الخميس، 28 مايو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج7: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - هل السحر لا تأثير له بل مجرد تخييل للعين - كيف يقال أن السحر له تأثير والساحر يؤثر بسحره في حين القرآن جعل الساحر محكوم عليه في كل الأزمنة والأماكن بأنه لا يفلح بدلالة قوله تعالى (َلا يفلح الساحر حيث أتى) وقوله (لا يفلح الساحرون) - كيف يقول الله أن الساحر لا يفلح في حين أن سحرة فرعون قد نجحوا بسحرهم فعلا وأثروا في موسى والحاضرين وأخافوهم بدلالة (فأوجس في نفسه خيفة موسى) (سحروا أعين الناس واسترهبوهم).

     بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل السابع)

 

هل السحر تخييل ولا تأثير له - كيف يكون للسحر تأثير والله يقول (لا يفلح الساحرون) - وكيف لا يكون للسحر تأثير وقد تم سحر موسى والناس وأخافوهم سحرة فرعون

#- فهرس:

:: الفصل السابع :: عن مسائل تتعلق بكيفية تأثير السحر في حين أن القرآن في بعض آياته يثبت عدم فلاح الساحر – وكيف القرآن ينكر فلاح الساحر وفي بعض آياته يثبت تأثير سحرة فرعون ::

1- س20: هل السحر لا تأثير له بل مجرد تخييل للعين ؟

2- س21: كيف يقال أن السحر له تأثير والساحر يؤثر بسحره في حين القرآن جعل الساحر محكوم عليه في كل الأزمنة والأماكن بأنه لا يفلح بدلالة قوله تعالى (َلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) وقوله (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) ؟

3- س22: كيف يقول الله أن الساحر لا يفلح في حين أن سحرة فرعون قد نجحوا بسحرهم فعلا وأثروا في موسى والحاضرين وأخافوهم بدلالة (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) ؟

============

:: الفصل السابع ::

============

..:: س20: هل السحر لا تأثير له بل مجرد تخييل للعين ؟ ::..

- تجد على الإنترنت .. من يكتب فيزعم أن السحر لا تأثير له بل هو مجرد تخييل للعين مستدلا بقصة النبي موسى .. ثم يستدل فيقول أن الله قال: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ) البقرة:102.

- وبعد ما سبق .. يسخر ويتهم عقول الناس التي تصدق أن للسحر تأثير ..!!


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- والإجابة على ما قيل من كلام ذكره البعض من حيث أن السحر لا تأثير له .. فأقول:

1- لو كان المقصد بأن السحر لا تأثير له على قلب الأعيان .. فهذا كلام صحيح وما أظن يختلف عليه أحد من العقلاء في زماننا.


2- وإن كان المقصد بأن السحر كعلم لا تأثير له باحتمالية حدوث ضرر منه .. وأنه مجرد خيال ووهم .. فهذا يكون كلام خرافة وتضليل لمخالفته القرآن .. ليه ؟

أ- لأنه قد حدث تأثير للسحر بالضرر للنبي موسى والناس الحضور حتى رأوا ما لا وجود له وأصبهم الخوف والرهبة مما رأوا .. قال تعالى: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116..، (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) طه:66-67.

- فلو لم يكن للسحر أي تأثير .. فلماذا خاف الناس وخاف موسى ؟ ولماذا تخيلوا العصي والحبال بأنها حيات تسعى ؟


ب- الظن بأن التخييل ليس من أنواع الضر .. هو تخريف آخر ولا يصح أن يقول به عاقل .. لأن التخييل قد يجعلك ترى ما لا وجود له وأنت تظن انه موجود وبالتالي عقلك يتحرك حسب ما رأته عينك .. فقد تسوق سيارتك ويظهر أمامك ما لا وجود له وتنحرف بسيارتك ويحدث لك حادث مروع جدا والسبب كان أنك تخيلت ما لا وجود له. 

 

- وقد يتخيل الزوج زوجته في صورة بهيمة .. وقد تتخيل الزوجة زوجها في شكل حمار .. وقد يتخيل الشخص أن ماله مسروق ويصرخ في أسرته بمن سرق المال في حين هو موجود في مكانه .. وقد يتخيل الشخص كشفا أمام عينه بأن زوجته تخونه في حين أن زوجته في المنزل ولم تخرج منه .. ومثل ذلك كثير.

 

- إذن: حينما يأتي شخص ويقول أن سحر التخييل هو ليس ضرر .. فهذا شخص فقد الفهم الصحيح وبالتالي لن يكون لكلامه أي صحة.

  

- ويتبقى السؤال وهو: ما الذي أبطله موسى في مواجهته لسحرة فرعون ؟!! ألم يكن سحرا ؟!! وطالما سحرا ترتب عليه خوفا ورهبة ورؤية ما لا وجود له .. فكيف لا يكون ضررا يا عاقل ؟!!

- أليس ضررا نفسيا بالخوف والرهبة ؟

- أليس ضررا جسديا بتضليل قوى إدراك الإنسان (العين) عن رؤية الحقيقة ؟

- فما لكم كيف تحكمون ؟!!


3- أما عن الإستدلال بقوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ) البقرة:102.. للدلالة على أن الله منع حدوث ضر بالسحر .. فهذا من التضليل بكلام الله .. ليه ؟

- لأنه من الفساد والتضليل أن يجتزأ أحد من كلام الله ما ينتصر به لنفسه .. ويكذب به على الناس ليؤكد وساوسه الضالة والمنحرفة عن الصواب .. لأنه لو كانت نواياه جيده لكان أكمل الآية .. إذ أن تكملة الآية هكذا: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102.


- فلو أكمل الآية بقوله (إلا بإذن الله) لكان انكشفت الحقيقة بأن للسحر ضرر ولكنه مخصوص ومحكوم حدوثه بقوله تعالى: (إلا بإذن الله) .. فجاءت جملة (إلا بإذن الله) للدلالة على احتمالية حدوث الضرر .. ولكن أصحاب الأهواء على الإنترنت حذفوا جملة (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102..، حتى لا ينكشف حقيقة أفكارهم الضالة والمنحرفة. فانتبه يا مؤمن من المقالات المضللة على الإنترنت.


#- خلاصة القول:

- سحر التخييل هو نوع من أنواع سحر الضرر بالإنسان .. وفيه من التحريم ما سبق وتكلمنا عنه في فصول سابقا أن كل أنواع سحر الضرر بأساليب غيبية غير معلومة لأهل العلم والعقل فهي حرام ..، وكل أنواع سحر جلب الحبيب ورد المطلقة هي حرام أيضا لأنها طريقة ظاهرها الخير وحقيقتها شيطانية وسبق الكلام على ذلك.

- هذ والله أعلم.

********************

 ..:: س21: كيف يقال أن السحر له تأثير والساحر يؤثر بسحره في حين القرآن جعل الساحر محكوم عليه في كل الأزمنة والأماكن بأنه لا يفلح بدلالة قوله تعالى (َلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) وقوله (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- قد يخاطرك سؤال في عقلك أخي الحبيب فتقول:

- كيف يؤثر سحر الساحر في حين نجد من آيات الله ما يخالف ذلك ..؟!!

- فمن تلك الآيات:

- قال تعالى لموسى عليه السلام: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه69.

- والمعنى: وأَلْق العصا التي بيمينك لتبتلع ما زوَّروا من السحر، إن صنيعهم لا يجاوز تمويه السحرة، وإن الساحر لا يفوز أينما كان. (نقلا من تفسير المنتخب ص462).

- وقال تعالى: (قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يونس77.

- والمعنى: قال لهم موسى مستنكراً: أتصفون الحق الذى جئتكم به من عند الله بأنه سحر؟ أتكون هذه الحقيقة التي عاينتموها سحراً ؟! وها أنا ذا أتحداكم أن تثبتوا أنها سحر .. فأتوا بالساحرين ليثبتوا ما تدعون .. ولن يفوز الساحرون في هذا أبداً. (نقلا من تفسير المنتخب ص299).


- فمن الآيات السابقة يظهر أن الساحر لا يفلح في أي زمن من الأزمنة وأي مكان يذهب إليه ليمارس سحره .. فكان الساحر محكوم في كل الأزمنة والأماكن بأنه لا يفلح .. فكيف يقال أن للساحر تأثير بسحره ؟!!


- وللإجابة على ما سبق:

#- أولا: دلالة قوله (صنعوا كيد ساحر) ..

- فقوله (صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ) قد صنعوا كيدا فعلا بل ووصفه الله في آية أخرى بأنه سحر عظيم .. ولكنهم لم يوفقوا في الوصول لهدفهم من وراء ما صنعوه وهو غلبتهم لموسى .. ولكن سحرهم قد أثر في عيون الحاضرين بما فيهم موسى حتى أوجس في نفسه خيفة مما رآه .. وكذلك جميع الحاضرين أصابهم رهبة وخوف.

 

- قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) طه:66-67 ..، (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116.(وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102.

- والمقصد من قوله (بضارين به) أي من السحر الذي تعلموه من الشياطين ومما تعلموه من الملكين واستخدموه في الشر.


#- فصناعة السحر التي صنعها سحرة فرعون أمام النبي موسى والحاضرين .. دليلا على ظهور أثر للسحر في الواقع حتى ولو خيالا إلا أنه ظهر له أثر ترتب عليه رؤية ما لا وجود له وخوف ورهبة في النفوس من فاجعة وهول ما تم رؤيته بالرغم من كونه خيالا.


#- ثانيا: أما عن قوله (لا يفلح الساحر حيث أتى) ..

- اعلم أخي الحبيب أن فلاح الساحر أو عدم فلاحه .. مرتبط بإذن الله .. يعني يمكن حدوث السحر بالضرر لو أذن ربنا بنزول الضر للإبتلاء .. وإلا فلماذا وصفه بالضر حينما قال جل شأنه: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102..، ولماذا أحكم مسألة الضرر بالإذن الإلهي ؟

- أكيد لأن للسحر تأثير .. ولكن تأثيره مرتبط بإذن الله.

 

- ولو كنت تفهم من قوله تعالى: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. هي نفي مطلق بعدم ظهور فلاح الساحر .. وبالتالي لا يمكن أن يؤثر بسحره مطلقا ..، فهذا فهم خطأ .. ليه خطأ ؟

 

#- انتبه للآتي أخي الحبيب ..

 

=========

 

#- أولا: ظنك أن القرآن منع تأثير السحر فهذا مخالف لما جاء في القرآن.

 

- لأنه يقال لك ببساطة .. أنت مخالف لما جاء في قصة موسى وسحرة فرعون .. ومخالف للقانون العام الذي ذكره الله في تأثير ضرر السحر من الساحر .. ولذلك أقول لك أخي الحبيب:

 

1- كيف أثر الساحر بسحره في موسى حيث قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى) طه:66 ..، وكيف السحر أثر في أعين الحاضرين بدليل قوله تعالى: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) الأعراف:116.

- وكيف موسى يبطل بقدرة الله ما لم يكن له أثر ولا نتيجة حدثت فعلا في الواقع .. إذ قال تعالى: (قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) يونس:81 ..؟!! ..، وبمعنى آخر يقال: لو لم يكن للسحرة تأثير بسحرهم .. فما الذي أبطله موسى عليه السلام حينما قال (السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ) ؟!!

 

- وإذا كان سحرة فرعون لم يظهر لسحرهم أثر في الواقع .. فلماذا وصف الله سحرة فرعون بأنهم أتوا بسحر عظيم: (وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116 ..؟!!

 

- فما سبق نفهم منه: أن سحرة فرعون قد ظهر أثر لسحرهم فعلا .. بدليل قوله تعالى: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116.

 

- إذن: السحرة قد ظهر تأثير لسحرهم في أعين الناس بما فيهم موسى عليه السلام.

 

2- وحينما قال تعالى في فعل السحرة: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102 ..، فقد أثبت الله إمكانية حدوث الضرر ..، ولكن هذا الضرر .. قد أوقف الله تأثيره حسب مشيئته هو .. وليس وفق مشيئة السحرة .. ولذلك قال تعالى: (إلا بإذن الله).

 

- ولو لم يكن للسحرة أي قدرة على الأذى والضرر .. ما كان الله قال: (إلا بإذن الله).

 

- إذن: قد ثبت بهذا إمكانية حدوث الضرر من السحرة .. ولو حدث هذا الضرر ولو بشيء بسيط .. فهو يوصف بكونه حدث له فلاحا .. لكونهم نجحوا في إحداث سحرا ظهر له أثر في الواقع بدليل أن النفوس الحاضرة تأثرت به.

 

#- وهنا يعود السؤال: طالما السحرة قد ظهر لهم تأثير بسحرهم .. فكيف نفهم حينئذ قوله تعالى: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) ؟!

 

- بهدوء .. انتبه بما سأذكره لك في البند التالي.

 

=========

 

#- ثانيا: انتبه لقوله تعالى: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه:69.

 

#- فأقول لك: (حسب اجتهادي في فهم كلام الله) .. وبالله التوفيق:

1- ستلاحظ أنك لما تقرأ كامل الآية وليس جزء منها .. فالآية أظهرت كشفت الحقيقة .. وهي أن هناك أسباب استخدمها موسى لإبطال هذا السحر .. وإلا فكيف يبطل موسى ما لم يكن له أثر ولا نتيجة ظهرت أمام عيون الناظرين جميعا ؟!!

 

- والآن .. انتبه إلى قوله: (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ) .. فالآية أثبتت أنهم صنعوا شيئا بسحرهم ..، وهذا السحر من كيد السحرة .. وهذا السحر نتج عنه ظهور صورة أمام العين لا وجود لها في الواقع .. أو ما يسمى بسحر التخييل.

 

- إذن: السحر الذي استخدمه سحرة فرعون هو علم .. وبه تم صناعة الوهم وخيال.. وظهر أثره في موسى والناس والحضور.

 

2- والآن من المفترض أن تقول: كيف ظهر كيد الساحر وأثر في الموجودين .. وفي نفس الوقت ينفي الله عن الساحر أنه لا يفلح ؟!!

- فعلى هذا المنطق .. فالآية تعارض بعضها .. بل وتعارض قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102 ..!!

 

- لكن الحقيقة أنه لا يوجد تعارض .. لأن الساحر فعلا لم يفلح ولم ينجح ..

- ولكن في أي شيء لم ينجح أو لم يفلح ؟!!

 

- هو لم يفلح في قلب حقائق الأشياء كما فعل موسى بقدرة الله .. فهم فعلوا خيالا .. ولكن موسى فعل حقيقة .. فكان نفي نجاح الساحر ليس من حيث أنه يمكن أن يسحر أو يؤثر بسحره .. وإنما من حيث عجزه عن قلب حقائق الأشياء.

 

3- ويتبين لك مما سبق .. أن قوله تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) هو نفي وجود إمكانية للساحر لقلب حقائق الأشياء التي أوجدها الله .. فمثلا لا يجعل من العصا ثعبان .. ولا يجعل من الحمار إنسان .. ولا يجعل من الحجر طائر .. ولا يجعل من الميت حيا .. ولا يجعل من الحديد تراب .. ولا يجعل من الرجل امرأة أو العكس .. ولا يجعل من البحر صحراء .. وما شابه ذلك.

 

@- فالمقصود من قوله: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) أي لا يفلح الساحر متى نزل بسحره في مكان .. إذ أنه لا قدرة له على قلب الأعيان في هذا المكان عن حقيقتها .. لأن أقصى ما استطاع فعله هو صناعة الخيال .. "وهذا هو الظاهر من قصة موسى مع سحرة فرعون" .. فيكون الكلام مخصص بجزئية قلب الأشياء عن حقيقتها التي خلقها الله عليها .. إذ لا قدرة لهم على جعل الإنسان كلب .. ولا جعل الكلب إنسان .. ولا جعل الصنم حيوان حي .. ولا تحويل الإنسان لجماد .. ولا تحويل التراب لماء مشروب .. وهكذا.

 

#- وعلى هذا يكون النفي في قوله (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. هو نفي قدرة الساحر أن يؤثر بسحره في قلب الأشياء عن حقيقتها .. وبالتالي هذا لا علاقة له بالسحر الذي يحدث الضرر بالناس من خلال أذيتهم ببعض الأفعال مثل تسليط شيطان يفسدهم بمزيد من الوسوسة أو بسحر يضعف قواهم الجسدية أو العقلية وما شابه ذلك من ضرر .. ولكنه لا يقلب ذات الأشياء عن خلقتها .. فلا يقلب جسم إنسان لجسم حمار أو صنم كما ترونه في الأفلام .. لا .. فهذا باطل ولن يحدث.

 

- وما سبق كان من اجتهادي في فهم الآية ولم أجده في تفاسير أهل العلم .. وأحسب أن هذا التفسير هو الأليق من ظاهر سياق النص .. ثم خطر ببالي تفسيران يظهران من سياق الآية وقد خطرا ببالي .. وأذكرهما في البند التالي.

=========

 

#- ثالثا: تفسيرات خطرت ببالي حول قوله (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. من حيث أن الآية مطلقة بعدم فلاح الساحر وليست مخصصة بقصة النبي موسى.

 

@- فأقول وبالله التوفيق:

أ- قد يكون المقصود من قوله: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. أي لا يفلح الساحر متى نزل بسحره في مكان ليتمكن بسحره .. إلا بإذن الله وليس بسحره .. فإن الله لو أذن بحدوث ضرر من السحر فسيحدث .. وإن أراد الله أن يبطله فسيبطله .. وهذا وفق حكمة الله لمن أراد الله ابتلاءه بهذا السحر .. وليس لأن السحر هو الذي يؤثر بذاته .. وليس لأن الساحر هو من أراد.

 

- فيكون المعنى: لا يفلح الساحر حيث نزل بمكان بسحره إلا بإذن الله القدير أن يأذن بحدوث أثر السحر في ذلك المكان لفتنة من فيه أو لابتلائهم وبقدر ما يأذن به الله من ضرر وليس بقدر ما أراد الساحر من ضرر.

 

- فيكون فلاح الساحر أو عدم فلاحه مرتبط بالإذن الإلهي .. إذ قال جل شأنه (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102 ..، فقد أثبت الله إمكانية حدوث الضرر من السحرة لأن كلمة (به) تجمع بين علم الشياطين والملكين ..

- ولكن هذا الضرر .. قد أوقف الله تأثيره حسب مشيئته هو وليس وفق مشيئة السحرة .. ولذلك قال تعالى: (إلا بإذن الله).

 

ب- قد يكون المقصود من قوله: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. أي لا (يفلح) في كل مرة يؤتي بها السحر .. لأن لفظ (يفلح) تفيد الإستمرارية .. فقد نفى الله عن الساحر استمرارية قدرته على فعل السحر في كل مرة .. فإن نجح مرة .. فلا يفلح كل مرة.


ج- قد يكون المقصود من قوله: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. أي لا يفلح الساحر بسحره في أي زمان أو مكان .. إلا مع غياب سلطان الحق في ذلك المكان .. ولكن مع ظهور سلطان الحق في ذلك المكان .. فذلك يكون سببا في إبطال كيد الساحر ..، إذ أن الساحر لا يستطيع أن ينجح بسحره لأنه سيتم معاقبته وطرده بعيدا عن الناس بحبسه وينتهي كيده .. ولو قتل الساحر بسحره أو قال أن سحره يقتل به الناس .. فسيقام حد الله عليه بقتله.

=========

 

#- رابعا: ملخص ما خطر ببالي حول فهم قوله تعالى (لا يفلح الساحر حيث أتى) (لا يفلح الساحرون).

@- فأقول وبالله التوفيق ..

 

- أن عدم الفلاح في قوله تعالى: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. يشير أربعة أمور:

- الأول: لا يفلح الساحر .. أي لا قدرة له في إنجاح أمره من حيث قلب الأشياء عن حقيقتها التي خلقها الله عليها .. وذلك في أي مكان يذهب إليه بسحره.

 

- الثاني: لا يفلح الساحر .. أي لا قدرة له في إنجاح أمره من حيث تأثير الضرر بالسحر في أي مكان إلا بإذن الله .. فالساحر لا يفلح في أي مكان قام بتسليط سحره عليه بالضرر إلا بإذن الله ومشيئته .. وليس بإذن الساحر ولا بتأثير السحر.

 

- الثالث: لا يفلح الساحر .. أي لا قدرة له في إنجاح أمره كل مرة يقوم بها بسحره .. فإن نجح مرة فلا يفلح في كل مرة.

 

- الرابع: لا يفلح الساحر .. أي لا قدرة له في إنجاح سحره في أي مكان .. إلا إذا كان سلطان الحق غائبا عن هذا المكان ..، وسلطان الحق هو تنفيذ أوامر الله بطرد السحرة وقتلهم إن قتلوا بسحرهم. 

 

#- وخلاصة القول:

1- كونك تظن أن قوله تعالى: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. هي نفي مطلق لنجاح الساحر في إمكانية التأثير بسحره .. فهذا خطأ منك حينئذ في فهم كلام الله .. لأن تفسيرك حينئذ يتعارض مع قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .. ويتعارض مع ما جاء في قصة موسى مع سحرة فرعون وكان لسحر السحرة تأثير في عيون الناس برؤية الخيال الذي لا وجود له في الواقع.

 

- إذن: القرآن لم يمنع إمكانية حدوث الضرر من الساحر .. وإنما منع أن يكون للساحر تأثير بسحره في أي مكان وزمان وفق ما يريد الساحر .. وإنما بإذن الله القدير وليس برغبة الساحر الحقير.

 

2- وبالتالي قد يؤثر الساحر بسحره إن أراد الله .. ولكن إذا حدث السحر في مواجهة الحق .. فالحق قاهر غير مقهور .. والحق غالب غير مغلوب .. ومن تعلق قلبه بالقدير فسحره مبطول بقدرة الله القدير.

 

3- وسبق وذكرنا أن ضرر الساحر .. لا علاقة له بقلب الأشياء عن حقيقتها ؟ يعني مثلا الساحر لا يستطيع أن يقلب الإنسان لحمار أو العكس ولا يقلب الحديد لذهب .. أو ما شابه ذلك .. فهذا لن يحدث.

 

@- وتبقى أن أقول لك أخي الحبيب: أن سبب اجتهادي في قوله تعالى (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) .. هو لأني لم أجد فيما توافر لدي من مراجع تفسيريه .. ما ارتضيه في تفسير الآية ويطمئن له عقلي وقلبي في تفسير مفهوم نفي الفلاح عن الساحر وربطه بمفهوم تأثير السحر فعلا في قصة موسى وسحرة فرعون ..، ثم بعد قراءات كثيرة لأهل العلم .. فقد خطر ببالي هو ما اطمأننت له وذكرته لكم .. وأرجو من الله أن أكون وفقت في فهم كلامه كما يحب ويرضى.

- هذا والله أعلم.

 

**********************

 ..:: س22: كيف يقول الله أن الساحر لا يفلح في حين أن سحرة فرعون قد نجحوا بسحرهم فعلا وأثروا في موسى والحاضرين وأخافوهم بدلالة (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- قد يخاطرك سؤال في عقلك أخي الحبيب عكس السؤال السابق فتقول:

- كيف يقول الله أن الساحر لا يفلح .. في حين أن سحرة فرعون قد نجحوا بسحرهم فعلا وأثروا في عيون موسى ومن معه وأخافوهم ؟

- ودليل ذلك:

- قال تعالى لموسى عليه السلام: (لَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى) طه69..، وقال تعالى: (وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ) يونس77.

 

#- ولكن في آيات أخرى قال القرآن:

- قال تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) طه:66-67 ..، (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) الأعراف:116.

 

- فيظهر مما سبق .. أن للسحر تأثير بالتخييل والخوف لموسى ولمن حضر من الناس .. فكيف ذلك والله يقول أن الساحر لا يفلح ؟

 

- فعلى هذا المنطق أنت تظن أن الآيات تعارض بعضها ..!!


- ولكن الحقيقة أنه لا يوجد تعارض .. لأن فعلا الساحر لم يفلح ولم ينجح .. ولكن في أي شيء لم ينجح أو لم يفلح ؟!!

- لم يفلح في قلب حقائق الأشياء كما فعل موسى بقدرة الله .. فهم فعلوا خيالا .. ولكن موسى فعل حقيقة .. فكان نفي نجاح الساحر ليس من حيث أنه يمكن أن يسحر أو يؤثر بسحره .. وإنما من حيث عجزه عن قلب حقائق الأشياء.

- أو لا يفلح الساحرون في مواجهة الحق دائما .. لأن الحق غالب ..

- أو يمكنك الرجوع للسؤال السابق لمعرفة باقي التفاصيل لو أردت ..

- وإنما أردت فقط أن أخبرك بأسلوب آخر للسؤال مخالف للسؤال السابق وإن كانت الإجابة واحدة .. ولكن أحيانا مع بعض العقول قد يسبب لها السؤال إشكالية لو تغير أسلوبه .. فأحببت أن أزيل عنك أي إشكالية عقلية .. وأرجو أن تكون المسألة وجوابها قد اتضح للجميع.

- هذا والله أعلم.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 9 تعليقات:

  1. يعني .. حتى لو نجح الساحر في تحضير السحر .. فإنه لا يفلح في تنفيذه .. إلا اذا قلب الشيء عن حقيقته ..

    ولو نجح في تحضيره ونجح في تنفيذه .. فإنه لا يفلح في تأثيره إلا إذا إذن الله بالضر ..

    ولو نجح في تحضيره وتنفيذه وتأثيره فلا يعتبر فالحا مالم يتكرر نجاحه ..

    ولا يفلح الساحر دائما في تحضير السحر وتنفيذه وتأثيره إلا اذا غاب سلطان الحق عن المكان ..

    وهيهات هيهات يفلحون .. !! ..

    جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
    وزادك من علمه وفضله .. آمين يارب

    ردحذف
  2. ✓ ليس للساحر تأثير بسحره...وإنما بإذن الله القدير وليس برغبة الساحر الحقير ..

    ✓ من تعلق قلبه بالقدير... فسحره مبطول بقدرة الله القدير...

    ✓ لا يفلح السحرة في مواجهة الحق دائما... لأن الحق غالب...

    ✍ خالد أبو عوف

    💦💙💧💙💧💙💧💙💦

    اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...

    ردحذف
  3. جزاك الله خيرا استاذ خالد
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  4. كلام جميل وفهم منير يزيد القلب يقين بقدرة رب العالمين بأنه القدير الآمر الناهي الوحيد الذي تفوق قدرته كل سحر عظيم فهو الذي يقول للشئ كن فيكون ..
    جزاك الله كل خير أستاذي خالد على كل فهم وشرح يملأ القلب أمن وأمان بقدرة الرحمن سبحانه العليم الخبير.❤️

    بالنسبة لتأثير السحر فهناك أسحار يريد لها الله أن يكون لها تأثير في حياة الشخص وذلك للإختبار والتمحيص ولرفع الدرجات ..
    ولكن البعض منا يغفل عن شئ هام جدا وهو لطف الله العلي القدير ..
    لأن كل ابتلاء يصاحبه لطف من الله إذا رضا الإنسان بما قدره له الله فيخفف عنه الله ويزيل عنه ما لا يراه ..
    فحينما يكون الإنسان مبتلي بإبتلاء كالسحر لحكمة يعلمها الله ..
    فالمشكلة أن الإنسان يركز على ما يفقده وعلى ما ينقصه ويعيش في حزن واكتئاب مدى الحياة ويقول أن السحر أوقف له الحال ..
    لا ننكر أن للسحر تأثير ولكن السحر في أصله هو ابتلاء من الله ولكي تتعايش مع الإبتلاء لابد من التقرب لله وذلك بالرضا بما تجري به المقادير أي يقول ماض في حكمك عدل في قضاؤك ..
    ولابد للإنسان أن يتعايش مع وضعه مهما كانت صعوبة الظروف ويستعين بالله وهو موقن بأن الله لن يتركه وأن ما فيه الآن هو كل الخير برغم أن ظاهره شر ..
    فقد يعاني بعض الناس من التعطيلات في حياتهم ويحزنون ويظنون أن السحر هو من أوقف حياتهم وينسون أن قد يكون المنع هو عين العطاء ..
    فلو أعطى الله للإنسان جميع ما ينقصه لطغى وتكبر وانقلب حاله في لحظة من حال قرب لله إلى حال بعد عن الله فقد يمنعه الله من بعض ما يريد ليجعله يلجأ لله ويتقرب له ويناجيه دائما ويطلب عفوه ورضاه ..
    فهنا يكون المنع رأفة وحب لهذا الإنسان وليس شر كما يظن ويعتقد ..
    السحر ضار ولكن لطف القدير يهون كل عسير ..
    وحينما ترضى بما تجري به المقادير وتهدى وتستكين ستكون في عناية القدير ..
    فبعض الإبتلاء يزيدك حب وعرفان وتأمل في جمال الحنان ..
    فلا تدع البلاء ينسيك جمال مولاك ..
    والرضا مقام المحبين وبه تطيب النفس وتهدأ الروح لما قدر وكتب في اللوح المحفوظ ..
    ومحال أن ترضى ويتركك الرحمن ..
    فيا عبد الله أترك عنك الحزن والهم واسعى وكن قوي بالله فما قدر الله له أن يكون سيكون..
    واعلم أن تدبير الجميل لك يفوق كل تفكير منك يأخذك بعيد عن مولاك فأنت تريد والله يفعل ما يريد ..
    فدع الله يسير لك حياتك كما يشاء وثق بأن مولاك محال أن يترك من أعتصم بالله فبرضاك وتأدبك مع مولاك تنل خير الجزاء ..
    ففي كل ابتلاء تتنزل الرحمات من واهب النفحات وفي كل نفحة تطيب الروح وتزيد حبا للرحمن بالصبر والرضا واليقين بقدرة رب العالمين..
    فما كان البلاء إلا للإجتباء وللتعرف على جمال مولاك ..
    فأنظر للأمور بحكمة وإتزان ودعك عنك وساوس النفس والشيطان ..
    فمع الله لا يوجد محال فمع الله يوجد حب وامتثال وتفويض واستسلام فهذا هو الكلام ..
    وما كان للسحر وجود في نفس الإنسان إذا كان القلب معتصم بالإيمان ..
    فاعتصم بحبل الله تنل كل السعد والهناء ..
    ما كان مولاك ليعذبك حشاه فكيف وهو الحنان ولكنه يأدبك لتكون أهلا في حضرة مولاك ..
    كن مع الله على الدوام وأطمع في عفوه ورضاه كما تشاء فبابه مفتوح لك على الدوام ودع عنك كل الحزن والآلام ..
    فدوام الحال من المحال وتمر بك السنين وتدرك أن قدرة العظيم تفوق كل كبير وتؤمن بأنه القدير قيوم السماوات والأرضيين..
    فالحمد لله على أنه مولانا نعم المولى ونعم النصير والحمد لله والشكر لله رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
    الله .. الله .. الله .❤️

    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم.💚🌿✨

    ردحذف
  5. في ختام نفهم
    يفلح ساحر في استضهار سحره برويه العيان
    قد تصاب النفس بفزع والجسد بضرر
    لكن مادام القلب خاضع لتسليم القدير لابد من بطلان السحر لو كان ساحر عليم
    مادام القلب متعلق بمولاه فلم يفلح ساحر حيث إتى

    والله المعين

    ردحذف
  6. كان أحد العارفين يقول:

    ليست كلُّ غربةٍ أن تبتعد عن وطنك...

    فقد يعيش المرء بين أهله وناسه،
    ويكون غريبًا أكثر من المسافر في أقاصي الأرض.

    قيل له:
    وكيف تكون الغربة والإنسان بين من يحب؟

    فقال:

    حين يستيقظ القلب قبل أوانه.

    فإن أكثر الناس يعيشون للدنيا،
    فإذا استيقظ القلب فجأةً،
    ورأى أن ما كان يلهث خلفه بالأمس لا يساوي عند الله شيئًا،
    بدأت غربته.

    يصير يضحك معهم...
    لكن قلبه في مكانٍ آخر.

    يجلس بينهم...
    لكن روحه تبحث عن شيء لا تعرف اسمه.

    ينظر إلى ازدحام الخلق على متاعٍ زائل،
    فيتعجب كيف يتقاتلون على ما سيتركونه جميعًا يومًا ما.

    ثم تزداد الغربة...

    حين يكتشف أن كثيرًا مما كان يظنه سعادة
    لم يكن إلا انشغالًا مؤقتًا يهرب به الناس من فراغ أرواحهم.

    فيقلُّ كلامه...

    لا تكبرًا على أحد،
    ولكن لأن بعض الحقائق إذا لامست القلب
    أفقدته الرغبة في الجدل.

    ويكثر صمته...

    لا حزنًا،
    ولكن لأن الروح حين تمتلئ بالمعنى
    تستغني عن كثيرٍ من الكلام.

    ثم يأتي اليوم الذي يفهم فيه سرَّ تلك الوحشة...

    فيعلم أن الله لم يُبعده عن الخلق ليعذبه،
    بل ليقرّبه إليه.

    وأن بعض الأبواب أُغلقت
    ليفتح بابًا أعظم.

    وأن بعض العلاقات انطفأت
    ليتعلم أن الأنس الحقيقي ليس بالناس دائمًا...

    بل بالله.

    فإذا وصل إلى هذا الفهم،
    تحولت الوحشة إلى سكينة،
    والغربة إلى أنس،
    والحيرة إلى يقين.

    وعرف أن الله إذا أراد بروحٍ خيرًا...

    جعلها لا تستريح لكل شيء،
    حتى لا تستريح إلا إليه.

    فطوبى لمن شعر أن الدنيا لم تعد تسعه كما كانت...

    فربما لم يضق صدره بالدنيا،

    بل اتسع قلبه لما هو أكبر منها. 🤍. منقول

    ردحذف
  7. جزاك الله كل خير أستاذنا ونفعنا بك
    خطرت لي حين قرأت الموضوع آيه من سورة إبراهيم " وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ " ولفت إنتباهي الأيات قبلها وبعدها. فوجدت أن كيد أعداء الله ومكرهم دائما ما يكون بين حقيقتين ذكرهما الله في هذه السورة, ويبدوا أن معظمنا يغفل عنهما.
    الحقيقه الأولى قبلها " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ..." فلا ننظر للأمر وكأن الإذن مرحله تأتي بعد صنع السحر. ولكن الله سبحانه مطلع على الساحر , عالم بما يفعله قبل أن يفعله, فالإذن قد يكون مرحلة أولى قبل صنع السحر أصلاً. لهذا فمن باب أولى أن يتعلق الإنسان بمن بيده الإذن ولا يلقي بالاً لمن يظهر على يديه الفعل...

    الحقيقه الثانيه بعدها "فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" ويبدوا ان بعض هذا المكر سيكون قويا لدرجة قد يتصور بعض الناس أن الباطل سيعلو على الحق وأن الساحر ممدود من الشيطان, أو ان الناس قد يتساءلون كيف يسمح الله بهذا الأذى والضرر, فيذكرنا سبحانه أنه " عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ" فليطمئن كل من أصابه الأذى بوجود الأمل في الله سبحانه وبحصول القصاص ممن تسبب في هذا الأذى.
    --------------------------
    وفي قوله تعالى "وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى" هل يمكن أن تكون " حَيْثُ أَتَى " هنا رداً على إتيان السحرة قبلها " فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا", فهم أرادوا ان يأتوا صفا حتى يراهم الناس كثره فيهابوهم , ويكون المعنى أن السحره لن يفلحوا مهما غيروا طريقتهم أو استحدثوا طرقاً جديده للأذى... وقد يكون معنى الفلاح شيء آخرلاعلاقة له بنجاح الساحر أو بنجاح السحر, ويكون المقصود أنه لن يدخل الجنه أو أن الله لن يرضى عنه , في إشارة لقول النبي صلى الله عليه وسلم للصحابي "أفلح إن صدق"...
    ---------------------------
    وأخيراً مع سيدنا موسى عليه السلام , هذا الإنسان العظيم الذي أزداد حباً له يوما بعد يوم كلما قرأت قصته ... اعتقد والله أعلم أن تفسيرنا لخوفه عليه السلام لابد أن ينصرف بعيداً عن الخوف على النفس أو الخوف بسبب التخييل الذي حصل, فالخوف الذي أحس به سيدنا موسى هو أن ينصرف عنه الناس وينخدعوا بحيلة السحرة, ولا أنكر التخييل وأن سيدنا موسى رآه ولكن أنكر أن يكون الخوف هنا من هذا التخييل أو بسببه, خاصة أن الله قبلها وعدهما بعدم الخوف على النفس" قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى", وقال له حين رىي الإنقلاب أول مره "أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ"فالله أعطاهم الأمان على النفس, فلا يعقل أن يحصل لهما الخوف عليها بعدها وإلا لكان تبديلا لوعد الله بعدم الخوف...

    سبب آخر أن الله ذكر أن حبالهم وعصيهم لم تنقلب ثعابين, ولكن قال يخيل إليه أنها تسعى فقط, أي كالثعابين من ناحية الحركه فقط, فلا يعقل أن يخاف من بعض الحبال والعصي حتى وإن رآها تسعى وهو الذي لم يخف من العصا التي انقلبت ثعبان حقيقي كبير قبلها" فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ"...

    قد يكون سبب الخوف أن سيدنا موسى لم يكن يعلم بأن العصا حين يلقيها ستأكل ما صنعه السحرة,لأنه في كل المواقف السابقه كانت المعجزه أن تتحول العصا لثعبان فقط, فخوفه هنا حين رأى أن السحره حاولوا محاكاة حركة الثعابين حتى يقول الناس أن موسى والسحره جاؤوا بنفس السحر عصا تنقلب ثعبان , فحتى وإن كان سحر السحره لا يدانى ما جاء به موسى فالناس سيعتقدون أن الأمر مباراة بين فريقين من السحره وهو ما أراده فرعون "فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ"... فخشي سيدنا موسى أن يلتبس الأمر على الناس, لهذا أوحى له الله "وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا" فلو كان يعلم أن عصاه ستأكل ما صنعه السحرة لما احتاج لهذا الوحي وألقاها مباشرة...

    ومن العجيب أن الآيات التي وصفت مشهد المواجهه لم تذكر تحول العصا لثعبان , ولكن ذكرت ألأمر بإلقاء العصا فقامت العصا بأكل الثعابين المتخيله مباشرة, ولا أدري هل كان هذا هو ما دفع السحره للإيمان الفوري عندما رأو عصا تأكل حيات وثعابين, أم أن الآيات فيها حذف لخبر مقدر وهو أن العصا انقلبت ثعبان ثم قامت بأكل الحبال والعصي...

    أسال الله أن يعلمنا ويفقهنا وأن ينفعنا بالقرآن وأن يغفر لنا ما جهلنا وأخطأنا
    جزاك الله كل خيرعلى هذا المجهود الكبير
    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. أخي الحبيب المهندس/ محمود بدر:
      - بخصوص كلامك عن جزئية الإذن الإلهي .. فأكيد اتفق معاك ..
      - وللمزيد من الكلام عن الإذن الإلهي .. خاصة وأن العقل قد يخطر بباله أن كل شيء بإذن الله فما فائدة تخصيص الضرر بالإذن الإلهي ؟!!
      - هذا تجد غجابته تفصيلا في فصل خاص من رسالة قصة هاروت وماروت .. الفصل التاسع والعشرون - تحت عنوان (س 91: ما الذي أفادته جملة (بإذن الله) من قوله (وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله) ؟
      - وفي نفس السؤال ستجد جزئية تحت عنوان (ثانيا: قد تسأل أخي الحبيب فتقول: أليس كل شيء بإذن الله .. فلماذا خصص الله حدوث ضرر السحر بالذات بأنه بإذن الله؟)

      ====================
      - ملحوظة:
      قال تعالى: (وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ) إبراهيم:46.
      - (إن) نافية ولام لتزول لام الجحود .. أي وما كان مكرهم زائلة منه الجبال..، وهو استخفاف بهم .. أي ليس مكرهم بمتجاوز مكر أمثالهم، وما هو بالذي تزول منه الجبال. (التحرير والتنوير ج13 ص250).

      =====================
      أما عن جزئية (لا يفلح الساحر حيث أتى):
      - قد ذكر بعض العلماء (وسيأتي كلامهم في قصة موسى مع سحرة فرعون) أن البعض فهم أن الفلاح هو فلاح في الآخرة .. ولكن هذا لا يصح تصوره لأنه لا يستقيم مع باقي الآية لأن جملة (حيث أتى) تتطلب عملا دنيويا ولا عمل للسحرة في الآخرة .
      - والله أعلم.
      ==================
      أما عن جزئية خوف النبي موسى في قوله تعالى (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) طه:67.
      - أي فأحس موسى بالخوف لِما رآه من أثر السحر .. وذلك مثلما قال الله في إبراهيم لما رأي أيدي الملائكة لا تمتد إلى طعامه (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً) الذاريات:28..، والوجس هو بداية خوف يسري في النفس عن حدث تفكر فيه العقل .. مثل بداية الشك في شيء.
      - وقال بعض العلماء في رأي ثاني .. أن خوف موسى إنما خاف على الناس أن يفتنهم السحرة بسحرهم قبل أن يلقي عصاه.
      - ولكن هذا الرأي الثاني وهو أن الخوف إنما كان على الناس من أن يفتنهم السحر .. هو رأي محتمل .. ولكن لا أعلم ما الفرق إذا كان في الحالتين أصابه الخوف .. لأن المنطق حينئذ واحد وهو أنه خاف .. بدلالة أن الله قال لموسى: (قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى) طه:68..
      - والعلماء الذي رأوا هذا الرأي الثاني أظنهم قالوا به لأنهم رأوا أن النبي لا يصح عليه ظهور الخوف في نفسه وهو موصول بربه .. ولكن هذا كلام غير منضبط لأن هاجس الخوق هو طبيعة إنسانية كالبكاء والحزن .. ولا يعيب مقام النبوة في شيء وإلا كان عاب الله على أبو الأنبياء حينما أوجس في نفسه خيفة من فعل الملائكة قبل أن يعلم أنهم ملائكة..

      =====
      @- ولكن لو كان يوجد سؤال هنا .. فالسؤال هو:
      - كيف يتوجس موسى خوفا (سواء خوف شخصي أو على فتنة الناس) وهو يعلم أن الله مؤيده بقدرته فهو غالب لا محاله ؟! ألم يكن من المفترض ان يكون مطمئنا مهما حصل ؟!!
      - الجواب: موسى إنسان وليس إله .. فيجوز عليه الألم النفسي والذي منه الخوف والحزن والبكاء والهم والغم .
      - هذا الله أعلم.
      =======================
      - شكرا لك مشاركتك .. وكل الموجودين في محاولتهم واجتهادهم في فهم القصص أو الآيات ..
      - وجزاكم الله خيرا ..
      - تحياتي لكم جميعا
      =====================
      اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم

      حذف
  8. بَيْنَ وَهْمِ الْمَظَاهِرِ وَحَقِيقَةِ الْيَقِينِ: قِرَاءَةٌ فِي قَلْبِ الْمَشْهَدِ
    ​«مَنْ انْغَمَسَ فِي ظُلُمَاتِ نَفْسِهِ سَيَظَلُّ يُكَرِّرُ نَفْسَ الْخُطَى، لَكِنْ عَلَى غَيْرِهِ مِثْلَمَا كَانَ حَصَلَ مَعَهُ قَبْلُ؛ فَالْمَجْرُوحُ لَا يَقِينَ لَهُ إِلَّا إِعَادَةَ إِنْتَاجِ الْأَلَمِ. وَمَنْ اخْتَارَ أَنْ يَتَرَفَّعَ بِقَانُونِ "أَنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى"، سَيَهَبُكَ الدَّفْعَ لِكَيْ يَرْفَعَكَ فَوْقَ ضَجِيجِ الصِّرَاعَاتِ الصَّغِيرَةِ، وَمَنْ يَقْبَلُ بِقَلْبِ اللَّعْبَةِ تَسْلِيمًا وَمُرُونَةً.. سَيَنْجَحُ حَتْمًا.
    ​وَعِنْدَمَا وَقَفَ مُوسَى أَمَامَ السَّحَرَةِ، لَوْ رَضَخَ لِخِدَاعِ الْمَظَاهِرِ وَمَا تَرَاهُ الْعَيْنُ، لَمَا اسْتَطَاعَ أَنْ يُغَيِّرَ مِنْ يَقِينِ سَحَرَتِهِ، فَهُوَ حَاجَّهُمْ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ تَكْسِرُ عَيْنَ الْوَهْمِ. فَعِنْدَمَا احْتَرَمَ عَقْلَهُ، سَلَّمَ لِحَقِيقَةِ مَا يَرَاهُ مِنْ حَدَثٍ فِعْلًا فِيهِ إِثَارَةٌ وَتَشْوِيقٌ بَصَرِيٌّ أَبْهَرَ الْجُمُوعَ، لَكِنْ بِيَقِينٍ ثَابِتٍ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقِيقِيًّا وَهُوَ مُجَرَّدُ سِحْرٍ؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ أَنْ رَأَى مَشْهَدَ الْحَيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ فِي الْوَادِي الْمُقَدَّسِ حِينَ تَشَرَّبَ الْحَقِيقَةَ الْأُولَى.
    ​فَهُنَا تقول مَرْيَمَ: فَلَرُبَّمَا خَوْفُ مُوسَى لَمْ يَكُنْ أَصْلًا مِمَّا شَاهَدَهُ مِنَ الْحِبَالِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ خَوْفُهُ مِنْ أَنْ يُطْعَنَ فِي حُجَّتِهِ الْإِلَهِيَّةِ فَتَضِيعَ الرِّسَالَةُ فِي زَحْمَةِ الدِّعَايَةِ.
    ​وَبِالْعَوْدَةِ إِلَى أَصْلِ الْمَشْهَدِ وَتَفْكِيكِهِ لِفِئَتَيْنِ:
    ​فِئَةِ السَّحَرَةِ.
    ​وَفِئَةِ النَّاسِ.
    ​فَالنَّاسُ (الْعَوَامُ) سَتُصَدِّقُ مُوسَى أَكِيدًا كَمَا صَدَّقَتْ مِنْ قَبْلُ السَّحَرَةَ، بَلْ بِالْعَكْسِ سَتَنْبَهِرُ بِالْعَرْضِ الْبَصَرِيِّ الَّذِي قَدَّمَهُ مُوسَى، لَكِنْ مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ مُطْلَقًا أَنَّهُمْ سَيَقُولُونَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مُوسَى سَاحِرٌ تَفَوَّقَ فِي اللَّعْبَةِ.
    ​لَكِنْ مَنْ عَدَّلَ كِفَّةَ الْمَشْهَدِ، وَقَلَبَ الطَّاوِلَةَ بِالضَّرْبَةِ الْقَاضِيَةِ، هُمْ السَّحَرَةُ أَنْفُسُهُمْ؛ أَهْلُ الصَّنْعَةِ الَّذِينَ كَانُوا سَيْفَ حُجَّةٍ لِصَالِحِ الْفِرْعَوْنِ، فَأَصْبَحُوا هُمْ الْيَدَ الضَّارِبَةَ الَّتِي سَحَقَتْ فِرْعَوْنَ وَدَجَلَهُ، وَفَضَحَتْ سَخَافَةَ حُجَّتِهِ، وَأَكَّدَتْ أَنَّ مُوسَى نَبِيٌّ وَلَيْسَ مُجَرَّدَ سَاحِرٍ مُخَادِعٍ.»



    الْحِكْمَةَ: يَسْتَحِيلُ أَنْ تُحَقِّقَ تَغْيِيرًا مَا لَمْ تَنْزِلْ أَرْضَ الْمِيدَانِ، وَتَبْقَى ثَابِتًا عَلَى تَقْدِيمِ الْأَفْضَلِ؛
    وانْتَ العَائِدٌ مِنْ تَجْرِبَةٍ تَكُونُ قَدْ جَرَّبْتَ فِيهَا أَقْسَى أَنْوَاعِ الْوَجَعِ،

    لَكِنْ لِتَكُونَ وَهَجًا.. لَيْسَ وَجَعًا.»

    ​خَوَاطِرُ: مَرْيَمَ مُعْطَارْ ❤️

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف