بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
قصة نبي الله لوط عليه السلام
مع قومه الشواذ جنسيا بالمثلية
اللُّواطِيُّون والسُّحَاقيَّات
(الجزء العشرون)
#- فهرس:
:: الفصل العشرون :: عن رد فعل قوم لوط الذي واجهوا به النبي لوط بعد أن نهاهم عن الفاحشة
ودعاهم لتقوى الله ::
1- س55: ماذا كان رد فعل قوم لوط على
النبي لوط حينما طلب منهم الإيمان والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية ؟
2- س56: لماذا أول موقف بين النبي لوط وقومه أظهره القرآن كأنه ينقل لنا حدث ببث مباشر
وكأنه يحدث الآن (قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ثم بعد ذلك اكتفى القرآن بحكاية رد فعلهم مع النبي لوط (كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) ؟
3- س57: ما الذي دل عليه لفظ (المخرجين) من تهديد قوم لوط (لئن
لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ؟
#- أولا: ما قاله علماء التفسير في فهم تهديد قوم لوط (لتكونن من المخرجين).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا بتلخيص كلام
العلماء.
*****************
:: الفصل العشرون ::
******************
..:: س55: ماذا كان رد فعل قوم لوط على
النبي لوط حينما طلب منهم الإيمان والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية ؟ ::..
#-
حكى لنا القرآن .. ما حدث من رد فعل قوم لوط حينما طلب منهم
الإيمان بالله والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية .. وكان ذلك في ألفاظ قليلة
تحمل معاني كثيرة .. ونذكر ذلك حسب ترتيب المواقف التي دارت فيها الحوارات بين لوط
وقومه.
1- قال تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ
لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ
(161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163)
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ
الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165)
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
عَادُونَ (166) قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167)
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي
مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا
عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) الشعراء:
160-172.
2- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ
الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82)
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 80-83.
3- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ
دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا
مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) النمل:54-58.
4- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ
مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ
السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ
انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.
5-
قال تعالى حاكيا عما نهى عنه قوم
لوط نبيهم لوط عن فعله إذ كان مما نهوه عنه هو: (قَالُوا
أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)
الحجر:70.. ويظهر لي أن هذا التهديد حدث مع آخر لقاء كان
بينهم حينما طالبوه بعذاب الله .. لأنهم قالوا له هذه الجملة لما أتته الضيوف وأراد
لوط أن يحميهم .. فقالوا له هذه الجملة .. فكأن هذه الجملة كانت قريبة العهد من
مسامع لوط في آخر حوار دار بينه وبينهم حينما قال لهم وتأتون المنكر في مجتمعكم ..
ولذلك ذكروه بها لأنها أقرب ما وعظوه به ..
#- فكأنهم من كثرة ما أنكر عليهم (أإنكم لتأتون الرجال شهوة) .. فأنكروا عليه بأن لا يتدخل فيما لا علاقة له
به في هذه الفاحشة بما يفعلونه بالخلق .. بقولهم (ننهك
عن العالمين) ..!!
#- مما سبق يتبين لنا الآتي:
- أن حقيقة رد فعلهم للنبي لوط كانت بأساليب
منها:
1- التهديد بإخراجه من القرية.
2- نهي لوط عن أن يتعرض لحماية أي أحد من العالمين
الذكران حينما يفعلون به فعلهم الحقير وهو اغتصابه .. أو من العالمين ممن تسيء
القرية إليهم سواء باغتصابه في القرية أو بقطع طريق عليه وسرقته واغتصابه أو بفعل
المنكر فيه علنا في ناديهم.
3- التكذيب الصريح حتى طلبوا أن يأتيهم بعذاب الله.
#- ولكن ما تراه بسيطا في السطور السابقة وراءه معرفة عميقة في
القصة .. لعل البعض لم ينتبه إليه .. وهذا ما نناقشه ونبحثه فيما هو آت إن شاء
الله.
************************
..:: س56: لماذا أول موقف بين النبي لوط
وقومه أظهره القرآن كأنه ينقل لنا حدث ببث مباشر وكأنه يحدث الآن (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُخْرَجِينَ) ثم بعد ذلك اكتفى القرآن بحكاية رد فعلهم مع النبي لوط (كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ
الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) الشعراء: 165-167.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً
مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف: 81-82.
3- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
4- قال تعالى
حاكيا عن حوار لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) العنكبوت:29.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- سنجد في المواقف السابقة من الآيات .. ملحوظة
جديرة بالإنتباه ..
1- يظهر لنا القرآن أن أول حوار دار بين لوط وقومه في (سورة
الشعراء) .. كحوار متبادل منقول إلينا ببث مباشر من واقع الحدث .. وكأننا نراه
ونسمعه كما كان في الواقع حدث .. وكأننا نراه الآن كما كان عليه.
- ولكن في الحوار الثاني والثالث والرابع في سور (الأعراف
والنمل والعنكبوت) .. لم يكن بث مباشر للموقف وإنما كان القرآن هو من يحكي لنا ردهم
على لوط بلفظ (كَانَ جَوَابَ
قومه .....).
2- وكأن الحكمة من وراء ذلك .. أن القرآن يريد أن يلفت نظرنا إلى أن أحوالهم
لم تتغير عن أول مرة دار فيها الحوار بين لوط وقومه .. ولم يكن منهم أي استجابة ..
وبقي الوضع على ما هو عليه دون أي تغيير منهم.
- إلا فقط بعض الملاحظات المهمة التي يتم فهمها من وراء الألفاظ كمعلومة
دقيقة جدا تدل على تطور سلوك أهل القرية في التعامل مع لوط.
- وهذه الملاحظات هي ما نناقشها ونشير إليها في المسائل التالية ..
*******************
..:: س57: ما الذي دل عليه لفظ (المخرجين) من تهديد قوم لوط (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من
المخرجين) ؟ ::..
#- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ
الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) الشعراء: 165-167.
#- أولا: ما قاله
علماء التفسير في فهم تهديد قوم لوط (لتكونن من المخرجين).
1- قال
الإمام مقاتل بن سليمان رحمه الله (المتوفى:150 هـ):
- (قالُوا لَئِنْ
لَمْ تَنْتَهِ) يعني لئن لم تسكت عنا (يَا لُوطُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من القرية. (تفسير مقاتل بن سليمان ج3 ص277).
2- قال الإمام يحيى بن سلام رحمه الله (المتوفى: 200 هـ):
- (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا
لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من قريتنا، أي: نقتلك، فنخرجك
منها قتيلا. (تفسير يحيى بن
سلام ج2 ص520).
3- قال
الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى: 333 هـ):
- وقوله: (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ): يحتمل نفس الإخراج،
أي: نخرجك من القرية ومن بيننا.
- وجائز أن يكون أرادوا
بالإخراج: إخراجًا بالقتل .. كقول قوم نوح حيث قالوا: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) وهو أشبه. (تأويلات أهل السنة ج8 ص80).
4- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
- (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ)
لئن لم تسكت يا لوط .. (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من بلدتنا وقريتنا ..
كقولهم لشعيب: (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ
قَرْيَتِنَا) الأعراف:88. (التفسير
البسيط ج17 ص12).
#- ملحوظة: قوله (كقولهم لشعيب): أي كقول قوم شعيب للنبي شعيب .. والمقصد
هو مشابهة قول قوم لوط بما قاله قوم شعيب.
5- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُخْرَجِينَ) ..
-
(لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ): عن نهينا وتقبيح أمرنا (لَتَكُونَنَّ) من جملة من أخرجناه من بين
أظهرنا وطردناه من بلدنا.
-
ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال .. من تعنيف
به .. واحتباس لأملاكه .. وكما يكون حال الظلمة إذا أجلوا بعض من يغضبون عليه ..
وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة. (تفسير الكشاف ج3 ص330).
6- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 745 هـ):
-
لما نهاهم عن هذا الفعل القبيح .. توعدوه بالإخراج وهو النفي من
بلده الذي نشأ فيه .. أي: لئن لم تنته عن دعواك النبوة .. وعن الإنكار علينا فيما
نأتيه من الذكران .. لننفيك كما نفينا من نهانا قبلك.
#-
ودل قوله: (من المخرجين): على أنه سبق من نهاهم عن ذلك ..
فنفوه بسبب النهي .. أو من المخرجين بسبب غير هذا السبب .. كأنه من خالفهم في شيء
نفوه .. سواء كان الخلاف في هذا الفعل الخاص .. أم في غيره. (البحر المحيط ج8 ص184).
7- قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
- (لتكونن من المخرجين): أي ممن أخرجناه من
بلدنا على وجه فظيع تصير مشهوراً به بينهم .. إشارة إلى أنه غريب عندهم .. وأن عادتهم المستمرة نفي
من اعترض عليهم ..
-
وكان قصدهم بذلك: أن يكونوا هم المتولين لإخراجه
إهانة له .. للاستراحة منه.
-
فكان إخراجه .. لكن إخراج إكرام للاستراحة منهم .. والنجاة من عذابهم
بتولي الملائكة الكرام. (تفسير نظم الدرر ج14 ص82-83).
8- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
- (لتكونن من المخرجين) فهددوه
بالإخراج من مدينتهم .. لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجرا
بينهم وله صهر فيهم. (التحرير
والتنوير ج19 ص180).
9- قال الدكتور الشيخ محمد الهلال في تفسيره:
- (لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُخْرَجِينَ): من المطرودين من قريتنا .. أنت ومن اتبعك .. الكل مطرودون من
قريتنا ..
-
واللام في (لتكونن) والنون: لزيادة التوكيد على طرده من
قريتهم. (تفسير القرآن
الثري الجامع في الإعجاز البياني واللغوي والعلمي ج6 ص464).
#- ثانيا: قلت
(خالد صاحب الرسالة) تعقيبا بتلخيص كلام العلماء:
1- الذي يقرأ ما سبق من كلام العلماء .. سيجد أن كلمة (المخرجين) فيها رأيان:
- الرأي الأول: من المخرجين من القرية طردا ونفيا.
- الرأي الثاني: من المخرجين من الدنيا كلها بقتله.
#- والرأي الأول: هو الصحيح بدلالة الآيات الأخرى الموجودة في
قصة النبي لوط مع قومه كما قال تعالى: (قالُوا أَخْرِجُوا
آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) النمل:56 ..، فاللفظ يشير بوضوح لإخراجه
وليس لقتله .. فضلا عن أن مثل هؤلاء القوم يتبجحون بالإجرام فلا حاجة لهم ليقولوا
ألفاظا تحتمل معنيان ..!!
#- ولذلك الرأي الأول: وهو بمعنى الطرد والنفي هو ما عليه عموم كتب
التفسير .. وإنما أحببت الإشارة لبعض التفاسير التي ذكرت الرأي الثاني من باب
الإلمام بالمعلومة .. ولتعرف أيضا أنه تفسير (المخرجين)
بمعنى قتله .. هو تفسير غير موفق في فهم لفظ (المخرجين).
2- دلت كلمة (المخرجين)
على كذا فائدة:
- الفائدة الأولى: أن النبي لوط سيكون من جملة المطرودين من
القرية الذين سبق طردهم من القرية لأنهم خالفوا قوانين القرية .. أو لعل بعض أهل
القرية في بداية فعلهم اعترض على فعل هذه الفاحشة .. فأخرجوه خروج مؤذي في ماله أو
بدنه أو بفضيحة.
- الفائدة الثانية: دل اللفظ على أنه سيكون إخراجه إخراج مهانة
وإذلال .. وكأنهم سيجعلوا خروجه خروجا مشهورا يتحاكى به الناس ويتداولوه بالحكاية ..
وكأنه سيخرجوه بفضيحة سينسبوها له زورا وبهتانا .. مما يجبروه على الرحيل بفضيحة
يحكي عليها الناس.
- الفائدة الثالثة: دل اللفظ على أن لوطا كان غريبا عنهم وليس
منهم .. لأنه لو كان منهم ما كانوا هددوه بهذا الوصف الذي يحمل ذلا ومهانة ستصاحبه
.. وإلا لكانوا اكتفوا بإخراجه كما قال لشعيب (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ
قَرْيَتِنَا) الأعراف:88 .. فلفظ الخروج هنا هو
النفي من القرية والإبعاد عنها .. ولكن كحكم محكوم عليه وليس بذلا ولا مهانة ولا
تلفيق تهم له.
- ولكن لما كان لوط ليس من أهل قرية سدوم التي كان يعيش فيها ..
وإنما هاجر إليهم ومكث فيهم زمنا طويلا وأصبحوا قومه وهو أخا لهم بحكم الفترة
الزمنية وليس لأن له عشيرة فيهم .. وإذا كان لا عشيرة له تحميه في قومه .. فطرده
سهل بل وتلفيق التهم إليه أسهل إذ لن يجد من يدافع عنه.
- والله أعلم.
(الجزء العشرون)
#- فهرس:
:: الفصل العشرون :: عن رد فعل قوم لوط الذي واجهوا به النبي لوط بعد أن نهاهم عن الفاحشة
ودعاهم لتقوى الله ::
1- س55: ماذا كان رد فعل قوم لوط على
النبي لوط حينما طلب منهم الإيمان والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية ؟
2- س56: لماذا أول موقف بين النبي لوط وقومه أظهره القرآن كأنه ينقل لنا حدث ببث مباشر
وكأنه يحدث الآن (قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) ثم بعد ذلك اكتفى القرآن بحكاية رد فعلهم مع النبي لوط (كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) ؟
3- س57: ما الذي دل عليه لفظ (المخرجين) من تهديد قوم لوط (لئن
لم تنتهي يا لوط لتكونن من المخرجين) ؟
#- أولا: ما قاله علماء التفسير في فهم تهديد قوم لوط (لتكونن من المخرجين).
#- ثانيا: قلت (خالد صاحب الرسالة) تعقيبا بتلخيص كلام العلماء.
*****************
:: الفصل العشرون ::
******************
..:: س55: ماذا كان رد فعل قوم لوط على
النبي لوط حينما طلب منهم الإيمان والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية ؟ ::..
#-
حكى لنا القرآن .. ما حدث من رد فعل قوم لوط حينما طلب منهم
الإيمان بالله والإبتعاد عن فاحشة المثلية الجنسية .. وكان ذلك في ألفاظ قليلة
تحمل معاني كثيرة .. ونذكر ذلك حسب ترتيب المواقف التي دارت فيها الحوارات بين لوط
وقومه.
1- قال تعالى (كَذَّبَتْ قَوْمُ
لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ
(161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163)
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ
الْعَالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165)
وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
عَادُونَ (166) قَالُوا
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167)
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي
مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلَّا
عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) الشعراء:
160-172.
2- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ
قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ
الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ
النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82)
فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) الأعراف: 80-83.
3- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ
دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ
قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ
يَتَطَهَّرُونَ (56) فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا
مِنَ الْغَابِرِينَ (57) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ
الْمُنْذَرِينَ) النمل:54-58.
4- قال تعالى: (وَلُوطًا إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ
مِنَ الْعَالَمِينَ (28) أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ
السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) قَالَ رَبِّ
انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) العنكبوت:28-30.
5-
قال تعالى حاكيا عما نهى عنه قوم
لوط نبيهم لوط عن فعله إذ كان مما نهوه عنه هو: (قَالُوا
أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ)
الحجر:70.. ويظهر لي أن هذا التهديد حدث مع آخر لقاء كان
بينهم حينما طالبوه بعذاب الله .. لأنهم قالوا له هذه الجملة لما أتته الضيوف وأراد
لوط أن يحميهم .. فقالوا له هذه الجملة .. فكأن هذه الجملة كانت قريبة العهد من
مسامع لوط في آخر حوار دار بينه وبينهم حينما قال لهم وتأتون المنكر في مجتمعكم ..
ولذلك ذكروه بها لأنها أقرب ما وعظوه به ..
#- فكأنهم من كثرة ما أنكر عليهم (أإنكم لتأتون الرجال شهوة) .. فأنكروا عليه بأن لا يتدخل فيما لا علاقة له
به في هذه الفاحشة بما يفعلونه بالخلق .. بقولهم (ننهك
عن العالمين) ..!!
#- مما سبق يتبين لنا الآتي:
- أن حقيقة رد فعلهم للنبي لوط كانت بأساليب
منها:
1- التهديد بإخراجه من القرية.
2- نهي لوط عن أن يتعرض لحماية أي أحد من العالمين
الذكران حينما يفعلون به فعلهم الحقير وهو اغتصابه .. أو من العالمين ممن تسيء
القرية إليهم سواء باغتصابه في القرية أو بقطع طريق عليه وسرقته واغتصابه أو بفعل
المنكر فيه علنا في ناديهم.
3- التكذيب الصريح حتى طلبوا أن يأتيهم بعذاب الله.
#- ولكن ما تراه بسيطا في السطور السابقة وراءه معرفة عميقة في
القصة .. لعل البعض لم ينتبه إليه .. وهذا ما نناقشه ونبحثه فيما هو آت إن شاء
الله.
************************
..:: س56: لماذا أول موقف بين النبي لوط
وقومه أظهره القرآن كأنه ينقل لنا حدث ببث مباشر وكأنه يحدث الآن (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُخْرَجِينَ) ثم بعد ذلك اكتفى القرآن بحكاية رد فعلهم مع النبي لوط (كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ) ؟ ::..
1- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ
الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) الشعراء: 165-167.
2- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً
مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا
أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) الأعراف: 81-82.
3- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ
تَجْهَلُونَ (55) فَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) النمل:55-56.
4- قال تعالى
حاكيا عن حوار لوط مع قومه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ
وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا
بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) العنكبوت:29.
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- سنجد في المواقف السابقة من الآيات .. ملحوظة
جديرة بالإنتباه ..
1- يظهر لنا القرآن أن أول حوار دار بين لوط وقومه في (سورة
الشعراء) .. كحوار متبادل منقول إلينا ببث مباشر من واقع الحدث .. وكأننا نراه
ونسمعه كما كان في الواقع حدث .. وكأننا نراه الآن كما كان عليه.
- ولكن في الحوار الثاني والثالث والرابع في سور (الأعراف
والنمل والعنكبوت) .. لم يكن بث مباشر للموقف وإنما كان القرآن هو من يحكي لنا ردهم
على لوط بلفظ (كَانَ جَوَابَ
قومه .....).
2- وكأن الحكمة من وراء ذلك .. أن القرآن يريد أن يلفت نظرنا إلى أن أحوالهم
لم تتغير عن أول مرة دار فيها الحوار بين لوط وقومه .. ولم يكن منهم أي استجابة ..
وبقي الوضع على ما هو عليه دون أي تغيير منهم.
- إلا فقط بعض الملاحظات المهمة التي يتم فهمها من وراء الألفاظ كمعلومة
دقيقة جدا تدل على تطور سلوك أهل القرية في التعامل مع لوط.
- وهذه الملاحظات هي ما نناقشها ونشير إليها في المسائل التالية ..
*******************
..:: س57: ما الذي دل عليه لفظ (المخرجين) من تهديد قوم لوط (لئن لم تنتهي يا لوط لتكونن من
المخرجين) ؟ ::..
#- قال تعالى حاكيا عن حوار لوط مع
قومه: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ
الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) الشعراء: 165-167.
#- أولا: ما قاله
علماء التفسير في فهم تهديد قوم لوط (لتكونن من المخرجين).
1- قال
الإمام مقاتل بن سليمان رحمه الله (المتوفى:150 هـ):
- (قالُوا لَئِنْ
لَمْ تَنْتَهِ) يعني لئن لم تسكت عنا (يَا لُوطُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من القرية. (تفسير مقاتل بن سليمان ج3 ص277).
2- قال الإمام يحيى بن سلام رحمه الله (المتوفى: 200 هـ):
- (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا
لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من قريتنا، أي: نقتلك، فنخرجك
منها قتيلا. (تفسير يحيى بن
سلام ج2 ص520).
3- قال
الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه الله (المتوفى: 333 هـ):
- وقوله: (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ): يحتمل نفس الإخراج،
أي: نخرجك من القرية ومن بيننا.
- وجائز أن يكون أرادوا
بالإخراج: إخراجًا بالقتل .. كقول قوم نوح حيث قالوا: (لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ
لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ) وهو أشبه. (تأويلات أهل السنة ج8 ص80).
4- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ):
- (قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ)
لئن لم تسكت يا لوط .. (لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ) من بلدتنا وقريتنا ..
كقولهم لشعيب: (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ
قَرْيَتِنَا) الأعراف:88. (التفسير
البسيط ج17 ص12).
#- ملحوظة: قوله (كقولهم لشعيب): أي كقول قوم شعيب للنبي شعيب .. والمقصد
هو مشابهة قول قوم لوط بما قاله قوم شعيب.
5- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538
هـ):
- (قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُخْرَجِينَ) ..
-
(لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ): عن نهينا وتقبيح أمرنا (لَتَكُونَنَّ) من جملة من أخرجناه من بين
أظهرنا وطردناه من بلدنا.
-
ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ حال .. من تعنيف
به .. واحتباس لأملاكه .. وكما يكون حال الظلمة إذا أجلوا بعض من يغضبون عليه ..
وكما كان يفعل أهل مكة بمن يريد المهاجرة. (تفسير الكشاف ج3 ص330).
6- قال الإمام أبو حيان الاندلسي رحمه الله (المتوفى: 745 هـ):
-
لما نهاهم عن هذا الفعل القبيح .. توعدوه بالإخراج وهو النفي من
بلده الذي نشأ فيه .. أي: لئن لم تنته عن دعواك النبوة .. وعن الإنكار علينا فيما
نأتيه من الذكران .. لننفيك كما نفينا من نهانا قبلك.
#-
ودل قوله: (من المخرجين): على أنه سبق من نهاهم عن ذلك ..
فنفوه بسبب النهي .. أو من المخرجين بسبب غير هذا السبب .. كأنه من خالفهم في شيء
نفوه .. سواء كان الخلاف في هذا الفعل الخاص .. أم في غيره. (البحر المحيط ج8 ص184).
7- قال الإمام إبراهيم بن عمر البقاعي رحمه الله (المتوفى:885 هـ):
- (لتكونن من المخرجين): أي ممن أخرجناه من
بلدنا على وجه فظيع تصير مشهوراً به بينهم .. إشارة إلى أنه غريب عندهم .. وأن عادتهم المستمرة نفي
من اعترض عليهم ..
-
وكان قصدهم بذلك: أن يكونوا هم المتولين لإخراجه
إهانة له .. للاستراحة منه.
-
فكان إخراجه .. لكن إخراج إكرام للاستراحة منهم .. والنجاة من عذابهم
بتولي الملائكة الكرام. (تفسير نظم الدرر ج14 ص82-83).
8- قال الإمام الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ):
- (لتكونن من المخرجين) فهددوه
بالإخراج من مدينتهم .. لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجرا
بينهم وله صهر فيهم. (التحرير
والتنوير ج19 ص180).
9- قال الدكتور الشيخ محمد الهلال في تفسيره:
- (لَتَكُونَنَّ مِنَ
الْمُخْرَجِينَ): من المطرودين من قريتنا .. أنت ومن اتبعك .. الكل مطرودون من
قريتنا ..
-
واللام في (لتكونن) والنون: لزيادة التوكيد على طرده من
قريتهم. (تفسير القرآن
الثري الجامع في الإعجاز البياني واللغوي والعلمي ج6 ص464).
#- ثانيا: قلت
(خالد صاحب الرسالة) تعقيبا بتلخيص كلام العلماء:
1- الذي يقرأ ما سبق من كلام العلماء .. سيجد أن كلمة (المخرجين) فيها رأيان:
- الرأي الأول: من المخرجين من القرية طردا ونفيا.
- الرأي الثاني: من المخرجين من الدنيا كلها بقتله.
#- والرأي الأول: هو الصحيح بدلالة الآيات الأخرى الموجودة في
قصة النبي لوط مع قومه كما قال تعالى: (قالُوا أَخْرِجُوا
آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ) النمل:56 ..، فاللفظ يشير بوضوح لإخراجه
وليس لقتله .. فضلا عن أن مثل هؤلاء القوم يتبجحون بالإجرام فلا حاجة لهم ليقولوا
ألفاظا تحتمل معنيان ..!!
#- ولذلك الرأي الأول: وهو بمعنى الطرد والنفي هو ما عليه عموم كتب
التفسير .. وإنما أحببت الإشارة لبعض التفاسير التي ذكرت الرأي الثاني من باب
الإلمام بالمعلومة .. ولتعرف أيضا أنه تفسير (المخرجين)
بمعنى قتله .. هو تفسير غير موفق في فهم لفظ (المخرجين).
2- دلت كلمة (المخرجين)
على كذا فائدة:
- الفائدة الأولى: أن النبي لوط سيكون من جملة المطرودين من
القرية الذين سبق طردهم من القرية لأنهم خالفوا قوانين القرية .. أو لعل بعض أهل
القرية في بداية فعلهم اعترض على فعل هذه الفاحشة .. فأخرجوه خروج مؤذي في ماله أو
بدنه أو بفضيحة.
- الفائدة الثانية: دل اللفظ على أنه سيكون إخراجه إخراج مهانة
وإذلال .. وكأنهم سيجعلوا خروجه خروجا مشهورا يتحاكى به الناس ويتداولوه بالحكاية ..
وكأنه سيخرجوه بفضيحة سينسبوها له زورا وبهتانا .. مما يجبروه على الرحيل بفضيحة
يحكي عليها الناس.
- الفائدة الثالثة: دل اللفظ على أن لوطا كان غريبا عنهم وليس
منهم .. لأنه لو كان منهم ما كانوا هددوه بهذا الوصف الذي يحمل ذلا ومهانة ستصاحبه
.. وإلا لكانوا اكتفوا بإخراجه كما قال لشعيب (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ
قَرْيَتِنَا) الأعراف:88 .. فلفظ الخروج هنا هو
النفي من القرية والإبعاد عنها .. ولكن كحكم محكوم عليه وليس بذلا ولا مهانة ولا
تلفيق تهم له.
- ولكن لما كان لوط ليس من أهل قرية سدوم التي كان يعيش فيها ..
وإنما هاجر إليهم ومكث فيهم زمنا طويلا وأصبحوا قومه وهو أخا لهم بحكم الفترة
الزمنية وليس لأن له عشيرة فيهم .. وإذا كان لا عشيرة له تحميه في قومه .. فطرده
سهل بل وتلفيق التهم إليه أسهل إذ لن يجد من يدافع عنه.
- والله أعلم.
%20-%20%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%20%D9%83%D8%A7%D9%86%20%D8%B1%D8%AF%20%D9%81%D8%B9%D9%84%20%D9%82%D9%88%D9%85%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A8%D9%8A%20%D9%84%D9%88%D8%B7%20%D9%84%D9%87%D9%85%20%D8%A8%D8%AA%D8%B1%D9%83%20%D9%81%D8%A7%D8%AD%D8%B4%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AB%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%20%D8%A8%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87.png)
جعل الله القرآن ربيع قلبك استاذنا الفاضل
ردحذفومازلت تمتعنا في وقوفاتك واستنباطك
ربي يبارك وينفع بك
اللهم آمين يارب العالمين
كن صادقاً في حياتك قولاً وفعلاً،
ردحذفوﻻ تكن متناقض بين قولٌ جميل وفعلٌ ﻻ يليق بك،
فمن جمال الحياة وروعتها أن يتوافق كلام الإنسان مع فعله
#ثم
" الحياة ليست طويلة لنُجرّب كلّ شيء ولا قصيرة لنتذكّر كلّ شيء ، ولكنها جميلة إذا عرفنا أنها لا تساوي شيئًا "
#يلية
كل الألوان تأتي من اللون الأبيض
فاحتفظ بالأبيض في قلبك
مهما اشتدت الظلمة حولك ...
احرص علي ان تكون جميل_قلبا_وقالبا..🕊💗
منقول 😍
صباحكم نور وفرح وسرور 🥰🌼🤭❤️🌹
طوبى للغرباء
ردحذفشكراً جزيلاً استاذ خالد
اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم