الثلاثاء، 6 أكتوبر 2026

Textual description of firstImageUrl

ج39: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والسيرة النبوية - ما الذي اتفق عليه العلماء في مسألة السحر والساحر - متى يتم تكفير الساحر عند جمهور علماء المسلمين باتفاق - هل تعلم السحر جائز أم مكروه أم حرام أم كفر - ما هي آراء العلماء فيمن يتعلم السحر وعلاقة ذلك بقوله تعالى (الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) وبقوله (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر).

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل التاسع والثلاثون)


هل تعلم السحر جائزأم حرام أم مكروه أم كفر - آراء العلماء فيمن يتعلم السحر - متى يتم تكفير الساحر عند جمهور العلماء

#- فهرس:

:: الفصل التاسع والثلاثون :: مسائل مختلفة - عما اتفق عليه العلماء في مسألة السحر والسحرة – ومتي يتفق العلماء على أن الساحر كافر – تعليم السحر وتعلمه في رأي العلماء من حيث كونه جائز أم مكروه أم حرام أم كفر ::

1- س133: ما الذي اتفق عليه العلماء في مسألة السحر والساحر ؟ ومتى يتم تكفير الساحر عند جمهور علماء المسلمين باتفاق ؟

2- س134: ما هي آراء العلماء فيمن يتعلم السحر وعلاقة ذلك بقوله تعالى (الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) وبقوله (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) ؟

@- (هل تعلم السحر جائز أم مكروه أم حرام أم كفر ؟).

#- أولا: رأي بعض العلماء في جواز تعلم السحر ولكن بشروط.

#- ثانيا: رأي بعض العلماء في تحريم من تعلم السحر.

#- ثالثا: رأي بعض العلماء في كراهة من يتعلم السحر.

#- رابعا: رأي بعض العلماء في تكفير من تعلم السحر.

============

الفصل التاسع والثلاثون

============

..:: س133: ما الذي اتفق عليه العلماء في مسألة السحر والساحر ؟ ومتى يتم تكفير الساحر عند جمهور علماء المسلمين باتفاق ؟ ::..

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من خلال ما ذكرته من كلام العلماء في الفصل السابق .. يمكن أن استنتج أن ما اتفق عليه علماء الشريعة في مسألة السحر والساحر المسلم .. فيمكن تلخيصه في الآتي كما أظن:

1- اتفق العلماء على أن فعل السحر الحقيقي سحر الضرر هو حرام من حيث كونه عصيان لله .. وهو السحر الذي يسبب الضرر والأذى والمعاناة للإنسان في ماله أو نفسه أو بيته أو ما شابه.

 

2- اتفقوا على أن فاعل السحر الحقيقي فقط هو الذي تترتب عليه العقوبات لمن يمارس هذا النوع من السحر .. أما ما عدا ذلك من السحر المجازي مثل السحر الترفيهي وسحر البيان فهذ لا علاقة له بالعقوبات لنه ليس سحر حقيقي.


3- اتفقوا على أن فعل السحر لو كان مصحوبا بكفر مثل تعظيم الشياطين أو الاستعانة بالكواكب أو تدنيس القرآن بقلب آياته بعكس حروفه أو ما شابه ذلك من أفعال فيها كفر .. فالسحر كفر وفاعل السحر كافر (إن أقر أنه يفعل ذلك وأصر على ذلك) .. وعقابه القتل لأنه ارتد عن الدين.


4- اتفقوا على أن الساحر لو أقر بنفسه مؤكدا على أن سحره قتل به فلان الفلاني .. فهو يقتل.


5- اتفقوا على أن المستبيح للسحر الحقيقي أو سحر الضرر مع علمه بتحريمه .. هو كافر .. وكلمة مستبيح يعني ينكر أنه حرام ويقول هو حلال ومباح فعله .. وسبب تكفير العلماء لمستبيح فعل سحر الضرر هو أنه قد كذب على الله .. إذ أن الله لم يبيح فعل سحر الضرر بل وقد نهي عن فعل سحر الضرر من خلال ذم فاعله وجعله من المفسدين في الأرض .. وكذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن السحر من المهلكات الكبائر في الآخرة في حال عدم التوبة.

- ولو كان السحر لفعل السحر دون الضرر بأحد .. بواسطة ما هو فعله كفره .. ويستبيح ذلك .. فهو كافر .. إذ أن الوسيلة لفعل السحر كانت بالكفر.

- ففي الحالتين .. الساحر كافر باتفاق .. لأن الساحر استحل ما هو حرام بنص القرآن والحديث النبوي .. وفعل أفعال الكفر للوصول إلى سحره.

- قال الإمام النووي رحمه الله (المتوفى:676 هـ): " وإن اعتقد إباحته مع العلم بتحريمه فقد كفر .. لأنه كذب الله تعالى في خبره .. ويقتل كما يقتل المرتد". (المجموع شرح المهذب ج19 ص241).


6- اتفقوا على أن الساحر الذي يعتقد في نفسه القدرة الذاتية في الأذى بسحرة وجوبا وتحقيقا باعتبار أنه متصرف بسحره في الوجود كما يشاء دون أي اعتبار لقدرة الله في منعه .. فهو كافر .. لأنه أنكر قدرة الله .. وظن في نفسه أن له قدرة من ذاته يستطيع أن يعارض بها قدرة الله .. وأن له سلطة الضر كيفما يشاء خلقا وتدبيرا دون اعتبار لقدرة الله في الوجود وأنه النافع والضار خلقا وإيجادا .. وحقيقة هذا الساحر أنه قد استحوذ عليه الشيطان حتى أصبح خادما حقيرا للشيطان.


7- اتفقوا على أنه لا اتهام ولا عقوبة إلا ببينة ودليل إثبات على أن هذا الشخص ساحر .. وهذا يكون بإقرار الشخص بنفسه على أنه ساحر إذ محال تحديد هذه التهمة على إنسان بدليل وبينة مادية.

- (وحتى في حال القبض على ساحر ووجود أسحار بمنزل الساحر مثلا وأنكر الساحر أن هذا سحرا وإنما مجرد تعاويذ للحماية وليس للضرر .. فبعض العلماء لم يجعل من هذا دليل إثبات على أنه ساحر .. إلا بحضور شاهدين لهما المعرفة بالسحر ليشهدا أن ما كان يكتبه هذا الشخص فعلا هو أسحار .. وهذا يتطلب أن يكون الشاهدين من ممارسي السحر وقد تابا وأصلحا .. ليحكما بعلمهما السابق إن كان ما يكتبه هذا الشخص من أوراق هو سحرا أم لا ..!!).


@- وخلاصة القول:

- ما سبق أخي الحبيب هو ما استنبطته من كلام العلماء .. لمعرفة ما اتفقوا عليه في مسألة حكم السحر وعقوبة الساحر .. وما عدا ذلك ففيه خلاف مثل مسألة أن تعلم وتعليم السحر حرام أم غير حرام إن لم يعمل به .. وخلاف في مسألة تكفير علم السحر وعقوبة الساحر وهذا قد شرحناه .. واختلفوا في تأثير السحر على الجمادات وفي القلوب وهذا قد سبق وناقشناه في الرسالة .. وغير ذلك من مسائل.

- والله أعلم.

*****************

..:: س134: ما هي آراء العلماء فيمن يتعلم السحر وعلاقة ذلك بقوله تعالى (الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) وبقوله (وما يعلمان من احد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) ؟ ::..

@- (هل تعلم السحر جائز أم مكروه أم حرام أم كفر ؟).


#- قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ...) البقرة:102.


- عند الآية السابق ذكرها .. تظهر مسألة فقهية بين العلماء .. قد اختلفوا فيها .. وأصل المسألة هو: هل تعليم السحر حرام  في المطلق (أي لمجرد التعليم حتى ولو لم يستخدمه) .. أم يجوز تعلم السحر طالما لا تستخدمه في الشر .. أم أن هذا التعليم مكروه فعله .. أم أن تعلم السحر وتعليمه هو كفر سواء عمل به أم لم يعمل به ؟

-  وإليك بيان ما سبق من آراء اختلفت ف هذه المسألة ..

========

#- أولا: رأي بعض العلماء في جواز تعلم السحر ولكن بشروط.

1- قال الإمام أبو الحسن الواحدي رحمه الله (المتوفى: 468 هـ) - عند قوله (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ):

- ولا يكون تَعليم السحْر إذا كان إعلامًا .. كفرًا .. ولا تعلّمه إذا كان على معنى الوقوف عليه ليجتنبه .. كفرًا .. كما أن من عرَّف الزنى لم يأثم بأنه عرَّفه .. إنما يأثم بالعمل. (التفسير البسيط ج3 ص200).


- قوله (إذا كان إعلاما كفرا): أي لا يكون تعليم السحر من باب المعرفة به كفرا لمجرد أنه علمه أو تعلمه.

- وأريدك أن تنتبه لجملة الإمام الواحدي: " إنما يأثم بالعمل".


2- قال الإمام البغوي رحمه الله (المتوفى: 510 هـ) عند قوله (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ):

- قوله تعالى: (وما يعلمان من أحد) أي أحدا، و(من) صلة .. (حتى) ينصحاه أولا و (يقولا إنما نحن فتنة) ابتلاء ومحنة (فلا تكفر) أي لا تتعلم السحر فتعمل به فتكفر، وأصل الفتنة: الاختبار والامتحان، من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار، ليتميز الجيد من الرديء. (تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن ج1 ص131).


3- قال الإمام أبو القاسم الزمخشري رحمه الله (المتوفى: 538 هـ)- عند قوله تعالى (وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ):

- والذي أنزل عليهما هو علم السحر ابتلاء من اللَّه للناس .. من تعلمه منهم وعمل به كان كافراً .. ومن تجنبه أو تعلمه لا ليعمل به ولكن ليتوقاه. (الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ج1 ص172).

 

4- قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى:606 هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- أما قوله تعالى: (وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) فاعلم أنه تعالى شرح حالهما فقال: وهذان الملكان لا يعلمان السحر إلا بعد التحذير الشديد من العمل به .. وهو قولهما: (إنما نحن فتنة فلا تكفر). (التفسير الكبير ج3 ص632).


@- وقال الإمام الفخر الرازي في مكان آخر من تفسيره:

- أن العلم بالسحر غير قبيح ولا محظور .. اتفق المحققون على ذلك لأن العلم لذاته شريف وأيضا لعموم قوله تعالى: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر:9 ..، ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجز .. والعلم بكون المعجز معجزا واجب .. وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب .. فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبا .. وما يكون واجبا كيف يكون حراما وقبيحا ؟!. (تفسير مفاتيح الغيب ج3 ص626).


#- قلت تعقيبا على كلام الإمام الفخر الرازي:

- لو لاحظنا كلامه .. قد يختلط على البعض مقصد كلامه .. فلا يتضح لهم مقصده .. هل يقصد طالب علم السحر كمعرفة .. أم معلم السحر كممارسة .. أم كلاهما .. والغالب من ظاهر كلامه هو فقط معرفة ماهية علم السحر وبعض طرقه للمعرفة عموما أو لمعرفة كيف يتم طرق إبطال السحر لأنه جزء من علم السحر .. وليس مقصده من معرفة علم السحر هو ممارسته في الواقع بقصد الضرر للغير أو الإنتفاع به للنفس .. وإلا يكون كلامه مردودا عليه رحمه الله لو كان المقصد بتعليم السحر كممارسة .. وتكون الآية التي استدل بها لا دليل فيها لو كان علم السحر لممارسته والعمل به .. إذ أن تعليم السحر للممارسة ليس فيه رفعه عند الله .. وإنما إهانة في الدنيا وجهنم في الآخرة .. فضلا عن أن تعليم السحر كممارسة حالهم حينئذ كحال اليهود الذين علموا الناس السحر هم وشياطينهم .. فكيف يكون تعليمه واجب ؟!!


@- عموما مقصد الفخر الرازي: هو المعرفة بعلم السحر كمعرفة عامة لمفهوم ماهية السحر أو طرق إبطاله .. دون ممارسته في الأذى والضرر به.

- وأردت ذكر ذلك لأن البعض قد يظن من كلام الفخر الرازي أنه يجيز تعليم السحر للممارسة .. لا  .. هذا كذب وباطل ولم يقل به .. بل وجميع أقوال من أجاز "تعليم السحر أو العلم بالسحر" فهو من باب معرفته كعلم لمعرفة كيف يتم إبطال السحر .. ولكن دون ممارسته واستخدامه .. والله أعلم.


5- قال الإمام عبد الله بن عمر البيضاوي رحمه الله (المتوفى: 685هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- ما يعلمان أحداً حتى ينصحاه ويقولا له إنما نحن ابتلاء من الله، فمن تعلم منا وعمل به كفر، ومن تعلم وتوقى عمله ثبت على الإيمان، فلا تكفر باعتقاد جوازه والعمل به. وفيه دليل على أن تعلم السحر وما لا يجوز اتباعه غير محظور، وإنما المنع من اتباعه والعمل به.. (أنوار التنزيل وأسرار التأويل ج1 ص98).


6- قال الإمام عبد الله بن أحمد النسفي رحمه الله (المتوفى: 710هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) وما يعلم الملكان أحداً (حتى يَقُولاَ) حتى ينبهاه وينصحاه ويقولا له (إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ) ابتلاء واختبار من الله (فلا تكفر) بتعلمه والعلم به على وجه يكون كفراً. (مدارك التنزيل وحقائق التأويل ج1 ص118).


7- قال الإمام علاء الدين الخازن رحمه الله (المتوفى: 741هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا) يعني وما يعلمان أحدا حتى ينصحاه أولا ويقولا (إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ) أي ابتلاء ومحنة (فلا تَكْفُرْ) أي لا تتعلم السحر فتعمل به فتكفر. (لباب التأويل في معاني التنزيل ج1 ص66).


8- قال الإمام بن حجر العسقلاني رحمه الله (المتوفى:852 هـ):

- قد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين:

- إما لتمييز ما فيه كفر من غيره.

- وإما لأزالته عمن وقع فيه.

- فأما الأول: فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد .. فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعًا .. كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان .. لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أو فعل بخلاف تعاطيه والعمل به.

- وأما الثاني: فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا وإلا جاز للمعنى المذكور. (فتح الباري ج10 ص224 - 225).

 

- معنى قوله (وإلا جاز للمعنى المذكور): أي إن لم يكن السحر بنوع من الكفر فيجوز حينئذ المقصد الأول وهو التعلم لدفع الضرر أو لبيان الفرق بين ما هو كفر وما هو غير كفر .. كما أوضح بن حجر ذلك.


9- جاء في حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ) ، حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ) رحمهما الله:

(السِّحْرِ): وهو لغة صرف الشيء عن وجهه وشرعا مزاولة النفوس الخبيثة بأقوال وأفعال لينشأ عنها أمور خارقة للعادة ..، وهو مذهب أهل السنة أنه حق وله حقيقة وأنه يؤلم ويمرض ويقتل ويفرق ويجمع.

- وتعليمه حرام إلا لتحصيل نفع .. أو لدفع ضرر .. أو للوقوف على حقيقته. (حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين ج4 ص107).


10- قال الإمام الألوسي رحمه الله (المتوفى: 1270 هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) أي ما يعلم الملكان أحدا حتى ينصحاه ويقولا له: إنما نحن ابتلاء من الله عز وجل فمن تعلم منا وعمل به كفر ومن تعلم وتوقى ثبت على الإيمان (فَلا تَكْفُرْ) باعتقاده وجواز العمل به، (روح المعاني ج1 ص342).


11- قال الإمام المراغي رحمه الله (المتوفى: 1371 هـ) عند قوله تعالى (وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ):

- وفي هذا إيماء إلى أن تعلم السحر وكل ما لا يجوز اتباعه والعمل به .. ليس محظورا .. وإنما الذي يحظر ويمنع هو العمل به فحسب. (تفسير المراغي ج1 ص181).


12- قال الإمام محمد أبو زهرة رحمه الله (المتوفى: 1394 هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- (وَمَا يُعَلّمَان مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ) .. أي إن ما نعلمه فتنة يختبر الناس به (فَلَا تَكْفُرْ)، أي فلا تأخذ به لأنه كفر، وإنما علمناك هذا لتتخذ منه وقاية، ولتحذره، وليكون ذلك إنذارًا حتى لَا تصدقه بعد ذلك، ولتعلم أنه يضل السحر والساحر. (زهرة التفاسير ج1 ص342)


13- قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه الله (المتوفى: 1431 هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ) في قصة هاروت وماروت:

- والمعنى: أن الملكين لا يعلمان أحدا من الناس السحر إلا وينصحانه بقولهما إن ما نعلمك إياه من فنون السحر الغرض منه الايتلاء والاختبار .. لتمييز المطيع من المعاصي. فمن عمل به ضل وغوى، ومن تركه فهو على هدى ونور من الله .. ولإظهار الفرق بين المعجزة والسحر.

- فحذار أن تستعمل ما تعلمته فيما نهيت عنه فتكون من الكافرين. كما كفر السحرة بنسبتهم التأثيرات إلى الكواكب وغيرها من المخلوقات. (التفسير الوسيط ج1 ص229).


14- جاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر عند قوله (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ):

- قد دلت الآية: على أن تعلم السحر كله غير محظور .. وإنما المحظور منه ما يؤَدى بصاحبه إلى الكفر .. باعتقاد فاعلية الشيطان، والكواكب، وألوهيتها، أَو السجود لها أو لصنم أو غير ذلك مما ينافى الإيمان.

- فالمقصود من قوله (فَلاَ تكْفُرْ): أي لا تكفر بما يخالف شروط الإيمان من قول أو عمل أَو اعتقاد. (التفسير الوسيط لمجمع البحوث بالأزهر ج1 ص157).


15- جاء في التفسير المحرر (لمجموعة من العلماء) عند قوله (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ):

- أي: وما يعلِّم هذانِ الملَكانِ السِّحرَ لأحدٍ من الناس، حتى يَنصحاه فيقولَا له: إنَّما نحن هنا لتعليم السِّحر؛ اختبارًا وابتلاءً لبني آدم، فلا تَكفُرْ بالله .. بسبب تعلُّم السِّحر وممارسته.

- (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ).

- أي: فيتعلَّم الناسُ السِّحرَ من المَلَكينِ بما يَتصرَّفون به تصرُّفاتٍ مذمومةً، من أعظمِها التفريقُ بين الزَّوجين، مع ما بينهما من المودَّة والرَّحمة. (التفسير المحرر ج1 ص201).

=======

#- ثانيا: رأي بعض العلماء في تحريم من تعليم السحر.

#- قال الإمام شرف الدين النووي رحمه الله (المتوفى:676 هـ):

- يحرم تعلمه لقوله تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) فذمهم على تعليمه، ولان تعلمه يدعو إلى فعله .. وفعله محرم .. فحرم ما يدعو إليه .. فإن علم أو تعلم واعتقد تحريمه لم يكفر .. لأنه إذا لم يكفر بتعلم الكفر فلأن لا يكفر بتعلم السحر أولى. (المجموع شرح المهذب ج19 ص240-241).


@- ويقصد الإمام النووي بقوله (لأنه إذا لم يكفر بتعلم الكفر فلأن لا يكفر بتعلم السحر أولى): أي إذا كان الكافر لا يكفر لكونه يعلم الكفر وإنما باعتقاده في الكفر .. فمن باب أولى يكون الساحر المؤمن لا يكفر بمجرد تعليمه السحر وإنما باعتقاده استحلاله أو استخدامه بما فيه كفر من تعظيم الشياطين والكواكب وما شابه ذلك. والله أعلم.

=======

#- ثالثا: رأي بعض العلماء في كراهة من يتعلم السحر.

@- وقد ذكر الإمام النووي رحمه الله (المتوفى:676 هـ) - آراء العلماء في مسألة تعلم السحر وتعلمه ولم يذكر التكفير إلا من حيث اعتقاد الشخص في السحر حين تعلمه .. فقال رحمه الله:

- وأما تعلم السحر وتعليمه .. ففيه ثلاثة أوجه:

- الصحيح الذي قطع به الجمهور: أنهما حرامان ..

- والثاني: مكروهان ..

- والثالث: مباحان ..

- وهذان إذا لم يحتج في تعليمه إلى تقديم اعتقاد .. هو كفر. (روضة الطالبين ج9 ص346).


#- ملاحظات في فهم كلام الإمام النووي:

- قوله (الجمهور): لا يقصد به جموع علماء المسلمين من مختلف المذاهب .. وإنما يقصد به جمهور علماء مذهبه من الشافعية.

 

- قوله (حرامان): أي تعليم وتعلم السحر .. قال الإمام النووي رحمه الله : " ويحرم تعلمه لقوله تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) فذمهم على تعليمه، ولان تعلمه يدعو إلى فعله .. وفعله محرم .. فحرم ما يدعو إليه فإن علم أو نعلم واعتقد تحريمه لم يكفر، لأنه إذا لم يكفر يتعلم الكفر فلان لا يكفر بتعلم السحر أولى". (المجموع شرح المهذب ج19 ص240-241).


- قوله (مكروهان): أي تعليم السحر وتعلمه .. لأنه قد يكون سببا للإنحراف .. إذ قد يستدرجه الشيطان من خلال  تعليم السحر ويحرضه ويزين له أنه جائز وحق له أن يفعل ذلك بمن يؤذيه أو يؤذي به من يؤذي الناس وهكذا ..

 

- قوله (مباحان): أي تعليم السحر وتعلمه .. فهذا باعتبار دفع الضرر ومعرفة كيفية فك الأسحار من خلال تعلم السحر (أي مباح لدفع ضرر السحر من خلال معرفة ما يفعله السحرة فيبحث عن كيفية إبطاله).


- قوله (وهذان إذا لم يحتج في تعليمه إلى تقديم اعتقاد هو كفر): يقصد الرأي الذي أباح والذي قال بالكراهة .. حكم الكراهة أو الإباحة عندهما مرتبط بضوابط عندهم مثل أن لا يستخدمه في الضرر .. وأن لا يعتقد بما هو كفر .. مثل أن الكواكب لها تأثير بالسحر .. ومثل أن الشياطين لهم قدرة على معارضة قدر الله .. أو ما شابه ذلك .. وهذا وما شابهه هو من الكفر ويكون تعليم السحر حينئذ هو كفر ومعلمه كافر.


- وسبب قول الإمام النووي لجملة (إذا لم يحتج في تعليمه إلى تقديم اعتقاد هو كفر) .. حتى لا يأخذ كلامه جاهل أو صاحب هوى .. ويحتج به ويقول أن تعلم السحر وتعلمه مختلف عليه حتى كرهه البعض بل والبعض أباحه .. لا .. هذا ليس في المطلق وإنما مخصوص بمن لم يؤذي بالسحر .. ولم يأخذ من السحر معتقد الكفر ويعمل به أو ليعلمه مثل الإعتقاد في الكواكب أو الشيطان بالقدرة الذاتية على النفع والضر أو التوسل إليهما عبادة .. فإن أخذ معتقد الكفر عاملا به ومعتقدا فيه فهو قد كفر بالقرآن وكلام النبي صلى الله عليه وسلم .. وهذا سبق وناقشناه ويمكنك الرجوع للسؤال السابق في هذا الفصل.

=======

#- رابعا: رأي بعض العلماء في تكفير من يتعلم السحر.

#- قال الإمام بن كثير رحمه الله (المتوفى: 774 هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) في قصة هاروت وماروت:

- وقد استدل بعضهم بهذه الآية على تكفير من تعلم السحر .. واستشهد له بالحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار، حدثنا محمد بن المثنى، أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم عن همام عن عبد الله قال: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ أُخَرَ. وهذا إسناد صحيح وله شواهد أخر. (تفسير بن كثير ج1 ص248).

 

#- ملحوظة: الرواية التي ذكرها بن كثير هي ليست حديث نبوي وإنما خبر عن الصحابي عبد الله بن مسعود .. وسبق وذكرنا ذلك في هذه الرسالة .. راجع الفصل الخامس والثلاثون – تحت عنوان: (س124: ماذا جاء من كلام بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم من الصالحين عن السحر والسحرة وعقوبة الساحر والعلاج من السحر ؟).


#- قال الإمام جلال الدين السيوطي رحمه الله (المتوفى:911 هـ) - عند قوله تعالى (وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ) في قصة هاروت وماروت:

- وَأما قَوْله تَعَالَى: (فَلَا تكفر) أخرج الْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: (من أَتَى كَاهِنًا أَو ساحراً فَصدقهُ بِمَا يَقُول فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد)

- وَأخرج الْبَزَّار عَن عمرَان بن حُصَيْن قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَيْسَ منا من تطير أَو تطير لَهُ أَو تكهن أَو تكهن لَهُ أَو سحر أَو سحر لَهُ وَمن عقد عقدَة وَمن أَتَى كَاهِنًا فَصدقهُ بِمَا يَقُول فقد كفر بِمَا أنزل على مُحَمَّد)

- وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من تعلم شَيْئا من السحر قَلِيلا أَو كثيرا كَانَ آخر عَهده من الله). (الدر المنثور في التفسير بالمأثور ج1 ص250).

 

#- ملاحظات على الروايات الثلاثة التي ذكرها الإمام السيوطي:

- الرواية الأولى: هي خبر صحابي قال به الصحابي عبد الله بن مسعود والخبر صحيح .. ولكنه ليس حديث نبوي.

 

- الرواية الثانية: (لَيْسَ منا من تطير ....) هذا حديث ضعيف ولا يصح .. وسبق تحقيق هذه الرواية في هذه الرسالة في الفصل الرابع والعشرون تحت عنوان (س94: ما هي الأحاديث الغير صحيحة المنسوبة للنبي التي تكلمت عن السحر والسحرة وتعليم السحر وممارسته ؟ ) .. علما بأن الإمام بن حجر العسقلاني ضعف كل طرق هذا الحديث (راجع التمييز في تلخيص تخريج أحاديث شرح الوجيز ج6 ص2691).

 

- الرواية الثالثة: ((من تعلم شَيْئا من السحر ...) هي حديث موضوع (مكذوب) ولا يصح .. وسبق تحقيق هذه الرواية في هذه الرسالة في الفصل الرابع والعشرون تحت عنوان (س94: ما هي الأحاديث الغير صحيحة المنسوبة للنبي التي تكلمت عن السحر والسحرة وتعليم السحر وممارسته ؟).


#- وخلاصة القول في مسألة تعليم السحر:

- اختلف العلماء في مسألة تعليم .. والذي يظهر لي أن مجرد تعليم السحر من حيث كونه علم .. فلا حرج في ذلك وهو جائز .. وإنما التحريم لو تعلم الإنسان السحر لممارسته مضرا به الناس إذ أن السحر لم يذكره رب العالمين إلا في معرض الذم في القرآن .. وكذلك جعله النبي كبيرة من الكبائر ..


@- وفي العموم أجد كلام العلماء ينحصر في أربعة آراء في مسألة تعلم السحر .. سأذكرهم لك بأسلوب بسيط لتستوعب ماذا أرادوا بكلامهم وما كانت حجتهم باختصار.

1- بعض العلماء قال: أن تعلم السحر هو جائز من حيث كونه مجرد علم .. ولكن بشرط أن يكون لمجرد المعرفة والإطلاع وليس للممارسة والعمل به .. ودليل ذلك: قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ البقرة:102 .. إذ أن التعلم في حد ذاته ليس بكفر وإلا كان الملكين كافرين بتعلمهم السحر الذي يعلمونه .. وإنما التكفير في ممارسة السحر وفعله بعزيمة فيها كفر أو استباحة لفعل السحر .. ولذلك قال رب العالمين ذما لمن يستخدم السحر ويمارسه: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ....) البقرة:102 ..، فلم يكن المقصد الإلهي هو مجرد العلم بالسحر وإنما العمل به وممارسته جحودا لأمر رب العالمين بالإبتعاد عنه.


2- وبعض العلماء قال: أن تعلم السحر هو مكروه .. لأنه وسيلة للفتنة .. ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ البقرة:102 .. ولا أحد يأمن الفتنة مهما بلغ من قدرات .. ولا يصح أن تلقي نفسك للتهلكة وتقول أنك لن تصاب .. كالذي يلقي نفسه في البحر وهو لا يعرف العوم .. فيكون دخولك في الفتنة حينئذ هو دخول غرور من نفسك واعتقادك في نفسك أنك آمن من الفتنة .. إلا لو كان معرفتك بعلم السحر كانت بحثا عن معرفة طرق إبطال السحر .. كالذي يفهم كيفية عمل الفيروس في الجسم المصاب ويقوم بعمل ترياق مناسب له .. فهو لم يصنع الفيروس ولكنه صنع الترياق الخاص بإبطال عمل الفيروس.


3- وبعض العلماء قال: أن تعلم السحر وتعليمه هو حرام .. لأن السحر الحقيقي في أصله محرم لكونه ضار ومؤذي ونوع من الإفساد في الأرض .. فيكون ما يؤدي إلى الحرام أو الضرر فهو محرم .. واستندوا إلى حديث النبي: ((اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ (أي الهروب من ساحة المعركة خوفا من الموت)، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ (أي العفيفة الشريفة)) "رواه البخاري ومسلم والطبري وغيرهم" ..، واستدلوا بقوله تعالى في سورة البقرة في قصّة هاروت وماروت: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ البقرة:102 ..، فكان في تعلم السحر فتنة تؤدي إلى الكفر .. فكان فعل السحر حرام يرتقي العمل به إلى ما هو كفر.


4- وبعض العلماء قال: أن تعلم وتعليم السحر هو كفر .. واستدلوا في ذلك إلى قوله تعالى: (الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) البقرة:102 .. وكذلك إلى قوله ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ البقرة:102 .. واستندوا إلى بعض الأحاديث التي تؤيد صح رأيهم (الذي لا يمكن أن يصح بهذه الأحاديث لضعفها).


@- وإذا عرفت أخي الحبيب جميع ما سبق .. فأذكر لك رأيي في مسألة تعلم السحر وتعليمه الذي هو كراهة تعلم السحر وتعليمه .. مع النقد بموضوعية للرأي القائل بتحريم تعلم السحر .. وكذلك نقد الرأي القائل بتكفير تعلم السحر .. وهذا أذكره لك في الفصل القادم إن شاء الله .. والله ولي التوفيق.  

*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف