الثلاثاء، 3 مارس 2026

Textual description of firstImageUrl

ج52: قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية - مجمل قصة النبي لوط مع قومه من خلال ما جاء في هذه الرسالة البحثية - العبرة من قصة النبي لوط مع قومه - ختام الرسالة.

    بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

قصة نبي الله لوط عليه السلام

مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية

اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات

(الفصل الثاني والخمسون وختام الرسالة)


خلاصة قصة النبي لوط مع قومه - ما هي العبرة من قصة النبي لوط مع قومه

#- فهرس:

:: الفصل الثاني والخمسون :: عن مجمل قصة النبي لوط مع قومه من خلال هذه الرسالة البحثية – ختام الرسالة ::

1- س172: ما هو مجمل قصة النبي لوط مع قومه من خلال ما جاء في هذه الرسالة البحثية ؟  

2- س173: ما هي العبرة من قصة النبي لوط مع قومه ؟

#- ختام الرسالة.

 ******************

:: الفصل الثاني والخمسون ::

******************

..:: س172: ما هو مجمل قصة النبي لوط مع قومه من خلال ما جاء في هذه الرسالة البحثية ؟  ::.. 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- سأحاول أخي الحبيب أن اجمع لك كل قصة النبي لوط مع قومه .. والتي تم كتابتها في كل الرسالة .. في عدة بنود .. كخلاصة لكل ما جاء في هذه الرسالة البحثية .. والله ولي التوفيق ..

=========

1- التعريف بالنبي لوط عليه السلام:

- يقال أن اسمه واسم أبيه وجده هو: لوط بن هارون ابن تارح .. ابن أخي ابراهيم عليه السلام .. أي أن إبراهيم عليه السلام هو عمه.

 

- ولكن الحقيقة القرآنية تقول: أن اسمه لوط ..، دون أي زيادة عن ذلك .. وأنه ممن آمن بإبراهيم عليه السلام وهاجر معه.

=========

 

2- أوصافه النبي لوط في القرآن:

أ- أنه من المرسلين: (وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) الصافات:133.

 

ب- أنه من المفضلين على العالمين: أي على أهل زمانه باختيار الله له ليكون رسولا من الله لقومه: (وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ) الأنعام:86.

 

ج- يدعو إلى الله وبدون مقابل: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) الشعراء:163-164.

 

د- أن الله آتاه حكما وعلما: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74.

 

هـ- أنه من الصالحين المرحومين برحمة الله: (وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) الأنبياء:75.

 

و- الشاكر لربه: (آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ) القمر:34-35.

 

ز- المنذر من عذاب ربه: (وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ) القمر:36 .. أي حذرهم من عذاب الله إلا أنهم شكوا في إنذاره وكذبوه.

=========

 

3- انتقال لوط مع النبي إبراهيم عليه السلام إلى الشام بفلسطين.

- أن سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما أكرمه الله بالنبوة .. فقد آمن له لوط بن أخيه .. وبعد محنة سيدنا إبراهيم مع قومه وإلقاءه في النار ثم نجاته بقدرة الله من النار .. فقد قرر أهل بابل طرد سيدنا إبراهيم من بابل وهو من آمن معه .. وكان من آمن معه ابن أخيه لوط عليه السلام ..  فهاجر سيدنا إبراهيم عليه السلام إلى أرض الشام وسكن بفلسطين حينئذ.

- وفي ذلك قال الله تعالى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) العنكبوت:26 ..، وقال جل شأنه: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) الأنبياء:71.

 

- والأرض المباركة: هي أرض الشام وهي تشمل عدة بلدان ومناطق مثل سوريا ولبنان وفلسطين والأردن وبعض مناطق مثل تبوك بالسعودية وسيناء بمصر .. ولكن هنا يقصد أن لإبراهيم ولوط نزلوا في الأرض المباركة التي هي فلسطين.

=========

 

4- انتقال لوط لمنطقة الأردن:

- لوط انتقل من مكان إقامته مع إبراهيم فتركه في فلسطين .. وذهب هو إلى الأردن عند قرية يقال لها قرية سدوم .. والتي يقال أنها كانت عند البحر الميت بمنطقة الأردن .. ولعل هي الآن أسفل البحر الميت الذي لا حياة فيه.. بعد نزول العذاب بقوم لوط.

=========

 

5- قرية واحدة وليست عدة قرى:

- يقال: أن المكان الذي نزل فيه لوط عليه السلام .. كان مكون من عدة خمسة قرى أكبرهم قرية اسمها سدوم .. والبعض قال كانت أربعة قرى وأكبرهم سدوم .. والبعض قال هما قريتين سدوم وعمورة وأكبرهما سدوم.

 

#- لكن الحقيقة القرآنية تقول: أنها كانت قرية وليس مجموعة قرى .. إذ قال جل شأنه: (وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ) الأنبياء:74..، وقال جل شأنه في تحذيره لقريش بتذكيرهم بما حدث لقوم لوط إذ قال جل شأنه: (وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ) الفرقان:40..، وقال تعالى حاكيا عن تهديد قوم لوط: (قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:56.

 

- إذن: هي قرية واحدة .. حسب الظاهر من سياق النص القرآني .. ولسنا في حاجة للبحث عن عددهم بعد ذلك .. فيكفينا القرآن.

 

- أما عن اسمهما: فلا مانع من تسميتها سدوم لاحتمال ذلك .. ولكن مع العلم أنه لا دليل على اسم هذه القرية في القرآن.

=========

 

6- القرآن ينبه على أن لوط من إخوان قريته وليس أخوهم نسبا.

- تكلم القرآن عن قوم لوط وإخوان لوط .. مع أن لوط ليس منهم .. بل دخيلا عليهم لأن أصله من بابل ..

- لكن القرآن يريد أن نفهم أن لوط طالت فترة وجوده في قريته زمنا طويلا .. ولعل زوجته كانت منهم .. وأنجب منها بناته .. أو لعل أم بناته ماتت وهذه زوجة أخرى من القرية .. فكان طول بقاءه فيهم أكسبه جنسية القرية وأصبح واحدا منهم لطول عشرته وبقاءه فيهم زمنا .. ولو كان تزوج منهم لكان ذلك سببا آخر ليكتسب وصف الأخوة .. لكنه في الحقيقة أن لوط ليس أخوهم نسبا .. وإنما أخوهم في المواطنة معهم كمواطن يسكن معهم فترة زمنية.

=========

 

7- متى كانت بعثة النبي لوط عليه السلام ؟

- بعثة النبي لوط في قومه كانت بعد أن عاش معهم سنوات .. وتزوج منهم .. حتى أكتسب وصف أنه أخوهم .. وكأنه مثل ما يقال في زماننا قد اكتسب الجنسية بانتسابه لهذه القرية من طول فترة بقاءه معهم وزواجه منهم.

 

- أما عن كم لبث فيهم يدعوهم ؟ .. فهذا لا نعلمه .. ولكن يظهر من خلال بحثنا أنه عاش بينهم عمرا قد يصل لعشرون عاما أو أكثر .. ولكن بعثته النبوية لا نعلم كم مكث فيهم يدعوهم .. ولكن أظن أخذ يدعوهم سنوات .. حتى أصبحت امرأته عجوز .. أما قبل النبوة .. فقد كان فيهم كان رجلا حكيما في القرية عاش بينهم زمنا.

 

- ويقال: أن لوط عليه السلام كان نبيا مرسلا في قومه في فترة القرن الثامن عشر قبل الميلاد (1800 ق.م) .. أي منذ ثلاثة آلاف وثمان مائة عام تقريبا (3800 عام) من وقتنا اليوم .. والله أعلم.

=========

 

8- سبب بعثة لوط في قومه نبيا مرسلا إليهم:

 

- أثناء وجود لوط بين قومه .. بعثه الله ليكون نبيا مرسلا .. إلى قومه لينهاهم عما يفعلوه من الباطل .. وهذا الباطل كان الكفر بالله .. وكانوا يفعلون اللواط أو المثلية الجنسية أو الشذوذ الجنسي ..، وكذلك يقال أن نساء القرية فعلن السحاق بينهن وبين بعض .. لما انفرد الرجال بالرجال.

 

- وفاحشتهم أمر لم تفعله أي قرية أو أي مجتمع او أي جماعة في تاريخ وجود البشرية من عهد آدم وحتى ظهور هذه القرية .. وهو ممارسة فحشاء اللواط أو ممارسة المثلية الجنسية بين ذكران الرجال علنا وبإجماع أهل القرية بالكامل .. ثم فعلهم هذا المنكر لمن يقطعون عليه الطريق .. ثم فعلهم ذلك في ناديهم المنكر من لواط وسحاق وخمرا وكل ما يفعله الإنسان من منكرات في ذلك الزمان.

 

#- ومن أدلة أن قوم لوط كانوا كفار .. قال تعالى لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) الحج:42-44.

 

- وهذه الآية واضحة جدا بأن لوط عليه السلام .. كان يدعو لعبادة الله كما دعا غير من الأنبياء الأقوام الذين نزل بهم عذاب .. ووصفهم الله بالكافرين بمنتهى الوضوح في الآية.

 

#- أما عن دليل فعلهم فحشاء المثلية الجنسية والمنكرات في نواديهم: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-29.

=========

 

9- هل كلمة لوطي أو لواط مشتقة من اسم النبي لوط ؟

- هذا خطأ فادح .. لأن لوط ليس اسم عربي ولم يكن عربيا ليكون لاسمه معنى في اللغة العربية ..، لكن معنى (لوطي) لا علاقة له بالنبي لوط وإنما له علاقة باللغة العربية.. والتي تعني اللصوق بالشيء ودهانه بالطين أو ما شابه .. وتعني في الفاحشة: لصوق عضو الذكر بخرم دُبر الآخر ليقوم بتلييط صمامه بالمني النازل منه فيه.

=========

 

10- كيف بدأ قوم لوط الفاحشة:

أ- أرى من خلال نصوص القرآن .. أن بداية قوم لوط للفاحشة كانت من ممارسة أزواج القرية اللواط مع زوجاتهم .. أي كان الأزواج يجامعون زوجاتهم في الدُّبر وهو فتحة الشَّرج أو محل الخراء ..، ثم اجتمع هؤلاء الأزواج وتحاكوا مع بعضهم البعض .. وحكوا لبعضهم كما أن هذا الجماع في هذا المكان الضيق جدا يجعلهم في متعة شديدة .. فماذا لو كان المكان أضيق وأشد صعوبة من النساء .. فكيف ستكون المتعة حينئذ ؟!!

 

- ويشهد لهذه البداية من قوم لوط .. ما أشار إليه العلماء في قوله (وتذرون ما خلق لكم من أزواجكم) إذ فهم العلماء أن في ذلك تعريض أو إشارة إلى أنهم كانوا يفعلون ذلك بزوجاتهم.

 

- ويشهد لذلك أيضا .. أن أول حوار كان بين النبي لوط وقومه في سورة الشعراء  كان مع الرجال المتزوجون من أهل القرية الذين هم أول من بدأ هذه الفاحشة .. وسبق وشرحنا ذلك.

 

ب- ولعل البعض اقترح تجربة ذلك على عبيدهم .. وهذا سيكون غالبا حدث ممن يملكون العبيد .. وغالبا ما يكون ذلك في مجتمع الأثرياء والشهرة في المجتمع .. وهو المجتمع الذي يكثر فيه المال مع الفراغ وتفاهة العقول .. ويدفع الكثيرين للإنحراف للخروج عن المألوف والمعتاد إلى ما تهواه أنفسهم دون قيود تحكمهم .. كما قال تعالى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) الإسراء:16..، أي أمرناهم بالطاعات فجحدوا وانحرفوا بعيدا عن الحق للباطل واستباحوه.

 

- ففعل قوم لوط ما لم يفعله أي مجتمع في الوجود قبلهم .. بل ولا تستطيع الحيوانات أن تفعله .. وبل وتقرف من فعله الحيوانات من أساسه.

 

ج- فلما جرب البعض منهم الفحشاء مع عبيده .. عاد ليحكي عن كمية المتعة التي عايشها ما بين ضيق محل الجماع مع الذكران .. وتأوهات وآلام من يفعل به ذلك .. مما يكسبه متعة نفسية يستمدها من توجع الآخر مع ضيق المحل الذي يجامعه فيه.

- ثم فعلوا ذلك مع بعضهم البعض .. من باب التجربة منهم فيهم ..!! 

 

د- ثم توسعت المسألة قليلا .. فأصبحوا يأتون الذكران (سواء من الحيوانات والرجال) .. أو (لعلهم اكتفوا بذكور الرجال فقط) .. ولكن كأنهم اتفقوا على شرط معين .. وهو أن يكون ممارسة هذه الفاحشة أو المثلية لابد أن يكون مع الذكران .. أي مكتملي الفحولة أي مع الذين بلغوا ولهم القدرة على الجماع .. ليه ؟

 

- لأنه كلما اكتمل حال الذَّكر في القوة والفحولة واشتد عوده .. كان أشد وطئا وأكثر قوة في نكاحه في دبره .. وأكثر قوة في تحمله عن الصبيان والغلمان دون سن البلوغ .. لأنهم كانوا يتناوبون على الذكر كأنه فريسة وغنيمة لهم .. فيفعلون به بمنتهى القوة والعنف .. فكان هؤلاء القوم أول من اخترعوا الشذوذ الجنسي العلني باتفاق بين كل المواطنين .. مع الوحشية الجنسية في الفعل حتى تكتمل لهم هذه اللذة الحقيرة ..!!

 

- ولعلهم اخترعوا شعارا لهم لتحفيز أنفسهم وجذب آخرين لهم فقالوا: ليس الرجولة أن تأتي النساء لأن هذا فعل الصبيان .. وإنما الرجولة أن تأتي الرجال الذكران .. لتظهر فحولة رجولتك بجد .. فهل أنت من أهل الرجولة ؟".

 

- وبالتالي ترسخت في عقولهم عقيدة: وهي أن من الرجولة إتيان الذكران من الرجال في الدبر وليس أن تأتي النساء في القبل أو في الدبر .. لأن أمرهن سهل في كل الأحوال وهن ضعاف .. ولكن الأشد والأصعب والذي يكشف رجولتك وفحولتك هو أن تأتي فحلا مثلك.

 

- فهكذا كانوا يحرضون بعضهم البعض على فعل الفحشاء .. لإظهار فحولتهم الشاذة والمنكرة بل والملعونة.. حتى ترك الأزواج إتيان زوجاتهم وفقدوا الإحساس بالشهوة ناحيتهم.. لأنهن أصبحن لا يلبين احتياج ازواجهم لأن ضيق المحل الذي ينشدون الجماع فيه ليس بالضيق المطلوب ولا بالجسم القوي المشدود الذي يتحمل هذه المواجهة العنيفة.

 

- وهذا يجعلنا نفهم أن العنف الجنسي بدأ ظهوره أيضا مع قوم لوط .. إذ أن المثلية الجنسية خاصة بين الذكور تحتاج بكل تأكيد لعنف شديد جدا لممارسة هذا الفعل الحقير.

 

هـ- في هذه المرحلة الزمنية .. وهي مرحلة بداية هجر الأزواج لزوجاتهم .. وبداية ممارسة الأزواج بممارسة النكاح مع الذكران (سواء رجال وحيوانات) أو (رجال بالغين فقط فوق عمر الثانية عشر تقريبا) ..

 

#- ففي هذه الفترة الزمنية .. كان من يفعل ذلك هم الرجال المتزوجون .. وهذا لأنهم هم الذين ذاقوا لذة الجماع مع زوجاتهم وعرفوا إحساس الجماع .. ثم تنوعوا في أوجه الجماع بين القبل والدبر .. بخلاف من لم يتزوج ولم يذق ذلك ولم يحس به .. فكان هؤلاء الأزواج هم من أول من انحرفوا .. لأنهم أرادوا إحساس أقوى وأعنف في الجماع لبيان فحولتهم بصورة أعنف .. ففعلوا ما فعلوا من الفاحشة. 

 

- ولذلك حينما بُعث لوطا فيهم نبيا مرسلا .. قال لهم في أول حوار معهم كما حكى القرآن عن ذلك فقال: (قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) الشعراء: 160-172.

=========

 

11- ثم في مرحلة زمنية ثانية لحوار آخر بين النبي لوط مع قومه وهو يدعوهم:

@- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 80-83.

 

أ- بعد أن انتشر حال الأزواج بالذكران .. وأصبحت المسألة عامة .. حتى تأثر البسطاء بما يفعله الأزواج وأهل الشهرة والأغنياء .. ويقلدوهم فيما يفعلوه ويصدقوهم في أن فعلهم هو متعة طبيعية في الحياة .. حتى يفسد المجتمع كله وتعتاد النفوس على فعل الحرام .. وكأنه أصبح منهج حياة طبيعي لهم .. ويضعون له القوانين التي تنظم هذا الحرام ..!!

 

ب- وأتى النبي لوط في حواره مع قومه في الحوار الثاني معهم .. بلفظ (أتأتون الفاحشة) (لتأتون الرجال) .. بصيغة الفعل المضارع للدلالة تمكنهم من هذا الفعل وعلى استمرار فعلهم لهذه الفاحشة دون توقف أبدا .. ودون ندم .. ودون إحساس بالخطأ ..

 

ج- وظهر معنا لفظ (الفاحشة): للدلالة على مدى قبح هذه الجريمة المتناهية في القبح وكأنه لا يوجد بعدها قبيح في الأفعال الجنسية على الإطلاق.. فهي قمة الحقارة بلا منازع.

 

د- وظهر معنا قوله (ما سبقكم بها من أحد من العالمين) للدلالة على بداية اتفاق المجتمع على هذه الفاحشة كأسلوب حياة فيهم قد غلب على اهل القرية .. فكانوا بذلك أول مجتمع في الوجود يتفق على إباحة هذه الفاحشة في الوجود كاتفاق مجتمعي.

 

هـ- وظهر معنا لفظ (الرجال) للدلالة على اختصاصهم بفعل الفاحشة بذكران الرجال .. ولعل هذا تطور حدث منهم في هذه الفترة الزمنية .. ولذلك أظهر النبي لوط في الحوارات المتبقية مع قومه كلمة الرجال فقط دون كلمة الذكران .. وكأن كلمة الذكران في الفترة الزمنية السابقة شملت نكاحهم للحيوانات والرجال أو لعلهم كانوا ينكحون الحيوانات فقط .. ثم في الفترة الزمنية التالية لحوار النبي لوط مع قومه اكتفوا بذكران الرجال.

 

و- وظهر لفظ (شهوة) للدلالة على استيلاء الأهواء المزاجية المنحرفة على نفوسهم ورغبتهم في مخالفة فطرة الله .. حتى جعلوا من انحرافهم منهج حياة لهم قد أقروه جميعهم .. وأن المسألة أصبحت عندهم هي رغبة نفسية لطلب هذه الشهوة الحقيرة دون أي اعتراض من أحد في القرية.

 

هـ- فهؤلاء القوم لم يسقطوا لدرجة البهيمية .. بل ما هو أبعد من ذلك .. لأن البهائم وإن لم يكن لها عقل مثل الإنسان .. إلا إنها لا تخرج عن طبيعتها التي خلقها الله فيها.

 

و- وقال لهم النبي لوط (من دون النساء) .. في هذا الحوار الثاني مع قومه بل وفي الحوارات الثلاثة المتبقية معهم .. كرر كلمة (النساء) بدلا من (أزواجكم) .. للدلالة على التطور المذهل الذي حدث مع قرية قوم لوط .. حيث انتقلت الفاحشة من نطاق فعل المتزوجون إلى نطاق أوسع وهو كل رجال القرية .. ولذلك حينما وجههم النبي لوط في هذه الفترة الزمنية فقد وجههم إلى مباشرة الشهوة مع النساء وليس مع الزوجات .. لأن القرية كلها أصبحت تمارس اللواط بصورة عادية سواء متزوج أم غير متزوج ..!!

 

ز- ثم ظهرت معنا في هذه المرحلة اتهام النبي لوط لقومه بأنهم (قوم مسرفون) .. أي تجاوزوا حد العصيان بفجور حتى تجاوزوا مرحلة الرجوع إلى ضمائرهم ليندموا .. وهذا يدل على أن الشهوة المنحرفة بمثلية اللواط تمكنت من الإنتشار في القرية كلها .. وظهر بداية استحسان كل القرية لهذه الشهوة .. وانجذاب الناس إلى هذا الفعل .. وكأنه أصبح لهذه الفاحشة قانون يحميها..، ويدل على فعلهم لهذه الفاحشة دون توبة أو ندم أبدا ...!

 

ح- ولذلك سنلاحظ شيء في هذا الموقف في سورة الأعراف: سنجد رد الفعل هنا مختلف عما في سورة الشعراء في أول موقف بين لوط وقومه .. فهنا رد الفعل ظهر جماعي مع القرية فظهر لفظ (قومه) .. فقال القرآن: (وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) .. فالتلذذ من الفاحشة أصبح من مكتسباتهم ولا يحق لأحد الاعتراض على ذلك.

 

ط- ففي هذه المرحلة الزمنية الثانية لحوار النبي لوط مع قومه: تكشف لنا الآيات .. أن هذه الفاحشة قد انتشرت بصورة مرعبة في جميع رجال القرية سواء متزوجون أم غير متزوجون .. والوضع أصبح خارج السيطرة في قوم لوط .. وأصبح وباء يسكن نفوسهم كما تسكن الدماء في عروقهم .. ولم يعد لديهم انجذاب للشهوة إلا في أدبار الرجال .. وأبقوا فقط نسائهم للإنجاب لا غير ..!!

 

ي- في هذه المرحلة ظهر تهديد قوم لوط للنبي لوط بإخراجه ولكن ليس وحده .. بل قالوا (أخرجوهم) .. كما في قوله (قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) .. فجاء لفظ (أخرجوهم) فلم يذكروا تحديدا من المقصود بإخراجه .. فلم يذكروا أي أسماء .. وذلك استخفافا وانتقاصا من شأن من يطلبون طرده وإخراجه من القرية .. وكأنهم مجرد نكرة في القرية .. أي هؤلاء لا شيء حتى يلتفت أحد إليهم ولا يستحقون النطق باسم أحد فيهم .. كأنهم يقولون: من هؤلاء الذين ينكرون علينا فعلنا وهم لا شيء أصلا وليسوا أصحاب رأي فينا. 

 

- ولذلك سنجد كلامهم كله في صورة استخفاف وتقليل من الشأن إذ قالوا بعد ذلك (إنهم أناس يتطهرون) أي قلة لا قيمة لهم في المجتمع ويتنزهون عما نفعله وهم أقل من أن يفعلوه لأنهم لم يرتقوا لذلك.

 

ك- قوم لوط وصفوا من يطالبون بإخراجهم (إنهم أناس يتطهرون) .. وهذا فيه دليل على سبب طلب إخراج لوط وأهله من القرية .. وهو أنهم يريدون كل من في القرية أن يكون متنجس بنجاسة هذه الفاحشة .. ولكن المتطهر منها أي المتنزه عن فعلها لا يحق له التواجد ..!!

 

- وهذا شيء غريب جدا لا يعقله العقل .. أن يريدوا القرية كلها تعيش في نجاسة ويطردوا منها كل من هو طاهر ..!!

 

- بل وصف التطهر في حق النبي لوط وآله .. يعطيك انطباع أن هذا وصف في شخصيتهم أنهم يسعون ويتطلعون دائما لما فيه طهارة حسية ومعنوية .. وليس فقط يبتعدون عن فاحشة الأدبار.

 

- ولفظ (يتطهرون) يدل على أن قوم لوط كانوا يعرفون أن ما يفعلوه هو نجاسة .. بدليل شهادتهم بسخرية من لوط ومن اتبعه أن فعلهم طهارة.

 

ل- كانت علة إخراج قوم لوط للنبي لوط وأهله أنهم يتطهرون .. عابوهم بالطهارة والنقاء .. وفرحوا على ما هم فيه القذارة والنجاسة.

=========

 

12- ثم في مرحلة زمنية ثالثة لحوار آخر بين النبي لوط مع قومه وهو يدعوهم:

#- المشهد الثالث للقصة: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) النمل:54-58.

 

#- في هذا الجزء من الحوار بين النبي لوط وقومه .. فأحسبه من أواسط الحوارات التي تمت بين لوط وقومه .. وأظن أن هذه الآيات تأتي في الترتيب الثالث لقصة النبي لوط مع قومه .. وقد ظهر فيها لفظي لم يذكرا في باقي القصة .. وهما (تبصرون) و (تجهلون):

 

أ- ازدياد حالة الإندهاش من النبي لوط لما يفعلوه حتى قال منكرا لهم: (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) ؟!! أي وأنتم عراة وعلى الملأ وفي وضح النهار ..!!

 

- وكأن النبي لوط يرد على إنكارهم لتوجيهه لهم بالتوقف عن مضايقتهم .. ورغبتهم في طرده .. فقال لهم مستفزا فيهم حيائهم عسى أن يتحرك ضميرهم فقال: (وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) وكأنه يقول لهم: أتعقلون ما تفعلونه بأنفسكم وغيركم .. بل أين ذهب حيائكم وأنتم تفعلون هذا علنا وهو أصلا فجورا ..؟!!

 

ب- ارتفاع مستوى الإنكار من النبي لوط لقومه فقال: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) فهذه المرة لم يكن يحكي ما يفعلون .. وإنما وضع الحوار في صورة استفهام يفيد الإنكار الشديد فأتى بألف الإستفهام (أئنكم) .. بخلاف في سورة الأعراف قال (إنكم) على سبيل الخبر والحكاية.

 

ج- ظهر لنا حكمة النبي لوط من قوله (وأنتم تبصرون):

- إذ المقصد من قوله (وأنتم تبصرون) هو أن لديهم إدراك سليم في باطنهم (عقلهم) بعلمهم أنها فاحشة .. ولديهم إدراك في ظاهرهم (من بصرهم) لما يرونه يحدث في الواقع علنا أمام بعضهم البعض .. بل ويرون فعلهم أنفسهم وهم يأتون دبر الرجال .. وهو قبيح ما تنظره العين لأنه محل الخراء.

 

د- وكشف لنا قوله (وأنتم تبصرون) تطور حال سلوكي جديد حدث مع قومه .. وهو الجهر بالمعصية لكل القرية عيانا أمام بعضهم البعض وليس في خفاء .. وكأنهم فعلوا نوادي لذلك ليجتمعوا في فعل ذلك بها ..، وأصبح شيئا مألوفا في القرية فعله أمام أعينهم وكأنه شيء عادي جدا قد ألفته النفوس وأقرته دون اعتراض من أي أحد ..!!

 

هـ- ظهور قول النبي لوط لقومه (أنتم قوم تجهلون) .. وهذا لما انتشرت الفاحشة بصورة لا يتصورها العقل .. وأصبح لها قوانين تحكمها ونوادي تبيحها في العلن .. فهنا قال لهم النبي لوط لقومه (بل أنتم قوم تجهلون) ولم يقل جاهلون .. لأنه اتهم فعلهم بأنه من أفعال الجهلاء ولم يتهم شخصهم لأن اتهامه لفعلهم فيه اتهام لعقلهم بالتبعية بأنهم سفهاء ..، أو قالها بمعنى: أنتم تجهلون حقيقة ما سيحدث لكم إن لم تتوقفوا عن فعل تلك الفاحشة .. وتؤمنون بالله وتطيعوه .. إذ قد بلغ بكم الحال لدرجة من الإنحطاط السلوكي في التعامل مع هذه الفاحشة مبلغا عظيما من الفجور.

 

و- نلاحظ هنا أن رد فعل قومه هنا عليهم كان أعنف مما سبق وفيه هجوم .. لأنهم القرآن يقول: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) حرف الفاء من قوله (فما كان) يدل على التعقيب السريع .. وكأن أهل القرية انفعلوا بقوة هذه المرة بسبب اتهام النبي لوط لهم بأنهم يفعلون أفعال الجهلاء أو أنهم انزعجوا انزعاجا شديدا من تحذير النبي لوط لهم بأنهم سيكونون من أصحاب الجحيم إن لم ينتهوا عما يفعلوه ..، فقالوا: (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) .. وكأنهم قد بلغ بهم الأمر من لوط أنهم لم يطيقوه هو ومن يؤمن به.

 

ز- ونلاحظ في الخروج هنا أتى بلفظ (أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) .. وهنا ظهر اسم النبي لوط .. وكان إظهار اسم النبي لوط في اعتراض قوم لوط .. فهذا لأسباب:

- إنما أرادوا إظهار اسمه للتشهير به على أنه صاحب الحركة وقائدها والمحرك لهذا الموضوع .. من باب تعريف من لم يعرف أن صاحب الإنكار على النجاسة هو لوط وليس غيره .. وهذا هو من يريد تقييد حريتكم ويسلبكم حقكم في نجاسة الحياة.

 

- وفي نفس الوقت يكن تحريضا للسفهاء على النبي لوط ومن اتبعه.

 

#- وكأنهم قد بلغ بهم الغضب من لوط مبلغا كبيرا .. ويريدون من يخلصهم من لوط .. ولذلك اتبعوا منهجية التشهير به لعل من يتحرك من وراء ذلك فيقتله أو يؤذيه أو ما شابه .. وكأنهم يقولون: حد يخلصنا منه يا جماعة القرية.

- ولكن هذا التشهير والتحريض لم يؤتي بثماره.

 

ح- ولم يطالب قوم لوط بإخراج (أهل لوط) فقط .. لا .. بل (آل لوط) .. لأنه قد يكون للوط اتباع في القرية .. فلو طردوا لوط وأهله .. فيظل الأتباع .. ولكن أرادوا محو كل من يفكر في اعتناق الإيمان بلوط والإنكار على الفحشاء التي يمارسوها سواء أهل بيته أو أي أحد آخر يؤمن به .. فكان الغرض من اعتراضهم .. هو اعتراض على كل من يؤيد عقيدة لوط في ترك الفحشاء سواء أهل لوط أم أتباعه .. وكان لهم غرض آخر وهو التحذير لكل من يتبع هذا الفكر من لوط فإن مصيره سيكون الإخراج من القرية أو سيكون عدوا لأهل القرية.

 

ط- وكرروا وصف لوط  وآله بالتطهير (إنهم أناس يتطهرون) في سورة النمل كما في سورة الأعراف .. للدلالة على استمرار لوط وآله على بقائهم في الطهورية لم يتغيرا عنها.

=========

 

13- ثم في مرحلة زمنية رابعة لحوار آخر بين النبي لوط مع قومه وهو يدعوهم:

#- المشهد الرابع من القصة: قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.

-  قال تعالى حاكيا عما نهى عنه قوم لوط نبيهم لوط عن فعله إذ كان مما نهوه عنه هو: (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ) الحجر:70.

 

#- نجد أن الآيات في سورة العنكبوت .. تشير إلى أن هذا كان آخر حوار بين النبي لوط وقومه .. وبيان ذلك في الآتي:

أ- في هذا الحوار جمع لهم النبي لوط عليه السلام كل ما فعلوه من موبقات ..

- فقال لهم: (لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ)

- ثم زاد بإظهار جملة جرائمهم فقال لهم: (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) .. فهو يريد إثبات التهم عليهم التي يفعلوها .. والتي زادت مع مرور الوقت .. والفجور قد تطور لما يستحيل السيطرة عليه.

 

ب- نفهم من إنكار النبي لوط على قومه حتى هذه المرحلة الزمنية .. أن النبي لوط عليه السلام كان مجتهدا في دعوته بالرغم من هؤلاء الناس المقرفين والمتفحشين بالفاحشة ليلا ونهارا .. ولم يمل ولم يتعب ولم ينقطع عن دعوته لقومه بالرغم من حالهم الذي هم عليه .. لعل أن يجد فيهم واحد فقط يمكن أن ينصلح حاله ويستجيب لدعوته.

 

ج- ونلاحظ أن هذه المرة لم يهددوا النبي لوط بالخروج من القرية كما كانوا يفعلون في كل مرة .. لأنهم وجدوا أن هذه الطريقة غير مجدية .. ولعل سبب ذلك لأن أهل زوجته كانوا يمنعون ذلك .. فلجئوا بطريقة جديدة مع لوط وهي تكذيبه فيما يقول وأسقطوه من مقام العلم والامانة إلى مقام الكاذبين .. وطالبوه أن يظهر صدقه من خلال إتيانهم بالعذاب من الله.

 

#- بل ونهوه أن ينكر عليهم ما يفعلوه .. فكأنهم من كثرة ما أنكر عليهم (أإنكم لتأتون الرجال شهوة) .. فأنكروا عليه بأن لا يتدخل فيما لا علاقة له به في هذه الفاحشة بما يفعلونه بالخلق من الغرباء عن القرية بالإغتصاب أو بينهم وبين أنفسهم بالتراضي .. وقالوا له اذهب فأتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين ولا تتدخل بعد الآن يا لوط في علاقتنا بممارسة اللواط مع ذكران العالمين فهذا ننهاك عنه .. وليس أمامك الآن سوى أن تأتينا بعذاب الله الذي أخبرتنا به.

 

- فحينما أتى الضيوف قوم لوط .. وذهبوا إليه أهل القرية (قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ) الحجر:70.. ويظهر لي أن هذا التهديد حدث مع آخر لقاء كان بينهم حينما طالبوه بعذاب الله .. لأنهم قالوا له هذه الجملة لما أتته الضيوف وأراد لوط أن يحميهم .. فقالوا له هذه الجملة .. فكأن هذه الجملة كانت قريبة العهد من مسامع لوط في آخر حوار دار بينه وبينهم حينما قال لهم وتأتون المنكر في مجتمعكم .. ولذلك ذكروه بها لأنها أقرب ما وعظوه به ..

  

د- وقوله (فَمَا – كان جواب قومه) حرف الفاء يدل على السرعة في الجواب على النبي لوط بقولهم (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) .. وكأنهم يقولون له: قد مللنا منك يا لوط ومن كثرة توجيهاتك لنا .. وهذا آخر حوار لك معنا .. فإن (كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فاظهر علامة صدقك (ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) فأتنا بهذا العذاب الذي تزعمه .. ولا تأتينا المرة القادمة إلا بهذا العذاب .. ولا كلام لك معنا بعد الآن ولن نسمح به ..، وإياك أن تحمي أحد نفعل به الفاحشة من خارج القرية أو من داخلها .. فهذا ليس من شانك .. وإنما لو كنت صادق فأتنا بعذاب الله الذي تزعمه.

 

هـ- وفي هذه السورة وهي سورة العنكبوت .. قال لوط لأول مرة: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي) .. وكانت هذه أول مرة يظهر فيها الدعاء بطلب النصر من الله من لوط .. وهذا معناه أنه تيقن أنه لا فائدة من دعوتهم إذ قد تمكن الشر والفساد في نفوسهم حتى أصبح طبع فيهم ..، فضلا عن أنه لا يوجد نبي يدعو على قومه إلا بإذن من الله .. وهذا معناه أن النبي لوط قد أتاه الإذن بالدعاء عليهم من ربه لمحو الباطل بقدرة القدير.

 

و- وصف النبي لوط لقريته ب (القوم المفسدين) .. فذكر المفسدين بالإسم ولم يقل يفسدون .. لأن يفسدون قد يأتي بعدها زمنا فيه يصلحون لو تابوا .. وإنما الوصف بالإسم معناه تمكين الصفة من الموصوف لا يفارقه دون توبة أو ندم.

 

- فوصفهم النبي لوط بالمفسدين .. للدلالة على أن سبب الدعاء بطلب النصر عليهم بنزول العذاب فيهم .. هو أن الفساد متحقق فيهم تحقيق تمكين .. لأن كلمة مفسد تعني متحقق بالفساد في نفسه وغيره .. وكأن الفساد أصبح طبع فيهم ومنهج حياة يعيشون به ولا يريدون أن يفارقوه لعشقهم له .. ولن يتنازلوا عنه حتى ولو تم مقاتلتهم عليه.

 

ز- ونفهم مما سبق: أن الآيات التي أتت في سورة العنكبوت .. كانت هي ختام المناقشات وما كان فيه من توجيه النبي لوط إلى قومه .. والذي ترتب عليه أن تجنبهم .. وانتظر أمر الله فيما سيكون التوجيه له بعد ذلك.

=========

 

14- ماذا نفهم من المراحل الزمنية المختلفة السابق الكلام عنها ؟

أ- أن هذه الحوارات أخذت فترات زمانية طويلة وليست قصيرة .. لأن بناء لوط لأسرة .. واكتساب لوط لوصف الأخوة في القرية .. وأن امرأته أصبحت عجوز .. فهذه كلها إشارات أجد منها دلالة على أن النبي لوط مكث في قومه فترة زمنية طويلة .. ولكن القرآن اكتفى بسرد أربعة مواقف حوارية بين النبي لوط وقومه .. كل موقف كان دليلا على فترة زمنية معينة تشير لتدهور سلوك القرية .. حتى نفهم أن المسألة أخذت زمنا للتدرج في الإنهيار السلوكي لهم تدريجيا للقرية كلها .. وكلما ظهر الفساد ولم يجد له رادع .. فالنفوس تميل لهذا الفساد وتخضع له .. حتى أصبحت القرية كلها تؤيد الفساد بل وتدافع عنه لأنه أصبح من مكتسبات القرية ومن حرياتهم التي من حقهم أن يفعلوها دون اعتراض من أحد.

 

ب- فأصبح النساء مع النساء يمارسون الفاحشة .. والرجال مع الرجال يمارسون الفاحشة .. إلا أن الرجال فكانوا يمارسون الفاحشة بينهم وبين بعض عن تراض منهم ومحبة في فعل ذلك .. وكانوا يمارسون فاحشة اللواط مع الغرباء عن القرية باغتصابهم إن دخلوا القرية .. أو ساروا بجوارها فكانوا يقطعون عليه السبيل ويفعلون فعلتهم الحقيرة. 

 

ج- لو لاحظنا في محاورة النبي لوط لقومه في الأربعة مواقف المختلفة .. كان القرآن يحرص على أن يظهر في كلام النبي لوط لقومه أنه يتكلم بصيغة الفعل المضارع فيقول: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ) (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) (لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ) .. وهذا الفعل المضارع في حد ذاته له دلالة مهمة.

 

- وهذه الدلالة المهمة للفعل المضارع: هي لبيان الدلالة على استمرار هذه الأفعال فيهم في كل أزمنة محاورة النبي لوط معهم دون أي توقف أو حتى ولو ندم مؤقت ..!!

 

- فالقرآن يخبرنا أن قوم لوط .. لم يتوقفوا أبدا عن الفاحشة .. ولذلك القرآن يأتي بحروف تزيد في بعض الكلمات في كل موقف مختلف عن الموقف الآخر لبيان التأكيد على استمرارية هذا الفعل القبيح منهم في فعل لواط الرجل بالرجل دون توقف أو ندم .. وذلك في كل أزمنة حوارات النبي لوط معهم .. وذلك يدل على استحكام عشق الشهوة المذمومة في أنفسهم عشقا صار كالدماء فيهم.

- والله أعلم.


#- ملحوظة: تقسيم السور على فترات زمنية .. ومجالس مختلفة .. فهذا كان وفق سياق أحداث قصة النبي لوط مع قومه ودلالة ألفاظها .. ويوجد علماء قالوا بتعدد مجالس القصة ومشاهدها .. ولكن لم يخوضوا في تفسيرها حسب المجالس كما رزقني الله في ذلك ..

- وممن ذكر تعدد المشاهد والمجالس ..

#- قال الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى: 333 هـ):

- عند قوله تعالى: (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ) .. هذا فيما بينهم وبين لوط.

- والأول فيما بينهم قَالَ بَعْضُهُمْ لبعض: (أَخْرِجُوهُمْ).

- لاختلاف المشاهد والمجالس. (تأويلات أهل السنة ج4 ص490).

 

=========

 

15- ما الذي ترتب على دعوة النبي لوط حين قال (رب انصرني على القوم المفسدين) ؟

أ- ترتب على دعوة النبي لوط لربه بالنصر على قومه لإحقاق الحق ومحو الباطل .. أن أنزل الله جماعة من الملائكة لا نعرف عددهم ولكنهم ثلاثة أو أكثر .. ولا نعرف أسمائهم .. ولكن نعرف أن هؤلاء الملائكة أتوا للنبي لوط لإخراجه من القرية الظالم أهلها .. وكانوا أتوه في صورة رجال من البشر في أجمل ما يكون من وسامة الرجال .. ونزلوا عنده كضيوف ولم يكن يعرف النبي لوط أنهم ملائكة.

 

ب- وفي ذلك الوقت أرسلت زوجة لوط مع البعض خبر أن لوط أتاه ضيوف من الرجال .. فأسرع أهل القرية للذهاب لمنزل لوط حتى يغتصبوا هؤلاء الرجال .. وطلبوا منه أن يغتصبوا ضيوفه .. ورفض لوط .. وكان يحدثهم من خلف أبواب بيته التي أغلقها بإحكام قدر استطاعته .. وقال لهم: اذهبوا لتفعلوا شهواتكم مع نشائكم .. وانقطع الحوار بينه وبين قومه.

 

ج- وشعر لوط بضيق وحرج وحسرة على أنه ليس معه من يعينه على دفع هؤلاء الناس عن أن يمسوا ضيوفه .. وكانه جلس على الأرض واضعا ظهره خلف الباب .. وقال لضيوفه مستغربا عن ثبات حالهم وعدم انزعاجهم بالرغم من معرفتهم بما يكن أن يحدث فيهم لو دخل أهل القرية لمنزل لوط .. ولذلك قال لوط لهم: (إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ) منكر عليكم عدم مساعدتي أمام القوم .. أو منكر رد فعلكم بالصمت الغريب بالرغم من معرفتكم بما أراد الناس فعله بكم .. فكم كنت أرجو (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) فيا ليت كان معي قوة عشيرة لأحميكم بها أو ملجأ قوى احتمي فيه بكم منهم .. وهنا أظهر الملائكة حقيقتهم وقالوا له (بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ) الحجر:63 .. أي بل دعك من تحسرك على ضعفك وافرح .. إذ نحن من تنتظرهم وجئناك بما طلبوه منك وهو العذاب الأليم الذي تشككوا فيه ..، (يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ) هود:81 ..، (وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ) العنكبوت:33 .. أي لا تخاف من أن يعتدي علينا أحد من قومك .. ولا تحزن على ما أنت فيه من قلة الحيلة فقد أتينا لنجاتك أنت وأهل بيتك ما عدا امرأتك..، سيصيبها ما أصابهم ..، وكأن لوط سألهم ولماذا يصيبها ما سيصيب أهل القرية ؟ .. فأخبروه أنها لم تكن على دينه وإنما تخفي ذلك .. وقد خانتك بإفشاء سر بيتك وهي التي سربت خبر وجود ضيوف في بيتك.

 

د- وفي ذلك الوقت اشتد قوة القوم وأتوا بما يحاولوا به اقتحام المنزل .. حتى يعتدوا على الضيوف ويغتصبوهم .. فهنا أظهر الملائكة قوتهم وفتحوا لهم الباب ونفخوا في أعينهم وأصابوهم بالعمى .. وذلك قوله تعالى (فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ) القمر:37 ..، فكان ذلك شاهد إثبات على أنهم ملائكة الله بما فعلوه من قدرة عجيبة في إصابة القوم بالعمى المؤقت حتى يصيبونهم بالفزع والخوف فيرحلوا ويبتعدوا .. ولذلك قالوا للوط (وأتيناك بالحق وإنا لصادقون) .. فاستمع لكلامنا الآن ولا تتردد .. واخرج ببناتك من القرية في وقت الليل الأخير.

 

هـ- وأخبروه أن هلاك قريته عند طلوع الصبح .. ومع شروق الشمس سيكون كل شيء انتهى.

 

و- فخرج لوط مع بناته ولعلهما بنتين فقط أو أكثر – الله أعلم - .. وقيل أن أحد الملائكة ذهب معهم ليرشدهم للطريق ويأمنهم من أي سوء يمكن أن يتعرضوا له .. حتى إذا أوصلوهم لبر الأمان رجع إلى باقي الملائكة لينزلوا بالعذاب على أهل القرية.

 

ز- فبدأ العذاب بالصحية وخرج الناس من بيوتهم في حالة فزع .. ثم صاحب ذلك زلزال أسقط كل المنازل والمباني العالية لتتساوى بالأرض .. فجعل الملائكة عاليها سافلها .. ثم أتاهم حاصبا في هيئة دوامات لتحيط بكل القرية كالسور الترابي .. حتى لا يخرج منها أحد هربا .. وأخذت الريح الحاصبة تجرح في ملامحهم وأجسادهم .. وأثناء ذلك نزلت الحجارة عليهم من السماء متتابعة .. وكل حجر مكتوب عليه اسم من سيصيبه أو هي حجارة مخصصة لقوم لوط على وجه الخصوص ..

 

ح- فلما رجمتهم الحجارة وأصبحوا أسفلها وجعلوا هؤلاء القوم الذين كانوا على الأرض في سافلها بهذه الحجارة التي غطتهم بالكامل (وهذا تفسير آخر لمفهوم عاليها سافلها) .. وهنا انتهى العذاب مع شروق الشمس .. حتى يلاقوا الله بعذاب جهنم في الآخرة .. والله أعلم.

 

ط- ملحوظة: قيل أن البحر الميت بالأردن أسفله مكان لقرية قوم لوط .. فعلى هذا هذه القرية أسفل البحر الميت إلا ما تركه الله آية للناس وبيان على قدرته جل شأنه. 

- وإن كنت لا أظن ذلك .. لسبب وجيه .. وهو أن البحر الميت حاليا فيه يعتبر مركزاً طبيعياً للاستشفاء للخصائص الطينية الموجودة فيه والتي تعالج الأمراض الجلدية بل وتساعد على جمال البشرة .. هذا بخلاف جودة الجو في هذا المكان وما يترتب عليه من صحة نفسية.

- وبالتالي هذا المكان لو كان ملعون بما نزل فيه من العذاب .. ما كان ظهر فيه من الخيرات للعباد لعلاجهم ..

 

#- وبهذا يكون تمام حكاية النبي لوط مع قومه .. علما بأن القرآن لم يذكر أي شيء عما حدث بعد نجاة النبي لوط وبنتيه من العذاب الذي نزل بقريتهم .. وإنما انتهت القصة بنجاة النبي لوط وبعض أهل بيته.

 

- وما سبق هو خلاصة اجتهادي في فهم قصة النبي لوط مع قومه .. وأرجو أن أكون وفقت في ذلك.

 

- ولم أتطرق لمسائل أحكام السِّحَاق بين النساء واللواط بين الرجال .. والشبهات التي قيلت .. وذلك لأنها مسائل فرعية وليست من أصل القصة .. فضلا عن أنه لها فصول خاصة يمكنك الرجوع إليها إن أحببت.

- والله أعلم.

 

*******************

 

..:: س173: ما هي العبرة من قصة النبي لوط مع قومه ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- لا تظن أن ستنتهك حرمات الله وسيتركك الله بدون عقاب .. لا .. فكما أنت أصريت واستبحت لنفسك فعل الفاحشة دون توبة وندم .. فانتظر عقاب سيأتيك من حيث لا تحتسب .. وسيكون بقهر وإذلال لا هروب منه.

- ويكفيك أن الله قال فيما حدث لقرية قوم لوط .. (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) الذاريات:37.

- ومن تاب فإن الله يتوب عليه .. والله غفور رحيم.

- والله أعلم.

#- وبهذا يكون ختام رسالة قصة النبي لوط عليه السلام مع قومه .. بعد تتبع أحادثها من خلال سياق آيات القرآن .. والإشارة لما في الآيات من لطائف قرآنية .. والإجابة على ما أثير حولها من مسائل وشبهات أثارها البعض لاستباحة المثلية الجنسية واللواط والسحاق.

- وأرجو أن أكون وفقت في ذلك .. والحمد لله رب العالمين.

*******************

:: ختام هذه الرسالة البحثية ::

 

- بفضل الله تم ختام "رسالة قصة نبي الله لوط مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية – اللُّواطيُّون والسُّحَاقيَّات" بتاريخ 3/مارس/2026 .. وقد تم بداية رفعها على مدونة الروحانيات في الإسلام بتاريخ 2/ديسمبر/2025 .

 

- والحمد لله رب العالمين على ما أكرمني به من كتابة .. ولا حول ولا قوة إلا بالله ..، والحمد لله على ما أمدني به من نعمة العزيمة والقوة والعقل في الرد على ما سخرني فيه وأعانني عليه بمدد منه .. وأسأله القبول .. وأسأله الرضا عني وأن يغفر لي ويرحمني ويعفو عني .. وأن يرزقني القلب السليم ودوام معيته حتى يقبضني إليه وهو راض عني .. فاللهم أرزقني القلب السليم ودوام معيتك يا رب العالمين يا أرحم الراحمين.

 

- اللهم اغفر لوالدي وارحمهما واعفو عنهما واجعلهما نورا .. واغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات ..  في كل زمان ومكان .. آمين يا رب العالمين .

 

اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

اللهم عفوك ورضاك - وأسألك القبول

ولا حول ولا قوة إلا بالله

****************************

 

- ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ .  وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) الصافات 180-182 ..

- سبحان الله وبحمده سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .. والحمد لله رب العالمين .

- اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأبلغه مني السلام .. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. والحمد لله رب العالمين

اللهم كما أعنتني .. فتقبل مني يا أرحم الراحمين

آمين يا رب العالمين 

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 4 تعليقات:

  1. يارب أسأل الله أن يتقبل منك صالح الأعمال يارب

    ردحذف
  2. جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل وأمدك بمدده وفتح عليك بكل خير وتقبل منك قبولا حسنا
    ختامها مسك ان شاء الله
    هههههههه اظن انا وإسراء لينا حق تعبير عن الفرحة الكبيرة بنهاية رسالة هههههههههههه مبروك علينا
    ربنا يفتح عليك تكتب في ما هو أجمل واجمل وأجمل
    ربنا يسرى في روحك روح القلم بحق....ن والقلم وما يسطرون
    جزاك الله عنا ما هو أهله

    ردحذف
  3. سبحان الله وبحمده
    امتعتنا وأفدتنا بكثير مما كان غاب عنا من قصة سيدنا لوط عليه السلام وقومه رغم انها وردت في آيات معدودة وكلمات بسيطة لكنها بحر من المواعظ والعبر

    امدك الله بمزيد من العزيمة والقوة والعقل مع دوام معيته ورضاه
    وختم لك بالحسنى وزيادة
    آمين يارب العالمين

    ردحذف
  4. اللهم إنا نسألك القبول، ونثرَ عِطرِ شذاها في نفوسِ التائبين الراغبين في العودة إلى الطريق الحق.
    اللهم كما سخّرتَ عبدك خالدًا فكتبها ونشرها، فاجعل لها رحمةً من عندك، تبعث بها هذه الرسالة، واجعل لها مدخلَ صدقٍ في نفوس الراغبين إليك، المغلوبين من قِبَل شهواتهم العصية، فتكون مددًا أبدَ الأبد، حتى تقضي أمرك يا رب.
    ربِّ جازِ أستاذَنا خالدًا، وعوِّضه عن صبره وجهده وتعبه، وتحمّله لما فيها من مشاقٍّ في تلقّي العلم في هذه الرسالة. باءت يا رب العالمين.

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف