بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل الخامس)
#- فهرس:
:: الفصل الخامس :: عن وصف القرآن للسحر
بأنه من علم الباطل وكله ضرر وأذى – عن وصف القرآن لحال الساحر أنه شخص مؤذي وضار
ومغضوب عليه من الله ومن المفسدين في الأرض ومحروم من جنة ربه في الآخرة ::
1- س13:
بماذا وصف الله فعل السحر وحال الساحر في
القرآن ؟
#- أولا: القرآن يثبت أن السحر والسحرة هما وسيلة تحدي
لرب العالمين.
#-
ثانيا: القرآن يثبت أن السحر جريمة كبيرة - والسحرة يعترفون
بذلك.
#-
ثالثا: القرآن يثبت أن السحر هو من علم الباطل والإفك والفساد -
وحرام فعله - وفاعله ضلالي كذاب ومن المفسدين في الأرض.
#-
رابعا: القرآن يثبت أن السحر كله ضرر وأذى ولا خيرية فيه أبدا -
وفاعل السحر هو شخص مؤذي وضار.
#- خامسا: القرآن يثبت أن
السحرة ليسوا من المفلحين (أي مقدر لهم الفلاح والفوز) – وساوى حال السحرة
بالكافرين.
#-
سادسا: القرآن يثبت أن فاعل السحر مغضوب عليه من رب العالمين
ولا نصيب له في الآخرة من جنة الله - والسحرة يعلمون ذلك.
#-
سابعا: الحديث النبوي الصحيح أثبت أن السحر كبيرة من الكبائر
وفاعله مستحق لعذاب عظيم في النار.
2- س14: هل وصف القرآن السحر بأن منه ما هو سحر أبيض وسحر أسود أو
سحر علوي وسحر سفلي أو سحر نوراني وسحر ظلماني ؟
#- أولا: السحر لم يذكره الله في القرآن إلا مذموما
محرما وفاعله من المجرمين المفسدين في الأرض.
#- ثانيا: لو كان في السحر أي خير ما كان اتهام الكفار
لبعض الأنبياء بفعل السحر.
#- ثالثا: السحر كله عصيان لله وجريمة ملعونة.
#- رابعا: إخفائكم للسحر النوراني دليل على شيطنته وليس
نورانيته.
#-
خامسا: الواقع يشهد على كذب وجود سحر ملائكي علوي
نوراني أبيض للخير.
#-
سادسا: كذبوا على الله بأنه أنزل ملكين بالسحر
النوراني الذي فيه خير وبركة ونور.
#- سابعا: لا يوجد شيء اسمه سحر أبيض وسحر أسود ..
والنبي صلى الله عليه وسلم يكذب هؤلاء السحرة ويفضحهم.
3- س15:
هل يوجد سحر أبيض نوراني يسبب نفع للناس
بخلاف السحر الأسود الظلماني الذي يسبب أذى للناس ؟
#- أولا: لا
يوجد سحر نوراني أبيض نافع فيه خير.
#- ثانيا: اعتقاد
وجود ما يسمى سحر نوراني فيه خير ونفع فيه تكذيب للقرآن.
#- ثالثا: ودليل
الكذب في كلامكم هو أنكم تسحرون عقل إنسان بالوهم من خلال شيطان تسلطونه عليه دون
علم المسحور.
#- رابعا: ما
تسمونه سحر التجميع والألفة والمحبة .. هو سحر من عالم الشر المطلق وهو من الأذى
والضرر خلاف ما تكذبون على الناس بأنه خير ونفع.
#- خامسا: أنتم كذابين لما قلتم أن كيد سحركم يفلح بخلاف سحر الشر فهو لا يفلح .. ليه كذابين ؟.
============
:: الفصل
الخامس ::
============
..::
س13: بماذا وصف الله فعل السحر وحال الساحر في
القرآن ؟ ::..
(القرآن تكلم عن السحر بأنه مذموم محرم والساحر هو إنسان
مؤذي وضار ومن المفسدين في الأرض وهو كافر لو كان سحره فيه كفر).
#- قلت
(خالد صاحب الرسالة):
- اعلم أخي الحبيب يقينا ما أذكره لك:
أ- أن القرآن حينما تكلم
عن السحر .. فقد ذكره بأنه مذموم محرم وباطل .. ومعنى
باطل يعني مخالف للحق .. يعني منكر وحرام فعله.
ب- والساحر .. ذكره القرآن
بأنه إنسان ضار ومؤذي ومن المفسدين في الأرض ..
-
وهو كافر لو أشرك بالله .. أو أنكر وجود الله .. أو لو اعتقد أن السحر
يؤثر بذاته وليس بإذن الله .. أو لو اعتقد أن الشيطان له سلطة تصرف في الوجود مع
الله .. أو أن الشيطان يغير قدر الله ..، أو لو عبد الكواكب والنجوم وسجد للأصنام
حتى يعلمه الشيطان السحر ..، أو استعان بالشيطان ليحميه من بلاء الله لظنه أن
للشيطان قدرة تحجب قدرة الله .. أو ما شابه ذلك مما فيه شرك بالله أو جحود لله أو
كفر بوجوده .. فكل هذا لو فعله الساحر فهو يوصف بكونه كافر..، وسيأتي بيان حكم
الساحر بكونه كافر أم مرتكب كبيرة من الكبائر .. بالتفصيل في فصل منفرد إن شاء
الله ..
- فإذا علمت ما سبق
.. فالثابت في القرآن والحديث الصحيح بلا خلاف بين علماء
المسلمين اتفاقا هو الآتي – حسب ما تتبعت أقوالهم:
========
#- أولا: القرآن يثبت أن السحر والسحرة هما وسيلة تحدي لرب العالمين.
- ودليل ذلك:
- قصة سيدنا موسى مع سحرة فرعون .. كلها هي دليل على أن السحر ليس حراما فقط
بل تحديا لله في قدرته .. وإلا ما كان الله أبطل سحر السحرة.
========
#-
ثانيا: القرآن يثبت أن السحر جريمة كبيرة - والسحرة يعترفون بذلك.
- ودليل ذلك:
- قال تعالى عن سحرة فرعون: (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا
لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ
وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) طه:73.
#- والمعنى: إنَّا آمنا بربنا وصدَّقْنا رسوله وعملنا
بما جاء به; ليعفو ربُّنا عن ذنوبنا، وما أكرهتنا عليه مِن عمل السحر في معارضة
موسى. والله خير لنا منك - يا فرعون - جزاء لمن أطاعه، وأبقى عذابًا لمن عصاه
وخالف أمره. (نقلا من
التفسير الميسر ج1 ص316).
- فانتبه لكلام السحرة
.. (لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا
عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ) .. فدل ذلك على أنهم كانوا على علم بأن السحر
هو جريمة حقيرة .. وإلا ما كانوا قالوا (أكرهتنا).
- وإيمانهم كان خاص بالله ربا وبموسى رسولا .. وليس الإيمان
لكونهم كان سحرهم كفرا .. ولذلك كان الإيمان بالله هو وسيلة وطريق طلب الغفران من
الخطايا التي فعلوها في حياتهم .. والسحر الذي أكرههم فرعون على تعلمه ومارسوه في
حياتهم لخدمة فرعون.
- وقد أفردوا السحر بالذكر على وجه الخصوص بعد كلمة الخطايا ..
للدلالة على أنه من أبشع الخطايا التي فعلوها في حياتهم.
- والله أعلم.
=======
#-
ثالثا: القرآن يثبت أن السحر هو من علم الباطل والإفك والفساد - وحرام
فعله - وفاعله ضلالي كذاب ومن المفسدين في الأرض.
-
ودليل ذلك:
1- ما قاله جل
شأنه وأجراه على لسان موسى عليه السلام: (السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا
يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس:81.
- فيظهر لنا بذلك أن كل السحر الموجود في الدنيا الذي له
تأثير بالضرر على الناس في عقولهم ونفوسهم وأبدانهم ويفتنهم في دينهم فهو من علم
الباطل ولذلك أبطله الله .. وطالما هو باطل فهو ليس حق .. وطالما ليس حق فهو حرام
.. وطالما حرام ففاعله عاصي لرب العالمين بل ومتحديا لله .. لأن الله وصف فاعل
السحر بأنه من المفسدين في الأرض.
- فوصف القرآن الساحر بمنتهى الوضوح أنه من المفسدين في الأرض.
- ولو كان في علم
السحر أي حق .. ما كان الله أمر موسى أن يقول (السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ).
2- وقوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا
هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الأعراف:117-118.
- فيظهر لنا من قوله (يأفكون)
وقوله (وبطل ما كانوا يعملون) أنه من
الباطل الذي حرَّمه الله تحريم قاطع.
- وقوله (يأفكون)
أي يضللون الناس بأن عصيهم وحبالهم هي حيات
تسعى .. في حين أن هذا توهم لما هو غير موجود أصلا وإنما تخيل .. وهذا من كذبهم
وإضلالهم للناس.
- فكان لفظ (يأفكون):
فيه دلالة على أن الساحر شخص ضلالي وكذاب .. بخلاف كونه
ساحر مفسد في الأرض بسحرة.
========
#-
رابعا: القرآن
يثبت أن السحر كله ضرر وأذى ولا خيرية فيه أبدا .. وفاعل السحر هو شخص مؤذي وضار.
أ- قد وصف القرآن أن من
استخدم السحر والمكائد
التي يفرق بها بين المرء وزوجه .. بأن هذه أفعال فيها ضرر للناس .. ولذلك قال جل
شأنه: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ
مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) البقرة:102
..، للدلالة على أن من يفعل ذلك هو شر مطلق .. والأذى ساكن في نفسه سكون الروح في
الجسد .. وإلا ما كان فعل ذلك وسلك هذا الطريق.
ب- والذي
يدل على انعدام الخيرية في السحر أيضا هو قوله تعالى عن السحرة: (وَلَا
يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يونس:77..، وقال تعالى: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا
يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه69.
=======
#- خامسا: القرآن يثبت أن السحرة ليسوا من
المفلحين (أي مقدر لهم الفلاح والفوز) – وساوى حال السحرة بالكافرين.
-
ودليل ذلك:
- قال جل شأنه عن السحرة: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يونس:77..، وقال تعالى: (إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه69.
- والذي يحكم عليه الله بعدم الفلاح .. لا يكون إلا فاسد .. عدو
للحق .. ولذلك كان السحر والسحرة هم من جملة الفساد في الأرض الواجب محاربته.
#- وانتبه للآتي أخي
الحبيب:
- أن القرآن في جميع آياته لم ينفي
الفلاح إلا عن خمسة حسب ما وجدت وهم:
(من أجرم – ومن ظلم – ومن كفر –
ومن افترى الكذب على الله – والسحرة) ..، علما بأن نفي الفلاح عن الظالم والمجرم المقصود بهم الكفرة أيضا .. لأنهم أجرموا بعداوة
الله ورسله فظلموا واعتدوا.
- وبالتالي: إذا كان نفي الفلاح في القرآن لم يحدث إلا لمن كفر .. ولما كان الساحر
موصوف بأنه لا يفلح .. فيكون من وراء ذلك إشارة إلى أن السحر علم الشر والساحر
جريمة كبيرة نوعا من الكفر وفاعل السحر قد فعل أفعال الكفر وعليه التوبة قبل سوء
الخاتمة.
#- وتدبير معي كلام
الله وأبصر بنفسك:
أ- قال تعالى: (فَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ)
يونس:17.
ب- قال تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى
عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الأنعام:21.
ج- قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ
إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ
إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الْكَافِرُونَ) المؤمنون:117.
د- قال تعالى: (إِنَّ
الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ)
النحل:116.
هـ- قال تعالى في تحذير أهل الكهف لبعضهم عند
إفاقتهم ورغبة البعض في الذهاب للسوق ليأتي بطعام وشراب فقالوا: (إِنَّهُمْ إِنْ
يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا
أَبَدًا) الكهف:20 ..، والمعنى: إن قومكم إن يطَّلعوا
عليكم يرجموكم بالحجارة .. فيقتلوكم .. أو يردوكم إلى دينهم، فتصيروا كفارًا .. ولن تفوزوا بمطلبكم
مِن دخول الجنة -إن فعلتم ذلك- أبدًا. (نقلا من التفسير الميسر ج1 ص295).
و- قال تعالى: (قَالَ مُوسَى
أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يونس:77.
ز- قال تعالى: (إِنَّمَا
صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا
يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى)
طه:69.
#- ولكن في جميع آيات القرآن لم يثبت
الله الفلاح إلا - للمؤمنين - المتقين - المقيمين عبادات الله - والذين
يذكرون الله كثيرا - والذين تابوا وأصلحوا.
- وتدبر معي كلام الله وأبصر بنفسك
لتزداد يقينا فيما ذكرته لك:
أ- قال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) المؤمنون:1.
ب- وقال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران:130.
ج- وقال تعالى: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الجمعة:10.
د- وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) الحج:77.
- ومعنى (لعلكم):
أي ولكم رجاء من الله وحسن ظن في ربكم بقبول الأعمال منكم فتفلحون.
هـ- وقال تعالى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى
هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) لقمان:4-5.
و- وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ
تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ) القصص:69.
========
#- سادسا: القرآن يثبت أن فاعل السحر مغضوب عليه من رب العالمين ولا نصيب له في الآخرة من جنة الله - والسحرة يعلمون ذلك.
- قال تعالى: (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ
وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ
عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ
وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة:102.
- ومعنى الآيات:
- ولقد علم اليهود أن من اختار السِّحر وترك الحق
ما له في الآخرة من نصيب في الخير. ولبئس ما باعوا به أنفسهم من السحر والكفر
عوضًا عن الإيمان ومتابعة الرسول، لو كان لهم عِلْمٌ يثمر العمل بما وُعِظوا به. (نقلا من التفسير الميسر ج1
ص16).
#- من الآية السابقة يظهر
لك أن الساحر مغضوب عليه ودليل ذلك:
1- دليل أول: قال تعالى: (وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ
خَلَاقٍ) البقرة:102 .. أي لا نصيب له من رحمة الله بنجاته من نار جهنم
ودخوله الجنة أبدا ..، والذي لا نصيب له في الآخرة من رحمة الله لا يكون إلا مغضوب
عليه.
2- دليل ثاني: قال تعالى (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ
أَنْفُسَهُمْ) البقرة:102 ..، أي ولبئس ما باعوا به أنفسهم من
السحر .. وقوله (لبئس)
للدلالة على قبح فعلهم في كونهم باعوا مقابل السحر .. وهذا دليل غضب من الله
عليهم.
=======
#-
سابعا: الحديث
النبوي الصحيح أثبت أن السحر كبيرة من الكبائر وفاعله مستحق لعذاب عظيم في النار.
#- جاء في (حديث صحيح) .. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ (أي المهلكات التي تسبب غضب الله عليك) .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (أي الهروب من ساحة المعركة خوفا من الموت)، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ (أي العفيفة الشريفة)) صحيح البخاري ومسلم وغيرهما.
- فالحديث ذكر أن السحر
أنه من الموبقات .. أي من أعظم الكبائر التي تهلك صاحبها
وتحجب عنه عفو الله في الآخرة .. لو استمر على فعله دون توبة .. ولو كان كافرا
ومشرك بالله فلا نصيب له في الآخرة إلا ببقاءه في الجحيم.
- وهذا الحديث دليل على أن فعل
السحر هو معصية وكبيرة من الكبائر .. وفاعله قد ارتكب جريمة من أعظم الجرائم في حق
الله .. هذا على افتراض لم يكن باستخدامه السحر كان فيه شرك وكفر بالله .. لأن لو
كان سحره مرتبط بالشرك والكفر بالله فهذا ليس معصية وكبيرة من الكبائر .. وإنما
يوصف بكون هذا السحر هو كفر وفاعله كافر بالله.
#- وخلاصة القول أخي
الحبيب:
1- القرآن وصف السحر
بكونه من علم الباطل (وسبق وذكرنا ان كل علم يكون فيه حقا وباطل) .. إلا أن
أصل مسمى هذا العلم الذي كان جامع بين الحق والباطل لم نعرف مسماه .. إلا أن
استخدام جانب الشر من هذا العلم الذي استخدمه الشيطان هو الذي تم وصفه بكونه سحر
.. وبقي علم السحر هو علم الباطل في الوجود كفتنة وابتلاء للناس .. والذي يعلمه
للناس هو الشياطين .. ولذلك علم السحر هو علم الشيطان.
2- وفي العموم وجدنا
القرآن قد وصف السحر والساحر بأوصاف منها:
أ- فالسحر
وصفه القرآن .. بأنه هو علم باطل جامع بين الإفك والفساد .. وكله أذى
وضرر ولا خيرية فيه.
ب- والقرآن
وصف السحرة بأوصاف منها .. أنه مؤذي ومضر
ولا خيرية فيه - لا خلاق له في الآخر (مغضوب عليه) - لا يفلح بسحره - مجرم متحديا لله
في الأرض ليفتن الناس من خلال أذيتهم وضررهم.
#- ملحوظة أخي الحبيب:
- سيأتي مزيد من الكلام على حكم الساحر
من حيث كونه كافر أم فاجر .. وبالتالي متى يستحق القتل ومتى يستحق الحبس .. وذلك
سيكون في جزء منفرد إن شاء الله من هذه الرسالة.
- وكذلك سيأتي معنا سؤال قوي جدا
سألته لنفسي فقلت: كيف يكون في السحر ما ليس بكفر إذا كان تعليم
السحر هو من الشياطين ؟ وكيف يخدم الشيطان الإنسان إلا لو كان على منهج الشيطان
ودينه ؟
***********************
..::
س14: هل وصف القرآن السحر بأن منه ما هو سحر خير
وسحر شر أو سحر أبيض وسحر أسود أو سحر علوي وسحر سفلي أو سحر نوراني وسحر ظلماني ؟
::..
(من خرافات السحرة على الإنترنت
وأكاذيبهم على الله)
#-
كما سبق أوضحنا أن القرآن لم يذكر السحر إلا مذموما وأنه علم باطل .. أي
لا حق فيه .. أي فاعله هو من يتبع الباطل بكل يقين وخالف الحق من كل ناحية باتباعه
السحر.. كما سبق وأوضحنا.
#- ولكن أريدك أن تعرف أنه يوجد على الإنترنت .. وفي بعض الكتب الحقيرة الصفراء التي تباع
على الأرصفة .. من يكتب وينشر أن السحر منه خير ومنه شر .. وهذه كذبة مثل الكذبة
التي نشروها بين الناس من أن القرآن يستحضر الشيطان والجن .. وهذا كله من الكذب
على الله وكلام الله .. وحسبهم ما كذبوا به على الله في أعناقهم يوم القيامة .. بل
ويحملون به من أوزار من أضلوهم يوم القيامة.
-
المهم ستجد على الإنترنت ..
بعض السحرة أو من يصف نفسه بكونه روحاني أو مدعي علم .. فيحلو لبعضهم أن
يقول: أن السحر نوعين .. منه سحر خير وسحر شر .. أو سحر أبيض وسحر أسود .. أو سحر
نوراني وسحر ظلماني .. أو سحر علوي وسحر سفلي .. أو ملائكي وسحر شيطاني .. أو سحر
شريف وسحر مخيف.
-
وعشان يطمئنوك .. فيقولوا لك: ألم يكن هاروت وماروت ملكين من عند الله
ونزلا بالسحر ؟ فماذا تنتظر من ملكان من عند الله ينزلان بسحر إلا لو كان هذا
السحر فيه خصوصية علوية نورانية ؟!!
-
ثم يخبروك فيقولوا لك: هذا أبسط دليل على أن السحر نوعين منه ما هو علوي نوراني
ملائكي ومنه ما هو سفلي ظلماني شيطاني.
-
وبالتالي نفهم من ذلك أنه ليس كل السحر هو ضار .. وإنما يوجد منه سحر
نافع وسحر ضار .. فما كان نافع فهو الملائكي .. وما كان ضار فهو الشيطاني.
@- ثم
يضللون الناس فيضربون نماذج من السحر الأبيض والسحر الأسود .. فيقولون لك:
أ- نماذج السحر الأبيض: جلب الحبيب - ورد المطلقة - وفتح أبواب الرزق
- وجلب الحظ والقبول - وزواج العانس - وعلاج الأمراض المستعصية .. وما شابه ذلك.
ب- نماذج السحر الأسود والسفلي: دوام المرض – خراب البيوت – خراب التجارة –
تفرقة بين الأزواج – شبشبة العقل (الجنون والتوهان والهذيان) – العنوسة - الربط عن
القدرة على الجماع – الرغبة في الإنتحار .. وما شابه ذلك. (انتهى ملخص ما وجدته من كلامهم).
@- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- ما قاله
هؤلاء الروحانيين هو كلام فيه ضلال كبير وكذب على الله وكلام الله .. ليه ؟
========
#- أولا: السحر لم يذكره الله في القرآن إلا مذموما محرما وفاعله من المجرمين
المفسدين في الأرض.
- كلمة "السحر" تكشف أنه علم باطل: إذ لم يأت ذكره في القرآن إلا مذموما .. لأن
السحر في ذاته هو إلحاق ضرر بالغير في خفاء بدون أسباب معلومة .. أي يتم حدوث ضرر
دون معرفة أسباب حدوث ذلك بقانون الأسباب المعلومة للعقل المادي .. ولو كان في
السحر خير ما كان الله أمر موسى أن يقول: (السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا
يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس:81.
- فقد علمنا
بذلك أن السحر هو من علم
الباطل .. وأنه من فعل المفسدين في الأرض .. ولا كلام بعد كلام الله.
=======
#- ثانيا: لو كان في السحر أي خير ما كان اتهام الكفار لبعض الأنبياء بفعل السحر.
- الكفار اتهموا بعض الأنبياء بالسحر كالنبي موسى
وسيدنا محمد عليهما السلام .. واتهموهما بممارسة السحر مذمة واتهام لهم على أساس
أنهم أنبياء الشيطان وليسوا أنبياء الله ..، فكيف يكون السحر منه خير ومنه شر إذا
كان الكفار شتموا الأنبياء وسبوهم بكونهم سحرة ؟!!
- أفلا تعقلون يا ناس.
=======
#- ثالثا: السحر كله عصيان لله وجريمة ملعونة.
- حينما قال سحرة فرعون بعد توبتهم عن السحر .. (إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ
مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ
رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى)
طه:73-74.
- فكان السحر من جملة الخطايا التي كان السحرة لهم من ربهم
رجاء أن يغفر لهم ما فعلوه من سحر .. بل والإجرام هو أصل فيمن يتحدى ربه .. سواء
كان بالسحر كما فعل سحرة موسى في مواجهة موسى .. أو كان الإجرام بواسطة السيف في
قتل من يقول لا إله إلا الله.
- وهذا الآية دليل على أن السحرة
يعلمون يقينا .. أن السحر هو منكر وحرام فعله.. كذلك أنتم تعلمون يا سحرة
الإنترنت.
=======
#- رابعا: إخفائكم للسحر النوراني دليل على شيطنته وليس نورانيته.
- ببساطة: علوم الحق يتم تنوير عقول الناس بها لتكون من
علم الحق .. ولكن لما كان الكذب فيكم ساكنا سكون الروح في الجسم .. فقد علمنا أن
ما عندكم هو علم الشيطان الذي طرده الله من رحمته .. ولو كان ما معكم حقا لذاع
حقيقته بين الخلائق.
=======
#- خامسا: الواقع يشهد على كذب وجود سحر ملائكي علوي نوراني أبيض للخير.
-
لأنه لو كان يوجد سحر حق وسحر نوراني كما تكذبون .. ما كان وصف الله السحر في القرآن بأنه ضار
ومؤذي وفاعله من المفسدين في الأرض ومغضوب عليه ومحروم من جنة رب العالمين إذا مات
بدون توبة صحيحة.
=======
#- سادسا: كذبوا على الله بأنه أنزل ملكين بالسحر النوراني الذي فيه خير وبركة ونور.
-
على الإنترنت نجد السحرة يستدلون بآية لإثبات أن السحر منه سحر نوراني فيذكرون قوله
تعالى: (وَاتَّبَعُوا
مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ
الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا
نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ
بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ
اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ
اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
البقرة:102.
#- من الآية السابقة التي استدلوا بها دعني أخبرك
بالآتي:
1-
لا يشك مسلم عاقل متعلم علم شرعي .. في أن من يقول بأن الملكين نزلت بسحر نوراني ..
فهذا كذاب بكل يقين .. لأنه لا يوجد شيء اسمه سحر نوراني وإنما هو خرافة ابتدعها
السحرة الكذابين .. ليكذبون على الله .. إذ أن الآية أثبتت أن الذي مع الملكين فيه
فتنة تؤدي به إلى الكفر لو عمل بهذا العلم .. وبالتالي فيكون ما أنزل على الملكين
هو سحر بالضرر وليس سحر بالنفع .. فكيف يقال أن السحر نوعين خير وشر ؟!!
-
ولو كان ما نزل به الملكين فيه سحر خير ونور .. فلماذا لم يتعلم بعض اليهود ما فيه خير
ونور ليبطلوا ما فيه شر وظلام ؟!! فيكون الدواء والترياق معا ..!!
- فما سبق فيه دلالة قاطعة حينئذ على أن السحر كله شر .. فالآية حجة
عليكم وليست لكم .. بل يوجد تزوير وإلحاد في تفسير كلام الله عمدا ليتوافق مع
أهواء السحرة.
- فتبين كذب من يقول بوجود سحر ملائكي نوراني للخير والنفع.
#-
وإلا فأين في الآية يوجد هذا السحر النوراني الخير النافع
؟!!
-
لا يوجد .. لأن من قال بذلك هو إنسان كذاب بتقدير امتياز مع مرتبة الإلحاد الصريح في
تفسير كلام الله عن حقيقته.
- إذ منذ متى
والتفرقة بين المرء وزوجه من أعمال النور والخير ؟!!
- فيا لها من
كذبة لتزيين الباطل في نفوس الناس.
2- كما أنه لا يوجد أي دليل على الإطلاق
.. على أن الملكين هاروت وماروت نزلا بسحر .. لأن الملكين
لم ينزلا من أساسه .. وإنما الآية تقول (أُنزل على الملكين) .. وعموما من قال
بنزول سحر على الملكين هو مجرد رأي تفسيري وأصحاب هذا الرأي لم يقولوا أن السحر
كان فيه خير وشر بل هو شر محض .. فضلا عن أن الرأي التفسير المختلف عليه ليس بحجة.
-
فرأي يقول: ما نزل على الملكين ليس بسحر وإنما هو علم إن أسيء
استخدامه انقلب لسحر مذموم .. وهذا ظاهر اللفظ القرآني .. وهو الرأي الأقوى.
-
بل ورأي آخر قال: هما ليس ملكين أصلا من ملائكة الله وإنما رجلين.
-
بل ورأي آخر: قال بنزول سحر على الملكين وفيه فتنة للناس بأن من
يستخدمه فهو شر للتفرقة بين المرء وزوجه.
#-
وبعيدا عن
الآراء التفسيرية .. فقولكم أن الملائكة نزلت بسحر .. فهذا معناه أن الله
أنزل الباطل وأمر به ملائكته أن تعلمه للناس لمن أراد منهم .. وهذا معناه أن الله
يأمر بالباطل وتعليم طرق الإعتداء على الناس ولا يأمر بالحق والعدل .. وهذا معارض
للقرآن .. إذ قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ
رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ
بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) الأعراف:33.
3- ثم نقول: (على افتراض جدلا .. أن هاروت وماروت كانا ملكين
من الملائكة وعلى افتراض كانا يعلمان السحر) .. فمن أخبركم أن ما معكم هو بقايا سحر هاروت
وماروت وأنه سحر نوراني علوي مستخدم في الخير .. إذا كان هذا علم غيبي ملائكي
يحتاج لوحي ليثبت حقيقة ما تزعمون ..؟!!
#- فطالما احتججتم بكلام الله على
وجود السحر النوراني الخير والنافع أثره .. فأين دليل وحقيقة كلامكم من كلام الله
بالدليل القاطع على أن ما لديكم هو علم نوراني علوي ملائكي مأخوذ من الملكين هاروت
وماروت على زعمكم ؟!! وأين دليل الخيرية فيه إذا كانا يقولان للناس (إنما نحن فتنة فلا تكفر) البقرة:102 ؟!!
- فإن لم يكن لديكم إثبات لذلك .. فقد تبين كذبكم بكل يقين لكل المؤمنين.
4-
من يقول بنزول الملائكة بسحر نوراني علوي فيه خير للناس .. فهذا يشبه حال طائفة من
اليهود من سابق الزمان فعلوا ذلك حين قالوا: أن سليمان كان يستخدم السحر في تسخير
الملائكة ليخدموه .. وافتروا كتاب "وصية سليمان أو سفر الرازيم" ..
ومترجم للعربية باسم "سفر آدم" .. والحقيقة هو نوع من السحر الذي كان
يستخدمه اليهود ولكن بالنسبة إليهم السحر العلوي وبعضهم يصفه بأنه السحر الطاهر أو
السحر الأبيض أو السحر النوراني أو السحر الزوهري "النوراني" .. ويصفونه
بأنه يقصد به معرفة العلوم الغيبية بطرق غيبية من خلال الملائكة أي من خلال
التواصل مع الملائكة السماوية أو العالم النوراني.
#- إذن: هذه الخدعة من قديم الزمان متداولة ..
ويستخدمها الضلالية في كل زمان ومكان لتضليل الناس .. من خلال تزيين الباطل في
صورة حق .. حتى يستبيحوا السحر بين الناس كذبا وبهتانا وفجورا.
- فبعض اليهود .. جعلوا من سليمان ساحر .. ويستحضر الملائكة
التي تعلمه السحر النوراني العلوي .. وراجع كتابهم "وصية سليمان أو سفر
الرازيم" .. ومترجم للعربية باسم "سفر آدم" .. ففي كلا النسختين هو
استحضار وتوسل للملائكة بالحضور حتى يخدموهم ويسلطوهم لخدمة أهوائهم ..!!
- والروحانيين الضلالية المنتسبين للإسلام ..
جعلوا من الملكين يصنعون السحر الأبيض
النوراني العلوي .. بل وكذبوا على القرآن عمدا .. بدليل استدلالهم بقصة هاروت
وماروت .. التي لم يأت فيها تعليم أي سحر بل كان تعليم فيه فتنة تؤدي للكفر .. ثم
ألحدوا في تفسير كلام الله عن حقيقة معناه لتزيين الباطل المظلم في نفوس الناس
بأنه حق نوراني .. أي نسبوه لله بالكذب والشهادة الزور على الله ..!!
- فيا لها من نفوس كاذبة على الله ..!!
- فالخدعة واحدة والتزيين واحد .. والشيطان واحد .. والنفوس متطابقة .. والقلوب
متشابهة .. والكذب على الله والملائكة بنفس الأسلوب .. والكذب على الناس بأن السحر
منه خير هو نفس كذب اليهود بان سحر الخير يكون من خلال الملائكة الذين يزعمون
استحضارهم بكتاب "وصية سليمان أو سفر
الرازيم" .. يعني كله كذب في كذب.
#- ملحوظة: لمعرفة ما هو وصية سليمان وسفر الرازيم وسفر
آدم بالتفصيل ومعرفة ما يقال فيهم وتواريخ كتابتهم وما شابه ذلك .. فارجع لرسالتي
البحثية (التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت وخاتم سليمان).
5- كما لا يخفى على بصير في العلم .. أني لم أشير إلى ما جاء في قصص هاروت وماروت في كتب التفاسير لكونها قصص باطلة وفاسدة ولم يصح منها شيئا .. وقد تم تحقيق كافة روايات قصة هاروت وماروت .. وذكرنا كلام العلماء في هذه القصص .. وبينت ما فيها من كذب وافتراء ومخالفة للقرآن الكريم .. (راجع رسالتي البحثية/ التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت وخاتم سليمان).
=======
#- سابعا: لا يوجد شيء اسمه سحر أبيض وسحر أسود .. والنبي صلى الله عليه وسلم يكذب
هؤلاء السحرة ويفضحهم.
1- السحر واحد .. وهو كل فعل تم من علم السحر الشيطاني بقصد
الضرر .. وكل السحر هو تعليم شيطاني وحرام في حرام من أوله لآخره.
-
وما يسميه بعض الروحانيين من قدرتهم على "جلب
الحبيب" "ورد المطلقة".
- اسمه
الحقيقي هو: "سحر
جلب الحبيب" و "سحر رد المطلقة".
@- وعشان تطمئن أنهم يمارسون لونا من السحر وأنهم ضلالية وخدامين
شيطانهم .. فقد قال الصحابي عبد الله بن مسعود: (حَفِظْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتَّوْلِيَةَ مِنَ الشِّرْكِ) رواه الحاكم برقم 7505 - وقال هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي بانه صحيح ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): وهذا أصح سند لهذا
الحديث وهو ما جاء من طريق "الْمِنْهَالِ بْنِ
عَمْرٍو، عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ الْأَسَدِيِّ".. وقد ذكر
محققو مسند أحمد هذه الرواية ولم يعقبوا على تصحيح الحاكم والذهبي لهذه الرواية
كإشارة إلى صحتها. (راجع
تحقيقهم على رواية رقم 3615 في مسند احمد ج6 ص110-111).
#- قال الإمام ابن الأثير رحمه الله (المتوفى: 606هـ):
-
(التولة): بكسر التاء وفتح الواو .. ما يحبب المرأة إلى زوجها من
السحر وغيره ..، جعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك
يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى. (النهاية في غريب الحديث والأثر ج1 ص200).
#- ومجمل ما قاله العلماء عن مفهوم (التَّوَلة): هي ما تفعله بعض النساء من سحر
لأزواجهن أو من يرغبن في زواجه .. ويسمى حاليا ب (جلب الحبيب) وهو في الحقيقة يسمى
بسحر المحبة .. وقد يكون معقودا على خيط أو كتابة على ورق أو مأكول أو مشروب أو
منفوسا على أثر لهذا المطلوب جلبه .. !!
#-
ومعنى (أن الرقى والتمائم والتولية من الشرك): أي إن كان فيها اعتقاد بأنها
نافعة أو ضارة بذاتها فتمنع ابتلاء نازل من قدر الله أو تجذب شيئا من النفع على
خلاف قدر الله.
#-
والرقى المقصود منها في الحديث: هي الرقى المذمومة التي كانت
تستخدم في الجاهلية وفيها مخالفات شرعية كتعظيم أصنام أو مناجاة الكواكب أو ما
شابه ذلك.
- وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ (أي المهلكات التي تسبب غضب الله عليك) .. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: الشِّرْكُ
بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، .... إلى آخر الحديث)) صحيح البخاري ومسلم
وغيرهما.
-
فذكر النبي صلى الله عليه وسلم لفظ السحر دون تخصيص لسحر دون
سحر آخر .. أي السحر الذي يستخدم طرق خفية أسبابه في التأثير على الناس بالضرر
وتفسد عليهم حياتهم ويسبب لهم المعاناة.
2- أما ما ينشره الضلالية والكذبة
الروحانيين .. من قدرات السحر الأبيض والأسود السابق ذكرها في كلامهم .. فما هو إلا تطميع
الناس فيما تهواه .. وتزيين الباطل في نفوسهم المريضة المستبيحة ضرر الناس
وأذيتهم.
#- ومن ناحية أخرى نقول: أن الذي ينجذب لهؤلاء السحرة فقد عرف حقيقة
نفسه .. وهو أنه شخص مؤذي .. وإلا ما كان ذهب لهؤلاء السحرة المجرمين .. ولابد له
من توبة وتصحيح ما فعله من سحر قبل فوات الأوان.
#- أيها العاقل الذي يذهب لهؤلاء السحرة
الضلالية .. لماذا تذهب لهؤلاء السحرة (مهما خدعوك بأوصافهم بأنهم
مشايخ ويحبون الخير لك ويحجون بيت الله ويصلون على النبي ويتكلمون بذكر الله وما
شابه ذلك) .. وأنت تعلم أنهم
يقدمون لك خدمات خارقة للعادة خارج قانون الأسباب ؟!!
- وحتى
لا تجعل من نفسك بريء الزمان .. دعني أضع لك مرأة الحقيقة لنفسك .. وهي أنك كنت تعرف أن هؤلاء سحرة .. ودليل
ذلك أنك ذهبت لهؤلاء السحرة لأنك أنت تعلم أن قانون الأسباب لا يخدمك في الوصول
لأهدافك .. فذهبت لشيطان الإنس حتى يجعلك تستمتع بخدمات شيطان الجن لك لتصل إلى
مرادك .. ظنا منك في الشيطان أنه قادر على تيسير ما لم يمنحه الله لك .. فذهبت
للشيطان ليمنحه لك ظنا منك أن للشيطان قدرة على ذلك ..!! وهذه حقيقتك .. وإلا
فلماذا لم تقل يا رب ..؟! ولماذا ذهبت لخدامين الشيطان ليهدموك بقدراتهم الخاصة
وتدفع لهم أموالا طائلة ؟!! لأن هذه حقيقة نفسيتك أنك جعلت من الشيطان قدير ..
ولذلك ذهبت لخدامين الشيطان.
#- وخلاصة
القول:
1- لا يوجد في القرآن .. أي دليل يقول أنه الله يجيز السحر ..، بل
السحر في عموم آيات القرآن يتم ذكره على سبيل الذم .. حتى الكفار يذكروه تهمة للأنبياء على سبيل اتهامهم بأنهم
أنبياء الشيطان وليسوا أنبياء الله .. وجميع البشر والديانات من أول ظهور
السحر ومعرفة البشر به إلى نهاية الكون يعلمون أن السحر من عالم الشر وفاعله شرير
ومغضوب عليه من رب العالمين ومحروم من جنة ربه لأنه يتحدى ربه وجعل من نفسه قديرا
على ربه .. إلا إن تاب وأصلح حاله مع الله.
2- لا يوجد في القرآن .. أي دليل على وجود ما يسميه بعض الكذبة على
الله .. أن الله أنزل سحر أبيض أو سحر النوراني أو سحر ملائكي أو سحر خير
أو سحر نفع .. فكل هذا كذب على الله لمن يزعم أن الله قال بذلك أو القرآن أجاز ذلك
أو قال بذلك.
3- ستجد أخي الحبيب على صفحات الإنترنت ..
وكتب على الأرصفة في الشوارع .. لمن هم يقدمون فتنة للناس في الأرض .. من
خلال الكذب عليهم بتزيين الباطل في صورة الحق .. ويستغلون كلام الله في تحقيق
أغراضهم القذرة للتسويق لسحرهم الفاجر أو للنصب على الناس بأكل أموالهم بالباطل.
#- ملحوظة هامة: الروحانيين
النصابين الضلالية يتصيدون طائفتين من الناس:
أ- الطائفة الأولى: ظروفهم الإجتماعية غير موفقة وقد يغلب عليهم
الجهل أحيانا .. فيبيعون لهم الوهم بأنهم سيعطونهم ما يفك لهم النحس في حياتهم
سواء بخاتم روحاني أو سلسلة روحانية أو سبحة روحانية أو طلسم مكتوب في ورقة ..
ويبيعون لهم الوهم.
- وهؤلاء الضلالية الروحانيين الذين يفعلون ذلك بهذه الطائفة من الناس .. لا نظير لهم في
الكذب وكذلك في كثرة الحلف بالله .. لأنهم خدامين الشيطان في النصب على خلق ربنا ..
والشيطان يأمرهم باستخدام الكلام الديني والملابس التي تدل على هيئة شيخ وذلك
لتضليل خلق ربنا وجذبهم.
ب- الطائفة الثانية: يملؤهم الغل والكراهية والرغبة في الإنتقام
.. وهؤلاء الروحانيين الضلالية يقدمون خدماتهم لهذه الطائفة من الناس .. للوقوف
بجانبهم لأنهم مظلومين يا عيني .. فيصنعون لهم أسحار المرض والتفريق لمن يريدون ..
حتى يسعدوا أهل الغل والكراهية بالشماتة فيمن أرادوا سحرهم .. وتتشفى نفوسهم في
الذين سحروهم وهم يعانون ويتحطمون نفسيا وجسديا وتتفرق أسرتهم.
- والحمد لله أن أغلب من يقومون بهذه الخدمات ممن صف نفسه
بالروحاني ويزعم أنه ساحر .. هو أيضا نصاب ولا يفعل شيئا سوى أنهم يظهر بمظهر
الساحر العظيم وحقيقتهم جهلاء وقد لا يعرفون القراءة والكتابة إلا قليلا .. ويصنعون
أي شيء للناس ويخبروهم أنه سحر .. "يعني بيستحمروا الناس ويخدوا فلوسهم"
..!!
- ويكفينا أن الله كافينا .. وحسبنا الله ونعم الوكيل .. وقد جعلناه في
نحر كل ساحر وساحرة .. وفوضناه في دفع شرورهم عنا .. وهو نعم الوكيل .. عليه
توكلنا وإليه ننيب.
*********************
..::
س15: هل يوجد سحر أبيض نوراني يسبب نفع للناس
بخلاف السحر الأسود الظلماني الذي يسبب أذى للناس ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب
الرسالة):
- قد يهمك بعض الضلالية
على الإنترنت من بعض الروحانيين .. بأن السحر الأبيض النوراني ينفع الناس
بدليل أنه يحبب طرفين إلى بعض ويرد المطلقة فيستقيم البيت ويتم لم شمل الأسرة ..
وهكذا ..
- ودليل الخيرية
هو أن ما نفعله هو يفلح مع الناس .. بخلاف سحر الشر هو لا يفلح.
- نوايانا
ليست أذى وإنما في الخير.
#- ولكن دعني أخبرك أخي الحبيب بحقيقة
هذا الكلام المزيف:
- أولا: لا
يوجد سحر نوراني أبيض نافع فيه خير.
- لأن الله ذم السحر كله
دون تخصيص .. وهذا معناه أنه شر مطلق .. وقد سبق وأوضحنا ذلك بالتفصيل.
- ثانيا: اعتقاد
وجود ما يسمى سحر نوراني فيه خير ونفع فيه تكذيب للقرآن.
- فهذا معناه أنكم تكذبون
كلام الله في أن السحرة من المفسدين بالأرض والمغضوب عليهم والمحرومين من جنة رب
العالمين..!! وتكذيب كلام الله هو كفر بالله.
- ثالثا: ودليل
الكذب في كلامكم هو أنكم تسحرون عقل إنسان بالوهم من خلال شيطان تسلطونه عليه دون
علم المسحور.
- لأنكم تعلمون أن ما تفعلوه هو
الحرام والشر المطلق وعليكم من الله ما تستحون من غضب ولعنة .. ولو كان هذا السحر
هو نفع وخير لكان قال طالب السحر للمسحور أنه فعل له سحرا .. ولكن هذا لن يحدث لأن
طالب السحر مثل فاعل السحر كلاهما شيطان اشترك في تدمير حياة إنسان .. وحتى ولو
لفترة قدرها من شهر لثلاثة شهور وسيأتي حكمة ذلك في البند التالي.
- رابعا: ما
تسمونه سحر التجميع والألفة والمحبة .. هو سحر من عالم الشر المطلق وهو من الأذى
والضرر خلاف ما تكذبون على الناس بأنه خير ونفع.
- وفيه يتم تسليط
شيطان على الشخص المراد أذيته لينجذب إلى فلانه أو إلى فلان .. وذلك من
خلال أفعال شريرة يتم فعلها بتلاوة عزائم على صورة الشخص أو اسم المراد أذيته .. وتخربون
نفسيته وحياته.
- وإليك مزيد من التفصيل لمن يريد معرفة
كيفية حدوث ذلك: مثال على سحر جلب الحبيب أو الألفة أو المحبة أو
ما شابه هذه التسميات .. وهذا سحر يعتبر باب من أبواب التفرقة والأذى في صورة خير
.. كيف ذلك ؟
- حينما يتم
فعل سحر جلب الحبيب .. وهو جذب انتباه الشخص ناحية من
قام بالسحر .. وهذا يكون بإحداث خراب في نفسية الشخص المفعول له السحر من خلال
تسليط وسواس دائم يلازمه بوجوب محبة فلان أو فلانه سواء في منامه أو يقظته.
-
فمثلا امرأة تريد جذب انتباه رجل لها ليحبها .. فتذهب لتعمل له سحر
.. وهذا السحر يترتب عليه خراب كبير في نفسية هذا الشخص من
خلال ما يتم عليه من تسليط الوسواس ليظل يكرر في نفسية هذا الشخص أن فلانة أجمل
النساء وأحلاهم وأفضلهم وهي التي ستسعدك ولازم ترتبط بها .. وما شابه هذا الكلام
الذي يظل الوسواس يكرره ويزينه في نفس المسحور حتى في نومه.
-
فالساحر لا يؤلف قلوب على بعضها وإلا كان قام بتأليف
القلوب عليه من باب أولى .. !! وإنما الساحر يزين بشيطانه في نفسية المسحور أن
فلان جميل ورائع .. ولذلك لا تجد عند الساحر إلا من هو مثل نفسية هذا الساحر .. أي
نفوس مملؤة بالشر قد سكن فيها الشر سكون الروح في الجسد .. وإلا ما كانوا ذهبوا
لساحر لفعل الشر بالناس ..!!
- وسحر المحبة جاء ذكره في حديث عن قال الصحابي عبد الله بن مسعود: (حَفِظْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أَنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتَّوْلِيَةَ مِنَ الشِّرْكِ) رواه
الحاكم برقم 7505 - وقال هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي بانه صحيح ..، (قلت خالد صاحب الرسالة): وهذا أصح سند لهذا
الحديث .. وسبق تحقيق هذه الرواية.
#- ملحوظة: هذا النوع من السحر لا يزيد مفعوله عن شهر إلى ثلاثة شهور .. ويعود الشخص لطبيعته.
- ويتعمد
الساحر فعل ذلك التسليط بخدمة الشيطان لهذه الفترة الزمنية .. حتى يعود إليه طالب
السحر مجددا ويدفع له المال مرارا وتكرارا .. ويظل عبد لهذا الساحر بل وعبد
للشيطان الذي يخدمه الساحر إذ أن الساحر وطالب السحر كلاهما شيطان من شياطين الإنس
وكلاهما خدام لشيطان الجن.
- وجمعهم مغضوب
عليه إن لم يتب توبة نصوحة لرب العالمين ويندم على ما فعل ويستغفر ربه ويستسمح
من أذاه وإن لم يستطيع طلب السماح ممن أذاه فليدعو له كثيرا بظهر الغيب ويخرج له
صدقات عسى أن تكون دليل قبول وشفاعة له عند رب العالمين.
#-
خامسا: أنتم كذابين لما قلتم أن كيد سحركم يفلح بخلاف
سحر الشر فهو لا يفلح.. ليه كذابين ؟
-
لأن سحر الشر قد يحدث في ظاهره فلاح .. مثلما فلح سحرة فرعون في إظهار
سحرهم حتى أثر في عيون موسى والموجودين فرأوا الحبال والعصي يخيل إليهم من سحرهم
أنها تسعى.
-
ولكن هل هذا يسمى فلاح ؟
-
بكل تأكيد لا يوصف بكونه فلاح
.. لأن سحرة فرعون لو كانوا فلحوا فعلا لكان علا سحرهم على
قدرة الله التي وهبها الله لموسى في عصاه التي لما ألقاها محت الباطل.
- فمفهوم عدم
فلاح الساحر هو باعتبار
وجود الحق في مواجهته .. فإذا وجد الحق في مواجهة
السحر فالسحر سيبطله الله بقدرته للمستعين بقدرة الله وليس في قلبه ذرة شك في قدرة
الله مهما أصابه.
- ولذلك
حينما يتم رقية من
سحرتموه بسحر المحبة فهو يتأثر بالرقية .. وتحدث له إفاقة .. وكأن غشاوة قد ارتفعت عنه.
- ولذلك لا
يفلح الساحر حيث قام بسحره .. في حضور ومواجهة الحق .. أي كلما ظهر الساحر وواجهه أهل الحق بالحق (مستعينين
بالله) فلا فلاح للساحر أمام كلمة الله .. ولن يفلح الساحر أمام المستعين بالله حق
استعانة (أي قلب المستعين موقن بقدرة الله مهما حدث له من ضرر – وهو ثابت مع مولاه
في كل حال سواء بسطا وقبضا ونفعا وضرا ومنعا وعطاءا – دون سخط وقت البلاء .. ودون
انحراف وقت العطاء).
- ولذلك
الأماكن التي تجد
فيها السحر منتشرا .. فاعلم أن الحق جل شأنه في
نفوس هذه الأماكن يأس في الله القدير .. وحدث تخاذل ووهن في إيمانهم .. ولذلك
استعلى عليهم أهل الشيطان بشياطينهم .. والله من ورائهم محيط وهو غالب وقاهر فوق
عباده.
#- إذن: أكذوبة أن سحركم ينفع وهو
خير وإلا ما كان نفع .. فهو كذبة
تفتروها وتنشروها بين الناس لتزيين كذبكم وضلالكم وإخفاء لحقيقتكم الشيطانية
وعلاقتكم بالشيطان ..، ولكن أنتم تفلحون لأن من أتاكم لطلب السحر منكم هو شيطان
مثلكم فكيف لا تفلحون باستحماره واستغفاله ؟ ولكن تأثيره على المسحور هل تم فعلا
سحره واستطعتم التأثير عليه ؟!! فما دليلكم على ذلك إلا الكذب يا كذابين ؟!! إنما تفلحون
مع الذين عن الحق هم غافلون .. ولكن لا تفلحون مع أهل الحق الذين هم للحق بفعله
فيهم من أقدار هم راضون.
#- ملحوظة هامة أخي الحبيب:
- قد يوسوس لك الشيطان في
أفكارك .. فتظن أن السحر حينما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم أو
لموسى عليه السلام .. فتعتقد أن الساحر أفلح بسحره فيهما .. وهذا قصور في فهم المقصد
من الفلاح .. إذ أن الفلاح في القرآن لم يقال إلا على ديمومية الفلاح .. وليس على
مرحلية الفلاح أي ليس في لحظة أو وقت دون باقي الأوقات .. فهذا ليس فلاح وإنما
تأثير مؤقت للإبتلاء .. وليس فلاح بتأثير دائم للاستعلاء.
-
ومثال ذلك لتستوعب ما قلته لك: أن الذي يصنع آلة وتتلف بعد أيام لا
يقال عنه أنه أفلح في صنعته بل يقال لم يوفق .. وإنما النجاح يقال لمن ثبت قدمه في
ديمومية استمرار فلاح صنعته في الوجود حتى أصبحت علامة له بين الناس مشهورا بها. فافهم
وكن بصير.. والله أعلم.
#- وخلاصة القول أخي الحبيب:
1- لا يوجد سحر نوراني
.. ولا يوجد شيء اسمه سحر فيه نفع وخير وكرامة وبركة .. فهذا من كذب السحرة
الكذابين .. فلا تلتفت لهم .. ولا تذهب إليهم .. ولا تعتقد فيهم .. إذ كيف تعتقد
في كذاب ؟!!
2- واعلم
أن كل طريق يخالف طريق الأسباب الظاهرة .. وتريد
من خدامين الجن "السحرة" أن يخدموك فيه .. فأنت على باطل يقينا .. وأنت
تسلك طريق الشر متحديا لله في الأرض .. فانتبه يا مؤمن.
- والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف