بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل الرابع والثلاثون)
#- فهرس:
:: الفصل الرابع والثلاثون ::
هل خالد أبوعوف صاحب الرسالة ينكر المجربات التي فيها نفع للناس – ولماذا خالد
أبوعوف صاحب الرسالة يستخدم أسلوب التوبيخ والذم لدجالين الحجامة والرقية بدلا من
إلتماس الأعذار لهم ::
1- س122: هل (خالد صاحب الرسالة) ينكر المجربات التي يمكن أن يكون لها أثر في فك السحر
وطرد المس وعلاج الحسد ؟
#-
أولا: عن مفهوم المجربات وضوابط الأخذ بها عن الصالحين – وما الذي
أنكره وما الذي لا أنكره من هذه المجربات.
#- ثانيا: المجربات موجودة في كتب العلماء - ولكن احذر أن
يكون معتقدك هو (جرب يمكن تنفع .. ولو لم تنفع جرب غيرها) فهذا معتقد باطل.
#-
ثالثا: الضوابط النفسية والقلبية عند من يستخدمون
المجربات من الصالحين سواء دعاء أو توسل بالقرآن أو توسل بإسم من أسماء الله.
#- رابعا: المجربات أو المنافع أجاز النبي فعلها طالما ليس
فيها ما يخالف العقيدة وليس فيها تضليل للعباد.
@-
مهم جدا أن تنتبه وتتعلم: كيف
تكون نفسية الصالحين والعارفين بالله أثناء توجههم إلى الله.
2- س123: لماذا (خالد صاحب
الرسالة) يستخدم أسلوب التوبيخ كلفظ "دجالين الحجامة" أو "ضلالية
الحجامة والرقية" أو " الذين استحمرهم الشيطان" بدلا من أن يلتمس
العذر لمن ضل وانحرف ؟
#- أولا: لا أذكر أسماء الذين اتخذوا من أهوائهم وأهواء
الشيطان منهجا لهم ونشروها بين الناس كأنها حقائق علمية أو دينية.
#- ثانيا: من منهجي العلمي في تحقيق رسائلي البحثية هو الإلتزام
بالدليل العلمي والعقلي.
#- ثالثا: من منهجي العلمي في تحقيق رسائلي البحثية أتجنب
فيها ثلاث أخطاء منعنا منها القرآن وقد فعلتها الأمم السابقة من أهل الدين .. من
ذلك:
@-
أقول للناس: يا ناس
فين دليل القرآن وما صح عن النبي ؟ وكيف تقبلون ما هو مخالف للعقل والواقع ..؟ فينفخ فيهم الشيطان فيتطاولون قائلين: (هل أنت تعلم أكثر من
العالم الفلاني)؟
#-
رابعا: أما عن مسألة التوبيخ لبعض الناس بسبب أفعالهم بوصفهم
دجالين الحجامة والرقية أو يكذبون أو ضلالية الحجامة والرقية أو الذين استحمرهم الشيطان.
#-
خامسا: ويقول البعض
.. ولماذا لا تكون لطيف يا أستاذ خالد
أبوعوف مع الناس الذين انحرفوا وضلوا .. ده حتى ربنا قال للنبي: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)
آل عمران:159 .
#- سادسا: لماذا دائما من المفترض أن يكون (خالد صاحب الرسالة) يلتمس العذر لدجالين الحجامة والرقية والمتحرشين بالنساء باسم الرقية والحجامة ..؟!!
:: الفصل
الرابع والثلاثون ::
============
..:: س122: هل (خالد صاحب الرسالة) ينكر المجربات التي يمكن أن
يكون لها أثر في فك السحر وطرد المس وعلاج الحسد ؟ ::..
(المجربات
منافع للناس ولكن ما المقصود بهذه المجربات ؟)
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
اعلم أخي الحبيب:
-
لم أنكر المجربات لذاتها وإنما للمنكر الذي يكون فيها أو يترتب عليها .. وإلا فقد
ذكرت رسالة بحثية كاملة عن المجربات العلاجية .. فراجع على سبيل المثال في رسالتي
البحثية: (مجربات خالد أبوعوف - طرق العلاجات الربانية للإصابات النفسية والعضوية
والروحانية من القرآن والسنة النبوية والإلهامات الربانية) .. (راجع الفصل الحادي والأربعون تحت عنوان: (س7: ما هي الأدلة على إمكانية
استخدام المجربات في فك السحر وطرد المس وإبطال العين والعلاجات بصفة عامة؟) ..، وراجع
الفصل الثامن الأربعون تحت عنوان: (س 7: طريقة علاج سحر الربط والثقاف والتصفيح بالمجربات؟).
#-
أولا: عن مفهوم
المجربات وضوابط الأخذ بها عن الصالحين – وما الذي أنكره وما الذي لا أنكره من هذه
المجربات.
1-
المجربات: هو مفرد مُجربة .. والشيء المجرب هو الذي تم تنفيذه في الواقع وثبت أن له
أثر ونتيجة حينما تم فعله كما كنا نظن.
-
والتجربة: هي العملية التي نفعلها لثبت بها أن لها أثر أو
نتيجة ما كنا نظنه في الواقع .. فيكون الواقع شاهد إثبات على ما نظن.
-
ولكن المفهوم السابق في العلاقة مع الله .. وإن كان له جانب من الصواب .. إلا أنه
محكوم بعقيدة الرضا بما قسمه الله وقدره في حال المنع كما هو في حال العطاء.
2-
والمجربات عند
الصالحين الطالبين من الله: هي منافع للناس تم نشرها قد وجد لها الصالحين
أثر ونتيجة طيبة فلم يبخلوا بما علمهم الله على الناس لينتفعوا بذلك .. فهذه منافع
وهبها الله للصالحين ليتوجهوا بها إليه بإخلاص .. وليس بمعنى تجربة مع الله فعلوها
على احتمال كونها نافعة وقد لا تنفع .. لا .. فهذا خطأ كبير يقع فيه الكثير .. إذ
يظنون أن الصالحين كانوا يكتبون مجرباتهم من باب التجربة "جربها يمكن
تنفعك" ..لا .. فهذا كلام باطل ولم يقل به عالم .. وإنما نحن من أعطينا وصف
"المجربات" لمن فعلها من الصالحين وتحققوا بها .. وكلمة مجربات الصالحين
أي توسلوا إلى الله بها فأكرمهم الله بعطائه من وراء فعلهم لصدق إخلاصهم في التوجه
إليه .. وحينما كان يجد الصالحين كرامة حدثت لهم من وراء ذكر معين أو سورة معينة
أو ما شابه فكانوا يذكروها لتلامذتهم .. وكان التلاميذ ينشرها بين الناس عسى أن
يجد أحد في هذه الطريقة منفعة له تقضي له حاجته من ورائها إن أخلص في التوجه إلى
الله .. مع عقيدة الرضا بالمقسوم بنتيجة هذه العبادة التي يرجوا من ورائها طلب من
الله .. قبل التوجه إلى الله بطلب الحاجة.
3-
وأحيانا أخي الحبيب تجدني في بعض رسائلي أنكر المجربات .. وفي أحيانا اخرى أذكر المجربات .. فلماذا
مرة هكذا ومرة هكذا ؟
#-
الإجابة ببساطة
.. الإنكار والموافقة إنما يكون باعتبار وجود منكر أو ضرر
أو خيانة في فعل أو نشر هذه الطريقة.
@- وإليك التوضيح بصورة أوضح وأشمل فيما
يلي .. فأقول لك:
- أن
كل تجربة قام بها شخص بطريقة يعرفها أو خطرت بباله أو تلقاها من أحد .. ولكن ليس فيها إهانة .. وليس فيها مخاطرة .. وليس فيها
ضرر أو أذى .. وليس فيها انحلال أخلاقي بالتحسيس على
أجساد النساء (تحرش) .. وليس فيها وساخة جنسية بفعل الحرام (زنا) .. وليست فيها
مزايدة على فعل النبي لشيء دنيوي قد فعله النبي واختصه بشيء معين "مثل
الحجامة لعلاج الإصابات العضوية" .. وليس لهذه التجربة إلصاق بالدين كذبا على
الله ورسوله "فيقال أن هذا فعل النبي أو قوله أو توجيهه" .. ويس فيها
خيانة للأمانة العلمية في نقلها للناس .. ثم أن هذه التجربة بعد خلوها مما سبق .. أي لم تخالف أصل ديني وليس فيها ضرر بدني أو إيذاء نفسي بأي حال من الأحوال
.. وظهر لها نفع للعباد .. فلا مانع من هذه التجربة .. فمن استطاع أن ينفع أخاه
فليفعل .. كما قال النبي صلى الله عيه وسلم.
#-
وبناء على ما سبق: عن نفسي (خالد أبوعوف صاحب الرسالة) لا أنكر التجربة .. ولكن أنكر
المنكر في أي تجربة .. ولا أحب من يستحمره الشيطان فيأخذ مجرباته من الشياطين .. ولا
أحب من يتستر بقناع الدين وجلباب المشايخ ويتكلم بآيات القرآن وحديث النبي .. ليظهر
نفسه أمام الناس بأنه من أصحاب الفضيلة .. وحقيقته أنه رسول للشيطان ينشر أفكاره
ومعتقداته بين الناس .. ويزين للناس أن هذه حقائق علمية .. وهو يعلم أن مصدر علمه
الشيطان أو أهواءه الخاصة وليس لها سند علمي أو عقلي مستقيم يقبله العقلاء من أهل
الرشد والبصيرة.
#- ثانيا: المجربات موجودة في كتب العلماء - ولكن احذر أن يكون معتقدك هو (جرب يمكن تنفع
.. ولو لم تنفع جرب غيرها) فهذا معتقد باطل.
1-
المجربات لطالما كانت مدونة في كتب العلماء .. وليست بدعا من الفعل أو القول .. وإنما
مجربات العلماء يؤخذ بها فيما لم تخالف أصل ديني أو ليس لها معارضة من آيات القرآن
وصحيح حديث رسول الله..، وممكن ذكر المجربات سنجد الصحابي بن عباس وهو أشهر من نُقل
عنه ذلك وكذلك السيدة عائشة .. ومن أكابر التابعين مثل سعيد بن المسيب ومن أئمة
العلماء مثل المروزي والخلال والقشيري وبن تيمية وابن القيم وبن كثير وبن حجر والسيوطي
وغيرهم من الأئمة ما لا يتسع المقام لذكرهم .. وأرجو من الله أن يعين على إخراج (رسالة مجربات أئمة المسلمين في
العلاجات العضوية والروحانية).
2-
وتوجد مشكلة في نقل المجربات للناس .. وهي وجود قصور في فهم عوام الناس البسطاء للمجربات
.. إذ أن البعض يفهم المجربات على أنها تجارب محتملة النفع وعدم النفع .. وهذه
عقيدة غير صحيحة مع كلام الله أو الدعاء أو الذكر أو الصلاة على النبي .. ليه ؟
- لأن مفهوم (جرب يمكن تنفع .. ولو لم تنفع جرب غيرها) .. فهذا المفهوم يشحن في النفس شكا مسبق فيما يتعبد به المؤمن لله .. فيقول سأجرب
يمكن تنفع .. وهذا القول في النفس يجعل من هذه المجربات يصاحبها شك ممن يفعلها .. وهذا
خطأ كبير .. لأن التجربة مع الله شك .. والشك يحبط العمل .. لأن الأصل أن تعمل مع الله
باليقين وليس بالشك .. فكيف يستجيب
لك الله وأنت تشك فيه من قبل أن تتوجه إليه من البداية لوجود احتمال في
نفسيتك بان ما تفعله يمكن ان ينفع ويمكن أن لا ينفع .. ؟!!
-
والحق أن الخطأ ليس على البسطاء فحسب .. بل عمن ينقلون مجربات العلماء ولا يذكرون
للناس حقيقة مفهوم هذه المجربات .. وما هي الضوابط اللازمة للعمل بهذه المجربات ..
-
وأخشى أن يكون من ينقل هذه المجربات هو أيضا لا يفهم مقصد العلماء
من وراء لفظ المجربات ولا كيفية العمل بها ..!!
#-
ثالثا: الضوابط
النفسية والقلبية عند من يستخدمون المجربات من الصالحين سواء دعاء أو توسل بالقرآن
أو توسل بإسم من أسماء الله.
-
مهم جدا أخي الحبيب أن تنتبه وتتعلم: كيف تكون نفسية الصالحين والعارفين بالله أثناء
توجههم إلى الله .. إذ أنك لو لم تعلم هذه الضوابط .. فيكون حالك كالذي يمتلك حجر من
الماس وينظر إليه ويظنه مجرد زجاج ..!!
-
فالمجربات هي عطاءات
ربانية فيها منافع للناس .. ويذكرها الصالحين وأتباعهم في كل زمان ومكان لينتفع
بها الناس .. وهذه المجربات أو المنافع التي استخدمها
الصالحين .. كان لهم ضوابط نفسية وقلبية في استخدامها ومن ذلك:
1- من حيث توجههم إلى الله:
-
لم
يكونوا يتوسلون بها إلى الله على سبيل التجربة (أي بمبدأ نجرب يمكن تنفع) .. لا ..
وإنما تعبدا لله على
سبيل اليقين فيما يتوسلون به إلى الله .. ليقينهم أنه سميع عليم دون أدنى شك في
ذلك .. وطالما هو سميع عليم فلا مجال للشك ولو طرفة عين .. أما عن كونه مجيب فهو
مجيب .. ولكن في الوقت الذي يريد وليس كما نحن نريد .. سبحانه فعال لما يريد وفق
حكمته وليس وفق إرادتنا ومطلبنا.
2-
نفوسهم راضية
بالمقسوم وراضية بما سيكون من فعل الله:
-
في أنفسهم عقيدة محكمة قائمة مستوحاة من توجه نبوي إذ
كان من مناجاة النبي لربه: (ماض فيَّ حُكمك – عدل فيَّ قضاؤك) رواه بن حبان في صحيحه .. وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح .. وذكره الألباني في الصحيحة وصحيح الترغيب.
- إذن: هم يدعون ربهم رجاء في فضله
وطمعا في إحسانه .. ولكن نفوسهم وقلوبهم راضية بما يقدره الله لهم .. سواء أعطاهم
ما يرجون أم لم يعطيهم .. إذ أنهم يعلمون أن في منعه وعطاءه حكمة .. فإن أعطى فذاك فضله .. وإن منع فتلك حكمته ..
وإن اعطاهم من فضله فذلك حسب حكمته وليس وفق إرادتهم ..
وإن منع فهم بذلك راضون لحكم الله وحكمته .. إذ أن لله حكمه في عطاءه ومنعه .. وقدر
الله وما شاء فعل.
-
ولذلك هؤلاء المؤمنون
الصالحون .. لا يصيبهم الحزن في علاقتهم بالله ولم تتأثر علاقتهم بالله .. بل تزداد .. لأنهم فهموا
حكمة المنع والعطاء .. وهي أن لله في تدبيره حكمه .. وهم قد رضوا بهذه الحكمة حتى
وإن لم يعرفوها .. ولكنهم راضون .. لأن الله يقول لهم: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا
وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) البقرة 216 .. ولأن الله مولاهم
وقد توكلوا عليه فتركوا أمورهم بين يديه حيث قال لهم مولاهم: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا
كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ) التوبة 51 .. ولذلك كانوا راضين بقضاء الله لأنه
مولاهم .. وكان عليهم رضى من الله لأنه تولاهم .. فكانوا من أولياؤه الصالحين .. فرضي
عنهم بقبول أعمالهم وأرضاهم بمزيد من فضله وإحسانه بما لا يخطر على قلب بشر.
- فأبصر أخي الحبيب هذا الكلام السابق فأنه نفيس جدا.
@- إذن أخي
الحبيب: مفهوم المجربات عند السلف والصالحين عموما ..
لم يكن المقصد منها التجربة على سبيل مفهوم (جرب يمكن تنفع .. ولو لم تنفع جرب
غيرها) .. لا .. وإنما كان مقصد السلف والصالحين .. هو أن الله أعطاهم منفعة في
بعض دعواتهم وتوسلاتهم حينما توجهوا بها إلى الله .. فلما وجدوا هذه المنفعة حدثت
لهم من وراء التوسل بالدعاء أو بالقرآن أو بالأسماء الحسنى إلى الله .. فأظهروها هذه
المنفعة أو المجربة للناس عسى أن ينتفع به غيرهم .. وذلك اتباع لقول النبي صلى
الله عليه وسلم: (مَنِ اسْتَطَاعَ
مِنكُم أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) صحيح مسلم.
-
فمجربات الصالحين .. هي منافع انتفع بها الصالحين في حال
توجههم بها إلى الله بدعائه أو بقرآنه أو بأسماءه الحسنى .. وأسماها العلماء بالمجربات لمشابهتها للتجربة
التي يظهر لها أثر في الواقع .. وليس لأنها تجربة محتملة النفع وعدم النفع ..!!
فافهم وكن بصير.
-
ومما سبق .. تستطيع أخي الحبيب .. أن تفهم كلام الإمام بن تيمية رحمه الله (المتوفى:728
هـ) حينما قال عن آية الكرسي: فقد جرب المجربون
الذين لا يحصون كثرة .. أن لها من التأثير في دفع الشياطين
وإبطال أحوالهم ما لا ينضبط من كثرته وقوته، فإن لها تأثيراً عظيماً في دفع الشياطين
عن نفس الإنسان وعن المصروع، وعمن تعينه الشياطين". (مجموع الفتاوى: ج19 ص55).
-
فمقصد الإمام بقوله (جربها المجربون): أي استخدمها من لهم يقين في
استخدامها ووجدوا لها أثر محقق .. فهذه تجربة الموقنين وليس تجربة المتشككين ..
- فالمتشككين يقولون في أنفسهم: يا ترى هل ممكن تنفع هذه الآية
في طرد الشيطان أم لا تنفع ؟ وهل
سأكون مستحق أن يبتعد عني الشيطان لو قرأتها في حين لا أصلي وأعصي ربنا ؟ -
(وما شابه هذه الوساوس
والخرافات التي يصدقها البعض من وسوسة الشيطان في نفسه) ..
-
فحينما تتوجه إلى الله .. فتيقن فيما تتوجه به إلى الله ولا تشك ..
ولكن تذكر أنه لو أعطى فذلك إحسانه وفضله .. وإن منع فذلك حكمته وعدله .. وقدَّر
الله وما شاء فعل.
#- رابعا: المجربات أو المنافع أجاز النبي فعلها طالما ليس فيها ما يخالف العقيدة وليس
فيها تضليل للعباد.
-
حتى أوكد لك أخي الحبيب .. أن (خالد صاحب الرسالة) لا ينكر المجربات المباحة
والحلال فعلها .. فأقول لك أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أباح المجربات التي
فيها نفع للناس .. طالما ليس فيها تضليل أو انحراف .. إذ قال صلى الله عليه وسلم:
(مَنِ اسْتَطَاعَ
مِنكُم أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ) صحيح مسلم.
-
بل والنبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز مجربات الرقية على وجه الخصوص كالرقية بكلام
الله أو اسماءه أو ما ليس فيه شرك أو تضليل .. إذ قال صلى الله عليه وسلم: (لَا بَأسَ
بِالرُّقَى مَا لَم يَكُن فِيهِ شِركٌ) صحيح مسلم.
-
فهل هناك شركا يكون في الرقية بكلام الله وأسماءه والتوسل
إليه بالدعاء .. !!
-
أكيد لا يوجد.
@-
فالرقية بكلام الله وأسماءه ودعاء الله هي على
المباح دائما طالما ليس وراء هذه الرقية انحرافات تحدث وتكون الرقية مجرد قناع
يخفي وراءه نفوس حقيرة تتاجر بدين الله وبكلام رسوله.
@- والحديث
النبوي السابق (لَا بَأسَ
بِالرُّقَى مَا لَم يَكُن فِيهِ شِركٌ) هو
القانون العام في المنافع والمجربات بالرقية.
- ويؤكد لك ذلك دليل من الرواية التالية:
-
جاء في (حديث صحيح) .. ما ملخصه.. أن الصحابي أبي سعيد الخدري كان
في سرية (مكونة من ثلاثون شخص تقريبا) وكانوا في طريقهم لفعل شيء .. فجاعوا ..
وكانوا يمرون بقرية فطلبوا أن يستضيفوهم .. فرفضوا .. فحدث أثناء ذلك أن رئيس هذه
القرية أو ملكهم قد أصابه لدغة عقرب .. وسألوا أبي سعيد الخدري لو كان في هذه
السرية راقي يرقي رئيسهم وجعلوا عطاء ثلاثون شاة إن تم شفاء رئيسهم .. وذهب الصحابي
أبو سعيد الخُدري .. وظل يرقيه بسورة الفاتحة مرار (قيل سبع مرات) وبعد كل قراءة
يتفل على جرحه (وفي رواية لم يظهر أنه تفل بل قرأ فقط – ويظهر من مجموع الروايات أنه
كان يقرأ ويتفل) .. وبعد أن تم الشفاء .. فأعطى رئيس القرية العطاء للصحابة وقدرة
ثلاثون شاة وساقوها .. حتى وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وحكوا له القصة ...
فماذا كان رد فعل النبي على ما حكاه الصحابة له ؟
-
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ،
ثُمَّ قالَ: قدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا .. وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ
رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ) صحيح البخاري.
#-
وفي (حديث
مقبول) عن
عبدالرحمن بن النعمان ، عن سليمان بن قنة، عن أبي سعيد الخدري .. وجاء في آخر
الرواية: (فسُقْنا الغَنَمَ حتَّى أَتَيْنا النَّبيَّ
صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحَدَّثْناهُ، فقال: كُلْ وأَطعِمْنا معك، وما يُدريكَ
أنَّها رُقْيةٌ؟ قال: قُلتُ: أُلْقيَ
في رُوعي) رواه أحمد والدارقطني .. وقال محققو المسند في تخريج
المسند: حديث صحيح وهذا إسناد فيه ضعف .. ، (قلت خالد صاحب الرسالة): هذا التضعيف للرواية فيه نظر
لأن (عبد الرحمن بن النعمان) وإن كان ضعفه يحيى بن معين والمديني .. فوثقه
الدارقطني وبن حبان وقال عنه أبو حاتم والذهبي أنه صدوق .. ولذلك مثل من هذا حاله
من الرواة يكون مقبول الحديث .. بل ولعل تضعيف بن معين والمديني (لعبد الرحمن بن
النعمان) الذي يروي عن (محمد بن كليب بن جابر) وليس الذي يروي عن (سليمان بن
قتَّة) كما في رواية هذا الحديث الذي معنا .. ولذلك الدارقطني وبن حبان فرقوا بين
راويان تشابه أسمهما (عبد الرحمن بن النعمان) ولكن أحدهما ثقة والآخر ضعيف وهذا
يتبين عمن تم الرواية عنه . والله أعلم.
-
قوله (روعي): أي ألقي في نفسي وقلبي أي في
خاطري أن أرقيه بسورة الفاتحة .. ففعلت.
-
وقوله (وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ): من أين علمت أنها رقية ؟!! ..
ولذلك في رواية أخرى أجابه الصحابي فقال: (قلت يا رسول الله شيء ألقي في
روعي) .. رواه أحمد والدارقطني.
-
وقوله (وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا): أي اجعلوا لي معكم نصيبا في هذا
الأجر.
-
قوله (فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ): دليل على استحسانه لخاطر أبي
سعيد الخدري .. ودليل ذلك ما جاء في رواية مسلم بلفظ: (يَا رَسُولَ اللهِ وَاللهِ مَا
رَقَيْتُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ .. فَتَبَسَّمَ وَقَالَ: وَمَا أَدْرَاكَ
أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ ... ) صحيح مسلم.
-
وقوله (اضربوا لي معكم بسهم): أي اجعلوا لي معكم نصيب .. وهذا
الفعل من النبي للدلالة على مشروعية أخذ الأجرة على الرقية وأنه فعل حلال لا شبهة
فيه. طالما تحقق ما تصالح عليه الطرفان .. أي الأجرة مقابل الشفاء.
#-
قلت (خالد صاحب الرسالة) – والله أعلم-:
أ-
وفي الحديث دلالة على أن أبي سعيد الخدري قد علم خصوصية لسورة
الفاتحة لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبره بها من قبل.
ب-
في الحديث دلالة على جواز ما يملى على خاطر
المؤمن من العلاجات بالرقى القرآنية .. بدليل رواية أحمد والدارقطني لما سأله
النبي عن مصدر معرفته بكون الفاتحة رقية فأجاب الصحابي قائلا: (شيء ألقي في روعي).
ج-
في الحديث لم يعترض النبي على أبي سعيد الخدري في خاطره .. ولم
ينهى الأمه عن ذلك .. !! فلا حجة لمن يقل أنه لابد من نص في (المجربات أو المنافع
القرآنية) لأنها تكون عن إلهامات يلقيها الله في قلوب عباده .. لأن أبا سعيد
الخدري فعل أولا ما أملاه عليه خاطره بقراءة سورة الفاتحة ثم عاد بعد ذلك فسأل
النبي صلى الله عليه وسلم .. !!
د- وفي الحديث أنه قرأ سورة الفاتحة كاملة
بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وما أدراك أنَّها رقية؟) .. ولم يقل: "إن فيها رقية" .. وقوله
(أنها) يشير لكامل سورة الفاتحة.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1- (خالد صاحب
الرسالة) يقول لك: لم أنكر المجربات أو المنافع التي ظهر لها أثر
ونتيجة بالخير للغير ولم يكن فيها ما يخالف الشرع .. وقد ذكرت لك ادلة شرعية على
ذلك .. بل وأبسط دليل على ذلك هو رسالتي البحثية: (مجربات خالد أبوعوف - طرق
العلاجات الربانية للإصابات النفسية والعضوية والروحانية من القرآن والسنة النبوية
والإلهامات الربانية) ..
-
ولكن (خالد صاحب الرسالة)
يقول: أنكر المجربات التي فيها خيانة علمية وتضليل أو كذب للناس .. وأنكر المجربات
التي فيها انحرافات ومنكرات .. وأنكر من يستخدم كلام الله ورسوله بالكذب ليكتسب من
أموال الناس بالباطل مستغلا ضعف علمهم أو قلة إيمانهم .. وأنكر من اتخذ من الدين
تجارته الخاصة ليتلاعب بنفوس الناس حتى يسلبهم أموالهم وشرفهم (كما يفعل البعض مع
النساء بداية من لمسهم مرورا بالتحسيس عليهم وختاما بالعلاقة المحرمة) .. وأنكر من
يستخف بعقول الناس ويستغفلهم باسم الدين .. وأنكر كل منكر يفعله الضلالية للوصول
إلى سلب الناس أموالهم أو أعراضهم أو دمائهم بأي وسيلة دينية وغير دينية .. والله
من ورائهم محيط وعليهم من الله ما يستحقون .. ونرجو للجميع التوبة والهداية.
2- وكذلك أقول: لا أنكر استخدام الحجامة الدموية
للعلاجات العضوية ولا اعتراض عندي في ذلك .. إلا في حالة واحدة .. وهي أن يكون
الجسم مؤهل لهذه الحجامة الدموية بأن يكون خاليا من الأنيميا وانخفاض الضغط والسكر
والأمراض الدموية المزمنة كالسرطان وكل ما يعرفه أهل الطب من موانع تمنع هذه
الحجامة الدموية.
-
ولكن اعتراضي هو خاص
بمن يكذب على النبي ويقول أنه توجد حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس العاشق
ومحو الحسد .. أو أن الحجامة تستخدم كوسيلة للعلاج من السحر والحسد والمس الشيطاني
.. وما شابه هذه الخرافات التي ناقشناها.
- فإذا لم يكن لديك دليل شرعي على أن الحجامة للعلاج الروحاني
من قول النبي أو فعله .. فأنت تكون كذبت على النبي ..
- وإن قلت أن الحجامة مجرد وسيلة
عادية وليست نبوية لتفك وتبطل السحر وتطرد المس
وتمحو الحسد ثم لم تثبت وجود هذا السحر فعلا ووجود هذا الشيطان فعلا .. فأنت شخص
متهم بانك كذاب ومخادع ومضلل .. وإلا فأين دليلك على ما تزعمه.
3- وأخيرا أخي الحبيب .. ليكن في معتقدك حين فعل المجربات أو ما تظن فيه الخير
أو من وراءه منفعة .. أن الله يعطي وفق حكمته وليس كما أنت تطلب
وتريد .. فإن شاء أعطى وإن شاء منع .. فإن أعطى فذاك فضله .. وإن منع فتلك حكمته
.. ومع المنع والعطاء نحن راضون بما يقدره الله .. عطاءا ومنع وبسطا وقبضا ونفعا
وضرا .. ونسأله العفو والرحمة والغفران .. مع الرضا والفضل والإحسان .. ومرافقة النبي
صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى .. ورؤية وجهه الكريم .. آمين يارب
العالمين.
- هذا والله
أعلم.
***********************
..:: س123: لماذا (خالد صاحب الرسالة) يستخدم أسلوب التوبيخ كلفظ "دجالين
الحجامة" أو "ضلالية الحجامة والرقية" أو " الذين استحمرهم
الشيطان" بدلا من أن يلتمس العذر لمن ضل وغوى ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- البعض ممن يتابعون كتاباتي .. كان يوجهني
إلى استخدام أسلوب التلطف والتماس العذر لمن ضل وغوى .. بل من وصفهم بأوصاف قد تكون
منفرة لهم من قبول ما أكتبه في حين المقصد من الكتابة هو التوعية.
@-
فأقول لهم و بالله
التوفيق:
أ- توجيهكم لي صحيح جدا وسليم .. واحترمه وأتقبله .. ولكن
لمستحقيه ممن يرضون بالحقيقة ولا يستكبرون.
ب- وأيضا لديكم مغالطة لم تنتبهوا إليها .. وهو أن هناك
فرق بين المواجهة العينية أي المقابلة ورؤية الشخص وتوجيهه بلطيف الكلام بعد جذبه
بالمؤانسة .. وبين نقد أفكار ومعتقدات لا ترتبط بشخص معين ولا دولة معينة ولا زمن
معين.
- وما سبق أوضحه لك تفصيليا في الآتي ..
=========
#- أولا:
لا أذكر أسماء الذين اتخذوا من أهوائهم وأهواء
الشيطان منهجا لهم ونشروها بين الناس كأنها حقائق علمية أو دينية.
@- لو انتبهت أخي الحبيب .. في كتاباتي ورسائلي البحثية في العلم .. لا أذكر أسماء أحد بعينه .. إلا حين الإستدلال بكلام
العلماء وأفاضل أهل العلم وقد أعقب على بعض الكلام بالعلم أيضا وبكل أدب وتوقير.
- أما عن مرتزقة الإنترنت من دجالين الحجامة والرقية
.. فلا أذكر اسم أحد فيهم .. إلا من ظهر في قنوات التليفزيون العام أو
القنوات الفضائية معلنا خرافاته علنا – فهذا قد أذكر اسمه واسم البرنامج والمذيع
وتاريخ الحلقة – فهذا أمر لازم للتحقيق العلمي ولا مفر منه.
- وكذلك مرتزقة
الإنترنت من دجالين الحجامة والرقية .. الذي حاربت دجلهم وخرافاتهم من خلال
فيديوهاتهم على اليوتيوب .. كنت أنقل صورا من الفيديوهات للدلالة على الفعل .. ولكن
كنت أمسح الوجوه ولا أذكر الأسماء.
@- والسبب في
عدم ذكر أسماء مرتزقة الإنترنت من دجالين الحجامة والرقية هو سببين رئيسيين:
- الأول: أريد أن
أترك بابا مفتوحا لهؤلاء بتغيير مسار حياتهم بمنتهى السهولة دون أن يتتبع أحد لهم
أي مصدر على الإنترنت من خلال اتهامه بشيء فيه تجريح له.
- الثاني: حتى لا يكون
في ذلك تجريج لأفراد أسرته إن وجدوا أن قريبهم هذا أو أبوهم أو أخوهم أو عمهم أو
خالهم متهم بشيء يعيبه .. وهذا يسبب ألم نفسي قبيح.
- وبالرغم من علمي أن كثير من
مرتزقة الإنترنت من دجالين الحجامة والرقية .. منهم نفسه غلبته بحب الشهرة وكسب
المال والجهل محيط به .. وأيضا بعضهم الغرور والكبر والعوج النفسي صفة شيطانية
ملازمة فيه .. ومع ذلك لا أجرح في أحد من خلال ذكر اسمه .. ليه ؟
- لأن التجريح في أحد من
خلال الإعلان باسمه .. فيه شبهة تعيب من يفعل ذلك .. إذ يكون وراء هذا التجريح غالبا
هدف من أهداف خمسة أو جميعهم .. أذكرها لك حسب ما أظن وأذكر لك الحقيقة النفسية
لمن يجهر بالأسماء تجريحا لهم.
- الهدف الأول: الإستعلاء بالعلم عليه .. وبيان أن هذا الشخص الذي اسمه هو كذا بن كذا إنما هو أحمق جاهل.
- ولكن مرايته النفسية تقول: أنا خير منه فانظروا لي لأني أعلم منه.
- الهدف الثاني: مجرد التجريح في علم هذا الشخص.
- ومرايته النفسية تقول: سأنتقم منك بإظهار كونك جاهل حتى لا تقوم لك قائمة وأنفرد وحدي بسيادة هذا
المقام.
- الهدف الثالث: تحريض الناس عليه.
- ومرايته النفسية تقول: هذا وقت التخلص منك بتحريض السفهاء عليك حتى يأذوك أو يقتلوك فتترك المجال
لي حتى لا تضايقني.
- الهدف الرابع: حب الظهور والشهرة من خلال الطعن في المشهورين ليشتهر من
وراء ذلك.
- ومرايته
النفسية تقول: أنظروا لي واعرفوني
واتركوا هذا الحقير.
- الهدف الخامس: حب الشماتة حينما يجد زلة لهذا الشخص ليشبع الغل فيه.
- ومرايته
النفسية تقول: هذه لحظة
ممتعة بحب الشماتة فيه وهو يسقط من مقامه.
@- ولذلك
في رسائلي البحثية العلمية .. أواجه أفكار ومعتقدات ارتقت إلى الباطل ومن الباطل إلى درجة الخرافة .. ولا
أبالي باسم الشخص الذي قال أو حكى هذا الفكر أو المعتقد .. فالشخص يموت .. ولكن الفكرة تظل
موجودة إلى أن يتم محوها وسحقها من النفوس .. وهذا المحو لا يكون إلا بنور
العلم والحق.
#- ملحوظة:
كان من الممكن أن أجهر بأسماء من أناقش
أفكارهم ومعتقداتهم الباطلة ويغشون الناس في دينهم ودنياهم .. طالما جهروا بها
علنا بين الناس ونشروها على الإنترنت أو في كتاب أو صنعوا لها فيديوهات أو تكلموا
عنها في إذاعة .. ثم أكتب أن هذا هو المصدر الذي نقلت عنه. (ولا ملامة تقع عليَّ
حينئذ إذ قد ذكرت المصدر الذي نقلت عنه – وأنقده).
- ولكن كما قلت سابقا .. هل فعلا نقد
أي ضلال أو معتقد باطل .. يتطلب ذكر اسم الشخص لمواجهة ضلاله وانحرافه وغشه .. أم
رغبة في التشهير به والإنتقام منه وفضيحته بين الناس ؟
- فهذا يتوقف على نفسية
من يقوم بالنقد .. وهذه شبهة نفسية لا أخوض فيها .. لأن الذي يعنيني هو توضيح الحق
وتوضيح الباطل .. بأدلة وبراهين شرعية وعقلية .. فقط لا غير .. أما أسماء الأشخاص فلا
أظنه شيء جيد.
- والله أعلم.
=========
#- ثانيا: من منهجي العلمي في تحقيق رسائلي البحثية هو الإلتزام بالدليل العلمي والعقلي.
-
أخي الحبيب .. هل وجدتني يوما في رسائلي البحثية في العلم .. اتهم أفكار ومعتقدات ابتدعها
بعض الناس .. بدون منهج علمي ألتزمت به من خلال ثلاث أدلة .. وهذه الأدلة الثلاثة
هي:
1- القرآن الكريم.
2- صحيح حديث النبي.
3- والعقل المرتبط بالنص الشرعي أو العقل
الدنيوي الذي يعارض أفكار هؤلاء الدجالين.
- بل أحسب أني لم أخالف هذا المنهج في رسائلي البحثية في
العلم.
@- وهنا
أقول: طالما أقدم الحق لمن يريد الحق مع الدليل العلمي والعقلي .. ودون تحيز
لمذهبية ولا لطوائف دينية ولا حتى لمدارس دنيوية (كمن يجحدون الحديث النبوي
الصحيح) .. فما الذي يمنع من يريد الحق أن يتخذ من الحق مذهبا له إن وجده في
رسائلي العلمية .. إذا كنت لم أذكر أي اتهام لأحد باسمه وبشخصه حتى يجد غضاضة في نفسه
يمنعه من أخذ الحق واتباعه ..!!
=========
#- ثالثا: منهجي العلمي في تحقيق رسائلي البحثية أتجنب فيها ثلاث أخطاء منعنا منها القرآن وقد فعلتها الأمم السابقة من أهل الدين .. من ذلك:
1- فقد تجنبت .. اتباع منهجية اليهود الذين وصفهم رب العالمين
بقوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ
ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) الجمعة:5 ..، والمعنى
من تفسير المنتخب: مثل اليهود الذين عُلِّموا التوراة، وكلِّفوا العمل بها، ثم
لم يعملوا. كمثل الحمار يحمل كتباً نافعة ولا يعرف ما فيها. (انتهى النقل).
-
ولذلك لا أنقل رأي مكتوبا في العلم دون تحقيق ومراجعة وتتبع ودراسة لما
تم كتابته .. إذ أن الخطأ محتمل.
2-
وكذلك تجنبت .. اتباع منهجية اليهود
والنصارى في العلم بتقديس كلام العلماء وكأنهم لا يخطئون وكلامهم صواب وحق واجب
الإتباع .. لا .. لأنهم ليسوا أربابا لي من دون الله وليسوا أنبياء معصومين من
الخطأ في دين الله .. وقد عاب الله على اليهود والنصارى الذي فعلوا ذلك إذ قال جل
شانه: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) التوبة:31 .. والمعنى من تفسير المنتخب: اتخذوا رجال دينهم
أرباباً .. يشرعون لهم، ويكون كلامهم ديناً .. ولو كان يخالف قول رسولهم، فاتبعوهم
في باطلهم. (انتهى
النقل).
-
ولذلك لا أنقل رأي تفسيري ولا فتوى ولا أي معتقد ديني .. إلا بتحقيق
وتتبع ودراسة .. لأني مسئول أمام الله فيما أكتبه أمام الناس.
-
وإنما أنقل من كلام العلماء بعناية وتحقيق ودراسة ومعقولية تتفق مع
النصوص الدينية .. ولا أنقل من كلام العلماء أي شيء يصادفني كالحمار الذي يحمل أسفارا
ولا يعقل ما ينقله .. لمجرد أن يقال عني الناس أن فلان موسوعة علمية ينقل كلام
العلماء ..!! فماذا استفاد الناس وراء ذلك النقل دون تحقيق وتنقيح للصحيح من
الضعيف من هذه الأقوال إلا مزيد من المتاهة وعدم الفهم وضياع حقيقة العلم الصحيح
مع خلطة بالضعيف والباطل والفاسد ..!!
3- وكذلك تجنبت اتباع
منهجية منطق الكفار في أخذ العلم دون علم وبينة ودليل وحجة راجحة .. حتى لا أكون متصفا
بالحماقة في تلقي العلم إذ أن من يأبى الدليل ومنطق العقل ويقبل بما هو لا دليل
عليه ولامعقولية فيه .. فهو أحمق بلا ريب .. وإلى ذلك أشار رب العالمين بقوله في
كفار مكة: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ
آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) المائدة:104.
4- فحينما أقول
للناس: يا ناس فين دليل القرآن وما صح
عن النبي ؟ وكيف تقبلون هذا الكلام وهو مخالف للعقل والواقع ..؟
- فتكون الإجابة اللامعقولة بقولهم: "قال الشيخ فلان والعالم الفلاني" ..
- ثم يتهموني فيقولون: "من أنت لتفهم أكثر من العالم الفلاني" ..!!
- فما فعلوه هو نفس منهجية
الكفار في الأزمنة الماضية .. أي
هي حجة أهل الضلال الذي لا يريدون أن يعقلوا .. ولا يرضون بالحق سبيلا .. بل يرضون بعبادة كلام مشايخ وينقلون عنهم
كالحمار الذي يحمل أسفارا كما فعل بعض اليهود والنصارى .. ويقولون هذا ما وجدنا
عليه آبائنا.
- ولا أملك إلا أن أقول لهم: الحمد لله الذي قال: (قُلْ إِنْ
كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ) آل
عمران:31-32.
- فالمتبوع الوحيد هو
رسول الله صلى الله عليه وسلم .. واتبعوا مشايخكم كما يحلو لكم.
- إذن: بيني وبين الناس في العلم الذي أكتبه في رسائلي العلمية .. كلام الله .. وما
صح عن رسول الله .. وما استقام مع العقل دون مخالفة لنص شرعي.
- ولا أنقل من كلام العلماء .. إلا من
أتبع والتزم بضوابط العلم .. وبالإستدلال الصحيح المطابق للمسألة التي يتكلم فيها
.. ولا أنقل من يذكر رأي شرعي ويجعل منه حقيقة دينية
ويكذب على الناس ويقول لهم أن هذا هو الدين (ولا يذكر لهم أنه رأي) .. وهو يعلم
أنه مجرد رأي محتمل للصواب والخطأ .. ويفعل ذلك لينتصر لمذهبه أو طائفته أو مدرسته
أو فرقته الدينية..، ولا أنقل علما دينيا ممن طعن في الصحيح الصحيح المنقول عن النبي صلى الله
عليه وسلم.
- فهذا منهجي .. وما ألتزم به.
@-
وأعود قائلا لمن نفخ فيه
الشيطان فيتطاول على من
يخالفه محتجا بكلام مشايخه الذين أتخذهم أربابا له فيقول للمخالف له: (هل أنت تعلم أكثر من العالم الفلاني)؟
- فأحب أوضح هنا
أمور بخلاف ما ذكرته سابقا عن اتباع هؤلاء النفوس لمنهجية الكفار في منطق العقل ..
إلا أنه توجد أمور هنا نوضحها لهذه النفوس المتطاولة لعلهم يعقلون فيفهمون ..
أ-
الفهم رزق .. وليس تحصيل كالعلم .. فمن حيث العلم هناك من هو أعلم ويحفظ
من العلم الكثير .. ولكن من حيث الفهم .. فهذا لا علاقة له بكثرة العلم .. بل وقد
يفهم مسائل ويحجب الله عنه فهم مسألة .. لأنها رزق آخرين في الفهم .. فقد كان
سليمان حكيما قبل أن يرزقه الله بالنبوة .. وفهم ما لم يفهمه أبوه داود وهو كان نييا
.. إذ قال رب العالمين: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ
وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا) الأنبياء:79 ..، ولو كان كلاهما
مصيبا في الحكم لم يكن لتخصيص سليمان فائدة بقوله (فَفَهَّمْنَاهَا
سُلَيْمَانَ) .. ولو كان قوله (وَكُلًّا آتَيْنَا
حُكْمًا وَعِلْمًا) يفيد أن حكمهما صواب .. لكان قال تعالى: "وكلا آتينا حكمها وعلمها". (راجع تفسير البسيط للواحدي ج15 ص140).
-
إذن: كونك لا تعقل الفرق بين العلم والفهم .. فهذه مشكلة
عقلية في نفسك عليك تصحيحها إن ممن يعقلون فيفهمون.
ب-
هل أقوال من أشرت إليهم من المشايخ هي أقوال مقدسة أو تشريع ديني حتى
أعتقده وألتزم به ؟!
-
أكيد .. ليست أقوالهم مقدسة ولا كلامهم هو تشريع ديني لأنهم
ليسوا أنبياء .. فلا يعتقد القدسية في
كلام المشايخ إلا أحمق أو جاهل .. ولا أدري إلى أي صنف أنت تنتمي .. ولكن كل إنسان يؤخذ منه
ويرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم.
ج-
ما وجه الاستدلال بكلام أو برأي شيخ .. ورأي المشايخ ليس حجة
شرعية في الدين لتحتج به من أساسه ؟!!
-
ولماذا تتعصب لآراء مشايخ من أساسه وهي ليست محكومة بكلام الله
ورسوله ؟ ثم تطالبني بالخضوع كالأحمق لهذه
الآراء التي قد تكون باطلة .. فإذا كانت هذه نفسيتك أنت في اتباعهم لهم .. فهذه
حقيقة نفسك وهذا اختيارك.
-
فحالك يشبه حال اليهود النصاري حينما وصفهم الله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) التوبة 31 ..، والمعنى من تفسير
المنتخب: اتخذوا رجال دينهم أرباباً، يشرعون لهم، ويكون كلامهم ديناً، ولو كان
يخالف قول رسولهم، فاتبعوهم في باطلهم. (انتهى النقل).
د-
أما عن كونك لا تحترم عقلك .. وهي نعمة الله التي أكرمك الله
بها كإنسان حتى تميز بين الصواب والخطأ .. فهذا ليس خطئي حتى تعيب عليَّ الاحتكام
إلى العقل في رسائلي .. وإنما هو عارك أنت في اتباع الباطل من القول .. فلا تلقي بعارك
على الآخرين.
هـ-
حاول أن تفهم أن نبيك صلى الله عليه وسلم هو فقط من له سلطة
الإتباع من المؤمنين له .. وكلام العلماء مهما كانوا فهي مجرد آراء في فهم النصوص
الشرعية وهي قد تحتمل الصواب والخطأ إلا فيما اتفقوا عليه.
- أرجو من
الله أن تكون فهمت ..
- آمين.
=========
#- رابعا:
أما عن مسألة التوبيخ لبعض الناس بسبب
أفعالهم بوصفهم دجالين الحجامة والرقية أو يكذبون أو ضلالية الحجامة
والرقية أو الذين استحمرهم
الشيطان.
#- دعني أوضح لك الآتي:
1- لم أشير لإسم أحد
بعينه فاتهمته بذلك .. وإنما أتكلم عن جماعة اتبعوا أسلوب الدجل والكذب والتضليل وتعظيم
قدرات الشيطان .. في منهجية أسلوب تعاملهم مع الناس من خلال فعل الحجامة أو الرقية
.. سواء كانت هذه المنهجية بعلم منهم أو بجهل .. ولكن الجهل لا يشفع لمرتزقة
الإنترنت الذين صنعوا من انفسهم أئمة ومشايخ أمام الناس ومعلمين لهم .. فانتفت حجة
الجهل بدليل ظهورهم بمظهر الأئمة وثوب المشيخة مع الناس (حتى وإن كانوا في أنفسهم
جهلة).
2- التوبيخ أحد أساليب القرآن لمن ضل وغوى وانحرف وسلك طريق الباطل .. فالقرآن الحق قال بتوبيخ الكافرين
وتضليلهم .. مثل قوله (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)
البقرة:171 ..، ومثل قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ
اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ
آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ
لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) البقرة:170 ..،
ومثل قوله (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ
الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا
يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ
هُمُ الْغَافِلُونَ) الأعراف:179 ..، ومثل قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ
حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) الجمعة:5..، ومثل قوله تعالى في وصف فرعون وحاشيته: (فَاسْتَكْبَرُوا
وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ)
الأعراف:133.
- وغير ذلك من ألفاظ
التوبيخ التي تطابق أفعال الناس .. مثل فاسقين ومفسدين وظالمين ومفترين وأهل بهتان
وفجرة ..، وغير ذلك مما يأتي وصفا في القرآن ليتطابق مع أفعال الناس .. دون تخصيص
شخص بعينه أو اسم بذاته (إلا ما اختصهم القرآن بذكرهم للدلالة على شدة نزول الغضب
الإلهي بهم مثل إبليس وأبو لهب وزوجته).
3- ولو انتبهت لما سبق .. هل توبيخ الكفار منعهم من الإيمان حينما علموا أن القرآن هو الحق ؟!! لا
لم يحدث.
- وهل قالوا لماذا كان
القرآن يوبخنا ولم يكن لطيفا معنا ونحن كفار .. أم أنهم انتقلوا للحق مباشرة
وعملوا به ؟!!
- أكيد انتقلوا
للحق وعملوا به.
- فلو كان أحد ممن يتبع
منهجية دجالين الحجامة والرقية ثم وجد الحق .. فهو سينتقل للحق ويترك الباطل ويصبح
من أهل الحق .. أما أن يظل على باطله فهذا معناه أن حقيقته النفسية هي حب الباطل.
- مش كده ولا إيه يا أخي الحبيب العاقل ؟!!
4- فإذا علمت ما سبق أخي الحبيب .. فأخبرك الآن بسبب وصفي للبعض بهذه الأوصاف:
أ- ستجد أن الذين أصفهم
بكونهم ضلالية
..
- فهذا باعتبار وصف أفعالهم
وليس ذواتهم بدليل أني لم أذكر اسم أحد منهم .. وذلك لأنهم اتبعوا أهواء الشيطان
وأهوائهم الخاصة .. فضلوا وأضلوا وانحرفوا عن الحق إلى الباطل .. فحالهم كحال من
اتبع منهجية بعض النصارى الذين اتبعوا أهوائهم .. وفي ذلك يقول رب العالمين: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ
الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ)
المائدة:77.
- فالضلالي أقصد به من ضل وأضل بسبب هواه وانحرف عن طريق الحق.
ب- أما الذين أصفهم
بكونهم دجالين الحجامة والرقية أو كذابين ..
- فهذا أيضا باعتبار وصف أفعالهم
وليس ذواتهم بدليل أني لم أذكر اسم أحد منهم .. فهؤلاء دجالين العلم والذين يكذبون
على الناس في العلم فيضلوهم .. إذ قد اتبعوا منهجية أهل الضلال وأشباههم في كل
زمان ومكان .. وهذه المنهجية قد ذكرها الله لنا .. فمن ذلك:
- يقول تعالى عنهم:
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ
عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
الانعام:144.
- وهذه آية فيها ذم واضح لمن يخترع الأكاذيب
وينسبها للدين الله وأن هذا ما قاله الله ورسوله ويقدمها للناس على أنها حق .. وهو
لا علم له بذلك إلا افتراء الكذب.
- ويقول تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا
هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ﴾ الحج:8.
- وهذه آية فيها توبيخ وذم لمن يتكلم في
الحقائق بجهل ودون دليل ولا شاهد إثبات حقيقي على كلامه.
- والمبتدعة في الدين الذين
يتعلمون علوم الدين ليضلوا الناس في دينهم .. فحالهم قد ضرب الله به مثلا في
القرآن إذ قال جل شأنه: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي
آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ
الْغَاوِينَ﴾ الأعراف:175.
#- وجاء في (حديث
صحيح) .. قال النبي صلى
الله عليه وسلم: (سَيَكُونُ فِي آخِرِ أُمَّتِي أُنَاسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا
أَنْتُمْ .. وَلَا آبَاؤُكُمْ .. فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ)
صحيح مسلم.
- وقوله (فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ):
أي لا تسمعوا لهم ولا تتبعوهم حتى لا يفتنوكم ويضلوكم.
#- وجاء في (حديث
صحيح) .. قال صلى الله عليه وسلم: (يَكُونُ فِي
آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ
كَذَّابُونَ، يَأْتُونَكُمْ مِنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا
أَنْتُمْ .. وَلَا آبَاؤُكُمْ .. فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهُمْ .. لَا
يُضِلُّونَكُمْ، وَلَا يَفْتِنُونَكُمْ) صحيح مسلم.
-
فهل يوجد في كتب علماء المسلمين .. أنه توجد حجامة نبوية أو غير نبوية لفك السحر وإبطاله وطرد
العفريت والشيطان والجن وقتل خادم السحر وخادم الحسد وإبطال الحسد ؟!!
- أرجع لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وستفهم لم هم
دجالون كذابون.
- فعلام تلومني يا أخي الحبيب .. ولا تتبع المعصوم صلى الله عليه وسلم.
- وما سبق يكفي
لمن كان له قلب سليم أو عقل رشيد ليفهم المقصود من الكلام.
ج- أما الذي
أصفهم بأن الشيطان استحمرهم ..
- فهذا باعتبار سلوكهم في
اتباع الشيطان فيما يخبرهم به .. مثلما يأخذ بعض الجهلة علمهم من الشيطان في جلسات
الرقية .. وبذلك قد تحقق وعد الشيطان فيهم .. إذ قال رب العزة حاكيا عن خطة
الشيطان: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ
عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء:62.
- ولفظ الإحتناك .. مأخوذ من الحَنَكة أو اللجام الذي يتم وضعه في حنك الدابة .. كالحمار أو
البهيمة حتى يتم توجيهه يمينا ويسارا .. يعني بالبلدي كده الشيطان
يقول: الإنسان البعيد عن ربنا واتبع هواه سأعامله معاملة الدواب كالحمار أقوده
يمينا ويسارا من خلال أهواءه وليس قهرا لهم .. حتى أجعله من المفسدين وبإرادته
واختياره .. فقط من خلال تحريك أهواءه في الباطل.
@- وقد تسأل أخي الحبيب فتقول: كيف عرف الشيطان وصف الإحتناك ؟
-
أقول لك: لأن الشيطان من الجن والجن مخلوق قبل آدم
وسكنوا الأرض من قبل آدم .. ولعلهم تعلموا قيادة الدواب بوضع اللجام في حنك الدواب
بحكم الخبرة في الأرض .. قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ
مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ
السَّمُومِ) الحجر:26-27 ..، وإبليس من الجن لقوله تعالى: (إِبْلِيسَ كَانَ
مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ
أَمْرِ رَبِّهِ) الكهف:50.
#- فهكذا يريد الشيطان أن يستولى علينا ليحركنا يمينا
ويسارا حسب مراده فنتتبعه كالحمار الذي يتم توجيهه باللجام يمينا ويسارا ..
-
ولفظ (الإحتناك) ذكره الله ليحرك فينا عزيمة
العزة والرجولة .. حتى لو علمت بخطة الشيطان فتعلو بإنسانيتك عليه .. منعا من أن يحاول
استخدامك وتسخيرك في نشر منهجه وضلاله بين الناس.
-
ولكن نجد أن بعض الناس يحلو لها أن يحتنكها الشيطان كالحمير
أي يستحمرهم .. ولا أدري لماذا يفعلون هذا بأنفسهم ..؟!! وكأن استحمار الشيطان لهم هو فضيلة فيهم ..
وإلا فلماذا يفتخرون ويقولون أن الجن والشيطان علمه كذا وكذا في جلسة الرقية ؟!!
-
بذمتك يا مؤمن مش ده شيء غريب أن يفتخر أحد بتعليم الشيطان له ؟!!
- فعجبا ..!!
#- ولذلك أخي
الحبيب .. كل من أجده قد احتنكه الشيطان بمعتقداته ومنهجه واتبع الشيطان في نشر ما
علمه الشيطان .. كيف لا أظن فيه أن الشيطان قد استحمره .. وقد اتبع الشيطان فعلا
وعمل بكلامه بل وافتخر به ونشره بين الناس ..؟!!
- فهؤلاء جماعة قد احتنكها
الشيطان .. أي استحمرهم واتبعوه فيما يقول حتى أصبحوا تبعا لهوى الشيطان يمينا
ويسارا.
- فكيف تلومني يا أخي الحبيب .. على
جماعة قد احتنكهم الشيطان وركبهم كالحمير يقودهم يمينا ويسارا وهم فخورين بذلك
وينشرون تعاليمه بين الناس وكأنه سبق صحفي مع الشيطان ويفتخرون بذلك أمام الناس
..؟!!
- ومن ليس الشيطان
له معلما .. فالهوى له محركا والشيطان لهواه
مؤيدا ..
- والله من ورائهم محيط.
@- ملحوظة هامة: احتناك
الشيطان ليس لدجالين الحجامة والرقية .. لا .. هذا لكل من ضل وغوى ولم يتب .. واستمر يدافع عن منهجه الفاسد في المجتمع ليظل خادما لمنهج الشيطان
ما بقي من عمره .. مهما كان وصفه سواء كان كافر أو منافق أو كذاب أو نصاب أو منحرف
جنسيا أو ما شابه.
@-
ولذلك ستجدني في رسالة الإسراء
والمعراج .. ذكرت تصريح الشيطان بخطته لله حتى يأخذ عليها إذن من الله بالسماح ..
فقال تعالى حاكيا عنه ما تحدث بمعناه: (قَالَ
أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ
فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63)
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ
وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا)
الإسراء:61 - 65.
-
فقلت: "خصص الله في سورة الإسراء جزئية "إمكانية
احتناك الإنسان من الشيطان" .. كأن في ذلك ردا على من ينكرون أول آية في
الإسراء .. وكأن من ينكر ويجحد ذلك .. فهو ممن احتنكه الشيطان .. واستخدم منهجية
الشيطان في احتناك الآخرين .. والاستفزاز بالصوت منه التضليل بوسائل الإعلام حاليا
.. ومحاولة جلب الناس على مختلف طبقاتهم الإجتماعية .. ليكسب من ورائهم أموالا
وأولاد يؤيدون باطله .. تحت مسمى التنويريين ومصلحي الدين ..، وما هم إلا متبعي
خطوات الشيطان .. وما يفعلوه إلا مجرد أكاذيب". (راجع رسالة الإسراء والمعراج علما وحكمة -
الفصل المائة والثاني والأربعون .. تحت عنوان: س350: من أين أتى جماعة المنكرين
للإسراء والمعراج بأسلوب استحمار متابعيهم على الإنترنت لتجنيدهم ليكونا خادما
لمنهج الشيطان في إنكار الإسراء والمعراج).
-
واعلم أخي الحبيب: أنه لا ينجو من الشيطان وممن احتنكهم فجعلهم
طوعا له .. إلا من أخلص لله في ظاهره وباطنه وكان يرجو الله من وراء أعماله ..
وكان معلمه هو النبي صلى الله عليه وسلم .. ولم يجعل من أهواءه النفسية ووساوس
الشيطان معلما له.
- هذا والله
أعلم.
=========
#- خامسا: ويقول البعض .. لماذا لا تكون لطيف يا أستاذ خالد أبوعوف مع الناس الذين انحرفوا وضلوا .. ده حتى ربنا قال للنبي: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران:159 .
@- وأقول لمن يقول بذلك .. ببساطة:
1- لماذا أنت لا تكون لطيفا
معي وتلتمس لي العذر في
انفعالاتي حين غيرتي على ديني وعلى القرآن وعلى النبي وعلى أعراض الناس ؟!!
- أم أن اللطافة فقط
في منطقك العقلي .. هي خاصة بضلالية الحجامة
والرقية من الدجالين والكذابين ومتبعي الشيطان وسارقي أموال الناس بالباطل والمتحرشين
بأجساد النساء ؟!!
- وسيأتي مزيد من مناقشة هذه الجزئية في
البند سادسا.
2- أما عما أشرت إليه
من أدلة .. فأحب أوضح لك الآتي:
- أنت غلطت إذ ساويت بين المعاملة المباشرة في توجيه شخص أو عدة أشخاص .. وبين مواجهة أفعال ومعتقدات وأفكار يفعلها
أشخاص ولا نراهم ولا نعرفهم وإنما بلغنا عنهم فعلهم .. فإذا فهمت هذا .. فانتبه
للآتي:
-
قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ
لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)
آل عمران:159 ..، ومثل قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل:125.
-
ومثل حديث النبي فيمن عصى وعوقب .. فقال للصحابة لا تسبوه وتلعنوه وأمرهم
بالنهي عن إيذاءه بالقول أو الفعل فقال: (لا تَكونوا عَوْنَ
الشَّيْطانِ
على أَخيكُم) صحيح البخاري .. فما
شابه هذه الآيات والأحاديث يتعلق بالمواجهات المرئية وجها لوجه .. وكذلك
مثل قول النبي لمن خالفوه في فعل سنته من النكاح والصيام وبلغه خبرهم وصادف وجودهم
في مجلسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا؟ لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ،
وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي)
صحيح مسلم..، فلم يذكر النبي أسماء الأشخاص ولم ينظر إليهم وإنما أشار لهم من خلال
أفعالهم.
- أما في حال تبليغ العلم
العام من الحلال والحرام وما يجب وما لا يجب .. فهذا فيه زجر لذات الشخص الذي
سيفعل هذه الأفعال بسبب فعله .. مثل قوله في الحديث الحسن: (ملعونٌ مَنْ سبَّ أباهُ ، ملعونٌ مَنْ سَبَّ أُمَّهُ ، ملعونٌ مَنْ
ذبَحَ لغيرِ اللهِ، مَلْعُونٌ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الْأَرْضِ (أي غير حدود الأرض ليسرق جزء من أرض غيره)، مَلْعُونٌ مَنْ كَمَّهَ أَعْمَى (أي أضله) عَنْ طَرِيقٍ، مَلْعُونٌ
مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، مَلْعُونٌ مَنْ عَمِلَ بِعَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند
إسناده حسن.
- فهنا لا يقال لماذا لم
يكن الرسول لطيفا مع هؤلاء .. لأن هؤلاء فعلهم يترتب عليه اللعنة من الله .. ولازم
يتم تبليغ هذا للناس لمن يفعل هذا الفعل بأنه ستصيبه لعنة من الله لو فعل ما سبق
.. وعليه تصحيح أخطاءه ليرفع عنه هذه اللعنة.
- فقوله تعالى
للنبي: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا
مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران:159 ..، الآية مختصة بالمقابلات المرئية وجها
لوجهة لذات الشخص نفسه ..
- وكذلك حديث (لا تَكونوا عَوْنَ الشَّيْطانِ على أَخيكُم) صحيح البخاري .. هذا يتعلق أيضا بالمواجهات والمقابلات وجها لوجه .. ويتعلق
بمن يؤذون المؤمن التائب في شخصه وذات نفسه بالسباب واللعن.
@- علما بأنه يمكن
وصف الشخص بفعله الذي أساء به على سبيل
التوبيخ أثناء رؤيته ومواجهته طالما توبيخه في محله .. فقد وبخ النبي صلى الله
عليه وسلم بعض صحابته بأخطاء قد فعلوها .. فالصحابي أبو ذر الغفاري أخطأ في حق رجل
وعايره بأمه فناداه يا ابن السوداء فشكاه الرجل للنبي بما عايره أبو ذر الغفاري
فقال النبي لأبي ذر الغفاري (إنَّكَ امرُؤٌ فيكَ جاهِليَّةٌ)
..، وقال النبي لمعاذ بن جبل (أفَتَّانٌ أنتَ)
وذلك حينما أطال على المصلين بقراءة القرآن وشكاه أحد المصلين إلى النبي .. فقال
له النبي: (يا مُعاذُ، أفَتَّانٌ أنتَ ؟! - ثَلاثًا- اقرَأْ:
والشَّمسِ وضُحاها، وسَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأعلى، ونَحوها) صحيح
البخاري.
3- من ناحية أخرى اخي الحبيب: هل وجدتني قلت
لفظ دجالين الحجامة أو ضلالية الرقية والحجامة ..
كوصف لممارسي الحجامة في تخفيف الألم الجسدي والعضوي
كما كان يفعل النبي ؟
- لا .. لم أقل عنهم
ذلك وحاشاهم.
- وإنما قلته عمن ضلل المسلمين على الإنترنت وأتى ببدعة من الشيطان .. وقال أنه يوجد
"حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس ومحو الحسد".. أو يزعم في العموم أن الحجامة تفك وتبطل
السحر وتطرد خادم السحر وخادم الحسد وما شابه هذه الخرافات ويأكل من وراء ذلك أموال
الناس بالباطل .. وإلا فأين هذا الشيطان وأين ذاك السحر ..؟!!
- فهل كان يوجد في تاريخ الإسلام من قال بهذه المسخرة وهذا التخريف بوجود "حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس
ومحو الحسد" .. حتى قبل خمسون عاما ؟!! بل هي بدعة شيطانية حديثة المنشأ وانتشرت مع
ظهور الإنترنت.
- فلم يوجد في كتب علماء المسلمين
سلفا وخلفا حتى قبل خمسون عاما .. من قال
بهذه الخرافة والبدعة والضلالة إلا دجالين الحجامة والرقية في زماننا هذا .. لأن النبي
لم يستخدم الحجامة أصلا في علاجات من إصابات روحانية .. حتى يقال أنه يوجد حجامة نبوية
لفك السحر وإبطاله ..!!
4- حتى الإمام ابن القيم
نفسه نلاحظ أن دجالين الحجامة والرقية .. قد افتروا عليه وقالوا أنه قال بوجود "حجامة
نبوية لفك السحر" .. وهذا كذب على الإمام بن القيم لأنه رحمه الله لم يذكر أن
النبي استخدم الحجامة لفك السحر
وإبطاله .. وإنما قال الإمام (ظنا منه) أن استخدام الحجامة حدثت وقت حدوث السحر
.. وكان على الرأس .. ولم يقل أن النبي استخدام الحجامة لفك السحر وإبطاله .. وإنما
ظاهر كلامه أن استخدام الحجامة كان لتخفيف السبب المؤدي للتخييل .. لأن الإمام بن القيم كان يعلم
أن السحر تم إبطاله بإخراجه من البئر وليس بالحجامة ..!!
- وهنا يقال: أين في كلام بن القيم أن الحجامة استخدمها النبي لفك السحر وإبطاله ؟ .. لم يقل بذلك.
- وأين قال بن القيم أن الحجامة استخدمها النبي لطرد المس الشيطاني ومحو الحسد ؟ - لم يقل بذلك.
- بل وأين قال أي عالم من علماء المسلمين ذلك ؟!!
- لم يقولوا بذلك.
- فكيف لا يتم وصف البعض بدجالين الحجامة وضلالية الرقية وهم يكذبون على النبي بما
لم يفعله ولم يقل به .. ولم يذكره أي عالم من علماء المسلمين ؟!! بل وكذبوا على بعض علماء المسلمين فنشروا
عنهم ما لم يقولوا به ؟!!
- فإذا لم يكونوا هؤلاء هم الدجالين الكذبة فمن هم حينئذ الدجالين ؟!!
@- ثم أن كلامي عن دجالين الحجامة وضلالية الرقية .. الذين جعلوا من أنفسهم علماء ومشايخ على الناس
وأضلوهم بفعل الحجامة لأنهم مسحورين وأن الحجامة ستخلصهم من معاناتهم السحرية ..!!
وهذه جريم أخرى لجريمتهم .. إذ من قال لهم أن فلان مسحور أصلا ؟!! وما علاقة فك السحر
بالحجامة أصلا إذا كان النبي استخرج السحر ليبطل السحر ولم يستخدم الحجامة ؟!!
=========
#- سادسا: لماذا دائما من المفترض أن يكون (خالد صاحب الرسالة) يلتمس العذر لدجالين الحجامة والرقية والمتحرشين بالنساء باسم الرقية والحجامة ..!!
#- من الغرابة .. أن أجد البعض يدعوني لالتماس الأعذار لدجالين الحجامة والرقية تحت دعوى
(لعلهم جهلاء ولا يعلمون) ..!!
@- طيب تعال معي
نناقش هذا الأمر ..
1-
هل هؤلاء الدجالين لا يعلمون أو وضع أيديهم على النساء هو حرام ؟ والتحرش
بهن حرام ؟ وسرقة أموال الناس بالباطل حرام ؟
-
فأي عذر لديهم ..!!
2-
ولماذا تلتمسوا العذر فقط لدجالين الحجامة والرقية .. ولا تلتمسوه لباقي اللصوص والمجرمين والقتلة
والمغتصبين .. إذ ما الفرق بين هؤلاء وهؤلاء ..؟!!
3-
ثم من أغرب الغرائب التي طالما قيلت لي منذ سنوات .. هو العذر بالجهل لدجالين الحجامة والرقية
.. كلما هاجمت أكاذيبهم أو خرافاتهم وضلالهم وتضليلهم للناس .. (علما باني اهاجم
خرافات وأفكار مغلوطة ومعتقدات فاسدة – ولا أهاجم أشخاص بأعينهم ..!!)
- فطالما قلوب البعض طيبة جدا مع هؤلاء الدجالين .. والتمسوا لهم
العذر .. وهم أهل الباطل .. فأعتقد من باب أولى التماس العذر لمن يغير على دينه ونبيه
بالحق فهاجم هؤلاء غيرة على دينه ..!!
- فلماذا لم يلتمس
لي البعض العذر في مواجهة رسل الشياطين الذين
يتسترون بقناع الحجامة والرقية ويرتكبون الموبقات باسم الدين .. والدين بريء منهم
ومن أمثالهم ؟!!
- أليس التماس العذر لمن نادي
بالحق عن حق .. أولى من التماس العذر لمن نادى بالباطل عن جهل (على افتراض كان
جاهلا) ؟!!
-
فعجيب أمرك: إذ أنت قلبك طيب ورحيم مع الضلالي الدجال .. وتركت رحمتك وطيبتك مع من يقول
ربي الله فاستقيموا له ؟!!
- هذا فقط مجرد سؤال يطرح نفسه ..
ويتوقف عنده عقلي مستغربا
.. في كل مرة ..!!
4- من المواقف
الطريفة معي:
- يقال لي: أن أسلوبك حاد وجاف في مواجهة الجهلاء من الروحانيين والرقاة فالتمس لهم العذر
بالجهل ؟
- فأقول: ولماذا لم تلتمس لي العذر في غيرتي على ديني وعلى القرآن والنبي وعلى المؤمنين
الذين يتم إضلالهم ليل نهار على الإنترنت ؟!!
- فمَن الأولى بالتماس العذر له .. من ينادي بالحق أم من ينادي
بالجهل ؟!!
- فيقال لي: عندك حق .. ثم يسكت الشخص ..!!
5-
اعذرني أخي
الحبيب .. فهذه المرة سأضع المراية النفسية لمحبي التماس الأعذار للغير:
-
فحقيقة مراية نفوسهم هي: ليس التماس أعذار .. بل مشاركة في الجريمة مع
الغدار .. فالتماس العذر لأهل الباطل ليس عذر .. بل مدافعة عن أهل الشر .. وإلا ما
كانوا طلبوا الملاطفة بهم.
6-
وأخيرا أقول: لمن
يطلب التلطف بأهل الباطل والشر ..
- هل ذهبت وتكلمت مع أهل الباطل والمنكر وأنكرت عليهم
فعلهم .. كما تأتي عندي لتطلب مني العذر لهم ؟!!
-
واجه نفسك بحق .. وأنظر لمراية
نفسك وستعرف حقيقة نفسك .. وفي أي صف أنت.
- واعلم أن البصيرة بالحق تأتي من اتباع
الحق.
#- وخلاصة القول:
1-
الأوصاف التي أصف بها أفعال الناس من الدجل والكذب واستحمار الشيطان لهم .. فهي
أوصاف تتطابق مع أفعالهم .. وأوضحت ذلك بالدليل النقلي والعقلي .. ولم اتهم أحد في
شخصه تحديدا .. وإنما أتهم أفكارهم ومعتقداتهم وسلوكهم المضلل .. ولا اتهم أحد في
دينه .. فهذا أمر بينه وبين الله.
2-
حينما أقوم بتوجيه أحد وجها لوجه أو من خلال محادثة فأكون لطيفا بشوشا .. ولكن في
العلم لا ملاطفة.
3-
وختاما: تذكر أخي الحبيب .. أن الحجامة تستخدم
في بعض أنواع من التعب الجسدي الذي قد يشعر به الإنسان .. وهذا ظاهر بين وواضح من فعل
النبي صلى الله عليه وسلم .. فلماذا الانحراف بهذا الفعل إلى الاتجاه الروحاني ..
؟ بلا دليل ولا بينة ؟!
- ولا تنسى الآتي:
-
لا يوجد حديث واحد صحيح أو ضعيف .. يقول أن النبي استخدم الحجامة في
العلاجات الروحانية .. لأي نوع منها .. سحر أو مس أو حسد .. !!
-
لا يوجد حديث واحد صحيح أو ضعيف .. قد أشار إلى أن النبي قد أرشد
أحد للحجامة نتيجة مشكلة روحانية أصابته .. !!
-
لا يوجد حديث واحد صحيح أو ضعيف .. ذُكر فيه صراحة أن النبي احتجم
من السحر الذي أصابه .. !!
@-
وبهذا يكون ختام الكلام على الحجامة وما دار حولها من تساؤلات خاصة بالسحر وما
اتبعها من مسائل خاصة بشخصي في الكتابة .. وننتقل بعد ذلك عن الكلام عن مسائل
متفرقة في السحر لاستكمال رسالتنا بإذن الله.
- هذا والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف