بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء التاسع عشر)
#- فهرس:
:: الفصل التاسع عشر :: عن إشكالية عند قول النبي لوط (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) وقوله (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) حيث فهم البعض من الآيات عدم
تحريم الجماع في دبر النساء – ختام الجزء الأول من القصة ::
1- س51: هل في قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ) دليلا على أنهم كانوا يأتون زوجاتهم
في أدبارهن ؟
2- س52: هل
يجوز جماع الزوجة في فتحة الدبر لأن النبي لوط أنكر على قومه إتيانهم
للذكران في الدبر ولم ينكر عليهم فعل ذلك في النساء بدلالة قوله (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ)
؟
3- س53: هل يجوز جماع الزوجة في فتحة الدُّبر بدلالة قوله
النبي لوط لقومه بدلالة قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) ؟
#-
أولا: بعض ما ذكره العلماء في تفسيرهم من قول شاذ حول
آية (وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم).
#-
ثانيا: دليل بطلان جماع النساء في الدبر (محل الخراء) ..
بدلالة قصة النبي لوط مع
قومه.
4- س54: كيف يمكن
تلخيص الجزء الأول من قصة النبي لوط في حواره مع قومه وهو يدعوهم إلى تقوى الله
والإبتعاد عن فاحشة مثلية اللواط ؟
*****************
:: الفصل التاسع عشر ::
******************
..:: س51: هل في قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ) دليلا على أنهم كانوا يأتون زوجاتهم
في أدبارهن ؟ ::..
-
قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
- في كتب التفاسير .. عند تفسير قوله النبي لوط قومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ) ستجد كثير من المفسرين يذكرون أن في الآية تعريض بأن
قوم لوط كانوا يفعلون ذلك بنسائهم.. ومثال ذلك:
#- قال الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله
(المتوفى:982 هـ):
- (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ) لأجل استمتاعِكم.
-
وكلمة (مِن) في قوله تعالى (مّنْ أزواجكم) للبيان إن أريد به جنس الإناث .. وهو الظاهر
.. وللتبعيض إن أريد بها العضو
المباح منهن .. تعريضا
بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم أيضا. (تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
ج6 ص259-260).. وهذا القول في أصله منقول من تفسير الفخر الرازي (تفسير
مفاتيح الغيب ج24 ص526)..، وهذا التعريض أشار إليه كثير من المفسرين.
#-
قال الإمام أحمد
بن عجيبة رحمه الله (المتوفى: 1224 هـ):
- (مِنْ أَزْواجِكُمْ) فَ (مِنْ) للبيان .. إن أريد ب (من) .. جنس الإناث وهو الظاهر.
-
وللتبعيض .. إن أريد بها العضو المباح منهن .. تعريضاً بأنهم يفعلون ذلك بنسائهم
أيضاً.
-
وفيه دليل تحريم أدبار الزوجات والمملوكات .. ومن أجاز
ذلك قد أخطأ خطأ عظيماً. (البحر المديد ج4 ص157).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
حينما يقول العلماء: "تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم": فلا تفهم كلام العلماء غلط فتظن أن لوط كان
يجيز فعل لهم ذلك بنسائهم .. لا .. هذا فهم غلط جدا.
-
بل قول العلماء "تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم": أي لما أنكر عليهم لوطا تركهم ما خلق لهم من
زوجاتهم .. فكان هذا الترك للمباح معناه أنهم كانوا يأتونهن أيضا في الدُّبر.
-
ومعنى التعريض: هو التلميح أو الإشارة بالكلام إلى شيء دون التصريح به
..، وذلك كما تلمح لامرأة تريد الزواج بها انها جميلة ورائعة كمقدمة لما تريد
الوصول إليه وهو الزواج بها.
-
فكان كلام لوط مفهوم عند العلماء أن لوط أظهر الصح لهم في جماع النساء من خلال الفرج ..
وفي نفس الوقت كان في كلامه إشارة أو تلميح إلى أنهم كانوا يأتون نسائهم في
أدبارهم .. لأنه لا معنى لكلام لوط حينئذ بقول ما قاله لأنه من الطبيعي أن يأتي
الرجل المرأة في الفرج .. فكان توجيه لوط بإتيان الزوجات في الجزء المباح لهم ..
ففهم العلماء إن في كلام لوط إشارة أن فعلهم من قبل ذلك مع نسائهم كان في غير
الجزء المباح ..، وهذا لو كان المقصد من تفسير(من
أزواجكم) أن حرف (من) يقصد به الجزء
المخصص للجماع وهو الفرج.
- ما سبق هو نموذج لما هو موجود في
عموم التفاسير .. والذي قد يقرأه البعض ويفهم شرح
العلماء غلط .. ولذلك أحببت التنبيه إليه.
#- خلاصة القول:
-
أحببت الإشارة إلى أن بعض العلماء فهم من آية (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ) .. أن قوم لوط
فعلوا بنسائهم (زوجاتهم) هذا الفعل في بداية الأمر .. قبل أن يتحولوا لأدبار
الرجال بعد ذلك.
- والله أعلم.
*********************
..:: س52: هل يجوز جماع الزوجة في
فتحة الدبر لأن النبي لوط أنكر على قومه إتيانهم للذكران في الدبر ولم ينكر عليهم
فعل ذلك في النساء بدلالة قوله (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ
دُونِ النِّسَاءِ) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ
الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: 80-81.
#- قال
الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
- وقوله: (من دون النساء): زيادة في التفظيع وقطع للعذر في
فعل هذه الفاحشة.
- وليس قيدا للإنكار .. فليس إتيان الرجال مع إتيان
النساء بأقل من الآخر فظاعة. (التحرير
والتنوير ج8ب ص231).
#-
معنى قول الإمام بن عاشور (وليس قيدا للإنكار): أي ليس قول النبي لوط (من دون النساء) هو إنكار على فعلهم بالرجال
فقط .. ومع ذلك يجيز فعل نكاح في فتحة دُبر النساء .. لا .. بل كلا الفعلين مقبوح
ومحرم..، وإنما المقصد من قوله (من دون النساء) هو إتيان شهوتك مع النساء في
محل الفرج المخصوص لذلك والذي ياتي منه الولد فقط .
#- وخلاصة القول:
-
ليس في كلام النبي لوط ما قد يذهب إليه البعض في فهمه الخاص .. من تحريم أدبار الرجال دون أدبار النساء فتكون بذلك
أدبار النساء مباحة .. لا .. لأن النبي لوط يتحدث عما هو حلال لهم فعله وليس ما هو
حرام له فعله .. إذ لا يعقل أن ينقلهم من حرام إلى حرام آخر .. فهذا يقول به من لا
فهم له صحيح ..!!
- وسنكمل المناقشة في المسألة التالية.
*********************
..:: س53: هل يجوز جماع الزوجة في
فتحة الدُّبر بدلالة قوله النبي لوط لقومه بدلالة قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
-
سنلاحظ في الموقف السابق من حوار النبي لوط عليه مع قومه .. أنه كان
يوبخهم على فعلهم القبيح .. وينكر عليهم أنهم كيف يفعلون هذه الفاحشة اللوطية
ويتركون أزواجهم .
-
ولكن بسبب قول النبي لوط (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .. فهذه الآية أظهرت
مسألة عند العلماء .. نتيجة فهم خطأ من بعض العلماء .. وهذه المسألة هي:
-
أن البعض قد فهم من الآية أن النبي لوط أنكر على قومه اللواط مع الذكران .. ولم
ينكر عليهم فعل ذلك بزوجاتهم .. أي إن كان لا يصح مع الرجال فيجوز مع النساء.
-
فكان من المهم توضيح ما سبق .. علما بأنه سبق مناقشة ذلك تفصيليا في
أحد رسائلي وهي رسالة (تحريم نكاح المرأة في الدُّبر) .. ولكن هنا سأكتفي هنا بذكر
جزئيتين:
-
الأولى: بعض ما ذكره العلماء في تفسيرهم .
-
الثانية: ذكر قاله النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم أدبار
النساء.
- والله ولي
التوفيق:
#-
أولا: بعض ما
ذكره العلماء في تفسيرهم من قول شاذ حول آية (وتذرون
ما خلق لكم ربكم من ازواجكم).
-
يوجد تفاسير نقلت بعض آراء شاذة لبعض العلماء .. إذ فهموا من كلام لوط فهما مغلوطا
.. وإليك بيان ذلك:
1- قال الإمام القرطبي رحمه الله (المتوفى:671 هـ):
-
قال الكيا الطبري: ورُوي عن محمد بن كعب القرظي .. أنه كان لا
يرى بذلك بأسا .. ويتأول فيه قول الله عز وجل: (أتأتون الذكران من العالمين.
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم)
-
وقال: فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك
من الأزواج لما صح ذلك .. وليس المباح من الموضع الآخر مثلا له .. حتى يقال:
تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح.
-
قال الكيا: وهذا فيه نظر، إذ معناه: وتذرون ما خلق لكم ربكم من
أزواجكم مما فيه تسكين شهوتكم، ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعا، فيجوز التوبيخ على
هذا المعنى. (تفسير
القرطبي ج3 ص94).
#- ملحوظة: (محمد بن كعب القرظي) هو من التابعين المشهورين وقد توفى قبل سنة 120 هجرية
..، و(الكيا الطبري) هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد الطبري المشهور بالكيا
الهراسي وقد توفى سنة 504 هجرية وكان من علماء الشافعية الكبار وله باع في
التفسير.
2- قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله
(المتوفى:911 هـ):
-
قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ).
-
قال محمد بن كعب القرظي: يعني مثله من المباح ..، فاستدل بذلك على
إباحة وطء الزوجة في دبرها. (تفسير
الإكليل في استنباط التنزيل ص199).
-
يقصد بقوله (مثله من المباح): أي اتركوا دبر الرجال . ويمكنكم
فعل ذلك بمثله مما هو للنساء في دبرهن...!!
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما سبق:
أ-
هذا الكلام المنسوب للتابعي (محمد بن كعب القرظي) .. جاء
في (أثر ضعيف)
.. عن ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ
الْمُهَاجِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: (أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي
أَدْبَارِهِنَّ .. وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:166.. أَيْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ تَشْتَهُونَ) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار .. (قلت خالد صاحب الرسالة): وهذه الرواية ضعيفة لأن
فيها (عبد الله بن لهيعة) ولم يصرح بالتحديث فيها ..
#-
وكيف يكون في الآية حجة في إتيان إدبار النساء وليس فيها ما يؤيد ذلك
.. لأن الإنكار من النبي لوط على قومه .. كان على محل
الدبر وهو محل الخراء .. فسواء كان رجال أو نساء فكلاهما منكر .. ولم يرشدهم لوط قومه
إلى مثلية أداء فعل في الدبر جنس آخر وإلا جاز ذلك مع الحيوانات .. وهذا لا يمكن
أن يقول به عاقل فضلا عن نبي .. وإنما أرشدهم مثلية أداء الشهوة ولكن فيما هو مباح
وهو الفرج.
- بل وسيدنا
محمد صلى لله عيه وسلم قد نهى عن ذلك ؟!!
#-
ولما بحثت .. وجدت قول التابعي محمد بن كعب القرظي هو عكس ما جاء في الرواية السابقة
.. إذ أن ما وجدته هو أن محمد بن كعب يقول بكلام الصحابي بن عباس ويفتي به.
-
إذ جاء في (أثر جيد)
.. فقد جاء عن محمد بن كعب القرظي: (أَنَّ
رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُؤْتَى فِي دُبُرِهَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ:
إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: اسْقِ حَرْثَكَ مِنْ حَيْثُ
نَبَاتِهِ) رواه النسائي في الكبرى بسند جيد .. وكذلك رواه الطبري في
تفسيره بلفظ (اسْقِ نَبَاتَكَ مِنْ حَيْثُ نَبَاتِهِ) رواه الطبري في تفسيره .. وهو بسند جيد أيضا ..،
وفيه خطأ في السند وهو (الحارث بن كعب) وهذا خطأ وقد أشار لذلك الإمام أحمد شاكر
في تحقيقه لهذا الأثر في تفسير الطبري.
-
والمقصود من الحرث (هو الفرج) ..
والمقصود من (نباته) أي الولد .. والمقصد هو أن
يكون محل الجماع هو المكان الذي ترويه بشهوتك ويتكون من خلاله الولد.
-
إذن: محمد بن كعب القرظي لم يقل أنه أجاز نكاح النساء في
الدبر بل في الفرج .. ولذلك الإمام الكيا الهراسي نقل كلامه بصيغة التضعيف فقال
(رُوعي عن محمد بن كعب) للدلالة على أنه لم يكن متأكد من صحة هذا القول المنسوب
إليه.
2- قال الإمام الألوسي رحمه الله (المتوفى: 1270هـ):
- (وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ) لأجل استمتاعكم، وكلمة مِنْ في قوله تعالى: (مِنْ أَزْواجِكُمْ) للبيان إن أريد بما جنس الإناث .. ولعل في الكلام حينئذ
مضافين محذوفين أي وتذرون إتيان فروج ما خلق لكم .. أو للتبعيض إن أريد بما العضو
المباح من الأزواج .. ويؤيده قراءة ابن مسعود "ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم"
وحينئذ يكتفي بتقدير مضاف واحد أي (وتذرون) إتيان ما خلق.
-
ويكون في الكلام على ما قيل
تعريض بأنهم كانوا يأتون نساءهم أيضا في محاشهن ولم يصرح بإنكاره ... كما صرح بإنكار إتيان
الذكران لأنه دونه في الإثم.
-
وهو على المشهور عند أهل السنة .. حرام بل كبيرة.
-
وقيل: هو مباح.
-
وقد تقدم الكلام في ذلك مبسوطا عند الكلام في قوله تعالى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة:223.
-
وقيل: ليس في الكلام مضاف محذوف أصلا .. والمراد ذمهم بترك ما
خلق لهم وعدم الالتفات إليه بوجه من الوجوه فضلا عن الإتيان .. وأنت تعلم أن المعنى
ظاهر على التقدير. (تفسير
روح المعاني ج10 ص114).
#-
أخي الحبيب مما
سبق ونقلته من بعض تفسيرات العلماء: انتبه للآتي:
-
إلى أن بعض العلماء قد فهم من الآية كما نُسب ذلك بالخطأ للتابعي
(محمد بن كعب القرظي) عند تفسير قول النبي لوط .. إذ وسبق وذكرت أن البعض فهم من
قول النبي لوط بالخطأ .. لأنه فهم أن لوط أراد أن ينقل الرجال من وطء الرجال إلى
وطء النساء في نفس الموضع .. وكأنه فهم أن لوط يقول لقومه: افعلوا نفس الفعل ولكن
مع زوجاتكم.
-
وهذا الكلام باطل بطلان مؤكدا .. بنص القرآن في قصة النبي لوط نفسها ..
وبنص القرآن في تحريم إتيان النساء في أدبارهن .. وبنص الأحاديث الصحيحة .. لأن
الأصل هو تحريم إتيان جماع النساء في الأدبار محل الخراء .. وبيان ذلك في البنود
التالية ..
#-
ثانيا: دليل
بطلان جماع النساء في الدبر (محل
الخراء) .. بدلالة قصة النبي لوط مع قومه.
-
عاب قوم لوط .. على النبي لوط .. فوصفوه وأهله فقالوا: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:82.
-
وطالما لوط وأهله هم يتنزهون عن هذا الفعل .. أي يتنزهون عن الجماع في الدبر أي
في محل الخراء .. وأهل لوط كانوا إناثا جميعهم .. زوجته وبناته .. فتبين من كلام
قوم لوط ان لوط وأهل بيته كانوا يتطهرون أي ينزهون عن هذا الفعل القبيح .. ذكورا
وإناثا.
-
وأتى بالفعل المضارع (يتطهرون) .. للدلالة على الإستمرار في
هذه الطهارة دون توقف .. فدل ذلك على أن لوط وأهله يعلمون بتحريمه .. ولما كان لوط
ذريته بنات .. فكان لوط وأهله يمثلون الذكور والإناث في المؤمنين .. وكانوا
يمتنعون عن ذلك امتناع تحريم .. لأن لفظ (يتطهرون) يفيد أن هذا حالهم على الدوام..
والله أعلم.
#- إذن: قصة النبي لوط شاهدة أن لوط لم
يرشد قومه للنكاح في أدبار النساء.
- ولا حاجة
للبيان أكثر من ذلك .. لمن كان له فهم.
#- وخلاصة القول:
- 1- باطل ثم باطل وأكيد باطل .. من استدل من قصة النبي لوط مع قومه بأنه يوجد دليل على نكاح
الزوجان في الدبر (محل الخراء) .. ويجعل حجته هو ما قاله التابعي (محمد بن كعب القرظي)
في تفسير قول النبي لوط: (وَتَذَرُونَ مَا
خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) الشعراء:166.
-
علما بأن القول المنسوب للتابعي (محمد بن كعب القرظي) هو مشكوك فيه ولا يصح نسبته
إليه لأن الرواية عنه ضعيفة .. بل الصحيح أنه ينكر جماع النساء في الدبر .. وقد
أوضحت ذلك بكل يقين..، فضلا
عن أن التابعي ليس رأيه بحجة أصلا ليتم الإستدلال برأيه كحجة ..!!
2-
قول قوم لوط عن لوط وأهله أنهم يتطهرون .. فهذا أقوى دليل على أن إتيان الأدبار
للرجال وللنساء في عقيدة النبي لوط هي منكرة ومحرمة .. بشهادة قوم لوط أنفسهم.. وهذا
لمن كان له فهم صحيح ليفهم.
3-
ولا يخفى على مؤمن أن إتيان أدبار النساء في أدبارهن أي في فتحة الخراء هو حرام ..
-
ويكفيك قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا
تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة:222.
-
وهذا نص صريح وواضح في أن إتيان النساء .. إنما يكون من حيث ما أمر الله به
.. فما هو الذي أمر الله به ؟
-
هو مكان الحرث أي المكان الذي يتكون من خلاله الولد .. وهو
الفرج .. ولذلك قال تعالى في الآية التالية (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).
#- قال
الإمام مكي بن أبي طالب رحمه الله (المتوفى:437 هـ):
-
يجب لأهل المروءة والدين والفضل .. ألا يتعلقوا في جواز إتيان
النساء في أدبارهن بشيء من الروايات .. فكلها مطعون فيه ضعيف.
-
وقد رُوي في ذلك أخبارا كثيرة .. وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح .. ولا
مختار عند أهل الدين والفضل.
-
ويدل على منعه قوله: (فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى
شِئْتُمْ) .. والحرث للولد يكون لأنه كالبذر للزرع، والولد لا يكون
إلا جهة الفرج والإباحة إنما هي في الفرج لا غير، لذكره الحرث
الذي به يكون الولد. فهذا نص ظاهر. (تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية ج1 ص737 مختصرا في بعض كلامه).
#- وقد
نقل الإمام القرطبي رحمه الله (المتوفى: 671 هـ) عن الإمام ابن العربي عن شيخه الإمام
فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين قال:
-
قد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة
.. فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة. (تفسير القرطبي ج3 ص94)
#-
وجاء في (حديث
صحيح) .. عَنْ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ
ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: (إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ
الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) رواه الطحاوي في شرح
معاني الآثار .. (قلت
خالد صاحب الرسالة) الحديث صحيح.
- وفيما سبق الكفاية لمن كان له فهم صحيح .. والله أعلم.
********************
..:: س54: كيف يمكن تلخيص الجزء الأول من
قصة النبي لوط في حواره مع قومه وهو يدعوهم إلى تقوى الله والإبتعاد عن فاحشة مثلية
اللواط ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- كان أحد أسباب فعل قوم لوط للفحشاء المثلية اللوطية مع
ذكران الرجال .. هو تجربته مع نسائهم حتى أرادوا أن يتطوروا ويجربوا ما هو
أكثر قوة وعنف .. فلجأوا لأدبار الذكران.
2- حين بدأ النبي لوط دعوته لقومه .. كانوا أزواج قريته من الرجال هم فقط من
يمارسون اللواط في أول دعوته لقوم قريته .. ولعلهم في ذلك الوقت كانوا يمارسون
اللواط مع ذكران الحيوانات أو الرجال أو كلاهما .. ثم اكتفوا بعد ذلك بذكران
الرجال.
3- بعد فترة زمنية كما يظهر من حوار
النبي لوط مع قومه .. أن ظاهرة اللواط انتشرت في القرية كلها سواء مع
المتزوجون أو غيرهم من رجال القرية .. فأصبح الجميع يمارسون المثلية اللوطية مع
ذكران الرجال.
4- وبعد فترة زمنية أخرى أصبح اللواط في العلن عيانا بيانا وجهرا هم
يبصرون ذلك تفاخرا بفعلهم .. وكأن الموضوع أصبح "أنت حر في جماع
الذكران وهذا حقك كرجل لتثبت فحولتك" .. فأنشأوا ناديا خاص بذلك .. لعل بعضه
كان تجاريا لمن يريد شخص معين في القوة من العبيد ..، ولعل بعض هذا النادي كان
مجانا لمن يريد فعل ذلك بمثله محبة منه في ذلك .. والجميع يفعل ذلك على المكشوف
وعلنا ..!!
5- وأخيرا في فترة زمنية أخيرة قبل نزول
العذاب بهم .. كانوا جعلوا اللواط ليس في القرية فقط .. وليس له قانون
يحكمه في القرية فقط .. بل أصبحوا يفسدون باللواط خارج القرية فيقطعون الطريق على
الناس ويغتصبون الذكران فيهم ويسرقون أموالهم ويقتلوهم ..، وأصبح لهم نوادي للعري
والدعارة العلنية اللوطية أمام الجميع على المشاع لمن يحب أن يدخل ويثبت فحولته مع
الذكران.
#- فإذا علمت ما سبق أخي الحبيب:
- فهذا أوان الإنتقال للجزء الثاني من القصة .. وهو رد
فعل قوم لوط على دعوة النبي لوط إليهم للإيمان والإبتعاد عن مثلية اللواط .. وماذا
أرادوا أن يفعلوا به .. وكيف صمد النبي لوط أمامهم.
- وأرجو من الله التوفيق في حكاية ما بقي من القصة الرائعة والقليلة
الآيات .. والكثيرة المعاني بالرغم من قلة ألفاظها.
(الجزء التاسع عشر)
#- فهرس:
:: الفصل التاسع عشر :: عن إشكالية عند قول النبي لوط (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) وقوله (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ) حيث فهم البعض من الآيات عدم
تحريم الجماع في دبر النساء – ختام الجزء الأول من القصة ::
1- س51: هل في قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ) دليلا على أنهم كانوا يأتون زوجاتهم
في أدبارهن ؟
2- س52: هل
يجوز جماع الزوجة في فتحة الدبر لأن النبي لوط أنكر على قومه إتيانهم
للذكران في الدبر ولم ينكر عليهم فعل ذلك في النساء بدلالة قوله (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ)
؟
3- س53: هل يجوز جماع الزوجة في فتحة الدُّبر بدلالة قوله
النبي لوط لقومه بدلالة قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ) ؟
#-
أولا: بعض ما ذكره العلماء في تفسيرهم من قول شاذ حول
آية (وتذرون ما خلق لكم ربكم من ازواجكم).
#-
ثانيا: دليل بطلان جماع النساء في الدبر (محل الخراء) ..
بدلالة قصة النبي لوط مع
قومه.
4- س54: كيف يمكن تلخيص الجزء الأول من قصة النبي لوط في حواره مع قومه وهو يدعوهم إلى تقوى الله والإبتعاد عن فاحشة مثلية اللواط ؟
*****************
:: الفصل التاسع عشر ::
******************
..:: س51: هل في قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ) دليلا على أنهم كانوا يأتون زوجاتهم
في أدبارهن ؟ ::..
-
قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
- في كتب التفاسير .. عند تفسير قوله النبي لوط قومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ
رَبُّكُمْ) ستجد كثير من المفسرين يذكرون أن في الآية تعريض بأن
قوم لوط كانوا يفعلون ذلك بنسائهم.. ومثال ذلك:
#- قال الإمام أبو السعود العمادي رحمه الله (المتوفى:982 هـ):
- (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ) لأجل استمتاعِكم.
-
وكلمة (مِن) في قوله تعالى (مّنْ أزواجكم) للبيان إن أريد به جنس الإناث .. وهو الظاهر
.. وللتبعيض إن أريد بها العضو
المباح منهن .. تعريضا
بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم أيضا. (تفسير إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
ج6 ص259-260).. وهذا القول في أصله منقول من تفسير الفخر الرازي (تفسير
مفاتيح الغيب ج24 ص526)..، وهذا التعريض أشار إليه كثير من المفسرين.
#-
قال الإمام أحمد
بن عجيبة رحمه الله (المتوفى: 1224 هـ):
- (مِنْ أَزْواجِكُمْ) فَ (مِنْ) للبيان .. إن أريد ب (من) .. جنس الإناث وهو الظاهر.
-
وللتبعيض .. إن أريد بها العضو المباح منهن .. تعريضاً بأنهم يفعلون ذلك بنسائهم
أيضاً.
-
وفيه دليل تحريم أدبار الزوجات والمملوكات .. ومن أجاز
ذلك قد أخطأ خطأ عظيماً. (البحر المديد ج4 ص157).
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
حينما يقول العلماء: "تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم": فلا تفهم كلام العلماء غلط فتظن أن لوط كان
يجيز فعل لهم ذلك بنسائهم .. لا .. هذا فهم غلط جدا.
-
بل قول العلماء "تعريضا بأنهم كانوا يفعلون ذلك بنسائهم": أي لما أنكر عليهم لوطا تركهم ما خلق لهم من
زوجاتهم .. فكان هذا الترك للمباح معناه أنهم كانوا يأتونهن أيضا في الدُّبر.
-
ومعنى التعريض: هو التلميح أو الإشارة بالكلام إلى شيء دون التصريح به
..، وذلك كما تلمح لامرأة تريد الزواج بها انها جميلة ورائعة كمقدمة لما تريد
الوصول إليه وهو الزواج بها.
-
فكان كلام لوط مفهوم عند العلماء أن لوط أظهر الصح لهم في جماع النساء من خلال الفرج ..
وفي نفس الوقت كان في كلامه إشارة أو تلميح إلى أنهم كانوا يأتون نسائهم في
أدبارهم .. لأنه لا معنى لكلام لوط حينئذ بقول ما قاله لأنه من الطبيعي أن يأتي
الرجل المرأة في الفرج .. فكان توجيه لوط بإتيان الزوجات في الجزء المباح لهم ..
ففهم العلماء إن في كلام لوط إشارة أن فعلهم من قبل ذلك مع نسائهم كان في غير
الجزء المباح ..، وهذا لو كان المقصد من تفسير(من
أزواجكم) أن حرف (من) يقصد به الجزء
المخصص للجماع وهو الفرج.
- ما سبق هو نموذج لما هو موجود في
عموم التفاسير .. والذي قد يقرأه البعض ويفهم شرح
العلماء غلط .. ولذلك أحببت التنبيه إليه.
#- خلاصة القول:
-
أحببت الإشارة إلى أن بعض العلماء فهم من آية (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ
لَكُمْ رَبُّكُمْ) .. أن قوم لوط
فعلوا بنسائهم (زوجاتهم) هذا الفعل في بداية الأمر .. قبل أن يتحولوا لأدبار
الرجال بعد ذلك.
- والله أعلم.
*********************
..:: س52: هل يجوز جماع الزوجة في
فتحة الدبر لأن النبي لوط أنكر على قومه إتيانهم للذكران في الدبر ولم ينكر عليهم
فعل ذلك في النساء بدلالة قوله (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ
دُونِ النِّسَاءِ) ؟ ::..
- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ
الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ
أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ) الأعراف: 80-81.
#- قال
الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
- وقوله: (من دون النساء): زيادة في التفظيع وقطع للعذر في
فعل هذه الفاحشة.
- وليس قيدا للإنكار .. فليس إتيان الرجال مع إتيان
النساء بأقل من الآخر فظاعة. (التحرير
والتنوير ج8ب ص231).
#-
معنى قول الإمام بن عاشور (وليس قيدا للإنكار): أي ليس قول النبي لوط (من دون النساء) هو إنكار على فعلهم بالرجال
فقط .. ومع ذلك يجيز فعل نكاح في فتحة دُبر النساء .. لا .. بل كلا الفعلين مقبوح
ومحرم..، وإنما المقصد من قوله (من دون النساء) هو إتيان شهوتك مع النساء في
محل الفرج المخصوص لذلك والذي ياتي منه الولد فقط .
#- وخلاصة القول:
-
ليس في كلام النبي لوط ما قد يذهب إليه البعض في فهمه الخاص .. من تحريم أدبار الرجال دون أدبار النساء فتكون بذلك
أدبار النساء مباحة .. لا .. لأن النبي لوط يتحدث عما هو حلال لهم فعله وليس ما هو
حرام له فعله .. إذ لا يعقل أن ينقلهم من حرام إلى حرام آخر .. فهذا يقول به من لا
فهم له صحيح ..!!
- وسنكمل المناقشة في المسألة التالية.
*********************
..:: س53: هل يجوز جماع الزوجة في فتحة الدُّبر بدلالة قوله النبي لوط لقومه بدلالة قول النبي لوط لقومه (وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) ؟ ::..
- قال تعالى حاكيا ما كان على لسان النبي لوط لقومه: (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء: 165-166.
-
سنلاحظ في الموقف السابق من حوار النبي لوط عليه مع قومه .. أنه كان
يوبخهم على فعلهم القبيح .. وينكر عليهم أنهم كيف يفعلون هذه الفاحشة اللوطية
ويتركون أزواجهم .
-
ولكن بسبب قول النبي لوط (وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) .. فهذه الآية أظهرت
مسألة عند العلماء .. نتيجة فهم خطأ من بعض العلماء .. وهذه المسألة هي:
-
أن البعض قد فهم من الآية أن النبي لوط أنكر على قومه اللواط مع الذكران .. ولم
ينكر عليهم فعل ذلك بزوجاتهم .. أي إن كان لا يصح مع الرجال فيجوز مع النساء.
-
فكان من المهم توضيح ما سبق .. علما بأنه سبق مناقشة ذلك تفصيليا في
أحد رسائلي وهي رسالة (تحريم نكاح المرأة في الدُّبر) .. ولكن هنا سأكتفي هنا بذكر
جزئيتين:
-
الأولى: بعض ما ذكره العلماء في تفسيرهم .
-
الثانية: ذكر قاله النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم أدبار
النساء.
- والله ولي
التوفيق:
#-
أولا: بعض ما
ذكره العلماء في تفسيرهم من قول شاذ حول آية (وتذرون
ما خلق لكم ربكم من ازواجكم).
-
يوجد تفاسير نقلت بعض آراء شاذة لبعض العلماء .. إذ فهموا من كلام لوط فهما مغلوطا
.. وإليك بيان ذلك:
1- قال الإمام القرطبي رحمه الله (المتوفى:671 هـ):
-
قال الكيا الطبري: ورُوي عن محمد بن كعب القرظي .. أنه كان لا
يرى بذلك بأسا .. ويتأول فيه قول الله عز وجل: (أتأتون الذكران من العالمين.
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم)
-
وقال: فتقديره تتركون مثل ذلك من أزواجكم، ولو لم يبح مثل ذلك
من الأزواج لما صح ذلك .. وليس المباح من الموضع الآخر مثلا له .. حتى يقال:
تفعلون ذلك وتتركون مثله من المباح.
-
قال الكيا: وهذا فيه نظر، إذ معناه: وتذرون ما خلق لكم ربكم من
أزواجكم مما فيه تسكين شهوتكم، ولذة الوقاع حاصلة بهما جميعا، فيجوز التوبيخ على
هذا المعنى. (تفسير
القرطبي ج3 ص94).
#- ملحوظة: (محمد بن كعب القرظي) هو من التابعين المشهورين وقد توفى قبل سنة 120 هجرية
..، و(الكيا الطبري) هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد الطبري المشهور بالكيا
الهراسي وقد توفى سنة 504 هجرية وكان من علماء الشافعية الكبار وله باع في
التفسير.
2- قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله
(المتوفى:911 هـ):
-
قوله تعالى: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ).
-
قال محمد بن كعب القرظي: يعني مثله من المباح ..، فاستدل بذلك على
إباحة وطء الزوجة في دبرها. (تفسير
الإكليل في استنباط التنزيل ص199).
- يقصد بقوله (مثله من المباح): أي اتركوا دبر الرجال . ويمكنكم فعل ذلك بمثله مما هو للنساء في دبرهن...!!
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما سبق:
أ-
هذا الكلام المنسوب للتابعي (محمد بن كعب القرظي) .. جاء
في (أثر ضعيف)
.. عن ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ
الْمُهَاجِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ: (أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِإِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي
أَدْبَارِهِنَّ .. وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ) الشعراء:166.. أَيْ مِنْ
أَزْوَاجِكُمْ مِثْلَ ذَلِكَ إِنْ كُنْتُمْ تَشْتَهُونَ) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار .. (قلت خالد صاحب الرسالة): وهذه الرواية ضعيفة لأن
فيها (عبد الله بن لهيعة) ولم يصرح بالتحديث فيها ..
#-
وكيف يكون في الآية حجة في إتيان إدبار النساء وليس فيها ما يؤيد ذلك
.. لأن الإنكار من النبي لوط على قومه .. كان على محل
الدبر وهو محل الخراء .. فسواء كان رجال أو نساء فكلاهما منكر .. ولم يرشدهم لوط قومه
إلى مثلية أداء فعل في الدبر جنس آخر وإلا جاز ذلك مع الحيوانات .. وهذا لا يمكن
أن يقول به عاقل فضلا عن نبي .. وإنما أرشدهم مثلية أداء الشهوة ولكن فيما هو مباح
وهو الفرج.
- بل وسيدنا
محمد صلى لله عيه وسلم قد نهى عن ذلك ؟!!
#-
ولما بحثت .. وجدت قول التابعي محمد بن كعب القرظي هو عكس ما جاء في الرواية السابقة
.. إذ أن ما وجدته هو أن محمد بن كعب يقول بكلام الصحابي بن عباس ويفتي به.
-
إذ جاء في (أثر جيد)
.. فقد جاء عن محمد بن كعب القرظي: (أَنَّ
رَجُلًا سَأَلَهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُؤْتَى فِي دُبُرِهَا فَقَالَ مُحَمَّدٌ:
إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ: اسْقِ حَرْثَكَ مِنْ حَيْثُ
نَبَاتِهِ) رواه النسائي في الكبرى بسند جيد .. وكذلك رواه الطبري في
تفسيره بلفظ (اسْقِ نَبَاتَكَ مِنْ حَيْثُ نَبَاتِهِ) رواه الطبري في تفسيره .. وهو بسند جيد أيضا ..،
وفيه خطأ في السند وهو (الحارث بن كعب) وهذا خطأ وقد أشار لذلك الإمام أحمد شاكر
في تحقيقه لهذا الأثر في تفسير الطبري.
-
والمقصود من الحرث (هو الفرج) ..
والمقصود من (نباته) أي الولد .. والمقصد هو أن
يكون محل الجماع هو المكان الذي ترويه بشهوتك ويتكون من خلاله الولد.
-
إذن: محمد بن كعب القرظي لم يقل أنه أجاز نكاح النساء في
الدبر بل في الفرج .. ولذلك الإمام الكيا الهراسي نقل كلامه بصيغة التضعيف فقال
(رُوعي عن محمد بن كعب) للدلالة على أنه لم يكن متأكد من صحة هذا القول المنسوب
إليه.
2- قال الإمام الألوسي رحمه الله (المتوفى: 1270هـ):
- (وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ) لأجل استمتاعكم، وكلمة مِنْ في قوله تعالى: (مِنْ أَزْواجِكُمْ) للبيان إن أريد بما جنس الإناث .. ولعل في الكلام حينئذ
مضافين محذوفين أي وتذرون إتيان فروج ما خلق لكم .. أو للتبعيض إن أريد بما العضو
المباح من الأزواج .. ويؤيده قراءة ابن مسعود "ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم"
وحينئذ يكتفي بتقدير مضاف واحد أي (وتذرون) إتيان ما خلق.
-
ويكون في الكلام على ما قيل
تعريض بأنهم كانوا يأتون نساءهم أيضا في محاشهن ولم يصرح بإنكاره ... كما صرح بإنكار إتيان
الذكران لأنه دونه في الإثم.
-
وهو على المشهور عند أهل السنة .. حرام بل كبيرة.
-
وقيل: هو مباح.
-
وقد تقدم الكلام في ذلك مبسوطا عند الكلام في قوله تعالى: (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة:223.
-
وقيل: ليس في الكلام مضاف محذوف أصلا .. والمراد ذمهم بترك ما
خلق لهم وعدم الالتفات إليه بوجه من الوجوه فضلا عن الإتيان .. وأنت تعلم أن المعنى
ظاهر على التقدير. (تفسير
روح المعاني ج10 ص114).
#-
أخي الحبيب مما
سبق ونقلته من بعض تفسيرات العلماء: انتبه للآتي:
-
إلى أن بعض العلماء قد فهم من الآية كما نُسب ذلك بالخطأ للتابعي
(محمد بن كعب القرظي) عند تفسير قول النبي لوط .. إذ وسبق وذكرت أن البعض فهم من
قول النبي لوط بالخطأ .. لأنه فهم أن لوط أراد أن ينقل الرجال من وطء الرجال إلى
وطء النساء في نفس الموضع .. وكأنه فهم أن لوط يقول لقومه: افعلوا نفس الفعل ولكن
مع زوجاتكم.
-
وهذا الكلام باطل بطلان مؤكدا .. بنص القرآن في قصة النبي لوط نفسها ..
وبنص القرآن في تحريم إتيان النساء في أدبارهن .. وبنص الأحاديث الصحيحة .. لأن
الأصل هو تحريم إتيان جماع النساء في الأدبار محل الخراء .. وبيان ذلك في البنود
التالية ..
#-
ثانيا: دليل
بطلان جماع النساء في الدبر (محل
الخراء) .. بدلالة قصة النبي لوط مع قومه.
-
عاب قوم لوط .. على النبي لوط .. فوصفوه وأهله فقالوا: (إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف:82.
-
وطالما لوط وأهله هم يتنزهون عن هذا الفعل .. أي يتنزهون عن الجماع في الدبر أي
في محل الخراء .. وأهل لوط كانوا إناثا جميعهم .. زوجته وبناته .. فتبين من كلام
قوم لوط ان لوط وأهل بيته كانوا يتطهرون أي ينزهون عن هذا الفعل القبيح .. ذكورا
وإناثا.
-
وأتى بالفعل المضارع (يتطهرون) .. للدلالة على الإستمرار في
هذه الطهارة دون توقف .. فدل ذلك على أن لوط وأهله يعلمون بتحريمه .. ولما كان لوط
ذريته بنات .. فكان لوط وأهله يمثلون الذكور والإناث في المؤمنين .. وكانوا
يمتنعون عن ذلك امتناع تحريم .. لأن لفظ (يتطهرون) يفيد أن هذا حالهم على الدوام..
والله أعلم.
#- إذن: قصة النبي لوط شاهدة أن لوط لم
يرشد قومه للنكاح في أدبار النساء.
- ولا حاجة
للبيان أكثر من ذلك .. لمن كان له فهم.
#- وخلاصة القول:
- 1- باطل ثم باطل وأكيد باطل .. من استدل من قصة النبي لوط مع قومه بأنه يوجد دليل على نكاح
الزوجان في الدبر (محل الخراء) .. ويجعل حجته هو ما قاله التابعي (محمد بن كعب القرظي)
في تفسير قول النبي لوط: (وَتَذَرُونَ مَا
خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ) الشعراء:166.
-
علما بأن القول المنسوب للتابعي (محمد بن كعب القرظي) هو مشكوك فيه ولا يصح نسبته
إليه لأن الرواية عنه ضعيفة .. بل الصحيح أنه ينكر جماع النساء في الدبر .. وقد
أوضحت ذلك بكل يقين..، فضلا
عن أن التابعي ليس رأيه بحجة أصلا ليتم الإستدلال برأيه كحجة ..!!
2-
قول قوم لوط عن لوط وأهله أنهم يتطهرون .. فهذا أقوى دليل على أن إتيان الأدبار
للرجال وللنساء في عقيدة النبي لوط هي منكرة ومحرمة .. بشهادة قوم لوط أنفسهم.. وهذا
لمن كان له فهم صحيح ليفهم.
3-
ولا يخفى على مؤمن أن إتيان أدبار النساء في أدبارهن أي في فتحة الخراء هو حرام ..
-
ويكفيك قوله تعالى: (فَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا
تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ
وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أَنَّى شِئْتُمْ) البقرة:222.
-
وهذا نص صريح وواضح في أن إتيان النساء .. إنما يكون من حيث ما أمر الله به
.. فما هو الذي أمر الله به ؟
-
هو مكان الحرث أي المكان الذي يتكون من خلاله الولد .. وهو
الفرج .. ولذلك قال تعالى في الآية التالية (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).
#- قال
الإمام مكي بن أبي طالب رحمه الله (المتوفى:437 هـ):
-
يجب لأهل المروءة والدين والفضل .. ألا يتعلقوا في جواز إتيان
النساء في أدبارهن بشيء من الروايات .. فكلها مطعون فيه ضعيف.
-
وقد رُوي في ذلك أخبارا كثيرة .. وأضيف جوازه إلى مالك وروي عنه وليس ذلك بخبر صحيح .. ولا
مختار عند أهل الدين والفضل.
-
ويدل على منعه قوله: (فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أنى
شِئْتُمْ) .. والحرث للولد يكون لأنه كالبذر للزرع، والولد لا يكون
إلا جهة الفرج والإباحة إنما هي في الفرج لا غير، لذكره الحرث
الذي به يكون الولد. فهذا نص ظاهر. (تفسير الهداية إلى بلوغ النهاية ج1 ص737 مختصرا في بعض كلامه).
#- وقد
نقل الإمام القرطبي رحمه الله (المتوفى: 671 هـ) عن الإمام ابن العربي عن شيخه الإمام
فخر الإسلام أبو بكر محمد بن أحمد بن الحسين قال:
-
قد حرم الله تعالى الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة
.. فأولى أن يحرم الدبر لأجل النجاسة اللازمة. (تفسير القرطبي ج3 ص94)
#-
وجاء في (حديث
صحيح) .. عَنْ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ بْنِ
ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: (إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ
الْحَقِّ لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ) رواه الطحاوي في شرح
معاني الآثار .. (قلت
خالد صاحب الرسالة) الحديث صحيح.
- وفيما سبق الكفاية لمن كان له فهم صحيح .. والله أعلم.
********************
..:: س54: كيف يمكن تلخيص الجزء الأول من
قصة النبي لوط في حواره مع قومه وهو يدعوهم إلى تقوى الله والإبتعاد عن فاحشة مثلية
اللواط ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- كان أحد أسباب فعل قوم لوط للفحشاء المثلية اللوطية مع
ذكران الرجال .. هو تجربته مع نسائهم حتى أرادوا أن يتطوروا ويجربوا ما هو
أكثر قوة وعنف .. فلجأوا لأدبار الذكران.
2- حين بدأ النبي لوط دعوته لقومه .. كانوا أزواج قريته من الرجال هم فقط من
يمارسون اللواط في أول دعوته لقوم قريته .. ولعلهم في ذلك الوقت كانوا يمارسون
اللواط مع ذكران الحيوانات أو الرجال أو كلاهما .. ثم اكتفوا بعد ذلك بذكران
الرجال.
3- بعد فترة زمنية كما يظهر من حوار
النبي لوط مع قومه .. أن ظاهرة اللواط انتشرت في القرية كلها سواء مع
المتزوجون أو غيرهم من رجال القرية .. فأصبح الجميع يمارسون المثلية اللوطية مع
ذكران الرجال.
4- وبعد فترة زمنية أخرى أصبح اللواط في العلن عيانا بيانا وجهرا هم
يبصرون ذلك تفاخرا بفعلهم .. وكأن الموضوع أصبح "أنت حر في جماع
الذكران وهذا حقك كرجل لتثبت فحولتك" .. فأنشأوا ناديا خاص بذلك .. لعل بعضه
كان تجاريا لمن يريد شخص معين في القوة من العبيد ..، ولعل بعض هذا النادي كان
مجانا لمن يريد فعل ذلك بمثله محبة منه في ذلك .. والجميع يفعل ذلك على المكشوف
وعلنا ..!!
5- وأخيرا في فترة زمنية أخيرة قبل نزول
العذاب بهم .. كانوا جعلوا اللواط ليس في القرية فقط .. وليس له قانون
يحكمه في القرية فقط .. بل أصبحوا يفسدون باللواط خارج القرية فيقطعون الطريق على
الناس ويغتصبون الذكران فيهم ويسرقون أموالهم ويقتلوهم ..، وأصبح لهم نوادي للعري
والدعارة العلنية اللوطية أمام الجميع على المشاع لمن يحب أن يدخل ويثبت فحولته مع
الذكران.
#- فإذا علمت ما سبق أخي الحبيب:
- فهذا أوان الإنتقال للجزء الثاني من القصة .. وهو رد
فعل قوم لوط على دعوة النبي لوط إليهم للإيمان والإبتعاد عن مثلية اللواط .. وماذا
أرادوا أن يفعلوا به .. وكيف صمد النبي لوط أمامهم.
- وأرجو من الله التوفيق في حكاية ما بقي من القصة الرائعة والقليلة
الآيات .. والكثيرة المعاني بالرغم من قلة ألفاظها.
%20%D9%88%D9%82%D9%88%D9%84%D9%87%20(%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%AA%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84%20%D8%B4%D9%87%D9%88%D8%A9%20%D9%85%D9%86%20%D8%AF%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1)..png)
اللهم صلى على محمد وآل محمد 🌹
ردحذفاللهم ارزقني حبك وحبك نبيك 🌸
يارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا 🕊️
اللهم جنبنا والمسلمين الفواحش والفتن ماظهر منها وما بطن
ردحذفجزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
وزادك من نور القرآن علما وحكمة
آمين يارب العالمين
جزاك الله خيرا استاذ خالد
ردحذفاللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
يا ولدي،
ردحذفإذا استراح قلبك من طلب الإنصاف من الخلق،
جاءك الإنصاف من الحق.
اهل الظاهر يتنافسون في العلو أيهم يكون اعلى من الاخر، واهل الباطن يتنافسون في الحنو أيهم يكون احن من الاخر
ردحذف🌹
ردحذفجزاك الله كل خير ورزقك السعادة في الدارين يارب العالمين .
...............................................
#ـ لا شيء يمنحك السّكينة مثل
أن تعيش لله، وأن تمضي في طرقات الحياة متوكّلاً على الله،
فإن تعثّرت فحسبك أن الله يعلم محاولاتك،
وإن أحرزت نجاحًا كنت لله
عبدًا شكورا؛ فمن عاش على مراد الله أحاطه الله بمعيّته وفتح له أبواب
التوفيق والبركات ...
فقط #ـ ثق بربك ❤️
منقول
🌹
ليطمئن قلبك❤️
ردحذفما خُلقنا لنيأس ...!!!
خُلقنا لنخوض الحياة مطمئنين بالله ...🥀
، فعلى قدر الصبر يأتي الجبر ،
، فقط ثق بالله واطمئنّ ،
، وخلف الصبر أشياء جميلة تنتظر !!!🦋
، تمضي الأيام وبين طياتها مايسرك وما يحزنك ،
، فاشكر الله على ما أسرك واصبر على ما أحزنك ،
، وأرضى بقضاءه وكُن على يقين ،
، بأن الفرج قريب والجبر آتٍ لا محالة ...♥️
منقول
💜🌴
ردحذفطلبت زوجة من زوجها أن يكتب لها عددًا من صفاتها السلبية !!! التي يتمنّى أن تُغيّرها...
وذلك بناء على طلب إحدى الجمعيات النسائية التي تشترك فيها زوجته...
فما كان من الرجل إلا أن كتب:
"أُحب زوجتي كما هي ولا أرى فيها ما يعيبها"
وأعطاها الورقة مُغلّفة كما طلبت الجمعية من أعضائها.
وفي اليوم التالي عاد ليجد زوجته تقف عند باب المنزل،..
وفي يدها باقة ورد وهي تستقبله بالدموع مِن شِدة الفرح...
لقد كانتْ مفاجئة عظيمةً بالنسبة لها، خاصة أنها اكتشفت ذلك المديح على الملأ. واخذت جائزه احسن رد زوج،،،
يقول الزوج: كان لدي أكثر مِن عشرة أخطاء تقع فيها زوجتي إلا أني علمت أن العلاج لن يكونَ بذكرها أبدا
والعجيب أن زوجته تحسنت بنسبة أكثر مِن سبعين بالمائة.
ذكر العيوب عادة يولد النفور والاكتئاب والعناد... وخاصة إذا كان أمام الآخرين
أما المديح فيبعث الحب والسرور ويعطي طاقة إيجابية ، ويكون محفزا على التَّحسُّن...
.
"...وقولوا للناسِ حُسْنًا..."
منقول
💜🌴
✓ ليس في كلام لوط ما قد يذهب إليه البعض في فهمه الخاص... من تحريم أدبار الرجال دون أدبار النساء... إذ لا يعقل أن ينقلهم من حرام إلى حرام ٱخر ...
ردحذف✓ باطل... ثم باطل... وأكيد باطل... من إستدل من قصة النبي لوط مع قومه بأنه يوجد دليل على نكاح الزوجة في الدبر...
والله أعلم...
💦💙💧💙💧💙💦
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...