الثلاثاء، 26 مايو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج6: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - هل القرآن أظهر للسحر تأثير وله احتمالية أن يؤثر بإذن الله - كيف أبطل القرآن خرافة سحر قلب الأعيان وأظهر كذب الساحر الذي يزعم بأنه يستطيع قلب ذوات الأشياء لخلقة أخرى - الفرق بين سحر الضرر وخرافة سحر قلب الأعيان - هل كان ما فعله سحرة فرعون هو سحر قلب أعيان للعصي والحبال.

    بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل السادس)


القرآن يثبت وجود تأثير للسحر - القرآن أبطل خرافة سحر قلب الأعيان - الفرق بين سحر الضرر وسحر قلب الأعيان - سحرة فرعون كان سحرهم تخييل وليس سحر قلب أعيان

#- فهرس:

:: الفصل السادس :: عن إثبات القرآن لوجود تأثير للسحر –  الفرق بين سحر الضرر وخرافة سحر قلب الأعيان ::

1- س16: هل القرآن أظهر للسحر تأثير وله احتمالية أن يؤثر بإذن الله ؟

2- س17: كيف أبطل القرآن خرافة سحر قلب الأعيان وأظهر كذب الساحر الذي يزعم بأنه يستطيع قلب ذوات الأشياء لخلقة أخرى ؟

#- أولا: القرآن ينفي خرافة قلب الأشياء عن حقيقتها التي خلقها الله عليها.

#- ثانيا: من لم يأت بالبرهان على أن السحر يقلب الأشياء عن حقيقتها فهو كذاب.

#- ثالثا: قصة خرافية يستدل بها البعض في قدرة الساحر أن يقلب الأشياء بسحره.

#- رابعا: من كلام العلماء في مسألة قلب الأعيان.

3- س18: ما هي حقيقة تأثير السحر من حيث الضرر ومن حيث قلب الأعيان ؟

- (الفرق بين سحر الضرر وخرافة سحر قلب الأعيان).

4- س19: هل كان ما فعله سحرة فرعون هو سحر قلب أعيان للعصي والحبال ؟

============

:: الفصل السادس ::

============

..:: س16: هل القرآن أظهر للسحر تأثير وله احتمالية أن يؤثر بإذن الله ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- أظهر لنا القرآن أن السحر له تأثير .. ولكن تأثيره محتمل حدوثه فقط بإذن الله وليس حسب مراد الساحر .. أي إن أراد الله أن يظهر للسحر تأثير فسيحدث ذلك .. وإلا فلن يظهر للسحر أي تأثير مهما فعل السحرة.

 

- ودليل ذلك:

1- قال تعالى: (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) طه:65-66.

- والمعنى: قال السحرة: يا موسى إما أن تلقي عصاك أولا وإما أن نبدأ نحن فنلقي ما معنا..، قال لهم موسى: بل ألقُوا أنتم ما معكم أولا فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، فتخيل موسى مِن قوة سحرهم أنها حيات تسعى. (نقلا من التفسير الميسر).

- وقال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) طه:66-67.

- فلو لم يكن للسحر أي تأثير .. فلماذا خاف موسى ؟ ولماذا تخيل العصي والحبال بأنها حيات تسعى ؟

- ودلت الآية السابقة على إمكانية تأثير السحر على بعض مدارك الإنسان البصرية فيرى ما لا وجود له.


2- قال رب العالمين عن سحرة فرعون: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116.

- فلو لم يكن للسحر أي تأثير .. فما الذي وصفه رب العالمين بأنه سحر عظيم وأحدث للناس رهبة في نفوسهم ؟!!


3- قال جل شأنه: (قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) يونس:81.

- فلو لم يكن للسحر أي تأثير .. فما الذي أبطله موسى بقدرة الله ؟ ولماذا تم وصف السحرة بالمفسدين لو لم يكن لسحرهم تأثير قد حدث ؟!!

 

4- قال تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102..، وقوله (بضارين به) أي من السحر الذي تعلموه من الشياطين ومما تعلموه من الملكين.

 

- وتخصيص الآية بقوله (إلا بإذن الله) دليل على إمكانية حدوث تأثير منه .. ولكن وفق مراد الله ومشيئته .. إذ لو لم يكن للسحرة أي قدرة على الأذى والضرر ما كان الله قال (إلا بإذن الله).

 

#- وسبق وذكرنا أن لفظ (بضارين): هو لفظ جامع لمطلق الأذى ظاهرا وباطنا ولم يخصص الله لفظ الضر بكونه مفتوحا أو مضموما .. بل أتى بلفظ الاسم (ضار) لبيان رغبة المؤذي أو الساحر بأن له عزيمة مؤكدة في تحقيق المعاناة أو الضرر بكل صوره فيمن يريد أذيته.

 

- قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه الله (المتوفى: 1431 هـ):

- و (الضَّر) بالفتح: يطلق على كل ضَرر .. ، وبالضم: خاص بما يصيب الإنسان في نفسه من مرض وأذى وما يشبههما. (التفسير الوسيط ج 9 ص 241).


- وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502 هـ):

- الضُّرُّ: سوءُ الحال .. إمّا في نفسه لقلّة العلم والفضل والعفّة .. وإمّا في بدنه لعدم جارحة ونقص .. وإمّا في حالة ظاهرة من قلّة مال وجاه .. (المفردات في غريب القرآن ص 503).


#- ولو قيل أن لفظ (به) من قوله (وما هم بضارين به من أحد) يقصد به شيء آخر غير السحر على اعتبار أن المقصد به ما نزل على هاروت وماروت وأن هذا ليس سحرا .. ولكن هذا غير صحيح لأن المقصد هو الإشارة بعموم الضرر المذكور سابقا في (آية سورة البقرة:102) وهو السحر الذي تعلمه اليهود من الشياطين (سواء شياطين الإنس أو الجن) والذي أنزل على الملكين والذي قال عنه البعض وسائل كيدية من العلم مثل صناعة السموم أو التنويم المغناطيسي أو ما شابه.


- وعموما سواء تمت التفرقة بوسيلة سحرية أو كيديه .. ولكن يظل تفسير (بضارين) كما هو من خلال طريقين .. سواء من خلال سحر أو بأفعال أخرى يقصد بها التفرقة بين متحابين أو مقربين بوسائل كان يستخدمها اليهود وتسبب معاناة في هذه التفرقة سواء كانت هذه المعاناة بالمرض أو بالموت أو بالخراب الإجتماعي ..، ولا فرق حينئذ بين السحر والكيد .. إذ المقصد هو تحقيق المعاناة للشخص المصنوع له السحر أو الكيد.


#- وقوله تعالى: (ما هم بضارين به من أحد) أي أن هذا قانون عام في جميع المخلوقات .. فليس للسحرة والكائدين قدرة في التصرف بالضر لأي أَحد .. كائنا من كان .. إلا بشرط وهو أن يسمح الله بحدوث ذلك السحر .. وسماح الله بذلك هو يكون ابتلاء لمن قدر له إصابته بالسحر مثل من قدر عليه ابتلاءه بالمرض .. والله أعلم.

 

#- وخد بالك من جملة (من أحد) .. لأنها لا تخص إنسان فقير أو جاهل دون إنسان غني أو عالم .. فهذه الجملة تؤكد إمكانية حدوث السحر بأي أحد مهما كان رتبته أو مكانته أو حالته أو عمره صغير أو كبير.

 

#- ملحوظة هامة جدا:

- لم أذكر قصة سحر النبي محمد صلى الله عليه وسلم كدليل على ثبوت تأثير السحر .. ليس لأني أنكر هذه القصة .. ولكن لأن البعض ينكر هذه القصة .. فاكتفيت بما لا خلاف عليه .. حتى يأتي وقت الكلام على قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم ونتكلم عنها إن شاء الله.


#- وخلاصة القول:

1- أن السحر له تأثير .. وقد ثبت بما سبق من آيات إمكانية حدوث الضرر بالسحر من السحرة ..، ولكن بشرط هو أن يسمح الله بحدوث ذلك السحر .. وسماح الله بذلك هو يكون ابتلاء لمن قدر له إصابته بالسحر مثل من قدر عليه ابتلاءه بالمرض.

 

2- ولكن هل التأثير بالسحر يكون حسب مزاج الساحر ومراده ؟

- لا .. بل سلب الله الساحر القدرة على التأثير بسحره إلا لو أراد الله نزول الضر بالمسحور وأيضا حسب مراد الله وليس حسب مراد الساحر.

 - والله أعلم. 

***********************

..:: س17: كيف أبطل القرآن خرافة سحر قلب الأعيان وأظهر كذب الساحر الذي يزعم بأنه يستطيع قلب ذوات الأشياء لخلقة أخرى ؟ ::..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- حينما يقال (عين الشيء) فيقصد بها ذات الشيء أو نفسه .. كما تقول رأيت فلان بعينه .. أي هو بنفسه وذاته ولم أتخيل ذلك ..


- وقلب الأعيان أو الأشياء أو ذات الشي: المقصود به هو تحويل ذات الشيء من خلقة ذات طبيعة خاصة إلى خلقة أخرى ذات طبيعة خاصة .. أي يقلب الأشياء فيغير من خلقتها إلى خلقة أخرى.


- وقلب الأشياء لخلقة أخرى - هذا مستحيل حدوثه وإلا كان الساحر خالق لمادة الكون .. وإنما قد يتم تحويل الطبيعة نفسها لهيئة أخرى من نفس الطبيعة فهذا ممكن .. مثل تحويل شجرة إلى سرير غرفة نوم من خلال أخذ الخشب منها .. فهذا ليس قلب طبيعة الأشياء بل تغيير هيئة الشيء وهو لازال على طبيعته.

 

- ولكن تحويل عنصر مادي بكل مواصفاته ليكون عنصر آخر جديد له مواصفات أخرى .. أي يخلق شيء جديد من شيء آخر من غير جنسه ونوعه وتركيبه .. فيقلب مثلا التفاحة لتكون بطيخ .. أو يقلب الحديد إلى ذهب .. فهذا خرافة بكل تأكيد. 

 

#- فإذا علمت ما سبق .. فاعلم أن من يقول أن للسحر قدرة على قلب الأشياء عن حقيقتها لتكون حقيقة أخرى .. فهو مخالف للقرآن بل وكذاب إن لم يكن معه دليل .. لأنه لم يحدث ذلك في أي زمن من الأزمنة .. ولو كان يمكن فعل ذلك لكان فعلها سحرة فرعون.

 

@- وإليك تفصيل ما سبق في السطور التالية.


#- أولا: القرآن ينفي خرافة قلب الأشياء عن حقيقتها التي خلقها الله عليها.

- يعني من يزعم أن السحر يقلب الأشياء فيجعل من الحبال أفاعي أو يجعل من الكلب شجرة أو يجعل من الحمار إنسانا أو يجعل من الإنسان حيوانا أو يجعل من الحديد ذهبا .. فهذا كله خرافة وكذب .. ولم يحدث ولن يحدث إلى يوم القيامة .. ليه ؟

 

1- لأن من يقلب الأشياء عن حقيقتها التي خلقها الله عليها فهذا معناه أنه خالق .. ولا يفعل ذلك إلا القدير جل شأنه .. ومن ذلك الذين مسخهم الله إذ قال جل شأنه: (وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) المائدة: 60 ..، وكخروج ناقة النبي صالح من صخرة كبيرة صماء.

 

2- ولو كان في علم السحر أي وسيلة لقلب الأشياء عن طبيعتها التي خلقها الله عليها .. لكان استطاع أن يفعل ذلك سحرة فرعون الذين وصف الله سحرهم فقال: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116.

 

- فمن شدة سحرهم على النفوس الحاضرة قد حدث لها خوفا ورهبة كبيرة .. فكان سحرهم قد بلغ من العظمة في صناعته مبلغا مهولا يدل على قوة علم هؤلاء السحرة وأنه لم يصل أحد لهذا العلم في السحر مثلما وصل إليه هؤلاء السحرة ..، فكان سِحرا عظيما لقوة تأثيره في عيون الناس الحاضرة لدرجة أن جميع الحاضرين خيل إليهم فعلا وجود أفاعي وثعابين ظاهرة أمامهم في لحظة إلقاء السحرة للحبال .. حتى موسى عليه السلام ظن ذلك بدليل أنه أوجس في نفسه بشيء من الخوف من هذا المشهد الذي وجد العصي والحبال تتحول لأفاعي.

 

- ولذلك الذي استطاع أن يقلب الأشياء عن طبيعتها التي خلقها الله عليها كان هو الله الذي قلب عصا موسى إلى أفعي فعلا .. ثم أعادها عصى مرة أخرى .. ولذلك سجد السحرة وقالوا آمنا برب العالمين .. لأن ما فعله موسى لم يكن خيالا وإنما واقع متجسد فعلا.

 

- فلو كان يوجد ساحر على كوكب الأرض أو شيطان .. يستطيع قلب الأعيان من صورة لصورة أخرى .. لكان سحرة فرعون استطاعوا تحويل العصى والحبال لحيات فعلا كما فعل موسى بقدرة الله ..، ولكن فعل موسى كان حقيقة ملموسة .. وفعل السحرة مجرد خيال لا واقع له.

 

- فالذي يظن أن الساحر أو يوجد في علم السحر إمكانية قلب أشياء عن حقيقتها التي خلقها الله عليها .. فهذا شخص يقول بخرافة خدعه بها الشيطان في نفسه ليجعل للشيطان تصرفا بإمكانية الخلق والإيجاد .. وهذا في حد ذاته هو كفر لمن يقول بذلك.

 

#- ثانيا: من لم يأت بالبرهان على أن السحر يقلب الأشياء عن حقيقتها فهو كذاب.

- وببساطة أخي الحبيب .. من لم يأتيك بدليل ملموس وبرهان صادق على أن السحر أو السحرة يمكنهم قلب حقائق الأشياء .. فاعلم حينئذ أن من أخبرك بهذه الخرافة هو شخص إما كذاب أو جاهل أو معظم للشيطان.

 

#- فثبت بذلك أن مسألة قلب الأعيان أو الماديات عن حقيقتها كقلب الإنسان لحيوان أو العكس مثلا .. إنما هي أكذوبة من جماعة السحرة لتخويف الناس ليظلوا في حالة خوف شديد من السحرة ويدفعوا لهم الأموال .. والله من ورائهم محيط.

 

#- ثالثا: قصة خرافية يستدل بها البعض في قدرة الساحر أن يقلب الأشياء بسحره.

- من القصص الخرافية التي قد تصادفك في الكتب التراثية ككتب التفسير القديمة .. هي القصة التالية .

#- جاء في (أثر باطل ومتن منكر جدا) .. عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: (قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ عَلَيَّ .. جَاءَتْ تَبْتَغِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَوْتِهِ حَدَاثَةَ ذَلِكَ (أي أتت في وقت قريب جدا من حدوث وفاة النبي بقليل وأرادت أن) .. تَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ دَخَلَتْ فِيهِ مِنْ أَمْرِ السَّحَرَةِ لَمْ تَعْمَلْ بِهِ ..

- قَالَتْ عَائِشَةُ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي فَرَأَيْتُهَا تَبْكِي حِينَ لَمْ تَجِدْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَشْفِيَهَا ..

- حَتَّى إِنِّي لَأَرْحَمُهَا (أي أشفق عليها من الحالة التي هي عليها) .. وَهِيَ تَقُولُ: إِنِّي لَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ ..!!

- (ثم قالت المرأة تحكي): كَانَ لِي زَوْجٌ فَغَابَ عَنِّي .. فَدَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزٌ .. فَشَكَوْتُ إِلَيْهَا.

- فَقَالَتْ (أي العجوز): إِنْ فَعَلْتِ مَا آمُرُكِ فَلَعَلَّهُ يَأْتِيكِ.

- فَلَمَّا أَنْ كَانَ اللَّيْلُ جَاءَتْنِي بِكَلْبَيْنِ أَسْوَدَيْنِ .. فَرَكِبْتُ أَحَدَهُمَا وَرَكِبَتِ الْآخَرَ .. فَلَمْ يَكُنْ مُكْثِي (أي لم يمضي وقتا) .. حَتَّى وَقَفْنَا بِبَابِلَ ..

- فَإِذَا أَنَا بِرَجُلَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَرْجُلِهِمَا فَقَالَا: مَا جَاءَ بِكِ ؟

- فَقُلْتُ: أَتَعَلَّمُ السِّحْرَ.

- فَقَالَا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرِي .. وَارْجِعِي .. فَأَبَيْتُ (أي رفضت الرجوع) .. وَقُلْتُ: لَا.

- (فلما أصرت على موقفها) .. قَالَا: فَاذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ (أي فرن مصنوع من الطين بداخله نار وهو يستخدم فيه خبز العيش والفطير) .. فَبُولِي فِيهِ (أي تبولي فيه) ..

- فَذَهَبْتُ .. وَفَزِعْتُ .. فَلَمْ أَفْعَلْ .. فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا .

- فَقَالَا لِي: فَعَلْتِ ؟

- قُلْتُ: نَعَمْ (أي قد تبولت).

- قَالَا: هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا؟

- فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا.

- فَقَالَا: لَمْ تَفْعَلِي (أي لم تتبولي كما طلبنا منك) ... ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي (أي هذه فرصتك لازالت متاحة أن تتراجعي عما تريدين فعله وعودي لبلدك) ..

- فَأَبَيْتُ (أي رفضت) ..

- فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ .. فَذَهَبْتُ فَاقْشَعَرَّ جِلْدِي .. وَخِفْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمَا ..

- فَقَالَا: مَا رَأَيْتِ؟

- فَقُلْتُ: لَمْ أَرَ شَيْئًا.

- فَقَالَا: كَذَبْتِ لَمْ تَفْعَلِي .. ارْجِعِي إِلَى بِلَادِكِ وَلَا تَكْفُرِي فَإِنَّكِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ (أي مازلتي تملكين الإختيار في الرجوع عما تريدين فعله من تعلم السحر) ..

- فَأَبَيْتُ ..

- فَقَالَا: اذْهَبِي إِلَى ذَلِكَ التَّنُّورِ فَبُولِي فِيهِ .. فَذَهَبْتُ .. فَبُلْتُ فِيهِ .. فَرَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي حَتَّى ذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أُرَاهُ.

- فَأَتَيْتُهُمَا فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ ..

- فَقَالَا: فَمَا رَأَيْتِ؟

- قُلْتُ: رَأَيْتُ فَارِسًا مُتَقَنِّعًا بِحَدِيدٍ خَرَجَ مِنِّي فَذَهَبَ فِي السَّمَاءِ فَغَابَ عَنِّي حَتَّى مَا أَرَى شَيْئًا.

- قَالَا: صَدَقْتِ .. ذَلِكَ إِيمَانُكِ خَرَجَ مِنْكِ .. اذْهَبِي.

- فَقُلْتُ لِلْمَرْأَةِ (أي العجوز): وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ شَيْئًا وَمَا قَالَا لِي شَيْئًا.. (أي ما تعلمت منهما شيئا وما قالا لي أي شيء خلاف ما حدث) ..

- فَقَالت (أي العجوز): بَلَى إِنْ تُرِيدِينَ شَيْئًا إِلَّا كَانَ .. خُذِي هَذَا الْقَمْحَ فَابْذُرِي (أي فألقي بذور القمح) فَبَذَرْتُ .. فَقُلْتُ: اطْلُعِي فَطَلَعَتْ ..، وَقُلْتُ: أَحْقِلِي (أي كوني زرعا) فَحَقَلَتْ ..، ثُمَّ قُلْتُ: أَفْرِخِي (أي كوني ثمرة نهائية تسقط) فَأَفْرَخَتْ ..، ثُمَّ قُلْتُ: إِيبِسِي (أي عودي زرعة يابسة) فَيَبِسَتْ ..، ثُمَّ قُلْتُ: اطْحَنِي فَطَحَنَتْ ..، ثُمَّ قُلْتُ: اخْبِزِي فَخَبَزَتْ ..!!

- فَلَمَّا رَأَيْتُ أَنِّي لَا أُرِيدُ شَيْئًا (أي ما أتمناه في نفسي) .. إِلَّا كَانَ سَقَطَ فِي يَدِي وَنَدِمْتُ ..

- وَاللَّهِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَطُّ وَلَا أَفْعَلُهُ أَبَدًا ..

- فَسَأَلْتُ (أي السيدة عائشة سألت) أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَاثَةَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. وَهُمْ يَوْمَئِذٍ مُتَوَافِرُونَ .. فَمَا دَرَوْا مَا يَقُولُونَ لَهَا .. وَكُلُّهُمْ هَابَ وَخَافَ أَنْ يُفْتِيَهَا بِمَا لَا يَعْلَمُ .. إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ كَانَ أَبَوَاكِ حَيَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَكَانَا يَكْفِيَانِكِ) رواه الحاكم واللفظ له، ورواه الطبري في تفسيره "محذوف الجزء الأخير من مشورة الصحابة"، ورواه البيهقي في السنن الكبرى، "ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره محذوف قصة المرأة العجوز"..، وقال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وقال صحيح..، وقال ابن كثير في تفسيره ج1 ص246-247: أثر غريب وسياق عجيب .. ثم قال بعد كتابته للقصة: فهذا إسناد جيد إلى عائشة رضي الله عنها. (انتهى النقل)..، وقال الإمام محمد أبو شهبة في كتابه الإسرائيليات والموضوعات ص161 بعد أن ذكر عدة أحاديث منها حديث السيدة عائشة فقال رحمه الله: وكل هذا من خرفات بني إسرائيل، وأكاذيبهم التي لا يشهد لها عقل، ولا نقل، ولا شرع، ولم يقف بعض رواة هذا القصص الباطل عند روايته عن بعض الصحابة والتابعين ولكنهم أوغلوا باب الإثم، والتجني الفاضح، فألصقوا هذا الزور إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورفعوه إليه. (انتهى النقل)..، وقال الإمام محمد أبو شهبه تعليقا على تصحيح الحاكم في كتاب الإسرائيليات والموضوعات ص161 في الفهرس: تصحيح الحاكم غير معتدٍّ به؛ لأنه معروف أنه متساهل في الحكم بالتصحيح كما قال ابن الصلاح وغيره، وقد صحح أحاديث تعقبها الإمام الذهبي وحكم عليها بالوضع. (انتهى النقل).

 

@- (دومة الجندل): هي منطقة كانت من مناطق الجزيرة العربية .. وهي حاليا مدينة داخل السعودية .. والمسافة بين دومة الجندل وبابل في العراق أكثر من خمسمائة كيلو متر .. والمسافة بين دومة الجندل والمدينة المنورة التي كانت فيها السيدة عائشة أكثر من ستمائة كيلو متر.


1- من المضحك في الرواية .. أنه كيف يكون رجلين معلقين من أرجلهما ومنكوسي الرأس ويعلمان الناس السحر ؟!! بل ويقولا نحن فتنة فلا تكفري ..!!

- ولماذا هما معلقان من أرجلهما ؟

- لأن هذا مرتبط بقصة أخرى خرافية ومكذوبة لم يتم ذكرها في هذه الرواية .. وهي أن الرجلين هما هاروت وماروت وقد مارسا الزنا مع كوكب الزهرة الذي كان متشكلا في هيئة امرأة .. وحتى يجامعا الزهرة أمرتهما بالقتل فقتلا وأمرتهما بشرب الخمر فشربا .. فعاقبهما الله بأن علقهما أرجلهما في بابل ..!!  

- بقى ده كلام يقول به مؤمن عاقل يا ناس ؟!!

- وكيف يصدق مؤمن هذا الكلام في ملائكة ؟!!

 

2- لا يخفى على مؤمن بصير .. أن القرآن لما تحدث عن هاروت وماروت فهو تكلم عن زمن ماضي حدثت فيه قصة .. وليس حدث متجدد لازال يتجدد فيه فعل الملكين .. لأنه كان كلام عن يهود في زمن السبي البابلي قد اتبعوا هذا السحر .. وتوارثوه ..

- فكيف كانا هذين الملكين موجودين في زمن بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!

- ممكن حد يفهمنا .. ممن يحلو لهم تصحيح هذه الخرافات ؟!!

- إذ أنه بين أحد أمرين إما أن يكذب القرآن أو يكذب القصة .. ولا ثالث بينهما ..!!


3- أما عن مسألة .. أنها لما تبولت على التَّنُّور.. قد خرج الإيمان منها في صورة فارس ..

- فهنا نسأل: أكانت نارا مقدسة تبولت عليها ولذلك ترتب على ذلك عقابها بسلب الإيمان منها ؟!!

- أم أن هذا مجرد خرافة من خرافات القصة ؟

- أكيد خرافة من خرافات القصة.

 

#- اكتفي بما سبق .. إذ أن هذه القصة أو الرواية قد سبق تحقيقها سندا ومتنا في بحث طويل .. وأوضحت لكل ذي عقل وعلم مدى الخرافة الموجودة فيها والكذب الذي تم تلفيقه حتى نسبوا هذه القصة للسيدة عائشة رضي الله عنها .. فارجع لتحقيق القصة كاملا في رسالتي البحثية (التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت وخاتم سليمان) في الفصل الثاني والعشرون تحت عنوان: (س66: هل حكت السيدة عائشة عن امرأة زارتها بعد وفاة النبي وقالت لها أنها زارت هاروت وماروت وعلماها السحر؟).


#- بخصوص مسألة من يستدل بهذه الرواية على إمكانية قلب الأعيان ..

- بغض النظر على بطلان القصة سندا ومتنا ولا يصح نسبته للسيدة عائشة .. فنلاحظ أن من يستدل بهذه القصة على ان الساحر يمكن له قلب الأعيان .. فهذا شخص مسلوب الفهم من أساسه .. لأن الرواية لم يظهر منها قلب أعيان .. وإنما هذا تطور لنفس العين أو الشيء بصورة مخالفة لقانون الأسباب .. فهو لم تقل للبذرة الخاصة بالشعير أن تكون تفاحة أو بطيخة ..!! بل حدث تطوير سريع في النمو لنفس المادة حتى تحولت لخبز.


- فأين قلب الأعيان الذي هو تحويل مادة من شيء إلى شيء آخر مخالف لنوعه وطبيعته .. مثل قلب الإنسان لحمار وقلب الحمار لإنسان ؟!!

 

- يعني لما استدلوا .. أتوا بدليل مكذوب على السيدة عائشة زوجة النبي .. بل وليس فيه دليل على قلب الأعيان من أساسه .. وجعلوه دليلا ..!!

- أفلا يعقلون هؤلاء القوم ؟!!

 

- ولا يخفى على بصير .. أن القصة أظهرت التنقل بين المراحل المختلفة من البذرة للخبز .. فهذا فيه دلالة على أن قائل هذه الرواية يروج لخرافة الساحر الذي يفرقع بأصبعه فتتحول الأشياء لما يريد بسرعة ..!!


- وهذا تصور ساذج جدا لمن يتصور ذلك .. لأنه لم يظهر في تاريخ البشر من يستطيع تحويل مادة من طبيعتها الحالية لطبيعة مادية أخرى .. فهذا خرافة لأن هذا الفعل من قدرة الله القدير فقط ..!!

 

#- رابعا: من كلام العلماء في مسألة قلب الأعيان.

- جاء في حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ) ، حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.) رحمهما الله:

- (السِّحْرِ): وهو لغة: صرف الشيء عن وجهه ..، وشرعا: مزاولة النفوس الخبيثة بأقوال وأفعال لينشأ عنها أمور خارقة للعادة.

- وهو مذهب أهل السنة: أنه حق وله حقيقة وأنه يؤلم ويمرض ويقتل ويفرق ويجمع.

- وتعليمه حرام .. إلا .. لتحصيل نفع أو لدفع ضرر أو للوقوف على حقيقته.

- واختلف هل فيه قلب أعيان .. والأرجح لا .. (حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين ج4 ص107).

 

#- وخلاصة القول:

- هناك فرق بين تغيير صورة الشيء بأن ترى العين ما لا حقيقة لوجوده أصلا وإنما تتخيل وجوده أو تظنه .. ومثال ذلك ظاهرة السراب ..، وبين أن تغير الشيء فعلا فتنقله من مواصفاته وخصائصه المادية التي عليها إلى مواصفات وخصائص أخرى .. فيستحيل تحويل الخشب ليكون حديدا أو العكس .. ولكن ممكن تضع غلاف خشبي فوق الحديد .. أو وضع غلاف معدني على الخشب ..، ولكن لن تجعل من المعدن خشبا ولا الخشب ستجعل منه معدنا.

- هذا والله أعلم. 

*********************

..:: س18: ما هي حقيقة تأثير السحر من حيث الضرر ومن حيث قلب الأعيان ؟ ::..

- (الفرق بين سحر الضرر وخرافة سحر قلب الأعيان).

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- في كتب العلماء مثل كتب التفسير والفقه والعقيدة .. أحيانا يتم مناقشة مسألة تتعلق بالسحر وتكون تحت عنوان (ما حقيقة السحر) ؟


- والعلماء يقصدون بحقيقة السحر: هو مدى أو حدود تأثير السحر ..، وقد انقسموا في حدود تأثير السحر .. إلى أربعة آراء .. منهم رأيان فيهما من الشذوذ والغرابة ما يستقبحه أي عقل لمخالفته القرآن .. وهذين الرأيان مهملان ولكن سأذكرهما لك لتعرفهما.

 

1- الرأي الأول: السحر له تأثير .. وهذا من حيث التأثير بالضرر والذي منه التلاعب بقوى الإدراك البصرية فيتخيل الشخص ما لا وجود له في الواقع.

 

2- الرأي الثاني: السحر لا تأثير له .. فمن قال ذلك فقد قاله من حيث أنه لا تأثير للسحر في قلب الأعيان .. أي لا يقلب الأشياء فيغير من خلقتها إلى خلقة أخرى .. فمثلا لا يقلب الحديد ذهبا .. ولا يقلب الإنسان حمارا .. وما شابه ذلك من خرافات .. وكما سبق وتكلمنا في السؤال السابق.

 

#- وكلا الرأيان السابقين على صواب .. فأحدهما نظر إلى حقيقة تأثير السحر لاعتبار مختلف .. فالرأي الأول نظر إلى السحر باعتبار كونه مؤذي وضار .. والرأي الثاني نظر أن تأثير السحر وإن كان فيه ضرر إلا أنه لا يصل بقدراته إلى قلب الأعيان أي لا يقلب شيء مخلوق إلى مخلوق آخر.


3- الرأي الثالث: رأي شاذ قال لا تأثير للسحر مطلقا .. وهذا كلام معارض ومخالف للقرآن .. لأن سيدنا موسى عليه السلام تأثر من السحر وأوجس في نفسه خيفة مما رآه وكلك جميع الحاضرين .. بسبب ما فعله سحرة فرعون .. فلو لم يكن للسحر تأثير فلماذا خاف موسى ؟ ولماذا تخيل العصي والحبال بأنها حيات تسعى ؟ ولو لم يكن للسحر تأثير فما الذي وصفه رب العالمين بأنه سحر عظيم وأحدث للناس رهبة في نفوسهم ولو لم يكن للسحر تأثير فما الذي أبطله موسى بقدرة الله ؟ ولماذا تم وصف السحرة بالمفسدين لو لم يكن لسحرهم تأثير قد حدث ؟!!

- ومجمل القول .. لو لم يكن للسحر تأثير مطلقا فما فائدة قصة النبي موسى مع سحرة فرعون .. أيها العقلاء ؟!!  


#- إذن: من يقول بأن السحر ليس له تأثير مطلقا .. فهذا كلام باطل ولا يليق بعالم أن يذكره (وهذا رأي قديم ولا أظن أحد يقول به منذ زمن بعيد) .. ولا أدري كيف يقال مثل هذا الكلام .. والقرآن يثبت أن للسحر ضرر وقد حدث مع نبي الله موسى عليه السلام ومن كان حاضرا ضرر بتخيل ما لا وجود له مع سريان الخوف في النفوس من هول ما حدث .. ؟!!  


4- الرأي الرابع: رأي منكر جدا وغير معقول ولا يمكن تصديقه .. يقول بأن السحر يمكن أن يقلب الأشياء عن طبيعة خلقتها أي يقلب الأشياء فيغير من خلقتها لخلقة أخرى .. فمثلا يجعل من الحمار إنسان ومن الحجارة بشرا وما شابه هذه الخرافات .. وقد استدل أصحاب هذا الرأي بقصة السيدة عائشة المنسوبة لها بالكذب عليها والتي سبق ذكرها في السؤال السابق .. وكما تعلم هي قصة باطلة ولا تصح فضلا عن أنه لا يوجد فيها قلب أعيان.. وإلا كان الساحر قلب الحديد إلى ذهب .. وجعل من نفسه أغنى الناس .. ولكن هذا ما حدث ولن يحدث.

 

@- ولو كان يوجد ساحر على كوكب الأرض أو شيطان .. يستطيع قلب الأعيان من صورة لصورة أخرى .. لكان سحرة فرعون استطاعوا تحويل العصى والحبال لحيات فعلا كما فعل موسى بقدرة الله .. وهم أعلم أهل الأرض في ذلك الزمان بلا نظير على مر الأزمنة حتى أرسل الله لهم نبيا يتحداهم.

 

#- وخلاصة القول:

1- حقيقة السحر أن له تأثير بالضرر على بعض الممكنات "الموجودات" .. ولكن بإذن الله.

 

2- السحر لا تأثير له بقلب الأعيان وتغييرها عن طبيعتها إلى طبيعة أخرى.

 

3- من أنكر وجود تأثير للسحر مطلقا فقد خالف القرآن ولعله منكر للقرآن أي كافر.


4- ومن قال أن السحر له تأثير فيقلب الأعيان .. فقد جعل بذلك من الساحر إله له قدرة على خلق طبيعة جديدة للمادة بخلاف ما كانت عليها .. وهذا من أقبح ما قرأت .. إذ لا يمكن لمؤمن أن يصدق ذلك.


@- واعلم يقينا يا مؤمن .. لا السحر ولا الساحر ولا الشياطين يمكن لهم التصرف بالأذى وفق مرادهم وإرادتهم .. وإنما ضرهم محكوم بإذن الله .. فما شاء الله كان .. وما لم يشأ لم يكن.

- والله أعلم.

*****************

..:: س19: هل كان ما فعله سحرة فرعون هو سحر قلب أعيان للعصي والحبال ؟ ::..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- كما قلنا في المسائل السابقة .. يستحيل قلب الأعيان أي يستحيل قلب شيء بعينه أي بذاته من نوع إلى نوع آخر .. لأن من يفعل ذلك هو الخالق جل شأنه.

 

- ولو كان للسحرة قدرة على قلب الأعيان .. لكان فعلها سحرة فرعون .. وإنما أقصى ما فعلوه هو تخييل في أعين الناس بأنهم قلبوا الحبال والعصي إلى أفاعي .. وكانوا أعظم سحرة على كوكب الأرض آنذاك.

 

- ولذلك كان سبب إيمانهم برب العالمين .. هو معجزة قلب الأعيان أي ذوات الأشياء من طبيعتها المخلوقة عليها لطبيعة أخرى مخلوقة .. وذلك حين انقلبت عصا موسى لحية تسعى حتى أكلت عصيهم وحبالهم .. فانكشف بذلك أنها ليست مجرد خيال .. لأن الخيال لا يأكل الماديات .. فسجد السحرة لرب العالمين.

 

- وبهذا أكون قد محوت من نفسيتك أخي الحبيب خرافة سحر قلب الأعيان .. من خلال عدة مسائل بأساليب مختلفة.

 

- إذ لا يوجد ساحر يستطيع أن يغير من خلقتك إلى خلقة أخرى .. فهذا كذاب .. ولا يصح لعاقل أن يصدق كذاب ..!!


- فلا تخاف هؤلاء المجرمين وكن مستعينا عليهم برب العالمين كما فعل موسى عليه السلام.

#- وخلاصة القول أخي الحبيب:

- أن السحر الذي استخدمه سحرة فرعون كان سحر تخييل .. وليس سحر قلب أعيان .. ، ولكن ما صنعه موسى عليه السلام بقدرة الله كان قلب أعيان وليس تخييل .. فافهم وكن بصير.

- هذا والله أعلم .

*********************

يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف