الأربعاء، 3 يونيو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج10: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - هل القرآن ذكر لنا أن السحر له تأثير على القلوب أو أن السحرة لهما قدرة على إيجاد صفات في القلوب أو محو صفات من القلوب أو تقليب الصفات في القلوب - وهل قوله تعالى (يفرقون به بين المرء وزوجه) فيه دليلا على قدرة الساحر بالتأثير على القلوب بالحب والكره - من خرافات تأثير السحرة على القلوب هو خرافة سحر جلب الحبيب وسحر رد المطلقة. - مع التعريف بخرافة سحر تزويج العانس.

            بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل العاشر)

هل القرآن ذكر لنا أن السحر له تأثير على القلوب أو أن السحرة لهما قدرة على إيجاد صفات في القلوب أو محو صفات من القلوب أو تقليب الصفات في القلوب

#- فهرس:

:: الفصل العاشر :: توضيحات من القرآن والعقل على أن السحر والسحرة لا قدرة لهما بالتأثير على القلوب ولا حتى عالم الشياطين بأكمله ::

1- س29: هل القرآن ذكر لنا أن السحر له تأثير على القلوب ؟ وهل قوله تعالى (يفرقون به بين المرء وزوجه) فيه دليلا على قدرة الساحر بالتأثير على القلوب بالحب والكره ؟

#- أولا: هل القرآن ذكر لنا أن السحر والسحرة لهما قدرة على إيجاد صفات في القلوب أو محو صفات من القلوب أو تقليب الصفات في القلوب ؟

#- ثانيا: القرآن يذكر لنا أن مقلب القلوب هو الله وكذلك يرشدنا النبي في دعاءه.

- (ومناقشة عقلية لطيفة – للفرق بين التأثير على القلب وعلى النفس).

#- ثالثا: كيف يحدث التفرقة بين المرء وزوجه ؟

#- رابعا: مناقشة بعض كلام العلماء بتأثير السحر والساحر على القلوب.

- (اعلم يقينا أخي الحبيب أن علم السحر كله والساحر والشيطان لا يغيروا من أوصاف قلب إنسان)

#- خامسا: من خرافات تأثير السحرة على القلوب هو خرافة سحر جلب الحبيب وسحر رد المطلقة.

- (مع التعريف بخرافة سحر تزويج العانس).

============

:: الفصل العاشر ::

============

..:: س29: هل القرآن ذكر لنا أن السحر له تأثير على القلوب ؟ وهل قوله تعالى (يفرقون به بين المرء وزوجه) فيه دليلا على قدرة الساحر بالتأثير على القلوب بالحب والكره ؟ ::..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من المسائل التي وجدتها في بعض كتب التفسير التراثية .. أن بعض العلماء يذكر أن للسحر تأثير على القلوب بالحب والكره .. ولعله ظن ذلك من قوله تعالى حكاية عما تعلمه اليهود بعد زمن سليمان من طرق الشر والتي كان منها: (يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102.

 

- فظن أن التفرقة بين اثنين إنما تكون من خلال التأثير على أوصاف القلب .. فيغير من وصفات الكره إلى حب ومن الحب إلى كره ..!!

 

- وبالرغم من غرابة هذا الظن .. وغرابة الإستدلال أيضا .. ولكن من المهم أن نبحث هذا الموضوع إذ وجدت البعض على الإنترنت أيضا يظن هذا الظن الغريب ..!!

 

- وبالرغم من أن البعض سيجد في كلامي غرابة .. لأنها تخالف معتقده أو أفكاره .. ولكني تعلمت في حياتي أن يكون الواقع شاهد إثبات .. فتعال معي بهدوء نناقش هذه المسألة وننزلها أرض الواقع ونعرضها على القرآن وكلام النبي والعقل .. ولك القرار في ختام البحث لما يطمئن له قلبك.

 

- هات كوباية الشاي أو القهوة بتاعتك واشربها وأنت تقرأ ما سأعرضه عليك.

 

#- ولمناقشة هذه المسألة فستكون من خلال خمسة نقاط:

1- هل القرآن ذكر لنا أن السحر والسحرة يؤثرون على إيجاد صفات في القلوب أو محو صفات من القلوب أو تقليب الصفات في القلوب ؟

2- القرآن يذكر لنا أن مقلب القلوب هو الله وكذلك يرشدنا النبي في دعاءه.

3- كيف يحدث التفرقة بين المرء وزوجه ؟

4- مناقشة بعض كلام العلماء بتأثير السحر والساحر على القلوب.

5- من خرافات تأثير السحرة على القلوب هو خرافة سحر جلب الحبيب وسحر رد المطلقة.

 

@- وإليك توضيح ما سبق وبالله التوفيق ..

=======

#- أولا: هل القرآن ذكر لنا أن السحر والسحرة لهما قدرة على إيجاد صفات في القلوب أو محو صفات من القلوب أو تقليب الصفات في القلوب ؟


1- إذا تتبعت القرآن أخي الحبيب .. فلن تجد في القرآن أي أثر أن للسحر أو السحرة لهم مقدرة بالتأثير على أوصاف القلب بإيجاد صفة محل صفة فيه .. يعني الساحر لا يستطيع أن يستبدل صفة مكان صفة .. لأن هذا معناه خلق إيجاد صفة في القلب .. وهذا مستحيل حدوثه لأن الساحر ليس خالق ليخلق صفة ويستبدلها بصفة أخرى ..!!

 

- وإذا كان لا يمكن لمؤمن أن يصدق أن للسحر والساحر القدرة على إيجاد صفة الإيمان والكفر في القلوب .. لأن هذه هرطقة (تضليل ديني) لمن يقول بذلك ..، فكذلك من يظن أن للسحر والساحر القدرة بإيجاد حب أو كره في قلب إنسان .. فهذا لا يقل ضلالا في الفهم عن سابقه.

 

#- إذن: من المحال عقلا أن نظن بأن السحر أو الساحر يستطيع استبدال وصف مكان وصف في قلب أي كائن سواء إنسان أو جان.

 

2- والقرآن لم يقل أبدا بأن للسحر والسحرة تأثير على القلوب .. وإلا كان السحرة أثروا على قلوب المؤمنين بالكفر .. ولكان السحرة أثروا على قلوب الناس ليحبوهم بدل كراهية الناس لهم.

- مش كده ولا إيه يا مؤمن ؟!!

 

3- وإذا كان الساحر يحول بين المرء وقلبه .. فهنا نتكلم عن إله .. وليس عن ساحر ..!! إذ قال تعالى عن نفسه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) الأنفال:24 ..!!

 

- فما لكم أيها العقلاء كيف تنسبون للساحر ما هو حق لله ؟!!

- عجبا ..!!

 

@- اكتفي هنا بهذه ببساطة هذه الأدلة العقلية لبيان أن القرآن لم يخبرنا أن السحر وأو السحرة أو الشيطان له تأثير على القلوب .. ولكن ستجد أدلة عقلية أكثر أذكرها في البند الرابع .. في مناقشة ما ذكره بعض العلماء.

========

#- ثانيا: القرآن يذكر لنا أن مقلب القلوب هو الله وكذلك يرشدنا النبي في دعاءه.

(ومناقشة عقلية لطيفةللفرق بين التأثير على القلب وعلى النفس)

 

1- خلق أوصاف قلبية في القلب بيد الله وحده .. وتقليب القلوب بيد الله وحده .. وليس بيد بشر ولا جن ولا ملاك .. ولا سلطة لأحد في ذلك .. بأن يحول قلبك من الحب للكره .. وإلا كان له أيضا القدرة على تحويل قلبك من الكفر للإيمان .. وهذه هرطقة (تضليل ديني) لمن يقول بذلك ..!!

 

#- فالصفات القلبية إنما يحشو الله بها القلوب بقدرته وليس بمزاج الخلق .. ويكافيء الله القلوب بقدر ما يظهر فيها من فساد أو استقامة .. أو بقدر ما اكتسبوا من فجور أو تقوى .. من خلال ما خلقه فيها من فجور وتقوى ثم أنت واختيارك وميولك ناحية الشر أو الخير .. والطاعة والمعصية .. وبقدر ما تميل يمدك الله فيما تميل إليه.

 

@- المهم تعالى نشوف القرآن بيقول إيه عن تحويل الصفات في القلوب:

 

أ- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال:24.

 

- ومعنى (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ): أتى بالفعل المضارع (يحول) للدلالة على استمرارية هذه القدرة لله في كل الأوقات .. أي يجعل حائل دائم بين الشخص وبين قلبه فلا يستطيع الإنسان أو غيره أن يتصرف في قلبه .. لأنه لا قدرة لأحد على التصرف في قلب إنسان .. وإنما يتخذ في ذلك أسباب إن أراد الخير لقلبه .. فمن استجاب لله ورسوله فالله يؤيده في قلبه ويمده بمدده ويصرفه عن الفتن الموصلة للكفر .. ومن لا يريد الخير لقلبه فلا يستجيب لله ورسوله وقد رفع عنه بذلك مدد الإمداد من ربه بعصمة قلبه من فتنة الكفر أو فعل الكبائر .. فاجعل حماية لقلبك من الفتن باستجابتك بطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .. إذ لا قدرة لك على عصمة قلبك من الفتن إلا بربك لأنه المتصرف فيه وحده .. (هذا فهمي للآية بعد قراءة عدة تفاسير للعلماء - والله أعلم).

 

#- ولذلك جاء في (حديث صحيح) .. عن الصحابي أنس بن مالك قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُكثرُ أن يقولَ يا مقلِّبَ القلوبِ ثَبِّتْ قلبِي على دينِك) رواه أحمد وغيره .. وقال محققو المسند: إسناده قوي على شرط مسلم.

 

ب- قال تعالى: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) آل عمران:8.

 

ج- قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ) الفتح:4.

 

د- قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الأنفال:62-63.

 

هـ- قال تعالى عن دعاء المؤمنين: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) الحشر:10.

 

و- قال تعالى عن اليهود: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) المائدة:13 ..، وطبع الله على قلوبهم بقوله تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) النساء:155-156..، فهذه أسباب أكتسبها اليهود تسببت في غضب الله عليهم وجعل قلوبهم قاسية سواء السابقين منهم أو الحاليين الذي اعتقدوا نفس معتقد أسلافهم واستباحوا فعل أسلافهم من نقض الميثاق (فأحلوا ما حرم الله، وحرموا ما أحل الله)، وقتل الأنبياء، وكفرهم ببعض آيات الله فيؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، وقولهم أن قلوبهم لا تعي شيئا من هذا القرآن.

 

ز- قال تعالى: (وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ...) الحديد:27.

 

ح- وجاء في حديث الإسراء .. حين شق جبريل صدر النبي صلى الله عليه وسلم .. وقال صلى الله عليه وسلم: (فاستخرج قلبي .. فغسل ماء زمزم .. ثم أعيد مكانه .. ثم حشي إيمانا وحكمة) صحيح مسلم ..

- والمقصد من حشو قلب النبي بالإيمان والحكمة هو أوصاف خاصة زيادة على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان والحكمة .. إذ بعد أن ثبت في مقام علم اليقين بالقرآن .. فكان ذلك الحشو بالإيمان والحكمة الخاصة لاستقبال القلب لما سيكاشفه بعين اليقين ويدركه بحق اليقين .. أي حتى يتهيأ لرؤية آيات ربه الكبرى بما سيراه في السموات ورؤية النار ودخول الجنة .. ويتهيأ لمكالمة الله في المعراج وقت أن عرض عليه الصلاة. (وللمزيد راجع ما ذكرته حول هذه الجزئية في رسالتي البحثية/ الإسراء والمعراج علما وحكمة).

 

@- إذن: الشاهد مما سبق .. أن القلب وتقليب القلب بالصفات فيه سلبا وإيجابا .. وحشو الصفات في القلب أو خلقها فيه .. ليس من سلطة أحد من الخلق .. وإنما من قدرة الله وتأثير الله في القلوب .. والقرآن لم يجعل لأحد سلطة على القلوب إلا لله فقط.

 

#- ملحوظة هامة جدا: حينما تجد في القرآن أي آية تظهر لك أن الله فعل فعلا في القلوب مع بعض الناس بالكفر أو القسوة أو بمرض النفاق أو ما شابه ذلك .. فتذكر فورا قوله تعالى: (رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين:4 ..، والمعنى: حجب قلوبهم عن التصديق به ما غشاها من كثرة ما يرتكبون من الذنوب. (نقلا من التفسير الميسر)..، ويمكنك الرجوع قبل قليل للآيات السابقة معرفة سبب غضب الله على اليهود وجعله قلوبهم قاسية بما كسبت أيديهم.

 

- فالله لا يظلم أحد .. سبحانه وتعالى .. عدل في قضاؤه.


2- مناقشة مهمة: قد يطرأ على عقلك أخي الحبيب سؤال فتقول معترضا:

- من حيث قدرة الله على التقليب لا نختلف على ذلك لأن كل شيء بإذن الله .. ولكن من حيث قانون الأسباب في الواقع نجد بعض الناس يمكنهم تقليب القلوب بالنميمة والغيبة وإفساد العلاقات بقول الباطل والشهادة الزور .. فيحدث أن القلوب حملت سوءا من الغم والضيق والكرب بسبب ما سمعت من كلام منكر عن أطراف آخرين .. فهذا فيه تقليب قلوب .. فما المانع حينئذ أن يكون للساحر وسيلة ليقلب القلوب هو الآخر إذا كان الإنسان يستطيع فعل ذلك .. أيعجز الشيطان عن الوقيعة بين الناس وتقليبهم على بعض والله يقول: (يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ) المائدة:91 ..؟!

 

@- هقولك: عجبني سؤالك وهو سؤال محترم جدا .. وإليك الجواب أخي الحبيب:

- هناك فرق بين تقليب القلوب وبين التأثير على النفوس .. وأنت خلطت بين هذا وذاك .. يعني إيه الكلام ده ؟

أ- يعني تقليب القلوب: هو تمكين الصفة من القلب حتى تصبح وصف لازم فيه لا يتغير ولا يتبدل إلا بقدرة من الله مهما فعل الخلق فلن يغيروها .. وكأن هذه الصفة التصقت بقلبك كالتصاق الروح بالجسد.


- فتقليب القلوب هو تمكين الوصف في القلب بما أنت تعجز عن تغييره مهما فعلت .. سواء سلبا أو إيجابا .. إلا بكرامة عجيبة من الله .. أو بأعمال قد يرفع بها الله عنك فساد القلب أو يزيدك إيمانا على إيمانك .. وبقدر أعمالك يكن إمدادك.


ب- أما التأثير على النفوس: فهذا شيء آخر .. فهذا كالكلمات الجارحة التي تؤذيك في نفسك إذا سمعتها .. فهذه تؤثر في نفسيتك وتسبب لك إحباط وضيق وخنقة .. ولكن لا علاقة لها بالقلب ..، وكذلك بغضك من إنسان هو يجعلك كلما قابلته تشعر بضيق وخنقة ونافر منه .. وهذه حالة نفسية وليست حالة قلبية ..

 

#- إذن: توجد أحداث قد تؤثر في النفس بانفعالات مختلفة نتيجة الحدث .. ولكن لا يصل تأثير هذه الإنفعالات للقلب إلا لو أذن الله بذلك بأن تنقلب في القلب ويصبح لها تأثير.

 

- والشيطان لا يملك سلطة التصرف في القلوب وإنما يؤثر بوسوسته في النفوس .. ولذلك كشف لنا القرآن ذلك فقال عن فعل الشيطان الذي يؤدي إلى العداوة والبغض: (يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) المائدة:91 ..، فكان ذلك من خلال أحداث وأفعال ينزينها بوسوسته في النفس بحب الخمر والقمار .. ولكن ليس الشيطان هو الذي يخلق العداوة والبغضاء .. ولا هو الذي يؤثر في القلوب بإيجاد صفة فيها ..!!


- حتى في العلاقات .. يستخدم الشيطان أسلوب النزغ .. وهو أسلوب من أساليب الوسوسة ولكن في العلاقات .. فيحرض الشيطان الإنسان على منع الخير للآخرين أو يحرضهم على فعل الشر بالآخرين وإساءة الظن بهم .. فهذا هو النزغ .. قال تعالى عن حكاية النبي يوسف لأبيه النبي يعقوب لما قابله في مصر: (وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) يوسف:100 ..، ولذلك طلب الله من النبي صلى الله عليه وسلم وأمته أن يستعيذوا من نزغ الشيطان فقال جل شأنه: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) فصلت:36.

 

- ولذلك لا يقال أن الشيطان هو الذي أوجد الكره في القلوب .. لا .. وإنما كثرة النزغ من الشيطان الذي هو تحريض طرفين على بعضهما البعض من خلال تزيين السوء ناحية الآخر مما يسبب انفعالات وغضب داخلي .. وهذه الأحداث المتراكمة في النفس بسبب الغضب والإنفعالات هي التي سببت نفور للعلاقة بين الطرفين.

 

- ولو ظهر الكره في القلب .. فهذا معناه أن الله سمح لصفة الكره بدخول القلب لانهاء هذه العلاقة لحكمة يعلمها الله .. ولكن ليس للشيطان علاقة بإيجاد صفة الكره أو الحب في قلب أي مخلوق..!!

 

- وإذا كان الشيطان معلم السحر لا يملك سلطة التصرف في القلوب .. أيعقل أن يكون للسحر والسحرة سلطة تصرف في القلوب يا جماعة العقلاء ؟!!

- بكل تأكيد .. هذا شيء لا يعقله العقل .. مش كده ولا إيه ؟!!

- فانتبه وكن بصير وافهم القرآن بصورة صحيحة .. لتكون بصيرا بتعاليم الله.

 

@- وخلاصة القول: أن أقصى ما يستطيع فعله أهل الشر في العلاقات هو صناعة النزغ .. أي التحريض من خلال أحداث مزعجة تسبب نفور في النفس وضيق وشك وانفعال وغضب وسوء ظن .. ثم قد يظهر تأثير على القلب بسبب هذا الإنزعاج النفسي بقدر ما يأذن الله .. وقد لا يأذن ويطفيء هذا الإنزعاج دون أن يترتب عليه أثر في القلب .. وقد يحدث له أثر مؤقت في القلب ثم يقلبه الله لأحسن حال كما حدث مع قصة أخوة يوسف.

 

- فكن بصير أيها الحبيب بما أتاك من العلم.

======== 

#- ثالثا: كيف يحدث التفرقة بين المرء وزوجه ؟

 

#- سبق وذكرت لك أخي الحبيب .. أن لا السحر ولا الساحر وحتى حتى معلم السحر ومعلم الساحر الذي هو الشيطان .. ليس في أيديهم سلطة التصرف في قلوب العباد سلبا وإيجابا .. فلا قدرة لهم على خلق العداوة والبغضاء .. ولا هم يؤثرون في القلوب بإيجاد صفة فيها .. أو سلب صفة منه .. أو تقليب القلب بأي صورة من الصور ..!!


#- أما عن طريقة التفرقة بين المرء وزوجه .. فلها طرق متعددة أذكر لك بعض مدخل الشيطان فيها لإفساد هذه العلاقة .. فمن ذلك:

1- من خلال تزيين وجه الزوج أو الزوجة بصورة منفرة للطرف الآخر .. فيرى الزوج زوجته بشكل قرد أو حمار أو شكلها ملخبط أو ما شابه .. أو العكس.

2- من خلال التشكيك الدائم في الآخر.

3- من خلال تزيين الكلام بصورة خاطئة في العقل لإساءة الظن.

4- من خلال الإحساس الدائم بأن الآخر غير مهتم.

5- من خلال سحر العقد على أحد قوى الإنسان .. باستخدام سحر الربط الذي هو أحد طرق سحر العقد .. وهذا أحد أسباب التفرقة .. فهذا يسمى سحر الربط ولكن الغرض منه التفرقة.

- فيتم منع العلاقة الحميمة بين الزوج وزوجته التي أحد أساسيات الزواج.

 

#- وغير ذلك من أفعال يتسبب في نزغها شيطان الإنس (الساحر) بالإتفاق مع شيطان الجن لتدمير الأسرة .. علما بأن بعض الأسحار لا تحتاج للشيطان في تنفيذها وإنما الشيطان فقط يعلم الطريقة للساحر لينفذها .. مثل سحر الربط فهذا الشيطان لا علاقة له بالمسألة سوى تعريف الساحر بالطريقة كيف يفعلها من خلال أثر المسحور.


@- ملحوظة للمعرفة: سحر التفرقة في العلاقات الأسرية بين المرء وزوجه .. تكون من خلال صورة أو غالبا من خلال (أثر) .. أي يتم سرقة شيء من البيت مثل قطعة ملابس فيها عرق المراد سحره أو التسليط عليه .. فهذا هو المقصود بكلمة (أثر) أي بقايا شيء من المراد أذيته.

 

@- واعلم أخي الحبيب .. أن في غالب الأسحار عموما .. يتم التأثير على نفسية الإنسان من خلال الوسوسة فيسبب له نفورا في نفسه ناحية الطرف الآخر (لو المقصد تفرقة) .. أو يسبب له تزيينا في نفسه بالوسوسة لقبول الآخر (لو المقصد القبول).

 

- فالساحر يسلط وسواس على نفسية الشخص المراد التأثير عليه .. فيظل هذا الوسواس يعمل ليلا ونهارا ويقظة ومناما لتزيين أن فلان هو خير له أو شرا له .. حتى يتبرمج عقل الشخص بأن فلان هذا شر أو خير .. ويظن الشخص أن هذا من تدابير القدر .. وأن هذا خاطر يؤتيه ليفكر بالموضوع.

 

- فلا علاقة بأن السحر يوجد حب أو كراهية في القلوب .. لأن الساحر لا يتصرف في القلوب .. وإنما يسلط شيطانا ليحرك النفس نحو شيء معين من خلال الوسوسة الزائدة بالتزيين في نفس المطلوب بالمراد تزيينه فيه من نفور أو قبول.

 

@- ولا تنسى يا مؤمن .. أن المتصرف في القلوب هو الله .. وليس السحر ولا الساحر ولا الشيطان ولا الجن ولا الملائكة .. إذ قال تعالى عن نفسه: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) الأنفال:24 ..!!

 

- فلا تنسب للسحر أو الساحر أو للشيطان قدرة بالتصرف في القلوب .. إذ أن هذه القدرة هي فقط لله رب العالمين.

 

#- ملحوظة هامة أخي الحبيب:

- الشيطان لا يفسد رابطة محبة بين قلبين يحكمهما العقل .. فالحب رابطة قوية جدا لا يستطيع الشيطان أن يخترقها ليفسدها .. ولذلك من يقوم بفعل سحر بين محبين فمن المستحيل إفساد هذه العلاقة إلا في حالة واحدة هو خضوع أحد الطرفين لوسوسة الشيطان .. فهنا تبدأ العلاقة بالإنهيار والخراب.

 

- فإذا كان الحب رابطة قوية ضد سحر التفرقة .. فالذي يزيد هذه الرابطة قوة ومتانة هو العقل الحاكم على السلوك .. فكلما كان العقل حاكم فلا قدرة للشيطان على اختراقه .. فيبدأ الشيطان في إيجاد وسيلة في رغبات نفسية هذا العاقل أو آلامه النفسية ليخترقه منها حتى يؤثر عليه.

 

- والمقصد مما سبق .. أن رابطة الحب المحكومة بالعقل من أقوى الروابط في دفع كيد الشياطين والمفسدين عموما.

 

- وأسرع العلاقات انهيارا بسحر التفرقة هي العلاقة التي يكون فيها خلافات كثيرة بين الطرفين .. إذ يكفي فقط إشعال ما تحمله النفوس من آلام نفسية ناحية الطرف الآخر.

 

- واعلم أخي الحبيب أن سوء الظن لو دخل في أي علاقة .. فقد انتهت العلاقة.

- وإذا أحببت فلا تنتظر مقابل ممن تحب .. لأن الحب عطاء وليس مقايضة .. فإذا أحببت فعش بحبك الذي فيك .. (كما تحب الأم ولدها دون مقابل).

- والله أعلم.

==========

#- رابعا: مناقشة بعض كلام العلماء بتأثير السحر والساحر على القلوب.

(اعلم يقينا أخي الحبيب أن علم السحر كله والساحر والشيطان لا يغيروا من أوصاف قلب إنسان)


- ظن بعض العلماء .. أن التفرقة بين الزوجين تستوجب أن للسحر والساحر قدرة تأثير على القلوب بالحب والكراهة .. والجمع والفرقة .. والقرب والبعد ..، وأن الساحر له قدرة بأن يحول بين المرء وقلبه ..!!

 

#- قال الإمام شمس الدين القرطبي رحمه الله (المتوفى:671 هـ):

- ذهبت طائفة من العلماء .. إلى أن الساحر ليس يقدر على أكثر مما أخبر الله عنه من التفرقة .. لأن الله ذكر ذلك في معرض الذم للسحر والغاية في تعليمه .. فلو كان يقدر على أكثر من ذلك لذكره ..، وقالت طائفة: ذلك خرج على الأغلب.

- ولا ينكر أن السحر له تأثير في القلوب .. بالحب والبغض وبإلقاء الشرور حتى يفرق الساحر بين المرء وزوجه .. ويحول بين المرء وقلبه .. وذلك بإدخال الآلام وعظيم الأسقام .. وكل ذلك مدرك بالمشاهدة .. وإنكاره معاندة .. (تفسير القرطبي ج2 ص55).


#- قال الإمام الشوكاني رحمه الله (المتوفى:1250 هـ):

- وقوله: (ما يفرقون به بين المرء وزوجه) في إسناد التفريق إلى السحرة .. وجعل السحر سببا لذلك .. دليل على أن للسحر تأثيرا في القلوب بالحب والبغض .. والجمع والفرقة .. والقرب والبعد. (فتح القدير للشوكاني ج1 ص141).

 

- ولعل الإمام الشوكاني أخذ هذا الكلام من تفسير القرطبي .. أو لعل هذا فهمه الذي يتفق فيه مع فهم الإمام القرطبي رحمهما الله.

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- ما ذكره الإمام القرطبي والشوكاني .. هو خطأ وفيه مغالطة غير مقصودة بكل تأكيد .. ليه ؟

 

1- لأنه لا السحر ولا الساحر ولا معلمهما الشيطان يستطيع أن يؤثر في القلوب .. لأن مقلب القلوب هو الله.

 

- فلو قيل أن السحر له تأثير على القلوب .. والساحر له القدرة بالتصرف في القلوب .. فهذا معناه أن الشيطان متصرف في القلوب أيضا لنه معلم السحر والسحرة .. ومعنى هذا الكلام أنه تم وصف الشياطين والسحرة بما اختص الله به نفسه .. إذ قال جل شأنه (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) الأنفال:24 ..!!

 

- فكيف يعقل أن يتم نسبة ما هو حق لله فقط وخاص بقدرته .. إلى الساحر والشيطان ؟!!

- كيف يعقل ذلك ؟!! بل كيف نؤمن بأن للساحر والشيطان قدرة بالتصرف في القلوب والله هو المتصرف في القلوب بقدرته كشأن إلهي خاص بألوهيته جل شأنه ؟!! فما علاقة هذا بالمخلوقات ؟!! ولذلك أكرر كيف ننسب للساحر والشيطان ما اختص الله به نفسه ؟!! كيف ؟!!

- فهذا شيء غريب جدا ..!!

 

2- القول بأن الساحر له قدرة على التصرف في القلوب بالحب والبغض والقرب والبعد والجمع والفرقة .. فهذا معناه أنه له قدرة على التصرف في القلب بإيجاد صفة أو محو صفة أو تقليب صفات .. وهذا يستحيل حدوثه لأن هذا معناه خلق صفة في القلب .. وهذا لا يكون إلا من الله كما سبق وشرحنا.

 

3- بل لو كان للساحر القدرة على تغيير صفات القلب .. لكان له مقدرة على جعل المؤمن كافر والكافر مؤمن .. وهذا محال عقلا تصوره وإلا كان الساحر جعل من نفسه مؤمنا من باب أولى.

 

4- ولو كان الساحر يقدر على القلب بتغيير صفاته لسقط مقام النبوة عن سيدنا موسى وسيدنا محمد عليهما السلام .. إذ يظهر أن كلام الكفار بوصف الأنبياء بكونهما سحرة أنهم على حق .. بسبب حدوث الإيمان في نفوس متبعيهم .. فيقال حينئذ أن هذين النبيين سحرة يستطيعون تغيير قلوب الناس لتكون في صالحهم ..!!

- وهذا بكل تأكيد كلام كذب .. لأن الإيمان والكفر صفتان بيد الله .. فيهب الإيمان لمن ارتضى به .. ويسلب الإيمان عمن ارتضى بالكفر منهجا له.

 

5- ولو كان الشيطان الذي يستعين به الساحر يمكن له أن يغير من صفات قلب إنسان .. لكان من باب أولى استطاع قرين الإنسان أن يغير من قلب الإنسان الذي يصاحبه فينقله من الإيمان للكفر ومن الطاعة للمعصية.

 

6- لو كان للسحرة القدرة بالتأثير على قلوب الناس بالحب والبغض .. لكان من باب أولى جذبوا الناس إليهم .. وجعلوهم يحبونهم .. بدلا مما كان من الناس في مختلف الأزمان كانوا يحرقون السحرة ويقتلوهم في كل زمان ومكان.

 

7- وخاتمة القول .. لو كان الساحر أو الشيطان يستطيع أن يغير من صفات قلب إنسان .. فمن الذي غير صفات قلب إبليس حتى أبى واستكبر وكان من الكافرين وأصبح شيطان العالم ؟!!

- أليس هو الله مقلب القلوب خالق السموات والأرض ؟!!

- فكيف يتجرأ أحد على أن ينسب للشيطان أو خادمه الساحر الإنسي القدرة على تغيير أو قلب أوصاف قلوب الخلائق ..!!

- كيف ذلك يا جماعة المؤمنين ؟!!

 

8- أما ما ذكره الإمام القرطبي في ختام كلامه بعد جزئية أن السحر له تأثير في القلوب والساحر يفرق بين المرء وزوجه ويحول بين المرء وقلبه وذلك بإدخال الآلام وعظيم الأسقام .. فقال: (وكل ذلك مدرك بالمشاهدة .. وإنكاره معاندة) (تفسير القرطبي ج2 ص55).

 

@- فأقول تعقيبا على هذا الكلام:

أ- ما هذا المدرك بالمشاهدة ؟

- هل السحر الذي يؤثر على القلوب .. أم الساحر الذي يحول بين المرء وقلبه .. أم الآلام والأسقام التي حدثت من سحر التفرقة ؟!!

 

- وكيف يكون ما سبق مدرك بالمشاهدة .. وهي كلها مسائل غيبية .. بل والشرع ينكر تأثير السحر على القلوب .. وينكر أن الساحر يحول بين المرء وقلبه ..!!

 

- حتى في قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم لم يدرك أن ما حدث له هو نتيجة سحر إلا بعد أن دعا ربه ليكشف له عن حقيقة ما يحدث معه ..!!

 

ب- أما عن إنكار السحر وتأثيره بقوله (وإنكاره معانده) .. إن كان المقصد الرد على من ينكر أن يكون للسحر تأثير .. فبكل تأكيد يكون المنكر هو معاند لا غير إذ لا دليل على إنكاره بمنع تأثير السحر .. وسبق مناقشة ذلك بالتفصيل في فصول سابقة.

 

ج- أما بخصوص الآلام والأسقام التي أشار إليها الإمام القرطبي .. فهي ليست دليلا كافيا على كونها نتيجة سحر .. إذ قد تكون نتيجة خلل عضوي بالجسم .. أو نتيجة آلام نفسية أثرت على صحة الجسم.

 

- بل حتى ظهور أي خلافات ونفور بين زوجين لا يمكن أن يقال عنها أنها نتيجة سحر .. لأنها قد تكون نتيجة لحدوث خيانة أو سرقة أو تصرفات سلوكية مؤلمة نفسيا للطرفين أوجدت في القلب نفور للطرف الآخر ؟

 

@- والمقصد مما سبق .. هو التعليق على طريقة الإمام القرطبي التي ذكرها في إثبات السحر وتأثيره .. إذ لا أراه توجيه صحيح في إثبات السحر وتأثيره .. لأن السحر ليس محلا للمشاهدة لتكون المشاهدة دليلا على ثبوته .. وليست الآلام والأمراض دليلا على وجود سحر .. !!

 

- أما عن جزئية تأثير السحر في القلوب وجزئية أن الساحر يحول بين المرء وقلبه .. فهذا تم التعليق عليه في البنود السبعة السابقة لهذا البند الثامن.

 

- هذا والله أعلم. 

=========== 

#- خامسا: من الخرافات المنسوبة للسحرة هو تأثيرهم على القلوب من خلال خرافة جلب الحبيب وخرافة رد المطلقة.

(مع التعريف بسحر تزويج العانس)

 

- من الخرافات التي تجدها على الإنترنت ويذاع في إعلانات التلفاز .. سحر جلب الحبيب وسحر رد المطلقة .. وما شابه هذا الكلام الأهبل الذي يتم اصطياد به ضعاف العقول والبعيدين عن رب العالمين .. إذ كيف يتصور إنسان أن أحد من الخلائق له قدرة إلهية بالتصرف في قلوب العباد فيغير من أوصافها ..!!

 

- فمن يخبرك بأن له قدرة على إيجاد الحب في قلب إنسان أو سلب الكره من قلب إنسان .. فهو كذاب.

 

@- وحينما تجد ساحر يخبرك أنه سيجعل قلب فلانة ملكا لك وحدك أو سيرد إليك من كرهك .. فهو كذاب .. ليه ؟

1- لأنه لا قدرة للساحر على التصرف في قلوب العباد .. ولا يوجد سحر بفعل ذلك.


2- ولأنه يا مؤمن يا عاقل يا محترم .. الساحر المستعين بشيطان لا يصنع بسحره معروف ..!!

- فالساحر لا يصنع حبا ولا يجمع فُرقة ولا يرد بعيد .. وإلا كان استخدمته البلاد كمعالج نفسي واجتماعي من الدرجة الأولى .. وإنما هذا السحر هو شر مغلف بصورة المعروف .. فالساحر شيطان إنسي يستخدم شيطان جني يعلمه السحر من أجل قضاء حاجة لطرف ثالث وهو طالب السحر من أجل التأثير في طرف رابع بهذا السحر.

 

- ولا علاقة للمسألة بالقلوب وإنما لها علاقة بمزيد من الوسوسة في الصدر التي بدورها قد تحطم حياة إنسان لأن هذه الوسوسة قد ترتقي من مجال التخاطر الداخلي إلى مجال الخيال وتؤثر على إدراك الإنسان .. وتؤثر على انفعالاته واستقراره النفسي.

 

@- إذن: أقصى ما يستطيع فعله الساحر هو تسليط شيطان ليزين من خلال الوسوسة أنك مناسب مثلا لفلانة الفلانية وأنك فارس أحلامها .. فقط لا غير .. ثم تنقلب بعد ذلك الحياة لجحيم .. لأن الشيطان ليس رسول الحب .. وإنما وسيلة للإفساد في الأرض .. فلا يمر شهور إلا ينزل الخراب بالأسرة .. وقد سبق الكلام عن سحر المحبة والتولة في فصل سابق من هذه الرسالة وكيف يتم عمله.. فارجع إليه لو أحببت.

 

@- ملحوظة أخي الحبيب عن سحر زواج العانس:

- حينما يذكر بعض ضلالية الإنترنت أن لهم قدرة بجلب الحبيب ورد المطلقة .. فيذكرون مع ذلك أيضا أن لهم قدرة على زواج العانس .. الذي هو سحر زواج العانس .. وهو لا علاقة له بالقلوب ولكن يذكره ضلالية الإنترنت مع جلب الحبيب ورد المطلقة .. وسحر زواج العانس له علاقة بتزيين صورة مقبولة للعروسة في عين الرائي مع التحريض بالوسوسة لقبولها عروسا .. وهذا أشر من سحر جلب الحبيب وسحر رد المطلقة .. لأن في سحر تزويج العانس .. يتم جعل المرأة محظية للشيطان لأنه يقوم بإلقاء السحر عليها لتكون مقبولة في نظر من يتقدم إليها .. وتظل هذه المرأة حياتها ممسوسة بهذا الشيطان ويفعل بها كل ما هو قبيح .. إذ لا مجانيات في عالم الشيطان.

 

- وعشان تعرف أن سحر تزويج العانس هو خرافة .. ببساطة أقول لك: العروس التي ارتضت أن يزينها الشيطان .. فلن يتغير أوصافها الشكلية مهما زينها الشيطان إذ أن الشيطان لا يخلق صور وإنما يزين صور .. بل والصور التي يزينها في عين الرائي قد لا تكون مقبولة لمن يراها .. وقد يزينها الشيطان بصورة قبيحة في عين من يراها لتظل العروس هي محظية للشيطان ..!!

- (فيا عجبا وحسرة لمن يذهب للشيطان عدو الله .. ليجعل منه الشيطان جميلا) ..!!

 

- وإذا كان الحمار مهما قاموا بتنظيفه وتزيينه بالورود فلن يتغير طبيعته عن كونه حمار .. فكذلك العروس مهما زينها الشيطان .. فلن يغير من طبيعتها حال كونها حمقاء إذ ارتضت بالشيطان أن يكون الكوافير والميك أب ارتيست الخاص بها (أي الذي يزينها ويصنع لها فن المكياج) ..!!

 

- والأغرب من كل ما سبق .. أن النساء يصفن من يذهبن إليه ليقدمهن كمحظيات للشيطان .. بأنه مولانا فلان أو الفقيه فلان أو الشيخ فلان .. أو الفقيهة أو الشيخة فلانة ..!!

- لا تعليق ..!!

 

- فكن بصير أيها الحبيب .. وحاول تفهم خطورة ما ذكرته لك .. !!

 

- ما سبق فقط كان مجرد أمثلة لمن يظن أن السحر له تأثير على القلوب .. مع وضع التعريف بسحر زواج العانس.

========= 

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- أن الساحر و السحر وعالم الشياطين بأكمله .. لا قدرة له على التصرف في القلوب .. وإلا فمن الذي تصرف في قلب الشيطان .. ولماذا الساحر لم يجعل الناس تحبه ؟!!

- والله أعلم.


*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف