بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة بحثية عن
السحر في القرآن والقصص النبوية
(الفصل الحادي والثلاثون)
:: الفصل الحادي والثلاثون ::
عن مصدر انتشار خرافة الحجامة النبوية لفك السحر وطرد المس ومحو الحسد – من خلال
كلام بعض العلماء الذين أشاروا لحديث ضعيف وتفسيرا ظنوه صحيح وهو باطل - ثم جعل
دجالين الحجامة على الإنترنت من وراء ذلك انتشار الخرافة حول وجود حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله وطرد المس الشيطاني ومحو الحسد ::
1- س115: هل ذكر الإمام أبو عبيد وبن الجوزي وبن القيم وبن حجر أنه
يوجد حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس الشيطاني ومحو الحسد ؟
#-
أولا: توضيحات حول مفهوم الحديث المرسل الضعيف ولماذا هو ضعيف.
#-
ثانيا: الحقائق الثلاثة التي أخفاها الذين نشروا
الخرافة عن وجود حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله.
#-
ثالثا: يخبرون الناس بما ذكره الإمام أبو عبيد القاسم بن
سلام الهروي (المتوفى: 224 هـ).
#-
رابعا: يخبرون الناس بما ذكره الإمام بن الجوزي رحمه
الله (المتوفى: 597هـ.
#-
خامسا: يخبرون الناس
بما ذكره الإمام بن القيم (المتوفى: 751هـ).
@-
التعقيب على الإمام بن القيم في جزئية أن من هدي النبي أو سنته أنه استخدم الحجامة عند
حدوث السحر له .. وهذا كلام غير صحيح جملة
وتفصيلا.
@- التعقيب على ما قاله بن القيم عمن ينكر علاقة الحجامة
بالسحر.
@-
التعقيب على ظن بن القيم من أن مادة
السحر وصلت إلى رأس النبي وأثرت على إحدى قواه التي فيه ..!!
#-
سادسا: يخبرون الناس بما ذكره الإمام بن حجر العسقلاني رحمه الله (المتوفى: 852
هـ).
#- سابعا: قد تقول أخي الحبيب: أليس التعقيب على كلام العلماء فيه جرأة منك
(خالد صاحب الرسالة) ؟
@- خرافة وجود "حجامة نبوية لطرد المس الشيطاني العاشق ومحو الحسد" .. خرافة ينشرها دجالين الحجامة.
============
:: الفصل
الحادي والثلاثون ::
============
..:: س115: هل ذكر الإمام أبو عبيد وبن
الجوزي وبن القيم وبن حجر أنه يوجد حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس الشيطاني
ومحو الحسد ؟ ::..
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
-
هناك مدرسة أخرى من دجالين الحجامة .. أخذوا من كلام الإمام بن القيم حجة شرعية ..
وصبغوه بصبغة دينية ليخدعوا العوام ويضلوهم في دينهم بأن الدين يقول بخرافة وجود
حجامة نبوية لفك السحر .. ونسبوا للنبي ما لم يقل به ولم يفعله .. والدليل عندهم
هو ما قاله بعض الشيوخ ..!!
- وأصبح الدليل الشرعي عند دجالين الحجامة فيما ابتدعوه من خرافة ..
هو اعتبار كلام آراء بعض العلماء عن الحجامة على أنه حقيقة دينية واجب
اتباعها .. دون أي اعتبار بفعل النبي أو كلامه .. فقط يستخدمون من كلام بعض العلماء
بما يتفق مع أهوائهم ويخدم مصالحهم ويزيد أموالهم .. فينقلوه لعوام لناس ليصدقوهم أن
أصحاب هذه الحجامة .. ويخبروهم أن هذا كلام الدين .. بدليل أن هذا كلام بعض علماء
الإسلام.
- ومن خلال رؤيتي لما يتم كتابته على الإنترنت من خلال دجالين
الحجامة الذين ينشرون خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر على الإنترنت .. فقد لاحظت
أنهم يستدلون في الأصل بكلام بن القيم .. والمتوسع منهم في العلم يستدل بكلام
أربعة من علماء المسلمين على وجه التحديد .. وهم الإمام أبو عبيد – والإمام بن
الجوزي – والإمام بن القيم – والإمام بن حجر العسقلاني.
- ولكن قبل أن أذكر لك أخي الحبيب .. أقوال العلماء التي ذكرها دجالين الحجامة لبيان
وجود حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله .. ثم مناقشة هذه الأقوال .. فعليك أن تفهم وتنتبه جيدا ما
سأذكره لك الآن .. في البند أولا .. ثم في البند ثانيا .. ثم سأبدأ سرد
كلام العلماء ومناقشته من البند ثالثا .. والله ولي التوفيق.
=======
#- أولا: توضيحات حول مفهوم الحديث المرسل الضعيف ولماذا هو ضعيف ؟
-
قبل أن أقوم بالتعقيب على أصحاب خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر .. فأريد
منك أخي الحبيب أن تنتبه لمعرفة ما هو الحديث المرسل.
#- مفهوم الحديث المرسل ببساطه وسبب
ضعفه:
-
ببساطة: هو الحديث الذي رواه أحد التابعين عن النبي ..
(والتابعي لم يقابل النبي وإنما قابل صحابي) .. فسقطت الواسطة التي بين التابعي
وبين النبي .. يعني أصل كتابته السند المفروض تكون هيئته هكذا (عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى التابعي عن ـــــــــ عن النبي) .. فيقال حينئذ من أين أخذ التابعي هذه المعلومة عن النبي وهو لم
يقابل النبي ؟ أو عمن أخذ هذا الحديث الذي رواه عن النبي وهو لم يقابل النبي ؟
@- ومن كلام العلماء عن الحديث
المرسل .. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله عن الحديث المرسل: وإنما ذُكِرَ في قسم المردود للجهل بحال المحذوف. (كتاب "النزهة"
ص110).
-
وقول الإمام بن حجر (للجهل بحال المحذوف): أي الواسطة التي سقطت بين
التابعي بين النبي .. أو الراوي الذي من المفترض أن يكون روى عنه التابعي هذا
الحديث النبوي من هو ؟!! هل أخذه عن صحابي ؟ فمن هو هذا الصحابي ولماذا لم يذكره ؟
أم أخذ هذا الحديث عن رجل مجهول ؟ أم أخذه عن راوي غير ثقة ؟
-
ومع الاحتمال بحال الراوي المجهول بين التابعي وبين النبي
.. يسقط الاستدلال بهذا الحديث لدخول الشك وعدم اليقين أن هذا حديث قاله أو فعله
النبي فعلا.
======
#- ثانيا: الحقائق الثلاثة التي أخفاها دجالين الحجامة الذين نشروا الخرافة عن وجود
حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله.
1- الحقيقة الأولى: أن الحديث الذي يذكره دجالين الحجامة عن وجود
حجامة نبوية لفك السحر .. وهو حديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الذي يرويه أبو عبيد
في كتابه غريب الحديث .. هو حديث
مرسل ضعيف ولا يصح الإحتجاج به أصلا .. وهو الحديث الذي جاء فيه: عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: (أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ بِقَرْنٍ
حِينَ طُبَّ) ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي بسنده في غريب الحديث.
- ودجالين الحجامة الذين يقولون بوجود حجامة نبوية لفك السحر ..
هم على علم ببطلان هذه الرواية لأنهم ينشرون عن أنفسهم أنهم شيوخ وباحثين .. وقد نقلوا
هذه الرواية (عن الإمام بن حجر) وقد ذكر بن حجر أنه حديث مرسل .. والحديث المرسل
من أقسام الحديث الضعيف ..، وهذا الحديث ليس له متابعات تؤيد تفسير أبو عبيد بأن
لفظ (طُب) يعني (سُحر) .. بل يفسد
تفسير أبو عبيد .. هو أن راوي الحديث نفسه وهو (عبد الرحمن بن أبي ليلى)
شرح أن معنى لفظ (طب) بمعنى الوجع .. كما جاء في الرواية: (لَمَّا طُبَّ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَمَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ..، قَالَ:
"وَالطَّبُّ": الْوَجَعُ) رواه أبو جعفر الطبري في تهذيب
الآثار "وهو حديث ضعيف أيضا".. لكن الشاهد من الرواية هو أن (ابن أبي
ليلى) فسر لفظ (طب) بالوجع.
-
ولذلك أرى أن لرواية (عبد الرحمن بن أبي ليلى) .. شاهد يؤكد أن رواية
(عبد الرحمن بن أبي ليلي) كانت حديث خاص
بحجامة النبي نتيجة أكله من الشاة المسمومة ولا علاقة له بمسألة السحر لا من قريب ولا من بعيد ..
وسبق وأوضحت هذا الشاهد من حديث بن عباس الذي قال فيه (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: (احْتَجَمَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ) صحيح البخاري. ، ولفظ
(طب) الذي ذكره التابعي (بن أبي ليلى) هو نفسه فسره بالوجع في رواية الطبري ولذلك
كان هذا مطابقا لما ذكره بن عباس .. (راجع من هذه الرسالة الفصل الثامن والعشرون عند السؤال
رقم (108) – تحت عنوان: حقيقة الحجامة التي كانت على رأس النبي والتي أشارت
لها الأحاديث الضعيفة التي رواها التابعي "عبد الرحمن بن أبي ليلى") من
هذه الرسالة .!!
@-
في كل الأحوال .. كل طرق رواية (عبد الرحمن بن أبي ليلى) ضعيفة ولم يصح منها شيء .. ولا حجة
شرعية فيها لإثبات شيء .. ولا علاقة لها بقصة سحر النبي .. وإن افترضنا ان
لها إشارة لشيء وجعلناها شاهدا لنص صحيح .. فتكون إشارة لقصة أكل النبي من الشاة
المسمومة فقط لا غير .. والله أعلم.
-
وتفسير أبو عبيد للفظ (طُب) بالسحر .. هو تفسير غير صحيح ويفسده أن راوي الحديث نفسه (عبد
الرحمن بن أبي ليلى) قد فسر لفظ (طب) بالوجع .. وليس بالسحر.
2-
الحقيقة الثانية: حقيقة أصل تفسير الحديث الذي رواه راوي
الحديث نفسه وهو (عبد الرحمن بن أبي ليلى) .. هو الذي فسر لفظ (طب) بمعنى الوجع .. وليس بمعنى السحر ..!!
-
ودليل ذلك .. ما جاء في (حديث
ضعيف) .. عن ابْنُ إِدْرِيسَ (عبد الله بن إدريس بن
يزيد)، قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنًا (حصين بن عبد الرحمن)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: (لَمَّا طُبَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَجَمَهُ رَجُلٌ
مِنَ الْأَنْصَارِ ..، قَالَ: "وَالطَّبُّ": الْوَجَعُ) رواه
الطبري في تهذيب الآثار جزء مسند بن عباس.
#- مهم جدا: انتبه إلى أن التابعي (عبد
الرحمن بن أبي ليلي) الذي قال
بهذه الرواية هو من فسر لفظ (طب) بالوجع ..، أي أن هذا التفسير لكلمة (طب)
بمعنى الوجع .. نجد أن الذي فسره هو صاحب الرواية نفسه (عبد الرحمن) الذي حكاها عن
النبي.
#- إذن: معنى لفظ (طب) أي أصابه وجع نتيجة شيء مؤذي أصابه.
3- الحقيقة الثالثة: أن هذا الحديث بالرغم من ضعفه .. وبالرغم من
تفسير راوي الحديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى) للفظ الطب بأنه وجع .. إلا أن أيضا
علماء المسلمين ممن رووا حديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى) يعلمون يقينا أنه لا علاقة
له بمسألة سحر النبي .. وإنما له علاقة بمسألة أكل النبي من الشاة المسمومة.
- ولذلك حديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى) .. قد ذكره الإمام الطبري مع الأحاديث التي
تكلمت عن إصابة النبي بشيء من السم .. وكذلك ذكره الإمام بن سعد في طبقاته في جملة
أحاديث أكل النبي من الشاة المسمومة..، بل وذكرت أدلة من الأحاديث الصحيحة في الفصل
الثامن والعشرون ما يدل على صحة ما ذهب إليه رواة الأحاديث .. فارجع لهذا الفصل
لتتبين الحقيقة كاملة.
- فعلماء رواة الأحاديث كالطبري وابن سعد كانوا يعلمون أن حديث (عبد
الرحمن بن أبي ليلى) هو يتعلق بقصة أكل النبي من الشاة المسمومة .. وسبق وشرحنا
ذلك بالتفصيل في الفصل الثامن والعشرون تحت عنوان (س108:
هل استخدم النبي الحجامة في فك السحر وإبطاله ؟ -
(خرافة أن
الحجامة على رأس النبي كانت بسبب سحر حدث له).
#- إذن من خلال ما سبق: يسقط ويبطل تفسير الإمام أبو عبيد ومن سار
على تفسيره مثل بن الجوزي والإمام بن القيم وبن حجر في استدلالهم بما استدلوا به
من رواية أبو عبيد عن (عبد الرحمن بن أبي ليلى) وهي رواية غير صحيحة تماما .. بل
وتفسيرها غير صحيح أيضا .. وما بني الإستدلال به على علم غير صحيح فنتيجته باطلة.
@- فإذا فهمت وانتبهت أخي الحبيب .. لما جاء في (البند أولا - والبند ثانيا) مما سبق .. فإليك أخي الحبيب في البند (ثالثا ورابعا وخامسا وسادسا) .. توضيح ما يقوم به دجالين الحجامة مستغلين نقل بعض من كلام العلماء لتأكيد خرافتهم وكذبهم بوجود حجامة نبوية لفك السحر .. حتى يصدقهم عوام الناس في خرافتهم.
=======
#- ثالثا: يخبرون
الناس بما ذكره الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي (المتوفى: 224 هـ) فينقلون عنه الآتي:
–
قال أبو عبيد: في حديث النبي عليه السلام أنه
(احْتَجَمَ عَلَى
رَأْسِهِ بِقَرْنٍ حِينَ طُبَّ).
-
(القرن): ليس هو بالمنزل الذي يذكر .. إنما هو شبيه
المحجمة.
-
قوله: (طب) يعني سحر.
-
يقال منه: رجل مطبوب.
-
قال أبو عبيد: ونرى أنه إنما قيل له: مطبوب لأنه كنى بالطب عن السحر ..
كما كنوا عن اللديغ فقالوا : سليم تطيرا إلى السلامة من اللدغ .. وكما كنوا عن
الفلاة وهي المهلكة التي لا ماء فيها فقالوا: مفازة تطيرا من
الهلاك إلى الفوز. (غريب
الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي ج2 ص44 – طبعة دار المعارف العثمانية
1964م).
2- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما تم نقله عن الإمام
أبو عبيد:
أ- الإمام أبي عبيد نقل حديثا بإسناده .. وسبق
وذكرته في البند (أولا) .. وحققته وذكرت أنه حديث ضعيف بل ضعيف جدا بسبب وجود
انقطاعين في الحديث .. وبالتالي فهذا الحديث ليس بحجة في أي شيء.
ب- الإمام أبي عبيد فسر لفظ الحديث حسب معرفته هو
بعلم اللغة وظن أن لفظ (طُب) بمعنى (سُحِر) .. كما جاء في حديث سحر النبي أن الملكين
قالوا في الرؤيا على النبي أنه (مطبوب) أي مسحور .. فبسبب هذه المشاكلة اللفظية
فظن أبو عبيد أن كلمة (طُب) بمعنى (سُحر)..، ولكنه لم يبلغه أن (عبد الرحمن بن أبي
ليلى) قد فسر لفظ (طب) بالوجع .. وكان يقصد به كما قال رواة الأحاديث هو التوجع
بسبب السم الذي سرى بعضه في جسم النبي بعد الأكل من الشاة المسمومة التي صنعتها له
اليهودية.
#- ملحوظة هامة جدا عشان تكون منتبه وفاهم وصاحي:
- بعض علماء شراح ألفاظ الأحاديث (فقط يشرحون الألفاظ وليس
الحديث كاملا) .. مثل شرح أبو عبيد لألفاظ غريب الأحاديث .. فهؤلاء العلماء ينقلون
عن الإمام أبي عبيد لأن أقدمهم جميعا في هذا العلم ولعله أول من كتب فيه .. ولذلك
حينما يأتي عالما منهم لشرح كلمة (قرن) يذكرون رواية حديث أبي عبيد عن بن أبي ليلى
دون ذكر كونها صحيحة أو ضعيفة لأن الغرض هو شرح ألفاظ وليس تحقيق روايات .. (راجع النهاية في غريب
الحديث لابن الجزري (المتوفى: 606هـ) - ج4 ص54) ..، (راجع الفائق في غريب الحديث للزمخشري (المتوفى: 538هـ) - ج3 ص179)
.. (راجع المجموع
المغيث في شرح غريبي القرآن والحديث لابي موسى المديني (المتوفى: 581هـ) - ج2 ص698).
#- وخلاصة القول:
-
رواية أبو عبيد لا حجة فيها لثبوت أن النبي احتجم نتيجة سحر
.. لأن الرواية ضعيفة ..، ولم يقل أبو عبيد أن النبي احتجم
نتيجة السحر .. إنما هو فسر فقط لفظ أتى في رواية من الناحية اللغوية.
- والغريب .. أن يأخذ البعض تفسير أبو عبيد وجعله كأنه نص شرعي وحديث
نبوي وجعلوا له حقيقة علمية .. !!
-
ولعل الإمام أبو عبيد سبب تفسيره هذا (حسب ما جال في
خاطره وقت تفسيره لرواية (احْتَجَمَ
عَلَى رَأْسِهِ بِقَرْنٍ حِينَ طُبَّ) .. هو أنه لما أحس النبي
بالتعب حين حدث له السحر ولم يكن النبي يعلم أنه سحر .. فظن أنه وجع وطلب باستخدام
الحجامة .. فلما لم يجد لها أي أثر أو نتيجة .. دعا ربه ليخبره ما سبب ما به .. ثم
أخبره الوحي أن ما به هو سحر وإبطاله بإخراجه .. فيكون تفسير أبو عبيد للرواية المقصود
به حين بداية حدوث السحر مع النبي .. فاحتجم أول الأمر ظنا منه أنه تعب جسدي .. إلا
أنه أدرك بعد ذلك من خلال الوحي أنه سحر.
-
وسبب تبريري لتفسير الإمام أبو عبيد .. هو أنه لا يعقل أن تكون
الرواية خاصة بسحر النبي فاحتجم من السحر وهو يعلم أنه مسحور .. فهذا باطل .. لأن
النبي لم يعرف أنه مسحور إلا حينما دعا ربه ليكشف له عما به .. فكشف له أن تم سحره
من خلال ملكين أخبراه بذلك وأخبراه بمكان السحر .. وطريقة فك السحر بإخراجه من
مكان دفنه.
-
ولذلك لا يمكن أن يكون مقصد الإمام أبو عبيد بتفسيره للفظ
(طُب) على أنه (سُحر) إلا وقت حادثة السحر إذ لم يكن يعلم أنه مسحور .. وإلا كان
تفسيره باطلا جملة وتفصيلا .. أي باطل كحجة وباطل كتفسير ..
- هذا والله أعلم بمقصد تفسير الإمام
أبو عبيد.
======
#- رابعا: يخبرون الناس بما ذكره الإمام بن الجوزي رحمه
الله (المتوفى: 597هـ) فينقلون عنه الآتي:
1-
قال بن الجوزي: وَقد جَاءَ فِي بعض الحَدِيث: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم لما سحر احْتجم
على رَأسه بقرن) .. ذكره أَبُو عبيد .. وَرُبمَا حمله بعض طلاب الحَدِيث على
أَن الْحجامَة وَقعت بقرن الشَّاة .. وَلَا يستبعد هَذَا من طلاب الحَدِيث
الْيَوْم لقلَّة علمهمْ .. وَقد حُكيَ لنا عَن بعض مشايخهم المقتصرين على النَّقْل
دون الْفِقْه والفهم.
(كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي ج 4 ص 342).
2- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما تم نقله عن الإمام ابن
الجوزي من كتابه كشف المشكل من حديث الصحيحين:
@-
ما قاله الإمام بن الجوزي فيه خطأين:
أ-
الخطأ الأول: أن الإمام أبو عبيد الذي نقل عنه الحديث .. قد نقله بتفسير أبو عبيد وليس بلفظ أبو
عبيد .. فذكره هكذا: (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لما سحر احْتجم على رَأسه بقرن) .. مع أن أصل رواية أبو عبيد هكذا: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ
عَلَى رَأْسِهِ بِقَرْنٍ حِينَ طُبَّ) وفسر أبو عبيد عن اجتهاده الخاص لفظ (طُب) بمعنى (سُحر).
- فكان من الخطأ أن يكتب الإمام بن الجوزي
الرواية بالمعنى التفسيري الخاص ببعض مفسري الأحاديث .. خاصة وأن التفسير خطأ كما
سبق وأوضحنا .. والحديث نفسه مرسل ضعيف ولا حجة فيه ..!!
ب-
الخطأ الثاني: أنه اتهم بعض طلاب الحديث بقلة العلم .. ووصف مشايخهم بالمقتصرين على النقل
دون الفقه والفهم .. وذلك لكونهم فسروا لفظ (قرن) في حديث أبي عبيد .. بكونه قرن
شاة (خروف) .. وهو يرى أن الحقيقة أن لفظ (قرن) هو اسم لمكان .. وليس اسم لقرن
خروف .. فيكون معنى الحديث عنده أن النبي احتجم حينما سحر بمنطقة قرن الثعالب أو
قرن المنازل وهي منطقة بين مكة والطائف.
@-
ولكن الحقيقة .. أن كلام طلاب الحديث ومشايخهم الذين أنكر
عليهم بن الجوزي كلامهم .. كان كلامهم هو الصحيح لسببين:
-
الأول: أن السحر لو كان حدث بالمدينة .. فما الذي يجعل النبي ليذهب إلى قرب مكة
ليحتجم ؟!! فهذا كلام لا يعقل ..!!
-
الثاني: أن الإمام أبو عبيد الذي فسر لفظ (طُب) بالسحر .. قد نقل عنه الإمام بن
الجوزي الحديث الذي ذكره في كتابه ونقل عنه تفسيره أيضا للحديث .. فلماذا بن
الجوزي لم ينقل عنه أيضا تفسير أبو عبيد لكلمة (قرن) بأنه أداة المحجمة التي تستخدم
في الحجامة .. والتي هي قرن الخروف أو الثور أو ما شابه ؟!.
-
إذ أن الإمام أبو عبيد قال: "(القرن): ليس هو بالمنزل الذي يذكر ..
إنما هو شبيه المحجمة". (راجع غريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي ج2
ص44 – طبعة دار المعارف العثمانية 1964م).
-
ولكن لعل هذا التعريف للفظ (قرن) قد سقط من نسخة كتاب غريب الحديث
لأبي عبيد التي كان يمتلكها الإمام بن الجوزي .. ولذلك ظن أن الإمام أبو عبيد لم
يشرح لفظ القرن .. والله أعلم.
#- وخلاصة القول:
-
نجد أن الإمام بن الجوزي قد اعتمد على رواية الإمام أبو عبيد عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى في حديث مرسل ضعيف .. بل والغريب من بن الجوزي أنه ذكر الرواية باللفظ
التفسيري وليس باللفظ الحقيقي للرواية .. أي ذكرها بلفظ (لما سحر احْتجم) ولم ينقلها (احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ
بِقَرْنٍ حِينَ طُبَّ) ..!!
- إذن: نجد أن الرأي الثاني وهو رأي بن
الجوزي الذي أستدل به دجالين الحجامة على الإنترنت لإثبات وجود حجامة نبوية لفك السحر
وإبطاله .. إنما هو رأي منقول من رأي تفسيري غير صحيح .. ولرواية ضعيفة لا حجة
فيها ..!!
@- وتلاحظ أخي الحبيب .. أن الأصل الذي نقل عنه بن
الجوزي هو ما قاله الإمام أبو عبيد الهروي في تفسيره لحديث ضعيف ..!!
======
#- خامسا: يخبرون الناس
بما ذكره الإمام بن القيم (المتوفى: 751هـ) في
بعض كتبه بالآتي:
1- جاء في كتاب الطب النبوي لابن القيم .. وتحت (فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في
علاج السحر الذي سحرته اليهود به) .. قال بن القيم ما نصه:
- والمقصود: ذكر هديه في علاج هذا المرض، وقد
روي عنه فيه نوعان:
- أحدهما- وهو أبلغهما-: استخراجه وإبطاله .. كما صح عنه صلى الله
عليه وسلم أنه سأل ربه سبحانه في ذلك .. فدل عليه، فاستخرجه من بئر .. فكان في مشط
ومشاطة وجف طلعة ذكر .. فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما أنشط من عقال .. فهذا من
أبلغ ما يعالج به المطبوب .. وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد
بالاستفراغ.
- والنوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل
إليه أذى السحر .. فإن للسحر تأثيرا في الطبيعة .. وهيجان أخلاطها .. وتشويش
مزاجها .. فإذا ظهر أثره في عضو .. وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو ..
نفع جدا.
- وقد ذكر أبو عبيد في كتاب غريب الحديث له بإسناده
.. عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أن النبي صلى الله عليه وسلم
احتجم على رأسه بقرن حين طب) .. قال أبو عبيد: معنى طب: أي سُحِر.
- وقد أشكل هذا على من قل علمه .. وقال: ما
للحجامة والسحر .. وما الرابطة بين هذا الداء وهذا الدواء ..
ولو وجد هذا القائل أبقراط .. أو ابن سينا .. أو غيرهما قد نص على هذا العلاج ..
لتلقاه بالقبول والتسليم .. وقال: قد نص عليه من لا يشك في معرفته وفضله..!!
- فاعلم أن مادة السحر .. الذي أصيب به صلى الله عليه وسلم انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه
التي فيه .. بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله .. وهذا تصرف من
الساحر في الطبيعة والمادة الدموية .. بحيث غلبت تلك المادة على البطن المقدم منه
.. فغيرت مزاجه عن طبيعته الأصلية.
-
والسحر: هو مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة .. وانفعال القوى
الطبيعية عنها .. وهو أشد ما يكون من السحر .. ولا سيما في الموضع الذي انتهى
السحر إليه .. واستعمال الحجامة على ذلك المكان الذي تضررت أفعاله بالسحر من أنفع المعالجة إذا استعملت على
القانون الذي ينبغي .. قال أبقراط: الأشياء التي ينبغي أن تستفرغ يجب أن
تستفرغ من المواضع التي هي إليها أميل بالأشياء التي تصلح لاستفراغها.
-
وقالت طائفة من الناس: إنَّ
رسولَ الله صلى الله عليه وسلم لما أُصيب بهذا الداءِ وكان يُخيَّل إليه أنه فعل الشيء
ولم يفعله .. ظَنَّ أن ذلك عن مادة دموية أو غيرها مالت إلى جهة الدماغ .. وغلبت على
البطن المقدَّم منه .. فأزالت مِزاجه عن الحالة الطبيعية له .. وكان استعمالُ الحجامة
إذ ذاك مِن أبلغ الأدوية وأنفع المعالجة .. فاحتجم .. وكان ذلك قبل أن يُوحى إليه أنَّ ذلك من السِّحر.
- فلما جاءه الوحىُ من
الله تعالى وأخبره أنه قد سُحِرَ .. عدل إلى العلاج الحقيقي وهو استخراجُ السِّحر وإبطالُه
.. فسأل الله سبحانه فدلَّه على مكانه فاستخرجه .. فقام كأنما أُنْشِطَ من عِقال
.. وكان غايةُ هذا السِّحر فيه إنما هو في جسده وظاهِر جوارحه .. لا على عقلِه وقلبِه
.. ولذلك لم يكن يعتقدُ صحة ما يُخيَّل إليه من إتيان النساء .. بل يعلم أنه خيال لا
حقيقة له .. ومثلُ هذا قد يَحدُثُ من بعض الأمراض .. والله أعلم. (الطب النبوي ص118-119 – طبعة دار الكتاب العربي).
2- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما تم نقله عن الإمام بن
القيم في كتابه الطب النبوي:
- فقد أخطأ
الإمام بن القيم في كلامه السابق .. في ثلاثة أخطاء:
@- أولا: التعقيب على الإمام بن القيم في
جزئية أن من هدي النبي أو سنته أنه استخدم الحجامة عند حدوث السحر له
#- وهذا كلام غير صحيح جملة
وتفصيلا .. ليه ؟
1-
أما بطلان رأي بن
القيم جملة:
-
فلأن الرواية التي استدل بها: هي رواية ضعيفة فلا حجة فيها .. بل ولا حجة لتفسير أبو
عبيد من أساسه كما سبق وأوضحت ذلك كثيرا .. وبالتالي الإستدلال بالرواية هو باطل
على أن النبي قد فعل حجامة وقت حدوث السحر له كما ذهب إليه بن القيم .. بل والرواية
في أصلها تتحدث عن وجع أصاب النبي كما شرح ذلك التابعي (عبد الرحمن بن أبي ليلى)
راوي الحديث الضعيف .. وهذا الوجع كان عن الأكلة التي أكلها النبي من الشاة
المسمومة.
2-
أما عن بطلان رأي بن
القيم تفصيلا:
أ-
فأقول: إن كان النبي استخدم الحجامة وقت حدوث السحر له وهو يعلم
أنه كان مسحور .. فهذا كلام باطل لأنه غير معقول لكل ذي عقل سليم .. وفيه تكذيب
لما جاء في صحيح البخاري .. لأنه في صحيح البخاري أن النبي لم يكن يعلم ما به فدعا
ربه ليعلم ما به .. فأوحى الله إليه من خلال ملكين أن ما به هو سحر .. وقبل ذلك لم
يكن يعلم .. ولما ظهر الصباح ذهب لاستخراج السحر ونشط النبي من الوجع الذي كان
يشعر به.
-
إذن: وقت حدوث السحر للنبي لم يستخدم النبي الحجامة .. لو افترضنا أنه كان يعلم أنه مسحور.
-
وبالتالي القول بأن النبي قد احتجم وقت أن تم سحره بسبب معرفته بأنه مسحور .. فهذا
كلام لا يصح ولا وجود له في سيرة النبي صلى اله عليه وسلم حتى يقال عنه أن الحجامة
من السحر هي من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ..!!
ب-
بل وأقول: أنه لو كان يعلم أنه مسحور ثم احتجم .. فهذا
معناه أن هذه الحجامة لا تفك سحر ولا تبطل عملا .. لدوام استمرار فعل السحر .. ولذلك
دعا النبي ربه ليكشف عنه ما هو فيه كما في صحيح البخاري..!!
-
فلا يوجد في سنة النبي أنه احتجم وقت حدوث السحر له.
ج-
ثم أقول: لو كان النبي لا يعلم وقت حدوث
السحر له أنه مسحور ثم احتجم ظنا منه أنه مجرد وجع .. فهذا دليلا حينئذ أن النبي
احتجم من وجع وليس من سحر لأنه لم يكن بعرف أنه مسحور .. وبالتالي لا يوجد شيء
اسمه أن النبي احتجم من السحر لأنه لم يكن يعلم أصلا أنه مسحور.
د-
ثم أقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أصلًا أن ما
أصابه سحر .. فكيف يكون استخدم حجامة لإبطال السحر أو فكه ؟!! ثم في أي نص شرعي صحيح قيل أن النبي استخدم
الحجامة لفك السحر وإبطاله ؟ أين البرهان الصادق من العقل بما يدل على أن النبي
احتجم بسبب السحر ؟!!
هـ- ثم
أقول: ولو
كان يوجد طريقة أخرى لفك السحر فعلها النبي وقت إصابته بالسحر .. لعرفها الصحابة
واخبرونا بها أو أشاروا إليها ..
@- وكل
ما سبق دلائل تؤكد بيقين .. أنه لا يوجد شيء اسمه حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله .. وأن
ما ذكره الإمام بن القيم هو خطأ منه لاستدلاله بحديث ضعيف ولا حجة فيه على فعل
النبي للحجامة وقت حدوث السحر له.
- وسواء
قيل: كان
النبي يعرف أنه مسحور فاستخدم الحجامة ..، أو قالوا: كان النبي لا
يعرف أنه مسحور قبل فعل الحجامة .. فالحجامة أصلا لا علاقة لها بفك السحر وإبطاله ..
ولم يستخدمها النبي أصلا حينما تم فعل السحر له
@- أما
عن دجالين الحجامة على الإنترنت .. الذي أخذوا من كلام بن القيم نص شرعي وحقيقة علمية .. فهؤلاء هم
الذين يبتغون الفتنة ونشر البدعة .. حتى جعلوا من كلام العلماء عقيدة وشريعة دينية
ونشروها بين الناس .. ليخدعوهم بوجود "حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله"
.. وهذا ضلال وكذب وبدعة مفتراة على النبي صلى الله عليه وسلم .. وهذا لا يغفل عنه
طالب العلم الشرعي في زماننا إذ الأمور اتضحت للجميع بما لا لبس فيه .. بخلاف
أزمنة العلماء السابقين الذين كانوا يجتهدون في حدود ما وصل إليهم .. وجزاهم الله
خيرا.
#- ثانيا:
التعقيب على ما قاله بن القيم عمن ينكر علاقة
الحجامة بالسحر ..
- قال الإمام بن القيم بعد أن ذكر حديث أبو عبيد: "وقد أشكل هذا على من قل
علمه .. وقال: ما للحجامة والسحر .. وما الرابطة
بين هذا الداء وهذا الدواء .. ولو وجد هذا القائل أبقراط .. أو ابن سينا .. أو
غيرهما قد نص على هذا العلاج .. لتلقاه بالقبول والتسليم .. وقال: قد نص عليه من
لا يشك في معرفته وفضله".
- قلت: أن هذا خطأ آخر كتبه الإمام بن
القيم .. إذ أن من قل علمه (وأقصد من هم مثلي) قد أدرك أن الحجامة لا
علاقة لها بسحر النبي نهائيا لا من قريب ولا من بعيد .. وتبين أن الإمام بن القيم
قد أخطأ في الإستدلال الشرعي .. لأن هذا الحديث باطل كحجة شرعية في الإستدلال به لضعفه
.. وباطل عقلا لمخالفته الحديث الصحيح في البخاري .. بل وما كان يصح من الإمام بن
القيم وهو محقق أحاديث ويعلم بأحوال رجالها أن يستدل بهذا الحديث الذي يظهر من
حاله أنه حديث مرسل ضعيف .. ولا حجة فيه لينتصر به على كلامه ويتهم به آخرين في
زمنه أو من يقول بذلك مطلقا .. واصفا إياهم بقلة علمهم .. لأنه قالوا أنه لا علاقة
لحادثة سحر النبي بالحجامة لفساد الدليل كحجة شرعية ولاستحالته عقليا كما سبق
وذكرنا ..!!
- ثم لا يوجد مؤمن ويفاضل بين النبي وبين
الأطباء .. حتى يتم المفاضلة بين (أبو قراط وبن سينا)
وبين فعل النبي في حال ثبت هذا عن النبي صحيحا وليس بالباطل ..!!
- وحقا يقال على من له فضل في العلم ونباهة وبراعة .. أن
يتم الإشادة به لسعة علمه .. واحترافه بهذا العلم .. فهذا حق العالم .. أم أن حق
العالم فقط ان يكون لصاحب العباءة الدينية فقط ؟!!
- لا حول ولا قوة إلا بالله ..
@- انتبه يا مؤمن: سبب تعقيبي على كلام الإمام بن القيم السابق على جزئية (وقد أشكل هذا على من قل علمه .. وقال: ما
للحجامة والسحر).. هو أن دجالين الحجامة .. يأخذون هذا الكلام من بن القيم ويتهمون
به من ينكر عليهم الدجل والمال الحرام الذي يأخذونه من الناس بالكذب على النبي .. ونشرهم
خرافة أن النبي استخدم الحجامة لفك السحر .. ولذلك يأخذ دجال "الحجامة
النبوية لفك السحر" من كلام بن القيم ما ينتصر به لنفسه لو اعترضت عليه .. فيصفك
بالجهل ويذكر لك كلام بن القيم السابق .. في حين أن هذا الدجال كمثل الحمار يحمل
أسفارا .. إذ أعماه الله عن نعمة الفهم وصحة العلم لما يحمله في صدره من ضلال
وفساد وبدعة .. حتى ارتضى نشر البدعة والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بما لم
يقل به النبي ولم يفعله ..!!
- والله من ورائهم محيط.
#- ثالثا: التعقيب
على ظن بن القيم أن مادة السحر وصلت إلى رأس النبي وأثرت على إحدى قواه التي فيه ..!!
- قال بن القيم: (فاعلم أن مادة
السحر .. الذي أصيب به صلى الله عليه وسلم انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه
التي فيه .. بحيث كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله .. وهذا تصرف من
الساحر في الطبيعة والمادة الدموية .. بحيث غلبت تلك المادة على البطن المقدم منه
.. فغيرت مزاجه عن طبيعته الأصلية) ..!!
1- فأقول تعقيبا على الكلام بن القيم السابق: أن هذا كلام لا يصح قوله في حق ولي .. فكيف
يقال في حق النبي صلى الله عليه وسلم ؟!!
- بل أظن أنه لو قيل هذا الكلام لابن القيم نفسه
لانزعج انزعاجا شديدا ..!!
- مش كده ولا إيه ؟!!
- فكيف يقال هذا في حق سيد الأنبياء
والمرسلين ؟!!
2- ولكن
ليه بن القيم قال أن المادة السحرية وصلت
إلى رأس النبي وأثرت في أحد قواه ؟
- لسبب بسيط .. لأنه لازال يستدل
بالرواية الباطلة كحجة شرعية والباطلة والمستحيلة عقلا .. وهي رواية أبو عبيد التي
نقلها عن بن أبي ليلى وقال فيها: (احْتَجَمَ عَلَى رَأْسِهِ بِقَرْنٍ حِينَ
طُبَّ).. فلازال يجعل من تفسير أبو عبيد لهذه
الرواية ومن هذه الرواية حجة له .. وطالما الحجامة على الرأس .. فاخترع الإمام بن
القيم تفسيرا مبررا لحكمة الحجامة على الرأس وهو لخراج المادة السحرية التي تتصرف
في احد قوى الرأس .. إذ أن السحر سلك مسلكا في النبي حتى أثر على أحد قواه التي في
رأسه فأصبح يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله ..!!
- وهذا كلام لا يصح قوله في حق النبي صلى الله عليه
وسلم ؟!! ولا يوجد رواية واحدة قيل فيها أن أحد قوى النبي العقلية تأثرت ؟!! لا يوجد
..!!
3- ثم إن القول بأن الساحر تصرف في النبي بسحره من خلال
دم النبي .. فهذا كلام لا يليق قوله .. لأن شيطان الجن الذي علم شيطان الإنس كيفية
السحر .. ما كان الله ليبصر هذا الشيطان بكيفية التصرف بالسحر في الطبيعة الدموية للنبي
.. لأن الله يقول: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ
إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) الحجر:42 .. فشيطان الجن يتصرف
في شيطان الإنس .. ولكنه لا يستطيع أن يعلم ساحر الإنس بما يستطيع أن يتصرف به في الطبيعة
الدموية للنبي .. كما ظن الإمام بن القيم رحمه الله.
-
بل وكيف لساحر أن يتصرف في الطبيعة الدموية للنبي حتى أثرت
على إحدى قواه في رأسه .. ودم النبي صلى الله عليه وسلم طاهرا بإجماع علماء
المسلمين والسحر خبيث ؟!! فهل يعقل أن يقال أن السحر الخبيث كان
يسبح في دم النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل لمقدم رأسه وأثر على إحدى قواه ؟!!
4- إذن: هذه الرواية الغير معقولة
تفسيرا والباطلة كحجة شرعية .. هي التي بني عليها الإمام بن القيم كلامه في حق
النبي صلى الله عليه وسلم .. ولذلك أخطأ رحمه الله ..!!
- وإذا
كان ما بني على باطل فهو باطل .. فكل ما قاله الإمام بن
القيم على النبي هو باطل لأن الإستدلال بالحديث باطل كحجة شرعية وباطل تفسيرا
لاستحالته أن يكون له علاقة بالسحر أصلا .. "ورحم الله الإمام بن القيم اجتهد
فأخطأ وله أجره وكرامته عند رب العالمين إن شاء الله".
- وانتبه أخي
الحبيب: أن سبب كلامي بالتعقيب على
كلام بن القيم الذي قال فيه (مادة السحر .. الذي أصيب به صلى الله عليه وسلم انتهت إلى رأسه إلى إحدى قواه
التي فيه) .. فذلك لأن دجالين الحجامة على الإنترنت ينقلون كلامه
.. ويفتخرون بما هو كتبه في حق النبي .. من أن السحر أثر على أحد قوى النبي
العقلية .. وينقل عنهم الملحدين هذا الكلام ويسيئون للنبي صلى الله عليه وسلم ..!!
#- وخلاصة القول:
- أن الإمام
بن القيم أيضا أخذ رواية أبو عبيد
وتفسيره وبنى عليها كلامه .. وإذا كانت الرواية باطلة كحجة شرعية وباطلة تفسيرا ..
فما بني على باطل فهو باطل.
- ومن ناحية أخرى .. أردتك أن تعلم أخي
الحبيب .. كيف يتلاعب دجالين الحجامة الذين ينشرون بدعة "وجود حجامة نبوية
لفك السحر وإبطاله" .. فيأخذون من أخطاء العلماء أو زلاتهم وهفواتهم وسيلة للتأثير
على العوام والبسطاء ليأكلوا من أموالهم بالباطل عن طريق خداعهم بوجود "حجامة
نبوية لفك السحر وإبطاله".. وهذه خرافة ولا وجود لها.
- ولا
تجعل أحد يؤثر عليك أخي الحبيب من دجالين
الحجامة بالباطل .. ويخبرك أنه يقلد الإمام
بن القيم في اجتهاده .. لا .. هذا ليس مقلد وإنما مضلل ..لأن المقلد هو مقلد في
الحق وليس في الباطل .. وإنما هؤلاء اتبعوا منهجية اليهود والنصارى في اتخاذهم كلام
العلماء شريعة دينية .. كما فعل اليهود والنصارى تماما .. إذ قال الله جل شانه (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ
وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) التوبة:31 .. والمعنى من تفسير
المنتخب: اتخذوا رجال دينهم أرباباً، يشرعون لهم، ويكون كلامهم ديناً، ولو كان
يخالف قول رسولهم، فاتبعوهم في باطلهم. (انتهى النقل).
- أو لعل حال دجالين الحجامة كحال اتباع
منهجية الكفار الذين كانوا لا يريدون الحق ويتبعون الباطل فكانوا يقولون
لأنبيائهم: (قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ
آبَاءنَا) المائدة:104.
-
فالمنهجية متشابهة وإن اختلفت العقيدة .. إذ أن المنهجية من هوى النفس والعقيدة
من إيمان القلب .. فدجالين الحجامة نشير إلى سلوك نفوسهم "بما ينطقون به
ويفعلونه" .. وليس نشير إلى إيمان قلوبهم "عن الله ورسوله" ..
فالله أعلم بمن آمن وبمن كفر .. فافهم كلامي بصورة صحيحة حتى لا تفهم كلامي السابق
خطأ.
@- واعلم أخي الحبيب معلومة لك:
-
لم أجد أثناء مطالعتي لكتب أهل العلم في حدود ما توافر عندي من كتب .. أن أحد من العلماء قد استدل أو احتج بهذا الحديث
في العلاج من السحر من أهل السلف رحمهم الله .. ثم جاء بن القيم رحمه الله في كتاب
الطب النبوي .. أو (في كتابه زاد المعاد ج 4 ص 115) .. فأشار أن النبي احتجم في رأسه
من سحر أصابه مستدلا بحديث لا يصح ومستدلا بتفسير للحديث أيضا لا يصح .. ثم أن المصيبة تكمن في أن كل من جاؤوا
بعده قد نقلوا كلام بن القيم بلفظه دون تحقق من كلامه رحمه الله .. !!
- هذا والله أعلم.
=======
#- سادسا: ويخبرون الناس بما ذكره الإمام بن حجر العسقلاني رحمه الله (المتوفى: 852
هـ):
1-
الإمام بن حجر يذكرون كلامه بالمعنى هكذا: قال بن حجر أن النبي عالج السحر بالحجامة ..
وهذا ذكره بن حجر في قسم (كتاب الطب - باب السحر) في
كتابه فتح الباري.
2- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا على ما تم نقله عن الإمام بن
حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري:
- أولا: أريد أن أخبرك أخي الحبيب عما ذكره الإمام بن حجر في كتابه فتح الباري.
- عشان تعرف هو قال إيه .. وبعدين هتفهم ليه أصحاب
خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر .. لا ينقلون كلامه كما كتبه .. وإنما يكتفون
فقط بالإشارة بقولهم: (وإلى فعل النبي بحجامة عند سحره قد ذكر ذلك بن حجر
العسقلاني في كتابه فتح الباري) ..!!
#- وهنا أقول: الإمام بن حجر فعلا في كتاب (فتح الباري ج10 ص228)
في قسم (كتاب الطب - باب السحر) .. أشار لحديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى) الذي رواه
أبو عبيد .. وأخذ تفسير أبو عبيده أن معنى (طب) أي سُحر.
- ولكن بعض دجالين الحجامة على الإنترنت الذين يروجون لخرافة
حجامة النبي لفك السحر .. أخفوا معلومات عن بن حجر ذكرها في تلك الجزئية أذكرها لك في الآتي:.
#- إليك ما ذكره الإمام بن حجر:
1- الإمام بن حجر عند ذكره لرواية أبو عبيد قال ما
نصه: "أخرجه
أبو عبيد من مرسل عبد الرحمن بن أبي ليلى". (راجع فتح الباري ج10 ص228).
- فالإمام بن حجر يعلم أنه حديث مرسل ضعيف .. لأن المرسل من أقسام
الحديث الضعيف خاصة مع انعدام وجود متابعات أو شواهد لتزكيته وتحسينه ..!!
-
والإمام بن حجر بنفسه يقول عن الحديث المرسل: إنما ذُكِرَ في قسم المردود للجهل بحال المحذوف. (كتاب "النزهة"
ص110).
- أما عن سبب ذكر الإمام بن حجر لهذا
الحديث المرسل هو حديث (عبد الرحمن بن أبي ليلى) عند شرحه لقصة سحر النبي التي رواها البخاري
وغيره .. فهو فعل ذلك اعتمادا على كلام بن القيم الذي
نقله عنه .. واعتبر من كلام بن القيم .. أن النبي احتجم أولا لما أحس بوجع وظنه
وجع لعلة جسدية .. ثم لما لم يجد نتيجة شفاء من وراء الحجامة .. فدعا ربه فأرشده
الوحي إلى أنه مسحور والعلاج باستخراج السحر|.
-
والغريب من الإمام بن حجر أن اتخذ من كلام الإمام بن القيم وكأنه حقيقة علمية .. ولم
ينتبه بن حجر إلى أنه لا يوجد قرينة واحدة تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم
قد احتجم بسبب سحر حدث له .. !!
2-
ثم نقل الإمام
بن حجر بعد ذكره رواية أبو عبيد .. بعض كلام بن القيم .. فقال:
-
قال بن القيم: بنى النبي صلى الله عليه وسلم الأمر أولا على أنه مرض
وأنه عن مادة مالت إلى الدماغ وغلبت على البطن المقدم منه فغيرت مزاجه .. فرأى
استعمال الحجامة لذلك مناسبا.
-
فلما أوحي إليه أنه سحر .. عدل إلى العلاج المناسب له ..
وهو استخراجه.
-
قال: ويحتمل أن مادة السحر انتهت إلى إحدى قوى الرأس .. حتى
صار يخيل إليه ما ذكر فإن السحر قد يكون من تأثير الأرواح الخبيثة .. وقد يكون من
انفعال الطبيعة وهو أشد السحر .. واستعمال الحجم لهذا الثاني نافع لأنه إذا هيج
الأخلاط وظهر أثره في عضو كان استفراغ المادة الخبيثة نافعا في ذلك. (فتح الباري ج10 ص229).
@- ثانيا: قلت تعقيبا على كلام بن حجر:
أ-
ما ذكره عن بن القيم .. في جزئية أن النبي استخدم الحجامة أولا ثم
استخرج السحر ثانيا .. فهذا ليس من كلام بن القيم نفسه .. وإنما الإمام بن القيم قال
أنه نقله عن "طائفة من بعض الناس" .. (راجع كلام بن القيم الذي ذكرته في بداية هذا السؤال س114)..، ويقصد بطائفة الناس هم جماعة من العلماء قالوا
بذلك الرأي.
ب-
أما ما ذكره عن بن القيم "أن مادة السحر انتهت إلى
إحدى قوى الرأس ..." فهذا منقول بالمعنى من كلام بن القيم الذي ذكره تحت
عنوان (النوع الثاني:
الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر ..).
@- والشاهد من نقل كلام بن حجر أخي الحبيب هو لأبين
وأظهر لك شيئا:
-
أن اصحاب خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر .. حجبوا معلومتان:
-
المعلومة الأولى: هو أن بن حجر يعرف أن هذا الحديث الذي رواه أبو عبيد هو
حديث ضعيف.
-
المعلومة الثانية: أن أصل كلام الإمام بن حجر منقول عن الإمام
بن القيم .. في جزئية الحجامة عندما سُحر النبي.
-
لأنهم أرادوا منك أن تفهم أن علماء الإسلام مجمعون على اختلاف تواريخ
زمانهم على أنه توجد حجامة نبوية لفك السحر .. وهذا كذب وتضليل في البحث العلمي ولا
وجود له.
-
فأصل الخطأ هو تفسير لفظي للقاسم بن سلام وهو أبو عبيد الهروي .. إذ
فسر لفظ (طب) بالسحر .. ومن خلال حديث ضعيف في إسناده ..!!
#-
خلاصة القول:
- تلاحظ أخي الحبيب .. أن الأصل الذي نقل عنه بن حجر
العسقلاني هو ما قاله الإمام أبو عبيد الهروي في تفسيره لحديث ضعيف .. ثم ما نقله
عن الإمام بن القيم ..!!
- والله
أعلم.
======
@- سابعا: ملحوظة هامة أخي الحبيب قبل ختام الفصل:
- قد تقول أخي
الحبيب: أليس
التعقيب على كلام العلماء فيه جرأة منك (خالد صاحب الرسالة) ؟
أ-
أقول لك: هل كلامي خرج عن النص والعقل والتحقيق
العلمي ؟
-
لا أظن.
ب-
ثم أقول لك: هل اتهمت العلماء بشيء أم فقد
أشرت إلى الخطأ الواجب تصحيحه ؟
-
فقط أوضحت الخطأ الواجب تصحيحه والإنتباه إليه.
ج-
وأخيرا أقول لك: لا أحب نقل كلام عالم دون تحقيقه ومراجعته حتى
أرضى بقبوله حال كونه متفق مع النص الشرعي الصحيح ومع العقل بلا شبهة .. فلا أريد
أن أقف أمام الله ويسألني فيقول لي لماذا اتبعت منهجية اليهود الذين قيل فيهم: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا
كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) الجمعة:5.
-
وأرجو من الله التوفيق .. هو حسبي ونعم الوكيل.
-
والله أعلم في كل ما ذكرته وكتبته.
==============
@- وخلاصة
القول أخي الحبيب في هذا الفصل:
1-
الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي رحمه الله .. كتب رواية
في أحد كتبه وهو كتاب غريب الحديث .. وهي رواية حديث رواها عبد الرحمن بن أبي ليلى
وقال فيها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على رأسه
بقرن حين طب) .. وقال أبو عبيد: معنى طُب: أي سُحِر.
-
ثم أتى من بعده من نقل عنه هذه الرواية وتفسيرها كالإمام بن الجوزي رحمه
الله .. وبالرغم من ضعف الحديث وعدم صحة تفسير كلمة (طُب) بكلمة (سُحر) .. لأنه
يستحيل أن يكون النبي احتجم وقت حدوث السحر له .. ولا يمكن أن يقال حدث له السحر
كذا مرة كما قيل عن البعض بسبب روايات مضللة سنناقشها في قصة سحر النبي .. إلا أن
الإمام بن القيم جعل من رواية أبو عبيد أصلا في سنة النبي وظن أن النبي استخدم
الحجامة وقت أن سحره اليهود .. ثم أتى من بعد بن القيم من ينقل عنه كلامه الذي
نقلته لكم دون تعقيب .. !!
2-
ونظرا لعدم التعقيب على كلام بن القيم .. فقد استغل بعض اهل زماننا كلام بن القيم
وجعلوا منه شريعة دينية في نفوس العوام ليأكلوا من ورائها اموال الناس بالباطل .. هم
دجالين الحجامة الذين يقولون بوجود "حجامة نبوية
في فك السحر وإبطاله" .. ويستخدمون من كلام الإمام بن القيم ذريعة ووسيلة
للتأثير على عوام الناس والبسطاء بوجود مثل هذه الخرافة التي ينشروها وهي وجود
"حجامة نبوية لفك السحر".. والله من ورائهم محيط.
@- وبما سبق في هذا الفصل والفصل السابق له .. تكون انتهت حجة دجالين الحجامة في الإستدلال
بكلام العلماء على وجود حجامة نبوية لفك السحر .. وبطلت معهم الخرافة التي يتاجرون
بها على الإنترنت وهي خرافة وجود حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله.
3-
انتبه أخي
الحبيب .. إلى أن دجالين
الحجامة يقولون أيضا بوجود حجامة نبوية لطرد المس العاشق ومحو الحسد .. وهذا كذب مطلق .. ولم يقل به أي عالم من علماء
المسلمين .. بأنه يوجد حجامة نبوية لطرد المس الشيطاني أو محو الحسد .. ولم يوجد
هذا في أي حديث نبوي سواء صحيح او ضعيف أو مكذوب ..، ومن يقل بوجود هذه الخرافة "حجامة
نبوية لطرد المس الشيطاني ومحو الحسد" .. فقد كذب على النبي صلى الله عليه
وسلم.
@-
أخي الحبيب:
-
تبقى لي معك مناقشة مسألة واحدة .. تتعلق بالسحر .. من خلال ما يقوله
دجالين الحجامة .. بأنهم يقبضون على خادم السحر (اللاوجود له أصلا) والبعض يزعم
انه يقبض على الجن العاشق (اللاوجود له أيضا).. وذلك القبض على الشيطان يكون من
خلال كأس الحجامة .. بل ويصورونه فيديو وينشرونه للناس ..!! ولا أعلم أي أحمق يصدق
هذا التصوير .. إلا أنه واجب الرد على هؤلاء الدجالين لتعرف حقيقتهم وكيف يخادعوك
ويضلوك ..!!
- والله ولي التوفيق.

ربي يؤجرك على هذا التحقيق بما هو اهله استاذنا الفاضل ويجعل له اثر في اصلاح ما افسده بعض المعالجين سواء عن جهل او قصد .. ويمدك بالصحة والعافية .. آمين يارب العالمين
ردحذفاللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
قد تقول أخي الحبيب : أليس التعقيب على كلام العلماء فيه جرأة منك؟!!
ردحذف(خالد صاحب الرسالة)
✍ خالد أبو عوف
============
ولأن كلمة أخي الحبيب موجهة لكل متابع لحضرتك عموما... ولهذه الرسالة البحثية خصوصا..!! ولأني أنا واحدة منهم... فأقول إطمئن.. لأنها جرأة مستحبة لأسباب عديدة ممكن أضيف بعضها على الإجابة التي تفضلت بها:
أولا: هذا الزمن يحتاج إلى أخذ جرعة إضافية من الجرأة حتى تفك طلاسمه ونفهم ما الذي أوردنا هذا المورد...
ثانيا: سبق وسلمنا بأن العلماء ليسوا معصومين حتى نكف عن مناقشة كلامهم ونسلم به...
ثالثا: العلماء محل رد كلامهم... جاؤوا في أزمان بعيدة و مختلفة... والمعلوم أن كل زمن له علمائه وهذا الزمن له علمائه أيضا... وقد زودوا بمعارف ومعلومات هائلة لم تكن ميسرة للعلماء المذكورين في المقال...
والله أعلم...
💦💙💧💙💧💙💧💙💦
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...
وقفة مع الموضوع برمته...
ردحذفوأرجو من الله أن يعينني في إبانة مقصدي ولا يساء الظن بي...
أنت يا سيدي أنار الله بصيرتك وأعطاك مالم يعطه لغيرك من العرفان والغوص في كلام العلماء واستخراج الصحيح منه وطرح الفاسد... وهذا الأمر ليس ميسر للجميع...
وبناءا على ما تقدم..!!
ألا ترى معي أن كلمة دجالين الحجامة هو كلام قاسي قليلا؟!!
خصوصا أنهم نقلوا عن علماء أفذاذ لم يكن يشك في علمهم من قبل؟!!
وقد يكونوا ظانين أنهم يحسنون صنعا...
وعندما يقرؤوا رسالتك يتنبهوا ويتوقفوا بعد أن يفهموا... وربما لا يكون غرضهم الدجل... بقدر ما قد يكونوا ظانين أنهم على خطى العلماء الأفذاذ الذين ذكرت...
وأعتقد أن أختي قطر قد أجملت ما ذهبت إليه بدعوة جميلة لهؤلاء:
رب يجعل لتحقيقك هذا أثر في إصلاح ما أفسده بعض المعالجين عن جهل أو قصد...
أما أنا فأقصر دعوتي على من أفسد عن جهل... أما الذي يفسد عن قصد فهذا يستحق العقاب وبالتالي يستحق النعت بالمجرم...
والله أعلم...
💦💙💧💙💧💙💧💙💦
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد النبي الأمي و آله...
#- أختنا الفاضلة نسيمة القدس:
حذف--------------------------------
- اوافقك أنك لفظ دجالين الحجامة هو لفظ حاد وجارح .. ولكن لمن قلت هذا اللفظ ؟
- هل قلته لممارسي الحجامة في تخفيف الألم الجسدي والعضوي كما كان يفعل النبي ؟
- لا .. لم أقل عنهم ذلك وحاشاهم.
2- وإنما قلته عمن ضلل المسلمين على الإنترنت وقال انه يوجد "حجامة نبوية لفك السحر وطرد المس ومحو الحسد"
- فهل يوجد في تاريخ الإسلام من قال بهذه المسخرة ؟!!
- حسب علمي لا يوجد ولن يوجد .. لأن النبي لم يستخدم الحجامة أصلا في علاجات من إصابات روحانية .. حتى يقال أنه يوجد حجامة نبوية لفك السحر وإبطاله ..!!
3- حتى ابن القيم نفسه .. لم يذكر أن النبي استخدم الحجامة لفك السحر وإبطاله .. وإنما قال أ(ظنا منه) أن استخدام الحجامة حدث وقت حدوث السحر .. وكان على الرأس .. ولم يقل أن هذا لفك السحر وإبطاله .. وإنما ظاهر كلامه أن استخدام الحجامة كان لتخفيف السبب المؤذي للتخييل ..!!
- وهنا يقال: أين في كلام بن القيم أن الحجامة استخدمها النبي لفك السحر وإبطاله ؟ .. لم يقل بذلك .
- وأين قال بن القيم أن الحجامة استخدمها النبي لطرد المس الشيطاني ومحو الحسد ؟ لم يقل بذلك .
- بل وأين قال أي عالم من علماء المسلمين ذلك ؟!! لم يقولوا بذلك .
- فكيف لا يتم وصف البعض بدجالين الحجامة وهم يكذبون على النبي بما لم يفعله ولم يقل به .. ولم يذكره أي عالم من علماء المسلمين ؟!!
- فإذا لم يكونوا هؤلاء هم الدجالين فمن هم حينئذ الدجالين ؟!!
4- وكلامي عن دجالين الحجامة هم من جعلوا أنفسهم علماء ومشايخ على الناس ليضلوهم بفعل الحجامة لأنهم مسحورين ..!! وهذه جريم اخرى لجريمتهم .. إذ من قال لهم ان فلان مسحور ؟!! وما علاقة فك السحر بالحجامة أصلا إذا كان النبي استخرج السحر ليبطل السحر ؟!!
==============
#- ودعينا ننظر للموضوع من نظرة أخرى:
--------
1- وإذا كان من الممكن التماس العذر بالجهل لدجالين الحجامة .. فأعتقد من باب أولى التماس العذر لمن يغير على دينه ونبيه بالحق .. فالذي يلتمس العذر لهؤلاء فليلتمس لي العذر أيضا .. إذ أن التماس العذر لمن نادي بالحق عن حق أولى من التماس العذر لمن نادى بالباطل عن جهل (لو كان عن جهل). .
2- حدث معي موقف طريف من زمن مع البعض: :
- فقال لي: أن أسلوب حاد وجاف في مواجهة الجهلاء من الروحانيين والرقاة فالتمس لهم العذر بالجهل ؟
- قلت له: ولماذا لم تلتمس لي العذر في غيرتي على ديني وعلى القرىن والنبي وعلى المؤمنين الذين يتم إضلالهم ليل نهار على الإنترنت ؟!!
- فمن الأولى بالتماس العذر له .. من ينادي بالحق أم من ينادي الجهل ؟!!
- فابتسم وقال: عندك حق .. ثم سكت ..!!
- ذكرت لكي هذه القصة أو هذا الموقف (يا نسيمة القدس) .. حتى لا تظني أنكي الأولى لطرح هذا السؤال .. بل وكثير يريد أن يواجهني بهذا الكلام حتى شات جي بي تي نفسه أشار لذلك .. وأيضا ذكرت لك هذا الموقف حتى لا تظني أني أدفعك بالكلام أو منزعج منك ..لم يحدث أبدا .. إذ أنني معتاد على هذا السؤال .. (ههههه)
@- وإنما ما يحيرني فيكم هو منطق العقل الذي تتكلمون به::
-. إذ أنتم تلتمسون الاعذار لأهل الباطل والجهل .. فلماذا لم تلتمسوا الأعذار لأهل الحق والعلم في غيرتهم على القرىن والنبي والمؤمنين؟!!
- هذا فقط مجرد سؤال يطرح نفسه .. ويتوقف عنده عقلي مستغربا .. في كل مرة ..!!
- هذا والله أعلم.
==========================
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم.