بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل الخامس عشر)
#- فهرس:
:: الفصل الخامس عشر ::
عن ظهور تأثير الكلمات الربانية في الوجود مثل الأسماء
الحسنى – الكلمات التامات – الباقيات الصالحات – القرآن الكريم ::
1- س51: هل كلمات التسبيح والتحميد والتكبير لها حقيقة روحية ولذلك
تنتقل إلى عرش الرحمن فتطوف حوله ؟
2- س52: ما حكمة إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم لنقول (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما
خلق) ؟
- الأسماء الحسنى وعلاقتها بالكلمات التامات.
3- س53: هل تعلم أن الله وصف كلام القرآن بأنه روح ؟ ولماذا تم اختيار قلب النبي لنزول القرآن عليه ؟
============
:: الفصل
الخامس عشر ::
============
..:: س51: هل كلمات التسبيح والتحميد والتهليل لها حقيقة روحية ولذلك
تنتقل إلى عرش الرحمن فتطوف حوله ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حينما اقول أن الكلمات لها روح .. فهذا من حيث ظهور تأثيرها المترتب على
النطق بها .. ويوجد كلمات تنتقل حتى تصل إلى عرش الرحمن وتطوف حول العرش بل وتحمل
بصمتك الصوتية حتى أنها تنطق باسمك عند عرش الرحمن .. وإليك بيان ذلك:
1- جاء في (حديث صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه
وسلم: (إنَّ ممَّا تذكرونَ
من جلالِ اللهِ التسبيحَ والتهليلَ والتحميدَ ينعطِفْنَ حولَ العرشِ لهنَّ دويٌّ كدويِّ
النحلِ تُذكِّرُ بصاحبِها) رواه بن ماجة .. وقال شعيب الأرنؤوط في تخريج سنن ابن
ماجه حديث3809: إسناده صحيح ..، وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة.
- معنى (التهليل): أي تقول أي ذكر فيه (لا إله إلا الله).
2- من الحديث السابق .. نلاحظ أن الأذكار هي الكلمات الربانية التي
نطقت بها وهي ذكر الله .. فهذه الأذكار تطوف حول العرش وتذكر باسمك .. فتذكر بصوتك
عند العرش للتعريف بأنك من نطقت بها لتعظيم شأن الله .. وتكريما لك عند ربك ..
وليس التذكير باسمك لعدم علم الله بذلك .. وإنما التذكير باسمك هو بمعنى التشريف
بإسمك في الملأ الاعلى أنك من الذاكرين الله ..، وهذا التذكير باسمك أظنه كناية عن
بصمة صوتك من خلال تمثيلها في شكل روحاني له لسان وصوت ينطق بنفس نبرة صوتك.
- إذن: الحروف والكلمات لها سعي في الوجود .. حتى طافت حول العرش .. وكان
لها تأثير بذكر اسمك في السموات العلا عند العرش حينما تذكر ربك.
3- وبعد ما سبق أخي الحبيب أسألك سؤالين:
- السؤال الأول: ماذا كانت الواسطة في ذهاب الكلمات النورانية
لتطوف حول العرش وهي تنطق باسمك تشريفا لك أنك من الذاكرين الله ؟!!
- من الواسطة ؟!!
- لا واسطة .. لأن الله جعل لبعض الكلمات كرامة ارتقاء
وتكون سببا في الإرتقاء بمن نطق بها.
@- السؤال الثاني: إذا كانت الحروف التي تحولت لكلمات فيها ذكر
لله فكانت كأرواح نورانية قد اخترقت السموات وطافت حول العرش .. فما المانع أن
يكون في الأرض كلمات فيها طاقة ظلمانية إن نطقت بها كانت سبب شر فيمن تطوف حوله
طلبا لأذيته ؟!!
- وبالتالي كما كان لا واسطة في طواف كلمات ذكر الله حول العرش
.. فلا واسطة لطواف كلمات الشر حول من يريد الساحر أذيته بتلك الكلمات .. وكما
تتمثل الكلمات النورانية في شكل روحاني نوراني يذكر باسمك عند العرش .. ففي حال
الشر تتمثل الكلمات في شكل روحاني يتوجه بالأذى بالضرر إن نطقت الحروف متوافقة
بتركيب صحيح لينفعل من وراء نطقها تمثيل روحاني يتوجه لفعل الشر.
- وحينما نقول شكل روحاني أي هيئة مخفية عن إدراكنا البشري فلا نراها
ولا نسمعها .. مثل الأمراض فهي أشكال روحانية .. وليس لفظ روحاني يعني جن وشياطين
كما يخدعك بذلك المعتقد .. فتحرر من هذا المعتقد لو سمحت .. فربك يخلق ما لا نعلم
.. وكذلك ما يعلم جنود رب العلمين إلا رب العالمين.. وكل هذه أمور روحانية لأنها
غيبية لا إدراك لنا فيها .. فاحترم عقلك لو سمحت وافهم ..!!
4- واعلم أخي الحبيب أن الكلمات لا تؤثر بذاتها .. لا
.. هذا خطأ لو ظننت ذلك:
- لأنه لا شيء في الوجود ينفع بذاته ولا يضر بذاته .. وإنما قد جعل
الله خصوصية نفع وضر في بعض الأشياء من جملة أسباب الحياة .. ولكن قد يوقفها الله
ويبطل عملها .. مثل النار اعطاها خصوصية أحراق وإشراق .. وحينما حاول النمرود أذية
إبراهيم عليه السلام فالله أبطل خاصية الإحراق في النار وأبقى فقط خاصية الإشراق بل
وجعل النار بردا وسلاما.
#- بعد كل ما سبق ..
- شكلك كده أيها الحبيب لسه لم تستوعب جيدا قوة الكلمات
والحروف.
- ولا تشغل بالك يا سيدي .. وخد المتعة القادمة في السؤال التالي
والذي بعده .. واستمتع بالعلم .. وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم .. وجزاه الله
عنا خير الجزاء وأتمه وأوفاه .. وقل حبيبي يا رسول الله.
- تابع معي .. لتكتمل معرفتك عن الكلمات.
*******************
..:: س52: ما حكمة إرشاد النبي صلى الله عليه وسلم
لنقول : (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1-
جاء في (حديث
صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ
نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا
خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ)
صحيح مسلم.
- وقوله (منزلا) المقصود منه: أي مكان تصل إليه أثناء انتقالك وتحركاتك ..
وهو ضروري خاصة في الأماكن التي تجلس ترتاح فيها أثناء سفرك وانتقالاتك حتى لو
جلست في فندق خمس نجوم .. والله أعلم.
2- جاء في (حديث صحيح) .. أن
النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يرقي حفيديه الحسن والحسين برقية إبراهيم عليه
السلام لأبنائه "إسماعيل وإسحاق" فيقول: (أَعُوذُ
بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ
.. مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ .. وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ)
صحيح البخاري.
- والهوام: هم الكائنات التي تهيم أو تسير على الأرض ولا
ينتبه لها الإنسان وتكون مؤذيه مثل الأفاعي والعقارب والحشرات المؤذية.
- والعين اللامة: هي العين الحاسدة التي تلم بالإنسان أي تصيبه
بالأذى في نفسه.
3- جاء في (حديث مقبول) .. عَنْ عَمْرِو
بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُعَلِّمُنَا كَلِمَاتٍ نَقُولُهُنَّ عِنْدَ النَّوْمِ مِنَ الْفَزَعِ: "
بِسْمِ اللهِ .. أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّة، من غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ،
وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ، وَأَنْ يَحْضُرُونِ) .. (قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ
اللهِ بْنُ عَمْرٍو: " يُعَلِّمُهَا مَنْ بَلَغَ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ
يَقُولَهَا عِنْدَ نَوْمِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ أَنْ
يَحْفَظَهَا كَتَبَهَا لَهُ فَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ) رواه أحمد برقم 6696 .. قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده
صحيح .. ، وقال الشيخ محققو مسند أحمد: إسناده محتمل التحسين وهذا إسناد ضعيف ..
وقال الألباني: صحيح دون الزيادة (فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ... ) .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث في أصل سنده فيه ضعف
.. ولكن تحسين الرواية من باب أن لها شواهد من روايات أخرى .. وطالما الحديث يتكلم
عن فضيلة كدعاء أو ذكر وليس في السند كذابا ولا في المتن مخالفة للقرآن فالحديث حسنه
العلماء ..، أما عن تعليق شيء على طفل فهذا منكر عند البعض .. وهي مسألة محل خلاف
بين العلماء .. والأولى المسح بالمعوذات على الطفل ثلاث مرات .. والله أعلم.
#- وتعقيبا على الروايات السابقة:
@- ما هي الكلمات التامة ؟
1- قيل أسماء الله الحسنى .. وهذا صحيح لأن الأسماء الحسنى كلمات جمالية
وجلالية .. والأسماء الحسنى من جملة كلمات الله ..، وقيل أن الكلمات التامات هي
القرآن .. ولكن القول بأن الكلمات التامة هي القرآن .. فهذا قول أظنه خطأ .. ليه ؟ لأن هذه كانت استعاذة إبراهيم عليه
السلام .. وإبراهيم لم يدرك القرآن.
- ولكن يمكن القول بأن الكلمات التامات ليست القرآن فقط .. بل هي
كل كلام الله الذي أنزله في كل كتاب سماوي في كل الأزمنة من حيث حقيقته الأصلية التي
نزلت على الأنبياء في حياتهم .. وكان لها مدد خاص.
2- وفي
العموم أظن أن المقصود من قوله (كلمات الله التامات): هي الكلمات التي لها تأثير بالحفظ في الوجود ..
ولعلها من جند الله الذي لا نعلمه (وَمَا يَعْلَمُ
جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) المدثر:31.
- والكلمات تامة: لأنها اكتملت فيها خصوصية جلالية بالحفظ
والعناية ودفع ضر كل شيطان ومؤذيات في الحياة لا قدرة للإنسان على دفعها إلا بهذه
الكلمات التي أوجد الله فيها هذه الخصوصية ..، وسبب فهمي للكلمات التامات بما
ذكرته سابقا هو لأن النبي قد خصص وظيفة الكلمات التامات في طرد المؤذيات التي لا
قدرة للإنسان على دفعها بقانون الأسباب .. (الشيطان – الهوام – العين).
- وكأن المقصد بقوله (أعوذ بكلمات
الله التامات): أي ألجأ واحتمي بكلام الله القدير الذي يحمي به كل من
طلب الحماية التامة بخصوصية الحفظ ودفع الأذى والشر الذي لا يقدر الإنسان على دفعه
لغفلته عن طرق الحماية منه لحدوثه فجأة.
3- وإذا كانت أسماء الله الحسنى من
الكلمات التامات .. فنجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف لنا عن أحد هذه الأسماء للحفظ
والتحصين ودفع الضر .. وهو اسم (الله) .. وهذا نجده في كلام النبي نفسه.
- لأنه قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ قَالَ: "بِسْمِ اللهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ
شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" .. لَمْ
يَضُرَّهُ شَيْءٌ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه
وغيرهم .. وقال محققو مسند أحمد: إسناده حسن.
- إذن: اسم الله من الكلمات التامة في الحفظ لمن
يديم عليه ذاكرا له بهذا الدعاء النبوي الجميل والبسيط.
4- وقد اختصر لنا النبي
التحصين بكلمات الله التامات .. وكأنه صلى الله عليه وسلم أرادك أن تفهم أن لكل مكان فيه
ابتلاء قد يحدث لك ولا قدرة لك على دفعه من حيث لا تعلم .. فحصن نفسك لتحفظها من
شرور لا قدرة لك على دفعها (الشيطان والهوام والحسد) .. واستخدم هذه العزيمة
الربانية حتى تنفعل معك كلمات الله التامات في صورة روحانية كأنها جنود من الله
أنت لا تراها .. ولا تستطيع قوى (الشيطان ولا قوى الحاسد ولا قوى الهوام السامة)
أن تؤثر فيك .. لأن قوة الكلمات التامة لا يتم خرق حمايتها لك لأنها مخصوصة بعناية
الله القدير.
- فقط استعذ بكلمات الله .. وتنفعل لك من الله قدرة تامة بالحماية
والحفظ من شر الشيطان والحسد والهوام السامة ..، وإياك أن تشك لأن الشك يفسد
اليقين ويحبط مدد الكلمات لك.
- ولا يخفي على عاقل أن الكلمات التامات ليسوا ملائكة ولا جن ولا إنس .. فهؤلاء
ليسوا كلمات ..!!
#- يبقى أنت الآن كمؤمن بعد هذه المعرفة بالكلمات التامات .. من حقك تفرح وتصلي على النبي كثير ..
وتجتهد في أنك تتمسك في بالكلمات القرآنية والنبوية والأسماء الحسنى .. ودعوات
النبي صلى الله عليه وسلم وتعتقد فيها بكل قوة .. لأنه علمك علم كبير من خلال تعريفك
بالكلمات التامة .. وأعطى لك مفتاح من مفاتيح السعادة في دفع الشر عن نفسك بألفاظ
قليلة جدا .. ولكن فيها سعادة دفع الضر عنك.
@- وبعد ما سبق .. أعود بك مرة أخرى لموضوعنا الرئيسي فأسألك:
- هل لازلت تشك بقوة الكلمات في الوجود ..؟ أم ازددت يقينا
بقوتها في الوجود .. خاصة لو كان من الكلمات أسماء الله الحسنى .. فهي قوة في
الوجود لا تساويها قوة.
- ولذلك تفهم لماذا قال موسى عليه السلام: (السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) يونس:81 .. لأنه اختار الكلمة
التي يبطل بها السحر .. وهو اسم (الله)
الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء .. الإسم اذي لو نطقت به أبطلت
السحر .. فافهم وتعلق بقلبك مع الله القدير جل شأنه .. وتأمل وتدبر الكلمات ..
وانتبه لدعوات الأنبياء عليهم السلام واختيارهم للكلمات وخاصة أسماء الله الحسنى
.. وكن بصير بكلام الله وما صح من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .. حتى ينفتح لك
أبوابا من المعرفة كأمطار السماء.
- والله أعلم.
**********************
..:: س53: هل تعلم أن الله وصف كلام القرآن بأنه روح ؟ ولماذا تم اختيار قلب النبي لنزول القرآن عليه ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- قال تعالى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) الشورى:52 ..، وقال تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) الشعراء:194.
#- وانتبه للآتي أخي الحبيب:
1- كلمات الله هي عزيمة الله وهي روح نورانية كلية (أي
جامعة لكل أنوار الحق بحسب ما يحتاجه الوجود) ..
وقد أوحى الله بهذه الروح إلى نبيه من خلال الروح الأمين الذي نزل بهذه الروح
القرآنية على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
2- فناسب وصف القرآن بكونه روح .. بنزوله على قلب النبي حتى يستطيع القلب أن
يستوعبه .. إذ أن القلب محل استقبال الصفات الروحانية كالمحبة واليقين والرضا وعكس
ذلك من الكفر والنفاق والكراهية .. ولو كان القرآن مجرد حروف وكلمات مكتوبة ما كان
للقلب محل للنزول عليه .. بل كانت أنزلت في كتاب كما نزلت على موسى وعيسى .. ولكن
لما كانت كلمات وحروف القرآن هي روح في حقيقتها .. فلذلك نزلت على قلب القلب
للدلالة على تمكين هذه
الروح القرآنية من قلب النبي تمكينا يشعرك بجذبة هذه الروح إلى هذا القلب ..
وكأنها وجدت الأحق بالإستيلاء عليه والتمكين منه .. لمشابهة أوصاف القلب لنور الحق
.. ولما كان القرآن هو نورا (وَأَنْزَلْنَا
إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا) النساء:174 ..، فهذا يجعلك تفهم أن قلب النبي فيه من
النورانية ما جعل هذا القلب النبوي محلا لتمكين الروح القرآني النوراني من هذا
القلب النبوي الشريف صلى الله عليه وسلم.
3- فالكلمات القرآنية هي في أصلها روح .. ولكن تمثلت لنا في الأرض
في صورة حروف وكلمات لنفهم المقصود من هذه الروح .. وإلا فلن نفهم .. ولذلك كانت
الحروف والكلمات القرآنية هي في أصلها روح .. ولكنها تمثلت في شكل كلمات وحروف.
4- وتلاوة القرآن هو عزيمة
إلهية أي مدد إلهي .. والعزيمة هي الإرادة المؤكدة في تحقيق شيء .. والمقصد
بالقرآن كونه عزيمة إلهية بمعنى هو إرادة الله المؤكدة بقوة في تحقيقها في الوجود
ويظهر لهذه العزيمة أثر من خلال قراءة حروفه وكلماته (مدد من الله) .. فعزائم الله
هي أوامره ونواهيه وأحكامه وتعاليمه وأخباره كلها .. وعزائم مغفرة الله هي إرادة
الله المؤكدة بتحقيق الغفران الكبير للعبد الذي يشمل كل الذنوب فيمحوها ..
فالعزائم تقابل الذنوب .. فيمحو الله الذنب بعزيمة المغفرة كلما أذنب العبد.
5- فإن أتبعت القرآن تكون عملت بعزيمة القرآن وقوته ويبدأ يظهر
عليك أثر هذه العزيمة القرآنية بالمدد الإلهي في ظاهرك وباطنك سواء كان ذلك بالعلم
والمعرفة أو بالحفظ من الإنحراف أو بالتوجيه للأصوب أو خلاف ذلك حسب ما يمنحك الله
به من مدد القرآن.
6- فكلمات القرآن وحروفه هي في ذاتها عزيمة إلهية أي مدد إلهي في حفظ
النفس من الإنحراف والشياطين .. وقد أهدى الله لنا القرآن لتحقيق السلام والأمان
في حياتنا وآخرتنا .. فمن أخذ هذه العزيمة القرآنية بقوة أي بجد واجتهاد وعمل بها
في ظاهره وباطنه .. وجد من أنوار هذه العزيمة .. ومن لم يأخذ بهذه العزيمة الإلهية
بقوة فكيف سيجد أثر تحقيق للقرآن وهو متجاهل لتعاليم القرآن ؟!!
7- ولذلك قال تعالى لموسى عليه السلام حينما أعطاه التكاليف
الإلهية: (وَكَتَبْنَا
لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ) الأعراف:145.
- وقال تعالى لسيدنا يحيى عليه السلام: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) مريم:12.. أي بقوة وعزيمة في العمل به دون تهاون وترك مساحة للنفس بأن
تمنعك عن السعي والإجتهاد بقوة في العمل بالتوراة.
8- إذن: القرآن ليس مجرد كلمات وحروف مرسومة بالأحبار
.. وإنما حقيقتها قوة إلهية منحها للإنسان ليستقيم بها في الأرض ويواجه بها مخاطر
الحياة وعقباتها بتلك القوة .. وكما اخبرتك سابقا أن الحروف كانت في أصلها روحا
وإنما تمثلت في شكل حروف مرسومة على الأوراق لسهولة فهم المقصد من هذه الروح
القرآنية .. او العزيمة القرآنية .. أو النور الإلهي الذي آخر مراحل تطوره كان في
شكل خطأ مرسوم على الأوراق .. ليبدأ المؤمن من هذه الرسوم ويرتقي منها إلى ما
يقدره له الله من العلوم والمعارف.
9- ومن عزائم الله في القرآن .. أن قال الله جل شأنه: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ
خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 42 ..، أي لا قدرة للباطل بالتأثير على القرآن
في زمن نزول القرآن ولا في كافة الأزمنة إلى يوم القيامة .. إذ أنه من المستحيل
عقلا بالتأثير على ما لا قدرة لقانون الأسباب عليه .. إذ أن حقيقته وأصله روحاني
غيبي .. وحفظه مرتبط بالقدرة الإلهية.
10- ولذلك حينما تجد البعض يزور في آية أو يحرف فيها على
الإنترنت .. فهذا يزور في التمثيل القرآني وليس في الحقيقة القرآنية .. أي يحرف في
الكلمات والحروف المكتوبة ولا قدرة له على تحريف الحقيقة القرآنية .. ولذلك يظل
الروح القرآني ساكن الوجود ومنتقلا في القلوب ليوم القيامة .. إذ أن الروح القرآن
تمكن من قلب النبي وقلب النبي أظهره للقلوب التي تمكن منها .. وهكذا ظل الروح
القرآني منتقلا بغض النظر عن كونه حروفا وكلمات.
@- والآن أسألك أخي الحبيب لنعود لأصل موضوعنا وهو
تأثير الكلمات:
- طالما الكلمات والحروف القرآنية
.. هي متحولة عن أصلها الروحاني فأصبحت متمثلة في هيئة حروف وكلمات مكتوبة
ولها أثر في الوجود بنور الحق.
- فما المانع أن يكون بعض الحروف والكلمات التي ينطقها الساحر حين
نطقه لها تتحول لحقيقة روحانية وتنتقل لفعل الضرر بما فيها من طاقة الباطل ؟!!
- تفكر في الأمر .. وأنت ستبصر.
#- والآن أخي الحبيب:
- بعد فصلين كاملين من الإستدلال على قوة
تأثير الحروف والكلمات ..
- هل فهمت الآن كيف تؤثر كلمات والحروف
في الحياة من حيث حقيقتها كطاقة أو أرواح أو كما تحب أن تصفها ؟ (وطبعا نحن نتكلم
عن الكلمات والحروف من حيث تأثيرها وليس من حيث كونها رسمها على الأوراق - فانتبه)
..!!
- وهل استوعبت الآن كيف تؤثر العزائم
السحرية على قوى الإنسان ..؟
- عموما: إن
كنت تبحث عن إجابة واضحة فتابع الفصل القادم إن شاء الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف