الأربعاء، 14 يناير 2026

Textual description of firstImageUrl

ج23: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - لماذا قال النبي لوط لقومه (إني لعملكم من القالين) ولم يقل (إني لكم) - لماذا دعا النبي لوط فقال (نجني وأهلي مما يعملون) - ولماذا قال النبي لوط (رب نجني) ولم يقل يا رب نجني - لماذا النبي لوط وصف قومه بالمفسدين فقال (انصرني على القوم المفسدين) - شبهة خطيرة جدا تتعلق بالدعاء (يا رب) و (رب) – ولماذا النبي محمد هو الوحيد الذي أظهره القرآن بأنه قال (يا رب) دون عن كل الأنبياء والرسل.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الجزء الثالث والعشرون)

لماذا قال النبي لوط (إني لعملكم من القالين) - لماذا وصف النبي لوط قومه بالمفسدين - لماذا النبي لوط قال (رب نجني) ولم يقل (يارب نجني).

  

#- فهرس:

:: الفصل الثالث والعشرون :: عن رد فعل النبي لوط حينما هدده قومه أول مرة بطرده من القرية - ورد فعل النبي لوط في آخر حوار له مع قومه حينما قالوا له (ائتنا بعذاب الله) ::

1- س65: ماذا كان رد فعل النبي لوط حينما هدده قومه أول مرة بطرده من القرية ؟ ولماذا قال لهم (إني لعملكم من القالين) ولم يقل (إني لكم) ؟

#- أولا: من تفسيرات العلماء لقول النبي لوط (إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ).

#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. عن الإشارة في قول النبي لوط (إني لعملكم من القالين).

2- س66: لماذا لما أظهر النبي لوط بغضه الشديد لما يفعلوه فقام بالتوجه إلى ربه فقال (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) ؟ ولماذا قال النبي لوط (رب نجني) ولم يقل (يا رب نجني) ؟

#- أولا: قال العلماء في تفسير قول النبي لوط (نجني وأهلي مما يعملون).

#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) عن دلالة دعاء النبي لوط بقوله (رب نجني وأهلي مما يعملون).

#- ثالثا: شبهة خطيرة جدا تتعلق بالدعاء (يا رب) و (رب) ولماذا النبي محمد هو الوحيد الذي أظهره القرآن بأنه قال (يا رب) دون عن كل الأنبياء والرسل ؟.

3- س67: ماذا كان رد فعل النبي لوط في آخر حوار له مع قومه حينما قالوا له (ائتنا بعذاب الله) ؟ ولماذا النبي لوط وصف قومه بالمفسدين فقال (انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) ؟

*****************

:: الفصل الثالث والعشرون ::

******************

 

..:: س65: ماذا كان رد فعل النبي لوط حينما هدده قومه أول مرة بطرده من القرية ؟ ولماذا قال لهم (إني لعملكم) ولم يقل (إني لكم) ؟ ::..

 

#- أظهر لنا القرآن رد فعل للنبي لوط على تهديد قومه له بالإخراج من القرية.

 

- قال تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) الشعراء: 160-172.

 

#- أولا: من تفسيرات العلماء لقول النبي لوط (إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ).

1- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):

- (مِنَ الْقالِينَ) أبلغ من أن يقول: إني لعملكم "قال" .. كما تقول: فلان من العلماء، فيكون أبلغ من قولك: فلان عالم، لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم .. ومعروفة مساهمته لهم في العلم.

- ويجوز أن يريد: من الكاملين في قلاكم.

- والقلى: البغض الشديد .. كأنه بغض يقلى الفؤاد والكبد.

- وفي هذا دليل على عظم المعصية.

- والمراد: القلى من حيث الدين والتقوى. (تفسير الكشاف ج3 ص331).

 

#- معنى قول الإمام الزمخشري (القلى من حيث الدين والتقوى): أي الكراهية والبغض الشديد لما كانوا يفعلوه كانت في نفس النبي لوط من حيث أن هذا ما نهى الله عنه نهي تحريم .. ويجب الإمتناع عنه فورا لأن الإستمرار فيه يوجب غضب الله على فاعله بل ونزول العقاب بمن يفعله.

 

2- قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه الله (المتوفى: 671 هـ):

- (قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ) يعني اللواط (مِنَ الْقالِينَ) أي المبغضين ..، والْقَلْيُ البغض .. قَلَيْتُهُ أَقْلِيهِ قِلًى وقلاء. (تفسير القرطبي ج13 ص133).

 

3- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 745 هـ):

- قال (إني لعملكم): أي للفاحشة التي أنتم تعملونها.

- وكونه بعض القالين .. يدل على أنه يبغض هذا الفعل ناس غيره هو بعضهم .. ونبه ذلك على أن هذا الفعل موجب للبغض حتى يبغضه الناس.

- و (من القالين) أبلغ من (قال) لما ذكرنا من أن الناس يبغضونه .. ولتضمنه أنه معدود ممن يبغضه. (البحر المحيط ج8 ص184 - مختصرا).

 

4- قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ):

-  (قال) أي جواباً لهم: (إني) مؤكداً لمضمون ما يأتي به (لعملكم) ..

- ولم يقل: (قال) بل زاد في التأكيد .. بقوله: (من القالين) أي المشهورين ببغض هذا العمل الفاحش .. العريقين في هذا الوصف .. المذكورين بين الناس بمنابذة من يفعله .. لا يردني عن إنكاره تهديدكم لي بإخراج ولا غيره.

- والقلاء: بغض شديد كأنه يقلي الفؤاد. (تفسير نظم الدرر ج14 ص83).

 

5- قال الإمام بن عجيبة الحسني رحمه الله (المتوفى: 1224 هـ):

- (قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ): من المبغضين غاية البغض .. كأنه يقلي الفؤاد والكبد من شدته.

- والقِلَى: أَشَدُّ البغض .. وهو أبلغ من أن يقول: لعملكم قالٍ .. فقولك: فلان من العلماء، أبلغ من قولك: فلان عالم .. لأنك تشهد بأنه مساهم لهم في العلم. (البحر المديد في تفسير القرآن المجيد ج4 ص157).

 

6- قال الدكتور الشيخ محمد الهلال في تفسيره:

- (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ):

- (قَالَ): لوط.

- (إِنِّي): للتوكيد.

- (لِعَمَلِكُمْ): الفاحشة .. اللام للتوكيد والاختصاص.

- (مِنَ الْقَالِينَ): جمع القالي اسم فاعل .. القلى: أشد البغض مع النفور .. القالين: المبغضين أشد البعض.

- (لعَمَلِكم) أيْ: أكرهه وأكره من يعمله .. مبالغة في إنكاره عليهم .. أيْ: هذا الفعل موجب للبغض الشديد والكره. (تفسير القرآن الثري الجامع في الإعجاز البياني واللغوي والعلمي ج6 ص464).

 

#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) .. عن الإشارة في قول النبي لوط (إني لعملكم من القالين).

1- كلمة (القالين) .. أكسبتنا معرفة قوية جدا عن حال سيدنا لوط في رده على تهديد قومه له بالطرد من القرية .. فكان رده عن عزيمة منه لهم .. كأنه يقول لهم: أن تهديدكم لي لن يغير من موقفي مع الذي تفعلوه من فاحشة إتيان الذكران .. ولا تظنوا أني سأبتعد عنكم لمجرد التهديد منكم .. لا .. بل سأكون ثابتا في مقام  القالين أي المبغضين بغضا شديدا لفعلكم طالما تفعلوه.

2- وصف (القالين): أتي بالتعريف (ال) للدلالة على التحقق الكامل والتمكين لهذا الوصف في نفس النبي لوط .. ثابتا ومتمكن فيه تمكينا كاملا لن يتغير بتغير الأزمان والأحداث والأماكن.

 

3- فكان وصف (القالين) لم يثبت فقط إنكار النبي لوط وبغضه لما يفعلوه .. وإنما يدل على التحقق الكامل بهذا الوصف فيه ديمومية البقاء على الإنكار على ما يفعلونه طالما يفعلونه ..، ولن يجدوا معه طريقة لتغيير هذا البغض في نفسه ليس فقط لو حاولوا إخراجه وطرده من القرية بل حتى ولو قتلوه هو وأهل بيته.

 

4- ودل قوله (إني لعملكم) ولم يقل (إني لكم): للدلالة على إبغاض العمل وليس العامل .. لأن بغض العامل للفعل يجعل بينك وبينه حجاب في إرشاده .. إذ كيف تبغض من ترشده وتظن انه سيستمع إليك ؟!! فهذا يجعل بينك وبينه حجاب في تبليغه الدعوة.

 

- ففرق بين إظهار كراهية الفعل وبين إظهار الكراهية للفاعل ..، ولذلك أظهر النبي لوط كراهته لفعلهم ولم ينسب الكراهية لذواتهم.

 

#- أخي الحبيب:

- في حال النهي عن المنكر .. الله طلب منك أن تكره المنكر وتعاديه من حيث كونه فعل ما لا يحبه الله .. ولذلك أنت كمؤمن لا تحبه لأن الله لا يحبه .. ولكن الله لم يطلب منك أن تكره فاعل المنكر حين إرشاده .. طالما يؤذي نفسه ولا يصل بأذاه لأحد .. لأن الجهر بالمعصية تحريضا عليها إنما هو فسوق.

 

- لكن أنت تنهى عن فعل المنكر دون إظهار كراهتك للفاعل للمنكر .. وإلا كيف ستساعده وأنت كارها له ؟!! وما فائدة دعوة الأنبياء والرسل لقومهم لو كانوا يكرهون قومهم الذين يعتقدون الكفر ؟!! بل كان الأنبياء يكرهون الكفر .. ويرجون لهم الإيمان ولذلك كانوا يرشدونهم ويصبرون عليهم.

 

- ومثال ذلك: حينما تجد قريبا لك قد ألحد وكفر .. فلا تقول له يا كافر أريد أن أوضح لك حقيقة كفرك .. فلو قلت له ذلك فقد يصيبك بأذى لأن كلامك مؤذي .. وإنما ستقول له لو كان شابا: يا ابني أرجو لك الخير وأريدك أن تنتبه إلى أن ما تفعله هو فعل غير صحيح ويبعدك عن رحمة الله .. وهكذا.

 

- فمن الخطر جدا أن تكون في مقام الإرشاد والتوجيه .. وتنظر لمن يخطأ بنظرة احتقار ونقص .. فصحح من قلبك وطهره من هذا الوسخ الذي أصابه .. لأنك على خطر كبير .. إذ كيف تظن أنك محل عناية الله وقلبك ممتليء بالتحقير والنقص والدونية لخلقه وتعتقد في نفسك الكمال عليهم ؟!! بل كيف تنام على فراشك وأنت تعلم أن الله ينظر لقلبك وهو مملوء بهذا القبح ناحية خلقه مع قبح إعجابك بنفسك وكأن تحكم على الله بأنه تقبل منك عملك ؟!!

- فقلبك حينئذ يحتاج إلى تزكية أي تطهير مما أصابه من خلل.

- والله أعلم.

*****************

..:: س66: لماذا لما أظهر النبي لوط بغضه الشديد (من القالين) لما يفعله قومه قد توجه بعد ذلك إلى ربه فقال (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) ؟ ::..

(وشبهة خطيرة جدا قيلت عن سبب حذف ياء النداء مع اسم الرب)

 

#- قال تعالى حاكيا عن غضب النبي لوط في أول حوار له مع قومه: (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) الشعراء: 168-172.


- نلاحظ أن النبي لوط عليه السلام بعد أن هدده قومه بالخروج من القرية خروج إذلال بفضيحة .. لم يبالي بما سيفعلوه .. وأظهر كراهيته الشديدة لهذا الفعل القبيح أمام قومه الذين كانوا يفعلون الفاحشة في ذلك الوقت وهم جماعة المتزوجين .. ثم بعد إظهار كراهته لفعلهم توجه إلى ربه وطلب منه أن ينجيه وأهله مما يعمله قومه من ممارسة الفحشاء.


- ولكن لماذا طلب النبي لوط هذا المطلب .. وما المقصود من قوله (مما يعملون) ؟     


#- أولا: قال العلماء في تفسير قول النبي لوط (نجني وأهلي مما يعملون).

1- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ):

- (مِمَّا يَعْمَلُونَ): من عقوبة عملهم .. وهو الظاهر.

- ويحتمل أن يريد بالتَّنجِية: العصمة. (تفسير الكشاف ج3 ص331).

 

2- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 745 هـ):

- لما توعدوه بالإخراج .. أخبرهم ببغض عملهم .. ثم دعا ربه فقال: (رب نجني وأهلي مما يعملون): أي من عقوبة ما يعملون من المعاصي ..

- ويحتمل أن يكون دعاء لأهله بالعصمة من أن يقع واحد منهم في مثل فعل قومه. (البحر المحيط ج8 ص185).

 

3- قال الإمام شهاب الدين الألوسي رحمه الله (المتوفى:1270 هـ):

- قائلا: (رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ): أي من شؤم عملهم أو الذي يعملونه وعذابه الدنيوي.

- وقيل: يحتمل أن يكون دعاء بالنجاة من التلبس بمثل عملهم .. وهو بالنسبة إلى الأهل دونه عليه السلام .. إذ لا يخشى تلبسه بذلك لمكان العصمة. (تفسير روح المعاني ج10 ص115).

 

#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) عن دلالة دعاء النبي لوط بقوله (رب نجني وأهلي مما يعملون).

1- الذي أظنه أن الرأي الثاني من كلام العلماء هو الأنسب .. وهو أن النبي لوط طلب أن يعصمه الله وأهله من التلوث بهذا الفعل الفاحش الذي يفعلوه .. لأن هذا كان في بداية دعوة قومه إلى الإيمان .. فكان لابد من دعاء الله بالعصمة من التلوث بهذه القذارة التي يفعلوها .. وليحفظه الله من أن يتحرش يه المتحرشون السفلة .. خاصة وأنه سيكون له معهم حوارات ومجالس ليدعوهم إلى ترك الإيمان وترك هذه الفاحشة.

 

- وسبب اختياري لهذا الرأي .. بسبب ما قبله في الآية (قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ) .. فهو أظهر بغضه لما يعملون .. فيكون طلب دعاءه هو بالعصمة من التلوث بما يعملون ..، إذ أن الظاهر هو طلب النجاة من عملهم وليس من العذاب المحتمل نزوله بهم بسبب ما يعملون ..، ولعل المقصد من الدعاء كلا الأمرين وهو العصمة من الإنحراف والعصمة من العذاب .. والله أعلم.

 

- ولا أعلم إن كان للنبي لوط في ذلك الوقت له ذرية .. أم كان متزوجا فقط بامرأته .. ولكن عموما دعاء النبي لوط يشمل كل أهل بيته سواء الموجودين أم من سيرزقه به الله من الذرية أثناء وجوده بتلك القرية.

 

- وقد تقول أن قوله تعالى (فأنجيناه وأهله) يدل على وجود ذريته وهم بناته معه ..، ولكني أقول لك أن هذه الآية .. أتت باعتبار النجاة من العذاب في وقت نزول العذاب .. فهذا الجزء خاص بنجاة النبي لوط .. ولم يكن مرتبط بالحوار الذي كان بين النبي لوط وقومه .. ولا بدعاء النبي لوط .. وإنما هو حكاية عن الله أنه يخبرنا أنه أجاب دعوة النبي لوط ليس فقط بعصمة من الفاحشة هو وأهله بل وأنجاه من العذاب المترتب على هذا الفعل الذي كان يفعله أهل القرية.

 

2- ودعاء النبي لوط (رب نجني وأهلي مما يعملون): ينبهك على أن كل مؤمن مطالب بالتوجه إلى الله ليطلب منه العصمة والحفظ .. مهما بلغ من درجة الإيمان .. حتى لو كان نبيا مرسلا .. لأن الإيمان يستوجب الطلب من الرب دائما وابدا .. لأنه دليل الوصل بين المؤمن وربه.

 

3- وحينما قال النبي لوط (رب نجني وأهلي): فنفهم من السياق أن تقدير الكلام (يا ربي) .. فأداة النداء (يا) محذوفة ..، وياء المتكلم محذوفة لأنها مضاف إليه .. ويجوز في اللغة حذف أداة النداء مع ياء المتكلم تخفيفا وتسهيلا ويستعاض عن الياء بالكسرة  .. مثل (رفيقِ – رفيقي).

 

- وكما يقال أداة النداء للبعيد .. فهي تقال للقريب وللأقرب .. كما يناجي السلطان فيقول له: يا سيدي أو يا مولاي .. وقد تنادي على بعيد عنك فتقول: يا فلان ..، وقد تأتي أداة النداء للتعظيم أو للتحقير .. فتقول: يا سيدي .. أو تقول يا مجرم.

- والمقصد مما سبق أن قول النبي لوط (رب) تقدر الكلام فيه (يا ربي).

 

#- ثالثا: شبهة خطيرة جدا تتعلق بالدعاء (يا رب) و (رب)ولماذا النبي محمد هو الوحيد الذي أظهره القرآن بأنه قال (يا رب) دون عن كل الأنبياء والرسل ؟.

- البعض قال على الإنترنت .. أن حذف كلمة (يا) في عموم القرآن مع كلمة (رب) فيها إشارة بلاغية للدلالة على قرب الرب من العبد .. وهو مجرد إشارة يذكرها بعض أهل التفسير أيضا .. وإن كنت عن نفسي لا أميل ذلك وإن كنت لا أنكره .. ولكن ليس هذه هي المشكلة.

 

- وإنما المشكلة هو أني وجدت البعض على الإنترنت .. أخذ هذا الرأي السابق .. وقصد به من وراء ذلك أنه لا داعي للذهاب إلى المسجد أو العمرة والحج لأن الرب لا يحتاج إلى سفر لتكون قريبا منه .. فقط كلما احتجت تدعو الله فاسجد واقترب ..!!

 

#- وجوابا على ما سبق أقول وبالله التوفيق:

1- لا يخفى على مؤمن بطلان وكذب من يمنع الذهاب للمسجد والعمرة والحج لأنه لا داعي لذلك ..، فمن قال بذلك وينشره على الإنترنت تعمد أن يتجاهل أن الله الذي ندعوه هو من أمرنا أن نذهب إلى هذا المكان طاعة له جل شأنه لأنه طلب ذلك .. فكونك جاحد لأمره فهذا كفر به ورد للأمر على الآمر كما فعل الشيطان إبليس .. إذ قال الله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) البقرة: 196 ..، بل ويكفي قوله (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) آل عمران:97 .

 

- فالذي يستطيع الحج والعمرة .. لا يذهب ليدعو الله لأنه أقرب كما تصور بعض الجهلاء .. وإنما يذهب لأن الله يحب ذلك .. فهو يفعل ما يحبه الله ويطلبه منه .. ثم يرجو العبد من وراء فعل تلك الطاعة ما يرجوه لأنه في ضيافة ربه الذي استدعاه لذلك المكان في ذلك الوقت .. وحق على المزور أن يكرم زائره.

 

2- أما عن حذف أداة النداء (يا) من مناجاة الأنبياء لربهم مع كلمة (رب) في كل القرآن (ما عدا النبي محمد صلى الله عليه وسلم) .. فهذا أراه عن رأيي إنما هو دليلا على قرب الطالب بقلبه من ربه .. فأسقط حرف النداء لأن الداعي وجد قلبه حاضرا في حضرة ربه مناجيا له .. فآنس بذلك رحمة من ربه أكسبته جمالا في نفسه وطمأنينة هيئته أن يتوسل إلى الله مباشرة بقوله (رب) إذ هو قد استشعر معية ربه له حينئذ.

 

- وسبب قولي ما سبق .. هو أن رب العالمين أخبرنا أنه قريب (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) البقرة:186 .. فلماذا يكون حذف ياء النداء تدل على قرب الله طالما هو أخبرنا أنه قريب ؟!! 

 

3- أما في القرآن فقد أتي حرف النداء (يا) مع (رب) مرتين في القرآن .. والذي قالهما هو النبي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .. مرة قال (يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ) الزخرف:88 ..، ومرة قال (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا) الفرقان:30.

 

- فأقول وبالله التوفيق: أن قول النبي (يا) قالها تعظيما وهيبة وجلالا .. ثم قال (رب) فذلك أنسا ورحمة وجمالا .. وتم حذف (الياء) من رسم القرآن لكلمة (رب) في تلك الآيتين  للدلالة على ديمومية العناية من رب محمد بمحمد .. وكأنه الله يريد أن يقول لنا: عبدي في حضرتي وليس في حاجة لإثبات معيتي له .. لأنه طالما كان في معيتي .. فرفعنا عنه الياء في حضوري لأنه محبوبي .. وكما أثبت لنا كمال الأدب بالتعظيم فقال (يا) .. فمحونا عنه ياء الخصوصية من (رب) لأنه طالما كان مخصوصا بمعيتي وعنايتي ومحبتي.

 

- وفي ذلك يمكن أن تفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِ) صحيح البخاري.. للدلالة على ديمومية الحضور عند مولاه تشريفا وكرامة ورحمة خاصة به لم تكن لغيره صلى الله عليه وسلم.

 

4- فأظهر القرآن أداة النداء فقط للنبي صلى الله عليه وسلم مع ربه .. ولعل الحكمة في ذلك حسب ما أظن هو لبيان مقام النبي صلى الله عليه وسلم على سائر عموم الأنبياء والمرسلين وهو أنه مهما بلغ به مقام القرب من ربه فهو ملتزم بحال التعظيم لربه .. فلم ينشغل بحال الإنس بربه عن تعظيم ربه .. ولم يشغله حال الجمال عن حال الجلال .. إذ كان حاله صلى الله عليه وسلم كماليا ..

- والله أعلم. 

 

********************


..:: س67: ماذا كان رد فعل النبي لوط في آخر حوار له مع قومه حينما قالوا له (ائتنا بعذاب الله) ؟ ولماذا النبي لوط وصف قومه بالمفسدين فقال (انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) ؟ ::..

 

- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- في آخر حوار بين النبي لوط وقومه .. وقد بلغوا من الفجور ما بلغوا وليس فعل الفحشاء فقط وإنما استباحوا اللصوصية بقطع الطريق على المسافرين وسرقة اموالهم واغتصاب ذكروهم ويمكن قتلهم مع إتيان المنكر في نواديهم بما يخطر على بالك وما لا يخطر ببالك وكانت الفحشاء أصل هذه النوادي لاجتماعهم عليها علنا .. حتى أصبحت الفحشاء كأنها دينا لهم يعتقدوه وعندهم استعدادا للمقاتلة من أجل الإستمتاع بالقذارة .. وحتى ذلك الوقت كان لازال النبي لوط محاولا معهم عسى ان يؤمن به أحد .. ومنكر لهم ما يفعلوه .. إلا أنهم أجابوه متهمين له بالكذب لكل ما كان ينصحهم به فقالوا (إن كنت من الصادقين) .. وأن عليه الإتيان بعذاب الله إن كان من الصادقين فيما يعدهم به من عذاب الله.

 

- وهنا النبي لوط عليه السلام .. دعا ربه فقال: (رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) .. فماذا ترتب على ذلك .. ولماذا النبي لوط وصف قومه بالمفسدين ؟

 

- أولا: كان رد فعل النبي لوط عليه السلام على عناد قومه وتكذيبهم له .. وطلبهم أن يأتيهم بعذاب الله .. هو أن طلب من ربه أن يؤيده بنصره على قومه .. وأن يكشف لهم أنه كان من الصادقين .. وهذا معناه نزول العذاب بهم .. لبيان أنه كان يقول الحق ومؤيدا بالحق.

 

- وترتب على هذا الدعاء من لوط .. أن أجاب الله دعاءه وأنزل بقومه العذاب وأنجاه وبناته .. ولا تتصور أن الإجابة للدعوة تمت في نفس اللحظة التي دعا فيها .. بل تمت الإجابة في زمن قريب من دعوة النبي لوط .. ولا نعرف تحديدا متى كان الفارق الزمني بين دعوة النبي لوط وإجابتها .. إلا أنه كان وقتا قصيرا.

 

- وهذا الوقت مرتبط بالوقت الذي نزل فيه الملائكة وذهبوا أولا إلى إبراهيم عليه السلام وبشروه بإسحاق .. ثم من بعد إبراهيم ذهبوا إلى النبي لوط وطلبوا منه أن يخرج من قريته لأن العذاب سينزل على قريته وقد اتى أمر الله بفنائها.

 

- ثانيا: أما عن وصف النبي لوط لقريته ب (القوم المفسدين) .. فذكر المفسدين بالإسم ولم يقل يفسدون .. لأن يفسدون قد يأتي بعدها زمنا فيه يصلحون لو تابوا .. وإنما الوصف بالإسم معناه تمكين الصفة من الموصوف لا يفارقه.

 

- فوصفهم النبي لوط بالمفسدين .. للدلالة على أن سبب الدعاء بطلب النصر عليهم بنزول العذاب فيهم .. هو أن الفساد متحقق فيهم تحقيق تمكين .. لأن كلمة مفسد تعني متحقق بالفساد في نفسه وغيره .. وكأن الفساد أصبح طبع فيهم ومنهج حياة يعيشون به ولا يريدون أن يفارقوه لعشقهم له .. ولن يتنازلوا عنه حتى ولو تم مقاتلتهم عليه.

 

#- ومن جميل ما ذكره الإمام محمد متولى الشعراوي رحمه الله (المتوفى:1418 هـ) إذ قال:

- فَرْق بين الفاسد في ذاته والمفسد لغيره .. فيا ليتهم كانوا فاسدين في أنفسهم .. إنما كانوا فاسدين مفسدين .. يتعدَّى فسادهم إلى غيرهم. (تفسير الشعراوي ج18 ص11146).


#- أخي الحبيب:

- بهذا نكون أنهينا الجزء الثاني من القصة .. وهو نهاية الحوارات التي كانت بين النبي لوط وقومه فيما يتعلق بدعوتهم للإيمان وإنكارهم وتكذيبهم به .. ثم رده عليهم بتجاهل تهديدهم والتبروء من فعلهم والإستمرار على دعوته لهم .. وأنه طلب من الله أن ينجيه وأهله مما يفعلون من فاحشة .. ثم في وقت آخر طلب النصر عليهم لأنهم أصبحوا مفسدين إفسادا أصبح طبعا فيهم ومنهج حياة يعيشونه .. من ممارسة فحشاء اللواط وقطع الطريق على الناس وفعل المنكرات بكل ما يمكن ان يسمى منكرا .. اي استباحة للحرام كله دون أي تأنيب ضمير ولو بنسبة واحد في المائة ..!!


#- وبعد ذلك إن شاء الله:

- ننتقل لبيان الأوصاف التي ذكر الله بها قوم لوط في القرآن .. وهي اوصاف اخرى خلاف ما ذكرهم النبي لوط بها.

- ونفهم لماذا قال الله أن قوم لوط كذبوا المرسلين في حين أن المرسل إليهم كان واحد وهو النبي لوط.

- ونبحث في مسألة هل فعل نساء قوم لوط المثلية الجنسية النسائية أي فعلن السُّحاق.

- ثم ننتقل بعد ذلك لبيان الجزء القبل الأخير من القصة وهو قصة الضيوف الذي أتوا لزيارة النبي لوط .. وما حدث في ذلك المشهد من معاني ذكرها القرآن .. لنفهم الإبتلاء العجيب الذي كان يعيش فيه النبي لوط وصابرا عليه طاعة لأمر ربه.

- والله ولي التوفيق.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 5 تعليقات:

  1. ( اولئك الذين هدى اللهُ فبهداهم اقتده )
    اللهم ارض عن سيدنا لوط وسلم عليه تسليما
    نموذج رائع في الثبات على الحق والاخلاص في الدعوة والاعتصام بحبل الله والسداد في التوجيه والارشاد

    جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
    وبورك فيك وحواليك
    آمين يارب العالمين

    ردحذف
  2. اللهُ اللهُ اللهُ
    من أمتعِ الرسائلِ رسالةُ قصةِ سيدِنا لوط.
    كان اللهُ قد أفاض عليك بغيضِ الحبِّ من فهمٍ، يا ربّ، الذي يخصُّ سيدَنا محمد،
    لكي يكون لك زادًا قلبيًّا يعينك على ما تبقّى من رحلةِ الرسالة.
    عن جدٍّ، روعة…
    لدرجة أنّي ما قدرتُ أكمل قراءة باقي الرسالة بعد ما قرأتُ الجزء الذي ذكرتَ فيه خاصيّةَ سيدِنا محمد.عليه صلاه واله السلام
    ربُّنا يجازيك كلَّ خير،
    ويجعلها كلماتٍ مرفوعةً بربِّ النور، فيغمرك نورًا على نور.
    وقل: ربِّ زدني علمًا.
    بسمِ الله أرقيك، أستاذي الحبيب،
    بنورِ الله يحجبك فيحميك.

    اللهم صلى. على محمد وال محمد 🌹
    اللهم ارزقني حبك وحب نبيك ،🩵
    يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️

    ردحذف
  3. (مناجاه)
    يا حي ياقيوم يامن رفعت السموات ومهدت الأرض ياارحم الراحمين ارحم ضعفنا وقله حلتنا فمن لنا سواك ضعفاء يا الله وانت القوى المتعال يا من بيده ملكوت السموات والأرض يالله يالله يالله انصرنا على أعدائنا من الجن والإنس اجمعين اللهم لا تقم لهم قائمه وشتت شملهم بسر قولك طس (٣ مرات ) زلزلهم زلالزلا شديدا يا قاهر اقهرهم انت حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير .. يارب سدد رمينا واعطينا سؤالنا انت ولينا فى الدنيا والاخره ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم وأفوض أمري إلا الله إن الله بصير بالعباد

    ردحذف
  4. قال أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله في وصف رحلة الإسراء والمعراج لسيدنا الرسول محمد عليه الصلاة والسلام :

    (بلغت سماء لايطار لها على جناح ولايسعى على قدمي.
    وقيل كل نبي عند رتبته ويامحمد هذا العرش فأستلمي)
    ........
    أهنئكم بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج 27 رجب على صاحبها الرسول محمد أفضل الصلاة والسلام

    ردحذف
  5. جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل…

    من الملفت للانتباه فعلا رحمة الله سبحانه وحلمه على الانسان فلا يعاجله بالعقاب عند وقوع المعصيه بل يمهلنا لكي نرجع ونتوب , ولكن حين ينتقل الإنسان لمرحلة الإفساد كان ولابد من العقاب وحلول العذاب … وأعتقد ان هذه الفكرة لا تقتصر على هذا الفعل فقط , فكلما كان الانسان رأسا في الفتنه وداعيا للمعصيه كلما كان بعيدا عن ستر الله ورحمته…


    الأمر الآخر, وهو الرحمة والتعامل مع العاصي , فنتعامل معه كالمريض الذي اصابه خلل وكذلك من المهم معرفة اسباب هذا الإنحراف ومعالجته, فكثيرا ما تعاملت مع مثليين وعندهم كثير من الصدق والامانه واتقان العمل ما يتعجب له الإنسان … بل إن كثيرا منهم كان من طليعة من يتظاهرون لقضايا اسلامية كفلسطين وغيرها… فبعضهم يتوجهون لهذه الامور لوجود فراغ او مشكله نفسيه أو هروب من ضغوط الحياة أو لانه نشأ في بيئه لا تستهجن هذا الفعل وهكذا… فالقوم ليسوا كلهم سواء

    ليس المقصود من كلامي طبعا قبول هذا الفعل او عدم الاكتراث به ولكن اقصد ان يكون الإنسان رفيقا رحيما في توجيهه حتى يتبين له مع من يتكلم…

    وعلى الوجه الآخر فمنهم من يحاربون الله ورسوله , يحاربون كل من يريد الطهر والعفاف , علموا أن الله قطع دابرهم فلا يتناسلون وأدركوا انهم إى انقطاع بعد ان أدركوا أن الإسلام حصن لأهله , وأن فطرة المسلم تعمل كحجاب لمثل هذه الأفكار , وجهوا جهودهم نحو أمرين. الأول نحو الأطفال في محاولة لبث سمومهم و إخراج جيل لا يمتلك تلك الفطره السليمه التي تحجبهم والثاني نحو الكبار بتعطيل شعيرة الإنكار واستخدام مصطلحات التعايش ونبذ خطاب الكراهية وقبول الآخر كسيف ارهاب وتهم معلبه جاهزة لكل من يقاوم هذه الأفكار…

    وقد رأيت كثير من الغربيين الذين لا يؤمنون بالله ومع هذا لا يوافقون على هذه الامور لكن لا يستطيعون الإعتراض خشية الطرد من العمل او السجن او خلافه…

    وقد يكون قوله عليه السلام “نجني وأهلي” إشاره انه هناك مرحلة لا يجدي فيها النصح وعلى الإنسان ان ينشغل بنفسه واهله والانعزال عن هذه التجمعات والانعزال عن أخبارهم وهكذا…

    والله أعلم
    تحياتي لك ولجميع أهل المدونه الكرام

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف