الاثنين، 11 مايو 2026

Textual description of firstImageUrl

ج2: رسالة بحثية عن السحر في القرآن والقصص النبوية - ما هو مفهوم السحر من كلام علماء اللغة والتفسير - كيف يمكن الجمع بين ما قاله العلماء في معنى السحر مع قوله تعالى (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) - ما الذي أفهمه من قول الله في الآخرة للكفار (أفسحر هذا أم انتم لا تبصرون) - كيف أرى مفهوم السحر من وجهة نظري (خالد صاحب الرسالة) - الفرق بين السحر بالمعنى اللغوي والشرعي - السحر الحقيقي والمجازي.

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة بحثية عن

السحر في القرآن والقصص النبوية

(الفصل الثاني)


مفهوم السحر من كلام علماء اللغة والتفسير - السحر الحقيقي والمجازي

#- فهرس:

:: الفصل الثاني :: عن مفهوم السحر في كلام علماء التفسير واللغة – والفرق بين السحر المجازي والحقيقي ::

1- س2: ما هو مفهوم السحر من كلام علماء اللغة والتفسير ؟

2- س3: كيف يمكن الجمع بين ما قاله العلماء في معنى السحر مع قوله تعالى (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ؟

3- س4: هل من الممكن أن يكون لفظ (به) من قوله (بضارين به) خاص بما أنزل على الملكين والذي قد يكون ليس سحرا ؟

4- س5: ما الذي أفهمه من قول الله في الآخرة للكفار (أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ) ردا على كذبهم على الأنبياء في الدنيا بأنهم كانوا سحرة ؟

5- س6: كيف أرى مفهوم السحر من وجهة نظري (خالد صاحب الرسالة) ؟

6- س7: ما الفرق بين السحر بالمعنى اللغوي والسحر بالمعنى الشرعي الديني ؟ وما السحر الحقيقي والمجازي ؟

============

:: الفصل الثاني ::

============

..:: س2: ما هو مفهوم السحر من كلام علماء اللغة والتفسير ؟ ::..


#- أولا: ما ذكره علماء اللغة العربية.

1- قال الإمام أبو منصور الازهري رحمه الله (المتوفى:370 هـ):

أ- سحر: قال الليث: السحر: عمل يقرب فيه إلى الشيطان وبمعونة منه .. كل ذلك الأمر كينونته السحر .. ومن السحر الأخذة التي تأخذ العين حتى تظن أن الأمر كما ترى وليس الأصل على ما ترى. (تهذيب اللغة ج4 ص169).

 

#- والإمام الليث الذي ذكره الإمام الأزهري: هو الإمام الليث بن المظفر بن نصر بن سيّار من كبار علماء اللغة في زمانه وكان صاحب الإمام أحمد الفراهيدي رحمهما الله (وقد توفى: في أواخر القرن الثاني الهجري بين 180-190 هجريا).

 

ب- وقال الإمام الأزهري:

- قلت: وأصل السحر صرف الشيء عن حقيقته إلى غيره.

- وقال الفراء في قول الله: (فأنى تسحرون) المؤمنون:89 .. معناه فأنى تصرفون.

- وأخبرني المنذري عن ابن فهم عن محمد بن سلام عن يونس في قوله: (فأنى تسحرون) المؤمنون:89 .. قال: تصرفون.

- قال يونس: تقول العرب للرجل: ما سحرك عن وجه كذا وكذا .. أي ما صرفك عنه.

- وقال شمر: قال ابن عائشة: العرب إنما سمت السحر سحرا لأنه يزيل الصحة إلى المرض، وإنما يقال: سحره أي أزاله عن البغض إلى الحب.

- وقال الكميت: وقاد إليها الحب فانقاد صعبه ... بحب من السحر الحلال التحبب

- يريد أن غلبة حبها كالسحر وليس به، لأنه حب حلال، والحلال لا يكون سحرا، لأن السحر فيه كالخداع.

- قال شمر: وأقرأني ابن الأعرابي للنابغة:

- فقالت يمين الله أفعل إنني .. رأيتك مسحورا يمينك فاجره

- قال: مسحورا: ذاهب العقل مفسدا.

- قال: وطعام مسحور إذا أفسد عمله .. وأرض مسحورة: أصابها من المطر أكثر مما ينبغي فأفسدها .. وغيث ذو سحر إذا كان ماؤه أكثر مما ينبغي.

- وقال ابن شميل: يقال للأرض التي ليس فيها نبت إنما هي قاع قرقوس ..، أرض مسحورة: لا تنبت ..، وعنز مسحورة: قليلة اللبن. (تهذيب اللغة ج4 ص170).

 

- معنى (قاع قرقوس): أي أرض ملساء صلبة لا حجارة فيها ولا نبات.

 

ج- وقال الإمام الأزهري:

- والسحر سمي سحرا .. لأنه صرف الشيء عن جهته .. فكأن الساحر لما أرى الباطل في صورة الحق .. وخيل الشيء على غير حقيقته .. فقد سحر الشيء عن وجهه أي صرفه.

- وقال بعض أهل اللغة في قوله جل وعز: (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) الإسراء:47 .. قولين:

- أحدهما: أنه ذو سَحْر مثلنا.

- والثاني: أنه سحر وأزيل عن حد الاستواء.

- وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: السحر: الخديعة ..، والسَّحَر: قطعة من الليل. (تهذيب اللغة ج4 ص171).

 

#- وَقوله (ذو سَحْرٍ مثلنا): أَي رئة .. والمقصد أنك مخلوق مثلنا وتأكل وتشرب مثلنا ولست ملك من الملائكة لتزعم أنك رسول من عند الله.

 

#- من تراجم بعض العلماء الذين نقل عنهم الإمام الأزهري:

- الإمام الفراء: هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الكوفي .. أحد علماء اللغة الكبار .. وقد توفى عام 207 هجري.

- الإمام يونس: هو يونس بن حبيب اللغوي .. من أئمة اللغة وقد توفى عام 182 هجري.

- الإمام شمر: هو الإمام شمر بن حمدويه الهروي .. من أئمة اللغة توفى بين عام 255 هجري.

- الإمام ابن عائشة: هو عبيد الله بن محمد بن حفص ابن معمر التيمي، أبو عبد الرحمن، المعروف بابن عائشة .. من كبار رواة الحديث الثقات وأحد علماء اللغة .. قد توفى 228 هجري.

- الإمام بن الأعرابي: هو أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي الكوفي.. وهو من كبار علماء اللغة .. وقد توفى عام 251 هجري.

- الإمام بن شميل: هو الإمام النضر بن شميل .. من كبار علماء اللغة العربية .. وقد توفى عام 203 هجري.

- أما عن الإمام أبو منصور الأزهري: فهذا هو الإمام محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي - أبو منصور (المتوفى: 370هـ) .. وهو من أكابر علماء اللغة العربية في زمنه .. وله فضل كبير في المحافظة على ألفاظ اللغة العربية ومعانيها من التزييف والتزوير بسبب موسوعته تهذيب اللغة كمعجم عربي فريد من نوعه في التصنيف من حيث الجمع والترتيب والشمولية .. وجعل الله لهذا المصنف القبول في الأرض في نفوس العلماء .. ولذلك ستجد اسم الأزهري منتشر في كتب التفسير ومعاجم اللغة العربية .. لموثوقية هذا الرجل بما يجعله حجة في الرأي لقوته في اللغة وأمانته في العلم.


2- قال الإمام أبو نصر إسماعيل الفارابي (المتوفى: 393هـ):

- السِحْرُ: الأُخْذَةُ .. وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُهُ ودَقَّ فهو سِحْرٌ ..، وقد سحره يسحره سحرا.

- والساحر: العالِمُ.

- وسَحَرَهُ أيضاً: بمعنى خَدَعَهُ .. وكذلك إذا عَلَّلَهُ. (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية ج2 ص679).


#- من معاني ما سبق:

- معنى (الأُخذة): الحيلة أو الطريقة التي يتم بها التأثير على الغير وغلبته من حيث لم ينتبه ..، فيقال أُخذ عن زوجته: أي تم سحره بالعجز عن جماع زوجته.

- معنى ( كل ما لطف مأخذه): أي  خفي ظاهر سببه  ..، (ودق) أي وخفي عن الإفهام الإنتباه لمعرفة كيفية تأثيره وسبب حدوثه لشدة غموضه.

- معنى (علله): أي أصابه بعلة في نفسه تمرضه.


3- قال الإمام أبو البقاء الحنفي (المتوفى: 1094هـ):

- السحر "بالكسر والسكون": مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال وأحوال يترتب عليها أمور خارقة للعادة لا يتعذر معارضته.

- وهو في أصل اللغة: الصرف .. حكاه الأزهري عن الفراء وغيره.

- وإطلاقه على ما يفعله صاحب الحيل بمعونة الآلات والأدوية وما يترك صاحب خفة اليد باعتبار ما فيه صرف الشيء عن جهته. "حقيقة لغوية".

- والسحر الكلامي: غرابته ولطافته المؤثرة في القلوب .. المحولة إياها من حال إلى حال كالسحر. (الكليات ص511).


#- ثانيا: ما ذكره علماء التفسير.

1- قال الإمام الواحدي رحمه الله (المتوفى:468 هـ):

- وسُمَّي السحرُ سحرًا .. لخفاء سببه.

- ومنه: السِّحْر وهو الغِذَاء، كقول لبيد: "ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب" .. وذلك أن حاله خفية في التنمية.

- والسَّحَر: الرئة .. لأنها مما تخفى وليس مما يظهر.

- وسَحَر الليل: قبل ظهور الصُبح.

- وقال المحققون من أهل اللغة: معنى السحر: الإزالة وصرف الشيء عن وجهه .. تقول العرب: ما سَحَرك عن كذا .. أي: ما صَرَفك عنه..، ومنه: قوله تعالى: (فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) المؤمنون:89 ..، أي: تصرفون .

- ويقال: سحره .. أي: أزاله عن البُغض إلى الحُبِ ..

- وكأن السّاحر بما أرى الباطل في صورة الحق فقد سَحَر الشيء عن وجهه .. أي: صرفه. (التفسير البسيط ج3 ص193-194).

 

#- ومعنى جملة (ونُسْحَرُ بالطعام وبالشراب .. وذلك أن حاله خفية في التنمية) : أي أن ما تأكله وتشربه فأنت لا ترى كيف يعمل تأثيره في الجسم حين يكسبك نشاطا وقوة في الجسم .. ولذلك وصف أهل اللغة الغذاء بكونه سحر لخفاء معرفة كيفية تأثيره في نمو الإنسان وكسبه للطاقة من هذا الغذاء. والله أعلم.

 

#- أعتقد أن الإمام الواحدي يقصد بقوله (قال المحققون من أهل اللغة): هو ما ذكره الإمام أبو منصور الأزهري في كتابه (تهذيب اللغة ج4 ص170) .. والله أعلم.


2- قال الإمام الفخر الرازي رحمه الله (المتوفى:606 هـ):

أ- ذكر أهل اللغة: أنه في الأصل عبارة عما لطف وخفي سببه .. والسَّحر بالنَّصْب هو الغذاء لخفائه ولطف مجاريه . (مفاتيح الغيب ج3 ص619).


ب- اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع: مختص بكل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع .. ومتى أطلق ولم يقيد .. أفاد ذم فاعله .. قال تعالى: (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) الأعراف:116 ..، يعني موهوا عليهم حتى ظنوا أن حبالهم وعصيهم تسعى وقال تعالى: (يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى) طه:66. (مفاتيح الغيب ج3 ص619).


3- جاء في حاشية أحمد سلامة القليوبي (1069 هـ) ، حاشية أحمد البرلسي عميرة (957هـ.) رحمهما الله:

- (السِّحْرِ): وهو لغة: صرف الشيء عن وجهه ..، وشرعا: مزاولة النفوس الخبيثة بأقوال وأفعال لينشأ عنها أمور خارقة للعادة. (حاشيتا قليوبي وعميرة على شرح جلال الدين المحلى على منهاج الطالبين ج4 ص107).


4- قال الطاهر بن عاشور رحمه الله (المتوفى:1393 هـ) عن السحر:

- أطلق على ما عُلم ظاهره .. وخفي سببه .. وهو التمويه والتلبيس وتخييل غير الواقع واقعا. (التحرير والتنوير ج1 ص631).


#- يقصد بقوله (ما علم ظاهره وخفي سببه): أي معلوم إمكانية حدوثه ولكن مع خفاء معرفة هذا العلم وطرق تحصيله.


#- إذن: خلاصة القول عند علماء التفسير واللغة:

- أن السحر من حيث اللغة .. هو صرف الشيء عن حقيقته الظاهرة بحيلة من الحيل حتى لا ترى إلا ما أرادك الساحر أن تراه .. ليصرفك عن حقيقة ما هو المفروض أن تراه.

 

*****************

..:: س3: كيف يمكن الجمع بين ما قاله العلماء في معنى السحر مع قوله تعالى (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- توصيف السحر حسب ما قاله بعض العلماء من حيث أن السحر هو تمويه وخداع .. فمقصدهم هو إظهار الشي على غير حقيقته التي تراها .. أي يجعلك تنصرف عن الحقيقة التي من المفترض أن تعيشها إلى ما يريدك الساحر أن تراه أو تظنه أو تعتقده.

 

- وقوله تعالى (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102 .. يكشف لنا أن السحر يمكن أن يضر في ظاهر جسم الإنسان أو في شيء داخله ..


- وحينئذ يقال: هل السحر هو توهم ما لا وجود له .. أم ضرر ممكن أن يؤثر بإذن الله ؟!! 

 

@- تعالوا نشوف كيف نفهم ما قاله العلماء مع ما قاله القرآن ..

#- أولا: القرآن يؤكد على أن للسحر إمكانية إحداث ضرر ظاهر أو باطن ولكن بإذن الله.   

1- حينما تكلم الله جل شأنه عن ضرر السحر .. فقال جل شأنه حاكيا عن انحراف اليهود بعد وفاة النبي سليمان عليه السلام: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة:102.


#- عن تفسير المرء وزوجه في الآية يحتمل وجهين للتفسير:

أ- الزوجين من رجل وامرأة الذي تربطهما علاقة نكاح.

ب- أو يشمل كل قريبين من بعضهما ويجمعهما الود .. سواء أخوين أو شريكين أو جارين أو صديقين وليس بالضرورة أن يكون المرء وزوجه هما زوجين تربطهما علاقة نكاح. (وهذا ما أرجحه – والله أعلم.).


#- قال الراغب الأصفهاني رحمه الله (المتوفة:502 هـ):

- وقوله تعالى: (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) .. قيل: عني به الرجل وامرأته.

- وقيل: عني به الإنسان وقرناءه وأصدقاءه امرأة كانت أو غيرها، نحو قوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) الصافات:22 ..، إشارة إلى قوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ) المائدة:91. (تفسير الراغب الأصفهاني ج1 ص279).


#- قال الإمام ابن حيان الأندلسي رحمه الله (المتوفى: 745 هـ):

- (وزوجه): ظاهره أنه يريد به امرأة الرجل.

- وقيل "الزوج" هنا: الأقارب والإخوان، وهم الصنف الملائم للإنسان، ومنه (مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) الحج:5 ..، (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ) الصافات:22. (تفسير البحر المحيط ج1 ص532).


2- الآن تأمل أخي الحبيب قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ).


- ما الذي أفاده لفظ (بضارين) ؟!!

- الضرر يشمل سوء الحال سواء في ظاهر الإنسان أو باطنه.


#- قال الإمام عند القاهر الجرجاني رحمه الله (المتوفى: 471هـ):

- (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ) والضُّر: إلحاق الضُّر والضَّر بالشيء .. وهما البؤس والمكروه .. وفيهما معنى النقصان .. ونقيضهما: النّفع. (دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر ج1 ص253).

- معنى (البؤس والمكروه): أي المعاناة ظاهرا وباطنا بما يسوء الإنسان ويكرهه.


#- وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله (المتوفى: 502 هـ) في مفردات غريب القرآن:

- الضُّرُّ: سوءُ الحال .. إمّا في نفسه لقلّة العلم والفضل والعفّة .. وإمّا في بدنه لعدم جارحة ونقص .. وإمّا في حالة ظاهرة من قلّة مال وجاه .. (المفردات في غريب القرآن ص503).


#- قال الإمام محمد سيد طنطاوي رحمه الله (المتوفى: 1431 هـ):

- و (الضَّر) بالفتح: يطلق على كل ضَرر .. ، وبالضم: خاص بما يصيب الإنسان في نفسه من مرض وأذى وما يشبههما. (التفسير الوسيط ج 9 ص 241).


3- إذن أخي الحبيب لفظ (بضارين) يوضح لنا الآتي:

- لفظ (بضارين) هو لفظ جامع بين لفظي (الضُّر والضَّر) بالضم والفتح .. بل أتى بلفظ الاسم (ضار) لبيان رغبة المؤذي أو الساحر بأن له عزيمة مؤكدة في تحقيق المعاناة أو الضرر بكل صوره فيمن يريد أذيته.

 

- فكان لفظ (بضارين) هو لفظ يجمع بين ما يسوء الإنسان من ضرر في ظاهره وبطنه .. فيشمل أنواع الضرر دون تخصيص .. إذ لا مخصص له في الآية .. فيشمل حينئذ التأثير على ظاهر جسد الإنسان وعلى نفسيته.

 

4- وفي قوله (ما هو بضارين) أتى بحرف النفي (ما) مع ضمير (هم) مع الباء المؤكدة .. لبيان تأكيد نفي الضرر من محترفي صناعة المكائد بالإنسان بوسائل خفية .. سواء كانت بالسحر الشيطاني أو بما تعلموه من هاروت وماروت .. مهما فعلوا وحاولوا .. إلا في حالة واحدة فقط .. وهي أن يأذن الله بنزول الضر للمطلوب سحره كابتلاء له وحسب مراد الله .. وليس حسب مراد السحرة ولو اجتمعوا.


5- ثم زاد الله السحرة وغيرهم بمزيد حسرة فقال: (ما هم بضارين به من أحد) أي أن هذا قانون عام في جميع المخلوقات .. فليس لهم أي للسحرة قدرة في التصرف بالسحر ضررا بهذا السحر لأي أَحد .. كائنا من كان .. إلا بعلم الله وإِرادته.

 

6- وخد بالك من جملة (من أحد) .. لأنها لا تخص إنسان فقير أو جاهل دون إنسان غني أو عالم .. فهذه الجملة تؤكد إمكانية حدوث السحر بأي أحد مهما كان رتبته أو مكانته أو حالته أو عمره صغير أو كبير.

- ولكن هل التأثير بالسحر يكون حسب مزاج الساحر ومراده ؟

- لا .. بل سلب الله الساحر القدرة على التأثير بسحره إلا لو أراد الله نزول الضر بالمسحور وأيضا حسب مراد الله وليس حسب مراد الساحر.


#- ثانيا: من حيث اللغة لفظ السحر يجمع كل تأثير خفي سببه وفيه صرف عن إدراك سببه.

- كما سبق وعلمنا أن لفظ السحر من حيث اللغة يدل على ما صرف عن وجهه الذي من المفترض أن يكون عليه مع خفاء سبب هذا الصرف .. ولعل سبب هذا التفسير هو لأنه مأخوذ عن لفظ السَّحَر الذي هو دخول الليل متمكنا بظلمته فأخفى كل ضوء للشمس .. ومن هنا جعلوا لفظ السِّحر (بكسر السين) مشابها للفظ السَّحَر (بفتح السين) وفرقوا بين اللفظين بالفتح والكسر للتمييز في الفهم بينهما .. مع بقاء المعنى العام في اللفظ وهو الخفاء أو الستر أو صرف الشيء عن وجهه .. والمقصد في النهاية من اللفظ هو دلالته على صرف حال للإنسان إلى حال آخر دون إدراك للحواس الإنسانية بمعرفة كيفية حدوث هذا التغير بل وأحيانا يصرف حال الإنسان عن مجرد الشك في نفسه بأنه غير طبيعي في حين كل من حوله يرونه يوجد تصرفات غير طبيعية في هذا الشخص لم تكن من سلوكه من قبل.


- فإذا كان المفهوم اللغوي للفظ السِّحر .. هو صرف الإنسان عن إدراك الحقيقة بتضليل يفعله الساحر .. فهذا يشمل حينئذ كل ضرر يفعله الساحر يصرف الإنسان عن معرفة سببه بقانون الأسباب .. سواء كان هذا الضرر هو جسدي أو نفسي أو روحاني .. ولذلك بعض العلماء قال أن السحر هو صرف حال الصحة إلى حال المرض .. أي انتقال حال صحة إلى مرض دون معرفة سبب ذلك


#- خلاصة القول:

- أن لفظ السحر بمعنى التمويه والخداع .. فهذا بمعنى صرف الإنسان عن حال الحقيقة بوسيلة فيها تضليل له حتى يعيش في معاناة .. لأن السحر ما هو إلا ضرر يسبب حدوث معاناة للإنسان سواء في ظاهره أو باطنه .. ولكن إن أذن الله بذلك.

 

- بمعني أن السحر هو صرف قوى الإنسان عن حالها الطبيعي إلى ما فيه ضرر يؤثر على هذه القوى فيضعفها بما لا يعرف له سبب أهل العلم عموما وأهل الطب خصوصا.

 

- وقد يصرف الساحر حال الإنسان من حال الصحة إلى حال المرض بوسيلة فيها تضليل .. حتى إذا ظهر آثار المرض على الإنسان وذهب للطبيب .. فلا يجد الطبيب له سبب طبي يسبب هذه الشكوى التي يشكو منها المريض .. وكذلك قد يصرف الساحر حال الإنسان من السلام الداخلي إلى حالة قبض غير مفهومة ولا سبب لها سوى أن الإنسان يجد نفسه وكأنه محبوس ولا مبرر لذلك .. وكذلك قد يصرف الساحر وسائل إدراك الإنسان السمعية والبصرية إلى ما لا وجود له .. فيسمع هلاوس سمعية كنداءات .. ويرى ما يظن وجوده في حين لا وجود له .. وحينما يذهب الإنسان للطبيب لا يجد مشكلة بمخه وأنه سليم ..

 

#- إذن: الساحر حينما يصرف الإنسان من حال خير إلى حال ضر .. فيكون المقصد هو إحداث ما يسبب له معاناة في حياته .. مع تضليل أهل العلم في معرفة سبب ما يحدث لهذا الإنسان لأنه من الناحية العلمية هو سليم تماما.

 

- وكمثال على الأسحار المنتشرة لخراب بيوت الأسرة .. هو سحر الخيال للزوج أو الزوجة .. بأن يرى أحدهما الآخر في شكل منفر مثل القرد أو الحمار .. أو يجعله يتصور ما لا وجود له من تصرفات يفعلها الآخر تؤذيه في حين هو لا يفعلها .. أو ما شابه ذلك.

- هذا والله أعلم.

 

**********************

..:: س4: هل من الممكن أن يكون لفظ (به) من قوله (بضارين به) خاص بما أنزل على الملكين والذي قد يكون ليس سحرا ؟ ::..


#- قال تعالى: (وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) البقرة:102.

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

1- بعض الآراء التفسيرية كانت تكلمت على أن ما أنزل على الملكين هاروت وماروت .. هو نوع آخر غير السحر .. فقيل هو نوع من الكيد أو تعليم الأعشاب وخصائص بعض الأشياء التي منها ما ينفع منها وما يضر .. أو غير ذلك.

 

- وغالب العلماء على أن ما نزل على الملكين هو نوع من السحر. (وعن نفسي كاتب هذه الرسالة لا أظن هذا الرأي) .. وأظن أنه كان علما جامعا بين الخير والشر فتعلم الناس الشر منه ورفضوا الخير – إذ أن كل علم من الله جامعا بين الضدين وهما الخير والشر ثم أنت واختيارك).

 

2- وقال بعض أهل العلم أن لفظ (به) من قوله (ما هم بضارين به) يتعلق بما أنزل على الملكين وهو شيء آخر غير السحر .. إذ لم يظهر في الآية أن الملكين علما سحرا ..!! فيكون الإضرار في الآية بما تعلموه من الملكين وهو وسائل خفية تستخدم للضرر بخلاف السحر.

 

3- ولكن لا يصح أن يتم حمل لفظ (به) على ما نزل على الملكين على افتراض أنه شيء آخر غير السحر .. ليه ؟

- لأن المقصد بلفظ (به) هو الإشارة بعموم الضرر الذي استخدمه اليهود في الأذى وهو المذكور من أول الآية .. وهو السحر والذي أنزل على الملكين .. وذلك على اعتبار أنه يوجد تفرقة بين السحر وبين ما أنزل على الملكين هو نوع آخر غير السحر.

 

- فيكون المعنى (وما هم بضارين به) أي بما تعلموه من فعل الأذى المذكور في الآية.. سواء كان بالسحر أو بما تعلموه من الملكين.

 

@- قال الإمام عبد القاهر الجرجاني رحمه الله (المتوفى:471 هـ) – عند قوله (يفرقون به):

- والهاء في (بِهِ): كنايةٌ عن السحر، وعما يفرقون به. (درج الدرر في تفسير الآيات والسور ج1 ص254).


#- وإذا كان لفظ (به) في قوله (يفرقون به) كناية عن السحر وعما أنزل على الملكين .. فيكون قوله (بضارين به) هو أيضا كناية عن السحر وعما أنزل على الملكين.

 

#- إذن: المعنى في لفظ (به) يقصد به كل ما سبق في الآية .. سواء الضرر كان بوسيلة سحرية أو بوسيلة كيديه أخرى .. فيظل تفسير (بضارين) كما هو سواء من خلال سحر أو أفعال أخرى كيديه .. يقصد بها التفرقة بين متحابين أو مقربين بوسائل كان يستخدمها اليهود وتسبب معاناة للشخص المصنوع له السحر أو هذا الكيد.

- هذا والله أعلم.


#- ملحوظة: عن سبب عدم اعتقادي في الرأي القائل بأن الملكين نزلا بسحر:

1- لا يصح الظن نزول الملكين بسحر .. لأن الملكين لم ينزلا بالعلم .. بل العلم هو الذي أنزل عليهما أثناء وجودهما ببابل كما هو ظاهر الآية .. (وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ) ..!!


2- ثم ما فائدة نزول علم السحر للملائكة وهو كان موجود فعلا وتعلمه شياطين الجن والإنس وكان يعرفه أهل بابل واليهود وفراعنة مصر ؟!!

- فقوله تعالى: (الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) .. يظهر لنا أن هذا علم اختص بتعليمه الشياطين سواء شياطين الجن أو الإنس .. فلماذا ينزله الله على الملائكة وهو موجود أصلا ؟!


3- ثم أين الدليل في الآية أو فيما صح من كلام النبي بما يقول أن الملائكة فتنت الناس بالسحر ..؟!!  

- لا يوجد دليل على ذلك إلا مجرد رأي بعض العلماء .. وهو رأي غير منضبط لعدم صحته.


4- ومن الغير معقول أن أظن في الملائكة أنها تعلم الناس الشر كما تعلمه شياطين الإنس والجن ؟!! وإلا فمن الذي يمثل الخير ومن يمثل الشر فيهم ؟!!


5- ولماذا كفر الشياطين ولم يكفر الملكين هاروت وماروت .. إذا كان كلاهما قام بتعليم السحر ؟!!

- وغير ذلك من بديهيات العقل التي تمنع تصور أن يكون الملكين علما الناس السحر.

 

6- بل أن العلم المنزل على الملكين هو (فِتْنَةٌ) والفتنة لفظ يجمع بين الخير والشر .. وكذلك جملة (وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .. وهذا معناه أن هذا العلم الذي كان يعلمه الملكان كان يجمع بين الخير والشر والنفع والضر .. ولكن اليهود اختاروا استخدامه في الضر والشر.  


7- أما عن قول بعض العلماء أن اليهود قالوا عن سليمان أنه يسخر الجن بالسحر فنزلا الملكين لتعليم الناس الفرق بين السحر والمعجزة .. فهذا كلام لا يصح .. لأنه مستنبط من قصص خرافية تم روايتها في كتب التفاسير حول هاروت وماروت وعلاقتهما بامرأة زنيا بها وشربا الخمر وقتلا غلاما .. فألقي هذه القصص في صندوق القمامة وأنت مطمئن البال .. فهي قصص خرافية ولا تصح ..، ولا تغتر بمن بحسنها لأنها ضعيفة سندا ومقبوحة متنا. (وسبق مناقشة هذه القصص كاملة وبالتفصيل في رسالتي/ التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت).

 

- ثم أن اليهود كتبوا بأيديهم في توراتهم سبب تكفيرهم لسليمان .. ولازال مكتوبا هذا في توراتهم حتى الآن .. فقالوا عن سليمان أنه ليس نبيا بل ملك من ملوك بني إسرائيل .. وأنه كان متبعا للشهوات وخضع لنسائه عابدات الأصنام فنشر الكفر وعبادة الأصنام في مملكته .. بل وبنى الأصنام أمام معبد الرب .. وسمح بتقديم القرابين أمام الأصنام .. وجحد كلام الرب .. (راجع في توراة اليهود "سفر الملوك الأول الإصحاح الحادي عشر "1-11").

 

- فهذا الجرائم السابقة المنسوبة بالكذب على سليمان عليه السلام .. تجعلك تفهم لماذا برأ الله سليمان من تهمة الكفر .. ولم يكن من هذه الموبقات التي نسبها اليهود لسليمان أنه كان ساحر .. وإن كان من يتهم أحد بكل الموبقات السابقة فلا حرج أن يتهمه بأنه ساحر .. ولكن لا يقال أنه كان يسخر الجن بالسحر ..!!

 

@- وفي العموم أخي الحبيب:

- سبق مناقشة ما كتبه اليهود في توراتهم وشرحه بالتفصيل .. وكذلك سبق مناقشة قصص هاروت وماروت كاملة وبالتفصيل .. وذلك في رسالتي/ التوضيح والبيان في قصة هاروت وماروت وخاتم سليمان - وشرح آية واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان.

.. فارجع إليها .. وستجد فيها مناقشات لكل آراء العلماء وتفسيراتهم .. والتي لا يمكن تكرارها هنا في هذه الرسالة .. وإنما فقط ذكرت جزئية حول سبب عدم اعتقادي بأن ما نزل به الملكين هو علم السحر .. وما ذكرت من رأيي هو أيضا جزء مختصر جدا.


*********************

..:: س5: ما الذي أفهمه من قول الله في الآخرة للكفار (أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ) ردا على كذبهم على الأنبياء في الدنيا بأنهم كانوا سحرة ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- من الآيات التي وقفت أمامها كثيرا هي آية أتت في الآيات التالية:

1- قال تعالى: (فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ) الطور: 11-15.


- والمعنى: لقد كنتم تدعون .. وأنتم في الحياة الدنيا أن محمدا يسحر عقولكم .. فيتبعه الناس .. ويتابع الملائكة توبيخهم لهؤلاء المكذبين فيقولون لهم: هل الذي ترونه الآن بأم أعينكم من نار تتلظى ومجرمين يلقون فيها جزاء لهم على أعمالهم .. هو سحر أيضا ؟

- أم هل غطيت أبصاركم فهي لا ترى شيئا ؟

- كلا إن ما ترونه لحق .. وليس بسحر ولا خداع بصر. (نقلا من أيسر التفاسير لأسعد حومد رحمه الله ص4629).


2- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- في قوله (أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ) .. توقفت وتساءلت:

- الإستفهام هنا يفيد الإنكار والتوبيخ للكفار .. والفاء للتوكيد .. ولكن قوله تعالى للكفار (أَفَسِحْرٌ هَذَا) .. دليل على أن السحر المقصود به في هذه الآية هو تخيل ما لا وجود له أي هل أنتم تتخيلون ما لا وجود له وقد صرفت أبصاركم إلى ما لا حقيقة له أمامكم أم أن ما ترونه هو حقيقة ملموسة الآن وليس وهما ؟

- فكما كانوا يتهمون الأنبياء أنهم سحرة وأنهم يزينون الوهم في عقول الناس بوجود جنة ونار وأنه يوجد حساب بعد موتهم .. فقال لهم الله أو ملائكته: أهذا الذي ترونه الآن هل ترونه سحرا متوهما لا واقع له ولا وجود .. أم يوجد غشاء على أعينكم يمنعكم من إدراك الحقيقة التي ترونها الآن وتلمسونها بأجسامكم ؟!!

- وهذا يدل على أن الله يثبت أن السحر يجعل الشخص يرى ما لا وجود له في الحقيقة .. وإلا كان الله قد خاطب الكفار بما لا معنى له في عقولهم .. وهذا مستحيل تصوره ..!!

 

- وهذه الآية يمكن أن تكون حجة قوية لمن يقول أن السحر هو تخيل الباطل أي ما لا وجود له في الحقيقة.

 

- ولكن يقال: أن الله يخاطب الكفار بما كانوا يعلمونه عن السحر في معتقدهم من أنه توهم رؤية ما لا حقيقة له ..، ولكن هذا لا يمنع أن يكون للسحر أضرار أخرى بخلاف التخييل أو التوهم .. إذ ان التخيل والتوهم هو صرف إدراك العين عن الحقيقة .. والسحر لغة هو صرف الإنسان عن حال إلى حال دون معرفة سبب التأثير بالضرر عليه لخفاء ذلك السبب وغموضه .. ولذلك قال تعالى (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) البقرة:102 ..، فهذا معنى يحمل الضرر النفسي والبدني والروحاني .. أي السحر له ضرر يمكن أن يحدثه في ظاهر الإنسان أو باطنه (نفسيته) وليس يؤثر فقط في قواه الإدراكية (مثل الإدراك البصري) .. إذ أن السحر هو صرف قوى الإنسان عن حالها الطبيعي إلى ما فيه ضرر يؤثر على هذه القوى .. سواء كانت قوى سمعية أو بصرية أو جسدية أو نفسية أو روحانية.

- والله أعلم.

  

**************************

..:: س6: كيف أرى مفهوم السحر من وجهة نظري (خالد صاحب الرسالة) ؟ ::..

 

#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- كما سبق وعلمنا أن لفظ السحر من حيث اللغة يدل على ما صرف عن وجهه الذي من المفترض أن يكون عليه مع خفاء سبب هذا الصرف لغموضه.

 

- وأحببت أن أذكر رأيي الخاص في مفهوم السحر .. وأرجو من الله التوفيق:

 

- فإذا كان المفهوم اللغوي للفظ السِّحر .. هو صرف حال الإنسان من حال لحال آخر نتيجة تأثير خفي ..

 

#- السِّحر (من وجهة نظري) يمكن تعريفه من خلال الآتي:

- السحر: هو وسيلة شيطانية يتم بها صرف الإنسان عن حال خير إلى حال ضر دون معرفة سبب تأثير الضر الذي حدث به لخفاء سببه وغموضه عند علماء الظاهر.

 

- أو يقال أن السحر: هو تعليم شيطاني يكتسبه الساحر من الشيطان ليصيب إنسان بضرر من خلال طريق خفي مجهول سبب معرفته عند عقلاء وعلماء أهل الظاهر.

 

- أو يقال أن السحر: هو ضرر يقوم الساحر بصناعته بتعليم من الشيطان بقصد إصابة المقصود سحره بضرر يسبب له معاناة وألم في نفسه أو جسده.

 

- أو تقول: هو علم شيطاني يستخدمه الساحر للتأثير بالضرر على الشخص المقصود سحره ليسبب له التضليل أو المعاناة وذلك بطريقة غير مفهومة بظاهر قانون الأسباب للعقل والعلم.

 

@- والمقصد من جملة (بالضرر في حياته): أي يسبب له معاناة في جسده أو نفسيته أو علاقته بالناس أو فتنته في دينه وعلاقته بربه.

 

@- والمقصد من لفظ (التضليل): هو تضليل الرؤية بوهم المسحور بأنه يرى ما لا وجود له في الحقيقة .. وهو ما يسمى بسحر التخييل.

 

@- والمقصد من لفظ (المعاناة): هو إحداث ضرر بالسحر للشخص المسحور يسبب له ألم نفسي أو جسدي .. أو يفسد له جانبه الروحاني فيكرر عليه من الكوابيس والخيالات الفاسدة ما يؤذيه في نفسه (ولكن إفساد هذا الجانب الروحاني ليس بالسحر وإنما بشيطان يتم تسليطه مع فعل السحر). 


@- والمقصد من جملة (ظاهر قانون الأسباب): أي عدم وجود أسباب يحكم العقل أو العلم بكونها أسباب لها تأثير على هذا الإنسان في ذلك الوقت حين أعتقد بوجود سحر حدث له .. سواء أسباب عضوية أو نفسية أو اجتماعية أو روحانية أو دينية.  


أ- معنى "عضوية": أي أن كافة التحاليل وأشعة التصوير الطبية تظهر كل شيء سليم تماما في المكان الذي يظن الإنسان أن السحر تسبب في تلفه أو التأثير عليه.


ب- معنى "نفسية": أي أن هذا الإنسان لا يعيش ضغوط نفسية تؤثر عليه في نفسيته بصورة قوية جدا .. لدرجة أنه لو ابتعد عن هذا الضغط النفسي المتكرر يشعر بهدوء واطمئنان.


ج- ومعنى "اجتماعية": أي معاملات الإنسان خارج بيته سواء في وظيفته أو تجارته أو معاملته مع الناس عموما .. فلا يكون في وظيفته محاط بسلوك غير جيد ممن حوله .. ولا أن هناك من يؤذيه بلسانه ويتنمر عليه بالسخرية منه والتحقير من شأنه .. ولا أن له مشاكل مع جهات حكومية ترتيب عليها مشاكل مادية في تجارته كالتهرب الضريبي مثلا مما تسبب لحدوث خراب في تجارته .. أو ما شابه ذلك.

 

د- ومعنى "روحانية": أي لا يوجد تأثير روحاني عليه منذ أن كان صغيرا فيرى ويسمع ما لا يراه أو يسمعه الآخرون.

 

هـ- ومعنى "دينية": أي أن ما يحدث له من ضرر قد يكون نتيجة ما كسبت يداه في حق الخلق على وجه الخصوص مثل أكل الميراث .. والشهادة الزور .. والظلم لمن حولك .. والفتنة بين الناس .. والغيبة التي يتم فيها الافتراء بالسوء على الخلق .. وغير ذلك من سلوكيات قد تسبب لك حجابا عن التوفيق في حياتك.

 

- وكلامي السابق ليس معناه نفي حدوث تأثير للسحر .. ولكن معنى كلامي هو أن تحترم عقلك وتكون صادق مع نفسك .. قبل أن تخترع لنفسك إصابة روحانية وتصفها بأنها: سحر ..!! بل وحتى تعرف من الصادق والمتوهم المدعي أنه به سحرا لمحبته ان يعيش دور الضحية في المجتمع بين الناس.

 

#- إذن: إذا تبين أن كل ما سبق طبيعي ولا إشكالية فيه .. أي لا يوجد أسباب عضوية ولا نفسية ولا روحانية واجتماعية ولا دينية مما سبق .. فيمكن للعقل حينئذ أن يتصور أن هناك سبب خفي مؤثر .. وقد يكون سحرا وقد يكون حسدا.

 

- ما سبق هو اجتهادي في تعريف السحر .. والله أعلم.

 

#- ملحوظة هامة جدا:

- الحياة لا تخلو من مؤثرات على الإنسان .. ولكن لو انتبهت لتعريف السحر المؤذي فستجد أنه محكوم بتأثير لا إدراك لنا فيه بقانون الأسباب لمعرفة سببه.

 

- ولكن كما قلت أن هذا على افتراض عدم وجود تأثيرات أخرى في حياة الإنسان لها تأثير مباشر على نفسية هذا الإنسان بصورة مباشرة وواضحة ومعلومة ..، ودون اختراع توهم بوجود كائنات غيبية أو تسليطات خارجية ليبرر لنفسه حالة نفسية يعيشها في ذلك الوقت .. لأنه يريد أن يعيش في خرافة مؤامرات العالم الشيطاني عليه.

 

#- خلاصة القول:

@- أن مفهوم السحر مبني على تأثير خفي في حياة الإنسان يسبب له ضررا غير معلوم بظاهر قانون الأسباب .. وبدون وجود أسباب لها تأثير على هذا الإنسان تؤثر عليه سواء أسباب عضوية أو نفسية أو حياتية أو روحانية أو دينية.

 

#- وسبق وذكرنا أن بعض العلماء وصف السحر على أنه تخيل لما لا وجود له ..، وهذا صحيح ولكن هذا جزء مما يسببه ضرر السحر على الإنسان .. ولم يخصص القرآن هذا الضرر بالتخيل فقط دون غيره .. وإنما التخييل جزء من ضرر السحر.

- والله أعلم.

**********************

..:: س7: ما الفرق بين السحر بالمعنى اللغوي والسحر بالمعنى الشرعي الديني ؟ وما السحر الحقيقي والمجازي ؟ ::..


#- قلت (خالد صاحب الرسالة):

- أخي الحبيب .. هناك فرق بين السحر بمعناه اللغوي والسحر بمعناه الشرعي .. وإليك بيان ذلك:

1- السحر بالمعنى اللغوي: قد يقال على ما هو خيال وخدع وتمويه – ومثل تأثير الكلمات في النفوس - وكذلك يقال على الضرر الغير معلوم سببه بظاهر قانون الأسباب من العلم والعقل .. فيضرهم في أنفسهم أو يفتنهم في دينهم.

- إذن: لفظ السحر بالمعنى اللغوي هو معنى شامل لما يحمله لفظ السحر من خفاء وخداع وأيضا ما يحمله من ضرر .. أي أن المعنى اللغوي هو جامع بين السحر الحقيقي والمجازي.

 

2- ولكن السحر بالمعني الشرعي أو الديني: هو السحر الذي يعاقب فاعله لتعمده وإصراره في نزول الضرر بالناس .. فهذا هو السحر الحرام الذي استعان فيه الساحر بشيطان ليعلمه هذا السحر ليضر له الناس في أنفسهم وفي علاقاتهم بمن يودونهم.

 

#- وبناء على ما سبق أخي الحبيب أنت تفهم الآتي:

1- يوجد سحر حقيقي: وهو الذي تعاقب عليه الشريعة ويعاقب عليه الله .. هو السحر الذي يترتب عليه معاناة للإنسان وضرر في جسده أو نفسيته أو علاقته بالناس أو بفتنته في دينه وعلاقته بربه.

 

2- ويوجد سحر مجازي: وهو أيضا يقال على ما خفي معرفة سببه .. مثل حيلة الحاوي في إخراج العصفورة من قبعته وهذا الحاوي يقال عنه ساحر مجازا .. وكذلك فعل الحيل الغريبة التي يقدمها بعض الناس في السيرك أو العروض التي تتم في المسارح أو النوادي أو ما شابه ذلك .. فهذا سحر خداع وتمويه يعتمد على خفة اليد أو العلم ووسيلة للترويح عن النفس .. وهذا وإن كان يوصف بكونه سحرا فذلك لأنه يخفى على الحاضرين من الناس المهارة التي استخدمها صاحب سحر الخداع .. ولكنه لا يعتمد على الشياطين في تعليمه للإضرار بالناس لمعاناتهم في الحياة.

 

@- وجاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث بالأزهر: "وأما الشعوذة وما يجرى مجراها .. مما فيه إظهار أمور عجيبة باستعمال آلات هندسية أو خفة يد، أو الاستعانة بخواص الأدوية والأحجار .. فإنها ليست من السحر .. وإطلاق السحر عليها من قبيل التجوز .. أو لما فيها من الدقة .. كما ذكره الآلوسي". (التفسير الوسيط لمجمع البحوث بالأزهر ج1 ص156).

 

@- ملحوظة: الشعوذة: هي كلمة أصلها فارسي عن كلمة (شعبذة) .. وتم قلب الباء إلى الواو في اللسان العربي .. ومعنى الشعبذة هو خفة اليد في سرعة للتمويه كما يفعل الحاوي في زماننا كمن يخرج قطعة معدنية من أنفه مثلا وهكذا ..، ثم أصبح لفظ الشعوذة لفظ مذموم وفيه اتهام ويقال على كل محتال يمارس الخداع الروحاني مع الناس بالسحر فيوهمهم بوجود سحر فيهم أو بقدرته على فعل سحر لهم ولغيرهم.

 

#- ومن السحر المجازي .. هو تأثير الكلمات في النفس حتى تنجذب النفس لهذه الكلمات وتعتقدها.

- فالكلام الطيب الذي يجد له تأثيرا في النفوس .. سواء كان تفهيم موقف بصورة صحيحة لجبر خاطر أو كلام في خطابة أو كلام في الشعر أو كلام مكتوب .. ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا) صحيح البخاري.

- و (البيان): هو فصاحة القول المؤثر في النفس.

 

- ووجه تشبيه البيان بالسحر .. بالرغم من أن السحر باطل .. هو أن التشبيه المقصود به التأثير في النفس .. وليس المقصود به التشبيه في كيفية التأثير .. أي التشبيه باعتبار النتيجة كونها ظهر لها أثر في النفس بطريق خفي .. وليس التشبيه باعتبار الوسيلة التي نتج عنها هذا الأثر ..  فانتبه.

 

#- وأيضا من السحر المجازي .. هو ما يؤثر به الإعلام المرئي والمسموع في النفوس .. ويوصف الإعلام المرئي والمسموع بكونه ساحر .. لكونه يؤثر في النفوس ..، وكذلك العطر الجذاب يوصف بكونه ساحر لأنه يؤثر في نفسية الشخص بصورة عجيبة فتكسبه بهجة ونشاط وفرحة ولا يعرف كيف يتم ذلك في نفسه بمجرد الشم الرائحة.

 

#- وغير ذلك كثيرا ما يقال على أمور يتم وصفها بالسحر لتأثيرها على النفوس .. مثل الأفلام ثلاثية الأبعاد بتقنية (الثري دي = D3) .. وهذ التي يتم مشاهدتها داخل السينما بالنظارة الثلاثية الأبعاد التي تجعلك وكأنك داخل الفيلم فعلا .. ومثل تقنية الهولوجرام التي تظهر أمامك صور تشبه الحقيقة تماما ولكن هي مجرد صور منعكس عليها الضوء .. كما ينعكس عليك ضوء الشمس فيظهر منك خيالا على الأرض ..، وكذلك تقنية الفي آر (VR) (virtual Reality)  الواقع التخيلي أو الإفتراضي .. وهي التي يستخدمها شركات الألعاب على وجه الخصوص في الألعاب التي يتم اللعب بها من خلال ارتداء نظارة وكأنك داخل اللعبة فعلا .. في حين ان كل ما سبق هو خيال لا واقع له .. فهذا كالسحر ولكنه ليس سحر شيطان يدخلك في عالم الخيال غصب عنك ويفرض عليك أنه حقيقة تعيشها حتى تصدقها.


#- إذن: لفظ السحر قد يتخذ كوسيلة للتشبيه بما يؤثر في النفس من أقوال وأفعال .. سواء بتأثير إيجابي أو سلبي.

 

#- خلاصة القول:

- انتبه للفرق بين المقصود من السحر الحقيقي والمجازي .. حتى تعرف أن الشريعة تعاقب على السحر الحقيقي المحرم الذي يقوم فيه الساحر باستخدام علم الشيطان في السحر ليتعلم منه كيفية سحر إنسان حتى يسبب له ضرر في بدنه أو علاقاته بأهل بيته أو دينه بفتنته بما يؤثر على علاقته بربه مثلما فعل سحرة فرعون ما أرادوا به من سحرهم أن يفتنوا الناس في دينهم ويوهموهم أن سحرهم ببركة فرعون الذي هو أحق بالعبادة من إله موسى.


- أما ما يوصف بالسحر المجازي من خدع وتمويه ومؤثرات سمعية وبصرية .. فهذا ليس بسحر وإنما تم تشبيهه بالسحر لكونه يؤثر في النفس مثل السحر ..


- فافهم الفروق في توصيف الأمور .. حتى لا تحكم على الناس بالباطل.

- والله أعلم.   


*****************
يتبع إن شاء الله تعالى
*****************
والله أعلم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وسلم
هذه الرسالة وكل مواضيع المدونة مصدرها - مدونة الروحانيات فى الاسلام -  ولا يحق لأحد نقل أي موضوع من مواضيع أو كتب أو رسائل المدونة .. إلا بإذن كتابي من صاحب المدونة - أ/ خالد أبوعوف .. ومن ينقل موضوع من المدونة أو جزء منه (من باب مشاركة الخير مع الآخرين) فعليه بالإشارة إلى مصدر الموضوع وكاتبه الحقيقي .. ولا يحق لأحد بالنسخ أو الطباعة إلا بإذن كتابي من الأستاذ / خالد أبوعوف .. صاحب الموضوعات والرسائل العلمية .

هناك تعليق واحد:

  1. رحم الله علماءنا .. تفاسير تشبع العقل وميسرة للفهم
    فجزاك الله خيرا كثيرا استاذنا الفاضل على مجهودك في جمعها .. وكم راقت لي وقفتك على الآية ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) ؟! .. فالموقف فيه من العدالة الإلهية مايطمئن لها القلب ويشفي الصدور .. فمن ابتلي بأذى الناس حتى لو كان باللفظ فهو ملاقيه في الآخرة .. فالحمد لله انه العدل سبحانه ..

    ومما جال في خاطري عن السحر .. انه جند من جنود الله الخفية التي تسير بأمره .. ليبتلي به من يشاء من خلقه .. وهو مما يعجب منه الانسان ويحيره وليس للعقل البشري ان يحيط بكيفيته .. فمن آمن واطمأن أن لله حكمة فيما اصابه لم يجزع كونه سحرا او مرضا معروفا .. فكلاهما سواء كونهما بإرادة الله .. فهو الحكيم .. وتعريف السحر يجعل القلب يتعلق باسم جميل من اسماء الله الحسنى وهو اللطيف .. اللهم تجلى به علينا حتى تصفو قلوبنا .. فلا ترى غيرك .. آمين يارب

    ردحذف

ادارة الموقع - ا/ خالد ابوعوف