الخميس، 24 سبتمبر 2026

Textual description of firstImageUrl

ج36: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - ما هو السحر الحقيقي الذي يترتب عليه عقوبة شرعية عند علماء المسلمين - أدلة تحريم فعل السحر الحقيقي من القرآن والحديث النبوي الصحيح وكلام العلماء.

 بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل السادس والثلاثون)

 

ما الدليل على أن السحر الحقيقي حرام - السحر الحقيقي الذي يترتب عليه عقوبة شرعية

#- فهرس:

:: الفصل السادس والثلاثون :: مسائل/ حول السحر الحقيقي الذي يترتب عليه عقوبات – وأدلة تحريم فعل السحر الحقيقي من القرآن والحديث النبوي الصحيح وكلام العلماء ::

1- س125: ما هو السحر الحقيقي الذي يترتب عليه عقوبة شرعية عند علماء المسلمين ؟

#- أولا: سحر حقيقي: وهو سحر الضرر بعزائم روحانية.

@- النوع الأول: سحر الضرر بعزائم روحانية فيها كفر.

@- النوع الثاني: سحر الضرر بعزائم روحانية بدون كفر.

#- يختلف العلماء في حكمهم على فاعل سحر الضرر الذي هو السحر الحقيقي.

#- ليس بالضرورة أن تكون العزائم الروحانية بألفاظ غير مفهومة.

#- السحر الذي يوصف بكونه سحر حقيقي.

#- الساحر الذي يوصف بكونه ساحر حقيقي.

#- ثانيا: سحر مجازي: لا ضرر من وراءه وليس فيه عزائم روحانية.

@- النوع الأول: سحر ترفيهي.

@- النوع الثاني: سحر البيان.

2- س126: ما الدليل على أن السحر الحقيقي حرام ؟

#- أولا: القرآن يثبت تحريم السحر بطرق متعددة في القرآن.

#- ثانيا: الحديث النبوي الصحيح يثبت تحريم السحر وأنه من كبائر الذنوب التي تسبب العذاب لفاعله في الآخرة.

#- ثالثا: إجماع علماء الشريعة الإسلامية على أن ممارسة السحر الحقيقي هو فعل حرام وفاعله مرتكب كبيرة من الكبائر قد تصل للكفر.

============

الفصل السادس والثلاثون

============

..:: س125: ما هو السحر الحقيقي الذي يترتب عليه عقوبة شرعية عند علماء المسلمين ؟ ::..

 #- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- السحر من حيث كلام العلماء عنه فهم يصنفونه لنوعين .. سحر حقيقي وسحر مجازي كما سبق وشرحنا ذلك في بداية الرسالة بالتفصيل.. (راجع السؤال رقم س7: ما الفرق بين السحر بالمعنى اللغوي والسحر بالمعنى الشرعي الديني ؟ وما السحر الحقيقي والمجازي ؟).


- ولكني وضعت هنا تفصيلات فرعية (حسب فهمي من كلام العلماء) لتوضيح وبيان مقاصد العلماء .. وهذه الفرعيات ليست من كلام العلماء في بعضها إلا في مصطلح (سحر البيان) .. ولكن ما ذكرته هنا فهو عن فهمي وترتيبي وذلك مثل قولي (سحر الضرر بعزائم روحانية فيها كفر) أو مثل (سحر الضرر بعزائم روحانية بدون كفر) أو مثل (سحر ترفيهي) .. وسبب ترتيبي الذي ستجده بعد قليل فهذا لأن العلماء في الحقيقة يكتفون فقط بكتابة سحر حقيقي ومجازي .. ولكن أثناء كلامهم قد لا تنتبه لمقاصدهم في الأحكام .. ولذلك وضعت تقسيمات لسهولة الفهم حتى تعرف في نهاية الأمر سبب اختلافهم وعن أي سحر يتكلمون .. ولماذا بعضهم يقول ليس كل السحر كفر .. سواء كان سحر حقيقي أو مجازي .. وإليك تفصيل ما ذكرته سابقا .. ولذلك كان لابد من هذه المقدمة من خلال هذا السؤال في بداية هذا الفصل .. وبالله التوفيق.

==========

#- أولا: سحر حقيقي: وهو سحر الضرر بعزائم روحانية.

- وهذا فيه تفصيل عند العلماء بين كونه كفر أم كبيرة من الكبائر .. وذلك حسب طريقة فعل السحر .. وهذا ينقسم لنوعين:

@- النوع الأول: سحر الضرر بعزائم روحانية فيها كفر ..

- وهو نوع من أنواع السحر الحقيقي .. وهو سحر يستخدمه الساحر لأذية إنسان ليفتنه في دينه أو يضر بعقله أو جسده أو ماله .. ووسيلته في ذلك تعظيم الشيطان وعبادته أو عبادة الكواكب أو الأصنام أو وقراءة العزائم الكفرية .. أو قد يعتقد الساحر في نفسه أن له قدرة بالتصرف بتأثير السحر على الناس متحديا قدر الله .. أو أن الشيطان ناصره على رب الوجود بهذا السحر .. وما شابه ذلك.


- وهذا الساحر لا نجاة له يوم القيامة (إن لم يتب) .. وهو الذي يندرج وصفه في القرآن بأنه ليس له خلاق أو نصيب من رحمة الله أو جنته في الآخرة .. كما قال تعالى: (يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) البقرة:102.

- وفاعل هذا السحر حكمه عند العلماء بالإجماع .. أنه شخص كافر.

 

@- النوع الثاني: سحر الضرر بعزائم روحانية بدون كفر..

- وهو نوع من أنواع السحر الحقيقي .. وهو سحر يستخدمه الساحر لأذية إنسان ليفتنه في دينه أو يضر بعقله أو جسده أو ماله .. ووسيلته في ذلك هو أنه تعلم من ساحر هذه الطريقة أو نقل من كتب السحرة رسومات وأشكال قد عرف أنه من ورائها سيسبب ضرر لمن يريد سحره وليس فيها .. ولكن دون أن يكون في هذه الطرق كفر بالله أو فيها تعظيم للشيطان والكواكب والأصنام وما شابه.


- وهذا الساحر له عقاب شديد جدا يوم القيامة (إن لم يتب) .. ثم قد تصيبه رحمة من الله فيخرج من جهنم بعد أن يأخذ عقابه.


- وفاعل هذا السحر عند بعض العلماء أنه مرتكب كبيرة من الكبائر وليس كافر.


#- ملاحظات هامة جدا على السحر الحقيقي:

1- يختلف العلماء في حكمهم على فاعل سحر الضرر الذي هو السحر الحقيقي ..

أ- فبعض العلماء لا يفرق بين كون السحر كفر أم كبيرة من الكبائر .. فيجعل منه كله كفر وصاحبه كافر طالما هو سحر ضرر.


ب- والبعض قال بتقسيم السحر إلى ما هو كفر وما هو كبيرة من الكبائر فكان السحر حكمه باعتبار ما يحمل صاحبه من كفر أثناء فعل السحر .. وهذا ما ذهب إليه الشافعية وبعض العلماء .. وعموما هذا الرأي الثاني هو ما أطمن له وإليه مال كثير من علماء المسلمين في أزمنة لاحقة .. والله أعلم. 


@- وسبب هذا الإختلاف بين العلماء .. سأذكره بعد قليل إن شاء الله في بيان أدلة كل فريق.


2- ليس بالضرورة أن تكون العزائم الروحانية بألفاظ غير مفهومة ..

- بل قد تكون بعزيمة روحانية بلغة عربية مفهومة مثل (حبست فلان عن جماع زوجته وأصبح عاجزا) .. فهذا مجرد مثال لتفهم يعني إيه عزيمة روحانية بغير ألفاظ غير مفهومة .. لأن البعض يظن دائما أن العزيمة الروحانية يجب أن تكون غير مفهومة أو بم يسمونه بألفاظ سريانية .. وهذا خطأ جدا .. وإلا فالدعاء إلى الله والأذكار والقرآن كله عزيمة روحانية ولكن في الخير.. فافهم وكن بصير.

- ولكن كما سبق وشرحنا في الرسالة (من الفضل الثامن عشر إلى الفصل الحادي والعشرون) .. أن من يستطيع النطق بالعزائم في الشر يجب أن يكون له جانب روحاني نشط في نفسه بقوة .. أما في عزائم الخير أو عزائم الحق مثل القرآن فيجب أن يكون قلبك متعلق بالحق بغض النظر عن وجود نشاط روحاني فيك. 


3- السحر الذي يوصف بكونه سحر حقيقي.

- السحر الذي يسبب الضرر في جسد الإنسان .. أو في عقله .. أو في وسائل إدراكه .. أو في نفسيته .. أو في ممتلكاته .. وذلك من خلال أفعال وعزائم يعملها مستعينا فيها بالشياطين ليعلموه كيف يفعل السحر .. ويظهر لها أثر بالضرر على الإنسان المراد سحره .. ولكن مع خفاء معرفة هذه الأسباب عن إدراكها بالعلم .. أي لا منطقية فيها عند أصحاب العلم المادي والنظري الواقعي .. فهذا هو الذي يوصف بكونه سحر حقيقي.


- معنى (الضرر في جسد الإنسان): أي بمرض لا أسباب له ظاهره في عالم الطب .. وذلك على افتراض أن فعل الفحوصات الطبية الممكنة للكشف عن علة المرض وكانت كلها سليمة لا تؤدي لذلك المرض.


- معنى (أو في عقله): أي ضرر بالجنون .. وذلك على افتراض أن الفحوصات أثبتت صحة المخ ولا دليل واضح يكشف سبب هذا الجنون.

 

- معنى (أو في وسائل إدراكه): أي يسبب ضرر في سمعه أو بصره بالتوهمات السمعية والخيالات البصرية .. وذلك على افتراض الفحوصات أثبتت صحة المخ وأنه لا يوجد أي سبب يكشف سبب تدهور إدراك الأذن أو العين.


- معنى (أو نفسيته): أي يسبب له قبضا وضيقا ووسوسة غير محتملة .. وذلك على افتراض أنه لا توجد أسباب مؤذية أثرت على نفسيته سواء من بيته أو عمله أو مجتمعه.


- معنى (أو ممتلكاته): أي يسبب ضرر بحرق ممتلكات أو قتل ماشية أو إتلاف زرع .. وذلك بغير أسباب فيها عداوة من أحد ترتب عليها انتقام بفعل ما سبق.


4- الساحر الذي يوصف بكونه ساحر حقيقي.

- الساحر: هو الذي يقوم بممارسة فعل السحر الحقيقي بالضرر على الشيء المراد سحره بالضرر أو على الشخص المراد سحره فيسبب له معاناة في حياته بسحر فيه ضرر حقيقي .. كما سبق وشرحنا منذ قليل في معرفة السحر الحقيقي.


5- معنى قول العلماء: أن السحر له حقيقة.

- فهذا معناه أن السحر يمكن أن يكون له تأثير في الأبدان بالضرر والأذى بإذن الله ..

- فلفظ الحقيقة عند العلماء يقصد به له أن شاهد إثبات في الواقع يدل عليه .. ومما يشهد لوجود السحر في الواقع وإمكانية حدوثه هو ما حدث في قصة موسى مع سحرة فرعون .. وما أشار إليه القرآن في النفوس التي تنفث في العقد سواء عقد الروابط الأسرية أو عقد السحر .. وما جاء في الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم والسيدة عائشة قد أصابهما سحر .. فكل هذه وقائع حقيقية مثبتة لا شك فيها .. خاصة ما ذكره القرآن لأن هذا حكاية رب العالمين الذي خلق كل شيء. 

======

#- ثانيا: سحر مجازي: وهو ما يشبه السحر في خفاء معرفة سبب حدوثه أو خفاء تأثيره .. ولكن لا ضرر من وراءه بعزائم روحانية.

- وهذا السحر المجازي لا علاقة له بالعقوبات عند العلماء لأنه من المباح طالما لا كفر فيه ولا فيه مخالفة للدين .. وهذا السحر المجازي ينقسم لنوعين حسب ما فهمت من كلام العلماء:

أ- النوع الأول: سحر ترفيهي .. وهو نوع من أنواع السحر المجازي الذي سبق الكلام عليه .. أي هو ليس سحر ضرر وإنما يستخدم خفة اليد والعلم في فعل أمور يستغربها العقل .. من باب الترفيه والتشويق لمن يرى ذلك .. وليس في المسألة أي ضرر على أي إنسان أو حيوان أو نبات..، وهذا حكمه أنه مجرد نوع من الترفيه المباح.


- ولذلك من يقال عنه الساحر .. في السيرك وفي عروض التلفاز والمسرح .. فهذا ليس بساحر حقيقي وإنما ساحر ترفيهي .. أي مستعرض لفقرات أمام الجمهور يحتار فيها العقل عن كيفية حدوثها .. ويصفق له الناس لاستغراب حدوثها .. ويستخدم في أساليب علمية أو مهارة في خفة اليد لتحقيق ذلك .. فهذا الشخص يطلق عليه وصف ساحر مجازا .. وذلك لخفاء الأسلوب المستخدم في عمل عروضه وفقراته أمام الجمهور.


#- جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:

- فرَّق بعض الفقهاء بين ما كان من السحر تمويها وحيلة .. وبين غيره.

- فقالوا: إن الأول مباح أي لأنه نوع من اللهو فيباح .. ما لم يتوصل به إلى محرم كالإضرار بالناس وإرهابهم.

- قال البيضاوي: أما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية، أو يريه صاحب خفة اليد فغير مذموم، وتسميته سحرا على التجوز، أو لما فيه من الدقة. (الموسوعة الفقهية الكويتية ج24 ص263-264).

 

ب- النوع الثاني: سحر البيان .. وهو نوع من أنواع السحر المجازي .. أي هو ليس سحر ضرر .. وإنما تم وصف تأثير الكلام في النفس بالسحر لكون الكلام نجح في تغيير فكر الآخر أو نفسيته بصورة عجيبة مثلما يؤذي سحر الضرر الناس بصورة عجيبة لا يكشفها الأجهزة الحديثة ولا يدركها الطب ولا يعرف سبب الضرر العلماء لأنه لا يوجد سبب عقلاني يسبب هذا الضرر..، وهذا حكمه أنه مجرد كلام له أثر في النفس سواء سلبي أو إيجابي.. ولكن لا علاقة له بسحر الضرر.

 

#- والخلاصة أخي الحبيب:

- السحر الحقيقي المسبب للضرر .. قد يكون كفر وفاعله كافر ويقتل .. وقد يكون كبيرة من الكبائر وفاعله عاصيا لله بجريمة كبيرة ويعاقب بالحبس حسب ما يقرره الحاكم.

 

أ- فلو كان سحر الساحر مرتبطا بشرك وكفر بالله .. فهذا هو الذي يوصف بكونه كافر.

 

ب- ولو كان سحره فيه استخدام كلمات وأفعال ليس فيها شرك بالله أو اعلان كفر بالله أو تعظيم للشيطان .. فهذا مرتكب كبيرة من الكبائر.

 

#- ففي الحالتين .. هو مغضوب عليه .. إما لكونه كافر .. أو لكونه مرتكب كبيرة من الكبائر .. هذا على افتراض أن الساحر ظل ساحرا ومات هو ظل يمارس السحر ولم يتب عن فعل السحر.

- والله أعلم.

******************

..:: س126: ما الدليل على أن السحر الحقيقي حرام ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- إليك أدلة تحريم السحر حتى تكون على بصيرة بأنه كبيرة من الكبائر التي تؤدي بصاحبها إلى عذاب جهنم إن لم يتب صاحبها عن فعل السحر وطلب الغفران من الله بصدق توجه إليه.

- وإليك بيان ذلك من القرآن والحديث النبوي الصحيح ومن بعض كلام العلماء:

=====

 

#- أولا: القرآن يثبت تحريم السحر بطرق متعددة في القرآن.

- فمن ذلك:

1- السحرة يعترفون بأن فعل السحر الحقيقي من الخطايا التي لابد لها من معاقبة ..

- قال تعالى عن سحرة فرعون: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه:73.

 

@- فانتبه لكلام السحرة .. (وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) .. فدل ذلك على أنهم كانوا على علم بأن السحر هو جريمة كبيرة وحقيرة ويعلم ذلك السحرة أنفسهم .. وإلا ما كانوا قالوا (أكرهتنا) ..، فكان الكراهية منهم هي كراهية فعل خطيئة وكبيرة من الكبائر لا يصح فعلها .. ولذلك كان رجائهم من وراء إيمانهم أن يغفر الله لهم ما فعلوه من السحر من جملة خطاياهم.

 

- وقد أفردوا السحر بالذكر على وجه الخصوص بعد كلمة الخطايا .. للدلالة على أنه من أبشع الخطايا التي فعلوها في حياتهم بعد الكفر .. والله أعلم.

 

2- السحر الحقيقي من علم الباطل وفاعله هو من عمل المفسدين في الأرض.

- ودليل ذلك:

- ما قاله جل شأنه وأجراه على لسان موسى عليه السلام: (السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس:81.

 

- فيظهر لنا بذلك أن كل السحر الحقيقي الموجود في الدنيا الذي له تأثير بالضرر على الناس في عقولهم ونفوسهم وأبدانهم ويفتنهم في دينهم فهو من علم الباطل ولذلك أبطله الله.

- ووصف القرآن الساحر بمنتهى الوضوح أنه من المفسدين في الأرض.

 

3- السحر الحقيقي هو ضلال مؤكد ومن الأعمال الباطلة المحرمة.

- ودليل ذلك:

- قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأعراف:117-118.

 

- فيظهر لنا من قوله (يأفكون) الذي هو معناه التضليل لصرف الناس عن الحق .. وقوله (وبطل ما كانوا يعملون) أنه من الباطل الذي حرَّمه الله تحريم قاطع.

- فالساحر الحقيقي هو صانع ضلال ومتقن لفعل الباطل الحرام.

 

4- السحر الحقيقي ضرر وأذى للناس وفاعله مؤذي وضار.

- قد وصف القرآن أن من استخدم السحر والمكائد التي يفرق بها بين المرء وزوجه من تعاليم هاروت وماروت .. بأن هذه أفعال فيها ضرر للناس ..

- ودليل ذلك:

- قال جل شأنه: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) البقرة:102 ..، للدلالة على أن من يفعل ذلك فيه شر قد استحوذ عليه بحب الرغبة في الإنتقام من الغير نتيجة غل يحركه ساكن في نفسه سكون الروح في الجسد .. وإلا ما كان فعل ذلك وسلك هذا الطريق.

 

5- الساحر كيَّاد والسحر الحقيقي نوع من المكائد الشريرة كما أشار القرآن لذلك.

- ودليل ذلك:

- قال تعالى: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه69.

- والكيد هو التدبير بالشر للغير بصورة خفية .. بقصد الضرر والأذية .. والكيَّاد أو الكائد لغيره بالضرر وإصابته بما يشق عليه في حياته ويجعله يعاني .. فقد قال عنه رب العالمين: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) فاطر:43 ..، والسحر من المكر السيء عن كيد الإنسان بالشر لغيره .. ولن يترك الله من كاد لأحد بالسوء إلا وسيحيط به هذا السوء في الدنيا والآخرة جزاء ما فعل.. إلا من تاب واستغفر بصدق توجه إلى الله.

 

6- مشابهة الساحر بأحوال الكفار في القرآن.

- ودليل ذلك:

- قال جل شأنه عن السحرة: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يونس:77.

- وإذا كان في عموم آيات القرآن قد جاء نفي الفلاح لمن كفر فقط كما في قوله تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ) يونس:17..، ولما كان الساحر موصوف بأنه لا يفلح بعمله .. فيكون من وراء ذلك إشارة إلى أن السحر من علوم الشر وجريمة كبيرة قد تصل لتكون نوعا من الكفر .. والساحر يسكنه الشر وقد يصل به الحال إلى الكفر. (راجع الفصل الخامس من هذه الرسالة عند السؤال: س13: بماذا وصف الله فعل السحر وحال الساحر في القرآن ؟) .. وذلك لمعرفة آيات نفي الفلاح قيلت لمن في القرآن .. وكذلك آيات ثبوت الفلاح قيلت لمن في القرآن.


7- فاعل السحر لا نصيب له في الآخرة من رحمة الله إن لم يتب وهم يعلمون بذلك.

- ودليل ذلك:

- قال تعالى: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة:102.

 

#- من الآية السابقة يظهر لك أن الساحر تنازل عن رحمة الله في الآخرة وارتضى بغضبه عليه .. وذلك يظهر من الآتي:

أ- قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) البقرة:102 .. أي لا نصيب له من رحمة الله وخيره في الآخرة.

 

ب- قال تعالى (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ) البقرة:102 ..، أي ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر .. وقوله (لبئس) للدلالة على قبح فعلهم في كونهم باعوا أنفسهم مقابل السحر .. وهذا دليل قاطع لتحريم فعل السحر.

 

======

 #- ثانيا: الحديث النبوي الصحيح يثبت تحريم السحر وأنه من كبائر الذنوب التي تسبب العذاب لفاعله في الآخرة.

- ودليل ذلك:

#- جاء في (حديث صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ (أي المهلكات التي تسبب غضب الله عليك) .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (أي الهروب من ساحة المعركة خوفا من الموت)، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ (أي العفيفة الشريفة)) صحيح البخاري ومسلم وغيرهما.

 

- فالحديث ذكر نوعين من المهلكات في الآخرة والمؤدية لعذاب الله:

- النوع الأول: وهو الشرك بالله .. وهو محرم على الإنسان فعل ذلك .. ويؤدي بصاحبه إلى الهلاك المحقق بخلوده في النار لأنه قد كفر بربه.

 

- النوع الثاني: وهو السحر وقتل النفس وأكل الربا وأكل مال اليتيم والهروب من الجهاد وقذف العفيفات بالباطل .. فهذه المحرمات من كبائر الذنوب التي تدخل صاحبها في عذاب الله فترة طويلة .. إن لم يتب ويصلح حاله مع الله قبل أن يموت.

 

@- فالحديث دليل على أن فعل السحر هو حرام فعله وهو معصية وكبيرة من الكبائر .. وفاعله قد ارتكب جريمة من أعظم الجرائم في حق الله .. هذا على افتراض لم يكن يستخدم السحر بما كان فيه شرك وكفر بالله .. لأن لو كان سحره مرتبط بالشرك والكفر بالله فهذا ليس معصية وكبيرة من الكبائر .. وإنما يوصف بكون هذا السحر هو كفر وفاعله كافر بالله.

========

 

#- ثالثا: إجماع علماء الشريعة الإسلامية على أن ممارسة السحر الحقيقي هو فعل حرام وفاعله مرتكب كبيرة من الكبائر قد تصل للكفر.

#- قال الإمام النووي رحمه الله (المتوفى:676 هـ):

- ويحرم فعل السحر بالإجماع .. ومن اعتقد إباحته فهو كافر. (روضة الطالبين ج9 ص346).


@- وقال الإمام النووي في كتاب آخر: 

- عمل السحر حرام .. وهو من الكبائر .. بالإجماع. (شرح النووي ج14 ص176).


#- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على بعض كلام الإمام النووي:

1- قوله (يحرم فعل السحر بالإجماع): أي السحر الحقيقي المسبب للضرر والأذى والتخويف وما شابه .. ولفظ الإجماع يقصد به أن علماء المسلمين اتفقوا مجمعين على أن فعل السحر حرام بلا  نزاع بينهم في ذلك على اختلاف مذاهبهم.


 قوله (من اعتقد إباحته فهو كافر): أي من قال عن فعل السحر الحقيقي وهو سحر الضرر أنه حلال فعله وليس حرام .. فهذا كافر لأنه يكون بذلك قد أنكر القرآن وجحد ما جاء فيه.

 

2- ويقصد الإمام النووي بكون (عمل السحر حرام): فذلك من حيث هو عمل قد حرمته الشريعة إذ حرمه الله في القرآن بذم السحر والساحر .. حتى أعلن سحرة فرعون بأنفسهم أنها من خطاياهم التي يريدون أن يغفرها الله لهم.

 

- أما من حيث كونه يصل بصاحبه للكفر أم يظل كبيرة من الكبائر .. فهذا باعتبار كيفية صناعة السحر نفسه .. فإن كان السحر كفر بالله بتعظيم الشيطان والكواكب والأصنام وما شابه ذلك .. فهذا كفر والساحر كافر .. وإن كان لا يوجد في السحر الحقيقي المؤذي أي نوع من الكفر بالله وإنما وسائل مؤذية فقط بعزائم لا دلالة فيها على الكفر بالله فهذه توصف بكونها عصيان لله وكبيرة من الكبائر. والله أعلم.

 

@- وخلاصة القول أخي الحبيب:

1- السحر الحقيقي هو حرام فعله بنص القرآن والحديث النبوي الصحيح.

2- السحر الحقيقي هو حرام بإجماع الأمة من علماء المسلمين وهو كبيرة من كبائر الذنوب التي قد ترتقي إلى الكفر لو استخدم السحر سحرا مصحوبا بكفر فيه تعظيم للشياطين أو الكواكب أو ما شابه ..، أو لو كان مستبيحا للسحر وينكر أن الله حرم السحر.

 

@- ولكن العلماء إذا كانوا قد اتفقوا على تحريم السحر .. إلا أنهم اختلفوا في عقوبة الساحر .. إذ أن بعض العلماء جعل السحر كله كفر وفاعله كافر وعقوبته القتل .. والبعض جعل السحر منه ما هو كفر ومنه ما هو ليس بكفر .. فمن كان سحره كفرا (أي مرتبط بتعظيم الشياطين وما شابه ذلك) ففاعله كافر ويقتل .. ومن لم يكن سحره كفرا ففاعل السحر ليس بكافر ويعاقب بقدر ضرره بسحره.

- وسيأتيك تفصيل ذلك في الفصل القادم إن شاء الله تعالى .. والله ولي التوفيق. 

- هذا والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.