارنا الباطل باطل ارزقنا اجتنابه
ردحذفجزاك الله كل خير رب يزيدك رقي على رقي لتكون مؤيدا ب
نور على نورا
اللهم صلى على محمد المصطفى برب النور مجتبى وعلى لله وسلم
الاهم صلى على محمد وال محمد 🩵
يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم
ردحذفوبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا ابراهيم
في العالمين إنك حميد مجيد ..