الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

Textual description of firstImageUrl

ج35: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - كلام بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم من الصالحين عن السحر والسحرة وعقوبة الساحر والعلاج من السحر - عمر بن الخطاب - عبد الله بن مسعود - السيدة حفصة - السيدة عائشة - جندب بن كعب - سعيد بن المسيب - وهب بن منبه - عطاء بن أبي رباح - الليث ابن أبي سليم.

    بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل الخامس والثلاثون)


كلام بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم من الصالحين عن السحر والسحرة وعقوبة الساحر والعلاج من السحر

#- فهرس:

:: الفصل الخامس والثلاثون :: عن كلام بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم من الصالحين عن السحر والسحرة وعقوبة الساحر والعلاج من السحر ::

1- س124: ماذا جاء من كلام بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم من الصالحين عن السحر والسحرة وعقوبة الساحر والعلاج من السحر ؟

#- أولا: ما جاء عن الصحابة مع السحر والسحرة وبعض العلاجات من السحر.

- ما جاء عن الصحابي عمر بن الخطاب. (فتوى بقتل الساحر)

- ما جاء عن الصحابي عبد الله بن مسعود. (فتوى بكفر من أتى ساحر).

- ما جاء عن السيدة حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. (قصة وعقوبة)

- ما جاء عن السيدة عائشة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. (قصة وعقوبة)

#- ثانيا: ما جاء عن التابعين في السحر والسحرة وعقوبة الساحر - وفتوى العلاج من السحر بالمجربات – وطريقة علاج السحر بالمجربات.

- ما جاء عن التابعي جندب بن كعب (وقيل هو صحابي). (فتوى بقتل الساحر)

- ما جاء عن التابعي كعب الأحبار. (فتوى بضلال الساحر)

- ما جاء عن التابعي سعيد بن المسيب. (فتوى بجواز النُّشرة)

- ما جاء عن التابعي عطاء بن أبي رباح. (فتوى بجواز النُّشرة)

- ما جاء عن التابعي يحيى بن سعيد الأنصاري. (فتوى بجواز النُّشرة)

- ما جاء عن التابعي وهب بن منبه. (مجربة علاج)

#- ثالثا: ما جاء عن بعض تابعي التابعين في مجربة لعلاج سحر الربط.

- ما جاء عن الليث بن أبي سليم. (مجربة علاج)

============

الفصل الخامس والثلاثون

============

..:: س124: ماذا جاء من كلام بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم من الصالحين عن السحر والسحرة وعقوبة الساحر والعلاج من السحر ؟ ::..

 #- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- تكلمنا في الرسالة سابقا عن السحر في القرآن .. ثم عن السحر في الأحاديث النبوية .. والآن أحببت أن أضيف ما تم روايته عن بعض الصحابة والتابعين في مسألة السحر والسحرة وعقوبة الساحر بل والعلاج من السحر.

==========

#- أولا: ما جاء عن الصحابة مع السحر والسحرة وبعض العلاجات من السحر.

1- ما جاء عن الصحابي عمر بن الخطاب.

أ- جاء في (أثر صحيح) .. عن الإمام الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَ سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ سَمِعَ بَجَالَةَ يَقُولُ: كَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: (أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، قَالَ: فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ) رواه البيهقي في السنن الكبرى..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح ..، وبجالة هو (بجالة بن عبدة التميمي) وهو ثقة.

 

ب- جاء في (أثر صحابي ضعيف جدا ومتن باطل) .. عَنِ المُثَنَّى، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ: (أَنَّ عُمَرَ بن الْخَطَّابِ أَخَذَ سَاحِرًا .. فَدَفَنَهُ إِلَى صَدْرِهِ .. ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ) رواه عبد الرزاق في مصنفه..، (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا أثر ضعيف جدا .. فيه (المثنى بن الصباح) وهو ضعيف الحديث (راجع تهذيب التهذيب ج10 ص36) ..،  ويوجد انقطاع بين سعيد بن المسيب وعمر بن الخطاب في سماع هذه القصة .. وبالرغم من أن سعيد بن المسيب كان من أكثر الناس جمعا وتحقيقا لكلام وأفعال عمر .. إلا أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عمر هذه القصة التي حكاها هنا .. ولم أجد أي مصدر علمي فيما توافر لدي من مصادر علمية قد نقل هذه الحكاية عن عمر بن الخطاب..، والمتن باطل لأن المشهور من مذهب عمر بن الخطاب هو قتل كل ساحر وساحرة بالسيف وليس بالدفن حتى يموت جوعا وعطشا ..!! 

=====

 2- ما جاء عن الصحابي عبد الله بن مسعود.

أ- جاء في (أثر صحابي صحيح) .. عَنِ الْأَعْمَشِ "سليمان بن مهران" ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ "النخعي"، عَنْ هَمَّامٍ "بن الحارث" قَالَ: قَالَ عبد الله "ابْنِ مَسْعُودٍ" قَالَ: (مَنْ أَتَى سَاحِرًا، أَوْ كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَآمَنَ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه علي بن الجعد في مسنده .. (قلت خالد صاحب الرسالة): السند صحيح.

 

ب- وجاء بلفظ آخر بالسند السابق: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه البزار في مسنده بنفس السند السابق .. (قلت خالد صاحب الرسالة): السند صحيح.

 

ج- وجاء بلفظ آخر .. من طريق شعبة عن أبي إسحاق قال سمعت هُبَيْرَةَ بن يَرِيمَ يَقُولُ: سمعت عبد الله بن مسعود" يقول: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه علي بن الجعد في مسنده .. ولم يذكر (أو ساحرا). (قلت خالد صاحب الرسالة): السند صحيح .. وصرح أبي اسحاق بالسماع من هبيرة وانتفت شبهة التدليس..، علما بأنه يوجد روايات أخرى لابي اسحاق السبيعي ولكن لم يصرح بها بالتحديث وبالتالي هي روايات محكوم عليها بالضعف .. إلا الرواية التي ذكرها "علي بن الجعد في مسنده" وهي الرواية التي ذكرتها هنا من طريق شعبة.


#- ملاحظات ثلاثة على الرواية السابقة:

- الملحوظة الأولى: أن رواية أو أثر أو حديث الصحابي عبد الله بن مسعود .. يرويه البعض على أنه حديث نبوي .. وهذا خطأ .. إنما هو من قول الصحابي عبد الله بن مسعود.

 

- الملحوظة الثانية: الرواية عن بن مسعود وجدتها صحيحة من طريقين:

أ- الأول: من طريق (الأعمش عن إبراهيم عن همام) .. وهي صحيحة.

ب- الثاني: من طريق (شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة) .. وهي صحيحة ..، ولكن في هذه الرواية لم يتم ذكر جملة (أو ساحرا)..، وهذه الرواية متطابقة مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ .. فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح .. ووافقه الذهبي. 


- الملحوظة الثالثة: قال بعض العلماء مثل الإمام بن حجر أن حديث بن مسعود لا يقال بالرأي فحكمه في حكم المرفوع (أي لابد أن يكون قد سمع ذلك من النبي) .. وهذا إن كان كلام فيه وجه من الصواب محتمل .. إلا أنه لا حجة فيه لتكفير الساحر أو لمن يأتي الساحر (وهو غير معتقد بكفره أو بضره من ذاته) .. لأنه يظل قول صحابي ولا يقين فيه أنه أخذه عن قول النبي صلى الله عليه وسلم .. والأحكام الشرعية تؤخذ من النبي صلى الله عليه وسلم وليس من الصحابي.


- بل ومحتمل أن يكون هذا اجتهاد بن مسعود قد أخذه قياسا على العراف والكاهن إذ أن كلاهما قريبين في العلم من علم الساحر إذ كله علم غيبي ..

 

- ولكن أغلب ظني أن جملة (أو ساحرا) ليست من قول بن مسعود.


@- وسبب قولي أن جملة (أو ساحرا) هي من اجتهاد بن مسعود أو أضيفت بالخطأ في الرواية وليست من قول بن مسعود .. هو أن الحديث النبوي لم يذكر الساحر .. فقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ .. فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح .. ووافقه الذهبي .. ، وذكره الألباني في صحيح الجامع .. ، وقال الأرنؤوط في تخريج سنن بن ماجه بعد أن ذكر حديث الحاكم فقال: وإسناده صحيح، وصححه الحافظ العراقي في "أماليه"، وقال الذهبي في "مختصر سنن البيهقي" إسناده قوي. نقله عنهما المناوي في "الفيض" .. (انتهى النقل عن الأرنؤوط).


- ولو لم يكن حديث بن مسعود خاص باجتهاده (أو خطأ في الرواية عنه) .. فلماذا لم يظهر في حديث النبي كلمة (أو ساحرا) ؟!!

- فثبت بذلك أن هذا كان اجتهاد الصحابي قياسا منه على العراف والكاهن من حيث إمكانية الكلام في الغيبيات .. أو هذه إضافة قيلت في الرواية وهما من احد الرواة ولكن لم يقل بن مسعود (أو ساحرا) .. وهذا ما أظنه أن هذه زيادة قيلت وهما على بن مسعود .. والله أعلم.

 

- والعراف: هو الذي يزعم معرفة علم الغيب .. من خلال النجوم أو بواسطة أدوات مثل أوراق التاروت والكوتشينه ولوح الويجا وضرب الرمل وما شابه.

- والكاهن: هو الذي يزعم معرفة الغيب .. من خلال تلقين الأرواح له.


=====

 3- ما جاء عن السيدة حفصة بن عمر بن الخطاب.

أ- جاء في (أثر صحيح) .. عن عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ "بن حفص بن عاصم"، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ جَارِيَةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْهَا .. وَوَجَدُوا سِحْرَهَا .. فَاعْتَرَفَتْ بِهِ .. فَأَمَرْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ .. فَقَتَلَهَا .. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ .. فَأَنْكَرَهُ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ .. فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهَا سَحَرَتْهَا .. وَاعْتَرَفَتْ بِهِ .. وَوَجَدُوا سِحْرَهَا .. فَكَأَنَّ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قُتِلَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ) رواه ابن أبي شيبه في مصنفه برقم 27912 - ورقم 28980 ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): سند صحيح.

 

- قوله (جاريتها): أي أمة مملوكة لها وكانت تخدمها في البيت.

- قوله (عبد الرحمن بن زيد): هو ابن عم السيدة حفصة واسمه "عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب".

- قوله (قال: وكأن عثمان إنما أنكر ....): هذا إما من قول "ابن عمر" وظنه في سبب غضب عثمان بن عفان وكان خليفة المسلمين في ذلك الوقت ..، أو من قول "عبيد الله" أو من قول "نافع" .. تعقيبا وتفسيرا لغضب عثمان .. والله أعلم.

 

ب- جاء في (أثر صحيح) .. عن أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا .. سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا .. فَأَقَرَّتْ بِالسِّحْرِ وَأَخْرَجَتْهُ .. فَقَتَلَتْهَا .. فَبَلَغَ ذَلِكَ عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَغَضِبَ .. فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: جَارِيَتُهَا سَحَرَتْهَا .. أَقَرَّتْ بِالسِّحْرِ وَأَخْرَجَتْهُ .. قَالَ: فَكَفَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .. قَالَ: وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ غَضَبُهُ لِقَتْلِهَا إِيَّاهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ) رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم 16499..، (قلت خالد صاحب الرسالة): سنده صحيح.

 

- قوله: (فقتلتها): ليس المقصود قتلتها بيديها .. وإنما أمرت بقتلها.

 

ج- وجاء في (أثر صحيح ولكن سنده مضطرب) .. عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: (أَنَّ جَارِيَةً لِحَفْصَةَ سَحَرَتْهَا .. وَاعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ .. فَأَمَرَتْ بِهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ زَيْدٍ فَقَتَلَهَا .. فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عُثْمَانُ .. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا تُنْكِرُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ امْرَأَةٍ سَحَرَتْ وَاعْتَرَفَتْ .. فَسَكَتَ عُثْمَانُ) رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم18747.. والطبراني في الكبير. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح ولكن عبد الرزاق اضطرب في حفظ السند .. وإن كان ما يسبق ذلك من روايات يؤكد أن الراوي هو عبيد الله.

 

#- وخلاصة قصة سحر السيدة حفصة:

- أن مملوكة خادمة لها صنعت لها سحرا حتى تموت .. لأن السيدة حفصة كانت كتب وصية بأن هذه المملوكة ستكون حرة بعد وفاتها .. فأرادت المملوكة الخادمة أن تعجل بحريتها من خلال قتل سيدتها السيدة حفصة .. وهذه القصة حدثت بعد زمن من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

- ونفس سبب السحر أخي الحبيب .. سيحدث مرة أخرى في قصة سحر السيدة عائشة كما سترى ذلك.

 

@- ملحوظة هامة: قصة سحر السيدة حفصة وتنفيذها العقوبة في جاريتها التي سحرتها ودليلها في ذلك .. فهذه أمور قد ذكرتها بوضوح تام في رسالتي البحثية (التحقيق الجلي لقصة سحر بعض زوجات النبي بعد وفاة النبي - قصة سحر السيدة حفصة والسيدة عائشة).

- ولكن الغرض هنا فقط هو معرفة أحوال الصحابة مع السحر والسحرة وعقوبة الساحر.

 

3- ما جاء عن السيدة عائشة بنت أبي بكر.

@- أولا: قصة سحر السيدة عائشة.

- جاء في (أثر صحيح) .. عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: (أَصَابَهَا مَرَضٌ .. وَأَنَّ بَعْضَ بَنِي أَخِيهَا ذَكَرُوا شَكْوَاهَا لِرَجُلٍ مِنَ الزُّطِّ يَتَطَبَّبُ ..

- وَأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ لَتَذْكُرُونَ امْرَأَةً مَسْحُورَةً .. سَحَرَتْهَا جَارِيَةٌ لَهَا .. فِي حِجْرِ الْجَارِيَةِ الْآنَ صَبِيُّ قَدْ بَالَ فِي حِجْرِهَا ..

- فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا فَقَالَتْ: ادْعُوا لِي فُلَانَةً .. لَجَارِيَةٍ لَهَا .. قَالُوا: فِي حِجْرِهَا فُلَانٌ .. لِصَبِيٍّ لَهُمْ .. قَدْ بَالَ فِي حِجْرِهَا .. فَقَالَتْ: إِيْتُونِي بِهَا ..

- فَأُتِيَتْ بِهَا .. فَقَالَتْ: سَحَرْتِنِي ؟

- قَالَتْ: نَعَمْ.

- قَالَتْ: لِمَهْ ؟

- قَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ أُعْتَقَ.

- وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَعْتَقَتْهَا عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا ..

- فَقَالَتْ: إِنَّ لِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ لَا تُعْتَقِي أَبَدًا .. انْظُرُوا أَسْوَأَ الْعَرَبِ مَلَكَةً فَبِيعُوهَا مِنْهُمْ .. وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا جَارِيَةً فَأَعْتَقَتْهَا) رواه البيهقي في السنن الكبرى..، (قلت خالد صاحب الرسالة): السند صحيح.

 

#- من معاني الرواية:

- معنى (رجل من الزط): أي من بلاد السند من القارة الهندية من أصحاب البشرة السمراء وأجسامهم فيها طول .. وبلاد السند (تشمل جزء من الهند حاليا وغالب باكستان) والزُّط هم ينحدرون من قبائل البنجاب التي في باكستان والهند.

 

#- وقيل أن الزُّطُّ: "هم جنس من السودان والهنود". (قاله بن الأثير في النهاية ج2 ص302).

 

- معنى (يتطبب): صيغة التفعيل تحتمل هنا أحد أمرين .. أما بمعنى أنه يتمكن من الطب فهو طبيب ماهر .. أو يجتهد في طلب الطب ومعرفته وليس بالطبيب الماهر ..، والمقصد أنه يمتهن مهنة الطب ويعالج.

 

- والذي أراه أن لفظ التطبيب في الرواية: هو رجل يجمع في العلاج بين طب العلاج العضوي والروحاني .. وكان له كشف روحاني بمعرفة الإصابات الروحانية .. وإلا كيف عرف أن بها سحرا ؟ .. والله أعلم.

 

- معنى (عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا): أي لها العتق والحرية بعد موت ورحيل السيدة عائشة.

 

- معنى (فِي أَشَدِّ الْعَرَبِ مَلَكَةً): أي أسوأهم معاملة بالمماليك .. ليكون جزاء السيئة بمثلها.

 

ب- وجاء في (أثر صحيح) .. عَنْ أَبِي الرِّجَالِ "محمد بن عبد الرحمن بن حارثة" عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: (مَرِضَتْ عَائِشَةُ فَطَالَ مَرَضُهَا .. فَذَهَبَ بَنُو أَخِيهَا إِلَى رَجُلٍ فَذَكَرُوا مَرَضُهَا ..

- فَقَالَ: إِنَّكُمْ لَتُخْبِرُونِي خَبَرَ امْرَأَةٍ مَطْبُوبَةٍ (أي مسحورة)..

- قَالَ: فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهَا سَحَرَتْهَا ..

- وَكَانَتْ (أي عائشة) قَدْ دَبَّرَتْهَا ..

- فَسَأَلَتْهَا فَقَالَتْ: مَا أَرَدْتِ مِنِّي ؟ ..

- فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَنْ تَمُوتِي حَتَّى أُعْتَقَ ..

- قَالَتْ: فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ تُبَاعِي مِنْ أَشَدِّ الْعَرَبِ مِلْكَةً .. فَبَاعَتْهَا .. وَأَمَرَتْ بِثَمَنِهَا .. أَنْ يُجْعَلَ فِي غَيْرِهَا) رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم 18750 .. (قلت خالد صاحب الرسالة): والأثر صحيح.

 

#- من معاني الرواية:

#- معنى (قَدْ دَبَّرَتْهَا): أي كان لها العتق والحرية بعد موت ورحيل السيدة عائشة.

- والمرأة المملوكة المدبِّرة .. هي من أوصى سيدها بعتقها في دبر حياته .. أي بعد موته.

 

ج- جاء في (أثر صحيح) .. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: (أَنَّ عَائِشَةَ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا .. عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا ..

- ثُمَّ إِنَّهَا سَحَرَتْهَا .. وَاعْتَرَفَتْ بِذَلِكَ .. قَالَتْ: أَحْبَبْتُ الْعِتْقَ.

- فَأَمَرَتْ بِهَا عَائِشَةُ ابْنَ أَخِيهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الْأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَتِهَا .. قَالَتْ: وَابْتَعْ بِثَمَنِهَا رَقَبَةً فَأَعْتِقْهَا فَفَعَلَ) رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم 18749.

 

#- من معاني الرواية:

#- معنى (عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا): أي لها العتق والحرية بعد موت ورحيل السيدة عائشة.

 

د- وجاء في (أثر صحيح) .. عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَمْرَةَ، عَنْ عَمْرَةَ: (أنَّ عائشةَ رضي اللهُ عنها دبَّرَتْ أمَةً لها .. فاشتكت عائشةُ .. فسأل بنو أخيها طبيبًا من الزُّطِّ .. فقال إنكم تُخبروني عن امرأةٍ مسحورةٍ سحرتْها أمَةٌ لها ..

- فأُخبِرَت عائشةُ.

- قالت (أي عائشة): سحَرْتيني ؟

- فقالت: نعم.

- فقالت (أي عائشة): ولم ؟

- لا تُنجِين أبدًا. (هذا من قول الجارية لعائشة)

- ثم قالت: بِيعوها من شرِّ العربِ مَلَكةً) رواه البخاري في الأدب المفرد .. وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد.

 

#- من معاني الرواية:

- معنى (لا تنجين أبدا): هو قول التي سحرت عائشة وتقصد به "حتى لا تنجين أبدا من الموت يا عائشة".

 

- معنى (فِي أَشَدِّ الْعَرَبِ مَلَكَةً): أي أسوأهم معاملة بالمماليك .. ليكون جزاء السيئة بمثلها.

 

هـ- وجاء في (أثر صحيح) .. عن أبي مصعب الزهري عن مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: (أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَتْ أَعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا عَنْ دُبُرٍ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَكَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَشْتَكِيَ .. ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ .. فَقَالَ لَهَا .. أَنْتِ مَطبُوبَةٌ (أي مسحورة) .. فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: وَيْلَكَ .. مَنْ طَبَّنِي (أي من سحرني) ؟ 

- قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ نَعْتِهَا كَذَا وَكَذَا .. فَوَصَفَهَا .. وَقَالَ: إِنَّ فِي حَجْرِهَا الآنَ صَبِيًّا قَدْ بَالَ.

- فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ادْعُوا لِي فُلانَةً .. جَارِيَةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا .. فَوَجَدُوهَا فِي بَيْتِ جِيرَانٍ لَهُمْ فِي حَجْرِهَا صَبِيٌّ ..

- قَالَتْ: الآنَ حَتَّى أَغْسِلَ بَوْلَ هَذَا الصَّبِيِّ .. فَغَسَلَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ ..

- فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَسَحَرْتِنِي ؟

- قَالَتْ: نَعَمْ.

- قَالَتْ: لِمَ ؟

- قَالَتْ: أَحْبَبْتُ الْعِتْقَ.

- قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لا تَعْتَقِينَ أَبَدًا .. ثُمَّ أَمَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مَلْكَتَهَا (أي يسيء معاملتها بكثرة الخدمة ويشق عليها).

- قَالَتْ: ثُمَّ ابْتَعْ لِي (أي اشتري) بِثَمَنِهَا رَقَبَةً (أي جارية أخرى) .. ثُمَّ أَعْتِقْهَا.

 

#- فَقَالَتْ عَمْرَةُ: فَلَبِثَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الزَّمَانِ .. ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنِ اغْتَسِلِي مِنْ آبَارٍ ثَلاثَةٍ يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضا (أي ثلاثة عيون ظاهرة الماء متصلين بالقرب من بعض يربطهم قناة مائية واحدة) .. فَإِنَّكِ تُشْفَيْنَ (أي بشفاء الله).

- فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ .. وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ .. فَذَكَرَتْ لهم عَائِشَةَ الَّذِي رَأَتْ (أي في منامها): فَانْطَلَقَا إِلَى قَنَاةٍ .. فَوَجَدَا آبَارًا ثَلاثَةً يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا .. فَاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئْرٍ مِنْهَا ثَلاثَ شُجُبٍ (أي ثلاث قرب من الجلد التي يحفظ فيها الماء ومثاله في زماننا حاليا مثل ثلاث زجاجات حاليا في زماننا) .. حَتَّى مَلَئُوا الشُّجُبَ مِنْ جَمِيعِهَا .. ثُمَّ أَتَوْا بِذَلِكَ الْمَاءِ إِلَى عَائِشَةَ .. فَاغْتَسَلَتْ فِيهِ فَشُفِيَتْ) رواه مالك في الموطأ .. (قلت خالد صاحب الرسالة): سنده صحيح .. وما بين الأقواس باللون الاحمر من شرحي على الرواية.

 

#- من معاني الرواية:

#- معنى (رجل سندي): أي رجل من بلاد السند .. ويسمون بالزط .. وأجسامهم تكون سمراء وفيهم طول ..، وسبق الكلام عنهم في الرواية الأولى.

 

#- وقول الراوي (أمرت عائشة ابن أختها): أظن هذا خطأ كتابي للنص .. والأصل هو (ابن أخيها) كما في الرواية السابق ذكرها والتي رواها عبد الرزاق في مصنفه ..، أو لعل الذي ذهب للطبيب هم بنو أخيها .. والذي باع الجارية هو ابن أختها (أسماء بنت أبي بكر) وغالبا سيكون المقصود بابن أختها هو (عبد الله بن الزبير) لأنه أقربهم لخالته السيدة عائشة ولذلك كانت السيدة عائشة تكنى (أم عبد الله) .. والله أعلم.

 

#- وخلاصة قصة سحر السيدة عائشة:

- أن مملوكة خادمة للسيدة عائشة قد قامت بعمل سحر لها .. بل وهذا السحر قد أثر عليها وأمرضها ..، وأن سبب فعل السحر بالسيدة عائشة لأن مملوكتها أرادت العتق بسرعة لما عرفت أن سيدتها السيدة عائشة كتبت وصية أنها ستكون حرة بعد موتها.. فأرادت المملوكة قتلها حتى تأخذ حريتها بسرعة بموجب الوصية.

 

@- ملاحظة مهمة جدا:

- أنه يوجد اضطراب في جزئية خاصة بالرجل الزُّطي أو السندي .. فرواية قالت أن بنو أخو عائشة هم من ذهبوا يسألوه .. في حين نجد في آخر رواية أنها قالت أن الرجل هو من ذهب إلى عائشة وهي من سألته ..!!

 

- ولكن يمكن أن يقال: لعل بنو أخو عائشة ذهبوا إليه ليسألوه فأخبرهم .. ثم لما قالوا للسيدة عائشة ما حدث .. فطلبت مقابلته لتتبين منه بنفسها .. والله أعلم.

 

#- وننتبه لجزئية في قصة سحر السيدة عائشة:

- نفهم أنه يمكن فك السحر وإبطاله بطرق طبيعية وليس بالضرورة طرق تعبدية .. ولكن انتبه إلى أن إخلاص السيدة عائشة في عبادتها لله كان سببا في أن الله كشف للسيدة عائشة عن كيفية العلاج من هذا السحر .. فإذا كان العلاج بأسباب طبيعية بماء الآبار .. إلا أن كيفية الوصل لهذا السبب كان باستمرار السيدة عائشة على إخلاصها في عبادتها لربها مع الرضا بما جرى به القدر عليها .. وكأن لسان حالها يقول: (ماض فيَّ حكمك عدل فيَّ قضاؤك) .. والله أعلم.

- ولمزيد من المعرفة عن تفاصيل ومسائل كثيرة تتعلق بقصة سحر السيدة عائشة .. فيمكنك الرجوع إلى رسالتي البحثية ((التحقيق الجلي لقصة سحر بعض زوجات النبي بعد وفاة النبي - قصة سحر السيدة حفصة والسيدة عائشة).

 

@- ملحوظة جدا أخي الحبيب:

- ستلاحظ في قصة سحر السيدة حفصة والسيدة عائشة .. أن كلتاهما استدعى من هو محل التهمة في فعل السحر وتم التحقيق من أن من كانتا محل التهمة وهما المملوكتين .. قد ثبت بلسانهما أنهما قد فعلا السحر .. ولم تظن السيدة حفصة والسيدة عائشة مجرد الظن بأحد أنه فعل سحرا لهما .. لا .. بل تحققتا بيقين من وجود سحر فعلا من خلال التحري والتحقق ممن تم نسبة فعل السحر له .. وتم معرفة سبب السحر .. إلا أنه في حالة السيدة حفصة قد وجدت السحر وأتلفته .. ولكن في حالة السيدة عائشة لم يتم العثور على السحر ولعله كان مأكولا أو مشروبا أو تم إلقاءه في بئر مظلمة أو مدفون في مكان من الصعب تحديده .. وقد أثر هذا السحر على الجسم بالمرض.

- ولذلك أقول دائما الواقع شاهد إثبات والبرهان خير دليل .. ولذلك من يخبرك أنك مصاب بسحر عن ظن منه .. فهو مخطيء في ظنه فلا تقبل ظنه إذ لا دليل ولا شاهد على كلامه .. ومن يقول لك أنك مسحور مؤكدا لك ذلك كأنه يقين فهنا إما أن يأتي بالدليل ويتم مطابقته في الواقع .. وإلا فهو مضلل يكذب عليك.

- وهذا والله أعلم.


@- ثانيا: قصة أخرى مع السيدة عائشة:

#- جاء في (أثر صحابي ضعيف) .. عن معمر، عن رجل، عن ابن المسيب قال: (دَخَلَتْ امْرَأَةٌ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا .. فَقَالَتْ: هَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أَقِيدَ جَمَلِي؟

- قَالَتْ: قِيدِي جَمَلَكِ.

- قَالَتْ: فَأَحْبِسُ عَلَى زَوْجِي؟

- فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا: أَخْرِجُوا عَنِّي السَّاحِرَةَ .. فَأَخْرَجُوهَا) رواه البيهقي في السنن الكبرى. (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا الأثر ضعيف لجهالة الراوي (رجل) عن التابعي سعيد بن المسيب.


#- وجاءت الحكاية  بسند آخر (ضعيف جدا): عَنْ مَعْمَرٍ، عَن بَعْضِهِمْ قَالَ: (دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَائِشَةَ  .... إلى آخر الحكاية) رواه عبد الرزاق في مصنفه .. (قلت خالد صاحب الرسالة): أثر ضعيف جدا لخفاء ومجهولية من تم الرواية عنهم لهذه الحكاية .. مع انقطاع السند بينهم وبين السيدة عائشة .. فمن الواضح أن القصة مجهول من قال بحكايتها ..!!

 

- وتقييد الجمل أو حبس الزوج: المقصود به سحر ربط الزوج ومنع ذكوريته مع زوجة أخرى .. فهذا السحر يمنعه من القدرة على معاشرة امرأة أخرى غير زوجته فقط.

- وحينما قالت السيدة عائشة (قيدي جملك): فكانت تظن أن المرأة تسألها عن التوكل على الله يتعارض مع تقييد جمل أو ناقة خاص بها تمتلكه .. فسألتها إن كان في ذلك مخالفة للتوكل في حال تقييد الجمل أم يجب تركه بلا حبل يربطه .. ولذلك أجابت السيدة عائشة بربطه كما أجاب النبي على نفس السؤال لمن سأله في أحاديث أخرى .. ولكن لم تكن السيدة عائشة منتبهة أن المقصود بالجمل هو الزوج إلا لما أعادت المرأة السؤال مرة أخرى.

 

- وبالرغم من ضعف الرواية .. إلا أنه لو صحت الحكاية .. لكان اتهام السيدة عائشة لهذه المرأة بكونها ساحرة .. لأنه لا يفعل سحر الربط إلا ساحر أو اقتبس من علمهم وعمل به أو عرف طريقة كيفية فعل ذلك منهم فكان مثلهم .. ولذلك كان حاله كحال السحرة لأنه فعل أفعالهم وهو يعلم أن هذا سحر وحرام فعله.

 

=========

@- ثانيا: ما جاء عن التابعين في السحر والسحرة وعقوبة الساحر - وفتوى العلاج من السحر بالمجربات – وطريقة علاج السحر بالمجربات.


1- ما جاء عن التابعي جندب بن كعب(وقيل هو صحابي).

أ- جاء في (أثر تابعي صحيح) .. عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ جُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ: (أَنَّهُ قَتَلَ سَاحِرًا كَانَ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ .. ثُمَّ قَالَ: " {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} الأنبياء: 3) رواه الدارقطني في سننه .. (قلت خالد صاحب الرسالة): السند صحيح.


@-  وجندب بن كعب البجلي مختلف عليه إن كان صحابي أم تابعي ..، والإمام بن حبان قد ذكر شخصيتان بنفس الإسم (جندب بن كعب الازدي) في كتابه الثقات .. إلا أن احدهما ذكره في الصحابة والآخر في التابعين .. فذكر في كتابه الثقات في قسم تراجم الصحابة ترجمة رقم 185 قال: (جندب بن كعب الأزدي له صحبة) .. وفي نفس الكتاب في قسم تراجم ثقات التابعين ترجمة رقم 2046 قال: (جندب بْن كعب الأزدي: قاتل الساحر زمن الوليد بْن عقبة، روى المراسيل، روى عنه: أبو عثمان النهدي)..، وكذلك الإمام البخاري في التاريخ الكبير يظهر من كلامه أن جندب هذا ليس صحابيا وقد ذكر عنه أنه جندب بن كعب قاتل الساحر في الترجمة رقم 2268 .. ولم يظهر خلاف ذلك.


ب- وأراد الإمام بن حجر العسقلاني أن يثبت أن جندب صحابي .. فأتى (بحديث ضعيف) .. وقال رحمه الله:

-  وروى ابن السّكن من طريق يحيى بن كثير صاحب البصريّ، حدّثني أبي، حدثنا الجريريّ، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، قال: (ساق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم بأصحابه .. فجعل يقول: جندب ؟ وما جندب .. حتى أصبح .. فقال أصحابه لأبي بكر: لقد لفظ بكلمتين ما ندري ما هما .. فسأله فقال: يضرب ضربة فيكون أمّة وحده) . (قال: فلما ولى عثمان ولي الوليد بن عقبة الكوفة، فأجلس رجلا يسحر يريهم أنه يحيي ويميت، فذكر قصة جندب في قتله، .. وأنّ أمره رفع إلى عثمان فقال له: أشهرت سيفا في الإسلام، لولا ما سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فيك لضربتك بأجود سيف بالمدينة .. وأمر به إلى جبل الدخان).

- وفي "الاستيعاب" من وجه آخر: أن ابن أخي جندب ضرب السجّان، وأخرج عمّه من السّجن. (راجع الإصابة في تمييز الصحابة ج1 ص616 ترجمة رقم 1230).


@- (قلت خالد صاحب الرسالة): الحديث ضعيف .. وفيه (يحيى بن كثير -  صاحب البصرى) وهو ضعيف الحديث .. قال أبو حاتم: ذاهب الحديث جدا، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو جعفر العقيلي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان : يروى عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ، لا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به، وقال الساجي: معروف في التشيع ، ضعيف الحديث جدا متروك ..حدَّث عن الثقات بأحاديث بواطيل.

وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوى عندهم. (راجع تهذيب الكمال ترجمة رقم 6906 – وتهذيب التهذيب ج11 ص267). وقد ذكر الدارقطني حديث (جندب وما أدراك ما جندب) إشارة إلى ضعفه .. وذلك في ترجمته (يحيى بن كثير صاحب البصري) مشيرا إلى ضعفه وكلام العلماء فيه أنه متروك الحديث. (راجع تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان ترجمة رقم 405)


ج- وقصة جندب أتت بلفظ آخر .. جاء في (أثر صحيح): بلفظ آخر عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ: (أَنَّ سَاحِرًا، كَانَ يَلْعَبُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَكَانَ يَأْخُذُ السَّيْفَ وَيَذْبَحُ نَفْسَهُ وَيَعْمَلُ كَذَا وَلَا يَضُرُّهُ .. فَقَامَ جُنْدُبٌ إِلَى السَّيْفِ فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ .. ثُمَّ قَرَأَ: (أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) الأنبياء:3) رواه الطبراني في المعجم الكبير .. (قلت خالد صاحب الرسالة): السند صحيح.

 

د- وقد جاء في (حديث ضعيف) يحكي عن سبب فعل جندب قتل الساحر بالسيف .. فقد جاء عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبِ الْخَيْرِ: (أَنَّهُ جَاءَ إِلَى سَاحِرٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى مَاتَ .. وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ) رواه ابن قانع في معجم الصحابة ج1 ص144.. (قلت خالد صاحب الرسالة): حديث ضعيف .. وسبق تحقيقه في هذه الرسالة وقلت ما ملخصه: أن الحديث ضعيف .. وفي سند الحديث راوي اسمه ((إِسماعِيل بن مسلم المكي) وهو ضعيف الحديث .. ضعفه البيهقي والترمذي ممن رووا حديث (حد الساحر ضربه بالسيف) ... وكذلك ضعفه يحيى بن معين وابن المديني وأبو زرعه وأبو حاتم والبخاري والبزار والعقيلي والساجي وغيرهم ..، وتركه النسائي وابن مهدي وابن المبارك وغيرهم ..، وقال عنه ابن حبان: هو ضعيف يروى المناكير عن المشاهير ، و يقلب الأسانيد. (راجع تهذيب التهذيب ج1 ص332 – وكذلك راجع تهذيب الكمال ترجمة رقم 483)..، ولتحقيق هذا الحديث موسعا (فارجع في هذه الرسالة إلى الفصل الرابع والعشرون – تحت عنوان (س94: ما هي الأحاديث الغير صحيحة المنسوبة للنبي التي تكلمت عن السحر والسحرة وتعليم السحر وممارسته ؟).

 

#- معنى (حد الساحر ضربة بالسيف): أي عقوبته هي الموت بالسيف.


هـ- ملحوظة هامة: قد تم رواية قصص وحكايات كان يفعلها الساحر الذي قتله جندب .. لا يمكن أن يصدقها العقل ولا يمكن أن يفعل الشيطان نفسه.


#- ومثل هذه الحكايات المنسوبة للساحر .. تم ذكرها في رواية منسوبة للدارقطني وقد ذكرها الإمام يوسف المزي في تهذيب الكمال عند ترمة (جندب الخير الأزدي قاتل الساحر – ترجمة رقم 975) .. ومما جاء في هذه الرواية: (وجَاءَ سَاحِرٌ يُدْعَى بِطْرُونِيُّ وكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يُسَمِّيهِ الْبُشْتَانِيُّ مِنْ أَهْلِ بَابِلَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَأَخَذَ يُرِيهُمُ الأَعَاجِيبَ، يُرِيهِمْ حَبْلا فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَطِيلا، وعَلَيْهِ فِيلٌ يَمْشِي ونَاقَةٌ تَخُبُّ وفَرَسٌ يَرْكُضُ، والنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِمَّا يَرَوْنَ، ثُمَّ يَدَعُ ذَلِكَ ويُرِيهِمْ حِمَارًا يجئ يَشْتَدُّ (أي يجري بسرعة) حَتَّى يَدْخُلَ مِنْ فِيهِ (أي يدخل الساحر من فمه) ، فَيَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ (أي يخرج الساحر من دبر الحمار) .. ثُمَّ يَعُودُ فَيَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ (أي يدخل الساحر من دبر الحمار) فَيَخْرُجُ مِنْ فِيهِ (أي يخرج الساحر من فم الحمار) .. ثُمَّ يُرِيهِمْ رَجُلا قَائِمًا ثُمَّ يَضْرِبُ عُنُقَهُ فَيَقَعُ رَأْسُهُ جَانِبًا، ويَقَعُ الْجَسَدُ جَانِبًا ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ فَيَرَوْنَهُ يَقُومُ وقَدْ عَادَ حَيًّا كَمَا كَانَ، فَرَأَى جُنْدُبُ بْن كَعْبٍ ذَلِكَ  .... إلى آخر القصة التي جاء فيها أن جندب قتل الساحر) هذه الحكاية ذكرها الإمام المزي بسندها كاملا في تهذيب الكمال منسوبة للدارقطني .. (قلت خالد صاحب الرسالة): وهذه الحكاية بأفعال الساحر كلها مكذوبة .. إذ في سندها (هشام بْن محمد بْن السائب بْن بِشْر ) وهو متروك الحديث كما قال الدارقطني وغيره (راجع لسان الميزان ترجمة 9237) .. وأيضا يوجد في سند الرواية (لوط بن يحيى أبو مخنف) وهو متروك الحديث .. قال عنه الذهبي: أخباري تالف لا يوثق به، تركه أبو حاتم، وَغيره، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن مَعِين: ليس بثقة. (راجع لسان الميزان ترجمة رقم6248).

- انتبه: ما بين الأقواس مكتوب باللون الأحمر ليس من القصة .. وإنما من شرحي على الرواية لتفهم المقصد من الكلام المكتوب.

 

2- ما جاء عن التابعي كعب الأحبار وعن التابعي وهب بن منبه في فاعل السحر.

أ- جاء في (أثر تابعي ضعيف) .. عَن قَتَادَةَ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ: (قَالَ اللهُ: لَيْسَ مِنْ عِبَادِي مَنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ .. أَوْ كَهُنَ أَوْ كُهِنَ لَهُ .. أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيِّرَ لَهُ .. وَلَكِنَّ عِبَادِي مَنْ آمَنَ بِي، وَتَوَكَّلَ عَلَيَّ) رواه عبد الرزاق في المصنف وعنه البيهقي في شعب الإيمان .. من طريق معمر، عن قتاده، عن كعب الأحبار به..، وإسناده منقطع .. فقتادة لم يسمع من أحد من الصحابة إلَّا أنس رضي الله عنه كما في جامع التحصيل (ص 255) ويظهر أنه من الإِسرائيليات.


ب- جاء في (أثر تابعي ضعيف جدا أو مكذوب) .. عن عَبْدُ الْمُنْعِمِ بن إدريس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ قَالَ: (أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى بْنِ ميشا بْنِ يُوسُفَ أَنْ قُلْ لِقَوْمِكَ: إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّنْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيِّرَ لَهُ. مَنْ آمَنَ بِي، فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَيِّ صَادِقًا) رواه الدينوري في المجالسة وجواهر العلم .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر ضعيف جدا أو مكذوب .. ولعله مسروق من حديث كعب الأحبار السابق ذكره وتم تلفيق إسناد له بالكذب لوهب بن منبه .. وسبب ذلك هو أن هذه الرواية في سندها يوجد (عبد المنعم بن إدريس اليماني) .. كذاب وينقل عن أبيه وهو لم يسمع عنه .. وقال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب بن منبه .. ، وقال البخاري: ذاهب الحديث .. ، وقال ابن حبان: أنه كان يضع الحديث على أبيه وعلى غيره. (راجع ميزان الإعتدال ترجمة رقم 5270) ..،  وفي السند يوجد (إدريس بن سنان اليمانى) .. وهو ضعيف الحديث .. وقال الدارقطني متروك الحديث. (راجع ميزان الإعتدال ترجمة رقم 681)..، هذا بخلاف أن السند منقطع بين وهب بن منبه وعمن نقل عنه هذا الخبر الذي حكاه عن موسى عليه السلام ..، وغالبا هذا الأثر ملفق للتابعي وهب بن منبه لأن من رووه عنه أحدهما متهم بالكذب والآخر تركوا حديثه.

 

3- فتوى التابعي سعيد بن المسيب في فتوى جواز وإباحة استخدام النُّشرة لفك السحر بدون مخالفة شرعية.

#- جاء في (أثر تابعي صحيح) .. عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: (سَأَلْتُهُ عَنِ النُّشَرِ؟ فَأَمَرَنِي بِهَا .. قُلْتُ: أَرْوِيهَا عَنْكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ) رواه ابن أبي شيبة .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح.

 

#- وفي لفظ آخر: عن محمد أبو جعفر المصيصي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: (سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ النَّشْرَة .. فَأَمَرَنِي بِهَا .. قَالَ: قُلْتُ: أُحَدِّثُ بِهَا مَنْ عِنْدَنَا عَنْكَ .. قَالَ: نَعَمْ) رواه أبو جعفر محمد بن سليمان في مخطوطة لوين المصيصي برقم 13..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح.

 

#- وفي لفظ آخر: عن حفص بن عمر "الأزدي" ، قال : حدثنا هشام "الدستواني" ، عن قتادة: عن سعيد بن المسيب: (في الرجل يؤخذ عن امرأته .. فيلتمس من يداويه .. قال: إنما نهى الله عما يضر ، ولم ينه عما ينفع) رواه بن عبد البر في التمهيد عن أبي بكر الأثرم..، (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر صحيح.

- ملحوظة: هذه الرواية فيها لفظ (يؤخذ عن) مكتوب بلفظ (يؤخر من) وهذا خطأ كتابي منشور في بعض النسخ .. والصح هو بالذال وليس بالراء ولفظ (من) هو (عن).

 

- قوله (الرجل يؤخذ عن امرأته): هو ما يسمى بسحر التأخيذ أو الربط او الحبس أو المنع عن ممارسة الرجل لفحولته مع زوجته .. ويصبح كأنه عاجز جنسيا عن ممارسة فحولته مع أي امرأة في العموم .. وهو أحد أنواع سحر التفرقة بين المرء وزوجه .. وهذا هو السحر الذي سأل عنه قتادة لسعيد بن المسيب.

- وأحيانا يكون السحر من فعل الزوجة نفسها .. بمنع زوجها عن ممارسة فحولته مع أي زوجات غيرها مهما تزوج .. فيكون كالعاجز جنسيا إلا معها هي فقط .. وهذا السحر أسوأ حالا من سابقه ولابد فيه من وجود دماء من الزوجة يتم وضعها على ورقة أثناء تلاوة العزيمة السحرية والمقصد هو أن صاحبة هذا الدم هي الوحيدة المسموح لها بأن يجامعها زوجها ..، والتي تفعل ذلك هي زوجة مفسدة ومؤذية لأنها تفسد زوجها في حياته وتخرب عليه قواه الجسدية والنفسية ..، وهذا السحر هو أيضا نوع من أنواع سحر التفرقة ولكن قد يسميه البعض بسحر كيد النساء .. لأنه تفعله الضرائر لبعضهن.


#- وفي لفظ آخر: عن قَتَادَةُ قال: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: (رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ .. أَوْ: يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ .. أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ ؟ قَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ .. إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلاَحَ .. فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ) رواه البخاري " معلقا بدون إسناد" .. (قلت خالد صاحب الرسالة): قد ذكرت له إسناده في الروايتين السابقتين.


@- من معاني الكلمات:

- قوله (به طب – أو يؤخذ عن امرأته): أي به إصابة من سحر سببت له ربط عن جماع زوجته ..، وكلمة (طب) هنا بمعناها الخاص وهو السحر .. وليس بمعناها العام وهو الوجع .. بدلالة ما جاء بعد ذلك من قوله (يؤخذ عن امرأته) كتوضيح للمقصد من كلمة (طب) أنه سحر التأخيذ أو الربط أو المنع من ممارسة العلاقة الزوجية.

 

- قوله (أيحل عنه أو ينشر له): أي نبحث له عن حل بالنشرة.

 

- قوله (لا بأس): اي لا مانع في ذلك .. إنما المقصد من وراء الفعل طالما الإصلاح فهو خير طالما ليس فيه ما هو محرم فعله أو قوله .. وما فيه نفع للناس فلم ينه عنه النبي إذ قال: (مَنِ استَطاعَ مِنكُم أن يَنفَعَ أخاه فليَفعَلْ) صحيح مسلم.


#- من كلام العلماء عن مفهوم النُّشرة:

أ- وقال الإمام بن حجر العسقلاني رحمه الله (المتوفى:852 هـ) عن النُّشرة حين شرح أثر التابعي سعيد بن المسيب:

- (النُّشرة) بالضم .. وهي ضرب من العلاج يعالج به من يظن أن به سحرا أو مسا من الجن .. قيل لها ذلك لأنه يكشف بها عنه ما خالطه من الداء ..، ويوافق قول سعيد بن المسيب ما تقدم في حديث جابر عند مسلم مرفوعا (من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل) .. ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم في حديث (العين حق) في قصة اغتسال العائن. (فتح الباري ج 10 ص 233 – مختصرا).


ب- قال الإمام الخطابي رحمه الله (ت 388 هـ):

- النشرة .. معروفة .. وهي ضرب من علاج المصاب بمس الجن ، وعمل السحر ، ينشر به ذلك العارض تنشيرا ..

- وقد يجلل صاحبه بصبوب من مياه مختلفة المواضع .. ينفث فيه ويرقى به .. وقد كرهه غير واحد من العلماء. (اعلام الحديث شرح البخاري ج2 ص1504).

 

- معنى قوله (يجلل صاحبه بصبوب): أي يغطى أو يغمر المصاب بأذى روحاني يغطى بإنزال الماء عليه بكثافة.. وقد يكون مقروء عليه ومنفوث فيه بهذه الرقية.


ج- قال الامام أبو العباس القرطبي رحمه الله (المتوفى:656 هـ):

- النُّشرة: وهي أن يكتب شيئًا من أسماء الله أو من القرآن ثم يغسله بالماء ثمَّ يمسح به المريض أو يسقيه إياه .. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج5 ص590-591).


د- قال الإمام أبو إسحاق ابن قرقول (المتوفى: 569هـ):

- النُّشْرَةِ: وهي نوع من التطبب بالاغتسال على هيئات مخصوصة بالتجربة لا تدرك بقياس طبي .. ومن العلماء من أجازها، ومنهم من يكرهها. (مطالع الأنوار على صحاح الآثار ج4 ص221).

 

#- إذن: النشرة: (بضم النون وشدها وسكون الشين) .. هي وسيلة أو طريقة أو وصفة للتخلص من إصابة روحانية أو أذى روحاني مثل السحر والمس والحسد .. ولا توصف النشرة بكونها نشرة إلا باستخدام الطبيعيات فيها أي المواد الطبيعية مثل الماء وأوراق الشجر أو زيوت طبيعية أو التراب أو الملح أو ما شابه .. وهذه الطبيعيات قد يستخدم معها رقى لفظية .. أو يتم استخدام طبيعيات فقط دون أي رقية معها .. وغالبا يكون استخدام الماء في النشرة مخلوطا بمواد طبيعية مع رقى لفظية رقية أو فقط ماء مخلوط بمواد طبيعية .. ويتم صب الماء على المصاب.


- والخلاصة هي أن النُشْرة من الإصابات الروحانية: هي ضرب أو نوع من العلاج لمن كان يظن أن به مساً من الجن أو سحرا أصابه أو حسد ألمَّ به.

 

- والنُّشرة في زماننا هذا: هي مجربة من مجربات العلاج .. ولكن نُشْرة سحر الربط كانت مجربة مشهورة عند الناس لإبطال سحر الربط خاصة .. إلا أن النَّشرة كذلك لها طرق تستخدم في علاج من أصابه مس روحاني أو سحرا على العموم .. وذلك حسب توصيف العلماء لاستخدام النشرة في العموم.


4- ما جاء عن التابعي كعب الاحبار في التحصين من السحر .

- جاء في (أثر ضعيف) .. عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ قَالَ: (لَوْلاَ كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ، لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا .. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْعَظِيمِ، الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ) رواه مالك في الموطأ .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر ضعيف .. لأنه يوجد فيه انقطاع بين القعقاع بن حكيم وبين كعب الأحبار.

- معنى (جعلتني حمارا): أي سحرتني بضرر في مخي كالمجنون .. أو جعلت من السحر وسيلة في إصابتي ببلادة العقل وكأني لا أفعهم شيئا كالأحمق.

 

- وهذا الأثر: ذكره  ابن السني في عمل اليوم والليلة في "باب من يخاف من مردة الشياطين" ..، وذكره ابن أبي شيبة في "باب فِي الرَّجُلِ يَفْزَعُ مِن الشّيءِ" ..، وذكره الهيثمي في غاية المقصد في "باب ما يقول إذا رأى الشياطين".


5- ما جاء عن التابعي وهب بن منبه في علاج سحر الربط.

- جاء في (أثر يجمع بين الضعف والصحة) .. عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ الصنعاني رحمه الله قال: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: " (لَا بَأْسَ بِالنُّشْرَةِ الْعَرَبِيَّةِ الَّتِي لَا تَضُرُّ إِذَا وُطِئَتْ (أي تم تجربتها بأن فيها نفع) ".

- "قال عبد الرزاق الصنعاني": وَالنُّشْرَةُ الْعَرَبِيَّةُ: أَنْ يَخْرُجَ الْإِنْسَانُ فِي مَوْضِعِ عِضَاهٍ (أي مكان به شجر فيه شوك مثل شجر السدر والتفاح)، فَيَأْخُذَ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ مِنْ كُلِّ ثَمَرٍ (أي يقصد الورق أو الثمرة النابتة بين الورق) يَدُقُّهُ وَيَقْرَأُ فِيهِ .. ثُمَّ يَغْتَسِلُ بِهِ.

- وَفِي كُتُبِ وَهْبٍ: (أَنْ تُؤْخَذَ سَبْعُ وَرَقَاتٍ مِنْ سِدْرٍ أَخْضَرَ فَيَدُقَّهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ .. ثُمَّ يَضْرِبَهُ فِي الْمَاءِ (أي يخلطه في الماء) .. وَيَقْرَأَ فِيهِ آيَةَ الْكُرْسِيِّ .. وَذَوَاتَ قُلْ (أي يقرأ المعوذات الثلاثة التي تبدأ بكلمة "قل" وهي سور "الإخلاص والفلق والناس")، ثُمَّ يَحْسُو مِنْهُ ثَلَاثَ حَسَوَاتٍ (أي يشرب منه ثلاث رشفات مثل كوب يشرب منه على ثلاث مرات).. وَيَغْتَسِلَ بِهِ (أي يغتسل بباقي المياه) .. فَإِنَّهُ يُذْهِبُ عَنْهُ كُلَّ مَا بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .. وَهُوَ جَيِّدٌ لِلرَّجُلِ إِذَا حُبِسَ مِنْ أَهْلِهِ) رواه معمر بن راشد في جامعه وعنه عبد الرزاق الصنعاني.

 

- معنى (حبس من أهله): أي حدث له سحر الربط أو الثقاف وكانه أصبح عاجز جنسيا عن معاشرة زوجته.

 

@- (قلت خالد صاحب الرسالة): أثر رأي عامر الشعبي فيه ضعف .. لأن عبد الرزاق لم يسمع من عامر الشعبي .. ولكن الغرض هنا من نقل ما بلغ عبد الرزاق عن رأي الشعبي في المسألة .. ثم تعريف عبد الرزاق للنشرة العربية .. ثم بيان ما كان نقله عبد الرزاق عن معمر بن راشد من كتب وهب بن منبه التي كان قرأها .. ، والجزء الخاص بوهب بن منبه هو أثر صحيح السند باعتبار أن عبد الرزاق هو من قرأ في كتب وهب بن منبه ونقل عنها وإلا فالأثر ضعيف ..، "وما بين الأقواس باللون الأحمر من شرحي على ألفاظ الأثر".


- وهذه الطريقة التي يتم حكايتها عن وهب بن منبه .. قد ذكرها الإمام القرطبي عن الإمام بن بطال وكتبها في تفسيره (تفسير القرطبي ج2 ص49) .. ونقلها عنه الإمام بن كثير في تفسيره (تفسير بن كثير ج1 ص372)..، ولم يعترض أحد من علماء التفسير القرآني ممن قرأت لهم ووجدتهم نقلوا طريقة وهب بن منبه في تفسيراتهم وكذلك ممن نقلوا هذه الطريقة في كتبهم لتفسير الأحاديث كالإمام أبو الحسن بن بطال في كتابه (شرح صحيح البخاري ج9 ص446) ..، وكالإمام بن حجر في كتابه (فتح الباري ج10 ص233).


#- التعريف ببعض العلماء المذكورة أسمائهم:

- عامر الشعبي: هو من كبار التابعين (21 - 103 هـ) ولد في منتصف خلافة عمر بن الخطاب .. ، وكان من أكابر الفقهاء في زمنه .. ، وروى عن أكابر الصحابة مثل عمران بن الحصين وعبد الله بن عباس والسيدة عائشة وأبي هريرة .. وغيرهم من الصحابة.

 

- وهب بن منبه: هو من أواسط التابعين (36 - 116 هـ) ولد في خلافة عثمان بن عفان .. وهو كان موسوعة إخبارية عن أحوال الأمم .. فهو من المهتمين بأخبار السابقين والقراءة في كتب أهل الكتاب وأي كتب كانت تحكي عن الأمم السابقة .. ، وروى عن أنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري .. وغيرهم من الصحابة.


- معمر بن راشد الأزدي: هو من أكابر أتباع التابعين (96-154 هـ) .. وهو من حفاظ الأحاديث الثقات وقابل كثير من التابعين ونقل عنهم.


- عبد الرزاق بن همام الصنعاني: هو من صغار أتباع التابعين (126 - 211 هـ) .. وهو من حفاظ الحديث الثقات وقابل كثير من التابعين ونقل عنهم .. وله مصنف كبير في الحديث والآثار وهو مصنف عبد الرزاق.


6- ما جاء عن التابعي عطاء بن أبي رباح ويحيى بن سعيد في فتوى جواز وإباحة استخدام النُّشرة لو نفعت مع خلوها من المخالفات الشرعية.

#- قال الإمام بن عبد البر المالكي (المتوفى: 463هـ) :

- أخبرنا عبد الرحمن حدثنا علي حدثنا أحمد حدثنا سحنون حدثنا ابن وهب قال أخبرني محمد بن عمرو عن ابن جريج قال: (سألت عطاء بن أبي رباح عن النشرة فكره نشرة الأطباء وقال لا أدري ما يصنعون فيها وأما شيء تصنعه أنت فلا بأس به).

- قال ابن وهب: وأخبرني يحيى بن أيوب أنه سمع يحيى بن سعيد يقول: (ليس بالنشرة التي يجمع فيها من الشجر والطيب ويغتسل به الإنسان .. بأس). (التمهيد لما في الموطأ من المعاني ج6 ص245).


- وما سبق يجعلك تفهم أن العلماء كانوا ينقلون فتاوى السلف في إجازة العمل بالنُّشرة .. وأنها مباحة طالما بالمباح شرعا ولا مخالفة فيه.


@- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الآثار الذي رواها الإمام بن عبد البر:

- الأثر الأول للتابعي عطاء بن أبي رباح: الذي أشار إليه بن عبد البر .. هو أثر حسن الإسناد .. رجاله ثقات ما عدا محمد بن عمرو اليافعي وهو صدوق ..، وعبد الرحمن هو (عبد الرحمن بن يحيى القرطبي) ، وعلي هو (عبد الرحمن بن يحيى القرطبي) ، وأحمد هو (أحمد بن الحسن الصباحي) ، وسحنون هو (عبد السلام بن سعيد بن حبيب) ، وابن وهب هو (عبد الله بن وهب بن مسلم) ، ومحمد بن عمرو هو (اليافعي) ..، وابن جريج هو (عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج) ، وعطاء بن أبي رباح من التابعين.

 

#- ومعنى كلام (عطاء بن أبي رباح): أنه يكره نشرة الأطباء أي الذين يتزينون بكونهم أطباء من السحر وهم سحرة يزعمون فك السحر وإبطاله .. فكان يحرم التعامل معهم .. وقد قال الإمام عبد الملك بن حبيب (المتوفى: 238 هـ): "وسئل عنها عطا بن أبي رباح فكره نشر الأطباء وقال: إنهم يعقدون فيها العقد". (راجع مختصر في الطب - العلاج بالأغذية والأعشاب في بلاد المغرب ص112) ..، فافهم كلام العلماء بصورة صحيحة حتى لا ينحرف عقلك بفهم الخطأ ..!!


- أما النشرة التي كان يصنعها ابن جريج فهو كان لا يكره فيها شيئا لأنه يعرف كيفية فعلها وليس فيها مخالفة شرعية ولا فيها محرمات. (فافهم كلام العلماء وانتبه لمقصدهم).


- الأثر الثاني للتابعي يحيى بن سعيد الأنصاري: الذي أشار إليه بن عبد البر .. هو أثر حسن الإسناد .. رجاله ثقات ما عدا (يحيى بن أيوب الغافقي) وهو صدوق.


@- معنى كلام (يحيى بن سعيد): أنه لا يوجد بأس أي لا يوجد مانع من النشرة التي تجمع بين النبات والطيب كالعطور والزيوت الطبيعية وخلطها بالماء والإغتسال بها .. طالما هي من الحلال والمباح استخدامه وثبت له نفع.  

- والله أعلم.

************************

#- ثالثا: ما جاء عن بعض تابعي التابعين في مجربة لعلاج سحر الربط.

#- ما جاء عن بعض تابعي التابعين ومنهم الإمام الليث بن أبي سليم:

@- الإمام بن أبي حاتم رحمه الله (المتوفى: 327هـ) في تفسيره: قد ذكر خبرا لنُشرة مجربة بالقرآن مع الماء .. عن الليث بن أبي سليم وهو من تابعي التابعين (توفى:148 هـ).

- إذ جاء في (أثر مقبول السند إلى ليث بن أبي سليم) .. أنه قال: (بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلاءِ الآيَاتِ شِفَاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ .. تُقْرَأُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَى رَأْسِ الْمَسْحُورِ.

- الآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ يُونُسَ: (فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) يونس:81-82.

- وَالآيَةَ الأُخْرَى: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) إِلَى انْتِهَاءِ أَرْبَعِ آيَاتٍ .. (أي يقصد – والله أعلم هكذا: (فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ) الأعراف:118-122.

- وَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه:69) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره .. (قلت خالد صاحب الرسالة) الأثر مقبول سندا لأنه فيه أبو جعفر الرازي وهو مختلفا عليه في حفظه .. ولكن في مثل هذه الروايات مجرد أخبار عن صالحين وليس تشريع ديني..، وإنما أحقق هذه الآثار للتحقق من نسبة هذه الأقوال لأصحابها فقط لا غير وليس لكونها حجة دينية.


#- معنى أن هذه النشرة المجربة قد نقلها الإمام بن أبي حاتم كتبها في تفسيره ... ثم نقلها عنه الإمام بن كثير في تفسيره .. (راجع تفسير بن كثير ج4 ص287) .. فهذا كان قرينة من كلام اكابر العلماء على اختلاف أزمانهم ومذاهبهم .. أن المجربات بالنشرة القرآنية لا مانع منها .. وإلا لكان ظهر في كلامهم إنكارا لها أو كراهة عند نقلها في كتبهم .. والله أعلم.

#- وخلاصة القول أخي الحبيب في هذا الفصل:

- وجدنا في الآثار المنقولة إلينا عن بعض السلف من أكابر الصحابة والتابعين وتابعي التابعين .. كلاما عن السحر والسحرة وعلاج السحر .. ووضع البعض منهم له حكم القتل مثل الصحابي عمر بن الخطاب وبعض الصحابة .. ووضع البعض منهم طرق للعلاجات مثل ما ذكره الليث بن أبي سليم نقلا عن غيره .. ومنهم من أجاز العلاج بالمجربات لعلاج السحر أو ما يسمى بالنشرة بشرطين:

- الأول: أن لا يكون في هذه الطريقة في كلها أو بعضها أي مخالفة للدين ويمنع الدين استخدامها مثل التداوي بحرام كالخمر ، أو بفعل حرام كالزنا، أو لمس النساء تحت دعوى وجود سحر والرغبة في طرد عارض السحر (وهذا الفعل بالتلامس هو حرام – وعقيدة وجود خادم سحر هو ضلال).

 

- الثاني: يكون فيها نفعا يظهر له أثر واقعي بالمعافاة التامة لمن يستخدمها .. ولذلك كان المجربات التي ينشرها العلماء في كتبهم ثبت نجاحها في الواقع وظهرت نتيجتها حال فعلها بالمعافاة.

 

#- وأريدك أن تنتبه لشيء مهم أخي الحبيب:

- أن غالب ما قرأته ووجدته في كتب أهل العلم المتاحة عندي .. والتي تكلمت عن علاج السحر وعلاجه عند بعض السلف وتابعيهم من الصالحين كما ذكرنا .. إنما كانت تتكلم عن علاج سحر الربط وليس لعموم السحر .. وهذا يدل على أن سحر الربط كان معروفا في بعض البيئات التي نقلت عنها هذه الآثار وأنه كان لديهم طرقا في علاجه .. كشاهد إثبات على وجود علة كانت تمنع الزوج من جماع زوجته (مع التحفظ على أن النُّشرة قد تكون سبب حقيقي لإزالة سحر الربط .. وقد تكون سبب نفسي كان الرجل في حاجة إلى شيء يوهمه أنه كان مربوط فتحرر من هذا الربط فكان هنا العلاج نفسي ولكن بسبب مادي وهو النشرة) .. ولكن في عموم ما قرأته عن السلف وفي مصادر أهل العلم المتوفرة عندي لم أجد أي طرق علاج أخرى لأي سحر آخر .. ولعل ذلك يرجع إلى أن سحر الربط كان منتشرا حتى اهتمت به كتب أهل العلم دون غيره .. ولكن هذا لا ينفي وجود أنواع أخرى من السحر تسبب الضرر .. والله أعلم.

 

@- وهذا الإنتباه لهذه المعلومة مهم جدا .. ليه ؟

- لأنه يجعلك تفهم شيء مهم جدا .. أنه ليس بالضرورة أن تنجح هذه الطرق لعلاج أي سحر .. لأن من كتبوها خصصوها لعلاج نوع معين من السحر وهو علاج سحر الربط أو الثقاف .. فافهم وكن بصير.

- هذا والله أعلم.


@- وبهذا نكون قد انتهينا أخي الحبيب .. من مناقشة ما جاء عن السحر عند الصحابة والتابعين وتابعي التابعين .. ومن قبل كنا ناقشنا ما جاء عن السحر في القرآن وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم .. وننتقل بعد ذلك لمناقشة مسائل متفرقة عن السحر .. مثل عقوبة الساحر ورأي الفقهاء في فعل الصحابي عمر بن الخطاب .. ومتى يتم قتل الساحر أو حبسه .. ومثل قضية مهمة وهو مسألة هل يجوز فك السحر بالسحر والذهاب لساحر لفك السحر .. وغير ذلك من مسائل .. والله ولي التوفيق.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 17 تعليقًا:

  1. أعجبتني قصة قتل سيدنا عمر للسحرة...واستغربت لماذا لم يستمر هذا الحكم في دولنا الحالية وسايبين السحرة يفسدوا في الأرض دون قيد؟!...

    سَأَلت فَأُجِبت:
    في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يُقتل الساحر استناداً إلى الأحكام الشرعية والفقهية المستمدة من الشريعة الإسلامية، والتي تعتبر السحر كفراً أو جريمة حدية تستوجب القتل لحماية عقيدة المجتمع وأرواحه. أما في القوانين الوضعية المعاصرة اليوم، فلا يُعاقب الساحر بالقتل لعدة أسباب قانونية وموضوعية نذكر منها:

    1_ غياب الاعتراف القانوني بالقوى الخارقة: (١)
    القوانين الحديثة تبنى على الماديات ... لا يعترف القانون بأن شخصاً يمكنه إلحاق الضرر بآخر عبر "قوى غيبية" أو "مفارقة للطبيعة"...

    2_ صعوبة الإثبات الجنائي:
    من شروط المحاكمة العادلة وجود أدلة مادية ملموسة (مثل تقارير الطب الشرعي، البصمات، أو التسجيلات). في قضايا السحر، لا توجد علاقة سببية مادية يمكن للقاضي أن يبني عليها حكماً بالإدانة (مثلاً: كيف يثبت القانون مادياً أن فلانة مرضت بسبب "عمل" صنعه الساحر؟).

    3_تكييف الجريمة كـ "نصب واحتيال": القوانين المعاصرة لا تتجاهل الدجالين، لكنها تكيف فعلهم على أنه جريمة نصب واحتيال وشعوذة. يعاقب القانون الساحر لأنه استولى على أموال الناس بالباطل وخداعهم، وليس لأنه يملك قوى سحرية حقيقية. وتكون العقوبة عادة هي السجن والغرامة...

    ==============

    (١) هذه الأيام نازلة مشاهدة لفيديوهات خاصة بالجريمة والجنايات وبعضها متعلقة بالسحر... وفعلا تحكي واحدة طالعة من السجن حين سئلت المجني عليها التي نصبت عليها وأخذت مالها على دفعات... قال لها ضابط المباحث كيف سلمتيها كل هذا المبلغ؟... قالت: عملت لي طلاسم...
    فأخذ يستهزيء بها وقال للجانية هيا إعملي لنا طلاسم...واطلعي من الحجز...ههههه
    طبعا أنا لست معتقدة فيما تقوله المجني عليها... لكن اتحدث عن الطريقة التي عوملت بها من طرف المباحث...

    💦💙💧💙💧💙💧💙💦

    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

    ردحذف
    الردود
    1. أختنا الفاضلة نسيمة:
      - فعل غمر بن الخطاب محكوم بشرط التاكد والتحقق من كونه ساحر.وليس لمجرد أن فلان يقال عنه ساحر - وهذا اجتهاده الخاص.. وليس شريعة دينية .. ولذلك أنكر بعض العلماء هذا الفعل إلا بشروط .. وهذا سيأتي ذكره في فصل قادم إن شاء الله.
      - ليس من السهولة قتل إنسان .. ولذلك الفقهاء اختلفوا في قتل الساحر إذ ما الدليل المادي على كونه ساحر ؟!! ولماذا يقتل وهو لم يقتل بسحره ؟
      - هذا بخلاف أن السحر ليس فيه حد .. وإنما قصاص لو تبين أن سحر الساحر يقتل به. (وهذا ما أميل إليه من كلام الفقهاء).
      - تحياتي لك
      =====================
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
  2. شكرا على التوضيح... وجزاك الله كل خير...
    لكن ..!! صدقني من كثر ما سمعت قصص لضحايا سحرة... تمنيت لو أُوجِدَ لهم قصاص بطريقة ما ...
    _ قلبي طايب ( مِستوِي على الٱخر) وموجوع... راح أحكيلكم إحدى هذه القصص باختصار وأشوف راح تعمل إيه مع قلوبكم...!!

    جريمة بشعة بدأت ببلاغ غريب عن قطة سوداء ... تحمل شيئا مريبا في فمها معه دم... لتنتهي بكشف واحدة من أبشع القضايا المركبة: سحر، دجل، قتل طفل، خيانة ، إنحراف، إنتقام بقتل الساحر، وإعدام لقاتلتيه...

    قصة صادمة ...تكشف عن المدى الذي قد يصل له الإنسان عندما يبتعد عن الدين والعقل...

    _القطة السوداء هي للساحر كانت تأكل من شكارة فيها جثتة الموجودة في شقته...
    _ تفريغ كاميرات الجيران جابت صورة ٱخر من طلعت من عنده وهما 2 ستات إحداهما متزوجة ولها 3 أطفال... زوجها فكر يتزوج تاني من بنت عمه... ذهبت الزوجة لجارتها لتستنجد بها ... فقالت لها نذهب للدجال يعملنا حاجة...
    _ الدجال طلب من صاحبة الشأن تأتي له بإصبعين من أصابع إبنها... حتى يعمل بهم سحر إسود... رفضت في البداية لكن جارتها شجعتها... فلما تمت خطوبة الزوج... أرسلت الزوجة إبنها للجارة وقالت له قل لها أمي بتقولك إعملي اللي إتفقنا عليه...
    سحبت الجارة الولد إلى الداخل وراحت كاتمة بُقو...راح ميت فقطعت أصابعه... لما تأخر الطفل ذهبت الزوجة للجارة فوجدته جثة هامدة... فما كان منهما إلا دفن الطفل...
    والست أخذت الصباعين للساحر ... فقال لها الٱن لازم أمارس معكما الجنس عشان أستعمل مائه مع الإصبعين... فقالت: خلاص اللي إنت عاوزو...قام بعد ذلك بحرق الإصبعين حتى أصبحا رماد وأعطاهم لها وقال لها حطي منهم لزوجك في كل أكل... حطت ما حصلوش حاجة بل حصل العكس الراجل اتزوج... قامت رجعت للساحر... فقال لها: بصي... يا تجيبيلي 100 ألف جنيه يا إما حفضحك...فما كان منهما إلا أن قتلتاه...

    هذا أول تعليق تحت الفيديو أنقله بأمانة:
    ولله لو مو ضابط يلي عم يحكي كنت رح فكر واحد خيالو واسع بيألف كل هاالبشاعة في قصة وحدة يارب إعفو عنا...

    💦💙💧💙💧💙💧💙💦

    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

    ردحذف
  3. حديث قدسي 🤍🤍

    قال اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا عِندَ ظَنِّ عَبدي بي، وأنا معهُ حَيثُ يَذكُرُني، واللهِ لَلَّهُ أفرَحُ بتَوبةِ عَبدِه مِن أحَدِكُم يَجِدُ ضالَّتَه بالفَلاةِ، ومَن تَقَرَّبَ إلَيَّ شِبرًا تَقَرَّبتُ إليه ذِراعًا، ومَن تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبتُ إليه باعًا، وإذا أقبَلَ إلَيَّ يَمشي أقبَلتُ إليه أُهَروِلُ ..

    ردحذف
  4. جزاك الله كل خير أستاذنا الفاضل وأمدك بمدده وفتح عليك بكل الخير
    ---------
    النشرة: (بضم النون وشدها وسكون الشين) .. هي وسيلة أو طريقة أو وصفة للتخلص من إصابة روحانية أو أذى روحاني مثل السحر والمس والحسد .. ولا توصف النشرة بكونها نشرة إلا باستخدام الطبيعيات فيها أي المواد الطبيعية مثل الماء وأوراق الشجر أو زيوت طبيعية أو التراب أو الملح أو ما شابه .. وهذه الطبيعيات قد يستخدم معها رقى لفظية .. أو يتم استخدام طبيعيات فقط دون أي رقية معها .. وغالبا يكون استخدام الماء في النشرة مخلوطا بمواد طبيعية مع رقى لفظية رقية أو فقط ماء مخلوط بمواد طبيعية .. ويتم صب الماء على المصاب.



    - والخلاصة هي أن النُشْرة من الإصابات الروحانية: هي ضرب أو نوع من العلاج لمن كان يظن أن به مساً من الجن أو سحرا أصابه أو حسد ألمَّ به.



    - والنُّشرة في زماننا هذا: هي ما يوصف بالمجربات.

    ردحذف
    الردود
    1. #- السادة الأفاضل:
      - تم إضافة جزء للموضوع لمن أراد معرفته .. وهو: تحت عنوان:
      4- ما جاء عن التابعي كعب الاحبار في التحصين من السحر:.
      -----------------------------------------------------------------
      - جاء في (أثر ضعيف) .. عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، أَنَّ كَعْبَ الأَحْبَارِ قَالَ: (لَوْلاَ كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ، لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا .. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللهِ الْعَظِيمِ، الَّذِي لَيْسَ شَيْءٌ أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لاَ يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلاَ فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا، مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ) رواه مالك في الموطأ .. (قلت خالد صاحب الرسالة): الأثر ضعيف .. لأنه يوجد فيه انقطاع بين القعقاع بن حكيم وبين كعب الأحبار.

      - معنى (جعلتني حمارا): أي سحرتني بضرر في مخي كالمجنون .. أو جعلت من السحر وسيلة في إصابتي ببلادة العقل وكأني لا أفعهم شيئا كالأحمق.
      - والأثر ضعيف .. وإنما ذكرته من باب الإحاطة بالعلم ..
      - هذا والله أعلم.
      ============================
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
  5. تبتلّ الروح بالكلمة الطيبة، كما تبتلّ عروق الصائم عند الإفطار. وليس الإبتلال هنا بللٌ عابر، بل هو إحياء.

    فالروح في عطشها للجمال، كالأرض الجدباء إذا طال عليها القيظ، فإذا نزلت عليها كلمةٌ طيبة، صادقة، رحيمة، اهتزت وربت وأنبتت من كل شعورٍ بهيج.

    الكلمة الطيبة ليست حرفاً يُقال، بل هي ماءُ معنى. تنحدر من فمٍ طاهر، فتمرّ على قلبٍ ظمآن، فإذا بالعروق التي يبّسها الجفاء، والانتظار، وخيبات الطريق، تعود إليها رطوبتها، ويعود إليها نبضها الأول.

    وما الصوم إلا حبسٌ للنفس عن غذائها، وما الجفاء إلا صومٌ للروح عن أنسها. فكما أن أول رشفة ماء عند الإفطار لا تروي الحلق فحسب، بل تقول للجسد كله: قد نجوت، فكذلك الكلمة الطيبة عند سماعها لا تطرق الأذن فحسب، بل تقول للروح كلها: ما زلتِ محبوبة، وما زال في الدنيا متسعٌ للين.

    فلا تبخلوا بالكلمة، فإنها وضوء القلوب، وإفطار الأرواح الصائمة عن الحنان.

    ردحذف
  6. كل بن آدم خطاء
    وليس لأحد الكمال في النصح والإرشاد .. إلا رسول الله

    كم من متكلم لا يعمل بما يقول .. ولكن يريد كل الخير لمن يكلمه .. فيقول الملك الموكل عند رأسه امين ولك بالمثل .. فيكون جبرا للاثنان .. واحد عنده علم ولم يعمل به .. والآخر ليس عنده علم فعمل بما أخذه عن أخاه الذى لا يعمل .. فجبر الله نيته الصادقة فطهره!!!

    يحصل ايه لو توقفنا عن النصح والإرشاد حتى ولو لم نكن نعمل به!!!!

    ستضيع الأمة .. ليه لان وقتها سيظن من ينصح ويرشد أن له الكمال المطلق .. وأنه يعمل بكل ما يقول وهذا محال !!! .. من هنا تعلم لماذا الاستغفار كل يوم 100 مرة .. ولماذا بعد التسليم من الصلاه استغفر 3 مرات .. مع انك لسه خارج من الصلاة!!

    وعن نفسي
    اعرف شاب كان يشرب المخدرات وذهب إلى مصحة للعلاج .. ولكن كان الموضوع شديد عليه جدا .. فألهمه الله أن ينصح الشباب بالآثار السيئة التي جناها من التعاطى .. فوالله الذى لا إله إلا هو .. تعافي منها كليا .. بسبب حب الخير للغير .. حتى ولم يكن يعمل به .. وهذا ما رأيته رأى العين!!!

    الكلمة الطيبة صدقة .. سواء تكلم بها الصالح أو تكلم بها الطالح .. هى كلمة

    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه .. وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه .. امين
    ----------
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    إبراهيم فهيم

    ردحذف
  7. .
    قصة الجرة المشروخة والنجار الصبور

    يُحكى أن نجّارًا ماهرًا في قرية بعيدة كان يشتهر بصبره العجيب وحكمته في حل المشكلات. جاءه يومًا فلاح حزين يحمل جرة فخارية كبيرة كانت تُستخدم لتخزين الحبوب، وقد ظهر فيها شرخ كبير جعلها عديمة الفائدة، فقال: "لقد خسرت جرتي، ولا فائدة منها بعد اليوم، ألا يمكنك إصلاحها؟"
    نظر النجّار إلى الجرة طويلاً، ثم ابتسم وقال: "أعطني إياها، وعد بعد ثلاثة أيام". حمل النجّار الجرة إلى ورشته، ولم يحاول إخفاء الشرخ أو طمسه كما توقع الفلاح، بل نحت حول الشرخ بعناية فائقة، وحوّله إلى تصميم جميل يشبه أغصان شجرة زيتون متشابكة، وطلى الجرة بألوان زاهية تُبرز هذا التصميم الفريد.
    في اليوم الثالث، عاد الفلاح متوقعًا أن يجد جرته وقد أُصلحت كما كانت، فتفاجأ حين رآها بشكل مختلف تمامًا، أجمل بكثير مما كانت عليه من قبل. قال النجّار: "لم أُخفِ عيبها يا صديقي، بل جعلته جزءًا من جمالها. الآن، أصبحت جرتك تحفة فنية يتحدث عنها الجميع، لا مجرد وعاء عادي".
    استخدم الفلاح جرته بفخر، ووضعها في أبرز مكان في بيته بدلاً من إخفائها، وأصبح الناس يأتون لرؤيتها والإعجاب بتصميمها الفريد الناتج عن ذلك الشرخ الذي ظنّه عيبًا لا يُصلح.

    والحكمة من هذه الحكاية: أن العيوب والمحن التي نمر بها ليست دائمًا نهاية الطريق، بل قد تكون فرصة لخلق شيء أجمل وأكثر تميزًا لو تعاملنا معها بحكمة وإبداع، فما يكسرنا ظاهريًا قد يصنع فينا جمالًا لم يكن ليظهر لولاه.

    منقول
    🌹🌺💐🌷🌹🦋🤍

    ردحذف
  8. .
    🌺🌺🌺🌺
    قصة الحكيم وكيس الحصي

    يُحكى أن حكيمًا جلس في السوق، وأمامه كيس مليء بالحصى الصغير، ينادي: "من أراد نصيحة تُغيّر حياته، فليأخذ حصاة واحدة مقابل درهم!" ضحك الناس منه، لكن شابًا فضوليًا دفع الدرهم وأخذ حصاة، فقال له الحكيم: "احملها في جيبك دائمًا، وكل مرة تشعر فيها بالغضب أو اليأس، المسها وتذكّر: هذه أيضًا ستمرّ".
    سخر الشاب من النصيحة البسيطة، لكنه احتفظ بالحصاة احترامًا للحكيم. بعد أشهر، خسر الشاب تجارته بالكامل، وكاد ييأس ويستسلم، فوضع يده في جيبه من غير قصد، فلمس الحصاة، فتذكّر الكلمات: "هذه أيضًا ستمرّ". هدأ قلبه، وقرر أن يبدأ من جديد بدلاً من الاستسلام.
    بعد سنوات، أصبح الشاب تاجرًا ناجحًا، وفي يوم فرحه الكبير بافتتاح متجره الجديد، كاد الغرور يتملّكه، فلمس الحصاة في جيبه من غير قصد أيضًا، فتذكّر: "هذه أيضًا ستمرّ"، فتواضع وشكر الله بدل أن يغتر بنجاحه.
    عاد إلى الحكيم بعد سنوات طويلة ليشكره، فوجده قد رحل عن الدنيا، لكن كيس الحصى لا يزال هناك، فأخذ حصاة أخرى، ووزّع الباقي مجانًا على من يريد نفس الدرس.

    الحكمة: أن الأيام دُوَل، فلا الفرح يدوم ولا الحزن يبقى، ومن يتذكر هذه الحقيقة، يعبر الحياة بقلب متزن لا يهزّه فرح ولا يكسره حزن.

    منقول
    🌺🌺🌺🌺

    ردحذف

  9. ﴿ والله يعلم وأنتم لَا تعلمون ﴾

    كل التأخيرات في حياتك هي لحكمة
    بالغة يعلمها الله وحده فقط سلّم أمرك لله وثقّ به ولا تيأس 🍃

    اسم الله العليم .. حلق معه، وعش في روعته، واطمئن به، فالله عليم بحالك "

    ‏قل للمُستحيل وداعاً ...أنت لديك رب يصف نفسه بـ "فَعالٌ لِما يُريد"
    ويشد أزرك بـ" إنهُ على كُل شيءٍ قدِير "🌹

    منقول

    ردحذف
  10. قال الطالب لشيخه:
    یا شيخ، أريد أن أفهم !!
    كيف يقول الله تعالى
    ولَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا
    ثم يعلّمنا أن نسأله:
    ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ؟
    فقال الشيخ:
    يا بني ...
    لأن الله لم يرد منك أن تعرف حدود قدرتك فقط، بل أراد أن تعرف حدود ضعفك.
    فقد يظن الإنسان أنه قوي بنفسه، حتى يأتي موقف صغير يكشف له أنه لا يثبت إلا إذا ثبته الله.
    إن قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلّا وُسْعَهَا.} طمأنينة بأن الله لا يظلم عبده ....
    وقوله:{رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ} اعتراف بأن العبد، وإن كان له وسع، فليس له غنى عن ربه.
    ثم قال الشيخ
    كأن العبد يقول:
    يا رب، لا أخاف من قضائك، فأنت أرحم بي من نفسي، لكني أخاف ضعفي؛ فاحملني بلطفك حين أثقل، وأمسك بيدي حين تزل، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

    ردحذف
  11. عَالِمٌ بالتفاصيل..

    في حاجات بتحصل في حياتنا، محدش يعرف حقيقتها كاملة غيرنا..

    تفصيلة صغيرة غيّرتنا، كلمة فضل أثرها جوانا،
    موقف عدّى على الناس عادي.. وعدّى علينا إحنا بشكل مختلف، وجع خبّيناه كويس لدرجة إن اللي حوالينا افتكروا إننا بخير.

    وأوقات مش بنكون محتاجين حد يحلّ حاجة..
    قد ما بنحتاج نعرف إن اللي حصل ما فاتش من غير ما يتشاف.
    إن فيه شاهد كان حاضر من أول لحظة..

    ربنا سبحانه وتعالى يقول:
    ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾
    #سورة_غافر

    يعلم النظرة اللي محدش خد باله منها..
    والكلمة اللي اتبلعت قبل ما تتقال..
    والوجع اللي ما بانش على وشك،
    والحاجات اللي فضّلت جوّاك ومقدرتش تحكيها.
    عالم بضعفك واحتياجك، وبكل مرة حاولت فيها تكمل رغم إنك من جواك كنت تعبان.

    وعشان كده.. يمكن الصبر مش إنك تعرف تستحمل لوحدك، لكن إنك تعرف تستعين بمين..
    ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ #سورة_النحل

    مش مطلوب منك تحمل كل ده لوحدك..
    استعين به على اللي مش قادر تغيّره، وسيب له اللي عجزت عن فهمه،
    واطمئن إن علمه أوسع من المشهد اللي أنت شايفه دلوقتي.
    لأنك مهما عجزت عن وصف اللي جواك..
    هو عالِمٌ بالتفاصيل.

    والأجمل من إن ربنا مُطلع على اللي بتعيشه..
    إنه يعلم أيضًا ما لا تعرفه أنت عن الحكاية.

    فاطمّن.. اللي أوجعك ما كانش خافيًا على ربنا، واللي هتعيشه مش خارج عن رحمته وتدبيره..

    #سِكّة_السَّلامة
    #noha_zahra

    ردحذف
  12. نحتاج من يؤازرنا بالثناء والكلمة المثبتة في زمن عاصف، ولو كان أحدٌ مستغنيًا عن شد أزره لكان أنبياء الله!
    ولقد قال الكليم عليه السلام : "أخي
    اشدد به أزري وأشركه في أمري"!
    ولم تزل كلمات النور الخديجية
    معلقةً فوق سقف الوجود فياضةً بالصدق واليقين والحياة!

    في حاجةٍ تامةٍ نحن إلى من يهدهد أرواحنا، ويعتصم بالصفاء سرًّا وعلانية، إيمانًا واحتواءً واحتمالا!

    من يستثمر في حقول خيرنا، ويعيننا على أنفسنا، ويكفُّ شرَّه وشرَّ أنفسنا عنا.
    من يرقب الله فينا، ويحمل هم تجويد ذواتنا، فيتمم نقصنا، ويرحم ضعفنا، ويقبلنا بشرا لا يعرفون العصمة لكن يعرفون الصدق!

    من يكفينا مؤنة حمل دفاتر الشرح، ومجلدات التفسير لأفعالنا.. من يقاطع مقدماتنا التي نتعنَّى في اختراعها؛ لأنه يعيشنا، ويحسن رؤية ملامح قلوبنا!

    من لا يحاصرنا بالأسئلة ويكون هو إجابتنا الصادقة العذبة في هذا الوجود!

    من نتكئ في حضرته تخففًا من الأصباغ الاجتماعية..ونسكن بين يديه فننام آمنين!

    من يرى عوراتنا فيسترها، ويُسدلُ عليها جميلَ الظن، وعافيةَ الإحسان!

    من لم تلوثه حقارة الدنيا فيضنَّ بالبذل أو يأسره البخل.

    من يستعذب لثغة بياننا، وتمتمة شفاهنا المتلعثمة!

    من يكون فصاحتَنا المبينة حين تهرب منا الكلمات!

    من يرقب سعادة يوم " على سرر متقابلين"! ونراه فنذكر ربنا ونجدد الإيمان بأنفسنا وتقر أعيننا، وتحضر في بهاء وجوده طفولتنا المرحة، الباكية ، المشاكسة، المخطئة، الصادقة!

    ردحذف
  13. جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
    واعانك وفتح عليك فيما هو آت
    آمين يارب العالمين

    ردحذف
  14. #قصة_و_عبرة
    رجع الملك إلى قصره في ليلة شديدة البرودة، ورأى حارساً عجوزاً واقفاً بملابس رقيقة. فأقترب منه الملك وسأله: ألا تشعر بالبرد؟
    ردّ الحارس: بلى أشعر بالبرد، ولكنّي لا أملك لباساً دافئاً، ولا مناص لي من تحمّل البرد.
    فقال له الملك: سأدخل القصر الآن وأطلب من أحد خدمي أن يأتيك بلباس دافئ.
    فرح الحارس بوعد الملك، ولكن ما إن دخل الملكُ قصره حتى نسي وعده.
    وفي الصباح كان الحارس العجوز قد فارق الحياة وإلى جانبه ورقةٌ كتب عليها بخط مرتجف: "أيّها الملك، كنت أتحمّل البرد كل ليلة صامداً، ولكن وعدك لي بالملابس الدافئة سلب منّي قوّتي وقتلني".
    """"""""

    ردحذف
  15. حديث قدسي🤍🤍

    كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضاعَفُ، الحَسَنةُ عَشرُ أمثالِها، إلى سَبع مِائة ضِعفٍ، قال اللهُ عَزَّ وجَلَّ: إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدَعُ شَهوتَه وطَعامَه مِن أجلي. للصَّائِمِ فرحَتانِ: فرحةٌ عِندَ فِطرِه، وفَرحةٌ عِندَ لقاءِ رَبِّه. ولَخُلوفُ فيه أطيَبُ عِندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ.

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف