بحث في المدونة من خلال جوجل

الجمعة، 6 مايو 2022

Textual description of firstImageUrl

ج42: رسالة الغيب والعرافيين والمنجمين - ما هي طريقة التنجيم وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب - ما الفرق بين التنجيم وعلم الفلك (التعريف بمعنى الأسترولوجي والزودياك) - ما هو حكم الدين في التنجيم - هل الذي يستخدم علم التنجيم بالباطل له توبة - هل النبي منع تعلم علم الفلك أو منع النظر في النجوم أو في هيئة السماء - لماذا من أخذ علما من النجوم بالباطل كمن أخذ علما من السحر - لماذا يساوي العلماء في كلامهم بين الكاهن والمنجم - (المنجم والكاهن والعراف والساحر = تشابهت قلوبهم في العزيمة والإستمداد) - هل لأن بعض المنجمين لا يسمعون من الشيطان في آذانهم فهم بذلك لا ينطبق عليهم وصف الكهنة - لماذا يقال في بعض الفتاوى أن من يقول "النجم هو سبب حدوث كذا" فهو مشرك .

    بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة

"الغيب والعرافة والكهانة"

(الجزء الثالث من الرسالة)

تعريفات  مناقشات  طرق العرافة قديما وحديثا

(الجزء الثاني والأربعون)

* فهرس:
:: الفصل الثاني والأربعون :: طريقة التنجيم - وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب ::
1- س218: ما هي طريقة التنجيم وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب ؟
2- س219: ما الفرق بين علم التنجيم وعلم الفلك ؟ (التعريف بمعنى الأسترولوجي والزودياك).
3- س220: ما هو حكم الدين في التنجيم ؟
3- س221: هل الذي يستخدم علم التنجيم بالباطل له توبة ؟
4- س222: هل النبي منع تعلم علم الفلك أو منع النظر في النجوم أو في هيئة السماء ؟
5- س223: لماذا من أخذ علما من النجوم بالباطل كمن أخذ علما من السحر ؟
6- س224: لماذا يساوي العلماء في كلامهم بين الكاهن والمنجم ؟ (المنجم والكاهن والعراف والساحر = تشابهت قلوبهم في العزيمة والإستمداد) .
7- س225: هل لأن بعض المنجمين لا يسمعون من الشيطان في آذانهم فهم بذلك لا ينطبق عليهم وصف الكهنة ؟

8- س226: لماذا يقال في بعض الفتاوى أن من يقول "النجم هو سبب حدوث كذا" فهو مشرك ؟
*********************
:: الفصل الثاني والأربعون ::
:: طريقة التنجيم - وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب ::
********************
..:: س218: ما هي طريقة التنجيم وعلاقة ذلك بالعرافة والغيب ؟ ::..
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- تركت ختام الكلام على أدوات العرافة وهو التنجيم لكثرة المسائل التي سنتكلم فيها عن التنجيم .. وليكون مسك الختام في الكلام على أدوات العرافة .. بل هو فاكهة العرافة واعلى درجاتها في زماننا هذا ..
 
#- أصل التنجيم وعلاقته بالعرافة والكهانة ..
- التنجيم في أصله .. هو علم شريف يقصد منه متابعة النجوم وملاحظة حركتها في السماء .. وهو علم الفلك القديم الذي كان يعلمه الحكماء والفلاسفة .. من ملاحظة أحوال السماء وما يحدث فيها من ظواهر طبيعية يعرفون من خلالها الشهور والأبراج وطرق السير في الليل من خلال النجوم وما شابه ذلك ..
 
- ولكن كحال أي علم في الحياة يدخل فيها بعض النفوس التي لها ميول انحرافية عن الطبيعة السوية الإنسانية .. فيبتدعوا فيه ما لا يصح اتباعه ولا عمله .. بعد أن وسوس لهم الشيطان وزين لهم ما فيه ضلال وانحراف عن توحيد الله وعبادته ..
 
- ومن هنا كان انحراف علم التنجيم القديم .. بعد أن وسوس الشيطان للبعض من هؤلاء الممارسين لطبيعة السماء ومظاهرها .. بأن السماء لها سلطان على الأرض بالتأثير عليها بقدرة ذاتية منها فتؤثر على كوكب الأرض وقدر الإنسان .. وليس لأن الله هو المؤثر والمدبر لهذه الأمور السماوية .. فعبدوا النجوم والكواكب وجعلوا منها آلهة .. مثلما حدث لقوم سيدنا إبراهيم عليه السلام في بابل .. وهم الذين كانوا يعبدون الكواكب والنجوم حتى جعلوا من أصنامهم دلالة على النجوم والكواكب والأصنام ..
 
- ثم جاء الكلدانيون بعد عصر سيدنا إبراهيم بألف سنة .. وهم جماعة الكلدانيون من بلدة كلديا في جنوب بابل (أي جنوب العراق حاليا) .. وهؤلاء الكلدانيون من أشهر الناس التي تخصصت واتقنت علم الفلك .. وأيضا كان لهم مقدرة فائقة على العرافة والكهانة والتنجيم بمعرفة الغيب ..
 
- وأصبح علم التنجيم يجمع بين علم الفلك وبين علم الباطل في الفلك .. وأصبح مصطلح الكلدانيون مصحوبا بالكهانة وعرافة التنجيم بالغيب والسحر لغلبة ذلك على أحوالهم إلى حين انتهاء زمانهم ..
 
- وكان من العرب من يعبد الكواكب والنجوم مثل نجم سهيل وكوكب الشعرى وعطارد والأسد وزحل ومثل كوكب المريخ الي وصفوه بأنه أمرخ الشكل أي فيه بقع حمراء وبالنسبة لهم فيه دلالة تشير إلى الدم والقتل ..!!
 
#- ولا يخفى أن أصل من بدأ التنجيم لابد انه كان في أصله لديه تفعيل روحاني ووصل بالعالم الروحاني .. ولذلك شاهدوا في هذه الكواكب صورا روحانية وخاطبوها .. وزعموا أن لهذه الكواكب والنجوم يوجد أرواح تدبر أمرها .. وأن هذه الأرواح هي تؤثر في أهل الأرض بتدبيرها الخاص .. وكأن هذه الأرواح خلقت هذه الكواكب والنجوم للدلالة على نفسها .. ليكون من يطلبهم يعرف أن هذا الكوكب او النجم خاص بالروح الفلانية ..!!
 
- وستجد في أغلب كتب السحر .. أن التنجيم يأخذ الحظ الأوفر في الأمور الروحانية .. ويهتمون بتحديد الساعات الفلكية التي جعلوا لكل ساعة منها ملكا يحكم الأرض وله سلطانا عليها يدبر أمرها .. فيتم الإستعانة بما يسمونه بالأرواح المختصة بهذه الأوقات والكواكب والنجوم فيتعبدون لها ويتوسلون إليها لقضاء حاجتهم .. والتي غالبا تكون مختصة بأذية الناس وتدميرهم .. وما هذا إلا استعانة بالشياطين المتخصصة في أذية الإنسان بكل ما تحمله من شر ..!!
 
#- وخلاصة القول:
#- أن التنجيم في أصله هو علم شريف .. ولكن تم الإنحراف في بعضه واتخذ مسلكا روحانيا غيبيا بان هذه النجوم والكواكب لها تدبير خاص من ذاتها يؤثر في الأرض وسكانها .. وكأنها آلهة تحكم الأرض ..!!
 
*******************
..:: س219: ما الفرق بين التنجيم وعلم الفلك ؟ ::..

 ( التعريف بمعنى الاسترولوجي والزودياك)

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
1- علم الفلك: هو علم شريف له حقيقة علمية ثابتة .. يدرس الكون المحيط بنا في السماء .. فيهتم بحركة الأجرام السماوية ومواقعها وأحجامها وتكوينها وسلوكها.. وما قد يحدث بسبب ظواهر فلكية قد يكون لها تأثير على كوكب الأرض مثل هبوط نيزك إلى الأرض أو ما شابه ذلك من اضطرابات جوية قد تكون مؤشر لارتفاع درجة حرارة الجو أو انخفاضها .. وهكذا ..
 
- فهو علم يهتم بمعرفة هيئة السماء .. ولذلك كان يسمى بعلم الهيئة .. ثم تسمى بعلم الفلك أي العلم بمحيط الأرض السماوي الذي تدور فيه الأرض وتتبعه ..

 
2- التنجيم: هو الاستدلال بالنجوم والأشكال الفلكية السماوية لمعرفة أقدار الأرض وأهل الأرض رجما بالغيب .. واعتقادا فيها أنها تُسَيِّر أو تؤثر في سلوك وحياة الإنسان ..
 
- والمعتقد في أن الفلك من نجوم وكواكب وغيرها .. تتصرف في حياة الإنسان بالخلق والرزق والقهر والموت وما شابه ذلك .. فهو مشرك بالله بإجماع المسلمين .
 
#- تقول موسوعة ويكيبيديا العربية:
- التنجيم (بالإنجليزية: Astrology)‏ هو مجموعة من التقاليد، والاعتقادات حول الأوضاع النسبية للأجرام السماوية والتفاصيل التي يمكن أن توفر معلومات عن الشخصية، والشؤون الإنسانية، وغيرها من الأمور الدنيوية. ويسمى من يعمل فيه بالمنجم ويعتبر العلماء التنجيم من العلوم الزائفة أو الخرافات.

#- وتقول الموسوعة في منتصف المقال:
- والأسطرولوجيا هي كلمة مكونة من كلمتين: "أسطرون" وتعني النجم .. و "لوجس" وتعني الخطاب .. أي خطاب أو حديث النجوم. والعراف الذي يمتهن هذا العلم يسمى منجماً أو أحكامياً. والأحكام النجومية هي صناعة الإخبار بالحوادث من النظر في الكواكب والحوادث العلوية. (نقلا عن موسوعة يكيبيديا العربية تحت عنوان "التنجيم").
 
#- وتستطيع أن تقول باختصار:
- أن التنجيم هو ربط بعض الحركات الفلكية أو النجمية بسلوك ومصير الإنسان وكوكب الأرض .
 
#- أما عن معنى مصطلح قد يمر عليك يسمى "الزودياك":
- فالمقصد بها البروج الإثنى عشر .. وما يرتبط بها من وجود الشمس والقمر والكواكب الأخرى في لحظة معينة .. وهي اللحظة التي يزعم المنجمين أنها يترتب عليها ظهور حدث ما .
 
- وأوجد المنجمون حديثا بعض البرامج على الكمبيوتر تحدد مواقع القمر والشمس والكواكب الاخرى مع البروج لمعرفة ما قد يحدث .. ويزعمون أن هذا علم ..!!
- ولا يمكن أن يكون علم لأن العلم مرتبط بالحق ولكن هؤلاء كلامهم باطل .
 
#- وعرافة التنجيم قد تكون عامة أو خاصة:
1- عرافة التنجيم العامة: وهي التي تتعلق بأحداث عامة في مكان ما .. مثل حدوث حرب أو وباء أو كارثة أو ما شابه ذلك .. وهي كالتي يتكلم عنها المنجمون في مطلع كل عام ..
 
2- عرافة التنجيم الخاصة: وهي التي تتعلق بالأفراد أي تتنبأ بما يحدث للأشخاص الذين يطلبون معرفهم قدرهم .. مثل ما يتعلق بأمور الزواج والعمل وغير ذلك من سعي الإنسان في الحياة .
 
#- وسواء كان هذا أو ذاك .. فجميعه يندرج تحت باب العرافة المستقبلية .. لأن النجوم ليس فيها دلالة على أحوال ومصير الإنسان وكوكب الأرض .. إذ كيف نعرف من خلال الكواكب والنجوم مصير الإنسان قبل أن ينزل لكوكب الارض حينما كان آدم في الجنة مع حواء ؟!!
 
#- وإذا كان النجوم فيها دلالة على سيحدث .. فلماذا ليس فيها دلالة على ما حدث من مصائر الكون ويخبرنا هؤلاء ماذا كان مصير الأمم السابقة وأحوالهم ؟!! أم أن السماء رمزية فقط على ما سيحدث ؟!! فلو كان الأمر كذلك فهو باطل لأن وضعية السماء كما يقول المنجمون أنها متكررة ومع تكرارها يتكرر الحدث .. وطالما يتكرر الحدث فما هو الحدث الماضي الذي تم القياس عليه ودليل تكراره وثبوته ؟ وكيف يُعقل ثبوته إذا كان الحدث السماوي يواجهه في الأرض فعلين مختلفين في نفس الوقت من خير أو شر .. خير لناس وشر لناس ..!!  
 
#- وأشهر واقعة في العالم الإسلامي أظهرت كذب المنجمون .. هو ما حدث مع المعتصم بالله الخليفة العباسي عندما أراد فتح عمورية (عام 223 هـ) ..  فنصحه المنجمون بوقت غير الوقت الذي أراده .. فلم يصدقهم وسار بجيشه إلى عمورية وفتحها ..
- وعمورية موقعها حاليا ضمن حدود تركيا وتسمى "سفلي حصار" .
 
#- أما في عصرنا الحالي فما أكثر أكاذيب المنجمون .. من تنبؤات لما سيحدث في كوكب الأرض ولا يحدث .. ويكفي أن تتبع ذلك من خلال تنبؤات هؤلاء العرافين المنجمين من سنة سابقة وتنظر إليها ما حدث فيها .. ستجد أنه كذب وليس علم .. ولو كان علم بحق لثبت ما قالوه وتبين وقوعه ..!!


********************

..:: س220: ما هو حكم الدين في التنجيم ؟ ::..

 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- حكم الدين في التنجيم .. الذي هو نوع من العرافة بما سيحدث لمصير الإنسان .. أو بمفهوم أن النجوم تؤثر على مصير الإنسان .. فهذا نوع ومفهوم محرم ..
 
1- جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (منِ اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجوم، اقتبسَ شعبةً منَ السِّحرِ زادَ ما زادَ) صحيح أبي داود وبن ماجه.
 
#- من معاني ألفاظ الحديث:
- قوله (اقتبس): أي أخذ أو تعلم .. أي تعلم ما فيه معرفة غيبية من خلال علمه بأشكال النجوم ..
 
- قوله (علما من النجوم): بالباطل .. أي فيه عصيانا لله وتضليلا للإنسان وإفسادا لعلاقته بربه .. مثل من يأخذ علم النجوم ويذهب به إلى تفسيره تفسيرات غيبية مرتبطة بقدر الإنسان ..
 
- قوله (شعبة من شعب السحر): الكلام فيه حذف أي (كان كمن اقتبس شعبة ...) أي تعلم جزء أو فرع أو قسم من أقسام علم السحر .. لأن علم السحر بعضه مرتبط بالنجوم .. حيث يتم ربط بعض الأعمال السحرية بأوقات فلكية .. والله أعلم .
 
- وفي رواية بلفظ: (ما اقتَبَسَ رَجُلٌ عِلْمًا مِنَ النُّجومِ، إلَّا اقتَبَسَ بها شُعبةً مِنَ السِّحرِ، ما زادَ، زادَ) رواه أحمد .. وقال الأرنؤوط: إسناده صحيح.
 
2- عن زيد بن خالد الجهني قال: (صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ علَى إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَقالَ: هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمَّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذَا وكَذَا، فَذلكَ كَافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ) صحيح البخاري ومسلم.
 
#- من معاني ألفاظ الحديث:
- قوله (الحديبية): هي قرية قريبة من مكة.
- قوله (إثر سماء): أي عقب نزول مطر .. صلى بهم النبي في الليل ..
- قوله (فلما انصرف): أي فلما انصرف من الصلاة أي انتهى منها بالتسليم فنظر إلى الناس بوجهه الشريف قائلا لهم هذا الحديث ..
- قوله (بنوء): أي مطرنا بسبب نجم أو كوكب ..

#- قال الإمام ابن الأثير رحمه الله (المتوفى : 606هـ):
- النَّوء: واحد الأنواء، وهي ثمانية وعشرون نجماً، هي منازل القمر، تسقط كل ثلاث عشر ليلة منها منزلة من طلوع الفجر وتطلع أخرى مُقَابِلَها، فتنقضي هذه الثمانية والعشرون مع انقضاء السنة ..
- وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع نظيرها: يكون مطر فَيَنْسُبُون المطر إلى المنزلة، ويقولون: مُطِرنا بِنَوء كذا
- وإنما سُمِّي نَوءاً لأن إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، أي: طلع ونهض ..وقيل: إن النوء هو الغروب، وهو من الأضداد، قال أبو عبيد: ولم يُسمع في النوء أنه السقوط إلا من هذا الموضع.
- وإنما غلظ النبي - صلى الله عليه وسلم- في أمر الأنواء، لأن العرب كانت تنسب المطر إليها ..
- فأما من جعل المطر من فعل الله عز وجل، وأراد بقوله: مُطِرنا بنوء كذا، أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني، فإن ذلك جائز، وقد قيل: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أراد أن يستسقي، فنادى بالعباس بن عبد المطلب: (كم بقي من نوء الثُّرَيَّا؟ فقال: إن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأُفق سبعاً بعد وقُوعها، فما مضت تلك السَّبع حتى غِيث الناس) .. وأراد عمر: كم بقي في الوقت الذي قد جرت العادة أنه إذا تَمَّ أتى الله بالمطر؟ (نقلا من جامع الاصول ج7 ج634).


#- قلت (خالد صاحب الرسالة) تحقيقا للأثر المروي عن عمر بن الخطاب:
- الأثر المروي عن سيدنا عمر جاء فيه أن عمر بن الخطاب كان في صلاة يستسقى بالناس عام الرمادة .. فقال الرواي: (فدَعا (أي فدعا عمر) والناسُ طَويلًا، واستَسقَى طَويلًا، وقالَ: يا عباسُ، لِلعباسِ بنِ عبدِ المُطلِبِ، كَم بَقِىَ مِن نَوءِ الثرَيّا؟ فقالَ له العباسُ -رضي الله عنه-: يا أميرَ المُؤمِنينَ إنَّ أهلَ العِلمِ بها يَزعُمونَ أنَّها تَعتَرِضُ بالأُفُقِ بَعدَ وُقوعِها سَبعًا. قال: فواللهِ ما مَضَتْ تِلكَ السَّبعُ حَتَّى أُغيثَ النَّاسُ) رواه البيهقي في السنن الكبرى وقال الذهبي في المهذب للسن الكبرى بأنه حسن غريب.
  

3- قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من تطيَّرَ أو تُطيِّر له أو تَكَهَّن أو تُكهِّن له أو سَحَر أو سُحِر له ومَن عقد عقدةً أو قال عقدَ عقدةً ومَن أتَى كاهنًا فصدَّقه بما قال فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) رواه البزار .. وقال الهيثمي:  رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة ..، وذكره الألباني في الصحيحة بأن صحيح بمجموع طرقه .. وذكره في غاية المرام بأنه حسن لغيره ..!!
 
#- من معاني ألفاظ الحديث:
- قوله (ليس منا): أي ليس مؤمنا متبعا لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم من فعل هذه الأمور .. وعليه أن يتوب عن فعلها ..
- قوله (تكهن): أي تنبأ بأمور مستقبلية من خلال النجوم أو أدوات العرافة .
- قوله (سحر أو سحر له): أي فعل السحر بنفسه أو طلب من غيره أن يسحر له .. وقد يكون المقصود به سحر التخييل ..
- قوله (عقد عقدة): أي فعل ما فيه تعطيل لحال إنسان بواسطة هذا السحر عن رغبة نفسية منه في فعل ذلك حقدا وغلا لمن يعقد له ..
- قوله (فقد كفر): أي من صدق أن الكاهن يعلم الغيب فعلا فقد كفر بالقرآن .. لأن القرآن يقول أن الغيب لا يعلمه في السماء والأرض إلا الله ..
 
4- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ فِيمَا يَقُولُ .. فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) رواه الحاكم وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .. ووافقه الذهبي..، وذكره الألباني في صحيح الجامع..، وقال الأرنؤوط في تخريج سنن بن ماجه بعد أن ذكر حديث الحاكم فقال: وإسناده صحيح، وصححه الحافظ العراقي في "أماليه"، وقال الذهبي في "مختصر سنن البيهقي" إسناده قوي. نقله عنهما المناوي في "الفيض" ..(انتهى النقل عن الأرنؤوط).
 
5- عن معاوية بن الحكم السلمي قال: (قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أُمُورًا كُنَّا نَصْنَعُها في الجاهِلِيَّةِ، كُنَّا نَأْتي الكُهّانَ، قالَ: فلا تَأْتُوا الكُهّانَ) صحيح مسلم.
 
6- قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (يَا رَسولَ اللهِ .. إنَّ الكُهَّانَ كَانُوا يُحَدِّثُونَنَا بالشَّيْءِ فَنَجِدُهُ حَقًّا قالَ: تِلكَ الكَلِمَةُ الحَقُّ .. يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ فَيَقْذِفُهَا في أُذُنِ وَلِيِّهِ .. وَيَزِيدُ فِيهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ) صحيح مسلم.
 
#- من الحديث السابق نجد الآتي:
- من الحديث السابق جاءت مقولة (كذب المنجمون ولو صدقوا) - (كذب المنجمون ولو صدفوا) .. فهذه المقولة ليست حديث نبوي .. وإنما هي مأخوذة من الحديث السابق ..
 
- وساوى العلماء بين المنجمون والكهان .. من حيث أن كلاهما متنبيء بالغيب المستقبلي الذي لم يحدث ولا يعلمه إلا الله .. وإذا كان الكهان يتلقون من الشيطان الغيب في آذانهم .. فإن المنجمون أخوات الكهان في الوصف .. فقد يكون حالهم كحال الكهان في التلقين السماعي من الشيطان .. أو قد يكون ممن يوحي إليهم الشيطان في نفوسهم زخرف القول غرورا حينما ينظرون في النجوم ..
- وارجع للسؤال رقم (117) تحت عنوان (ما هو الفرق بين الكاهن والعرَّاف عند أهل العلم الشرعي ؟).   
 
7- وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أَرْبَعٌ في أُمَّتي مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والاسْتِسْقاءُ بالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ) صحيح مسلم.
 
#- من معاني ألفاظ الحديث:
- وقوله (الفخر في الأحساب) أي الشرف بالآباء والتعاظم بعد مناقبهم ومآثرهم وفضائلهم وذلك تحقيرا لمن يتعاظم أمامه بذلك .. ولكن عن كان حبا لآبائه أو أحد أقاربه توقيرا لهم وأدبا معهم بأنه يذكرهم بالحسنى وما كان فيهم من الخير فلا شيء في ذلك .. والحَسَب هو الخصال أو الصفات التي تكون في المرء أو لأحد من أقاربه.
 
- قوله (الطعن في الأنساب): من يعيب في الأنساب وأعراض الناس بالباطل.
 
- قوله (الاستسقاء بالنجوم): طلب السقيا بالتوسل إلى النجوم لاعتقادهم فيها أنها مؤثرة بذاتها في إسقاط المطر .. ويقص من ذلك من يعتقد في النجوم عموما بان لها تأثير على الإنسان من ذاتها في تدبير مصيره .. وليس من حيث كونها ظاهرة فلكية تحدث لأسباب كونية أوجدها الله .
 
- قوله (النياحة): البكاء على الميت بصوت يصرخ به ظنا منه بان السند والمدد لهم قد مات .. وقد يصاحب ذلك ألفاظ مثل "يا لهوي يا خرابي من بعدك يا فلان" .. ، ولكن مجرد البكاء والحزن على الميت مع التسليم لأمر الله فلا شيء في ذلك وقد حدث ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم .
 
8- وجاء في رواية الحديث بسند ضعيف: (أخافُ على أمَّتِي مِنْ بَعْدي ثَلاثاً حَيْفَ الأئِمَّةِ وإِيمَاناً بالنُّجُومِ وَتَكْذِيباً بالقَدَرِ) رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم .. ورواه بْن عَسَاكِر عَن أبي محجن .. بسند ضعيف .. وذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (3/119) وبعد أن أوضح أنه ضعيف وأوضح سبب الضعف إلا أنه قال: الحديث له شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة في نقدي .(انتهى النقل).
 
#- من معاني ألفاظ الحديث:
- قوله (إيمانا بالنجوم): أي تصديقًا باعتقاد أن لها تأثيرًا في العالم.
- قوله (حَيْفَ الأئِمَّةِ): أي ظلم الحكام للناس.
 
9- وجاء في رواية لا سند لها بلفظ: (منِ اقتبسَ بابًا منْ علمِ النجومِ لغيرِ ما ذُكر اللهُ ؛ فقدِ اقتبسَ شعبةً منَ السحرِ، المنجِّمُ كاهنٌ، والكاهنُ ساحرٌ، والساحرُ كافرٌ) وهذه رواية تم ذكرها في كتاب جامع الأصول بلا إسناد ..!!
 
10- وجاء في حديث ضعيف .. أن النبي أمر جماعة كانوا على سفر فقال لهم: (لا يصحبنَّكم منَ النَّاسِ إن كنتم تؤمنونَ باللَّهِ واليومِ الآخرِ .. ساحرٌ ولا ساحرةٌ ولا كاهنٌ ولا كاهنةٌ ولا منجِّمٌ ولا منجِّمةٌ ولا شاعرٌ ولا شاعرةٌ) رواه الطبراني .. وقال الهيثمي: فيه "علي بن أبي علي اللهبي" وهو ضعيف‏‏.
 

*****************************
..:: س221: هل الذي يستخدم علم التنجيم بالباطل له توبة ؟ ::..

- كما سبق وأوضحنا أن الذي يستخدم علم التنجيم بالباطل فهو قد فعل أمرا محرما .. سواء كان عرافا او طالبا للعرافة .. ولكن هل له توبة ؟

- بكل تأكيد له توبة إن شاء الله تعالى .. فدائما باب التوبة مفتوح للجميع طالما لم يصل إلى لحظة سحب الروح منه .. ودليل ذلك :
1- يقول تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) الزمر53.
- والإسراف هو مجاوزة الحد في الإنحراف عن منهج الله ..
 
2- يقول تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء48.
- فكل الذنوب والمعاصي يتم غفرانها إلا أن تذهب إلى الله وأنت مشرك بالله .. لكن حتى لو كنت مشركا وتبت إلى الله فهنيئا لك الغفران إن شاء الله .
- فقوله (لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) أي لا يغفر لمن يستمر على الشرك إلى لحظة موته .. وليس المقصود من كان مشركا فتاب إلى الله .. فانتبه .
 
#- قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى: 606هـ):
- واعلم أن هذه الآية دالة على حكمين :
- الْأَوَّلُ: أن التوبة مقبولة عن جميع الذنوب سواء كانت كفرا أو قتلا .. عمدا أو غصبا للأموال .. لأن قوله (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ) .. عَمَّ الْكُلَّ.
- الثَّانِي: أن ظاهر الآية يقتضي أن مجرد الإستغفار كاف .. وقال بعضهم: أنه مقيد بالتوبة لأنه لا ينفع الإستغفار مع الإصرار . (التفسير الكبير ج11 ص215).
 
3- يقول تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا) النساء110.
 
4- يقول تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) المائدة39.
 
5- ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغرغرْ) صحيح الترمذي.
- والغرغرة .. هي لحظة سحب الروح من الجسم والتيقن من الموت ..
 
#- ويمكنك الرجوع إلى السؤال رقم (150) لمزيد من الأدلة .. تحت عنوان (هل توجد توبة للعراف أو الكاهن أو المنجم أو لطالب العرافة والتنجيم والكهانة ؟ ) .
 
*******************

..:: س222: هل النبي منع تعلم علم الفلك أو منع النظر في النجوم أو في هيئة السماء ؟ وما المقصد من قوله (منِ اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجوم)؟ ::..
 
- جاء في رواية الحديث: (منِ اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجوم، اقتبسَ شعبةً منَ السِّحرِ زادَ ما زادَ) صحيح أبي داود وبن ماجه.
 
- وقد يظن البعض أن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث قد منع تعلم علم الفلك والنظر في النجوم ومعرفتها ..!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- أولا: النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع تعلم ما فيه إرشاد من الفلك الأعلى أي السماء .. ليه ؟
1- حيث يستحيل أن يمنع النبي صلى الله عليه وسلم تعلم علم الفلك أو معرفة خارطة السماء .. لأن القبلة ومواقيت الصلاة تعتمد على خارطة السماء ..!!
- وحينما علم جبريل عليه السلام مواقيت الصلاة للنبي صلى الله عليه وسلم .. فقد كان ذلك باعتبار ظهور الشمس وزوالها وغروبها وشروقها ..، ومعرفة رمضان باعتبار ظهور هلال الشهر ..
- فكيف يقال حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم منع تعلم خارطة السماء أو النظر فيها ..!!
 
2- بل وكيف يمنع النبي صلى الله عليه وسلم .. ما فيه منافع للناس وله ضوابط للعبادة وفيه أمر من الله لنعلم من خلالها عدد السنين والحساب ..؟!!
- حيث يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) يونس5.
- أي الله هو الذي جعل الشمس ضياء .. وجعل القمر نورًا .. وقدَّر القمر منازل .. فبالشمس تعرف الأيام .. وبالقمر تعرف الشهور والأعوام .. (نقلا من التفسير الميسر) .
 
- ويقول تعالى: (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا) الإسراء12.
- والمعنى: وجعلنا الليل والنهار علامتين دالَّتين على وحدانيتنا وقدرتنا .. فمَحَوْنا علامة الليل - وهي القمر - وجعلنا علامة النهار - وهي الشمس – مضيئة .. ليبصر الإنسان في ضوء النهار كيف يتصرف في شؤون معاشه .. ويخلد في الليل إلى السكن والراحة .. وليعلم الناس - من تعاقب الليل والنهار - عدد السنين وحساب الأشهر والأيام .. فيرتبون عليها ما يشاؤون من مصالحهم .. وكل شيء بيَّناه تبيينًا كافيًا.. (نقلا من التفسير الميسر) .
 
- ويقول تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) البقرة189..
- والمعنى: أي جعل اللهُ الأهلة علامات يعرف بها الناس أوقات عباداتهم المحددة بوقت مثل الصيام والحج، ومعاملاتهم. (نقلا من التفسير الميسر) .
 
- ويقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) الحجر16 ..
- والمعنى: من أدلة قدرتنا أنا جعلنا في السماء الدنيا منازل للكواكب تنزل فيها .. ويستدل بذلك على الطرقات والأوقات والخِصْب والجَدْب .. وزَيَّنَّا هذه السماء بالنجوم لمن ينظرون إليها، ويتأملون فيعتبرون. (نقلا من التفسير الميسر) .
 
#- فكل ما سبق دليل على وجوب الإهتمام بمظاهر السماء لنتعلم منها ما فيه مصلحة لنا سواء مصلحة معاشية أو تعبدية .. لما فيها من منافع للناس، ولها ارتباطات بأوقات العبادة، ولكونها تأملا في قدرة الله جل وجلاله ..
 
- فالذي يزعم .. أن النبي صلى الله عليه وسلم منع النظر للسماء والتأمل فيها وتعلم أحوالها .. فهو في ضلال بعيد عن الحق .
 
- ثانيا: كلام النبي صلى الله عليه وسلم أحسبه – والله أعلم - يقصد به أحد أمرين أو كلاهما:
1- تأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم (علما من النجوم) .. ولم يقل (علم النجوم) .. أي أنه يقصد نوعا من علم النجوم غير مسموحا به ومحرم على الإنسان تعلمه والتكلم فيه .. وجعل مستخدم هذا النوع من التنجيم مشابها لمن تعلم شيئا من السحر وعمل به ..
 
- فقوله (علما من النجوم): فيه حذف يفهم من سياق الكلام بدلالة ما بعده من التشبيه بعلم السحر .. ويكون المعنى من أخذ علما من النجوم بالباطل أي فيه عصيانا لله وتضليلا للإنسان وإفسادا لعلاقته بربه ..
 
2- وقد يكون المقصد من الكلام النبوي .. (منِ اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجوم) أي من أخذ علما من النجوم دلالة على الغيب فهذا تلقينا من الشيطان في نفسه كحال الكهان .. فهو حينئذ متعلم من الشياطين كما أن أهل السحر يتعلمون من الشياطين علم السحر .. كما قال تعالى (الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) البقرة102.
 
3- وقد يكون قوله (منِ اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجوم) يحمل معنى من أخذ علما من النجوم ليفعل به ضرر للناس وأذيتهم .. فهو يكون قد أخذ جزء من علم السحر الذي يعتمد أحد فروعه على فعل السحر من خلال التنجيم الروحاني الذي يستعين فيه بعض الروحانيين بما يسمونه بالأرواح المدبرة للكواكب والنجوم فيقومون بتنزيل الشياطين عليهم ليؤمروهم بأذية الناس.
- والله أعلم .
 
- ثالثا: جاء عن عمر بن الخطاب أنه استعلم عن موعد نزول المطر متى يكون عند من يعلم بذلك ..
- فقد جاء في رواية الحديث أن عمر بن الخطاب كان في صلاة يستسقى بالناس عام الرمادة .. فقال الرواي: (فدَعا (أي فدعا عمر) والناسُ طَويلًا، واستَسقَى طَويلًا، وقالَ: يا عباسُ، لِلعباسِ بنِ عبدِ المُطلِبِ، كَم بَقِىَ مِن نَوءِ الثرَيّا؟ فقالَ له العباسُ -رضي الله عنه-: يا أميرَ المُؤمِنينَ إنَّ أهلَ العِلمِ بها يَزعُمونَ أنَّها تَعتَرِضُ بالأُفُقِ بَعدَ وُقوعِها سَبعًا. قال: فواللهِ ما مَضَتْ تِلكَ السَّبعُ حَتَّى أُغيثَ النَّاسُ) رواه البيهقي في السنن الكبرى وقال الذهبي في المهذب للسن الكبرى بأنه حسن غريب.
 
- فلا مانع أن يقول أن من أسباب نزول المطر هو بسبب أحداث فلكية معلومة للعلماء أو ملاحظة من خلال التجربة .. ولكن المانع أن تعتقد أن النجوم والأبراج هي التي تفعل ذلك عن أرادة منها كأنها هي التي تخلق الفعل وهي التي تدبره وتتصرف فيه عن نفسها ..!!
 
**********************
..:: س223: لماذا من أخذ علما من النجوم بالباطل كمن أخذ علما من السحر ؟ ::..
 
- جاء في رواية الحديث: (منِ اقتبسَ عِلمًا منَ النُّجوم، اقتبسَ شعبةً منَ السِّحرِ زادَ ما زادَ) صحيح أبي داود وبن ماجه.
 
- لماذا ساوى النبي صلى الله عليه وسلم حال من أخذ علما من النجوم بالباطل كمن أخذ علما من السحر ؟!!
- ولماذا جعل الزيادة في علم التنجيم بالباطل هو كمن زاد في علم السحر ؟!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. هناك مشابهة بين علم التنجيم بالباطل وعلم السحر من عدة أوجه ..
 
1- من حيث التعليم بطريق غيبي:
- من اقتبس علما من النجوم في غير ما هو مباح وفيه نفع للناس ومصلحة .. فهو قد أخذه وتعلمه واقتبسه من وحي الشيطان في نفسه .. كما أخذه المتعلم للسحر من الشياطين لأنهم هم من يعلمون الناس السحر .. وكلاهما تلقى التعليم أو التفهيم بطريق غيبي في النفس من خلال عالم الشيطان . 
 
2- من حيث الإعتقاد في النجوم:
- من اعتقد في النجوم أن لها تأثيرا وتصريفا بقدرة منها من ذاتها على كوكب الأرض بالضر والنفع .. كان حاله كالساحر الذي يستعين بأرواح هذه النجوم وهو معتقدا فيها أن لها قدرة بالضر والنفع لمن يستعين بها .. 
- فكلا من الساحر والمنجم يحسب حركة النجوم معتقدا فيها التأثير من ذاتها على كوكب الأرض وحياة الإنسان وقدره ..
 
3- من حيث الإستعانة بالشيطان:
- فكما أن السحر يتم تعليمه من الشيطان عصيانا لله .. فكذلك التنجيم بما فيه عصيان لله هو تعليما من الشيطان إما بالإيحاء في نفس المنجم أو بالتلقين في أذنه كما هو حال الكاهن .

- ومن ناحية أخرى .. كما سبق وذكرت أنه قد يستعين بتنزيل الشياطين من خلال التنجيم الروحاني الذي يستعين فيه بعض الروحانيين بما يسمونه بالأرواح المدبرة للكواكب والنجوم فيقومون بتنزيل الشياطين عليهم ليؤمروهم بأذية الناس .. ويربطون ذلك بأوقات فلكية معينة .. وهذا هو حال السحرة.

4- من حيث إفساد خيال الإنسان بالتلاعب فيه:

- لما كان حال المنجم هو إفساد خيال الإنسان من خلال جعله يتخيل في عقله ما يمكن أن يحدث له بما لا حقيقة له لأن كلام المنجم ما هو إلا رجما بالغيب .. كان حاله كالساحر الذي يصور التخيل الباطل في عين المسحور بما لا حقيقة له ..
 
5- اتخاذ العالم الغيبي وسيلة لإفساد حياة الناس:
- كلا من المنجم والساحر اتخذا من العالم الغيبي وسيلة لإفساد حياة الناس .. فالساحر يفسد حياة الإنسان بالخيال أو بقطع الروابط الأسرية .. والمنجم يفسد حياة الإنسان باطنا بالوسواس في النفس نتيجة ما يقول به .. أو بقطع الرابطة الإيمانية بالتوكل على الله .
 
- والله أعلم .

***********************
..:: س224: لماذا يساوي العلماء في كلامهم بين الكاهن والمنجم ؟ ::..
( المنجم والكاهن والعراف والساحر= تشابهت قلوبهم في العزيمة والإستمداد)
 
#- أولا: نجد العلماء يساوون في كلامهم بين المنجم والكاهن .. ولكن في الحقيقة أن الذي أشار إلى ذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (ليس منا من تطيَّرَ أو تُطيِّر له أو تَكَهَّن أو تُكهِّن له أو سَحَر أو سُحِر له ومَن عقد عقدةً أو قال عقدَ عقدةً ومَن أتَى كاهنًا فصدَّقه بما قال فقد كفر بما أُنزِلَ على محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) رواه البزار .. وقال الهيثمي:  رجاله رجال الصحيح خلا إسحاق بن الربيع وهو ثقة .. وقال الألباني في صحيح الترغيب بأنه صحيح لغيره .
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) .. وهذا الحديث فيه:
1- أن التكهن إنما وصف يطلق على أي وسيلة إن اتبعتها عمدا جعلتك تتكهن وتتنبأ بما قد يحدث .. أي أن التكهن هو بمعنى التنبوء بحدوث شيء غيبي يظهره المتكهن عن إرادة وعزيمة ورغبة منه في الإطلاع على علم الغيب ..
 
2- وهذا الحديث يدل على إمكانية حدوث الكهانة .. وإلا فكيف ينهى النبي عن شيء ليس له وجود ولا يمكن حدوثه ؟ أو الوصول إليه من أساسه طالما قد امتنع نهائيا ؟!!
- أي كيف يكون هناك حكم شرعي على شيء لا وجود له في زمن النبي ولن يكون له وجود بعد زمن النبي .. لو كانت الكهانة انتهت ؟!!
- ولكن كلام النبي نفهم منه هو إمكانية حدوث الكهانة فعلا .. مثل التطير والسحر .. ولكن كل شيء بقدر ما يسمح به الله .. !!
 
3- لو كان المقصد من امتناع الشياطين عن وحي السماء هو عدم مقدرتهم على سماع الأخبار نهائيا .. فكيف نهي النبي عن اتيان العراف والكهان .. لأنه حينئذ أصبح لا وجود لهم ولا مهنة لهم .. وبالتالي لا تلقين لهم من الشياطين ؟!! ولكن الواقع يقول بخلاف ذلك ..!!
- وقد سبق وناقشنا هذه المسألة تفصيليا في بقاء الكهانة أو زوالها كليا .. في بحث خاص بها في هذه الرسالة فارجع إليه .
 
#- ثانيا: يقول تعالى: (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ) الشعراء221-223.
 
- والمعنى من تفسير المنتخب:
- هل أخبركم على من تتنزل الشياطين وتلقى الوساوس؟!
- تتنزل على كل مرتكب لأقبح أنواع الكذب وأشنع الآثام، وهم الكهنة الفجرة الذين بين طباعهم وطباع الشياطين تجانس ووفاق.
- يلقون أسماعهم إلى الشياطين، فيتلقون منهم ظنوناً، وأكثرهم كاذبون، حيث يزيدون في القول على ما تلقيه الشياطين. (انتهى النقل من تفسير المنتخب).
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة)
- لما تشابهت قلوب المنجمين بقلوب الكهنة .. في الرغبة الإستمداد .. فكان حالهما واحد .. ولذلك كان هذا التشابه من وجهين:
1- تشابهت القلوب في الإستمداد من عالم الشيطان .. إذا كيف يكون تلقين الباطل الغيبي إلا من الشيطان ..؟!!
 
2- تشابهت القلوب في الرغبة المؤكدة في الإطلاع على الغيب والعزيمة والإصرار على التجسس لمعرفة قدر الله الغيبي .
 
- ثالثا: أما عن مساواة المنجمين في أحكام الكهانة والعرافة بكونهم جميعا شيئا واحد .. بالرغم من عدم ظهور وصف المنجم في عقوبة الأحاديث .. ..
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- هؤلاء الجماعة (الكاهن والعراف والمنجم) اجتمعوا في الغرض نفسه .. وهو البحث في الغيبيات بطرق مشوهة ومشبوهة في التجسس على الغيب والقدر .. وكأن لهم علم بذلك ..!!
 
- فإذا كانت طرقهم مختلفة في تحصيل هذا الغيب .. ولكن غايتهم واحدة .. فتشابهوا من حيث الغاية وليس من حيث الوسيلة ..
 
- ولو كان الإعتراض على الكاهن لأنه يسمع من الشيطان فقط كلام .. فهذا السماع لا شيء فيه .. لأن كل الناس تسمع من الشياطين من خلال الوسوسة .. ولكن ليس بالضرورة يطيعوا الشيطان في أعمال الخطأ والإنحراف مهما وسوس إليهم ..
 
- إذن فالعلة في مساواة الكاهن بالعراف بالساحر بالمنجم وما شابه هؤلاء .. هو باعتبار أمرين:
- الأول: هو غايتهم من أفعالهم وهي البحث في الغيبيات .. وليس لمجرد أن الشياطين تواصلت معهم أو عرفتهم شيئا ..!!
 
- الثاني: هو إصرارهم ورغبتهم وعزيمتهم في التجسس على قدر الله الغيبي .
 
#- ملحوظة:
- أحيانا بعض العلماء في كتابتهم .. يدخل مفهوم الساحر مع العراف والكاهن والمنجم .. لأن الساحر أحيانا يمارس مهنة العرافة فيستعين بالشيطان في معرفة من صنع الأسحار للوقيعة بين الناس وقطع أرحامهم .. ولذلك من هذه الجزئية أدخل الساحر مع هؤلاء .. وليس لأن الساحر عمله الأساسي هو التطلع على الغيب كهؤلاء .!! فانتبه .
 
***********************
..:: س225: هل لأن بعض المنجمين لا يسمعون من الشيطان في آذانهم فهم بذلك لا ينطبق عليهم وصف الكهنة ؟ ::..
 
- يزعم بعض المنجمين مدافعا عن نفسه لينفي عنه شبهة الكهانة .. بأنه لا يسمع من الشياطين وإنما يستدل على الأحداث من خلال ما يراه في النجوم .. وبالتالي فهو لا يندرج تحت وصف الكاهن ..!!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة):
- لعل من قال بهذا الكلام هو إما جاهل أو ضلالي .. ليه ؟
#- أولا: أنت تدافع عن نفسك وكأنك إنسان صادق فعلا .. وكيف ذلك انت متجسس على غيب الله .. وجريء على الله كما هو حال الشياطين تماما ..
- فما الذي يضمن لنا أنك لا تستمع إلى وحي الشيطان في أذنك كما تسمعه في نفسك .. بل أن حالك يشهد عليك بأنك تفعل فعل الكهان فعلا ..!!
- فكيف نصدق من حاله هو حال الشيطان المارد ؟!!
 
- وإذا كان المقتحم على الغيب كذاب في طبعه وإلا ما كان تكلم في لا معرفة له به .. فكيف نصدق حينئذ من كان الشيطان ووليه وسيده ومعينه على اقتحام هذا الغيب جرأة على الله ..!!
 
#- ثانيا: ليس بالضرورة أن يتم تلقينك من الشيطان سماعا في أذنك .. وإنما ممكن أن يكون ذلك تفهيما لك في نفسه بالوسوسة كما وسوس الشيطان لآدم وحواء ..
 
- فليس وصف الكهانة يقال لمن يسمع فقط في أذنه من الشيطان ..!!  كما زعم من زعم لينفي عن نفسه التهمة التي هي أصلا ثبت في نفسه طالما هو يفعلها ..!!
 
- ولكن وصف الكهانة .. إنما هو يكون بمن يتكهن أي يتنبأ برغبة وعزيمة منه في التجسس على علم الغيب الإلهي المتعلق بمصير الناس وقدرهم .. ونشره بين الناس ..
 
#- ثالثا: يقول تعالى (شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) الأنعام112.
- فليس بالضرورة حدوث سماع مباشر للشيطان .. وإنما يكفي أن تتشابه القلوب بالعزم على الباطل ليحدث تخاطر وإلهام بين الشيطان والإنسان ..
 
#- عجبا لبعض المنجمين ممن يقولون بأنهم مسلمين:
1- يبحثون في الشريعة عن ثغرات ليبرئوا أنفسهم من الإثم الذي يفعلونه وينشرونه بين الناس ..!!
- ولا أدري كيف لا يدركون أنه تشابهت قلوبهم في الباطل مع الشياطين حينما استباحوا التجسس على غيب الله القدري ونشره بين الناس ..!!

2- وهؤلاء المنجمون قد تشابهوا مع الشياطين في شيئين:
- الأول: في العزيمة والإصرار على عصيان الله والتجسس على الغيب.
- الثاني: تضليل الناس بهذه المعلومات الغيبية ..!!
 
#- والمنجمون تشابهوا مع الكهنة والعرافين في شيئا زائد على ما سبق:
- وهو الاستمداد من الشيطان إما تلقينا في الأذن .. أو تفهيما وتخاطرا في النفس ..!!
 
#- أما عن كيفية نشر الأكاذيب عن كرامات المنجمين ..
- فيمكنك الذهاب إلى السؤال رقم (126) تحت عنوان (ما هي بعض الأكاذيب التي يتم تداولها على النت بخصوص الكهنة والعرافين ؟) ..
- وستجد في إجابة هذا السؤال المشار إليه ما يجعلك تعرف حقيقة هؤلاء نفوس هؤلاء الذين ينشرون كلام المنجمين على شبكة الإنترنت وكيف يزينون الباطل للناس في صورة الحق .. حيث ينشرون كلام المنجمين وتوقعاتهم دون أن يظهروا للناس كذبهم وأغلاطهم ..!!
 *****************

 ..:: س226: لماذا يقال في بعض الفتاوى أن من يقول "النجم هو سبب حدوث كذا" فهو مشرك ؟ ::..
 
 - ستجد في بعض الفتاوى المذكورة على الإنترنت .. أن البعض يكرر مقولة "أن من يقل أن النجم هو سبب كذا" فهو مشرك شرك أكبر أو كافر .. ثم قد يستدل بالحديث الذي سبق وذكرناه وجاء فيه :(أصْبَحَ مِن عِبادِي مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ، فأمّا مَن قالَ: مُطِرْنا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذا وكَذا، فَذلكَ كافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ) صحيح البخاري ..

- وكأن صاحب هذه المقولة "من يقل ان النجم سبب كذا فهو مشرك أو كافر" قد اخذها من لفظ الحديث دون تحقيق وفهم للحديث الذي ينكر أن ينسب عطاء الفضل لغير الله .. وينسبه للنجوم .. كأن النجوم أوجدته من ذاتها خلقا وإيجادا .. وهذا كلام لا يقول به مؤمن .. لأن خلق الشي وإيجاده هو من الله ..!!

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعليقا على المقولة المتداولة: 

- هذه المقولة السابقة إذا تم إطلاقها دون تفصيل فهي بذلك تحمل صوابا وتحمل خطأ ..
1- أما الصواب: فهو نفي تأثير أن يكون للنجم تصريفا من ذاته بإرادة خاصة منه في التأثير على الوجود بأي حال من الأحوال .. وهذا فكر لا اعتقد يقول به مسلم ..!!

2- أما الخطأ: فهو أن يجعلوا من يقول بهذه المقولة مشرك بالله دون أن يتبينوا ما مقصده من ورائها .. لأن المقصد المباشر للعقل هو أن الحدث ظهر نتيجة ما خلقه الله في هذا النجم من قدرة إبداعه .. كما يقال أن النجم سببا في الدلالة والإرشاد كما يقول تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) النحل16 .. وكما يقال أن الشمس سببا للضياء .. حيث يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) يونس5 .
 
- فإذا كان الله قد نسب الضياء للشمس والنور للقمر بعد أن أثبت جعل هذا الضياء والنور منه جل جلاله .. فلماذا تحكمون على الناس حينئذ بكونهم مشركين حينما يقولون أن الشمس سببا في الضياء أو القمر مظهر للنور ؟!!
 
- ومن هذا الطريق وهذه الجزئية فمقولة (أن من يقول أن النجم كان هو سبب كذا هو شرك أكبر) تكون هذه المقولة في تركيبتها جزء من الباطل إذا لم يتم تبيين وإظهار وتفصيل المسألة .. لأن في ظاهر هذه المقولة يظهر مخالفة لصريح كلام الله السابق ذكره .. وبالتالي قد يحدث خلط في الفهم لعقل المسلم ويدخل في حيرة وهو في غنى عن ذلك .
 
#- بل ومن غريب الأقوال التي تجدها على الإنترنت في بعض الفتاوى أو كلام بعض المشايخ يقول لك:
- "لا نثبت أن النجم سبب للمطر، وإنما غاية الأمر أن يكون طلوعه علامة على وقت المطر .. فالنسبة إليه نسبة وقت .. لا نسبة إيجاد .. ولا نسبة سبب .." !!
 
#- قلت (خالد صاحب الرسالة) تعليقا على ما سبق:
- وكأنه بذلك نفى السببية عن النجم .. ولكنه أثبتها بطريقة أخرى بأن أثبت السببية للوقت الذي اجتمع فيه هذا ظهور هذا النجم ..!! فهل بنفس المنطق الذي يتكلم به نقول بأن الوقت هو من تسبب في نزول المطر وله نسبة إيجاد وسبب ؟!! بكل تأكيد .. لا .. فلماذا هذه المتاهات الفكرية الغير مستقيمة الفهم والمخالفة لمنطقية العقل ؟!!
- فلماذا يتم إثبات التوحيد بهذا المنطق الغير معقول والغريب جدا ..!!
 
- وبدلا من الكلام الغير معقول الذي يتكلم فيه البعض .. كان يكفيهم الإلتزام بقوله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) يونس5 ..!!
- فهل يوجد أجمل مما سبق من قوله تعالى لإثبات التوحيد والسببية لله من حيث القدرة والإبداع .. وإثبات السببية للكائنات من حيث الإمداد من الله ..
- فما أروع كلام الله ..

*********************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - ا/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك 14 تعليقًا:

  1. ماشاء الله لاقوة إلا بالله

    مدد يا الله مدد

    يامعين ياالله

    ردحذف
    الردود
    1. السادة الاعضاء :
      تم زيادة سؤال للموضوع تحت عنوان:
      - س226: لماذا يقال في بعض الفتاوى أن من يقول "النجم هو سبب حدوث كذا" فهو مشرك ؟
      *******************************
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
    2. تم زيادة إجابة على السؤال (س219: ما الفرق بين التنجيم وعلم الفلك ؟ )
      والتعريف بمعنى الاسترولوجي والزودياك ..عند المنجمين .
      ******************************
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
    3. بارك الله فيك استاذنا الفاضل على هذه الاضافات النيّرة .. وبالنسبة لتعليقكم وتوضيحكم الكريم لما جاء في بعض الفتاوى ( س 226 ) فهو ينطبق تماما على ما جاء في الحديث الشريف التالي والذي قد يكون من تكلم بالفتوى قد فهم الحديث بنفس المنطق الخاطيء .. والحديث هو :

      صَلّى لَنا رَسولُ اللَّهِ ﷺ صَلاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ على إثْرِ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمّا انْصَرَفَ أقْبَلَ على النّاسِ، فَقالَ: هلْ تَدْرُونَ ماذا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أصْبَحَ مِن عِبادِي مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ، فأمّا مَن قالَ: مُطِرْنا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذا وكَذا، فَذلكَ كافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ.
      زيد بن خالد الجهني • البخاري (ت ٢٥٦)، صحيح البخاري ٨٤٦ • [صحيح]

      حذف
  2. جزاك الله كل خير استاذنا الفاضل
    هذا .. ويحضرني .. دعاء او بالاحرى حديث ( وجدته ضعيفا والله اعلم ؛ ولربما تفيدنا اكثر في تخريجه ) .. جاء فيه :
    ما رفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَهُ إلى السماءِ إلا قال : يا مُصرِّفَ القلوب ! ثبِّتْ قلبي على طاعتِك

    فنحن على يقين تام ان قلبه صلى الله عليه وسلم مع رب السماء .. وحاله اكبر واعظم من ان تشغله سماء او مافيها عن مولاه .. وانه صلى الله عليه وسلم في الحديث يعلمنا كيف وماذا ندعو ..

    فهل ممكن ان نفهم من الحديث ايضا .. بما أن النص يقول ( مارفع رسول الله رأسه ) - وهذا يدل انه حال متكرر - ... فهل يمكن الاستدلال منه على أن النظر الى السماء فيه مافيه من امكانية تقلب قلب الانسان او زيغه او انشغاله بما يمكن ان يصرفه عن طاعة الله ويوقعه فيما يفسد حاله مع الله فيما لو استغرق بالنظر فتأخذه الغفلة وينحرف الى ماليس فيه رضا الله ؟؟ .. فيعد الدعاء بمثابة التحصين من وقوع المحذور ؟!! ... والله اعلم

    هذا .. فإن اخطأت فمن نفسي والشيطان
    وإن أصبت فمن الرحمن
    ولا حول ولا قوة الا بالله الحنّان المنّان

    ردحذف
    الردود
    1. أختنا الفاضلة قطر الندى ..
      - أما عن الحديث فهو ضعيف سندا .. وإن كان لبقية الحديث شواهد في الصحيح وهو هذا الجزء (يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك) .. لوجوده عند صحيح مسلم وغيره ..

      - أما فيما يتعلق بسبب قول النبي لذلك .. فهو لأنه طالما كان يعظم الله في كل شأنه .. فكانه يقول يا خالق السماء والأرض أو يا خالق الكون القدير عليه .. اجعل لي من قدرتك أن تثبت قلبي على طاعتك .. والله اعلم .

      - وغير مستبعد التأويل الذي تم ذكره في التعليق (قطر الندى) .. فلعله صلى الله عليه وسلم من جمله مقاصده في هذا الدعاء كان يحصن قلبه بهذا الدعاء ولك لِمَا كان يشاهده من عجائب الملك والملكوت ..

      - والله اعلم ..

      **********************************
      اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

      حذف
    2. صلى الله عليه وسلم
      أكرمك الله استاذنا الفاضل وبارك فيك وحواليك
      آمين آمين آمين يارب العالمين

      حذف
  3. ٣- [عن أنس بن مالك:] قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ لِفاطمةَ رضي اللَّه عنها ما يمنعُكِ أن تسمَعي ما أوصيكِ بِهِ أن تقولي إذا أصبَحتِ وإذا أمسَيتِ يا حيُّ يا قيُّومُ برَحمتِكَ أستَغيثُ أصلِح لي شأني كُلَّهُ ولا تَكِلني إلى نَفسي طرفةَ عينٍ
    المنذري (ت ٦٥٦)، الترغيب والترهيب ١‏/٣١٣ • إسناده صحيح • أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» (١٠٤٠٥)، والبزار (٦٣٦٨)، والحاكم (٢٠٠٠)



    #جملة (ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به..).....!!!!
    توقفت عندها فترة وجعلت أتأمل كلام رسول الله لأعز شخص على قلبه ابنته السيده فاطمة رضي الله عنها وأرضاه...... جملة عميقة
    وإن كان يقولها لإبنته وهو يعلم تمام العلم أنها تسمع كلامه وتنفذه... فما بالنا...!!

    #شعرت كأنه يقول هذه الجملة لنا نحن... ما يمنعكم أن تسمعوا ما أوصيكم به...

    اللهم صل على سيدنا محمد صاحب القدر الرفيع والوجه المليح والخد الاسيل والكوثر والسلسبيل وعلى آله وسلم صلاة تكون لنا عيدا برؤياه ومحبة بلقياه ونورا لسماع وصياته وكلامه يارب العالمين

    ردحذف
  4. *للباحثين عن الرزق*
    💵💵💵💵💵
    *ماهو الرزق؟*
    *هو كل شيء مادي او معنوي ذو فائدة دنيوية او أخروية*

    *وقد يكون الرزق مؤقت وقد يكون رزق دائم*
    💮💮💮💮💮
    *ما هو الرزق المؤقت ؟*
    *و ما هو الرزق الدائم ؟*
    ♦️♦️♦️♦️♦️♦️
    *الرزق المؤقت هو :*
    *الرزق الذي تملكه الآن ،*
    *وقد يسترجعه الله منك في أي لحظة ،*
    *وهو :*
    *الصحة ، الذرية ، المال ، السعادة ،* *التوفيق ، الأصدقاء ، الوظيفة*
    *وغير ذلك من الأرزاق الدنيوية .*

    *أما الرزق الدائم فهو :*
    *الرزق الذي يكون حليفاً لك ملازماً إلى يوم يبعثون ،*
    *ويبقى نافعاً لك في دنياك وآخرتك ،*
    *وهو أن :*
    *يرزقك الله الإستيقاظ والناس نيام لتصلي لله تعالى*
    *ركعتين في جنح الليل فهذا رزق ،*
    *صلاة الضحى رزق ،*
    *خدمة والديك وطاعتهم رزق ،*
    *حفظك للقرآن وتلاوته رزق ،*
    *خشوعك في الصلاة رزق ،*
    *صدقتك رزق ،*
    *حسن خلقك رزق ،*
    *ذكرك الله رزق ،*
    *صلتك لرحمك رزق ،*
    *عفوك عن الناس رزق*
    *تجنبك للغيبة رزق*
    *وهكذا*
    *فلا تجعل أرزاقك المؤقتة*
    *تنسيك و تشغلك عن*
    *أرزاقك الدائمة ،*
    *ولا تتهرب من تأدية هذه الأرزاق ،*
    *أو تأجيلها ..*
    *فأنت مميز عن غيرك بهذا الرزق الدائم والذي يتضاعف كلما نفذته عند الله عز وجل*
    *طابت أوقاتكم برزق الله الدائم*
    *أسعد الله أوقاتكم بالخير والبركة*

    ردحذف
  5. جزاك الله عنا كل خير أستاذنا الفاضل الله يزيدك من فضله وكرمه ويجعلك منارة يستنير به كل البشر يارب
    ..................................
    اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم

    ردحذف
  6. جزاك الله كل خير وامدك بنوره ومدده يارب
    اللهم صل على سيدنا محمد صلاة تدوم بدوام الحي القيوم وعلى اله وسلم

    ردحذف

  7. - عارف يعنى إيه "فسيكفيكهم الله "

    ‏- يعنى عليم بحالك كلهُ ..

    ‏- عليم بمشاكلك وباللي بيخطط إنهُ يأذيك, وبيتكلم عنك,
    عليم بكّيد كل واحد, وربنا وقتها هوّ اللى هيتصدىّ ليهم,
    ربنا هيكفيك ويغنيك عن كل واحد عشمك ‏وخذلك,
    هيعوضك عن الوجع واليأس, هيغنيك بحبهُ عن احتياجك لخلقهُ.

    من الآخر كدة ماحدش هيقّدر يقرب منك غير لو كان فى قربهُ خير ليك.

    عرفت يعنى إيه "فسيكفيكهم الله" ؟

    منقول

    ردحذف
  8. كلما سقيت الورود وعاملتها بلطف أعطتك أجمل أشكالها و عطورها
    قلبك كالوردة إن سقيته بماء المحبة و الذكر تفتح وفاح عطره في كل مكان وزين الدنيا بنوره
    أصبح مصباح نور يضيء لك حياتك مهما كان السواد محاطا حولك و أصبحت نورا لغيرك
    و إن أهملت سقايته و إبتعدت عن المحبوب ذبل و ومات
    حافظ على قلبك فهو أكبر كنز تملكه مهما رأيت وقابلت في الحياة تذكر
    المحبة نور ،المحبة سلام ،المحبة رحمة
    المحبة عفو، المحبة مسامحة، المحبة عطاء دون مقابل
    المحبة أوسع و أقرب أبواب الفتح

    --&& عطر الجنة &&--

    ردحذف
  9. جزاكم الله خيرا أستاذي الحبيب وبارك فيكم وزادكم بسطة في العلم والفهم، اللهم آمين آمين آمين يا ربّ العالمين.

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف