الجمعة، 16 يناير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج24: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - الأوصاف السلوكية لقوم لوط التي وصفهم الله بها وكانت سببا لنزول العذاب بهم - لماذا قال القرآن (كذبت قوم لوط) والمفترض أن يقال (كذب قوم لوط) ؟ ومن هم المرسلون الذين كذبوهم قوم لوط إذا كان النبي لوط هو المرسل الوحيد إليهم.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء الرابع والعشرون)

الأوصاف التي وصف الله بها قوم لوط – ومن هم المرسلون الذين كذبوهم قوم لوط

 #- فهرس:

:: الفصل الرابع والعشرون :: عن الأوصاف التي وصف الله بها قوم لوط – ومن هم المرسلون الذين كذبوهم قوم لوط – وهل السحاق بين النساء كان في قوم لوط  ::

1- س68: ما هي الأوصاف السلوكية لقوم لوط التي وصفهم الله بها وكانت سببا لنزول العذاب بهم ؟

2- س69: لماذا قال القرآن (كذبت قوم لوط) والمفترض أن يقال (كذب قوم لوط) ؟ ومن هم المرسلون الذين كذبوهم قوم لوط إذا كان النبي لوط هو المرسل الوحيد إليهم ؟

*****************

:: الفصل الرابع والعشرون ::

******************

 

..:: س68: ما هي الأوصاف السلوكية لقوم لوط التي وصفهم الله بها وكانت سببا لنزول العذاب بهم ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- النبي لوط وصف قومه بأوصاف .. وقد ذكرها الله لنا .. وكان ذلك في أربعة أوصاف .. (عادون – مسرفون – تجهلون – مفسدون) .. وهذه الأوصاف ظهرت باعتبار المراحل الزمنية التي كان يناقشهم فيها وتطور احوالهم خلال فترات زمنية متعددة .. فكانوا يرتقون من سيء إلى أسوأ في سلوكهم.


- ووصف الله جل شأنه قوم لوط بأوصاف تدل على سلوكيات قوم لوط .. وهذا باعتبار نزول العذاب بهم .. وكأن هذه الأوصاف هي التي أدت بهم لنزول العذاب عليهم.


- فمن ذلك:

1- التكذيب .. قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) الشعراء: 160.

أ- قوله (كذبت): تفيد تحقيق الكذب من كل القرية بلا استثناء .. فقد تشابهت قلوبهم على الكذب .. !!

 

ب- وأتي القرآن بالفعل الماضي (كذبت): ليفيد اليقين فيك كمؤمن أن وصف التكذيب منهم للنبي لوط كان قائما فيهم إلى آخر لحظة حتى نزول العذاب بهم.


========


2- التشكيك في عذاب الله لهم .. قال تعالى: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ) القمر:36 .قال تعالى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) الشعراء:173.


أ- معنى (فتماروا بالنذر): شككوا بما أنذرهم النبي لوط له من نزول العذاب بهم ..، مثل أن يقولوا: وأين هذا العذاب ونحن نفعل ذلك زمنا ولم يحدث شيئا.. وما شابه هذا الكلام.


ب- وقوله (المنذرين): أتى بالإسم هنا لنفهم أنهم أنه تم إنذارهم مرار وتكرار حتى بلغ خبر الإنذار لجميع القرية بلا خفاء على أي واحد فيهم رجالا ونساء .. فكان خبر التحذير من عذاب الله واصل للجميع .. وقد نجح النبي لوط في إبلاغ إنذار الله فيهم لكل كبير وصغير وذكر وأنثى .. فالجميع يعلم علم يقين بعقوبة ما يفعلونه لو استمروا عليه وهو نزول العذاب بهم من الله.


========


3- الإجرام .. قال تعالى عن حكاية قول الملائكة لإبراهيم في أحد أسباب مرورهم به إذ سألهم: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) الحجر:57-60.


أ- قوله ( قوم مجرمين): دليل على أن مجتمعهم (قوميتهم) أصبحت متحققة بالإجرام تحقيقا متمكن منهم .. لا يمكن أن تجد فيهم أي صلاح .. إذا لم يتركوا عصيانا لله إلا وفعلوه.


ب- ومعنى الجريمة هي المخالفة باعتداء وضرر متعمد .. والإجرام هنا باعتبار فعلهم مع الله .. فلك أن تتخيل ما فعلوه من جرائم مع الناس من خارج قريتهم حتى استحقوا وصفهم بأنهم مجرمين ..!!


========


4- الفسق وفعل الخبائث .. قال تعالى: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74.

- وقال تعالى: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) العنكبوت34-35.

 

أ- قوله (الخبائث): جمع خبيثة وخبيث .. وهي أفعال مذمومة ومحرَّمة لكل ما يُستقبح من الأشياء والأفعال ..، فينكرها الدين وينكرها أصحاب العقول الرشيدة والقلوب السليمة.


ب- وتوصف القرآن لهم بلفظ (كانت تعمل الخبائث) فالفعل الماضي للدلالة أنهم حتى آخر لحظة لهم في الوجود عند نزول العذاب بهم كان حالهم هو فعل الخبائث.. فأخذهم الله على ذلك الحال ..!!


ج- وأطلق الله لفظ (الخبائث) دون تحديد .. حتى تطلق الخيال في عقلك وتفهم أن كل فعل خبيث شرير في زمنهم أنهم قد فعلوه بل وارتضوه دون إنكار من أحد .. وهذا يجعلك تفهم أن الشذوذ والمثلية الجنسية قد شملت الرجال والنساء على حد سواء .. ولكنها في الرجال أظهر ..!!

 

د- قوله (قوم سوء فاسقين): دليل على أن قوميتهم (مجتمع القرية وتواجهاتهم) أصبحت هي الإساءة في فعل كل شيء .. والسوء إنما يكون سوء فهذا باعتبار العلاقات مع الآخرين .. فهذا معناه أن هذا كان مجتمع منحل انحلالا لم يصل إليه مجتمع في كوكب الأرض مثلهم من قبل في ذلك الوقت .. وكأن وصف الله لهم بأنهم (فاسقين) أي يحلو لهم الخروج عن قيود منهج الله بالطاعة إلى حب العصيان .. وكأن إرادة تحدي الله أصبحت منهج دائم يسكن نفوسهم ويتلذذون به .. إذ بلغوا من الفجور ما بلغوا ..!!

 

هـ- وحكى القرآن عنهم (أنهم كانوا قوم سوء فاسقين) بالفعل الماضي لتفهم أن هذه الأوصاف من السوء والفسق كانت كامنة وساكنة فيهم حتى آخر لحظة لهم في الوجود .. وكأنه لم يتحرك ضمير أي أحد في القرية مطلقا ليظن أن ما يفعله أهل القرية فيه شيء سيء أو فسق ..!!

 

و- وأتى بالفعل المضارع (يفسقون) من قوله (مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) .. لتعلم أنه عند نزول العذاب بهم كان حالهم يفعلون الفسق ويمارسون كل ما فيه مخالفة لأمر الله ..!!

 

#- فكانت كلمة (فاسقين) دلالة على ثبوت الوصف فيهم كأنه طبع .. وكلمة (يفسقون) دلالة على استمرارية الفعل منهم في كل يوم لهم .. وأن هذه الإستمرارية كانت سببا في نزول العذاب بهم.

 

- وهذه الآية (مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) نفهم منها أن أحد أسباب نزول العذاب بقوم لوط هو استمرارية دوام فعل الفاحشة والمنكر دون توقف أو ندم أو اعتراض .. وهذا يدل على أن العذاب نزل بعد زمن طويل من تكرار العصيان والفجور دون توقف بل بازدياد.

 

- فإذا كان حال قوم لوط هو ما فعلوه من فجور وكان لهم أمل بالنجاة لو آمنوا وأصلحوا من أحوالهم .. وكان الله سيغفر لهم .. فما الذي يؤخرك أنت كمؤمن في الرجوع إلى الله .. والله غفور رحيم ؟!!  


========


5- دوام فعل السيئات بالآخرين .. قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ) هود:77- 78.


أ- معنى (يهرعون إليه): أي يسرعون في الذهاب إلى لوط.


ب- معنى (السيئات): أي كل ما يسوء فعله بالآخرين .. والمقصود به المعاملات مع الغير .. يسيئون إليهم بالفحشاء وقطع السبيل فيغتصبون رجال القوافل ولعلهم كانوا يشترون العبيد ويأخذوهم في نواديهم يمارسون فيهم الفحشاء.


ج- وجملة (كانوا يعملون السيئات) مع كلمة (يهرعون) أي كانوا في حال فعل السيئات مع آخرين .. ولما وجدوا ضيوف قوم لوط أرادوا أن يفعلوا بالضيوف ما هو سيء .. فهم ينتقلون من سيء إلى سيء .. مستبيحين كل ما حرام فيذهبون إليه مسرعين .. ففي الحرام يسرعون دون أي إبطاء ..!!


========


6- الظالمين .. قال تعالى: (فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) هود:82-83.

 

- والظالمين هنا وصف عام لكل من روج وساعد وأعان ونشر ودافع عن هذه الفحشاء في قوم لوط .. فالعقاب نزل بهم لا محالة وكان به علامة خاصة تدل على أنها عقاب .. ولعل هذه العلامة هي أن على كل حجر مكتوب اسم من سيقتله في هذه القرية.


- ولعل وصفهم بالظالمين .. يعطينا انطباع إلى أن من يفعل أفعال قوم لوط .. ولم يتب عنها .. فسيكون محيطا به عقاب متربص به لا محالة .. لكل من أعان ونشر وساعد ودافع عن هذه الفحشاء.. والله أعلم.

 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- القرآن ذكر أوصافا لقوم لوط باعتبار خاتمتهم .. أي حين نزول العذاب بهم كان هذا هو حالهم وهذه أوصافهم .. حتى آخر لحظة في حياتهم .. وهي أنهم كانوا مكذبين للنبي لوط - ومتشككين في نزول العذاب – وظالمين – ومجرمين – وفاسقين – وأهل سوء – ويفعلون الخبائث.


- هذا بخلاف الأوصاف التي كان ذكرها النبي لوط فيهم .. وهي (عادون – مسرفون – تجهلون – مفسدون) .. فهذه الأوصاف أتت على فترات زمنية مختلفة للدلالة على بيان انهيار الفساد السلوكي لوم لوط في مراحل زمنية مختلفة.  

- والله أعلم.


#- ملحوظة هامة:

- لم أذكر من أوصاف قرية قوم لوط أن الله وصفهم بالمؤتفكات .. لاختلاف المعنى فيها ما بين كونها تتعلق بقوم لوط أم على العموم بمن انقلب حاله من الحق للباطل .. ولذلك سأذكرها في سؤال منفرد إن شاء الله .. وقد جاء لفظ المؤتفكات (أي المنقلبات) .. في قوله (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) التوبة:70.

 

********************

 

..:: س69: لماذا قال القرآن (كذبت قوم لوط) والمفترض أن يقال (كذب قوم لوط) ؟ ومن هم المرسلون الذين كذبوهم قوم لوط إذا كان النبي لوط هو المرسل الوحيد إليهم ؟ ::..


#- قال تعالى:  (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) الشعراء:123.

#- قال تعالى:  (كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ) الشعراء:141.

#- قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ) ص12-13.

#- قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) الشعراء:106.

#- قال تعالى: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ) الشعراء:160.

 

- الشاهد من الآيات السابقة: هو توضيح أن لفظ القوم يأتي معه لفظ (كذبت) في كثير من آيات القرآن .. وليس فقط في قصة النبي لوط .. فعليك أن تنبه لذلك .. ولذلك لما أذكر بعض التفاسير .. فلا تستغرب أن أنقل تفسير آيات أخرى غير تفسير (كذبت قوم لوط المرسلين) .. لأن العلماء حينما يشرحون جزئية من آية لا يعيدون تكرار شرحها إلا نادرا .. فلما كان قوله (كذبت قوم نوح المرسلين) سابقة في ظهور آيات القرآن .. فلذلك انقل ما فقاله العلماء في آية نوح .. لأن ما يقال فيها يقال على آية قوم لوط.


#- وإجمالا يوجد في قوله (كذبت قوم لوط المرسلين) وغيرها من الآيات السابق ذكرها يوجد سؤالين:

- الأول: لماذا قال القرآن (كذبت قوم) ولم يقل (كذب قوم) ؟

- الثاني: من هم هؤلاء المرسلين الذي كذبوهم قوم لوط إذا كان لوط هو المرسل الوحيد إليهم .. وكذلك يقال في قوم نوح وعاد وفرعون وثمود وغيرهم إذ كان المرسل إليهم شخص واحد ؟

 

#- قال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى:333 هـ):

- وقوله: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ): ذكر كذبت بالتأنيث على إضمار جماعة؛ كأنه قال: كذبت جماعة قوم نوح، وإلا القوم يذكر ويؤنث.

- وقوله: (الْمُرْسَلِينَ): لأن من كذب رسولا من الرسل فقد كذب الرسل جميعًا؛ لأن كل رسول يدعو الخلق إلى الإيمان بجميع الرسل.

- وبعد: فإن نوحًا كان يدعو قومه إلى الإيمان بالرسل الذين يكونون بعده. (تأويلات أهل السنة ج8 ص69).

 

#- وقال الماتريدي رحمه الله: وقوله: (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ): قد ذكر بالتأنيث على إضمار جماعة؛ كأنه قال: كذبت جماعة قوم لوط المرسلين. (تأويلات أهل السنة ج8 ص79)


2- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى:468 هـ):

- (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) قال أبو إسحاق: دخلت التاء و: (قوم) مذكرون .. لأن المعنى: كذبت جماعة قوم نوح. (التفسير البسيط ج17 ص82).


#- وقال الإمام الواحدي رحمه الله:

- وقوله: (الْمُرْسَلِينَ) .. وعلى هذا إنما جاز الجمع .. لأن من كذب رسولاً واحدًا من رسل الله فقد كذب الجماعة .. وخالفها .. لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل. (التفسير البسيط ج17 ص82).

 

3- قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه الله (المتوفى: 671 هـ):

- (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ).

- قوله تعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين): قال" كذبت" والقوم مذكر  .. لأن المعنى كذبت جماعة قوم نوح .. وقال: (المرسلين) لأن من كذب رسولا فقد كذب الرسل .. لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل.

- وقيل: كذبوا نوحا في النبوة وفيما أخبرهم به من مجيء المرسلين بعده.

- وقيل: ذكر الجنس والمراد نوح عليه السلام. (تفسير القرطبي ج13 ص119).


#- وقال الإمام القرطبي عند قوله تعالى: (وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ) الفرقان:37.

- (لما كذبوا الرسل) ذكر الجنس والمراد نوح وحده، لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده .. فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله .. وبالإيمان بما ينزل الله .. فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة.

- وقيل: إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل .. لأنهم لا يفرق بينهم في الإيمان .. ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله .. فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين. (تفسير القرطبي ج13 ص31).


4- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):

- عند قوله تعالى (كذبت قوم نوح المرسلين):

- وأنَّثَ الفعل المسند إلى قوم نوح .. لتأويل قوم بمعنى الأمة أو الجماعة .

- كما يقال: "قالت قريش" ، و "قالت بنو عامر" ..، وذلك قياس في كل اسم جمع لا واحد له من لفظه إذا كان للآدمي .. مثل نفر ورهط .. فأما إذا كان لغير الآدميين نحو "إبل" فمؤنث لا غير ..، قاله الجوهري وتبعه صاحب "اللسان" و "المصباح". (التحرير والتنوير ج19 ص156-157).


#- ملحوظة: (اللسان) و (المصباح) كتابان في اللغة.

 

5- قال الإمام محمد متولي الشعراوي رحمه الله (المتوفى: 1419 هـ):

- ونلحظ أن الآية تقول: (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين) الشعراء:105 .. كيف وهم ما كذّبوا إلا رسولهم نوحاً عليه السلام ؟


- قالوا: لأن الرسل عن الله إنما جاءوا في أصول ثابتة في العقيدة وفي الأخلاق لا تتغير في أي دين .. لذلك فمن كذَّب رسوله فكأنه كذَّب كل الرسل.


- ألاَ ترى أن من أقوال المؤمنين أن يقولوا: (قُلْ آمَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ على إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ والأسباط وَمَا أُوتِيَ موسى وعيسى والنبيون مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) آل عمران:84.

- وقال تعالى: (آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ والمؤمنون كُلٌّ آمَنَ بالله وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ) البقرة:285 .


- فإنْ قُلْتَ: فماذا عن اختلاف المناهج والشرائع من نبي لآخر؟

- نقول: هذه اختلافات في مسائل تقتضيها تطورات المجتمعات .. وهي فرعيات لا تتصل بأصل العقائد والأخلاق الكريمة.


- لذلك نجد هذه لازمة في كُلِّ مواكب الرسالات .. يقول: المرسِلِين، المرسَلِين .. لأن الذي يُكذِّب رسوله فيما اتفق فيه الأجيال من عقائد وأخلاق .. فكأنه كذّب جميع المرسلين. (تفسير الشعراوي ج17 ص10617-10618- مختصرا).

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 4 تعليقات:

  1. اللهم صلى على محمد وال محمد 🌹
    اللهم ارزقني حبك وحب نبيك 🩵
    يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️

    ردحذف
  2. من كذب رسولا فقد كذب الرسل
    شكراً جزيلاً استاذ خالد
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  3. اللهم صل على سيدنا محمد صلاة حب موصولة من القلب إلى القلب وعلى آله وسلم
    ------------
    قيل لمعروف الكرخي رحمه الله:
    كيف اصطلحتَ مع ربك؟
    فقال: بقبولي موعظة ابن السماك رحمه الله.
    فقيل له: وكيف كان ذلك؟
    قال:
    كنتُ مارًّا بالكوفة، فدخلتُ مسجدًا أبتغي صلاة العصر.
    فلما فرغتُ من الصلاة، وجدتُ رجلًا يعظ الناس، فقلت في نفسي:
    لأجلسنَّ وأستمعنَّ.
    وكانت عليه علاماتُ الهيبة والوقار، فكان مما قال:
    من كان مع الله تارةً وتارة،
    كان الله معه تارةً وتارة.
    ومن أعرض عن الله، أعرض الله عنه.
    ومن أقبل على الله بكليته،
    أقبل الله سبحانه عليه بكامل رحمته.
    قال معروف:
    فأدهشني كلامه، ووقع في قلبي موقعًا عظيمًا،
    فقلت: إن مكنني ربي، لأفوزنَّ بأعلاها.
    فأقبلتُ على ربي بكليتي،
    فأقبل ربي عليَّ بواسع رحمته.

    ردحذف
  4. اللصوص لا يسرقون البيوت الفارغة،
    ما كان الشر ليهاجمك بهذه القوة،
    لو لم يكن في داخلك شيء ثمين
    والشر لا يضيع وقته مع الفراغ؛
    إنه ينجذب لما يلمع في الداخل.
    الهجوم ليس دليلا على ضعفك،
    بل شهادة غير معلنة
    على ما تحمله من قيمة
    فما يستهدف من طرف الشر بشراسة،
    غالبا يملك شيئا يستحق الحراسة
    فلا تسمح أن يسرق جوهرك،
    ولا أن تفقد تفردك
    طوبى للغرباء

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف