بحث في المدونة من خلال جوجل

الاثنين، 16 مايو 2022

Textual description of firstImageUrl

ج46: رسالة الغيب والعرافيين والمنجمين - هل النجوم تحمل قدرا حتى يزعم المنجمون أنها رسائل تدل على القدر - كيف يستمد العرافين المنجمين معرفتهم من النجوم - ما هي طرق تلقين الشياطين للغيبيات في نفوس العرافين من المنجمين وأشباههم - كيف يقال أن العرافين يعرفون الغيب من الشياطين طالما الشياطين لا يعرفون الغيب - كيف يعرف الشياطين الغيب الذي يلقونه في نفوس العرافين والمنجمين وخدامهم وأوليائهم من الإنس - كيف نستطيع تفسير ما يعرفه بعض العرافين المنجمين من أخبار لأهل الأرض قد تصل لفترات زمنية طويلة تمتد لعقود أو قرون - هل قام العراف المنجم ميشيل نوستراداموس بسرقة النبوءات التي قام بنشرها - كيف يستطيع الجن أن يعرف شيئا من الماضي أو الحاضر وإلا كانوا عرفوا أسرار البلاد والعباد.

        بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

"الغيب والعرافين والكهنة"

(الجزء الثالث من الرسالة)

تعريفات  مناقشات  طرق العرافة قديما وحديثا

(الجزء السادس والأربعون)

* فهرس:
:: الفصل السادس والأربعون :: مسائل حول كيفية معرفة المنجمين للغيب - وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب ::
1- س243: هل النجوم تحمل قدرا حتى يزعم المنجمون أنها رسائل تدل على القدر ؟ (كيف يستمد العرافين المنجمين معرفتهم من النجوم ؟).
2- س244: ما هي طرق تلقين الشياطين للغيبيات في نفوس العرافين من المنجمين وأشباههم ؟
3- س245: كيف يقال أن العرافين يعرفون الغيب من الشياطين طالما الشياطين لا يعرفون الغيب ؟!!
4- س246: كيف يعرف الشياطين الغيب الذي يلقونه في نفوس العرافين والمنجمين وخدامهم وأوليائهم من الإنس ؟
5- س247: كيف نستطيع تفسير ما يعرفه بعض العرافين المنجمين من أخبار لأهل الأرض قد تصل لفترات زمنية طويلة تمتد لعقود أو قرون ؟
6- س248: هل قام العراف المنجم ميشيل نوستراداموس بسرقة النبوءات التي قام بنشرها ؟  
7- س249: كيف يستطيع الجن أن يعرف شيئا من الماضي أو الحاضر وإلا كانوا عرفوا أسرار البلاد والعباد ؟
*********************
:: الفصل السادس والأربعون ::
:: مسائل حول كيفية معرفة المنجمين للغيب - وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب ::
********************
..:: س243: هل النجوم تحمل قدرا حتى يزعم المنجمون أنها رسائل تدل على القدر ؟ ::..
(كيف يستمد العرافين المنجمين معرفتهم من النجوم ؟)
 
- سبق وأخبرتك أخي الحبيب بأن المنجمين منهم من يزعم تأثير النجوم على قدر الإنسان .. ومنهم من يقول إنما هي مثل إشارات ورسائل رمزية تحمل قدر الإنسان .. ولكن هل هذا الكلام صحيح ؟ بكل تأكيد .. غير صحيح ..
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أولا: قد سبق وأوضحنا ذلك ان قدر الله في كتاب مكنون ولوح محفوظ لا يطلع عليه أحد إلا من قد يأذن الله له بذلك تكريما له .. كما قال تعالى: (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) الأنعام59.
- فما علاقة النجوم حينئذ باللوح المحفوظ ؟!!
 
- فإذا كانت النجوم لا تحمل قدرا من أساسه .. فكيف يتم معرفة القدر حينئذ من خلال النجوم ؟!! سواء قلتم أنها رمزا أو إشارة أو دلالة ..؟!!
 
- وكيف لمؤمن أن يصدق ذلك .. وإلا كان مكذبا للقرآن حيث أن القرآن يقول بأن القدر في خزائن الله وبالتالي فهو غير مرئي وغير معلوم للناس .. بخلاف النجوم المرئية والمعلومة للناس ..!!
 
- ثانيا: العراف المنجم مثل ميشيل نوسترادموس في القرن الخامس عشر .. كيف كان يعرف الأخبار عبر سنوات وقرون والخرائط السماوية لم تكن قد ظهرت له في أفق السماء حينئذ .. حتى يقرأ أي منها شيئا ؟!!
 
- إنها كهانة حينئذ وليس مجرد تنجيم .. أي تلقين شيطان وليس مجرد قراءة رموز فلكية !!
 
- إلا لو كان البعض يظن فيه أنه نبي كان يوحى إليه .. فهذا حينئذ كفر بالنبي صلى الله عليه وسلم وكفر بالقرآن .. لأن القرآن قال أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ..!!
 
- ثالثا: التشابه في الفعل مع الشياطين .. كما هو معلوم أن التجسس على الغيب ومعرفته إنما هو في الأصل من تخصص الشياطين حينما يصعدون للسماء في محاولة لخطف معلومة من الملائكة أثناء تلقينهم المعلومات .. وهؤلاء المنجمون حالهم كحال الشياطين تماما .. وكأنه تشابهت قلوبهم ..!!
 
#- مما سبق ببداهة العقل نستنتج الآتي:
- إذا كان السماء لا تحمل شفرة رمزية للقدر كما يكذب المنجمون .. وأن البعض منهم يخبر عن القدر لما قد يحدث بعد سنوات أو قرون .. فهذا لا علاقة للنجوم بذلك ..
 
- فهذا يجعلنا نقول بكل تأكيد .. أنهم يتلقون ذلك من الشيطان بكل تأكيد .. بوسيلتين .. إما تلقينا في الأذن أو تفهيما بالوسواس في نفوسهم .. وقد يكون بوسيلة أخرى .. وهذا يجعلنا نتتبع كيفية معرفة هؤلاء العرافين بالأحداث الأرضية الغيبية ؟!!
 
**************************
..:: س244: ما هي طرق تلقين الشياطين للغيبيات في نفوس العرافين من المنجمين وأشباههم ؟ ::..
 
- من الأمور التي قد يبحث فيها العقل هو طرق تلقين الشياطين للغيبيات في نفوس خدامهم وأوليائهم من عالم الإنس ..
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- وذلك يحدث بأحد طريقين ..
 
1- الطريقة الأولى .. تلقينا من الشيطان في أذنهم ..
- يقول تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ . تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) الشعراء221-223.
 
- فالذي يتلقى المعلومات الغيبية عمدا من عالم الشياطين .. إنما حاله أنه مفترى آثم ويغلب على حاله الكذب ..
 
#- وقد يقول .. عراف من العرافين أو منجم من المنجمين معترضا على ما سبق فيقول: أنه لا يستمع للشيطان في أذنه ..
 
- فأقول له: ليس بالضرورة أن تكون بالأذن .. وإنما ممكن من خلال الطريقة الثانية وهي طريقة الإلقاء في الخاطر ..
 
2- الطريقة الثانية .. وهي من وسائل التواصل الشيطاني مع النفس إنما يكون أيضا من خلال الإيحاء والتخاطر في النفس .. وإليك الدليل:
- يقول تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ . وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ) الأنعام113-112.
 
#- وخلاصة القول :
- أن هؤلاء المنجمين يستمدون معرفتهم من خلال الشيطان سواء كان تلقينا بالسماع أو تفهيما في النفس .. وما النجوم إلا مجرد ستارة يختبيء ورائها ليوهمك أن ما يفعله هو عن علم .. وهذا كذب لأنه ليس بعلم وإنما ضلال وانحراف عن الحق وتحديا لله في معرفة غيبه كما تفعل الشياطين تماما ..!!
 
- وفي عصرنا الحالي فما أكثر أكاذيب المنجمون .. من تنبؤات لما سيحدث في كوكب الأرض ولا يحدث .. ويكفي أن تتبع ذلك من خلال تنبؤات هؤلاء العرافين المنجمين من سنة سابقة وتنظر إليها ما حدث فيها .. ستجد أنه كذب وليس علم .. ولو كان علم بحق لثبت ما قالوه وتبين وقوعه ..!!
 
*******************
 
..:: س245: كيف يقال أن العرافين يعرفون الغيب من الشياطين طالما الشياطين لا يعرفون الغيب ؟!! ::..
 
- من الأسئلة التي قد يذكرها العرافون .. وهو إذا كان الجن والشياطين لا يعرفون الغيب .. فلماذا يتم اتهام المنجمين أنهم يعرفون الغيب من خلال الجن والشياطين ؟!! في حين أنهم يعلمون الأمور الغيبية من خلال الدلالات النجمية ..
 
- بل أن الله يقول أن الشياطين لا يعلمون الغيب .. بدليل موت سليمان عليه السلام .. ويقول العلماء أن الكهانة قد انتهت من زمن النبي صلى الله عليه وسلم .. فلماذا تتهمونا بالعرافة من خلال الشياطين ؟!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أولا: من الغريب في اعتراضكم هو أنكم تنتصرون بالقرآن لأنفسكم .. في حين أن نفس هذا القرآن هو ينكر عليكم أفعالكم المذمومة من تجسسكم على الغيب ..!! أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ؟!!
- فلماذا تتبعون هذه المنهجية اليهودية في الإنتصار لأنفسكم بكلام الله ؟!!
 
- ثانيا: الطعن عليكم ليس لأنكم تعلمون الغيب .. لأنكم بالفعل لا تعلمون الغيب .. ولو كنتم تعلمون الغيب .. لكان ما تنطقون به هو الحق اليقيني الذي لابد من حدوثه .. وهذا لم يحدث ولن يحدث .. فثبت بذلك أن هذا ليس علما بالغيب .. وإنما هرطقة غيبية .. مستمدة من فعل الشيطان الرجيم المارد الذي تجرأ على الله بالتجسس على غيبه ..
- وإنما اعتراضنا عليكم هو كذبكم على الناس بأنكم تعلمون الغيب أو شيئا منه .. ولو لم يكن كذلك فلماذا تنشرون الغيبيات وكأنكم على علم بها ؟!!
 
- ثالثا: قول بعض العلماء أن الجن لا يعلمون الغيب فهذا باعتبار معرفة الغيب المطلق .. ولكن الجن قد يستمعون لشيء من الغيب النسبي .. بدليل الآتي:
1- أن القرآن أثبت للجن أنهم كانوا لهم مقاعد للسمع .. وقد يسترقون السمع ويخطفون شيئا من المعلومات .. فيلقون ما سمعوه في أذن الكهنة وأشباههم من أهل العرافة ..
 
2- ونفي علم الغيب عن الجن إنما هو نفي لمعرفتهم المتجددة والدائمة عن علم الغيب .. لأنهم لا إحاطة لهم بذلك .. ولذلك قال تعالى عندما مات سليمان عليه السلام: (تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) فأتي بلفظ (تَبَيَّنَتِ) للدلالة على وجود شبهة في أنفسهم أو ظن لديهم بأنهم كانوا يعرفوا شيئا من الغيب .. وهذا الظن لا يتولد فيهم إلا من خلال تجارب صادفتهم فظنوا ذلك .. ولكن الله أتى (يَعْلَمُونَ) لنفي تجدد معرفتهم بالغيب حيث لا قدرة لهم على معرفة ذلك إلا بقدر ما يأذن به الله ويسمح بذلك ..
 
- وفي قصة موت سليمان .. دليل وحجة أنهم لا علم لهم إلا بقدر ما يأذن الله لهم بتحصيله من استراق وخطف للمعلومات .. مع التنبيه على أن حجب موت سليمان هو أيضا حفظ لمقام النبوة ودلالة على أن النبوة دائما محفوظة المقام في كل زمان ومكان من الجن والشياطين سواء في حياتهم أو مماتهم ..
 
- رابعا: الذي قال من العلماء أن زمن الكهانة قد انتهى .. فهذا اجتهاده وتصوره الخاص .. ولا حجة له في ذلك .. ولو كان انتهى فعلام وضع النبي صلى الله عليه وسلم أحكاما للذي يذهب إلى العراف والكاهن .. لو أصبح لم يعد لهم وجود ..؟!!
 
- بل الدليل على أن الكهانة لازالت موجودة هو الثابت من خلال القرآن حيث أثبت خطف المعلومات وسرقتها .. وفي الحديث أوضح النبي صلى الله عليه وسلم كيفية حدوث هذا الخطف .. مثل ما جاء عن السيدة عائشة حيث قالت: (أنَّهَا سَمِعَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يقولُ: إنَّ المَلَائِكَةَ تَنْزِلُ في العَنَانِ: وهو السَّحَابُ، فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِيَ في السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ فَتَسْمَعُهُ، فَتُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ معهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ مِن عِندِ أنْفُسِهِمْ) صحيح البخاري.
 
- وبالتالي فلازالت العرافة والكهانة موجود حتى وإن كان قليل كما قال بعض العلماء .. وكان لي رأي وقد أثبته في مكان مناقشته وهو أن الكهانة عادت كما كانت قبل زمن البعثة النبوية .. ويمكنك مراجعة هذه المناقشة في مكانها في الفصل (18- 19-20) .. 
 
- خامسا: أما عن كونك تريد أن تنفي عنك إستمدادك من الشيطان في معرفتك لشيء من الغيب .. فهذا ما لا يمكن تصوره بل وهو توهم منك أن تحاول ذلك .. لأن المنحرف عن طريق الله فهو يستمد من الشيطان أفعاله .. وسبق وأخبرتك أن النص الشرعي حاكما عليك .. والعقل الإيماني دليل على انحرافك ..  
- حيث يقول تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ . تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) الشعراء221-223.
 
- ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ .. فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الحاكم وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
- فإذا كان هذا هو حكم من يصدق العراف بأنه يعلم الغيب فما بالنا بالعراف نفسه الذي يزعم لنفسه علم الغيب ..!!
 
- والعقل الإيماني يحكم عليك بأنك متبع للشيطان يقينا (سواء إلقاء وتلقين في أذنك أو في نفسك) .. لأن هذا الفعل بالتجسس على غيب الله إنما هو فعل الشيطان الرجيم المارد ..
 
- سادسا: إذا لم يكن للجن تدخل في معرفتكم الغيبية .. فمن أين تأتون بها ..؟!!
- فإن قلتم من خلال الرموز والدلالات النجمية ..
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- فعلى هذا المنطق فأنتم أضل سبيلا من الشياطين .. ولديكم جرأة ووقاحة في التجسس على قدر الله لم يسبقكم إليها الشيطان ..!! فهل هذه هي نفوسكم ؟!!
 
2- وهل السماء هي اللوح المحفوظ حتى تحمل قدرا ؟!! بكل تأكيد .. لا ..
 
3- وكيف تكونوا أنتم أعلم من الشياطين بهذه الأمور .. وهم أسبق لهذه المهنة منكم وهي مهنة سرقة وخطف المعلومات الغيبية ؟!!
 
- فإذا كان ظهر لديكم إدراك وإشارات تدل على شيء من الغيب .. فما المانع أن هذا يكون نفس الإدراك للشياطين .. ثم أن الشياطين بعد ذلك قامت بإلقاء هذا الإدراك في نفوسكم من خلال ما يوحون به إليكم ؟!!

 
- أي أن الذي جعلكم تحصلون على هذه الأمور الغيبية كيف يستبعد أن له مثيل عند الشياطين وبالتالي هم من يلقون به إليكم ؟!!
 
- سابعا: كيف لعاقل أن يصدق أن أدوات العرافة مهما كانت سواء فنجان أو نجوم .. فيقال أنها ادوات تعرف الغيب إذا كان لا إدراك لها من نفسها في شيء ..؟!! فقد نجد الأدوات العلمية تخبرنا بما قد يحدث مثل أجهزة الأرصاد الجوية .. واخبارها تأتي نتيجة معلومات وضعها الإنسان فيها .. وليست من نفسها .. فالمعلومات في الأصل من الإنسان بأنه لو ظهر كذا فيحدث استشعار بحدوث كذا .. 
- ولكن ماذا عن أدواتكم المشبوهة .. كيف تأتيكم بالأخبار ؟!! وكيف تأتي بأخبار عامة أو خاصة عن مستقبل أحداث لم تحدث .. ؟!!
 
#- وخلاصة القول:
1- مما سبق يتبين لك أن الشياطين قد تسمع أو بلغها شيئا من الغيب وتوحيه في نفوسكم .. ولكن لم نقول بأن الشياطين تعرف كل الغيب النسبي الذي تعرفه الملائكة وإنما يخطفون من الملائكة المعلومات (حسب تقدير الله وسماحه بحدوث لك) .. ثم يلقون هذه المعلومة في أذنكم أو أنفسكم لتفتنوا بها الناس ..
 
2- ولمزيد من المعرفة راجع السؤال رقم (23-27) و (149) .. والسؤال رقم (45) تحت عنوان: : (كيف يعرف العراف من الجن والشياطين شيئا من الغيب طالما الجن والشياطين لا يعلمون الغيب ؟ ).
 
***********************
 
..:: س246: كيف يعرف الشياطين الغيب الذي يلقونه في نفوس العرافين والكهنة وخدامهم وأوليائهم من الإنس ؟ ::..
 
- من الأمور التي يقف عندها العقل أيضا .. وهي إذا كان العرافين يعرفون من الشياطين شيئا من الغيب .. فكيف أصلا الشياطين تعرف الغيب ؟!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- يجب أخي الحبيب ان تعلم ان تحصيل أي معلومة في الحياة إنما تكون عن مشيئة الله .. يقول تعالى (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) البقرة255 .. فعلم الله محيط بكل الزمان وما فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليه .. ولكن لا مانع من أن يسمح لأحد بمعرفة شيء من علمه هذا وفق مشيئته .. لأن الكل خاضع في معرفته وعلمه للمشيئة الإلهية .. فإن شاء الله فقد يحدث أن يعلمك الله بشيء ما وييسر لك ذلك .. وإن لم يشأ فلن يحدث ذلك ..  
 
#- فإذا علمت ما سبق .. فالشياطين لها طرق في نشر الغيبيات بين الناس:
- أولا: الطريقة الأولى .. طريقة الاستراق والخطف من السماء ..
- وهي الطريقة التي تكلمنا عنها كثيرا .. حيث يصعد الشيطان المارد للسماء ليسترق السمع مما تنقله الملائكة فيخطف ما يقدر الله له أن يخطفه ويرسل المعلومة إلى باقي الشياطين الذين يرسلونها إلى خادمهم الكاهن أو المنجم ..
- وفي حديث أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قَضَى اللَّهُ الأمْرَ في السَّماءِ، ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأَجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ، كَأنَّهُ سِلْسِلَةٌ علَى صَفْوانٍ، فإذا فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ قالوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ، وهو العَلِيُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُها مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، ومُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ فيُلْقِيها إلى مَن تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيها الآخَرُ إلى مَن تَحْتَهُ، حتَّى يُلْقِيَها علَى لِسانِ السَّاحِرِ أوِ الكاهِنِ، فَرُبَّما أدْرَكَ الشِّهابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَها، ورُبَّما ألْقاها قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ معها مِئَةَ كَذْبَةٍ، فيُقالُ: أليسَ قدْ قالَ لنا يَومَ كَذا وكَذا: كَذا وكَذا، فيُصَدَّقُ بتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتي سَمِعَ مِنَ السَّماءِ) صحيح البخاري.
 
#- من معاني الحديث السابق:
1- قوله (ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأَجْنِحَتِها خُضْعانًا لِقَوْلِهِ): أي تضرب الملائكة بأجنحتها وقوفا وخضوعا لله .. وهذا الكلام كناية عن شدة إنصات الملائكة لما يوحي به الله إليها ..
- ولعل الضرب يقصد به حركة أجنحتها بضمها إلى جنبها أدبا وخضوعا وقت حدوث قول الله لهم .. والله أعلم ..
- وفي الحديث دلالة على أن للملائكة أجنحة ..
 
2- قوله (كَأنَّهُ سِلْسِلَةٌ علَى صَفْوانٍ): أي كأن كلام الله له صوت يشبه صوت السلسلة التي تسقط على الحجر الأملس .. وهو شبيه بما يحدث في الوحي كما كان النبي يسمع صلصلة الجرس ..
 
3- قوله (فُزِّعَ عن قُلُوبِهِمْ): أي تم إزالة هذا الفزع عنهم بعد سماع الوحي .. وهذا الفزع يحدث نتيجة قوة الصوت التي لا يتحملها البعض من الملائكة حتى أنهم لا يعلمون شيئا مما قاله الله لغلبة الفزع عليهم – والله أعلم .
 
4- قوله (قالوا: ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا لِلَّذِي قالَ: الحَقَّ): أي قال بعض الملائكة لمن هم اعلى منهم في الرتبة ماذا أراد الله ؟ فيقول أهل الرتبة العليا من الملائكة أن الله قال الحق يأمرنا به .. وهو يأمر بتنفيذ كذا وكذا .. ودليل ما سبق هو ما جاء في رواية بن مسعود حيث قال: (إذا تكلَّمَ اللهُ بالوحيِ سمِعَ أهلُ السَّماءِ الدُّنيا صلصلةً كجرِّ السِّلسلةِ على الصَّفا ، فيُصعَقونَ ، فلا يزالونَ كذلكَ حتَّى يأتيَهُم جبريلُ ، حتَّى إذا جاءَهُم جبريلُ ، فُزِّعَ عَن قلوبِهِم فيقولونَ : يا جبريلُ ماذا قالَ ربُّكَ ؟ فيقولُ الحقَّ ، فيقولونَ : الحقَّ الحقَّ) صحيح أبي داود .
 
5- قوله (حتَّى يُلْقِيَها علَى لِسانِ السَّاحِرِ أوِ الكاهِنِ): أي حتى يجريها وينقلها على لسان الساحر أو الكاهن إلى الناس ..   
 
6- قوله (فَرُبَّما أدْرَكَ الشِّهابُ قَبْلَ أنْ يُلْقِيَها، ورُبَّما ألْقاها قَبْلَ أنْ يُدْرِكَهُ): فيه دلالة على أن الكلمة المخطوفة قد تصل لأهل الأرض وقد لا تصل .. وذلك حسب حكمة الله ومراده إن كان يريد ذلك أم لا ..
 
7- قوله (وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ): فيه دلالة على أن الشهاب سيدركه لا محاله وسيصيبه بكل تأكيد ..سواء كان من قدر الله أن يلقى الكلمة المسروقة أم لا ..!!
 
- ثانيا: الطريقة الثانية .. طريقة الرجم بالغيب .. (وهي الطريقة الأشهر في عالم الشياطين في عرافة المعلومات الشخصية) ..
1- وهذه الطريقة تستخدم في حال العرافة الغيبية للأشخاص وليس للأحداث العامة .. والجن بيكون كاذب أصلا في معلومته من البداية ولم يخطف شيئا من الملائكة .. فمثلا يعرف أن الشخص الذي أتى للعراف سيدخل في علاقة تجارية ويخبره الشيطان على لسان العراف أن هذه التجارة لن تنجح وأن شريكك سيخدعك .. وبالتالي يفسد عليه تجارته ويشككه في شريكه .. وما شابه ذلك .. وقد يخبره بعكس ذلك .. حيث أن كل موضوع وله احتمالات .. والشيطان ينتقي الأقرب من خلال ذهابه إلى الطرف المسئول عنه ويفهم من قرينه ما سيفعله ويبني على ذلك حكما يخبر به العراف .. رجما بالغيب ..
 
2- أي يبني الشيطان معرفته على حسب ما يتوافر عنده من معلومات تتعلق بالمسألة التي يسأل عنها الشخص هذا العراف .. وحسب معرفته فهو يبني توقعاته ويلقيها في نفس العراف ليخبر بها السائل ..
 
3- والشيطان غالبا يعرف المعلومات من خلال قرين الشخص الذي يتم السؤال عنه .. وإن كان في موضوع عام كزواج أو تجارة أو سفر فهو غالبا يقذف بالغيب ..
 
4- فكذلك بعض الجن يلقون في أذهان أوليائهم وخادميهم من العرافين من تصوراتهم الشخصية في بعض الأحداث الدنيوية التي قد تحدث نتيجة معرفتهم ببعض تفاصيلها .. فيرجمون بالغيب ما قد يحدث..
- والرجم بالغيب ليس علما بالغيب .. وإنما ظنونا ..!!
 
3- الطريقة الثالثة: طريقة نشر النبوءات النبوية التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم ..
1- ولمعرفة هذه الطريقة والتي لا أظن أن تكلم فيها أحد .. فيجب أولا أن تعرف ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته ..
- عن حذيفة بن اليمان أنه قال: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا حَدَّثَ بِهِ»، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ، قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِي هَؤُلَاءِ، وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ، كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ، ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ) صحيح مسلم.
- وفي رواية بلفظ: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا مَا تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا يَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ إِلَّا قَدْ ذَكَرَهُ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ "، إِنِّي لَأَرَى الشَّيْءَ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ غَابَ عَنْهُ ثُمَّ رَآهُ فَعَرَفَهُ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: إسناده صحيح على شرط الشيخين .
 
- وعن عمر بن الخطاب قال: (قَامَ فِينَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَقَامًا، فأخْبَرَنَا عن بَدْءِ الخَلْقِ، حتَّى دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ .. حَفِظَ ذلكَ مَن حَفِظَهُ، ونَسِيَهُ مَن نَسِيَهُ) صحيح البخاري.
 
- وعن عمرو بن أخطب قال: (صَلَّى بنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ الفَجْرَ، وَصَعِدَ المِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَنَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حتَّى حَضَرَتِ العَصْرُ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ صَعِدَ المِنْبَرَ، فَخَطَبَنَا حتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فأخْبَرَنَا بما كانَ وَبِما هو كَائِنٌ .. فأعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا) صحيح مسلم.
 
- قوله (فأعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا) : أي أكثرنا علما بهذه الأحداث الذي ذكرها النبي هو من كان أكثرنا حفظا .
 
- وعن حذيفة بن اليمان قال: (واللَّهِ ما ترَكَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ من قائدِ فتنةٍ ، إلى أن تَنقضيَ الدُّنيا ، يبلُغُ مِن معَهُ ثلاثَ مائةٍ فَصاعدًا ، إلَّا قد سمَّاهُ لَنا باسمِهِ ، واسمِ أبيهِ ، واسْمِ قبيلتِهِ) رواه أبو داود .. وضعفه الألباني .. ولكن يشهد له ما سبق من كلام الصحابة رضوان الله عليهم ..
 
#- قال الإمام بن رسلان رحمه الله (المتوفى: 844 هـ) في شرح سنن أبي داود:
- والمعنى - واللَّه أعلم- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر لنا كل قائد فتنة يبلغ أتباعه ثلاثمائة فما فوق ذلك يكون إلى يوم القيامة (ثلاثمائة) رجل (فصاعدًا إلا وقد سماه) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته) التي هو منها.
- قال القرطبي: دلت أحاديث هذا الباب على أن الصحابة -رضي اللَّه عنهم- كان عندهم من علم الكوائن إلى يوم القيامة العلم الكبير، وأسماء قادة الكوائن وأسماء قبائلهم .. كما صرح به في الحديث لكن لم يشيعوها كلها ويشهروها .. إذ ليست من أحاديث الأحكام، وما كان فيه شيء من ذلك حدثوا به وتقصوا عنه . ويدل على ذلك حديث أبي هريرة في الصحيحين: (حفظت من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعاءين أما أحدهما فبثثته .. وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم) رواه البخاري. (انتهى النقل من شرح سنن أبي داود لابن رسلان ج16 ص655).
 
- قوله (وأما الآخر فلو بثثته): أي أما العلم الآخر لو أعلنته لكم لترتب على ذلك قتلي .. لما في ذلك من فتن تتعلق بما هو كان يحدث في عهد أبي هريرة .. وحتى لا يقول قائل بأن أبا هريرة بذلك قد كتم علما عن النبي .. لا .. لأن كتم العلم لا يكون في نشر قصص أحداث الدنيا .. وإنما في نشر القرآن والأحكام الشرعية ..
 
2- إذا علمت ما سبق من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر صحابته بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ..
- وإذا كان جماعة من الإنس مثل حذيفة بن اليمان وعمر بن الخطاب وغيرهما كانوا حاضرين مجلس النبي صلى الله عليه وسلم وقت أن تكلم عما هو كائن إلى يوم القيامة .. فهذا لا يمنع حضور جماعة من الجن المسلم أيضا .. لأن هذه الواقعة حدثت بعد العام الرابع عشر للبعثة أو بعد الهجرة للمدينة لأن النبي لم يقابل حذيفة أو عمرو بن اخطب إلا في المدينة وبعد ان أسلم جماعة من الجن في العام العاشر للبعثة النبوية ..
 
- ولعل البعض من الجن الذي حضر هذا المجلس النبوي كان يكتب هذه النبوءات وتناقلوه فيما بينهم .. وبلغ الكثيرين منهم من هذا العلم النبوي .. بل وكان يكتبه عنهم أيضا ممن ليس من الجن المسلم ..
- ولا يمتنع أن يكون الجن الكافر تناقلها عن الجن المؤمن حيث دخلوا بينهم كمنافقين يدعون الإسلام وعلموا منهم ما أخبره النبي من الكوائن الغيبية إلى يوم القيامة وكتبوها في كتب لديهم .. ثم بدأوا ينشرون هذه الأخبار على مدار القرون على العرافين والكهنة ليكونوا سبب فتنة للناس ليعتقدوا في العرافين الذين هم أصلا خدام الجن وأولياؤه وأتباعه ..
- فلا نستغرب أن نجد تفاصيل للأسماء والأماكن والأحداث التي يذكرها بعض العرافين .. حيث أنها في الأصل تفاصيل مسروقة من علم النبي صلى الله عليه وسلم .
- والله أعلم .
 
#- ملحوظة هامة:
- المقصود من الفتن التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة .. هي ما يتعلق بالأمة الإسلامية .. سواء ما يحدث في نفسها أو ما يحدث بينها وبين غيرها أو لها مشاركة فيها .. وليس أحداثا تتعلق بما ليس في غيرها .. ودليل ذلك ما جاء عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حينما قال: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا بِمَا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .. وَعَاهُ مَنْ وَعَاهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف .
 
- وإذا كانت الأحاديث الصحيحة السند مثل حديث حذيفة بن اليمان ليس فيه تخصيص بأن الفتن تتعلق بالأمة فقط .. ولكن يفهم منها ذلك .. لأن الكلام كان موجها للصحابة .. ولأن أبا هريرة خشي أن ينطق بهذا العلم في زمنه حتى لا يتم قتله .. ولو كان الغيبيات تتعلق بغير أحوال الأمة لكان نطق بها ولا يبالي .. والله أعلم .
 
#- وخلاصة القول فيما سبق:
- أن طرق معرفة الشياطين للغيبيات عموما لها ثلاث مصادر ..
1- الأول من خلال استراق السمع وخطف المعلومات.
2- الثاني من خلال الرجم بالغيب .
3- الثالث من خلال التنبؤات التي بلغتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم واحتفظوا بها ويظهرونها في وقتها .. 
 
************************
 
..:: س247: كيف نستطيع تفسير ما يعرفه بعض العرافين المنجمين من أخبار لأهل الأرض قد تصل لفترات زمنية طويلة تمتد لعقود أو قرون ؟ ::..
 
- بعد الأسئلة السابقة التي ناقشناها .. كانت مقدمة لإجابة هذا السؤال الذي قد يشغل بال البعض .. وهو كيف نفسر ما يعرفه العرافون من أحداث غيبية مستقبلية قد تمتد لعقود أو قرون .. ؟!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- التفسير من وجهة نظري لا يخرج عن احتمالين:
1- الإحتمال الأول: من خلال الكهانة التي هي مرتبطة باستراق الجن وخطفهم للمعلومات .. والتي قد يكون لها معرفة تمتد لسنوات أو لعقود أو لقرون .. وهذا يتوقف على وقت التدبير الإلهي الذي يكشفه للملائكة .. سواء يكون سنويا أو أكثر من ذلك وسبق مناقشة هذا الأمر في السؤال رقم (103) .. فارجع إليه .

- فيحتفظ الشياطين بهذه المعلومات التي يخطفونها .. ويظهرونها للعرافين في وقتها .. من خلال إلقائها في أذانهم أو إلهاما وخاطر في نفوسهم .
 
2- الإحتمال الثاني: من خلال ما قد يكون قاموا بتدوينه مما أظهره النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته بما هو كائن إلى يوم القيامة .. وقد سبق وأوضحت ذلك في سؤال سابق برقم (246) ..
 
#- انتبه أخي الحبيب:
- هناك ستارة يختبيء ورائها العرافون مثل المنجمون وأشباههم .. وهي التي يذكرون أنهم يعلمون الغيبيات من خلال الرموز والإشارات وما شابه ذلك .. فهذه أكذوبة يمارسونها على الناس ليخفوا حقيقة تلقينهم من عالم الشيطان ..
 
- وإلا فليخبرونا بالآتي :
1- كيف يعرف الأعمى .. مثل الجدة فانغا البلغارية معلومات غيبية عن عقود وقرون مستقبلية .. بل وأغلب الكهنة في الأزمنة الماضية هم جهلاء فكيف كانوا يعرفون ولا علم لهم .. ؟!!
 
2- ثم لو كانوا مؤمنين .. فليخبرونا كيف القدر تحمله الرموز والإشارات وهو في اللوح المحفوظ ؟!!
 
#- وخلاصة القول فيما سبق:
1- وقد يكون النبوءات التي يتم تداولها نتيجة أن ما يجمعه الشياطين من خطفهم للمعلومات نتيجة استراقهم للسمع .. فيدونون ما يسرقونه ويخطفونه من معلومات .. ويحتفظون به ويظهروه في أوقات مختلفة على يد العرافين مثل المنجمين وأشباههم ..
 
- أي أن الجن كانوا يحاولون التنصت على أوقات تلقي الملائكة لوحي القدر .. ويكتبون ما كانوا يخطفونه من معلومات .. بحسب ما يأذن الله لهم بخطفه من معلومات .. ثم ينشرونه بين خدامهم من عالم الإنس سواء كانوا كهنة أو عرافين أو روحانيين .
 
- وسبق أن ذكرت تفصيل هذه الجزئية في السؤال رقم (103) من الفصل العشرين .. فارجع إليه .
 
- ولا يخفى أن الكهانة لازالت مستمرة إلى زماننا هذا .. وقد سبق مناقشة هذا الأمر .. فارجع للفصل الثامن عشر والفصل التاسع عشر .. وهذا يشمل الأسئلة (97-98-99) ..
 
2- أن كل النبوءات التي يتم تداولها عما قد يحدث في فترات زمنية طويلة من بعض العرافين .. إن كانت تتعلق بفتن يشترك فيها دول إسلامية .. فقد تكون هي نتاج ما سرقته الشيطان من النبوءات الذي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم لصحابته حينما أخبرهم بما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة .. فتقوم الشياطين بتلقينه للعرافين على فترات زمنية مختلفة ليجددوا فتنة الناس عن طريق هؤلاء العرافين ..
 
**************************
 
..:: س248: هل قام العراف المنجم ميشيل نوستراداموس بسرقة النبوءات التي قام بنشرها ؟ ::..
 
- من المعلومات التي وجدتها أثناء بحثي .. هو أن العراف المنجم الفرنسي ميشيل نوستراداموس قد نشر هذه التنبؤات من خلال مخطوطات قد ورثها من أبيه الذي كان قد أخذها أو أشتراها من رحلاته لبعض البلاد الإسلامية .. ثم نسب هذه التنبؤات لنفسه فكان كالسارق لها .. وأن هذه المخطوطات مأخوذة من تراث آل البيت ..!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- هناك بعض الإعتراضات التي تدور في عقلي .. وتجعلني أظن بعدم صحة المعلومة السابقة فيما يتعلق بأن هذه التنبؤات مسروقة من آل البيت أو حتى مسروقة من البلاد الإسلامية .. حتى ولو كانت هناك مخطوطات فعلا وصلت إليه تحمل شيئا من هذه النبوءات .. 
 
#- أولا: الإعتراض الأول ..
- ليس ميشيل نوستراداموس هو وحده من تكلم في مسائل غيبية مستقبلية .. ولكن يوجد غيره أيضا قد تكلم في مسائل غيبية مثل العرافة البلغارية الجدة فانغا في القرن العشرين .. وكانت عمياء من عمر التاسعة .. وهي لا تعرف اللغة العربية .. فضلا عن كونها عمياء ..!! فكيف عرفت أحداث كانت ستقع بعد سنوات وسنوات وتمتد لبعض القرون .. !!
- فهذا لا علاقة له بمخطوطات مسروقة حينئذ ..!!
 
- وإن كان من الممكن أن يقال .. أنه يتم تلقينها من خلال معرفة الشياطين بما خطفوه من السماء وقاموا بتدوينه ويخرجونه لمن يريدوا أن ينشروا الفتنة على يديه .. والله أعلم .
 
ثانيا: الاعتراض الثاني ..
- كيف لم تكن هذه التنبوءات الكثيرة موجودة إلا في هذه المخطوطات فقط التي حازها والد نوستراداموس .. وكأنه كانت مخطوطة واحدة أو عدة مخطوطات .. وكانت من نصيب والد المنجم نوستراداموس ؟!!
 
- وهذا الأمر ممكن أن نصدقه وجائز أن يحدث .. مثلا في كتاب من اختراع أحد الناس مثل مخطوطة تتعلق بالسحر أو ما شابه ذلك فيقال أن هذه المخطوطة هي فريدة من نوعها حيث لم يكتب منها سوى هذه النسخة فقط ..

 

- ولكن كيف نصدق أن هذا ممكن أن يحدث في معلومات يفترض أنها دينية وتتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم .. فهذا شيء يتعلق بالأمة الإسلامية .. وبالتالي على الأقل سيكون محل شغف للمسلمين أن يتناقلوه ويعرفوه .. حيث ما أكثر من كان يهوى جمع وكتابة القصص والغرائب والعجائب ..
 
- فهل لم يصادف أن وجد أحد من المسلمين لديه مثل هذا الفضول والشغف ..؟!!
 
- وإذا كان لا يوجد مصدر إسلامي واحد يذكر ولو نبوءة واحدة مما ذكرها نوسترادموس .. حتى نقول أنها شاهد على ذلك .. فكيف نحكم على هذا الرجل بأنه سرق هذه النبوءات حينئذ ؟!!
- هذا شيء أحسبه غير معقول ..!!
 
3- الإعتراض الثالث ..
- القول بأن ما تم سرقته إنما هو مخطوطات كان يحتفظ بها آل البيت النبوي .. فهو كلام مرسل لا دليل عليه .. وإلا فلماذا فقط يكون عند آل البيت في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم قد تكلم في الغيبيات على مرأى ومسمع من كثير من الصحابة كما سبق وأظهرنا ذلك ؟!!
 
- ثم وعلى افتراض حدوث ذلك .. بل هو الأولى بحكم قرابة سيدنا علي بن أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو له من العلم ما ليس لغيره رضي الله عنه .. فلماذا لم يظهر أحد من آل البيت ويثبت لنا بالدليل صحة هذا القول ويكشف لنا عن شيئا من هذه النبوءات . خاصة وأن آل البيت من الكثرة بمكان في الكرة الأرضية .. وهم أهل الكرامة والعترة الطيبة .. وفيهم الخير الكثير والعلم الغزير ..
- مش كده ولا إيه ؟!!
 
#- ملحوظة هامة:
- والذي أحسبه وأظنه لو كان هناك من يكتب شيئا من النبوءات الغيبية .. من آل البيت .. فهو سيدنا علي بن أبي طالب حيث كان من الكتبة في زمن النبي .. وهو ممن اختصه النبي بمثل هذه المسائل الغيبية .. ولعل ما كتبه الإمام علي بن أبي طالب هو ما تم وراثته فيما بينهم آل البيت .. ومع مرور الزمن وما حدث من أحداث سيئة مع آل البيت بعد مقتل الإمام علي رضي الله عنه .. فقد ضاع كثيرا من ذلك العلم .. ثم كان يتم تدوين ما بقي في الذاكرة بعد ذلك مما كان يتم تذكره ..
 
- وقيل أن الإمام علي قد ألغز كل ما سمعه عن النبي في جفر (أي على جلد ماعز) أي كتبه مشفرا بعلم الحرف .. حتى لا يقع هذا العلم في يد السفهاء .. ولكن لا دليل على وجود هذا الجفر بالرغم من انتشار كتب كثيرة تتكلم عن ذلك الجفر .. ولكن لا وجود له حتى الآن وكل ما يتكلم فيه فهو ضرب من التوهم ولا يقين فيه .. !!
- والله أعلم .
 
- ومن ناحية أخرى .. قد يكون قد تم تدوين ما يتم توارثه أهل البيت بالسماع من بعضهم البعض .. والبعض كان يكتب ذلك على سبيل التدوين الخاص وليس لنشره لأنه سيتم الطعن في ذلك من أهل العلم لأنه ليس لها سند يطمئن بسردها ونقلها في كتب العلم .. وكان يتم وراثة مثل هذه التدوينات الشخصية حتى ضاع البعض منها أو تم سرقته وبيعه للبعض .. حتى وصل إلى والد نوستراداموس هذا .. ومن بعده لولده الذي نشر هذه النبوءات ..
- فحينئذ يمكن أن يكون الكلام معقول ..
 
- ولكن يظل هناك سؤال .. وأين علم أهل البيت من القرن الخامس عشر الذي أظهر فيه نوستراداموس تنبوءاته .. وحتى عصرنا هذا ..!! فيظهر لنا أحد منهم ما فيه دلالة على أن هذا الرجل سرق هذه التنبؤات مع الدليل على ذلك من خلال ما هو موجود عندهم ..!!
 
4- الإعتراض الرابع ..
- إذا كان نوستراداموس قد سرق هذه التنبؤات ونسبها لنفسه .. فهذا علامة على كونه عراف منجم كاذب .. لأن كثير من تنبؤاته فيها كذب وإن صدق في بعضها .. فكيف حينئذ يقال أن هذه النبوءات منسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم أو مسروقة من آل البيت .. حيث لو كان المسألة كذلك لكان قد صدق في جميعها وليس في بعضها دون البعض ..!! 
- مش كده ولا إيه ؟ 
 
5- الإعتراض الخامس ..
- قد يكون من المحتمل أن يكون ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم صحابته .. هو ما يتعلق بالأمة الإسلامية وليس بعموم فتن أهل الأرض .. ودليل ذلك ما جاء عن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حينما قال: (قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا بِمَا يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .. وَعَاهُ مَنْ وَعَاهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ) رواه أحمد .. وقال محققو المسند: حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف .
 
- ولو كان هذه التنبؤات تتعلق بأمة النبي صلى الله عليه وسلم فقط .. فما علاقة ما ذكره نوستراداموس بهذه التنبؤات حيث أن غالب تنبؤاته يتعلق بعالم الغرب وما يحدث فيه ..!!
 
- وإن كان كثير من الفتن تشترك فيها الأمة مع غيرها من الأمم .. إلا أن كثير من نبوءات نوستراداموس لها علاقة بالغرب ..
 
#- وخلاصة القول فيما سبق:
- ليس بالضرورة لتبرير حقيقة هذه التنبوءات التي قد يكون في بعضها الصحة .. هو أن ننسبها إلى نبي أو رسول .. لأنه يكفي فقط ان نؤمن أن من انتهك حرمة الغيب فهو جريء على الله وقد انتهك حرمات الله فتنة في الأرض .. وقد ساوى من نفسه مع الشيطان المارد الذي يخطف ما قد يسمعه من الملائكة حسب تقدير الله .. 

- فالعرافين والشياطين حدث بينهما تشابه قلوب من حيث الجرأة على الله والتمرد عليه جل جلاله .. ولهم من الجزاء ما سيكون يوم القيامة .
 
- فنحن لسنا مطالبين للبحث عن الكيفية .. وإنما مطالبين بالإبتعاد عن هؤلاء العرافين وعدم اتباعهم ..
 
- أما عن فخر آل البيت .. فليس بحيازتهم نبوءات ذكرها النبي .. وإنما فخر آل البيت لأنهم من آل البيت وهذا يكفي .. ويزدادوا كرامة ونورا باتباع النبي صلى الله عليه وسلم ويكونوا قدوة لأمته صلى الله عليه وسلم .. لأنهم أهل المحبة والكرامة وحبهم امر واجب رغم أنف أهل الجفاء الجاحدون لذلك والمنكرون لفضلهم ..

******************

..:: س249: كيف يستطيع الجن أن يعرف شيئا من الماضي أو الحاضر وإلا كانوا عرفوا أسرار البلاد والعباد ؟ ::..
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- سبق وناقشت في سؤال سابق برقم (245) .. مسألة أن العرافين ينفون أن الشياطين لا يعرفون الغيب وبالتالي فهم لا يتلقون شيئا من الشياطين .. وقد رددت على ذلك ..
 
- ولكن هنا أناقش ما قاله بعض العلماء من أن الجن لا يعلم الغيب سواء الماضي أو الحاضر أو المستقبل .. ودليلهم أن ذلك مخالف للواقع ولا يمكن تصوره .. إذ لو كان الأمر كذلك لفسدت أحوال أهل الأرض تماما .. !! وهذا شيء لا يعقل .. وإلا كان العرافين عرفوا من الجن كل شيء من الأخبار عن الأفراد والبلاد وباعوها لمن يدفع لهم المال ؟!!

- فالقول بأن معرفة الجن للماضي فهذا معناه فساد كبير في الأرض .. حيث أن معرفة الماضي دليل على إمكانية نشر أسرار الدول .. وأسرار التجارات والصناعات .. وأسرار الناس .. وأسرار كل وزارة في كل مكان .. وبالتالي يكون مثلا من السهل الحصول على امتحانات الطلبة وتوزيعها .. وهكذا .
 
- والقول بأن الجن ممكن يعرف شيئا من المستقبل فهذا أيضا إفساد في الأرض لأن معنى ذلك أنه يعلم الغيب في حين لا يعلم غيب القدر المستقبلي إلا الله ..!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- هذا المذهب الذي ذهب إليه بعض العلماء .. هو مذهب في ظاهره يحمل وجهة نظر صحيحة ولكن في حقيقته هو رأي غير دقيق ويحمل خطأ في نفسه .. ليه ؟
1- لم يقل أحد بأن الجن .. يستطيع فعل أي شيء والحصول على أي شيء كيفما شاء ووقتما شاء ..!! فمن قال بذلك ؟!!
 
- لا أحد قال بذلك .. وإنما هو محض تصور خاطيء ممن يقول بذلك ..
 
- نعم قد يصور خدام الجن وأولياءه من الروحانيين الإنس في عقول البسطاء والجهلاء .. بأن للجن قدرات خارقة ويستطيع أن يفضح أسرارهم من خلال علاقته بالجن إن لم يدفعوا له مال أو ليبتزهم بأي طريقة .. ولكن هذا الشخص الروحاني هو إنسان نصاب وكذاب فضلا عن كونه خائن للناس ومستمع بالشيطان ..
 
- وهذا يجعلنا نتساءل قائلين: كيف لعاقل أن يأخذ كلام إنسان خدام للجن ووليا له وخائن للناس ومستمتع بالشيطان ويظن فيه شيء من الحقيقة ؟!! فلو كان الأمر كذلك فهذا يكون منطق الجهلاء وليس منطق العلماء أبدا ..!!
 
2- لا مانع من أن يسمح لأحد بمعرفة شيء من علمه هذا وفق مشيئته .. لقوله تعالى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ) البقرة255 ..  لأن الكل خاضع في معرفته وعلمه للمشيئة الإلهية .. فإن شاء الله فقد يحدث أن يعلمك الله بشيء ما وييسر لك ذلك .. وإن لم يشأ فلن يحدث ذلك ..
 
3- الجن لا يعلمون الغيب ولن يعلموا الغيب بمعنى الإحاطة واليقين .. ولكن قد يسمعون شيئا من الغيب استراقا وخطفا .. ولا يسمعون كل الغيب ولا أي غيب .. والفرق بين سماع الجن للغيب وعلم الجن بالغيب .. هذا له تفصيل وفرق كبير يمكنك الرجوع فيه إلى السؤال رقم (57) تحت عنوان (ما الفرق بين العلم بالغيب وسماع الغيب ؟) ..
 
4- فيما يتعلق بمعرفة شيء من غيب المستقبل .. فمنه ما يعتمد على خطف المعلومة من السماء .. وهذا مثبت في القرآن ونصوص الأحاديث ..
 
- ومنه ما هو معتمد على الرجم بالغيب من خلال معلومات يعرفها الشيطان فيتوقع ظنا ما قد يحدث بناء على هذه الظواهر .. مثل وجود إصابة للاعب .. فتقول أنه في المباراة التالية سيكون أداءه غير جيد .. وذلك لوجود معلومة سابقة تقول أن به إصابة..
 
- فكذلك بعض الجن يلقون في أذهان أوليائهم وخادميهم من العرافين من تصوراتهم الشخصية في بعض الأحداث الدنيوية التي قد تحدث نتيجة معرفتهم ببعض تفاصيلها .. فيرجمون بالغيب ما قد يحدث..
 
5- فيما يتعلق بمعرفة شيء من غيب الماضي .. فالتصور بأن الجن له قدرة على معرفة أسرار الخلق .. فهذا تصور غير معقول أصلا .. ولا يقول به عاقل .. ولكن هذا لا يمنع أن يعرف الجن شيئا من أفعال الإنسان .. وإن عرف فهذا لأن كل شيء يحدث فهو يكون بقدر ما يأذن به الله في حدوث فتنة ما .. ولذلك كان يوجد الملائكة الحفظة المدبرين لأمر الله .. فإن شاء الله سمح بحدوث شيء .. وإن لم يشأ فلن يسمح بحدوث شيء .. فالمسألة ليست بهوى الإنسي الحقير الذي يخدم ويتذلل للجن حتى يسرق له المعلومات والأخبار .. وليست بمزاج الجن الذي يريد الافساد في الأرض ..!!
 
- ثم كيف تكون صفة التجسس ممتنعة عن الجن .. إذ كانوا يتجسسون على خبر غيب السماء .. فما المانع أن يتجسسوا على أخبار أهل الأرض ؟!!
 
- ولو كان ممتنع عليهم معرفة غيب شيء من الماضي .. فكيف نفهم حينئذ قوله تعالى: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ) الأعراف27 .. فعلامة الرؤية دليل على معرفة ما قد يكون من حال الإنسان من أفعال فعلها .. وإن كان ليس بالضرورة أن يحدث ذلك ولكن لهم إمكانية حدوث ذلك لمن اتبع منهج الشيطان أو غفل عن طريق الحق ..
 
- وكيف يزين الشيطان للإنسان معصيته إلا من خلال ما فعله ويفعله ؟!!
 
- ولذلك فإن القول بأن الشيطان لا معرفة له بشيء من الماضي أو الحاضر الذي يحدث .. هو قول مغلوط وغير صحيح ..
 
#- أما كونه يتجسس على شئون البلاد وما فيه رعاية للمجتمع .. فهذا ما لا قدرة له عليه ولن يكون له قدرة عليه .. لأنه بذلك سيكون له تحكما في أقدار البلاد والإفساد فيها مما يترتب عليه فتنة في الأرض وفساد عريض .. فضلا عن أن تجسسه على الأفراد إنما يكون عمن غفل عن الله فترات طويلة مما أفقده رعاية الله له ولذلك يكون من السهل للشيطان أن يتسلط عليه ويعرف شيئا من أخباره .. ولكن أيضا ليس دائما له القدرة على ذلك إلا بقدر ما يأذن الله بذلك ..
 
- فالمسألة ليست بمزاج الشيطان .. ولا برغبة من الساحر الذي قام بتسليط ذلك الشيطان ليتجسس .. لا .. وإنما إذا من قدره أن يخطف معلومة عن هذا الشخص ولذلك يسمح له الملائكة الحفظة بحدوث ذلك .. وإلا فلا قدرة له على أي إنسان حتى لو كان من الكفار الملحدين. 
- والله أعلم . 
 *****************

يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - ا/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 7 تعليقات:

  1. ماشاء الله لاقوة إلا بالله
    طيب
    موضوع ثري ودسم بالمعلومات......
    مدد ياالله مدد
    الله أكبر
    ياالله أحفظ المدونة

    ردحذف
  2. السلام عليكم الاستاذ خالد
    يوجد اخ فاضل تعرفت عليه من الفيس بوك بعد التحدث معه هو يريد أن يسلك مع حضرتك برنامج ذكر لله ونحسبه ان شاء الله من الصالحين وجده كان شيخ طريقه صوفيه وهو يعانى من بعض التسليطات وسوف يشرح هو لحضرتك كل شىء ولكنه لا يستطيع أن يكتب فى التعليقات مع انه له حساب فى جوجل وهذا ايمله(abojodi06@gmail.com ) هل ممكن احد من الاخوه الافاضل يتواصل معاه وشكرا حضرتك
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    ردحذف
    الردود
    1. السلام عليكم اخي محمود . وجزاك الله كل خير علي ارشادك
      راسلت الاخ الفاضل علي الايميل فبرجاء ابلاغه حتي يتواصل معي
      علي ايميل ahmeddewek@gmail.com

      حذف
    2. السلام عليكم ان شاء الله اقوم بابلاغه فورا

      حذف
  3. جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
    مناقشات عقلية ممتعة .. تدفعك لتعيد قراءة الموضوع
    الله يبارك في صحتك ويكرمك بالمزيد من فضله
    آمين آمين آمين يارب العالمين

    ردحذف
  4. جزاك الله عنا كل خير أستاذنا الفاضل الله يزيدك من فضله وكرمه ويجعلك منارة يستنير بها كل البشر حقا موضوع دسم وشيق ورائع
    ........................................
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  5. زادكم الله علما وفهما وحكمة أستاذي الحبيب خالد، اللهم آمين آمين آمين يا ربّ العالمين.

    الحقيقة، هنالك إجابات ماتعة ومهمّة جدّا لي قد وجدتها في هذه الرّسالة المباركة، من بينها كيفيّة معرفة الكهنة الأخبار المستقبليّة الطّويلة نسبيّا.

    حفظكم الله لذويكم ولنا وللأمّة ولكلّ من إلتمس قبسا من نور الإسلام، وبارك فيكم وبارك لكم في عائلتكم، وأقرّ الله عينكم بمن تحبّون كما ترجون، اللهم آمين آمين آمين يا ربّ العالمين.

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف