السبت، 30 مايو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج8: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - أنواع السحر التي أشار إليها القرآن - لفرق بين سحر الضرر وسحر التخييل وسحر الجنون وسحر النفاثات في العقد - هل ذكر القرآن أي طريقة لإبطال السحر.

      بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل الثامن)

أنواع السحر التي أشار إليها القرآن - سحر الضرر  - سحر العقد – سحر التخييل – سحر الجنون – سحر التفرقة - هل ذكر القرآن طريقة لإبطال السحر

 #- فهرس:

:: الفصل الثامن :: عن أنواع السحر التي تكلم عنها القرآن – وهل ذكر القرآن طرق لإبطال السحر ::

1- س23: ما هي أنواع السحر التي أشار إليها القرآن ؟ وما الفرق بين سحر الضرر وسحر التخييل وسحر الجنون وسحر النفاثات في العقد ؟

- (سحر الضرر  - سحر العقد – سحر التخييل – سحر الجنون – سحر التفرقة).

2- س24: هل ذكر القرآن أي طريقة لإبطال السحر ؟

  ============

:: الفصل الثامن ::

============

 ..:: س23: ما هي أنواع السحر التي أشار إليها القرآن ؟ وما الفرق بين سحر الضرر وسحر التخييل وسحر الجنون وسحر النفاثات في العقد ؟ ::..

(سحر الضرر - سحر النفاثات – سحر التخييل – سحر الجنون – سحر التفرقة)


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- أخي الحبيب .. حينما تدبرت القرآن وجدته يشير إلى وجود السحر كمفهوم عام .. وإلى السحر كمفهوم خاص .. ووجدت من المهم أن تعرف الفرق بين ما أشار إليه القرآن من أنواع السحر لتكون على بينة.


1- فالسحر بالمفهوم العام .. يتمثل في نوع واحد:

- سحر الضرر .. وهذا يظهر من خلال قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102.

- وهذا السحر هو الوصف العام لجميع أنواع السحر ... فإذا سمعت سحر الضرر فأنت تفهم أنه يتكلم عن جميع علوم السحر .. سواء تم تسليط الشيطان من خلاله أم لم يتم تسليطه ..، وسحر الضرر مثلما تقول علم الهندسة وعلم الطب دون أن تذكر تخصص معين.

 

- وقد سبق وذكرنا مرار وتكرارا أن قوله (بضارين به) يشمل ما تعلمه اليهود من سحر الشياطين (سواء شياطين الإنس أو الجن) .. وشمل ما تعلموه من الملكين سواء سحر أو التنويم المغناطيسي أو صناعة السموم أو ما شابه ذلك.


2- والسحر بالمفهوم الخاص .. يتمثل في أربعة أنواع .. إليك تفصيل ذلك:

==========

 أ- سحر التفرقة (بين أي علاقة أو رابطة اجتماعية) ..

 

- وهذا يظهر من خلال قوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) البقرة:102.

 

- وهذا السحر فرع من فروع سحر الضرر .. وهو مخصوص بالتفرقة بين الشركاء الذين بينهم رابطة مودة .. سواء كان الشركاء زوج وزوجة أو شركاء عمل أو أصدقاء أو ما شابه ذلك .. وكل ذلك يندرج تحت اللفظ العام من قوله (المرء وزوجه) وليس المقصود الرجل وزوجته فقط .. وسبق وشرحنا ذلك في رسالة هاروت وماروت.. ولكن أذكر لك هنا طرفا من العلم مما ذكرته في رسالة هاروت وماروت.


#- المقصد من لفظ (المرء) و (زوجه) في الآية.

- إذا كان عموم العلماء على أن لفظ (المرء) يشار به للزوج .. ولفظ (زوجه) يقصد بها زوجة الرجل .. إلا أن بعض العلماء أعطى مساحة لغوية أوسع لكلمة (المرء) وكلمة (زوجه) فجعل منها أنها تحتمل كل قريب من الشخص.

- لأن لفظ (المرء) يشمل الذكر والأنثى أي بمعنى شخص أو إنسان .. ولفظ الزوج يعني اثنين وهو عكس كلمة فرد.


#- قال الراغب الأصفهاني رحمه الله (المتوفة:502 هـ):

- وقوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) .. قيل: عني به الرجل وامرأته.

- وقيل: عني به الإنسان وقرناءه وأصدقاءه امرأة كانت أو غيرها، نحو قوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) الصافات:22 ..، إشارة إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) المائدة:91. (تفسير الراغب الأصفهاني ج1 ص279).


#- قال الإمام ابن حيان الأندلسي رحمه الله (المتوفى: 745 هـ):

- (وزوجه): ظاهره أنه يريد به امرأة الرجل.

- وقيل "الزوج" هنا: الأقارب والإخوان، وهم الصنف الملائم للإنسان، ومنه (مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) الحج:5 ..، (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) الصافات:22. (تفسير البحر المحيط ج1 ص532).


#- جاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر:

- ويتسع الشر إذا أريد بالمرءِ وزوجه: الإنسان ومن يزاوجه ويقارنه .. فينضم إلى الإنسان وزوجته .. كل قرينين بينهما أُلفة .. كالأخوين والشريكين والصالحين .. ومن هذا المعنى..، قوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) الصافات:22. (التفسير الوسيط – مجمع البحوث الإسلامية ج1 ص157).

 

==========

ب- سحر الجنون (لإفساد قوى العقل) ..

 - وهو المشار إليه في القرآن باتهام الأنبياء أنهم مسحورين.. ولكن ما علاقة اتهام الانبياء بكونهم مسحورين بسحر الجنون ؟!!

- سأخبرك كيف ذلك .. فتدبر الآتي:

1- تم اتهام النبي شعيب والنبي صالح بنفس التهمة: (قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ) الشعراء153.

- والمعنى: أي من الذين سُحِروا سحرا شديدا حتى غلب على عقولهم. (نقلا من تفسير المنتخب).


- وفي قصة فرعون مع النبي موسى قد اتهم موسى عليه السلام بأنه مسحور: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً) الإسراء101.

 

- وفي قصة قريش قوم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام قد اتهمه المشركين منهم بأنه مسحور: (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً) الإسراء47 ..، (وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً) الفرقان8 ..

 

- واتهام الأنبياء بكونهم مسحورين: المقصود بها أن هذا النبي قد أصابه سحر سبب له حالة من الجنون فأصبح يتوهم أنه يوحى إليه .. في حين أنه يعيش في هلاوس سمعية وبصرية ويعتقد فيما يراه ويسمعه .. وحقيقته ليس نبيا ولا رسولا ولا يوحى إليه بشيء .. وهكذا كان اتهام المشركين لأنبيائهم بانهم مسحورين .. ليسقطوا عنهم النبوة .. لأن المجنون لا يصدقه أحد.

 

- إذن: هذا النوع من السحر كان يعرفه الناس في مختلف الأزمان وإلا ما كانوا اتهموا أنبيائهم بهذا الإتهام .. فهم يعلمون أن بعض أنواع السحر تسبب جنون .. وبذلك يتم ثبوت سحر الجنون في القرآن.

 

2- سحر الجنون: هو نوع من أنواع سحر الضرر .. وهو مرتبط بالتأثير على قوى الإنسان العقلية طوال الوقت فيتوهم رؤية وسماع ما لا وجود له في الواقع ويعتقد أنه صحيح.

 

- وهذا سحر مرتبط بعقل المسحور فقط .. ولكن من حوله لا يصيبهم شيء .. فيتخيل في عقله هلاوس سمعية وبصرية .. ويظن في صحة ما يراه ويسمعه .. وكأن قوى الخيال في عقله فد تأثرت بضرر .. فنتج عنها مثل وسواس سمعي وبصري لا يفارقه.


#- ملحوظة هامة جدا: الذين يتوهمون أن لديهم كشوفات روحانية .. وكلامهم غير مطابق للواقع .. ويحكمون على الناس بكشفهم الفاسد والضال والمنحرف .. فهؤلاء لم يسحرهم الشيطان لأن الشيطان لا قدرة له على ذلك .. وإنما تبول في أذن هؤلاء بتزيين بما تشتهيه أنفسهم أن يعرفوه فصوره لهم كما يصور الشيطان ذلك في الأحلام .. فهؤلاء مبولة للشيطان لا غير ذلك .. أي أن الشيطان يتلاعب بهم لأنهم صدقوه.

 

- أما الذين فيهم جانب روحاني يستغله الشيطان بتزيين أمور يصورها في أنفسهم ولا يصدقون الشيطان .. فهؤلاء في ابتلاء وسوسة من الشيطان .. وعسى الله أن يرفع عنهم هذا الإبتلاء كرامة منه وفضلا. 

 

==========

ج- سحر العقد (أو سحر ربط قوى الإنسان) (سحر الأقفال) ..

 

- طلب الله من أهل الإيمان أن يستعيذوا من عدة أمور ومنها: (مِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) الفلق:5.


1- ومعنى (النفاثات): يغلب على أهل التفسير أن النفاثات هي الساحرات التي تفعل السحر .. ولكن بعض أهل التفسير مثل البقاعي قال هي النفوس التي تقوم بالسحر سواء رجال أو نساء (وهذا هو الأصوب لأن السحر يفعله النساء والرجال) ..

- ورأي آخر يقول المقصود بهذه النفوس هي خرابين البيوت سعيا بالنميمة لإفساد عقد روابط المودة الأسرية لأن الله وصف الزواج بعقدة النكاح كما قال تعالى (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) البقرة:235.

 

- وأرى أن لفظ النفاثات يشمل كلا النوعين دون تخصيص .. إذ أن اللفظ يحتمل هذا وذاك..، ولكن في نفث عقد السحر هو نفث حقيقي بالنفخ على العقد من ريق الفم .. ولكن نفث عقد الروابط الأسرية فهذا نفث على سبيل المجاز لأن خراب البيوت لا ينفث فيه بريق الفم وإنما يتم من خلال نشر كلام كذب أو فيه فتنة لخراب البيوت. 


- ولفظ (النفاثات) .. يجعلك تشعر أنه يشير إلى بخ السموم النفسية على الآخرين كالأفاعي التي تبخ سُمها.


2- وهنا نحن نتحدث عن سحر النفاثات في العقد ..  الذي هو فرع من فروع سحر الضرر .. وهو يتعلق بالأذى من خلال ربط العقد على الخيوط .. والبعض يستخدم فيه الأقفال بدل العقد .. وكلاهما يؤدي نفس الغرض .. وهذا لا يتم استخدام الشيطان فيه غالبا - وإنما يتم الاستعانة بالشيطان فيه لمعرفة كيفية عمله.

 

#- وهذا الأسلوب من السحر .. تم تسميته بسحر العقد لأن كل عقدة تدل على نوع معين من الأذى مطلوب حدوثه للمسحور .. وهو لا يزيد عن سبع عقد .. وكل عقدة تشير إلى قوى الإنسان في الحياة .. وهذا السحر مخصص لربط قوى الإنسان وتكتيفه في الحياة حتى يعيش معاناة نفسية قهرية .. وأستطيع أن أصف لك هذه القوى بالآتي لتكون على علم بما يفعله السحرة:

1- القوى العقلية: التمييز بين الصواب والخطأ ومعرفة الحق من الباطل بأدلة يميزها العقل.


2- القوة الغضبية: وهي قوى الغضب التي تستحوذ على الإنسان إما لمهاجمة أحد دفاعا عن نفسه .. أو مهاجمة احد لأذيته .. حسب الغل والكراهية والغضب الساكن فيه مع توجهاته العقلية هل للإنتقام أم دفاع عن النفس أم ظلم واعتداء.

 

3- القوة الشهوانية: وهي قوى الرغبات التي تحركها النفس لطلب ما يحتاجه الإنسان مثل شهوة الجنس وشهوة الطعام وشهوة المال وشهوة الشهرة وشهوة السلطة وشهوة العلم وغير ذلك مما يظهر في الإنسان من طلبات ورغبات .. وكلمة شهوة أي رغبة أو احتياج .. فكلمة شهوة ليس كلمة مذمومة وإنما المذموم هو الحصول على الشهوة بطريقة محرمة.

 

4- القوة التخيلية: وهي القوى الكشفية التي تتصور في عقل الإنسان .. مثل التخيل بماذا سيفعل بعد أن يتخرج من جامعته – أو ماذا سيفعل في زواجه – أو لو مهندس فيتصور كيف سيبني بناء بشكل هندسي بديع – ولو طبيب يتخيل كيف سيستأصل المرض – ولو قائد حرب يتصور كيف تسير مجريات الحرب – ولو شخص روحاني تظهر له تخيلات نتيجة جانبه الروحاني قد تكون صح أو خطأ (والواقع شاهد إثبات على هذا الكشف) .. علما بأن هذا الكشف الروحاني يتوقف على عوامل كثيرة أهمها نفسية الإنسان وما اكتسب في حياته من خير وشر أو حسب ما يتم له من ابتلاء.

 

5- القوة الإدراكية: وهي المخصوص بها استقبال المعلومات من الحياة من خلال الأذن والعين.

 

6- القوة الحركية: والمقصود بها قوة سعي الإنسان في الوجود بقواه الجسدية وهذا يشمل قوى اليدين والرجلين .. وأحيانا يشار به إلى قوى الشهوة الجسدية (الجنس) لأنها من سعى القوى الحركية الذاتية في الإنسان.

 

7- القوة الجاذبة: والمقصود بها قوة العزيمة والهمة في تحقيق الوصول لشيء.


@- المهم عندنا هنا هو أن الساحر يفعل سحر العقد للتأثير على هذه القوى بإضعافها حتى تسبب معاناة في حياة المسحور.

 

- وسبب أن الساحر يعقد سبعة عقد .. لأنه يعلم يقينا أن كل ما يطلبه لن يتحقق فيتمنى سبعة أمنيات بالأذى للمراد سحره وحسب ما سيأذن الله بابتلاء هذا الشخص سيكون .. بل وقد لا يكون شيء لأن نفاذ مفعول السحر بإذن الله إن أراد ابتلاء من حدث له السحر .. وليس حسب مطلب الساحر كما أراد.

 

- وبعد كل عقدة ينفث عليها .. حتى تكون بصمته على هذا السحر وأنه الفاعل والمتحمل فعله .. ولذلك نفث الساحر مهم جدا على العقد وإلا لن يكتمل السحر.

 

- وغالبا لا يتم الإستعانة بالشيطان في هذا السحر .. وإنما بأخذ أثر من الشخص المطلوب سحره مع ربط العقد على هذا الأثر .. ثم وضع عزيمة النفس بالشر على هذه العقد .. وهذه العزيمة تكون عما يرغبه الساحر في فعله بالمسحور فينطق برغبته وينفث.     

 

- وأحيانا يتم تسليط شيطان مع سحر العقد .. لينفث في مكان القوة المقصودة ليصيبها بضرر ويرحل .. ولكن هذا النفث في حقيقته هو عن نفث الساحر .. فلو لم ينفث على العقد فلن يذهب الشيطان ليصيب المسحور بشيء.

 

- ولكن في كل الأحوال يتم الاستعانة بالشيطان لمعرفة كيفية فعل هذا السحر لمن لا يعرفه .. علما بانه  توجد طرف منشورة الآن على النت يمكن من خلالها استخدام سحر الربط  من خلال سحر العقد.

==========

د- سحر التخييل ..


- وهذا يظهر من خلال قوله تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) طه:66-67 ..، (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116.

 

- وسمي سحر التخييل وليس التخيل .. لأن التخييل أثر يظهر بواسطة الغير .. أم التخيل فقد يكون من استحضارك أنت هذا الخيال.


- وسحر التخييل الغرض منه: تضليل بتزيين الباطل حقا .. فيجعلك ترى القبيح جميل والجميل قبيح والحديد ذهبا والتراب زعفران وهكذا .. في حين أن كل هذا وهما لا وجود له.

 

- وسحر التخييل هو فرع من فروع سحر الضرر .. وهو يؤثر على قوى إدراك الإنسان الظاهرة (العين والأذن) في لحظات معينة فيدرك ما لا وجود له .. والغرض منه رؤية أو سماع ما لا وجود له .. فيرى الشخص نتيجة وجود سحر في هذا المكان أو حين مقابلة الشخص أو حين رؤية شيء ما .. فيرى ما لا وجود له .. لأن طبيعة خلقته البشرية عاجزة عن إدراك الحقيقة بعينه لوجود سبب يفوق قدرة العين البشرية عن إدراكه .. ويترتب على هذا السحر توهم ما لا وجود له واتخاذ قرارات بناء على هذا الوهم لأنك تظن أنه حقيقة في حين هو مجرد خيال أو وهم.


@- ولكن انتبه للآتي:

- سحر التخييل المذكور في القرآن كان في حال مواجهة الساحر لمن يريد إظهار سحره لهم .. كما حدث من سحرة فرعون مع موسى عليه السلام والذين كانوا حضورا معه من الناس.

 

- وهنا السحر ليس مرتبط بالحاضرين .. وإنما مرتبط بالشيء المسحور فقط كمكان أو تمثال أو ما شابه .. وجميع من يرون هذا الشيء فرؤيتهم واحدة كأن ما يرونه حقيقة.


- فالساحر ألقى تعويذته السحرية على الشيء لتراها أنت بخلاف ما هي عليه .. فالساحر لم يلقي التعويذة عليك أنت .. بل على من يريدك أن تراه على غير حقيقته .. فتتوهم (رؤية أو سماع أو كلاهما) ما لا وجود له في الواقع.


- فسحر التخييل من الساحر أمام الحاضرين .. فالسحر في تلك الحالة ليس مرتبط بالأشخاص وإنما مرتبط بما يرونه من خيال مرتبط بمكان أو بشيء ما .. فأعينهم سحرت بما رأوه من السحر المرتبط بهذا الشيء .. وليس لأن أعينهم مسحورة بسحر خاص بها .. فافهم.


- وانتبه جيدا: إلى أن سحر التخييل حينما يراه المسحور لا يشك فيه أبدا أنه ليس واقعي .. إذ أن ما يراه كأنه مجسم واقعي وحقيقي بنسبة مائة في المائة .. ويعجز العقل عن التمييز بين كونه حقا أم باطل إلا بتأييد إلهي ومعرفة في القلب .. ما عدا ذلك فلا سبيل للتمييز بين الحق والباطل ولذلك وصف الله جل شأنه ما فعله سحرة فرعون بأنه سحر عظيم .. لأنهم صنعوا نظام محاكاة مطابق للواقع بنسبة مائة في المائة .. وهذا مشابه للأفلام التي تدخلها في السينما بنظام الثلاثي الأبعاد وترتدي نظارة لتكون واحد من أبطال الفيلم وكأنك داخل الفيلم فعلا دون أن تشك في ذلك بالرغم من أنك تعلم أن هذا بسبب النظارة التي وضعتها على وجهك والتي جعلت العقل يظن أنك تعيش في واقع الفيلم بالرغم من علمك المسبق بأن هذا مجرد خيال على شاشة سينما ..!! ومثل الأحلام التي تراها وتعيشها بكل تفاصيلها وتقوم من النوم وتقول لقد عشت هذه الأحداث كأنها حقيقة فعلا

 

#- خلاصة القول أخي الحبيب:

- لقد جاء في القرآن توصيف لبعض أنواع السحر التي يمارسها السحرة .. وهم أربعة أنواع سحر التخييل وسحر العقد وسحر الجنون وسحر التفرقة .. والجميع يدخلون تحت مصطلح عام وهو سحر الضرر.

 

- أرجو لك أخي الحبيب أن تكون استوعبت ما ذكرته لك .. من فروق بين أنواع السحر التي أتى ذكرها في القرآن .. والله ولي التوفيق.

 

**********************

 

..:: س24: هل ذكر القرآن أي طريقة لإبطال السحر ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- لم يذكر القرآن أي طريقة لإبطال أي سحر إلا باليقين في قدرة الله مع الدعاء والتوجه إلى الله فقط .. بل ولم أجد في السيرة النبوية أي طريقة لإبطال السحر إلا بالتوجه إلى الله فقط.


@- تعالوا كده نشوف إيه حقيقة الكلام اللي قلته ده ..

- من الطرق التي ذكرها القرآن في إبطال السحر كان ذلك في سحر التخييل وسحر العقد ..

1- ففي سحر التخييل قال موسى عليه السلام: (قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس:81.

 

- يقين موسى عليه السلام في الله القدير كانت كافية لينتصر على سحر السحرة ويبطله بقدرة الله.


2- وفي سحر النفاثات في العقد .. طلب رب العالمين من النبي وأمته أن يدعوه مستعيذين به من شر هذه النفوس .. إذ قال جل شأنه: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) الفلق:1-5.


3- وفي القصة الخاصة التي قيلت عن سحر النبي صلى الله عليه وسلم .. فقد جاء في القصة كيف كان النبي مع هذا الإبتلاء ؟

- فتقول السيدة عائشة: (سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ .. حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا) رواه البخاري.

 

- بغض النظر عن ماهية هذا التخييل لأننا سنتكلم عنه في فصول خاصة .. إلا أن الشاهد هنا هو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا ودعا .. أي كان يلح في الدعاء ليعرف حقيقة ما أصابه .. إلى أن أتته رؤيا توضح له سبب ما كان يحدث له وكيفية إبطاله كانت بإخراج السحر وفكه.


#- خلاصة القول أخي الحبيب:

- القرآن لم يذكر طرق لفك السحر وإبطاله إلا من خلال الدعاء إلى الله مستعيذا به جل شأنه ليعينك على هذا البلاء ودفعه عنك .. بل وأرشدك أن تعتصم به حتى يكفيك شر ما قد يصيبك من طرق الشر .. لأن سورة الفلق والناس كلاهما سور تحصين ووقاية وأيضا كلاهما وسيلة علاج.

 

- والسيرة النبوية في فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما أصابه السحر فقد دعا ربه مرارا وتكرارا .. وكان إبطال السحر بإخراجه..، وما جاء من أن المعوذتين نزلتا في حادثة سحر النبي فهذا من الخطأ ولا صحة له .. إذ أن المعوذتين مكيتان وحادثة سحر النبي كانت في المدينة ..!! هذا بخلاف وجود ضعف في الروايات التي قيلت في ذلك .. وسيأتي مناقشتها في الجزء الخاص بقصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله في الجزء الثالث من هذه الرسالة.


- وتوجد في الأحاديث النبوية رقى كثيرة لأمور مختلفة لما قد يصيب الإنسان .. ولكن ليس فيها شيء مخصوص بالسحر على وجه الخصوص.  


- ولذلك أخي الحبيب .. كل ما أذكره لك من أحزاب لدفع ضرر السحر أو المس أو الحسد أو الألم النفسي .. فهي دعوات إلى الله القدير ليدفع عنك شر ما تجد في نفسك.

- فالدعاء هو باب الوصول مع اليقين في قدرة الله أنه معينك ومغيثك .. مع عدم الإلتفات لنتيجة دعاءك .. فأنت تدعو الله موقنا فيه .. وهو يدبر لك بكيفية أنت لا تعلمها .. والنتيجة تحدث في الوقت الذي يريده الله وليس في الوقت ألذي أنت تطلبه ..!!

 

#- ونصيحة لك أخي الحبيب .. بدون أن يكون قلبك مطمئنا بأن الله هو القدير على كل شيء حينما تدعوه وتستعيذ به .. فلا قيمة لدعائك ولا لتعوذك به .. إذ كيف تدعو من أنت تشك فيه ؟!! وكيف تجد كرامة عطاءه لك وأنت متهما له في قدرته ؟!!

- هذا والله أعلم. 

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 3 تعليقات:

  1. ✓ المرء وزوجه في القرٱن لا يقصد به الرجل وزوجته فقط... بل هو مخصوص بكل الشركاء الذين تكون بينهم رابطة مودة ( شركاء عمل، أصدقاء، وما شابه...)

    ✓ جاء في القرٱن توصيف لأربعة أنواع من السحر: سحر التخييل، والعقد والجنون والتفرقة... والجميع يدخلون تحت مصطلح عام وهو سحر الضرر...

    ✓ لم يذكر القرٱن ولا السنة أي طريقة لإبطال السحر إلا باليقين في قدرة الله مع الدعاء والتوجه إلى الله فقط...

    ✓ ما جاء بأن المعوذتين نزلتا في حادثة سحر النبي..!! فهذا من الخطأ ولا صحة له (١)

    ✓ الدعاء هو باب الوصول مع اليقين في قدرة الله أنه معينك ومغيثك مع عدم الإلتفات لنتيجة دعائك...
    ============
    (١) سبحان الله... هذا ما كنت أظن أني تعلمته من الرقاة دون دليل...

    ✍ خالد أبو عوف

    💦💙💧💙💧💙💧💙💦

    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

    ردحذف
  2. استاذي الفاضل .. فيما يتعلق بسحر التخييل ..
    1- لماذا قال تعالى عن سيدنا موسى : يخيل اليه من سحرهم .. ولم يقل ايضا : يخيل الى الناس ؟ مع ان السحر هو نفسه امام الحاضرين !!
    واستنادا الى اللفظ - يخيل اليه - هل يعني ذلك ان سحر التخييل وقع ضرره على سيدنا موسى فقط ؟!

    2- وهل يصح تفسير ( سحروا أعين الناس واسترهبوهم ) بأن جموع السحرة ( بالاضافة الى سحر التخييل على العصي ) .. اتفقوا على تعويذة يلقونها على جموع الحاضرين يسترهبونهم بها.. ليتمكن سحرهم منهم ويضبطوا خدعتهم ؛ فرأى الناس في نفس الوقت ما اراده السحرة ان يروه ؟

    وجزاك الله خيراااا

    ردحذف
  3. جزاك الله خيرا استاذ خالد
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف