الأحد، 16 أغسطس 2026

Textual description of firstImageUrl

ج30: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - هل تعلم ان الشيطان أحد مصادر نشر خرافة وجود حجامة نبوية لفك وإبطال السحر وطرد المس الشيطاني - فهم حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) - عارف ليه شيطان الوسوسة لا يمكن القول بدخوله جسم الإنسان - خرافة مكذوبة على الصحابي أبي هريرة أنه أخذ بكلام الشيطان لما أخبره أن آية الكرسي حافظة من الشيطان - هل جاء في حديث نبوي أن الله منح القدرة لإبليس والشياطين أن يتخذوا صدور بني آدم مساكن لهم - سبب شعور البعض بالراحة بعض فعل الحجامة.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل الثلاثون)


خرافة الحجامة النبوية لفك السحر أحد مصادرها هو الشيطان نفسه - فهم حديث الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم - القرين لا يدخل جسم الإنسان

#- فهرس:

:: الفصل الثلاثون :: عن مصدر انتشار خرافة الحجامة النبوية لفك السحر وطرد المس ومحو الحسد – من خلال الشيطان الذي يستحضره المعالجين الرقاة في جلسات العلاج على ألسنة المصابين روحانيا بالمس ::

1- س114: هل تعلم أن الشيطان أحد مصادر إرشاد دجالين الحجامة في نشر خرافة وجود حجامة نبوية لفك وإبطال السحر وطرد المس الشيطاني ومحو الحسد ؟

#- أولا: خرافة الحجامة النبوية لفك السحر أحد مصادرها هو الشيطان نفسه.

#- ثانيا: كشف حقيقة المعالجين بالحجامة والرقية ممن ارتضوا الشيطان لهم معلما ومرشدا.

@- هل الصحابي أبو هريرة أخذ بكلام الشيطان لما أخبره أن آية الكرسي حفظ ووقاية من الشياطين.

@- ما سبب شعور البعض بالراحة بعض فعل الحجامة ؟

#- ثالثا: فهم حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) .. وكشف الكذب الذي نطق به الشيطان لمن استغفلهم من المعالجين بالحجامة والرقية.

#- رابعا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الرأي القائل أن الشيطان يمكن أن يجري مجرى الدم فعليا بموجب هذا حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم).

@- عارف ليه القرين أو شيطان الوسوسة لا يمكن القول بدخوله جسم الإنسان ؟

#- خامسا: هل جاء في حديث نبوي أن الله منح القدرة لإبليس والشياطين أن يتخذوا صدور بني آدم مساكن لهم ويجرون منهم مجرى الدم ؟

============

:: الفصل الثلاثون ::

============

..:: س114: هل تعلم أن الشيطان أحد مصادر إرشاد دجالين الحجامة في نشر خرافة وجود حجامة نبوية لفك وإبطال السحر وطرد المس الشيطاني ومحو الحسد ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من المهم أن أعرفك أخي الحبيب .. من أين أتت خرافة "وجود حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس ومحو السحر".. وذلك حتى تكون على بصيرة علمية ولا يضللك أحد.


#- وهذه الخرافة أتت من طريقين ..

- الأولى: من خلال الشيطان .. وجعلوا منه حجة شرعية

- الثانية: من خلال كلام بعض العلماء .. وجعلوا منه حجة شرعية.


- وفي هذا الفصل سنناقش فقط .. الطريق الشيطاني الذي تلقى منه دجالين الحجامة خرافة وجود حجام نبوية لفك وإبطال السحر..، ثم الفصل الذي يليه إن شاء الله نناقش الخرافة من طريق بعض العلماء. .. والله ولي التوفيق.


@- وإليك بيان طريقة تلقين خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر من خلال الشيطان ...

========

#- أولا: خرافة الحجامة النبوية لفك السحر أحد مصادرها هو الشيطان نفسه.

- قد استغفل الشيطان جماعة ممن مارسوا الحجامة مع الرقية .. من خلال استهوائهم أي التلاعب بهم من خلال أهوائهم الفاسدة في حب التميز والشهرة والترند (الصدارة) على الإنترنت لتحقيق مكاسب مادية رخيصة .. للتعريف بأنفسهم أنهم توصلوا لعلاجات متطورة لفك السحر وطرد المس.


@- وإليك بيان ما سبق ..

1- في جلسات العلاج مع المصابين روحانيا .. يقوم بعض دجالين الرقية باستحضار الشيطان على لسان المصاب روحانيا ليتكلم مع من باب الإستعراض أمام الحاضرين بانه الشيخ الذي يخاف منه الجن ويسمعون كلامه .. ويستخدم في ذلك الإستحضار كلام الله: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) النمل:30-31 .. ، فجعل من كلام الله وسيلة استحضار للشياطين .. والله جل شأنه يقول: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) الإسراء:45 .. وسبق وتكلمنا عن خرافة استحضار الشياطين بالقرآن لأن هذا من كذب على القرآن الكريم من المعالجين مدعي الرقية .. وسبق وشرحنا أن الشيطان يحضر وفق نية وعزيمة المعالج .. وليس حسب كلام الله كما كذب هؤلاء المعالجين على الله والقرآن إذ جعلوا من القرآن وسيلة لاستحضار الجن والشياطين بكذبهم.


- المهم: بعد أن يقوم المعالج باستحضار الشياطين أو الشيطان على لسان المصاب روحانيا .. وحينما يعلم الشيطان أن هذا الراقي النرجسي الفاسد قلبه بحب الشهرة .. فيتلاعب به من خلال تعظيم قدر الراقي بأنه قوي جدا والشياطين تخافه .. ويرجو من الراقي أن لا يقتله وسيخبره بما سيستطيع أن يقهر به الشياطين ويتحكم فيهم ..

- فيفرح الراقي الساذج الفاسد بذلك ..!!


- ووصفي لهذا الراقي بأنه ساذج .. لأنه صدق الشيطان في أنه سيعطيه طريقة لقهر الشياطين .. !! وفاسد لأنه استخدم القرآن كوسيلة لاستحضار الشيطان ..!!

 

- المهم: يبدأ الشيطان يحرك فيه شهوة التميز والشهرة التي وجدها في نفس هذا الراقي الذي استخدم القرآن وسيلة لاستحضار الشيطان .. فيخبره الشيطان بما سيميزه به على غيره من الرقاة .. وأن العلاج كان بيده طول الوقت ولكنه لم ينتبه .. فيخبره أن الحجامة التي تمارسها لها تأثير على المصاب روحانيا .. وأنها تفك السحر وتقهر الشياطين .. بل ويمكن القبض على الشيطان وحبسه من خلال كأس الحجامة .. فعليك بالحجامة النبوية ونفع المؤمنين بها.


2- ثم يحكم الشيطان تمثيليته على الراقي الساذج الفاسد .. فيبكي الشيطان للراقي ويقول له وهو مقهور من البكاء:  ولذلك أخبركم النبي فقال: (إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) ..!!

- فيذهب الراقي الساذج الذي جعل من الشيطان معلما له .. ويجرب ذلك مع المصابين روحانيا .. وحينما يضع كأس الحجامة ويخرج الدم .. فيبدأ بعض المصابين بالصراخ .. والبعض الآخر يتألم .. والبعض الآخر يخبر أن الشيطان يتوعده بسبب فعله للحجامة .. !!

- والراقي الساذج الذي يصنع الحجامة .. يأخذ من انفعالات المصابين روحانيا أثناء فعل الحجامة .. دليلا على صدق الشيطان ..!!


- وبالتالي فهو يعتمد هذه الطريقة التي أوحى بها الشيطان إليه .. وجعلها وسيلة في العلاجات من فك السحر وطرد المس ومحو الحسد .. ثم زاد كذبا على كذب ونسب هذه الحجامة للنبي صلى الله عليه وسلم ..!!


- وانتشر من وراء ذلك .. "خرافة الحجامة النبوية لفك السحر وطرد المس ومحو الحسد" ..!!


3- ملحوظة: حينما أقول أن الشيطان أخبر الراقي وبكى أمام الراقي .. فهذا ما يتصوره الراقي من خلال انفعالات المصاب روحانيا حينما ينطق لسان المصاب روحانيا بكلام عن الشيطان الذي استحضره الراقي الفاسد قلبه .. وكذلك البكاء يكون من خلال المصاب روحانيا .. ولكن لا تظن ان الشيطان يظهر للراقي وجها لوجه .. لأنه لا أحد يرى الشيطان على صورته.


4- ملحوظة أخرى: حديث (إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) رواه البخاري ومسلم وأبي داوود والنسائي وبن حبان والترمذي وغيرهم..

- ولكن هذه ليست الحقيقة كاملة .. فهذا فقط جزء من كلام النبي قاله في قصة تم حكايتها قبل هذا القول السابق .. يعني الحديث السابق هو ربع حديث النبي ..!!  

 

=========

 #- ثانيا: كشف حقيقة المعالجين بالحجامة والرقية ممن ارتضوا الشيطان لهم معلما ومرشدا..

 

1- لا تنسى أن هذا الراقي أو المعالج قد انتهك حرمات الله حينما طلب استحضار الشيطان .. والله يقول لنبيه ولأمته: (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ) المؤمنون:97-98. ..، وانتهك حرمات الله حينما اتخذ من الشيطان معلما له ومرشدا .. والله جل شأنه يقول: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) فاطر:6 ..، ولم يقل الله لنا أن نتخذ الشيطان معلما ولا مرشدا..، وانتهك حرمات لما استخدم القرآن في استحضار شيطان والله جل شأنه يقول: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا) الإسراء:45 .. ولم يقل الله إذا قرأت القرآن حضرت الشياطين أو الجن .. كما يقول المعالجين الكذابين مدعي الرقية. (راجع الفصل الثالث والثلاثون عند السؤال: س91: هل يستطيع الساحر أن يجعل السحر موروث في العائلة ؟).

 

#- إذن: هذا المعالج أخذ علمه من الشيطان وصدقه .. واعتبر أن ما يقوله الشيطان هو حق وصدق .. بدليل أنه نشر كلام الشيطان أمام الناس ..!!

 

2- وهنا سؤال: هل من شروط الإيمان أن تصدق الشيطان وتؤمن بكلامه ؟!!

- أكيد ..لا .. قال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا) فاطر:6.

- إذن: كيف أيها المعالج ارتضيت أن تصدق شيطان ملعون وآمنت بكلامه واعتقدت فيه حتى نشرته بين الناس ؟!!

- فدائما الشيطان هو المعلم لهم .. وده شيء مقرف .. مش كده ولا إيه ؟!!

 

@- وهنا نسأل فنقول: هل هذه هي خبرتهم العلاجية .. مكتسبة من الجلسات العلاجية التي كان الشيطان فيها معلما لهم ..!!


3- هل يوجد عاقل يمكن أن يصدق أن الشياطين ستعطيه وسيلة لقهر الشياطين والغلبة عليهم ؟ أكيد لا نظن بوجود ذلك ..

- إذن: كيف يصدق ممارس الحجامة والرقية كلام الشيطان لما أخبرهم بأن الحجامة لفك السحر بكأس الحجامة .. وكذلك طرد المس الشيطاني من خلال القبض على العفريت الجبار بكأس الحجامة ؟!!

- فلا يصدق كلام الشياطين إلا من سفه نفسه .. فاستحمره الشيطان ..!!


@- ومن أغرب وأحقر ما يمكن ان تسمعه من بعض ممارسي الحجامة والرقية .. أن يرد عليك البعض ويقول لك أن الصحابي أبو هريرة سمع كلام الشيطان لما أخبره أن آية الكرسي حفظ ووقاية من الشياطين.


- والرد البسيط على هؤلاء: هذا كذب على الصحابي أبي هريرة .. لأن الصحابي أبي هريرة لم يصدق الشيطان .. وإنما ذهب للنبي ليتبين الأمر .. ولما أخبره النبي أنها معلومة صحيحة لما قال له النبي (صدقك وهو كذوب) كما في صحيح البخاري .. فأبو هريرة صدق النبي ولم يصدق الشيطان .. وإلا لو كان أبو هريرة صدق الشيطان فلماذا ذهب للنبي ليسأله ؟!!

- وبذلك تزداد الجريمة فيكم .. إذ لم تكتفوا بأن جعلتم الشيطان لكم معلما .. بل قلتم كذبا على الصحابي أبو هريرة بأنه أخذ العلم من الشيطان ..!!


4- دعني أخبرك أخي الحبيب .. أن الحجامة وظيفتها سحب الدم القليل الأكسجين والذي دفعه الجسم لطبقات الشعيرات الدموية الموجودة أسفل الجلد ..، وبالتالي بعد الحجامة يشعر الإنسان بنشاط وكأن جسمه قد دبت فيه روح النشاط.


- ومجاري الدم الموصلة للقلب لا علاقة لها بالحجامة لأن الحجامة مرتبطة بالشعيرات الدموية القريبة من الجلد .. وبالتالي هذه الشعيرات الدموية ليست مجاري الشيطان التي يجري فيها بوسوسته أو كما زعم البعض يجري فيها بذاته (وسبتم مناقشة هذه الخرافة بعد قليل).


- ولذلك حينما تجد بعض فاعلي الحجامة يخبرك أنه يقبض على خادم السحر (اللاوجود له أصلا) أو يقبض على الشيطان العاشق (اللاوجود له أيضا) .. فأنت تتحدث عن معالج جاهل بدرجة امتياز مع المرتبة العليا في استحمار الشيطان له .. حيث أن الحجامة لا علاقة لها بمجارى الدم الموصل للقلب.

 

- فكانت الحجامة من الإصابات الروحانية هي خرافة .. والقبض على الشيطان هو خرافة .. وفك السحر بالحجامة هو خرافة .. وطرد المس بالحجامة هو خرافة .. 


- هذا ولا يخفى على عاقل .. أن الشيطان ليس بالحمار ليظل منتظرا معالج الحجامة ليقبض عليه بكأس حجامة .. إذ أن من يظن أو يعتقد في ذلك فقد سفة نفسه بكل تأكيد ..!!


#- ملحوظة هامة: سبب شعور البعض بالراحة بعض فعل الحجامة:

- سبب أن الشخص يشعر براحة بعد الحجامة .. فهذا ليس لأن العفريت رحل عنه كما يقول له الكذابين .. وإنما بسبب خروج الدم المطرود لطبقات الجلد العليا وهو الدم الغير محمل بالأكسجين .. ويسبب هذا الكسل والهمدان في الجسم..، وبالتالي بعد سحب هذا الدم البسيط فالجسم يستعيد نشاطه مرة أخرى.


#- إذن أخي الحبيب بعد ما سبق:

- لماذا تصدق معالج يأخذ علمه وخبرته من الشيطان ؟!!

 

- إذ أن من يأخذ العلم من شيطان على وجه التسليم بما قاله الشيطان .. فهذا قد استغفله الشيطان بدون أدنى شك .. لأن العاقل لا يصدق شيطان أو غير شيطان دون دليل إثبات .. فكيف يتم تصديق من هو شيطان كذوب دون دليل إثبات ؟!! بل كيف لعاقل أن يتخذ من الشيطان له معلما حتى نقل كلام الشيطان للناس وكأنه حقيقة وجودية .. في حين هذه خرافة وأكذوبة من الشيطان ؟!! 

 

#- أخي الحبيب: "لو سمحت تأدب بتعاليم قرآنك ونبيك واحترم عقلك"..، وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) صحيح مسلم.

- فما بالك أخي الحبيب .. بمن يسمع للشيطان ويأخذ منه علمه وينشره بين الناس ..!!

 

========

 #- ثالثا: فهم حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) .. وكشف الكذب الذي نطق به الشيطان لمن استغفلهم من المعالجين بالحجامة والرقية.


#- تعالا معي أخي الحبيب .. أخبرك بتفاصيل الكذب الذي أخبر به الشيطان هؤلاء المعالجين بالحجامة والرقية .. وخدعهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.


#- وإليك حقيقة الحديث النبوي الذي ألقاه الشيطان على مسامع المعالجين الجهلة فصدقوا الشيطان وكان من وراء ذلك أن استخدموا الحجامة بسبب إرشاد الشيطان لهم.


@- وبيان حقيقة الحديث النبوي تظهر من خلال عدة روايات:

أ- جاء في (حديث صحيح) .. عن عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ -رضي الله عنهما-: (أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ (أي تعود للبيت) فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَعَهَا يَقْلِبُهَا (أي ليعود بها إلى البيت) .. حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ مَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ (قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر) .. فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

- فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى رِسْلِكُمَا (أي على مهلكما توقفا) .. إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ.

- فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ (أي حاشاك أن نتهمك بسوء يا رسول الله حتى ولو ظنا) .. وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا (أي وشق عليهما ما هما فيه من هذا الموقف المخجل لهما).

- فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ .. وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا) صحيح البخاري ومسلم .. وهذه الرواية عندهما بلفظ (يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ) (يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا).


#- قال الإمام القسطلاني رحمه الله (المتوفى: 923هـ) في شرح آخر الحديث:

- (إن الشيطان يبلغ من الإنسان) الرجال والنساء فالمراد الجنس (مبلغ الدم)، أي كمبلغ الدم .. ووجه الشبه شدة الاتصال وعدم المفارقة وهو كناية عن الوسوسة (وإني خشيت أن يقذف) الشيطان (في قلوبكما شيئًا). (إرشاد الساري ج3 ص443).


- وفي رواية بنفس السند جاءت آخرها بلفظ: (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًّا ... "أَوْ قَالَ: شَيْئًا") صحيح مسلم.

 

- قوله (أو قال: شيئا): لفظ (أو) هو شك من أحد رواة سند الحديث .. فهو لا يتذكر هل قال النبي (شرا أو شيئا) .. ولو كان اللفظ "شيئا" .. فهي بمعنى "يقذف في قلوبكما شيئا من الشر".. فالمعنى واحد في النهاية.


@- انتبه: هذه الرواية السابقة التي جاء في آخرها (يقذف في قلوبكم) .. وهذا يذكرك بقوله تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ) الناس:5..، ويذكرك هذا القذف بما يلقيه الشيطان في القلوب أو النفوس كما قال جل شأنه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) الحج:52.


#- وفي رواية البخاري بلفظ: (فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ أَجَازَا، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَالَيَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ»، قَالاَ: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا) صحيح البخاري.


@- انتبه: هذه الرواية السابقة التي جاء في آخرها (يلقي في أنفسكما) .. وهذا يذكرك بقوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ) الحج:52-53 .. أي ألقى الشيطان بوساوسه في صدور الناس الشبهات حول آيات الله ليطفيء نور الله والله متم نور آياته بالحق إذ هو العليم بكل ما كان وما يكون والحكيم في تدبير شئون ملكه .. إذ أن من حكمته في سماح وسوسة الشيطان في النفوس هو لبيان حقيقة القلوب المريضة التي هي كافرة بربها وجاحدة له فينكشف أمرهم ويكونوا شهداء على أنفسهم بأنهم اختاروا الكفر على الإيمان ولم يظلمهم الله شيئا.


#- وفي (حديث صحيح) .. رواية جاء فيها أن من قابل النبي والسيدة صفية ليلا هو رجلا وليس رجلين .. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: (أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانَةُ، يُعْلِمُهُ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَظُنُّ بِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْكَ الشَّيْطَانُ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده صحيح.


@- انتبه: هذه الرواية السابقة التي جاء في آخرها (يدخل عليك الشيطان) .. وهذا يذكرك بقوله تعالى حينما حكي عن النبي يوسف قوله: (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي) يوسف:100 .. ونزغ الشيطان هو وسوسته بالتحريض في إفساد العلاقات على وجه الخصوص.


ب- من تفاسير العلماء في فهم الحديث السابق لجزئية (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ) أو (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ):


#- قال الإمام إبراهيم الحربي رحمه الله (المتوفى:285 هـ):

- قَوْله (يجْرِي من ابْن آدم مجْرى الدَّم) .. إنما مثلٌ لتسليطه عليه لا أن يدخل جوفه. (نقلا من غريب الحديث لابن الجوزي ج 2 ص 238 .. مختصرا .. وراجع النهاية في غريب الحديث ج 2 ص 475).

 

#- قال الإمام البغوي رحمه الله (المتوفى: 516هـ):

- قيل في قوله: (يَبْلُغُ مَبْلَغَ الدَّمِ) ..، ويروى: (يَجْرِي مَجْرَى الدَّمِ): أراد به أنه يتسلط عليه .. لا أن يدخل جوفه .. وهو مَثَلٌ. (شرح السنة للبغوي ج 14 ص 405).


#- قال الإمام القاضي عياض رحمه الله (المتوفى: 544هـ):

- قيل: هو على ظاهره، فإن الله جعل له قوة وقدرة في الجري في باطن الإنسان في مجارى دمه.

- وقيل: هذا على الاستعارة لكثرة إغوائه ووسوسته .. فكأنه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه. (إكمال المعلم ج7 ص65).


@- ملحوظة: هذا الكلام الذي ذكره القاضي عياض (المتوفى: 544هـ) قد ذكره الإمام بن حجر (المتوفى: 852 هـ) مع اختلاف في بعض ألفاظه .. وذلك في كتابه فتح الباري ج4 ص280 - ولعل بن حجر قد نقله عن القاضي عياض ونسي أن يشير لمصدر النقل – والله أعلم.

 

#- قال الإمام أبو العباس القرطبي رحمه الله (578 - 656 هـ):

- حمله بعض العلماء على ظاهره. فقال: إن الله تعالى جعل للشيطان قوَّة وتمكُّنًا من أن يسري في باطن الإنسان، ومجاري دمه.


- والأكثر على أن معنى هذا الحديث: الإخبار عن ملازمة الشيطان للإنسان واستيلائه عليه بوسوسته، وإغوائه، وحرصه على إضلاله، وإفساد أحواله. فيجب الحذر منه، والتحرُّز من حيله، وسدُّ طرق وسوسته، وإغوائه وإن بعدت. وقد بين ذلك في آخر الحديث بقوله: (إني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًّا) .. وخصوصًا في مثل هذا الذي يفضي بالإنسان إلى الكفر، فإنَّ ظنَّ السَّوء والشر بالأنبياء كفرٌ. (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ج5 ص506).


#- قال الإمام نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى: 1014هـ):

- (إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابن آدم مجرى الدّم) بنفوذه في المنافذ الضيقة للوساوس الخفية وفي النهاية المراد من قوله يجري مجرى الدم أنه يتسلط عليه وتسري وساوسه في العروق مجرى الدم لا أن يدخل جوفه. (شرح الشفا للملا على القاري ج2 ص 315).


@- قلت (خالد صاحب الرسالة) في فهم قول النبي (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم):

- الذي أفهمه: أن الشيطان يجري بوسوسته من ابن آدم كحال أو مثل مجرى الدم في عروق الإنسان .. فكما تجري الدماء في مجاري العروق وتصل للقلب .. فكذلك يجري الشيطان بوسوسته في صدر الإنسان حتى يصل صداها لقلبه وتؤثر فيه حتى ينفعل ويغضب ويتأثر.

 

- فمقصد الحديث – والله أعلم – أن الشيطان يجري أو يبلغ أو يسلك بوسوسته في الإنسان ليصل إلى القلب .. كما يجري الدم في مجاريه ليصل إلى القلب .. فكلاهما يصب في القلب .. وهذا تشبيه بديع جدا للدلالة على وصول كل من الوسوسة والدم إلى قلب الإنسان .. أي مشابهة سلوك وسوسة الشيطان إلى القلب .. كما يصل الدم في العروق إلى القلب.

 

- وكما يجري الدم بصورة طبيعة في العروق ولا يوجد ما يمنع الدم من الوصول إلى القلب .. فكذلك وسوسة الشيطان تجري في الإنسان وتسلك مسالكها طالما لا يوجد مانع من وصولها للقلب.

 

- ورواية الحديث التي قيل فيها (أن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم) توضح بصورة قاطعة (عن رأيي الخاص) .. أن الشيطان يبلغ من آدم بوسوسته في القلب كما يبلغ الدم مبلغه في القلب .. فالمقصد هو أن الوسوسة تبلغ القلب مبلغ الدم في القلب .. أي أن كلاهما يصل للقلب (الدم والوسوسة).

- والمقصود بكلمة (يبلغ) أي يصل هدف محدد ..، و(مبلغ) هو محل الوصول أو محل ما يبلغه الدم وهو القلب . والله أعلم.


@- أما عن الرأي القائل بإمكانية اختراق الشيطان ودخوله في مجاري دم الإنسان .. فهذا رأي باطل وفاسد جدا .. وسأذكر سبب ذلك البطلان والفساد في البند التالي إن شاء الله.


@- والآن أخي الحبيب .. بعد سياق قصة الحديث وذكر بعض آراء العلماء في فهمهم لآخر الحديث .. فهذا يوضح لك كيف تلاعب الشيطان واستغفل بعض المعالجين بالحجامة والرقية بهذا الحديث المختصر .. لأنه لو تم معرفة أصل الحديث لانتبهوا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن جريان وسواس الشيطان في نفس الإنسان حتى يصل للقلب كما الدم مبلغه قلب الإنسان.

 

======

 #-  رابعا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على الرأي القائل أن الشيطان يمكن أن يجري مجرى الدم فعليا بموجب هذا حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم).

 

- الرأي الذي يقول بإمكانية دخول الشيطان في عروق الإنسان مع الدم .. بموجب فقط هذه الجزئية (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) .. هذا الرأي لا يمكن أن يصح .. ولا يمكن الإستدلال بهذا الحديث في ثبوت إمكانية جريان الشيطان في عروق الإنسان .. ليه ؟


@- لأسباب .. منها:

1- لأن هذا الرأي لو افترضناه .. فهذا معناه اعتراف بأن الشيطان يجري في عروقنا جميعا كل البشر سواء الأنبياء أو الكفار .. وهذا كلام لا يقول به عقال فضلا عن مؤمن ..!!

 

- لأن لفظ الحديث (يجري) معناه استمرارية فعل الشيطان والدوام على ذلك .. وقوله (من ابن آدم) أي كل من ابن آدم دون تخصيص .. فهذا معناه دوام جريان الشيطان في عروق كل بني آدم دون تخصيص .. وهذا كلام لا يقبله لا العقلاء ولا الجهلاء ..!!


2- لأن أصحاب هذا الرأي تجاهلوا الربط بين أجزاء الحديث الواحد والروايات المختلفة ..

- فمن يستدل بقوله بجزئية (إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) .. يتجاهل تفسير ألفاظ الرواية الأخرى وهي (إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم) في حين أن هذه الرواية مفسرة بوضوح لرواية (مجرى الدم) إذ أن المقصد هو بلوع الشيطان بوسوسته في القلب مبلغ الدم في قلب الإنسان.

 

- بل وأصحاب هذا الرأي بعضهم يتجاهلون ربط جزئية (الشيطان – ومجري الدم أو مبلغ الدم) بما بعده في الرواية وهو قوله (خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا) .. ويفسرون كل جزء منفردا وكأنه لا علاقة له ببعضه ..!! وهذا باطل .. لأن جزئية (خشيت أن يلقي في أنفسكما شيئا) مفسرة لجزئية (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم - أو الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم) .. بأن هذا الجري هو وسوسة يجري بها أو يلقيها أو يبلغها في قلب الإنسان كما يصل الدم في قلب الإنسان .. وهو كقوله تعالى (الذي يوسوس في صدور الناس) الناس:5.

 

- وإلقاء الوسوسة لا علاقة له بدخول الشيطان في العروق ..؟!! وإلا فكيف وسوس لآدم عليه السلام وهو في الجنة .. إذ قال جل شأنه: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) طه:120. ..؟!! أو يقال: لو كان الشيطان يمكن له أن يجري في العروق بذاته فيسكنها .. فكيف جرى في عروق آدم وكانت الجنة محرمة عليه دخولها أصلا ؟!! فعجبا ..!!


#- ولو أصحاب هذا الرأي ربطوا أجزاء روايات الحديث ببعضها .. لظهر الحق بوضوح لمن أراد الحق .. وأن المسألة لا علاقة لها بأن الشيطان يمكن أن يدخل عروق الإنسان ويسبح فيها .. بل المسألة توضيح من النبي من أن الشيطان يلقي بوسوسته في حتى تبلغ مبلغ القلب كما يبلغ الدم القلب.


- فلا يصح أن يتم الفصل بين أجزاء الحديث عن سياق القصة .. إذ أن هذا يكون تحريف المعنى عن موضعه .. وهذا التحريف باطل بكل تأكيد.


3- ولأن أصحاب هذا الرأي بإمكانية دخول الشيطان في العروق .. بعضهم افترض أن الشيطان يجري في العروق ليوسوس لبني آدم .. حتى يربط بين أجزاء رواية الحديث .. وهذا رأي باطل وقبيح وفاسد جدا أن يتصوره المؤمن.. ليه ؟

 

@- ذلك لأسباب .. منها:

أ- ما الفائدة من دخول الشيطان في عروق الإنسان ليوسوس .. طالما هو يمكن أن يوسوس من بعيد ؟!!

 

ب- كيف وسوس لآدم وهو في الجنة ؟ وكيف يوسوس للمصلين في المسجد وهو خارج المسجد ؟ وكيف يوسوس للكهنة بكلامه في أذنهم وهو ليس داخل نفوسهم ؟!!

 

- وطالما يمكن أن يوسوس الشيطان من بعيد .. فلماذا يدخل عروق الإنسان ليوسوس حسب من افترض ذلك حسب رأيه ؟!!


ج- إذا كان قرين الإنسان لا يقدر على دخول عروق الإنسان ليوسوس له .. فمن هذا الشيطان الغريب الذي أنتم تزعمون بإمكانية دخوله في عروق الإنسان .. وما فائدته إذا كان الشيطان المخصوص بالوسوسة لا يفعل ذلك ..!!


#- ملحوظة هامة: عارف ليه القرين أو شيطان الوسوسة لا يمكن القول بدخوله جسم الإنسان ؟

- لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ .. وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .. قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: وَإِيَّايَ .. وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِحَقٍّ) رواه أحمد .. وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات.

 

- فلو أنت قلت أن قرين الإنسان الذي يوسوس له يدخل عروق الإنسان .. فهذا معناه أنك تتهم الأنبياء بما فيهم النبي صلى الله عليه وسلم أن قرينه كان يسكن في عروقه متمكنا منها تمكن العروق من الدم .. فجعلت من الشيطان متمكنا من بقاءه في جسد النبي .. حتى تمكن النبي فيما بعد من التمكن منه .. وهذا كلام باطل وكذب ولا يقال في حق نبي ولا رسول ولا صالح .. بل ولا يقال في حق أي إنسان حتى ولو كافر .. لأن وكالة الجن بالوسوسة في الحديث .. هي إذن من الله لبعض الشياطين بالوسوسة للإنسان ولا علاقة لها بدخول الجن للجسم .. وإلا كيف يوسوس للمصلين وهو خارج المسجد ؟!!


- إذن: القرين لا علاقة له بدخول جسم الإنسان .. ولا يدخل جسم الإنسان ليوسوس له .. فهذه خرافة أخرى ..!!


د- وأخيرا أقول أنه لو كان للشيطان مقدرة على الدخول في عروق دم الإنسان .. كما يقول أصحاب هذا الرأي من حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) .. فهذا معناه أن السيدة عائشة قد سكنها شيطان في عروقها حينما غارت على النبي صلى الله عليه وسلم .. ومعناه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سكن الشيطان عروقه أيضا .. وسواء هذا أو ذاك فكلاهما باطل وقبيح.


- طيب فين حديث السيدة عائشة مع النبي ؟

@- جاء في (حديث صحيح) .. عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ بن الزبير حَدَّثَهُ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَدَّثَتْهُ: (أن رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرج من عندها ليلًا. قالت: فغِرْتُ عليه.

- فجاء فرأى ما أصنع (أي من الغيرة) ... فقال: مالكِ يا عائشةُ ؟ أَغِرْتِ ؟

- فقلتُ: وما لي لا يغارُ مثلي على مثلِك ؟

- فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أقد جاءك شيطانُكِ ؟

- قالت: يا رسولَ اللهِ .. أو معي شيطانٌ ؟

- قال: نعم.

- قلت: ومع كلِّ إنسانٍ ؟

- قال: نعم.

- قلتُ: ومعك يا رسولَ اللهِ ؟

- قال: نعم. ولكنَّ ربي أعانَني عليه حتى أسلمَ) صحيح مسلم.


- قولها (فرأي ما أصنع): أي فعلي معه لما حضر للبيت .. إذ كانت السيدة عائشة وضعت أصابع يدها على رأس النبي لتعرف هل مبلولا أم لا .. فيكون بذلك في اغتسل .. وهذا معناه أنه قد هب لأحد زوجاته في اليوم الخاص بها .. في حين هو كان ذهب للدعاء لأهل البقيع. (هذا ملخص القصة من روايات أخرى).


- قوله (حتى أسلم): إما بمعنى "سلمت من وسوسته فكفاني الله وأبطل وسوسته" ..، أو بمعنى "حتى استسلم وتوقف عن الوسوسة لي"..، ويوجد رأي ثالث يقول أن معنى (أسلم) أي الشيطان أعلن إسلامه .. والله أعلم.


#- وجاء لفظ (أقد جاءك شيطانُكِ) في رواية أخرى بلفظ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَفَأَخَذَكِ شَيْطَانُكِ ؟) رواه أحمد .. وقال محققو المسند:


- ومن الحديث يتبين أن من ينفعل بسوء الظن في نفسه فالشيطان يأتيه ويزين له صحة انفعاله ليزيده اشتعالا وانفعالا.

 

@- والآن انتبه:

- في الحديث الذي أوقف فيه النبي الصحابيان .. فهو أوقفهما حتى لا يدخل فيهما سوء ظن ولو مجرد وسواس عابر .. لأن الشيطان يجيء ويحضر ويوسوس للإنسان مستغلا هذه الفرصة لينشر في نفسه سوء الظن.

 

- فكيف يعقل أن يكون قول النبي في كلامه للصحابيان:  (الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم – أو يبلغ من ابن آدم مبلغ الدموخشيت أن يلقي في انفسكما شيئا) .. أن يكون تفسيره أن للشيطان إمكانية للدخول في عروقهما ليوسوس إليهما ؟!!


- فلو كان الشيطان يدخل العروق ليوسوس .. فما يقال على حديث (مجرى الدم) .. فهو يقال أيضا على حديث السيدة عائشة الذي غارت فيه على النبي .. ولو قيل بدخول الشيطان لعروق السيدة عائشة ولسيدنا النبي .. فهذا بكل تأكيد ضلال مبين وكذب فاحش ..!! ولا أحسب مؤمن يقول بذلك ..!!


@- بعد ما سبق .. يتبين لك أن من يربط جزئية حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم – أو يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم) بإمكانية وسوسته من خلال دخوله في عروق الإنسان .. فقد أخطأ وضل ضلالا بعيدا في الفهم .. ويكون ارتكب من وراء ذلك اتهاما قبيحا للنبي وللسيدة عائشة دون أن ينتبه ..!!


#- وخلاصة القول لمن يزعم أن الشيطان يجري في عروق الدم حقيقة بموجب حديث (الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم – أو يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم).

 

- نسأله ونقول: ما هو سبب خوف النبي على الصحابيان حين قال لهما: (وخشيت أن يلقى في أنفسكما شيئا) ؟!!

 

- فإن قيل: لأن الشيطان سيجري في عروقهما ليوسوس لهما.

- فيقال حينئذ: هذا باطل وسبق بيان بطلان وقبح هذا التفكير بالتفصيل.

- فضلا عن أن تفسيركم للحديث سيكون هكذا: الشيطان يدخل فيكما ولذلك خفت عليكما من سوء الظن ..!!

- وهذا تفسير لا يقبله العقل أو تقبله اللغة أو يتوافق مع سياق قصة الحديث ؟!!

 

- والعقل يقول أن التفسير الصحيح إن شاء الله هكذا: أن النبي أخبر الصحابيان أن الشيطان يبلغ من ابن آدم بوسوسته مبلع الدم من الإنسان وهو القلب .. وقد خشيت عليكما أن يلقي إليكما بوسوسته في قلبكما ما يكون فيه سوء ظن بي.


- فأي التفسيرين تقبله أيها العاقل المؤمن ؟

- كن منصفا .. ولا تكن متبعا جهولا ومقلدا أحمقا ..!! 

==========

#- خامسا: هل جاء في حديث نبوي أن الله منح القدرة لإبليس والشياطين أن يتخذوا صدور بني آدم مساكن لهم ويجرون منهم مجرى الدم ؟


- بخصوص جزئية مجرى الدم .. يحلو للبعض على الإنترنت أن يستدل برواية من كتب التفاسير (ويظن أنها حديث نبوي – جهلا منه) .. وجاء في الرواية أن الله منح الشيطان القدرة على أن يسكن الصدور ويجري من ابن آدم مجرى الدم .. وإليك بيان ما استدل به البعض.


#- جاء في (أثر تابعي - باطل) .. حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا: ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عبيد ابن عُمَيْرٍ قَالَ: (إِنَّ إِبْلِيسَ- عَلَيْهِ لَعَائِنُ اللَّهِ- قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ أَجْلِ آدَمَ وَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُهُ إِلا بِسُلْطَانِكَ. قَالَ: فَأَنْتَ مُسَلَّطٌ. قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ. قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ: أَجْعَلُ صُدُورَهُمْ مَسَاكِنَ لَكُمْ، وَتَجْرُونَ مِنْهُمْ مَجْرَى الدَّمِ. قَالَ: يَا رَبِّ، زِدْنِي قَالَ: أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا. فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ، قَدْ سَلَّطْتَهُ عَلَيَّ، وَإِنِّي لَا أَمْتَنِعُ إِلا بِكَ قَالَ: لَا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء قال: يا رب، زِدْنِي قَالَ: الْحَسَنَةُ عَشْرٌ أَوْ أُزِيدُ، وَالسَّيْئَةُ وَاحِدَةٌ أَوْ أَمْحُوهَا. قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح فِي الْجَسَدِ. قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) رواه بن أبي حاتم في تفسيره برقم 18402.


#- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. هذه  رواية باطلة .. لأسباب:

- الأول: لوجود انقطاع فيها .. إذ أن حماد بن زيد وإن كان سمع من ثابت البناني وحميد الطويل إلا أن كلا من ثابت وحميد ليسا من تلامذة عبد الله بن عمير وهو ليس من شيوخهم .. فكيف يكونا كلاهما نقلا عن عبد الله بن عبيد بن عمير هذا النص المنسوب إليه ؟!!

- ولعل التابعي حميد الطويل لكونه مدلسا في الرواية .. فلعله بلغه هذا الخبر عن عبد الله بن عبيد بن عمير فروى الخبر عنه مدلسا فيه لأنه لم يسمع من عبد الله بن عبيد بن عمير .. والله أعلم.

 

- الثاني: هو مخالف للقرآن لأن الله لم يذكر إلا الحوار فقط الذي ذكره في القرآن .. ولم يكن فيه هذا الحوار المذكور في الرواية فيما يتعلق بتلك الجزئية (لَا يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ إِلا وُلِدَ لَكَ مِثْلُهُ. قَالَ: يَا رَبِّ زِدْنِي قَالَ: أَجْعَلُ صُدُورَهُمْ مَسَاكِنَ لَكُمْ).. ولا دليل عليه فيما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

- ولم يذكر القرآن أن آدم وضع طلبات لله أمام ما منحه الله من خصوصية تسليط على آدم .. إلا أنه أوصى آدم أن الشيطان عدو له ووضع حدا للشيطان بأنه لا سلطان له على المطيع لله.


- الثالث: هذا قول منسوب لتابعي ولا نعلم إن كان قاله فعلا أم هو منسوب إليه لكون أحد الرواة الناقلين عنه مدلس .. وفي الحالتين هو ليس حجة شرعية ولا قيمة له لأنه لا دليل عليه في نصوص الدين.


@- وخلاصة القول: الرواية باطلة .. ولا حجة شرعية فيها حتى يتم الإستدلال بها على أي شيء .. فضلا عن كونها لا يصح أن نعتقد فيها من أساسه ..!!

======

@- وخلاصة القول أخي الحبيب في هذا الفصل:

1- خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس الشيطاني ومحو الحسد .. أخذها بعض المعالجين الرقاة ممن يمارسون الحجامة .. من الشيطان أثناء العلاجات ومحادثاتهم مع الشيطان الذي أخبرهم بسر الحجامة في فك السحر وطرد المس ..  وصدقوا الشيطان فيما أخبرهم به .. حتى استحمرهم الشيطان فيما بعد وأوهمهم أنه يمكن لهم القبض على الشيطان في كأس الحجامة ..!!


2- حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم – أو يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم) .. فهذا ليس معناه أن الشيطان يدخل عروق الإنسان .. وإنما معناه ان الشيطان يلقي بوسوسته في الإنسان حتى تصل لقلبه كما يصل الدم إلى قلب الإنسان .. للدلالة على إمكانية تمكن دخول الوسوسة في قلب الإنسان كما يتمكن الدم من دخول قلبه.

- هذا والله أعلم.


@- وبعد ما سبق أخي الحبيب:

- أذكرك بأننا قلنا .. أن المعالجين بالحجامة من أصحاب خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس .. بعضهم استمد علمه ومعرفته من الشيطان من خلال جلسات العلاج والتحاور مع الشيطان .. والبعض الآخر يسرد آراء علماء ليوهم العوام أن ما يذكره هو ما اتفق عليه العلماء ليوهم العوام أنه يوجد حجامة نبوية لفك السحر .. وهذا طبعا كذب لمن يقول بذلك سواء اتفاق العلماء أو وجود حجامة نبوية لفك السحر .. وعموما من اتخذوا من كلام بعض المشايخ دينا وعقيدة ونشروها بين الناس وهم يعلمون الحق من الباطل .. فهؤلاء نرد عليهم في الفصل القادم إن شاء الله تعالى .. والله ولي التوفيق.

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف