بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل السابع عشر)
#- فهرس:
:: الفصل السابع عشر ::
عن الفرق بين عزائم السحر وعزائم تسليط الشياطين - خرافات
يذكرها المعالجين للناس - هكذا كان الشيطان معلما لبعض المعالجين والرقاة ::
1- س61: ما الفرق بين العزائم الروحانية في السحر والعزائم
الروحانية في التسليط ؟
2- س62: ما
هو التكليف في فعل السحر والتكليف في تسليط شيطان ؟
3- س63: لماذا
حينما يتم إخراج السحر فهو يبطل عمله ؟
4- س64: هل تؤثر العزيمة الروحانية السحرية في غير المطلوب سحره ؟
@- (من خرافات المعالجين:
#- أنت أصابك سحر لم يكن يخصك – أو أنت دوست على سحر مش بتاعك)
..!!
5- س65: هل
العزيمة السحرية تجعل الجن مربوط بطلسم مع المسحور ويصبح الجن كالعاجز عن التحرر
من هذا السحر فيضطر المعالج لقتله ؟
@- (من خرافات المعالجين:
#-
خرافة تصديق
الشيطان أنه مربوط بسحر
في جسم المصاب روحانيا ..!!
#- خرافة أن المعالجين يرون الجن والشيطان يحترق بالقرآن.
#- خرافة أن خبرة المعالجين تقول أن القرآن يحرق ويقتل الجن والشيطان.
#- خرافة أن المعالج مضطر لحرق الجن أو الشيطان بالقرآن ليبطل السحر.
============
:: الفصل
السابع عشر ::
============
..:: س61: ما الفرق بين العزائم الروحانية في السحر والعزائم الروحانية في التسليط ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أخي أحببت أن أذكر لك هنا الفرق بين العزائم
الروحانية الخاصة بالسحر والعزائم الروحانية الخاصة بتسليط الشياطين .. إذ أن هذا
طريق وذاك طريق آخر.
- والذي يقوم بالطريقين هو شخص روحاني فاسد باع روحه للشيطان ..
وسواء فعل أي الطريقين فهو يوصف بكونه ساحر لكونه يمارس عبادة الشيطان بطريقة ما
أو بأخرى حتى ييسر له الشيطان أعماله ويساعده فيها .. مع العلم أنه ليس كل شخص
روحاني هو فاسد وإنما الصالح فيهم كحجر ألماس في صحراء.
#- المهم هنا أن هناك فرق بين العزائم الروحانية .. وإليك بيان
ذلك:
1- فالعزائم
الروحانية الخاصة بالسحر: يتم تسليطها
بكلمات روحانية وسبق وتكلمنا عن ذلك .. ولا علاقة للشيطان في تنفيذ ذلك السحر.
2- والعزائم الروحانية الخاصة
بالتسليط: يتم من خلالها الإستعانة بالشيطان لأذية إنسان من خلال
مسه ليفسد عليه حياته .. وهذه هي الوسيلة المفضلة للسحرة وليس السحر .. لأن غالبا
السحر يبطله الله .. ولكن تسليط الشيطان قد تظهر نتيجته.
#-
إذن هناك فرق .. بين العزيمة الروحانية لفعل السحر .. وبين العزيمة
الروحانية لتسليط شيطان.
@- وسبب ذكري لهذا السؤال بالتفرقة بين هذا وذاك .. لأسباب:
- الأول: حتى تميز بين عزائم السحر .. وعزائم بتسليط الشياطين .. وليس كلها
عزائم روحانية واحدة ويتم استخدام الشيطان فيها لتنفيذ الأذى .. لا .. إنما استخدام
الشياطين بالأذى يكن في حال استخدام العزائم الروحانية الخاصة بتسليط الشياطين
فقط.
- الثاني: قد يظهر البعض بسؤال فيقول: هل كانت الفراعنة يضعون طلاسم سحرية على
كنوزهم ..؟!!
- الجواب: لا يا سيدي .. هذه طلاسم روحانية مسلطة
كحراسة روحانية تؤذي من يقترب من تلك الكنوز .. ولكنهم لم يسحروا كنوزهم .. وإلا
لو سحروا كنوزهم فكيف رأى الناس الكنوز طالما كانت مسحورة ؟!! - "واحترم عقلك
لو سمحت".
- وطبعا أتكلم عن الكنوز التي عليها رصد أي فيها عزيمة
روحانية يتسلط خدمة روحانية لازالت متواجدة بالحراسة .. ولكن أغلب الكنوز لا حراسة
لها والبعض انتهت خدمته .. وما بقي عليها من حراسة لو فتحها الحاكم أو من ينوب عنه
وليس فيه نية الغدر بالسرقة فلا تسليط يحدث لأنه يكون بمثابة ملك مصر من لا يحق
أذيته وله الحق في أخذ ما في أرض مصر من الكنوز لأنه الأمين عليها.
- الثالث: كل ما تقرأه في الكتب أو على
الإنترنت ممن ينكرون حديث سحر النبي .. وأنه كيف يتسلط عليه شيطان
يؤثر على قواه العقلية بالتخيل أو بالمرض .. وهذا كلام قد يكون صحيح قوله لو كان
السحر هو بعزيمة تسليط وليس بعزيمة سحر .. ولكن أن يكون سحر ويظن أحد أن هذا السحر
ينفذه الشيطان فهذا كلام فارغ من الصحة ولا قيمة له أصلا .. لأنهم جعلوا الشيطان
هو المنفذ للسحر .. وهذا خطأ كبير .. لأن الشيطان هو المعلم فقط للسحر وليس هو
المنفذ .. وإن كان أحيانا يتم إضافة تسليطا في السحر ولكنه ليس من السحر فعلا ..
لأن السحر هو علم له
ضوابط وخطوات إن فعلها الساحر وصل إلى نتيجة .. وتسليط الشيطان ليس علم وإنما
عبادة للشيطان ليخدم الساحر في ضرر آخر مع ضرر السحر.
- ومما سبق تفهم لماذا في الأسحار
.. يتم أخذ آثار من الشخص المراد سحره مثل قطعة من ملابسه أو شعر منه أو ما
شابه .. لأنه يتم التأثير عليه من خلالها لأن هذا الأثر يعتبر جزء من الإنسان حتى
لو فيه رائحته وفيه مثل بصمته الخاصة التي تميزه عن كل الناس.
#- ملحوظة: وجود الأتر للساحر أقوى من معرفة سحر اسم
المراد سحره واسم أمه .. ولكن في هذه الحالة يتم تلقينه من الشيطان بالعزيمة
الروحانية التي تناسب صاحب هذا الأتر في كيفية أذيته .. لأن أحيانا المريد للسحر
لا يعرف اسم أم من يريد سحره أو لا يعرف أيضا اسمه الحقيقي .. فالساحر يرسل شيطان
لمكان هذا الشخص ليتجسس عليه ويأتي بالخبر عنه .. ولكن الشياطين غالبا هم من
يصنعون العزائم الروحانية السحرية للساحر التي سينطق بها لأذية المراد سحره .. إلا
من كانت الشياطين قد علمته فالساحر هو من يصنع العزيمة وينطق بها.
- وهذا والله أعلم.
**********************
..:: س62: ما هو التكليف في فعل السحر
والتكليف في تسليط شيطان ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- كل أذى بطريق روحاني .. له تكليف وله مكلف به ..
مثلما تطلب مثلا من شخص أن يصنع لك قهوة .. فالمكلف بالأمر هو الشخص والمكلف به هو
عمل القهوة.
#- إذن: التكليف في الأذى بطريق روحاني:
- هو التعريف بفعل الشر المطلوب فعله بالأذى
والضرر بواسطة قوى الشر الروحانية (أي بطريق غيبي) .. وهو الذي يطلب الشخص
الروحاني الفاسد الذي يستبيح فعل الشر في خلق الله تحديا لله في الأرض بشره.
- (وهنا يتم السؤال
عن ذلك فيقال: التكليف معمول بأي شر أو ضرر ؟).
2- وقوى الشر المنفذة للتكليفات الروحانية يظهر
حالها بعدة صور روحانية مؤذية:
أ- قد تكون قوى شيطانية .. بإرسال شيطان بالضرر.
ب- وقد تكون قوى سحرية .. بتسليط بعض قوى الشر على الآخر لتؤثر عليه
فتؤذيه من خلال استدعائها بأسمائها الروحانية .. (ولا علاقة لذلك بالشياطين) .. وهي ما تكون من
خلال الكلمات والحروف التي يتكون منها أسماء روحانية لها طبيعة مؤذية .. (ومثال
ذلك كالأمراض التي لا تراها وترى أثرها – وليس الشيطان هو من يمرضك) .. وسبق
وذكرنا أن الحروف والكلمات لها تأثيرات على الإنسان .. منها ما أنت تدركه ومنها ما
لا تدركه.. وسبق تكلمنا على ذلك بالتفصيل في ثلاثة فصول سابقة من هذه الرسالة ..
فارجع إليها.
- هذا والله أعلم.
*********************
..:: س63: لماذا حينما يتم إخراج السحر
فهو يبطل عمله ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- من الأمور الملفتة للنظر أخي الحبيب .. هو مسألة: لماذا حينما يتم إخراج السحر فهو يبطل ؟
- والإجابة ببساطة: لأنه شرط التأثير إنما يكون ببقاء الكلمات
السحرية .. فإن تم محو الكلمات فقد بطل السحر .. ولو كان يوجد أثر مصاحب لورقة
السحر فيتم حرقه أو تمزيقه .. أي يتم إبطال السحر بإتلاف تكليف السحر المكتوب
والأثر الموجود معه إن كان موجود.
- وسبب إبطال السحر هو انتهاء مهمة عمل الكلمات السحرية في تلك
اللحظة .. لأنه لم يعد يوجد تكليف يحركها .. ويتحرر الجسم من أثر الكلمات السحرية
عليه.
- ولذلك لو كان للشيطان علاقة بتنفيذ السحر .. لكان
ظل موجود حتى لو تم فك السحر .. ولكن وجود شيطان بالرغم من فك سحر .. فهذا معناه
أنه كان يوجد تكليف إضافي مع السحر بعزيمة روحانية أخرى خاصة بتسليط شيطان .. وهذا
يفعله الساحر في حالة لم يظهر أثر السحر فيقوم الشيطان بعمل مشابه للسحر وهو
التأثير على الشخص في قواه العقلية أو الجسدية .. وهذا هو الأسهل للساحر أن يفعله
.. لأن علم السحر نادرا ما يعرفه أحد لأنه علم خفي .. ويحتاج لعبادة مطولة للشيطان
ليمنحك شيئا من هذا العلم.
#- ولذلك الأسهل دائما عند السحرة هو تسليط
شيطان بالضرر .. فهذا أسرع وأنجح بالنسبة للأشخاص الروحانيين المفسدين في الأرض .. ولكن
يتبقى قانون إلهي يحكم التسليط بالضرر سواء كان بتسليط شياطين أو سحر .. وهذا
القانون هو: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ
بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102.
- ومن
اكتفى بالله كفاه .. فثق في القدير جل شأنه ..
- وقول: يا رب يا قدير نجني واحفظني فيما لا قدرة لي
على دفعه إلا بك.
- هذا والله أعلم.
************************
..:: س64: هل تؤثر العزيمة الروحانية
السحرية في غير المطلوب سحره ؟ ::..
(من خرافات المعالجين: أنت أصابك سحر لم يكن يخصك – أو أنت دوست على سحر مش بتاعك)
..!!
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- هذا سؤال جيد أخي الحبيب .. وانتبه للآتي:
1- كل عزيمة سحرية ومرتبطة بهدف محدد .. سواء شخص أو مكان أو أشياء (كحبال وعصي سحرة
موسى) ..
2- وفيما يتعلق بسؤالك أخي الحبيب الذي تسأل عنه .. وهو بخصوص
فعل سحر لشخص معين: هل يمكن أن يؤثر هذا السحر على شخص آخر لو كان مثلا موجود في
المكان الذي يسكن فيه نفس الشخص المراد سحره ؟
- الجواب: بكل تأكيد .. لا .. ليه
؟
- لأن السحر أو العزيمة الروحانية التي قيلت وتحولت لوسيلة ضرر بالشخص المراد
سحره .. هي أصلا مرتبطة باسم الشخص لأن حروف العزيمة وكلماتها مرتبطة باسم الشخص
واسم أمه .. وبالتالي لو مات هذا الشخص المسحور فلا ضرر ينتقل من هذا السحر لآخرين.
3- وقد تعود فتسأل قائلا: فما بال
السحر المأكول والمشروب .. هل يصيب غير صاحبه ؟
- الجواب: بكل تأكيد .. لا يصيب لو كان سحر .. ليه ؟
- لأن العزيمة الروحانية المقروءة على الطعام أو
الشراب مخصوصة بشخص محدد .. وإلا لقيل أن كل من يأكل من هذا الطعام يتأثر وكل من
يمشي على الماء المسحور فهو يتأثر .. وهذا لا أظن كلام يقول به عاقل .. لأنه بهذا
يمكن للساحر أن يضع لسحر لشخص اسمه (طارق) في الشارع الذي يؤدي إلى عمارته التي
يسكن فيها .. وبالتالي حسب تفكيرك وظنك فأنت تظن أن كل من يمر على هذا السحر فهو
يصاب بالسحر سواء كان سائرا أو يسير بعجلة أو راكب سيارة ..!! وإذا كنت تظن ذلك
فأكيد أنت تفكر بصورة خاطئة ..!!
@- ولذلك من خرافات الحياة .. أن تجد راقي أو معالج ليبرر لك أنك مصاب بسحر
فيقول لك: أنت مشيت على سحر مش بتاعك وهذا هو سبب مشكلتك ..!!
- طيب يا عم المعالج: وإيه المشكلة في كده طالما السحر لا يخصني
؟!!
- سيخبرك المعالج: بأن السحر قد أثر فيك .. يا مسكين يا غلبان ..!!
- طيب يا عم المعالج: هيأثر فيا إزاي وهو مش معمول ليه أصلا ؟!! لأن على هذا المنطق بتاعك يا عم المعالج: فكل من مر
على هذا السحر الغامض فقد تأثر هو أيضا .. وهتكون ناس كثيرة تأثرت .. وده كلام لا
يصح أن يقول به العقلاء ..!!
@- ومن هنا أخي الحبيب:
- تكتشف وجود جهل روحاني نعيش فيه .. لأن السحر هو لغة معينة .. يحتاج لجسم مخصوص
تعمل عليه هذه اللغة .. وهذا الجسم هو الشخص المقصود ضرره .. فإن لم يجد السحر
الشخص المقصود ضرره ... فلا قيمة لهذا السحر من أساسه ..!!
- فالسحر مثل برنامج الويندوز .. لا يعمل إلا على جهاز مخصص له عمل هذا
البرنامج .. مثل كمبيوترات مخصوصة .. ولا يعمل برنامج الويندوز على أجهزة مخصصة
مثلا الموبايلات المخصصة لنظام أندرويد ونظام أبل.
- كذلك الحال مع السحر .. السحر إذا لم يجد الشخص المخصوص له هذا السحر
فلن يصيب غير هذا الشخص .. لأنه لا يوجد الجسم المخصوص الذي تم عمل لغة السحر من
أجله .. فافهم.
@- إذن أخي
الحبيب:
- بغض النظر عن كيف عرف هذا الشيخ أن ما أصابك هو بسبب
سحر ..؟!! (وسأفترض أن له
فراسة أو إحساس روحاني مميز).
- وبغض النظر عن كيفية معرفته أن السحر لم يكن خاص بك وخاص
بغيرك ..؟!! (وسأفترض أن
ظنه ذهب إلى ذلك).
- وبغض النظر عن عدم معرفته بما يسببه هذا السحر الغامض
الذي لا يخصك أنت ويخص غيرك ..؟!! (وسأفترض أن عقله لم يقدر أن يحدد المراد بالسحر).
- ولكن الذي لا أغض النظر عنه .. هو جهل الشخص الذي يجعل من جهله حقيقة
علمية وينشرها بين الناس .. مثل أن السحر الذي لا يخصك فهو يضرك .. أي وجود سحر
مخصوص بشخص معين يمكن أن يصيب شخص آخر ..!!
- فهذا جهل لا أستطيع أن أغض النظر عنه ؟!!
- مش كده ولا إيه ؟
- ها والله أعلم.
*********************
..:: س65: هل العزيمة السحرية تجعل الجن
مربوط بطلسم مع المسحور ويصبح الجن كالعاجز عن التحرر من هذا السحر فيضطر المعالج
لقتله ؟ ::..
(من
خرافات المعالجين: تصديق
الشيطان أنه مربوط بسحر
في جسم المصاب روحانيا ..!!)
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- من خرافات المعالجين وحواديتهم عن السحر .. أن اخترعوا خرافة ونشروها بين الناس .. وهي
خرافة الجن المربوط بسحر نتيجة طلسم ولا يستطيع الإبتعاد عن المسحور بسبب هذا
الطلسم الذي يريد أن يحرره منه أحد المعالجين ..!!
- ثم تظهر خرافة أخرى من وراء هذه الخرافة .. وهي بما أننا لا نستطع فك الطلسم .. فلابد من
حرق الجن أو الشيطان خادم السحر ..!!
#- أوكيه .. تعالى كده يا عاقل نناقش ما سبق:
1- كيف عرف المعالج أن الجن الشيطان مربوط مع المسحور
نتيجة طلسم ؟
- الجواب: عرف
المعالج ذلك في جلسات العلاجات .. من خلال الشيطان الذي يتكلم على لسان المصاب
روحانيا .. أليس كذلك ؟ بلى هو كذلك .
-
إذن: هذا المعالج أخذ علمه من الشيطان وصدقه .. واعتبر أن ما
يقوله الشيطان هو حق وصدق .. بدليل أنه نشر كلام الشيطان أمام الناس ..!!
2- السؤال المهم هنا: هل من شروط الإيمان أن تصدق الشيطان وتؤمن بكلامه ؟!!
- كيف يعقل ذلك ؟!!
3- ثم نسأل: بماذا أفادت المعالج معلومة الشيطان له أنه مربوط
بطلسم نتيجة سحر ؟
- لا تفيد بأي شيء سوى أن
الشيطان أراد أن يستخدمه لينشر ضلاله في الأرض .. ويحكي للناس بعد هذه الجلسات مثل
هذه الخرافات للناس ليعتقدوها .. حتى ييأسوا ويذهبوا للسحرة ليفكوا لهم الطلسم
الجبار والخطير الذي يدمر حياتهم .. (وهو الطلسم الذي لا وجود له أصلا) ..!!
4- ثم ما علاقة السحر بالمس
الروحاني الذي بسببه يتكلم الشيطان بلسان المريض ؟!!
- طبعا سيقال لك: ما هو ده خادم
السحر ..!!
- وهكذا يستمر
مسلسل الخرافة .. خرافة تجرها خرافة .. والمعلم لهؤلاء هو شيطان
أخبرهم أنه خادم السحر وأنه أتى بسحر ..!! استخف الشيطان بجهلهم فأضلهم واحتنك
عقولهم .. وإلا ما كانوا صدقوه ونشروا كلامه ..!!
- ولكن لايزال الشيء المحير في
الموضوع هو أن المعلم لهؤلاء المعالجين هو شيطان .. فكيف قبلت نفوسهم ذلك ؟!!
4- أما عن خرافة أن المعالج مضطر لحرق الجن أو الشيطان بالقرآن ليبطل السحر.
- فكيف يحرقه أو يقتله وهو لا يراه
.. ولا حيلة له لقتله أو لحرقه .. إذا كان القرآن
الذي هو كلام الله القدير لا يحرق ولا يقتل ولا يعذب ..!! ولو كان يمكن للقرآن ذلك
فلماذا النبي جاهد قرينه وقهره بمجاهدة النفس ولم يستخدم القرآن في تعذيب قرينه
وحرقه وقتله ؟!! ولماذا لما تسلط عليه الشيطان في الصلاة لم يقرأ عليه قرآن ليحرقه
؟!! ثم لماذا لم يرشدنا النبي إلى أن للقرآن خاصية تعذيب وحرق وقتل الجن والشيطان
؟!!
- أين عقولكم يا ناس ..!!
- وببساطة أقول لمن يتضايق من كلامي: وهو من يزعم
أن القرآن يعذب أو يقتل أو يحرق الجن والشياطين .. فليأت بالدليل القطعي على ذلك
من كلام الله أو بما صح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وإلا فهو كذب على
كلام الله ونسب له خصوصية لم يذكرها الله ورسوله .. وهذا افتراء بالكذب على الله
لأن كلام الله من صفاته.
5- ومن أغرب ما يضلل به بعض المعالجين الناس: أن يقولوا لهم
القرآن يحرق وهذا مشهود بالخبرة
؟!!
- وهذا كذب آخر إذ كيف شهدوا ذلك ؟ إذا كان الله
قال أننا لا نراهم ؟!! فكيف رأى المعالجين هؤلاء الشياطين وهم يحترقون بكلام الله
؟!! ولماذا هؤلاء المعالجين لا يحرقون قرينهم كذلك بالقرآن ليتخلصوا من وسوسته
يمكن نفوسهم تنضف ؟
6- فيظهرون لك بكذبة أخرى فيقولوا
لك: الدليل على أن
القرآن يحرق الشيطان هو أن الشيطان يتعذب ويتألم ويبكي ؟!
- وهنا أقول: مرة أخرى
ارتضيتم أن يستحمركم الشيطان ويكون لكم معلما .. فهل رأيتموه وهو يتعذب ويبكي
ويحترق ؟! أكيد .. لا .. وطالما هو لا .. فلماذا الكذب على الناس بأن القرآن أحرق
الشيطان وقتله.
7- فيظهرون لك بكذبة أخرى فيقولوا
لك: رحيل الشيطان
دليل على أن القرآن حرقه وقتله.
- وهنا أقول: أين الدليل على
أن القرآن قتل الجن أو حرقه حتى الموت .. إذا كان الله جل شانه قال: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا
بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) الإسراء:45..،
- إذن: القرآن يطرد
الشيطان ويحجبه عنا.. إلا لو كانوا يظنون أن الشيطان من الذين لا يؤمنون بالآخرة
.. فهذه مصيبة أخرى .
8- ولعل هؤلاء المعالجين أرادوا أن
يثبتوا للقرآن كرامة خاصة .. ولكن
كيف عرفوها ؟!!
- لو سألت بعضهم: كيف
عرفتم أن القرآن يحرق الجن والشيطان ؟!
- سيخبروك: أن الشيطان
أخبرهم بذلك في الجلسات العلاجية ..!!
- فدائما الشيطان هو المعلم لهم
.. وده شيء مقرف .. مش كده ولا إيه ؟!!
@-
وهنا يجب أن تسأل: أين كلام الله وكلام رسول الله ..!! وكأنه مش مهم عندهم كلام الله
ورسوله .. ولكن المهم هو ما قاله الشيطان لهم في الجلسات العلاجية .. لأن هذه هي
خبرتهم العلاجية .. وهذه
الخبرة مكتسبة من الجلسات العلاجية التي كان الشيطان فيها معلما لهم ..!!
- فيا أيها المعالج: متى تحترم
إيمانك بأن الشيطان لكم عدو فاتخذه عدوا وليس معلما ..
!!
- ويا أخي الحبيب: لماذا
تصدق معالج يأخذ علمه وخبرته من الشيطان ؟!! "لو سمحت تأدب بتعاليم قرآنك
ونبيك واحترم عقلك".
- ودون الدخول في
تفاصيل .. فيمكنك الرجوع إلى رسالتي البحثية (هل القرآن يعذب أو يقتل أو
يحرق الجن والشيطان ؟) .. وستجد في هذه الرسالة كل ما يمكن أن يخطر ببالك
في هذه المسألة.
6- أما عن خرافة
الشيطان
خادم السحر ..
- فهذه الخرافة أشبعت فيها الكلام في هذه الرسالة
وارجع إليها في الفصل الثاني عشر تحت عنوان: (س36: هل ذكر القرآن أن الشيطان هو الذي يقوم
بالسحر أو بتنفيذ سحر السحرة ؟ - (خرافة الشيطان الساحر – خرافة الشيطان خادم السحر)).
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1-
العزائم الروحانية في السحر لا تصنع طلسما لشيطان ليكون مربوطا بإنسان .. وإنما هذا من ضلالات الشيطان التي أراد لبعض
المعالجين أن يصدقوها وينشروها بين الناس فتنة لهم .. فيلجأ الناس للسحرة
لفك الأسحار لعلمهم بالسحر .. وبذلك تفسد حياة الناس باعتقادهم في السحرة ..
ويهجرون القرآن لأن القرآن لا يساعدهم في فك الطلاسم السحرية ولا يساعدهم في حرق
الشيطان اللعين خادم السحر .. الذي لا وجود له ولا وجود لطلسمه السحري أصلا .. فهل
سيفك القرآن خرافة قد اعتقدها بعض الناس ولم يتأدبوا بعلم القرآن الذي محى هذه
الخرافات ؟!!
- حتى أن البعض يخبرك أنه يحاول قتل الشيطان وحرقه منذ زمن ولكن
دون فائدة ..!! .. ولكن كيف ستظهر لك هذه الفائدة والقرآن أصلا لا يقتل ولا يحرق ولا يعذب الجن
والشياطين .. وإنما هذه خرافة أنت اعتقدتها وأردت أن ترى لها نتيجة .. !! فالمشكلة في تصديقك للخرافة .
2- أخي الحبيب: إما أن تتأدب بعلم القرآن وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
وتأخذ عنهما العلم الحق .. وإلا فستظل في متاهات الوهم والخرافة والكذب وضلالات بعض
المعالجين الذين اتخذوا الشيطان لهم معلما ودليلا.
- فاتخذ قرارك .. لأنك مسئول أمام الله .. إذ قال جل شأنه: (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)
الإسراء:36 ..، والمعنى من
التفسير الميسر: ولا تتبع أيها الإنسان ما لا
تعلم .. بل تأكَّد وتثبَّت .. إن الإنسان مسؤول عما استعمَل فيه سمعه وبصره
وفؤاده، فإذا استعمَلها في الخير نال الثواب، وإذا استعملها في الشر نال العقاب. (انتهى النقل).
- هذا والله أعلم.

اللهم صلى على محمد وآل محمد
ردحذفيارب بالمصطفى بلغ مقاصدنا
اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا .. وزدنا علما فيما يقربنا اليك زلفى ويبعدنا من سخطك بعدا .. ولا حول ولا قوة الا بالله
ردحذفبوركت استاذنا الفاضل
وتقبل منك .. آمين يارب العالمين
أسأل الله أن يفتح عليك بابًا من محبته، إذا فُتح لك، هانت عليك الدنيا، وصغرت في عينك كل مصيبة، وعرفت أن أعظم نعمة هي أن يكون الله معك.
ردحذفقصة وعبرة:
ردحذفيحكى أن عازفا كان مولعا بجمع آلات العزف النادرة
وفي أحد الأيام دخل متحفا قديما، فلفت انتباهه ناي عتيق، قيل إن أنينه كان يبكي القلوب قبل أن تطرب له الآذان لكنه توقف عن إطلاق لحنه بعد وفاة صاحبه
حمله بين يديه، ونفض عنه غبار السنين، ثم أخذه معه
في بداية وضعه في مكان جميل بجانبه....لم يستعمله مباشرة لأنه كان يعرف أنه لن يخرج له أجمل ما فيه....رافقه و صادقه تحدث إليه بأسراره حتى غدى جزاء من روحه
وفي أحد الأيام المؤلمة له بدل أن يبكى ويحكي له قرر أن يعزف به
حمله وبدأ يعزف..... أطلق الناي لحنا
كأنها صرخة من روح العازف تدمي قلب كل من نسمعها
ومنذ ذلك اليوم صار يعزف عليه وكانه غدى ترجمانا لروحه
وكان الناي يطلق ألحانه دون بخل، يسكب في كل لحن شيئا من روحه وروح العازف، حتى ظن العازف أن الناي روح لروحه
لكن الأيام كشفت للناي ما لم يكن يعرفه
كان العازف كلما ما فرغ من عزفه، ألقاه في زاوية باردة ومظلمة، أو تركه بين الأشياء المنسية،يغيب طويلا حتى إذا اشتاق إلى لحن جديد عاد إليه، يحمله بين يديه وكأن شيئا لم يكن
وكان الناي يبتلع ألمه في كل مرة، ويترك أنفاس العازف تعبر خلاله، كأن شيئا في داخله كان يخشى أن يحزن من يعزف عليه يبتلع ألمه ليسعد عازفه
إلى أن جاءت ليلة باردة...
انتهى العازف من عزفه، ثم رمى الناي بقسوة كما لم يفعل من قبل
ارتطم بالأرض، وانكسر جزء منه
وغاب العازف عنه زمنا طويلا حتى انه لم ينتبه لما كسره
وحين عاد أخيرا، حمله بين يديه، ووضعه على شفتيه، وأراد أن يعزف...
لكن اللحن لم يخرج.....
يتبع...........
جزاك الله خيرا استاذ خالد
ردحذفاللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم
تابع --------
ردحذفحاول العازف مرة، واثنتين، وثلاثا... لكن اللحن لم يخرج
نظر إلى الناي بدهشة وقال:
"أما عاد فيك صوت؟ أين ألحانك التي كانت تملأ المكان؟"
رفع الناي إليه نظرة لم يرها العازف فيه من قبل، حتى اقشعر لها جسده، ثم قال:
"ما بداخلي أصبح أعمق وأعتق... بلغني من الشعور ما لم تعد أنفاسك، ولا أصابعك، ولا ألحاني تحتمله أو تترجمه"
تعجب العازف وقال:
"وأنت الذي كنت تترجم أنين القلوب وحنينها... لم اخترت الصمت؟"
أجاب الناي:
"كنت أعزف ما تستطيع الأنغام حمله...
أما اليوم، فقد بلغت من عمق الشعور موضعا لا يسعه لحن، ولا يفي بحقه صوت
في داخلي ما لو خرج، ضاقت به النغمات، وانتقصت منه الكلمات"
ظل العازف ينظر إليه صامتا
ثم قال الناي:
"كنت أظن أن كل لحن يخفف ما في داخلي، وأن أنيني يترجم ما تعجز القلوب عن قوله
وكنت أظنني جزءا من روحك...
حتى كسرتني في تلك الليلة"
ارتجفت يد العازف وقال:
"أنا... كسرتك؟ متى؟"
ابتسم الناي ابتسامة هادئة وقال:
"حين انتهيت من عزفك، رميتني بكل قسوة
كنت تظن أنك ألقيت نايا من خشب ... اخرجت ما بداخلك من ألحان دون أن تنتبه لما فعلته بي وغادرت كأن شيئا لم يكن
"لم تدرك أنك ألقيت روحا كانت تعزف لك"
ساد صمت ثقيل
ثم تابع الناي:
"تلك الليلة علمتني الكثير علمتني أن بعض المشاعر إذا أكثرت من وصفها فقدت هيبتها، تعلمت من غيابك في كل مرة أن العتاب لا يعيد من اختار الغياب، وأن كثرة الشرح ليست دليلا على الفهم، بل اعتراف بأن الأرواح لم تعد تتسمع بعضها
لذلك...
اخترت الصمت
ليس لأنني فقدت لحني...
بل لأن آخر لحن خرج مني، خرج معه ما بقي من صوتي"
قال العازف:
"ومتى يكون الصمت أبلغ من اللحن؟"
أجاب الناي:
"حين تعزف لمن لم يعد يعرف قيمة الألحان
حين يصبح اللحن عادة في أذن السامع
وحين يصبح القلب منشغلا بنفسه، فلا يسمع إلا صدى صوته
هناك... لا يعود الصمت فراغا
بل يمتلئ بفيض المعاني
هناك يكسو الروح وقارا، لأن الحقيقة لا تسمع دائما بالآذان"
ثم تنهد وقال:
"ما لا تعرفه عني أنني دخلت مدرسة الصمت منذ زمن بعيد، في ذلك المتحف العتيق قبل أن تأخذني
فلما جئت إليك، قضيت عمري أتعلم كيف أتكلم معك
أما اليوم...
فاكتشفت أن أعظم ما تعلمته في حياتي هو كيف أصمت
في مدرسة الصمت تعلمت أن القوة ليست في الرد على كل كلمة، ولا في الانتصار في كل جدال ، ولا في اطلاق ألحاني لأقول أنا هنا
بل في ابتلاع الكلمة حين لا تورث إلا الندم، وفي حفظ لحن الروح ممن لا يقدر بوحها أو لا يريد السماع لها
فالصمت درع يحفظ القلب من سهام اللغو والسخرية، وكهف يصون الروح
وكلما اتسع الوعي في داخلي، صغرت الكلمات في عيني، وتعاظمت السكينة في قلبي ، وساد الصمت بداخلي"
ثم ابتسم ابتسامة حزينة وقال:
"هل تعلم لماذا كنت أعزف دون توقف؟
لأنني كنت أعلم...
أن اليوم الذي سأصمت فيه، لن يخرج مني لحن آخر"
ساد المكان سكون طويل
أعاد العازف الناي إلى يديه...
لكنه هذه المرة لم يجرؤ أن ينفخ فيه
فقد أدرك أخيرا أن بعض الألحان، إذا صمتت...
فلن تعود أبدا
العبرة: أخطر ما يقتل اللحن ليس انكسار الناي، بل أن يعزف طويلا لمن لم يدرك يوما قيمة ما كان يسمعه. فليست كل الأرواح التي صمتت قد نفد كلامها، بل بعضها قال كل ما يستطيع، حتى أدرك أن من لا يسمع اللحن، لن يفهم الشرح. فاحفظ لحن روحك، فليس كل من سمعه أدرك معناه، وليس كل من طرب له حفظه، وليس كل من يسمعه يطرب له بعضهم يمل وينزعج منه